Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 151–160 of 200

151

سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَٰنًۭا ۖ وَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى ٱلظَّٰلِمِينَ

We will cast terror into the hearts of those who disbelieve for what they have associated with Allah of which He had not sent down [any] authority. And their refuge will be the Fire, and wretched is the residence of the wrongdoers.

﴿سَنُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُعْبَ﴾ (الرُعْبُ) شامِيٌّ، وعَلِيٌّ. وهُما لُغَتانِ. قِيلَ: قَذَفَ اللهُ في قُلُوبِ المُشْرِكِينَ الخَوْفَ يَوْمَ أُحُدٍ، فانْهَزَمُوا إلى مَكَّةَ مِن غَيْرِ سَبَبٍ، ولَهُمُ القُوَّةُ والغَلَبَةُ.

﴿بِما أشْرَكُوا بِاللهِ﴾ بِسَبَبِ إشْراكِهِمْ، أيْ:كانَ السَبَبُ في إلْقاءِ اللهِ الرُعْبَ في قُلُوبِهِمْ إشْراكَهم بِهِ ﴿ما لَمْ يُنَـزِّلْ بِهِ سُلْطانًا﴾ آلِهَةً لَمْ يُنْزِلِ اللهُ بِإشْراكِها حُجَّةً، ولَمْ يُرِدْ أنَّ هُناكَ حُجَّةً إلّا أنَّها تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ، لِأنَّ الشِرْكَ لا يَسْتَقِيمُ أنْ تَقُومَ عَلَيْهِ حُجَّةٌ، وإنَّما المُرادُ: نَفْيُ الحُجَّةِ ونُزُولُها جَمِيعًا، كَقَوْلِهِ:

؎ ولا تَرى الضَبَّ بِها يَنْجَحِرُ

أيْ: لَيْسَ بِها ضَبٌّ فَيَنْجَحِرَ، ولَمْ يَعْنِ: أنْ بِها ضَبًّا ولا يَنْجَحِرُ ﴿وَمَأْواهُمُ﴾ مَرْجِعُهم ﴿النارُ وبِئْسَ مَثْوى الظالِمِينَ﴾ النارُ فالمَخْصُوصُ بِالذَمِّ مَحْذُوفٌ.

Aal-i-Imraan 3:151Listen in Qur'an →
152

وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥٓ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلْءَاخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ

And Allah had certainly fulfilled His promise to you when you were killing the enemy by His permission until [the time] when you lost courage and fell to disputing about the order [given by the Prophet] and disobeyed after He had shown you that which you love. Among you are some who desire this world, and among you are some who desire the Hereafter. Then he turned you back from them [defeated] that He might test you. And He has already forgiven you, and Allah is the possessor of bounty for the believers.

«وَلَمّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ أصْحابِهِ إلى المَدِينَةِ قالَ ناسٌ مِن أصْحابِهِ: مِن أيْنَ أصابَنا هَذا وقَدْ وعَدَنا اللهُ النَصْرَ؟! فَنَزَلَ ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وعْدَهُ﴾ » أيْ: حَقَّقَ ﴿إذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ تَقْتُلُونَهم قَتْلًا ذَرِيعًا، وعَنِ ابْنِ عِيسى: حَسَّهُ: أبْطَلَ حِسَّهُ بِالقَتْلِ.

﴿بِإذْنِهِ﴾ بِأمْرِهِ، وعِلْمِهِ ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾ جَبُنْتُمْ،

﴿وَتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ﴾ أيِ: اخْتَلَفْتُمْ ﴿وَعَصَيْتُمْ﴾ أمْرَ نَبِيِّكم بِتَرْكِكُمُ المَرْكَزَ، واشْتِغالِكم بِالغَنِيمَةِ.

﴿مِن بَعْدِ ما أراكم ما تُحِبُّونَ﴾ مِنَ الظَفَرِ، وقَهْرِ الكُفّارِ، ومُتَعَلِّقُ إذا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾ مَنَعَكم نَصْرَهُ. وجازَ أنْ يَكُونَ المَعْنى: صَدَقَكُمُ اللهُ وعْدَهُ إلى وقْتِ فَشَلِكم. ﴿مِنكم مَن يُرِيدُ الدُنْيا﴾ أيِ: الغَنِيمَةَ، وهُمُ الَّذِينَ تَرَكُوا المَرْكَزَ لِطَلَبِ الغَنِيمَةِ.

