Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 151–160 of 200

151

سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَٰنًۭا ۖ وَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى ٱلظَّٰلِمِينَ

We will cast terror into the hearts of those who disbelieve for what they have associated with Allah of which He had not sent down [any] authority. And their refuge will be the Fire, and wretched is the residence of the wrongdoers.

﴿سَنُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ يُرِيدُ ما قَذَفَ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الخَوْفِ يَوْمَ أُحُدٍ حَتّى تَرَكُوا القِتالَ ورَجَعُوا مِن غَيْرِ سَبَبٍ، ونادى أبُو سُفْيانَ يا مُحَمَّدُ مَوْعِدُنا مَوْسِمُ بَدْرٍ القابِلُ إنْ شِئْتَ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنْ شاءَ اللَّهُ»

. وقِيلَ لَمّا رَجَعُوا وكانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ نَدِمُوا وعَزَمُوا أنْ يَعُودُوا عَلَيْهِمْ لِيَسْتَأْصِلُوهُمْ، فَألْقى اللَّهُ الرُّعْبَ في قُلُوبِهِمْ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ بِالضَّمِّ عَلى الأصْلِ في كُلِّ القُرْآنِ ﴿بِما أشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾ بِسَبَبِ إشْراكِهِمْ بِهِ. ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا﴾ أيْ آلِهَةً لَيْسَ عَلى إشْراكِها حُجَّةٌ ولَمْ يُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ بِهِ سُلْطانًا وهو كَقَوْلِهِ:

وَلا تَرى الضُّبَّ بِها يَنْجَحِرُ وأصْلُ السَّلْطَنَةِ القُوَّةُ ومِنهُ السَّلِيطُ لِقُوَّةِ اشْتِعالِهِ والسَّلاطَةُ لِحِدَّةِ اللِّسانِ. ﴿وَمَأْواهُمُ النّارُ وبِئْسَ مَثْوى الظّالِمِينَ﴾ أيْ مَثْواهُمْ، فَوُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِلتَّغْلِيظِ والتَّعْلِيلِ.

Aal-i-Imraan 3:151Listen in Qur'an →
152

وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥٓ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلْءَاخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ

And Allah had certainly fulfilled His promise to you when you were killing the enemy by His permission until [the time] when you lost courage and fell to disputing about the order [given by the Prophet] and disobeyed after He had shown you that which you love. Among you are some who desire this world, and among you are some who desire the Hereafter. Then he turned you back from them [defeated] that He might test you. And He has already forgiven you, and Allah is the possessor of bounty for the believers.

﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ أيْ وعْدَهُ إيّاكم بِالنَّصْرِ بِشَرْطِ التَّقْوى والصَّبْرِ، وكانَ كَذَلِكَ حَتّى خالَفَ الرُّماةُ فَإنَّ المُشْرِكِينَ لَمّا أقْبَلُوا جَعَلَ الرُّماةُ يَرْشُقُونَهم بِالنَّبْلِ والباقُونَ يَضْرِبُونَهم بِالسَّيْفِ حَتّى انْهَزَمُوا والمُسْلِمُونَ عَلى آثارِهِمْ. ﴿إذْ تَحُسُّونَهم بِإذْنِهِ﴾ تَقْتُلُونَهُمْ، مِن حِسِّهِ إذا أبْطَلَ حِسُّهُ. ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾ جَبُنْتُمْ وضَعُفَ رَأْيُكُمْ، أوْ مِلْتُمْ إلى الغَنِيمَةِ فَإنَّ الحِرْصَ مِن ضَعْفِ العَقْلِ. ﴿وَتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ﴾ يَعْنِي اخْتِلافَ الرُّماةِ حِينَ انْهَزَمَ المُشْرِكُونَ فَقالَ بَعْضُهم فَما مَوْقِفُنا هاهُنا، وقالَ آخَرُونَ لا نُخالِفُ أمْرَ الرَّسُولِ فَثَبَتَ مَكانَهُ أمِيرُهم في نَفَرٍ دُونَ العَشَرَةِ ونَفَرَ الباقُونَ لِلنَّهْبِ وهو المَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَعَصَيْتُمْ مِن بَعْدِ ما أراكم ما تُحِبُّونَ﴾ مِنَ الظَّفَرِ والغَنِيمَةِ وانْهِزامِ العَدُوِّ، وجَوابُ إذا مَحْذُوفٌ وهو امْتَحَنَكُمْ، ﴿مِنكم مَن يُرِيدُ الدُّنْيا﴾ وهُمُ التّارِكُونَ المَرْكَزَ لِلْغَنِيمَةِ.

