Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 141–150 of 200

141

وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَمْحَقَ ٱلْكَٰفِرِينَ

And that Allah may purify the believers [through trials] and destroy the disbelievers.

﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لِيُطَهِّرَهم ويُصَفِّيهِمْ مِنَ الذُّنُوبِ إنْ كانَتِ الدُّولَةُ عَلَيْهِمْ. ﴿وَيَمْحَقَ الكافِرِينَ﴾ ويُهْلِكَهم إنْ كانَتْ عَلَيْهِمْ، والمَحْقُ نَقْصُ الشَّيْءِ قَلِيلًا قَلِيلًا.

﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ بَلْ أحَسِبْتُمْ ومَعْناهُ الإنْكارُ. ﴿وَلَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ﴾ ولَمّا تُجاهِدُوا، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الجِهادَ فَرْضُ كِفايَةٍ والفَرْقُ بَيْنَ لَمّا ولَمْ أنَّ فِيهِ تَوَقُّعَ الفِعْلِ فِيما يُسْتَقْبَلُ.

وَقُرِئَ «يَعْلَمَ» بِفَتْحِ المِيمِ عَلى أنَّ أصْلَهُ يَعْلَمْنَ فَحُذِفَتِ النُّونُ، ﴿وَيَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾ نُصِبَ بِإضْمارِ أنَّ عَلى أنَّ الواوَ لِلْجَمْعِ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّ الواوَ لِلْحالِ كَأنَّهُ قالَ: ولَمّا تُجاهِدُوا وأنْتُمْ صابِرُونَ.

Aal-i-Imraan 3:141Listen in Qur'an →
142

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ

Or do you think that you will enter Paradise while Allah has not yet made evident those of you who fight in His cause and made evident those who are steadfast?

﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لِيُطَهِّرَهم ويُصَفِّيهِمْ مِنَ الذُّنُوبِ إنْ كانَتِ الدُّولَةُ عَلَيْهِمْ. ﴿وَيَمْحَقَ الكافِرِينَ﴾ ويُهْلِكَهم إنْ كانَتْ عَلَيْهِمْ، والمَحْقُ نَقْصُ الشَّيْءِ قَلِيلًا قَلِيلًا.

﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ بَلْ أحَسِبْتُمْ ومَعْناهُ الإنْكارُ. ﴿وَلَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ﴾ ولَمّا تُجاهِدُوا، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الجِهادَ فَرْضُ كِفايَةٍ والفَرْقُ بَيْنَ لَمّا ولَمْ أنَّ فِيهِ تَوَقُّعَ الفِعْلِ فِيما يُسْتَقْبَلُ.

وَقُرِئَ «يَعْلَمَ» بِفَتْحِ المِيمِ عَلى أنَّ أصْلَهُ يَعْلَمْنَ فَحُذِفَتِ النُّونُ، ﴿وَيَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾ نُصِبَ بِإضْمارِ أنَّ عَلى أنَّ الواوَ لِلْجَمْعِ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّ الواوَ لِلْحالِ كَأنَّهُ قالَ: ولَمّا تُجاهِدُوا وأنْتُمْ صابِرُونَ.

Aal-i-Imraan 3:142Listen in Qur'an →
143

وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ ٱلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ

And you had certainly wished for martyrdom before you encountered it, and you have [now] seen it [before you] while you were looking on.

﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ أيِ الحَرْبَ فَإنَّها مِن أسْبابِ المَوْتِ، أوِ المَوْتَ بِالشَّهادَةِ. والخِطابُ لِلَّذِينَ لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا وتَمَنَّوْا أنْ يَشْهَدُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَشْهَدًا لِيَنالُوا ما نالَ شُهَداءُ بَدْرٍ مِنَ الكَرامَةِ فَألَحُّوا يَوْمَ أُحُدٍ عَلى الخُرُوجِ. ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ﴾ مِن قَبْلِ أنْ تُشاهِدُوهُ وتَعْرِفُوا شِدَّتَهُ. ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ أيْ فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ مُعايِنِينَ لَهُ حِينَ قُتِلَ دُونَكم مَن قُتِلَ مِن إخْوانِكُمْ، وهو تَوْبِيخٌ لَهم عَلى أنَّهم تَمَنَّوُا الحَرْبَ وتَسَبَّبُوا لَها ثُمَّ جَبُنُوا وانْهَزَمُوا عَنْها، أوْ عَلى تَمَنِّي الشَّهادَةِ فَإنَّ في تَمَنِّيها تَمَنِّيَ غَلَبَةِ الكُفّارِ.

Aal-i-Imraan 3:143Listen in Qur'an →
144

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌۭ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِي۟ن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَٰبِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًۭٔا ۗ وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ

Muhammad is not but a messenger. [Other] messengers have passed on before him. So if he was to die or be killed, would you turn back on your heels [to unbelief]? And he who turns back on his heels will never harm Allah at all; but Allah will reward the grateful.

﴿وَما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ فَسَيَخْلَوْنَ كَما خَلَوْا بِالمَوْتِ أوِ القَتْلِ. ﴿أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾ إنْكارًا لِارْتِدادِهِمْ وانْقِلابِهِمْ عَلى أعْقابِهِمْ عَنِ الدِّينِ لِخُلُوِّهِ بِمَوْتٍ أوْ قَتْلٍ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِخُلُوِّ الرُّسُلِ قَبْلَهُ وبَقاءِ دِينِهِمْ مُتَمَسِّكًا بِهِ. وقِيلَ الفاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ والهَمْزَةُ لِإنْكارِ أنْ يَجْعَلُوا خُلُوَّ الرُّسُلِ قَبْلَهُ سَبَبًا لِانْقِلابِهِمْ عَلى أعْقابِهِمْ بَعْدَ وفاتِهِ.