وَرُوِيَ «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَعَلَ أُحُدًا خَلَفَ ظَهْرِهِ، واسْتَقْبَلَ المَدِينَةَ، وأقامَ الرُماةَ عِنْدَ الجَبَلِ، وأمَرَهم أنْ يَثْبُتُوا في مَكانِهِمْ، ولا يَبْرَحُوا، كانَتِ الدَوْلَةُ لِلْمُسْلِمِينَ أوْ عَلَيْهِمْ، فَلَمّا أقْبَلَ المُشْرِكُونَ جَعَلَ الرُماةُ يَرْشُقُونَ خَيْلَهُمْ، والباقُونَ يَضْرِبُونَهم بِالسُيُوفِ، حَتّى انْهَزَمُوا، والمُسْلِمُونَ عَلى آثارِهِمْ يَقْتُلُونَهُمْ، حَتّى إذا فَشِلُوا وتَنازَعُوا، فَقالَ بَعْضُهُمْ: قَدِ انْهَزَمَ المُشْرِكُونَ فَما مَوْقِفُنا هاهُنا؟ فادْخُلُوا عَسْكَرَ المُسْلِمِينَ، وخُذُوا الغَنِيمَةَ مَعَ إخْوانِكم. وقالَ بَعْضُهُمْ: لا تُخالِفُوا أمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. » فَمِمَّنْ ثَبَتَ مَكانُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ جُبَيْرٍ -أمِيرُ الرُماةِ- في نَفَرٍ دُونَ العَشْرَةِ، وهُمُ المَعْنِيُّونَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمِنكم مَن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ فَكَرَّ المُشْرِكُونَ عَلى الرُماةِ، وقَتَلُوا عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وأقْبَلُوا عَلى المُسْلِمِينَ حَتّى هَزَمُوهُمْ، وقَتَلُوا مَن قَتَلُوا، وهو قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ صَرَفَكم عَنْهُمْ﴾ أيْ: كَفَّ مَعُونَتَهُ عَنْكُمْ، فَغَلَبُوكم ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ لِيَمْتَحِنَ صَبْرَكم عَلى المَصائِبِ، وثَباتَكم عِنْدَها، وحَقِيقَتُهُ: لِيُعامِلَكم مُعامَلَةَ المُخْتَبِرِ، لِأنَّهُ يُجازِي عَلى ما يَعْمَلُهُ العَبْدُ لا عَلى ما يَعْلَمُهُ مِنهُ ﴿وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ﴾ حَيْثُ نَدِمْتُمْ عَلى ما فَرَطَ مِنكم مِن عِصْيانِ أمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ﴿واللهُ ذُو فَضْلٍ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ بِالعَفْوِ عَنْهُمْ، وقَبُولِ تَوْبَتِهِمْ، أوْ هو مُتَفَضِّلٌ عَلَيْهِمْ في جَمِيعِ الأحْوالِ، سَواءٌ أُدِيلَ لَهُمْ، أوْ أُدِيلَ عَلَيْهِمْ، لِأنَّ الِابْتِلاءَ رَحْمَةٌ، كَما أنَّ النُصْرَةَ رَحْمَةٌ.

Aal-i-Imraan 3:152Listen in Qur'an →
153

۞ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٍۢ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِىٓ أُخْرَىٰكُمْ فَأَثَٰبَكُمْ غَمًّۢا بِغَمٍّۢ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ

[Remember] when you [fled and] climbed [the mountain] without looking aside at anyone while the Messenger was calling you from behind. So Allah repaid you with distress upon distress so you would not grieve for that which had escaped you [of victory and spoils of war] or [for] that which had befallen you [of injury and death]. And Allah is [fully] Acquainted with what you do.

وانْتَصَبَ ﴿إذْ تُصْعِدُونَ﴾ تُبالِغُونَ في الذَهابِ في صَعِيدِ الأرْضِ، والإصْعادُ: الذَهابُ في صَعِيدِ الأرْضِ، والإبْعادُ فِيهِ، بِصَرَفَكُمْ، أوْ بِقَوْلِهِ "لِيَبْتَلِيَكُمْ" أوْ بِإضْمارِ اذْكُرُوا.