﴿وَمِنكم مَن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ وهُمُ الثّابِتُونَ مُحافَظَةً عَلى أمْرِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿ثُمَّ صَرَفَكم عَنْهُمْ﴾ ثُمَّ كَفَّكم عَنْهم حَتّى حالَتِ الحالُ فَغَلَبُوكم. ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ عَلى المَصائِبِ ويَمْتَحِنَ ثَباتَكم عَلى الإيمانِ عِنْدَها. ﴿وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ﴾ تَفَضُّلًا ولِما عَلِمَ مِن نَدَمِكم عَلى المُخالَفَةِ. ﴿واللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ بِالعَفْوِ، أوْ في الأحْوالِ كُلِّها سَواءٌ أُدِيلَ لَهم أوْ عَلَيْهِمْ إذِ الِابْتِلاءُ أيْضًا رَحْمَةٌ.

Aal-i-Imraan 3:152Listen in Qur'an →
153

۞ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٍۢ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِىٓ أُخْرَىٰكُمْ فَأَثَٰبَكُمْ غَمًّۢا بِغَمٍّۢ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ

[Remember] when you [fled and] climbed [the mountain] without looking aside at anyone while the Messenger was calling you from behind. So Allah repaid you with distress upon distress so you would not grieve for that which had escaped you [of victory and spoils of war] or [for] that which had befallen you [of injury and death]. And Allah is [fully] Acquainted with what you do.

﴿إذْ تُصْعِدُونَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِصَرَفَكُمْ، أوْ لِيَبْتَلِيَكم أوْ بِمُقَدَّرٍ كاذْكُرُوا. والإصْعادُ الذَّهابُ والإبْعادُ في الأرْضِ يُقالُ: أصْعَدْنا مِنمَكَّةَ إلى المَدِينَةِ. ﴿وَلا تَلْوُونَ عَلى أحَدٍ﴾ لا يَقِفُ أحَدٌ لِأحَدٍ ولا يَنْتَظِرُهُ. ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾ كانَ يَقُولُ إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ أنا رَسُولُ اللَّهِ مَن يَكِرُّ فَلَهُ الجَنَّةُ. ﴿فِي أُخْراكُمْ﴾ في ساقَتِكم أوْ جَماعَتِكُمُ الأُخْرى ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾ عُطِفَ عَلى صَرَفَكُمْ، والمَعْنى فَجازاكُمُ اللَّهُ عَنْ فَشَلِكم وعِصْيانِكم غَمًّا مُتَّصِلًا بِغَمٍّ، مِنِ الِاغْتِمامِ بِالقَتْلِ والجَرْحِ وظَفَرِ المُشْرِكِينَ والإرْجافِ بِقَتْلِ الرَّسُولِ ﷺ، أوْ فَجازاكم غَمًّا بِسَبَبِ غَمٍّ أذَقْتُمُوهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِعِصْيانِكم لَهُ. ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكم ولا ما أصابَكُمْ﴾ لِتَتَمَرَّنُوا عَلى الصَّبْرِ في الشَّدائِدِ فَلا تَحْزَنُوا فِيما بَعْدُ عَلى نَفْعٍ فائِتٍ ولا ضُرٍّ لاحِقٍ. وقِيلَ لا مَزِيدَةٌ والمَعْنى لِتَأْسَفُوا عَلى ما فاتَكم مِنَ الظَّفَرِ والغَنِيمَةِ وعَلى ما أصابَكم مِنَ الجَرْحِ والهَزِيمَةِ عُقُوبَةً لَكم. وقِيلَ الضَّمِيرُ في فَأثابَكم لِلرَّسُولِ ﷺ أيْ فَآساكم في الِاغْتِمامِ فاغْتَمَّ بِما نَزَلَ عَلَيْكُمْ، كَما اغْتَمَمْتُمْ بِما نَزَلَ عَلَيْهِ ولَمْ يَثُرْ بِكم عَلى عِصْيانِكم تَسْلِيَةً لَكم كَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكم مِنَ النَّصْرِ ولا عَلى ما أصابَكم مِنَ الهَزِيمَةِ ﴿واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ عَلِيمٌ بِأعْمالِكم وبِما قَصَدْتُمْ بِها.

Aal-i-Imraan 3:153Listen in Qur'an →
154

ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنۢ بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةًۭ نُّعَاسًۭا يَغْشَىٰ طَآئِفَةًۭ مِّنكُمْ ۖ وَطَآئِفَةٌۭ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ ظَنَّ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ مِن شَىْءٍۢ ۗ قُلْ إِنَّ ٱلْأَمْرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِىٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌۭ مَّا قُتِلْنَا هَٰهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِىَ ٱللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

Then after distress, He sent down upon you security [in the form of] drowsiness, overcoming a faction of you, while another faction worried about themselves, thinking of Allah other than the truth - the thought of ignorance, saying, "Is there anything for us [to have done] in this matter?" Say, "Indeed, the matter belongs completely to Allah." They conceal within themselves what they will not reveal to you. They say, "If there was anything we could have done in the matter, some of us would not have been killed right here." Say, "Even if you had been inside your houses, those decreed to be killed would have come out to their death beds." [It was] so that Allah might test what is in your breasts and purify what is in your hearts. And Allah is Knowing of that within the breasts.

﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا﴾ أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الأمْنُ حَتّى أخَذَكُمُ النُّعاسُ، وعَنْ أبِي طَلْحَةَ غَشِيَنا النُّعاسُ في المَصافِّ حَتّى كانَ السَّيْفُ يَسْقُطُ مِن يَدِ أحَدِنا فَيَأْخُذُهُ، ثُمَّ يَسْقُطُ فَيَأْخُذُهُ. والأمَنَةُ الأمْنُ

نُصِبَ عَلى المَفْعُولِ ونُعاسًا بَدَلٌ مِنها أوْ هو المَفْعُولُ، و «أمَنَةً» حالٌ مِنهُ مُتَقَدِّمَةٌ أوْ مَفْعُولٌ لَهُ أوْ حالٌ مِنَ المُخاطَبِينَ بِمَعْنى ذَوِي أمَنَةٍ أوْ عَلى أنَّهُ جَمْعَ آمِنَ كَبارٍّ وبَرَرَةٍ. وقُرِئَ «أمْنَةً» بِسُكُونِ المِيمِ كَأنَّها المَرَّةُ في الإمْرِ ﴿يَغْشى طائِفَةً مِنكُمْ﴾ أيِ النُّعاسُ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالتّاءِ رَدًّا عَلى الأمَنَةِ والطّائِفَةُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا.