﴿وَلا تَلْوُونَ عَلى أحَدٍ﴾ ولا تَلْتَفِتُونَ، وهو عِبارَةٌ عَنْ غايَةِ انْهِزامِهِمْ، وخَوْفِ عَدْوِهِمْ ﴿والرَسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾ يَقُولُ: « "إلَيَّ عِبادَ اللهِ، أنا رَسُولُ اللهِ، مَن يَكِرُّ فَلَهُ الجَنَّةُ". » والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ ﴿فِي أُخْراكُمْ﴾ في ساقَتِكُمْ، وجَماعَتِكُمُ الأُخْرى، وهي المُتَأخِّرَةُ. يُقالُ: جِئْتُ في آخِرِ الناسِ وأُخْراهُمْ، كَما تَقُولُ: في أوَّلِهِمْ، وأُولاهُمْ، بِتَأْوِيلِ مُقَدِّمَتِهِمْ، وجَماعَتِهِمُ الأُولى.

﴿فَأثابَكُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى صَرَفَكُمْ، أيْ: فَجازاكُمُ اللهُ ﴿غَمًّا﴾ حِينَ صَرَفَكم عَنْهُمْ، وابْتَلاكم.

﴿بِغَمٍّ﴾ بِسَبَبِ غَمٍّ أذَقْتُمُوهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِعِصْيانِكم أمْرَهُ، أوْ غَمًّا مُضاعَفًا، غَمًّا بَعْدَ غَمٍّ، وغَمًّا مُتَّصِلًا بِغَمٍّ، مِنَ الِاغْتِمامِ بِما أُرْجِفَ بِهِ مِن قَتْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، والجُرْحِ، والقَتْلِ، وظَفَرِ المُشْرِكِينَ، وفَوْتِ الغَنِيمَةِ والنَصْرِ.

﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ لِتَتَمَرَّنُوا عَلى تَجَرُّعِ الغُمُومِ، فَلا تَحْزَنُوا فِيما بَعْدُ عَلى فائِتٍ مِنَ المَنافِعِ.

﴿وَلا ما أصابَكُمْ﴾ ولا عَلى مُصِيبٍ مِنَ المَضارِّ ﴿واللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ عالِمٌ بِعَمَلِكم لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن أعْمالِكُمْ، وهَذا تَرْغِيبٌ في الطاعَةِ، وتَرْهِيبٌ عَنِ المَعْصِيَةِ.

Aal-i-Imraan 3:153Listen in Qur'an →
154

ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنۢ بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةًۭ نُّعَاسًۭا يَغْشَىٰ طَآئِفَةًۭ مِّنكُمْ ۖ وَطَآئِفَةٌۭ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ ظَنَّ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ مِن شَىْءٍۢ ۗ قُلْ إِنَّ ٱلْأَمْرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِىٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌۭ مَّا قُتِلْنَا هَٰهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِىَ ٱللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

Then after distress, He sent down upon you security [in the form of] drowsiness, overcoming a faction of you, while another faction worried about themselves, thinking of Allah other than the truth - the thought of ignorance, saying, "Is there anything for us [to have done] in this matter?" Say, "Indeed, the matter belongs completely to Allah." They conceal within themselves what they will not reveal to you. They say, "If there was anything we could have done in the matter, some of us would not have been killed right here." Say, "Even if you had been inside your houses, those decreed to be killed would have come out to their death beds." [It was] so that Allah might test what is in your breasts and purify what is in your hearts. And Allah is Knowing of that within the breasts.

﴿ثُمَّ أنْـزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا﴾ ثُمَّ أنْزَلَ اللهُ الأمْنَ عَلى المُؤْمِنِينَ، وأزالَ عَنْهُمُ الخَوْفَ الَّذِي كانَ بِهِمْ، حَتّى نَعَسُوا، وغَلَبَهُمُ النَوْمُ. «عَنْ أبِي طَلْحَةَ: غَشِيَنا النُعاسُ ونَحْنُ في مَصافِّنا، فَكانَ السَيْفُ يَسْقُطُ مِن يَدِ أحَدِنا فَيَأْخُذُهُ، ثُمَّ يَسْقُطُ فَيَأْخُذُهُ، » والأمَنَةُ: الأمْنُ. و"نُعاسًا" بَدَلٌ مِن أمَنَةٍ، أوْ هو مَفْعُولٌ، و"أمَنَةً" حالٌ مِنهُ مُقَدَّمَةً عَلَيْهِ، نَحْوُ: رَأيْتُ راكِبًا رَجُلًا، والأصْلُ: أنْزَلَ عَلَيْكم نُعاسًا ذا أمَنَةٍ، إذِ النُعاسُ لَيْسَ هو الأمْنَ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ "أمَنَةً" مَفْعُولًا لَهُ، أوْ حالًا مِنَ المُخاطَبِينَ بِمَعْنى: ذَوِي أمَنَةٍ، أوْ عَلى أنَّهُ جَمْعُ آمِنٍ، كَبارٍّ وبَرَرَةٍ ﴿يَغْشى﴾ يَعْنِي: النُعاسُ. (تَغْشى) بِالتاءِ والإمالَةِ، حَمْزَةُ، وعَلِيٌّ، أيِ: الأمَنَةُ.

﴿طائِفَةً مِنكُمْ﴾ هم أهْلُ الصِدْقِ، واليَقِينِ.

﴿وَطائِفَةٌ﴾ هُمُ المُنافِقُونَ ﴿قَدْ أهَمَّتْهم أنْفُسُهُمْ﴾ ما يُهِمُّهم إلّا هَمُّ أنْفُسِهِمْ وخَلاصُها، لا هَمُّ الدِينِ، ولا هَمُّ رَسُولِ ﷺ والمُسْلِمِينَ رِضْوانُ اللهِ عَلَيْهِمْ.

﴿يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الحَقِّ﴾ في حُكْمِ المَصْدَرِ، أيْ: يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الظَنِّ الحَقِّ الَّذِي يَجِبُ أنْ يُظَنَّ بِهِ، وهو ألّا يَنْصُرَ مُحَمَّدًا ﷺ.

﴿ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ﴾ بَدَلٌ مِنهُ. والمُرادُ: الظَنُّ المُخْتَصُّ بِالمِلَّةِ الجاهِلِيَّةِ، أوْ ظَنُّ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ، أيْ: لا يَظُنُّ مِثْلَ ذَلِكَ الظَنِّ إلّا أهْلُ الشِرْكِ الجاهِلُونَ بِاللهِ ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأمْرِ مِن شَيْءٍ﴾ هَلْ لَنا مَعاشِرَ المُسْلِمِينَ مِن أمْرِ اللهِ نَصِيبٌ قَطُّ، يَعْنُونَ: النَصْرَ، والغَلَبَةَ عَلى العَدُوِّ.

﴿قُلْ إنَّ الأمْرَ﴾ أيِ: النَصْرَ، والغَلَبَةَ.

﴿كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ ولِأوْلِيائِهِ المُؤْمِنِينَ ﴿وَإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ [الصافّاتُ: ١٧٣] "كُلَّهُ" تَأْكِيدٌ لِلْأمْرِ، و"لِلَّهِ" خَبَرُ إنَّ (كُلُّهُ) بَصْرِيٌّ، وهو مُبْتَدَأٌ، و"لِلَّهِ" خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ خَبَرُ إنَّ.

﴿يُخْفُونَ في أنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ﴾ خَوْفًا مِنَ السَيْفِ ﴿يَقُولُونَ﴾ في أنْفُسِهِمْ، أوْ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، مُنْكِرِينَ لِقَوْلِكَ لَهُمْ: ﴿إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ ﴿لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا ها هُنا﴾ أيْ: لَوْ كانَ الأمْرُ كَما قالَ مُحَمَّدٌ: ﴿إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ ولِأوْلِيائِهِ، وأنَّهُمُ الغالِبُونَ، لَما غُلِبْنا قَطُّ، ولَما قُتِلَ مِنَ المُسْلِمِينَ مَن قُتِلَ في هَذِهِ المَعْرَكَةِ.

﴿قَدْ أهَمَّتْهُمْ﴾ صِفَةٌ لِطائِفَةٍ. و"يَظُنُّونَ" خَبَرٌ لِطائِفَةٍ، أوْ صِفَةٌ أُخْرى، أوْ حالٌ، أيْ: قَدْ أهَمَّتْهم أنْفُسُهم ظانِّينَ. و"يَقُولُونَ" بَدَلٌ مَن "يَظُنُّونَ". و"يُخْفُونَ" حالٌ مِن "يَقُولُونَ". و﴿قُلْ إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ اعْتِراضٌ بَيْنَ الحالِ وذِي الحالِ. و"يَقُولُونَ" بَدَلٌ مِن "يُخْفُونَ" أوِ اسْتِئْنافٌ ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ في بُيُوتِكُمْ﴾ أيْ: مَن عَلِمَ اللهُ مِنهُ أنَّهُ يُقْتَلُ في هَذِهِ المَعْرَكَةِ، وكَتَبَ ذَلِكَ في اللَوْحِ، لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِن وُجُودِهِ، فَلَوْ قَعَدْتُمْ في بُيُوتِكم.