﴿وَطائِفَةٌ﴾ هُمُ المُنافِقُونَ. ﴿قَدْ أهَمَّتْهم أنْفُسُهُمْ﴾ أوْقَعَتْهم أنْفُسُهم في الهُمُومِ، أوْ ما يُهِمُّهم إلّا هَمُّ أنْفُسِهِمْ وطَلَبُ خَلاصِها. ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ﴾ صِفَةٌ أُخْرى لِطائِفَةٍ أوْ حالٌ أوِ اسْتِئْنافٌ عَلى وجْهِ البَيانِ لِما قَبْلَهُ، وغَيْرَ الحَقِّ نُصِبَ عَلى المَصْدَرِ أيْ: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الظَّنِّ الحَقِّ الَّذِي يَحِقُّ أنْ يُظَنَّ بِهِ، وظَنُّ الجاهِلِيَّةِ بَدَلُهُ وهو الظَّنُّ المُخْتَصُّ بِالمِلَّةِ الجاهِلِيَّةِ وأهْلِها. ﴿يَقُولُونَ﴾ أيْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو بَدَلٌ مِن يَظُنُّونَ. ﴿هَلْ لَنا مِنَ الأمْرِ مِن شَيْءٍ﴾ هَلْ لَنا مِمّا أمَرَ اللَّهُ ووَعَدَ مِنَ النَّصْرِ والظَّفَرِ نَصِيبٌ قَطُّ. وقِيلَ: أخْبَرَ ابْنُ أُبَيٍّ بِقَتْلِ بَنِي الخَزْرَجِ فَقالَ ذَلِكَ، والمَعْنى إنّا مَنَعْنا تَدْبِيرَ أنْفُسِنا وتَصْرِيفَها بِاخْتِيارِنا، فَلَمْ يَبْقَ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ هَلْ يَزُولُ عَنّا هَذا القَهْرُ فَيَكُونُ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ ﴿قُلْ إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ أيِ الغَلَبَةَ الحَقِيقِيَّةَ لِلَّهِ تَعالى ولِأوْلِيائِهِ فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغالِبُونَ، أوِ القَضاءُ لَهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ وهو اعْتِراضٌ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ كُلُّهُ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ. ﴿يُخْفُونَ في أنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ يَقُولُونَ أيْ يَقُولُونَ مُظْهِرِينَ أنَّهم مُسْتَرْشِدُونَ طالِبُونَ النَّصْرَ مُبْطِلِينَ الإنْكارَ والتَّكْذِيبَ. ﴿يَقُولُونَ﴾ أيْ في أنْفُسِهِمْ وإذا خَلا بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، وهو بَدَلٌ مِن يُخْفُونَ أوِ اسْتِئْنافٌ عَلى وجْهِ البَيانِ لَهُ. ﴿لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ كَما وعَدَ مُحَمَّدٌ أوْ زَعَمَ إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ولِأوْلِيائِهِ، أوْ لَوْ كانَ لَنا اخْتِيارٌ وتَدْبِيرٌ ولَمْ نَبْرَحْ كَما كانَ ابْنُ أُبَيٍّ وغَيْرُهُ.

ما قُتِلْنا هاهُنا لِما غُلِبْنا، أوْ لِما قُتِلَ مَن قُتِلَ مِنّا في هَذِهِ المَعْرَكَةِ. ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ في بُيُوتِكم لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إلى مَضاجِعِهِمْ﴾ أيْ لَخَرَجَ الَّذِينَ قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ القَتْلَ وكَتَبَهُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ إلى مَصارِعِهِمْ ولَمْ تَنْفَعْهُمُ الإقامَةُ بِالمَدِينَةِ ولَمْ يَنْجُ مِنهم أحَدٌ، فَإنَّهُ قَدَّرَ الأُمُورَ ودَبَّرَها في سابِقِ قَضائِهِ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ. ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما في صُدُورِكُمْ﴾ ولِيَمْتَحِنَ ما في صُدُورِكم ويُظْهِرَ سَرائِرَها مِنَ الإخْلاصِ والنِّفاقِ، وهو عِلَّةُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ أيْ وفَعَلَ ذَلِكَ لِيَبْتَلِيَ أوْ عُطِفَ عَلى مَحْذُوفٍ أيْ لَبَرَزَ لِنَفاذِ القَضاءِ أوْ لِمَصالِحَ جَمَّةٍ ولِلِابْتِلاءِ، أوْ عَلى …

Aal-i-Imraan 3:154Listen in Qur'an →
155

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ مِنكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ إِنَّمَا ٱسْتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا۟ ۖ وَلَقَدْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ

Indeed, those of you who turned back on the day the two armies met, it was Satan who caused them to slip because of some [blame] they had earned. But Allah has already forgiven them. Indeed, Allah is Forgiving and Forbearing.

﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ إنَّما اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا﴾ يَعْنِي إنَّ الَّذِينَ انْهَزَمُوا يَوْمَ أُحُدٍ إنَّما كانَ السَّبَبُ في انْهِزامِهِمْ أنَّ الشَّيْطانَ طَلَبَ مِنهُمُ الزَّلَلَ فَأطاعُوهُ واقْتَرَفُوا ذُنُوبًا لِمُخالَفَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِتَرْكِ المَرْكَزِ، والحِرْصِ عَلى الغَنِيمَةِ أوِ الحَياةِ فَمُنِعُوا التَّأْيِيدَ وقُوَّةَ القَلْبِ. وقِيلَ اسْتِزْلالُ الشَّيْطانِ تَوَلِّيهِمْ وذَلِكَ بِسَبَبِ ذُنُوبٍ تَقَدَّمَتْ لَهم فَإنَّ المَعاصِيَ يَجُرُّ بَعْضُها بَعْضًا كالطّاعَةِ. وقِيلَ اسْتَزَلَّهم بِذِكْرِ ذُنُوبٍ سَلَفَتْ مِنهم فَكَرِهُوا القِتالَ قَبْلَ إخْلاصِ التَّوْبَةِ والخُرُوجِ مِنَ المَظْلَمَةِ. ﴿وَلَقَدْ عَفا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ لِتَوْبَتِهِمْ واعْتِذارِهِمْ. ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِلذُّنُوبِ ﴿حَلِيمٌ﴾ لا يُعاجِلُ بِعُقُوبَةِ الذَّنْبِ كَيْ يَتُوبَ.

Aal-i-Imraan 3:155Listen in Qur'an →
156

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَقَالُوا۟ لِإِخْوَٰنِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَوْ كَانُوا۟ غُزًّۭى لَّوْ كَانُوا۟ عِندَنَا مَا مَاتُوا۟ وَمَا قُتِلُوا۟ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةًۭ فِى قُلُوبِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

O you who have believed, do not be like those who disbelieved and said about their brothers when they traveled through the land or went out to fight, "If they had been with us, they would not have died or have been killed," so Allah makes that [misconception] a regret within their hearts. And it is Allah who gives life and causes death, and Allah is Seeing of what you do.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ. ﴿وَقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾ لِأجْلِهِمْ وفِيهِمْ،

وَمَعْنى إخْوَتِهِمُ اتِّفاقُهم في النَّسَبِ أوِ المَذْهَبِ ﴿إذا ضَرَبُوا في الأرْضِ﴾ إذا سافَرُوا فِيها وأبْعَدُوا لِلتِّجارَةِ أوْ غَيْرِها، وكانَ حَقُّهُ إذْ لِقَوْلِهِ قالُوا لَكِنَّهُ جاءَ عَلى حِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ﴿أوْ كانُوا غُزًّى﴾ جَمْعُ غازٍ كَعافٍ وعُفًّى. ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾ مَفْعُولُ قالُوا وهو يَدُلُّ عَلى أنَّ إخْوانَهم لَمْ يَكُونُوا مُخاطَبِينَ بِهِ.

﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِ قالُوا عَلى أنَّ اللّامَ لامُ العاقِبَةِ مِثْلُها في لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا، أوْ لا تَكُونُوا أيْ لا تَكُونُوا مَثَّلَهم في النُّطْقِ بِذَلِكَ القَوْلِ والِاعْتِقادِ لِيَجْعَلَهُ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ خاصَّةً، فَذَلِكَ إشارَةٌ إلى ما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهم مِنِ الِاعْتِقادِ. وقِيلَ إلى ما دَلَّ عَلَيْهِ النَّهْيُ أيْ لا تَكُونُوا مِثْلَهم لِيَجْعَلَ اللَّهُ انْتِفاءَ كَوْنِكم مِثْلَهم حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ، فَإنَّ مُخالَفَتَهم ومُضادَّتَهم مِمّا يَغُمُّهم. ﴿واللَّهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ رَدًّا لِقَوْلِهِمْ أيْ هو المُؤَثِّرُ في الحَياةِ والمَماتِ لا الإقامَةِ والسَّفَرِ فَإنَّهُ تَعالى قَدْ يُحْيِي المُسافِرَ والغازِيَ ويُمِيتُ المُقِيمَ والقاعِدَ. ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ تَهْدِيدٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى أنْ يُماثِلُوهم. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالياءِ عَلى أنَّهُ وعِيدٌ لِلَّذِينِ كَفَرُوا.

Aal-i-Imraan 3:156Listen in Qur'an →
157

وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌۭ مِّمَّا يَجْمَعُونَ

And if you are killed in the cause of Allah or die - then forgiveness from Allah and mercy are better than whatever they accumulate [in this world].

﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ مُتُّمْ﴾ أيْ مُتُّمْ في سَبِيلِهِ وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِكَسْرِ المِيمِ مِن ماتَ يُماتُ. ﴿لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ جَوابُ القَسَمِ وهو سادٌّ مَسَدَّ الجَزاءِ والمَعْنى: إنَّ السَّفَرَ والغَزْوَ لَيْسَ مِمّا يَجْلِبُ المَوْتَ ويُقَدِّمُ الأجَلَ وإنْ وقَعَ ذَلِكَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَما تَنالُونَ مِنَ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ بِالمَوْتِ خَيْرٌ مِمّا تَجْمَعُونَ مِنَ الدُّنْيا ومَنافِعِها لَوْ لَمْ تَمُوتُوا. وقَرَأ حَفْصٌ بِالياءِ.

﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أوْ قُتِلْتُمْ﴾ أيْ عَلى أيِّ وجْهٍ اتَّفَقَ هَلاكُكم. ﴿لإلى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ لَإلى مَعْبُودِكُمُ الَّذِي تَوَجَّهْتُمْ إلَيْهِ. وبَذَلْتُمْ مُهَجَكم لِوَجْهِهِ لا إلى غَيْرِهِ لا مَحالَةَ تُحْشَرُونَ، فَيُوَفِّي جَزاءَكم ويُعْظِمُ ثَوابَكم. وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ مُتِمٌّ بِالكَسْرِ.

Aal-i-Imraan 3:157Listen in Qur'an →
158

وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحْشَرُونَ

And whether you die or are killed, unto Allah you will be gathered.

﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ مُتُّمْ﴾ أيْ مُتُّمْ في سَبِيلِهِ وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِكَسْرِ المِيمِ مِن ماتَ يُماتُ. ﴿لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ جَوابُ القَسَمِ وهو سادٌّ مَسَدَّ الجَزاءِ والمَعْنى: إنَّ السَّفَرَ والغَزْوَ لَيْسَ مِمّا يَجْلِبُ المَوْتَ ويُقَدِّمُ الأجَلَ وإنْ وقَعَ ذَلِكَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَما تَنالُونَ مِنَ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ بِالمَوْتِ خَيْرٌ مِمّا تَجْمَعُونَ مِنَ الدُّنْيا ومَنافِعِها لَوْ لَمْ تَمُوتُوا. وقَرَأ حَفْصٌ بِالياءِ.

﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أوْ قُتِلْتُمْ﴾ أيْ عَلى أيِّ وجْهٍ اتَّفَقَ هَلاكُكم. ﴿لإلى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ لَإلى مَعْبُودِكُمُ الَّذِي تَوَجَّهْتُمْ إلَيْهِ. وبَذَلْتُمْ مُهَجَكم لِوَجْهِهِ لا إلى غَيْرِهِ لا مَحالَةَ تُحْشَرُونَ، فَيُوَفِّي جَزاءَكم ويُعْظِمُ ثَوابَكم. وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ مُتِمٌّ بِالكَسْرِ.