﴿لَبَرَزَ﴾ مِن بَيْنِكم ﴿الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إلى مَضاجِعِهِمْ﴾ مَصارِعِهِمْ بِأُحُدٍ، لِيَكُونَ ما عَلِمَ اللهُ أنَّهُ يَكُونُ، والمَعْنى: أنَّ اللهَ كَتَبَ في اللَوْحِ قَتْلَ مَن يُقْتَلُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وكَتَبَ مَعَ ذَلِكَ أنَّهُمُ الغالِبُونَ لِعِلْمِهِ أنَّ العاقِبَةَ في الغَلَبَةِ لَهُمْ، وأنَّ دِينَ الإسْلامِ …

Aal-i-Imraan 3:154Listen in Qur'an →
155

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ مِنكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ إِنَّمَا ٱسْتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا۟ ۖ وَلَقَدْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ

Indeed, those of you who turned back on the day the two armies met, it was Satan who caused them to slip because of some [blame] they had earned. But Allah has already forgiven them. Indeed, Allah is Forgiving and Forbearing.

﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ﴾ انْهَزَمُوا ﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ جَمْعُ مُحَمَّدٍ ﷺ وجَمْعُ أبِي سُفْيانَ لِلْقِتالِ بِأُحُدٍ ﴿إنَّما اسْتَزَلَّهُمُ الشَيْطانُ﴾ دَعاهم إلى الزِلَّةِ، وحَمَلَهم عَلَيْها.

﴿بِبَعْضِ ما كَسَبُوا﴾ بِتَرْكِهِمُ المَرْكَزَ الَّذِي أمَرَهم رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالثَباتِ فِيهِ، فالإضافَةُ إلى الشَيْطانِ لُطْفٌ وتَقْرِيبٌ، والتَعْلِيلُ بِكَسْبِهِمْ وعْظٌ وتَأْدِيبٌ، وكانَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ تَوَلَّوْا عَنْهُ يَوْمَ أُحُدٍ إلّا ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مِنهُمْ: أبُو بَكْرٍ، وعَلِيٌّ، وطَلْحَةُ، وابْنُ عَوْفٍ، وسَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، والباقُونَ مِنَ الأنْصارِ.

﴿وَلَقَدْ عَفا اللهُ عَنْهُمْ﴾ تَجاوَزَ عَنْهم ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾ رَحِيمٌ لِلذُّنُوبِ،

﴿حَلِيمٌ﴾ لا يُعاجِلُ بِالعُقُوبَةِ.

Aal-i-Imraan 3:155Listen in Qur'an →
156

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَقَالُوا۟ لِإِخْوَٰنِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَوْ كَانُوا۟ غُزًّۭى لَّوْ كَانُوا۟ عِندَنَا مَا مَاتُوا۟ وَمَا قُتِلُوا۟ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةًۭ فِى قُلُوبِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

O you who have believed, do not be like those who disbelieved and said about their brothers when they traveled through the land or went out to fight, "If they had been with us, they would not have died or have been killed," so Allah makes that [misconception] a regret within their hearts. And it is Allah who gives life and causes death, and Allah is Seeing of what you do.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ كابْنِ أُبَيٍّ وأصْحابِهِ،

﴿وَقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾ أيْ: في حَقِّ إخْوانِهِمْ في النَسَبِ، أوْ في النِفاقِ.

﴿إذا ضَرَبُوا في الأرْضِ﴾ سافَرُوا فِيها لِلتِّجارَةِ، أوْ غَيْرِها.

﴿أوْ كانُوا غُزًّى﴾ جَمْعُ غازٍ، كَعافٍ وعُفًّى، وأصابَهم مَوْتٌ، أوْ قَتْلٌ.

﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ اللامُ تَتَعَلَّقُ بِـ "لا تَكُونُوا" أيْ: لا تَكُونُوا كَهَؤُلاءِ في النُطْقِ بِذَلِكَ القَوْلِ، واعْتِقادِهِ، لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ خاصَّةً، ويَصُونَ مِنها قُلُوبَكُمْ، أوْ بِـ "قالُوا" أيْ: قالُوا ذَلِكَ، واعْتَقَدُوهُ، لِيَكُونَ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ، والحَسْرَةُ: النَدامَةُ عَلى فَوْتِ المَحْبُوبِ.

﴿واللهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ: إنَّ القِتالَ يَقْطَعُ الآجالَ، أيِ: الأمْرُ بِيَدِهِ، قَدْ يُحْيِي المُسافِرَ والمُقاتِلَ، ويُمِيتُ المُقِيمَ والقاعِدَ ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فَيُجازِيكم عَلى أعْمالِكم. (يَعْمَلُونَ) مَكِّيٌّ، وحَمْزَةُ، وعَلِيٌّ، أيِ: الَّذِينَ كَفَرُوا.

Aal-i-Imraan 3:156Listen in Qur'an →
157

وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌۭ مِّمَّا يَجْمَعُونَ

And if you are killed in the cause of Allah or die - then forgiveness from Allah and mercy are better than whatever they accumulate [in this world].

﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ أوْ مُتُّمْ﴾ (مُتُّمْ) وبابُهُ بِالكَسْرِ، نافِعٌ، وكُوفِيٌّ، غَيْرَ عاصِمٍ. تابَعَهم حَفْصٌ إلّا في هَذِهِ السُورَةِ، كَأنَّهُ أرادَ الوِفاقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ قُتِلْتُمْ، غَيْرُهم بِضَمِّ المِيمِ في جَمِيعِ القُرْآنِ، فالضَمُّ مِن: ماتَ يَمُوتُ، والكَسْرُ مِن: ماتَ يَماتُ كَخافَ يَخافُ، فَكَما تَقُولُ: خِفْتُ، تَقُولُ: مِتُّ.

﴿لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ ورَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ "ما" بِمَعْنى الَّذِي، والعائِدُ مَحْذُوفٌ، وبِالياءِ حَفْصٌ.

Aal-i-Imraan 3:157Listen in Qur'an →
158

وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحْشَرُونَ

And whether you die or are killed, unto Allah you will be gathered.

﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أوْ قُتِلْتُمْ لإلى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ لَإلى الرَحِيمِ الواسِعِ الرَحْمَةِ، المُثِيبِ، العَظِيمِ الثَوابِ تُحْشَرُونَ، ولِوُقُوعِ اسْمِ اللهِ في هَذا المَوْضِعِ مَعَ تَقْدِيمِهِ، وإدْخالِ اللامِ عَلى الحَرْفِ المُتَّصِلِ بِهِ شَأْنٌ غَنِيٌّ عَنِ البُرْهانِ، "لَمَغْفِرَةٌ" جَوابُ القَسَمِ، وهو سادٌّ مَسَدَّ جَوابِ الشَرْطِ، وكَذَلِكَ ﴿لإلى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ كَذَّبَ الكافِرِينَ أوَّلًا في زَعْمِهِمْ أنَّ مَن سافَرَ مِن إخْوانِهِمْ، أوْ غَزا، لَوْ كانَ بِالمَدِينَةِ لَما ماتَ، ونَهى المُسْلِمِينَ عَنْ ذَلِكَ، لِأنَّهُ سَبَبُ التَقاعُدِ عَنِ الجِهادِ، ثُمَّ قالَ لَهُمْ: ولَئِنْ تَمَّ عَلَيْكم ما تَخافُونَهُ مِنَ الهَلاكِ بِالمَوْتِ، أوِ القَتْلِ في سَبِيلِ اللهِ، فَإنَّ ما تَنالُونَهُ مِنَ المَغْفِرَةِ والرَحْمَةِ بِالمَوْتِ في سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِمّا تَجْمَعُونَ مِنَ الدُنْيا، لِأنَّ الدُنْيا زادُ المَعادِ، فَإذا وصَلَ العَبْدُ إلى المُرادِ لَمْ يَحْتَجْ إلى الزادِ.

Aal-i-Imraan 3:158Listen in Qur'an →
159

فَبِمَا رَحْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ

So by mercy from Allah, [O Muhammad], you were lenient with them. And if you had been rude [in speech] and harsh in heart, they would have disbanded from about you. So pardon them and ask forgiveness for them and consult them in the matter. And when you have decided, then rely upon Allah. Indeed, Allah loves those who rely [upon Him].

﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ "ما" مَزِيدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، والدَلالَةِ عَلى أنَّ لِينَهُ لَهم ما كانَ إلّا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللهِ، ومَعْنى الرَحْمَةِ: رَبْطُهُ عَلى جَأْشِهِ، وتَوْفِيقُهُ لِلرِّفْقِ، والتَلَطُّفِ بِهِمْ،

﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا﴾ جافِيًا ﴿غَلِيظَ القَلْبِ﴾ قاسِيَهُ ﴿لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ﴾ لَتَفَرَّقُوا عَنْكَ حَتّى لا يَبْقى حَوْلَكَ أحَدٌ مِنهم ﴿فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ ما كانَ مِنهم يَوْمَ أُحُدٍ مِمّا يَخْتَصُّ بِكَ ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فِيما يَخْتَصُّ بِحَقِّ اللهِ، إتْمامًا لِلشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ،

﴿وَشاوِرْهم في الأمْرِ﴾ أيْ: في أمْرِ الحَرْبِ ونَحْوِهِ مِمّا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْكَ فِيهِ وحْيٌ تَطْيِيبًا لِنُفُوسِهِمْ، وتَرْوِيحًا لِقُلُوبِهِمْ، ورَفْعًا لِأقْدارِهِمْ، ولِتَقْتَدِيَ بِكَ أُمَّتُكَ فِيها، في الحَدِيثِ: « "ما تَشاوَرَ قَوْمٌ قَطُّ إلّا هُدُوا لِأرْشَدِ أمْرِهِمْ". » وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ما رَأيْتُ أحَدًا أكْثَرَ مُشاوَرَةً مِن أصْحابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. ومَعْنى شاوَرْتُ فُلانًا: أظْهَرْتُ ما عِنْدِي وما عِنْدَهُ مِنَ الرَأْيِ، وشَرَتِ الدابَّةُ: اسْتَخْرَجَتْ جَرْيَها، وشِرْتُ العَسَلَ: أخَذْتُهُ مِن مَآخِذِهِ، وفِيهِ دَلالَةُ جَوازِ الِاجْتِهادِ، وبَيانُ أنَّ القِياسَ حُجَّةٌ ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾ فَإذا قَطَعْتَ الرَأْيَ عَلى شَيْءٍ بَعْدَ الشُورى ﴿فَتَوَكَّلْ عَلى اللهِ﴾ في إمْضاءِ أمْرِكَ عَلى الأرْشَدِ، لا عَلى المَشُورَةِ ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ﴾ عَلَيْهِ، والتَوَكُّلُ: الِاعْتِمادُ عَلى اللهِ، والتَفْوِيضُ في الأُمُورِ إلَيْهِ، وقالَ ذُو النُونِ: خَلْعُ الأرْبابِ وقَطْعُ الأسْبابِ.

Aal-i-Imraan 3:159Listen in Qur'an →
160

إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِى يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعْدِهِۦ ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

If Allah should aid you, no one can overcome you; but if He should forsake you, who is there that can aid you after Him? And upon Allah let the believers rely.

﴿إنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ﴾ كَما نَصَرَكم يَوْمَ بَدْرٍ ﴿فَلا غالِبَ لَكُمْ﴾ فَلا أحَدَ يَغْلِبُكُمْ، وإنَّما يُدْرِكُ نَصْرَ اللهِ مَن تَبَرَّأ مِن حَوْلِهِ وقَوَّتِهِ، واعْتَصَمَ بِرَبِّهِ وقُدْرَتِهِ،

﴿وَإنْ يَخْذُلْكُمْ﴾ كَما خَذَلَكم يَوْمَ أُحُدٍ ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾ مِن بَعْدِ خِذْلانِهِ، وهو تَرْكُ المَعُونَةِ، أوْ هو مِن قَوْلِكَ: لَيْسَ لَكَ مَن يُحْسِنُ إلَيْكَ مِن بَعْدِ فُلانٍ، تُرِيدُ: إذا جاوَزْتَهُ، وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ، وعَلى وُجُوبِ التَوَكُّلِ عَلَيْهِ ﴿وَعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ ولِيَخُصَّ المُؤْمِنُونَ رَبَّهم بِالتَوَكُّلِ والتَفْوِيضِ إلَيْهِ، عَلَّمَهم أنَّهُ لا ناصِرَ سِواهُ، ولِأنَّ إيمانَهم يَقْتَضِي ذَلِكَ.

Aal-i-Imraan 3:160Listen in Qur'an →

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.