Aal-i-Imraan 3:158Listen in Qur'an →
159

فَبِمَا رَحْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ

So by mercy from Allah, [O Muhammad], you were lenient with them. And if you had been rude [in speech] and harsh in heart, they would have disbanded from about you. So pardon them and ask forgiveness for them and consult them in the matter. And when you have decided, then rely upon Allah. Indeed, Allah loves those who rely [upon Him].

﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ أيْ فَبِرَحْمَةٍ، وما مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ والتَّنْبِيهِ والدَّلالَةِ عَلى أنَّ لِينَهُ لَهم ما كانَ إلّا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وهو رَبْطُهُ عَلى جَأْشِهِ وتَوْفِيقُهُ لِلرِّفْقِ بِهِمْ حَتّى اغْتَمَّ لَهم بَعْدَ أنْ خالَفُوهُ. ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا﴾ سَيِّئَ الخُلُقِ جافِيًا. ﴿غَلِيظَ القَلْبِ﴾ قاسِيهِ. ﴿لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ﴾ لَتَفَرَّقُوا عَنْكَ ولَمْ يَسْكُنُوا إلَيْكَ. ﴿فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ فِيما يَخْتَصُّ بِكَ. ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فِيما لِلَّهِ. ﴿وَشاوِرْهم في الأمْرِ﴾ أيْ في أمْرِ الحَرْبِ إذِ الكَلامُ فِيهِ، أوْ فِيما يَصِحُّ أنْ يُشاوِرَ فِيهِ اسْتِظْهارًا بِرَأْيِهِمْ وتَطْيِيبًا لِنُفُوسِهِمْ وتَمْهِيدًا لِسُنَّةِ المُشاوَرَةِ لِلْأُمَّةِ. ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾ فَإذا وطَّنْتَ نَفْسَكَ عَلى شَيْءٍ بَعْدَ الشُّورى. ﴿فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ في إمْضاءِ أمْرِكَ عَلى ما هو أصْلَحُ لَكَ، فَإنَّهُ لا يَعْلَمُهُ سِواهُ. وقُرِئَ «فَإذا عَزَمْتَ»، عَلى التَّكَلُّمِ أيْ فَإذا عَزَمْتُ لَكَ عَلى شَيْءٍ وعَيَّنْتُهُ لَكَ فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ ولا تُشاوِرْ فِيهِ أحَدًا. ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ﴾ فَيَنْصُرُهم ويَهْدِيهِمْ إلى الصَّلاحِ.

Aal-i-Imraan 3:159Listen in Qur'an →
160

إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِى يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعْدِهِۦ ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

If Allah should aid you, no one can overcome you; but if He should forsake you, who is there that can aid you after Him? And upon Allah let the believers rely.

﴿إنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ﴾ كَما نَصَرَكم يَوْمَ بَدْرٍ. ﴿فَلا غالِبَ لَكُمْ﴾ فَلا أحَدَ يَغْلِبُكم. ﴿وَإنْ يَخْذُلْكُمْ﴾ كَما خَذَلَكم يَوْمَ أُحُدٍ. ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾ مِن بَعْدِ خِذْلانِهِ، أوْ مِن بَعْدِ اللَّهِ بِمَعْنى إذا جاوَزْتُمُوهُ فَلا

ناصِرَ لَكُمْ، وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى المُقْتَضى لِلتَّوَكُّلِ وتَحْرِيضٌ عَلى ما يَسْتَحِقُّ بِهِ النَّصْرَ مِنَ اللَّهِ وتَحْذِيرٌ عَمّا يَسْتَجْلِبُ خِذْلانَهُ. ﴿وَعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ فَلْيَخُصُّوهُ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ لِما عَلِمُوا أنْ لا ناصِرَ لَهم سِواهُ وآمَنُوا بِهِ.

Aal-i-Imraan 3:160Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.