رُوِيَ « (أنَّهُ لَمّا رَمى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُمَيْئَةَ الحارِثِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِحَجَرٍ فَكَسَرَ رُباعِيَّتَهُ وشَجَّ وجْهَهُ، فَذَبَّ عَنْهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وكانَ صاحِبَ الرّايَةِ حَتّى قَتَلَهُ ابْنُ قُمَيْئَةَ وهو يَرى أنَّهُ قَتَلَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقالَ: قَدْ قَتَلْتُ مُحَمَّدًا وصَرَخَ صارِخٌ ألا إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فانْكَفَأ النّاسُ وجَعَلَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَدْعُو إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ فانْحازَ إلَيْهِ ثَلاثُونَ مِن أصْحابِهِ وحَمَوْهُ حَتّى كَشَفُوا عَنْهُ المُشْرِكِينَ وتَفَرَّقَ الباقُونَ، وقالَ بَعْضُهُمْ: لَيْتَ ابْنَ أُبَيٍّ يَأْخُذُ لَنا أمانًا مِن أبِي سُفْيانَ، وقالَ ناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ لَوْ كانَ نَبِيًّا لَما قُتِلَ ارْجِعُوا إلى إخْوانِكم ودِينِكم فَقالَ أنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَمُّ أنَسِ بْنِ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: يا قَوْمِ إنْ كانَ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَإنَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ حَيٌّ لا يَمُوتُ وما تَصْنَعُونَ بِالحَياةِ بَعْدَهُ فَقاتِلُوا عَلى ما قاتَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ اللَّهُمَّ إنِّي أعْتَذِرُ إلَيْكَ مِمّا يَقُولُونَ وأبْرَأُ إلَيْكَ مِنهُ وشَدَّ بِسَيْفِهِ فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ فَنَزَلَتْ.» ﴿وَمَن يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾ بِارْتِدادِهِ بَلْ يَضُرُّ نَفْسَهُ. ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشّاكِرِينَ﴾ عَلى نِعْمَةِ الإسْلامِ بِالثَّباتِ عَلَيْهِ كَأنَسٍ وأضْرابِهِ.

Aal-i-Imraan 3:144Listen in Qur'an →
145

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ كِتَٰبًۭا مُّؤَجَّلًۭا ۗ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِۦ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ٱلْءَاخِرَةِ نُؤْتِهِۦ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِى ٱلشَّٰكِرِينَ

And it is not [possible] for one to die except by permission of Allah at a decree determined. And whoever desires the reward of this world - We will give him thereof; and whoever desires the reward of the Hereafter - We will give him thereof. And we will reward the grateful.

﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ إلّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى أوْ بِإذْنِهِ لِمَلَكِ المَوْتِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في قَبْضِ رُوحِهِ، والمَعْنى أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ أجَلًا مُسَمًّى في عِلْمِهِ تَعالى وقَضائِهِ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ بِالإحْجامِ عَنِ القِتالِ والإقْدامِ عَلَيْهِ. وفِيهِ تَحْرِيضٌ وتَشْجِيعٌ عَلى القِتالِ، ووَعْدٌ لِلرَّسُولِ ﷺ بِالحِفْظِ وتَأْخِيرِ الأجَلِ. ﴿كِتابًا﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ إذِ المَعْنى كُتِبَ المَوْتُ كِتابًا. ﴿مُؤَجَّلا﴾ صِفَةٌ لَهُ أيْ مُؤَقَّتًا لا يَتَقَدَّمُ ولا يَتَأخَّرُ. ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ تَعْرِيضٌ لِمَن شَغَلَتْهُمُ الغَنائِمُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَإنَّ المُسْلِمِينَ حَمَلُوا عَلى المُشْرِكِينَ وهَزَمُوهم وأخَذُوا يَنْهَبُونَ، فَلَمّا رَأى الرُّماةُ ذَلِكَ أقْبَلُوا عَلى النَّهْبِ وخَلَّوْا مَكانَهم فانْتَهَزَ المُشْرِكُونَ وحَمَلُوا عَلَيْهِمْ مِن ورائِهِمْ فَهَزَمُوهم. ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنها﴾ أيْ مِن ثَوابِها. ﴿وَسَنَجْزِي الشّاكِرِينَ﴾ الَّذِينَ شَكَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ فَلَمْ يَشْغَلْهم شَيْءٌ عَنِ الجِهادِ.

Aal-i-Imraan 3:145Listen in Qur'an →
146

وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّۢ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌۭ فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ

And how many a prophet [fought and] with him fought many religious scholars. But they never lost assurance due to what afflicted them in the cause of Allah, nor did they weaken or submit. And Allah loves the steadfast.

﴿وَكَأيِّنْ﴾ أصْلُهُ أيْ دَخَلَتِ الكافُ عَلَيْها وصارَتْ بِمَعْنى كَمْ والنُّونُ تَنْوِينٌ أُثْبِتَ في الخَطِّ عَلى غَيْرِ قِياسٍ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ «وَكائِنٌ» كَكاعِنٍ ووَجْهُهُ أنَّهُ قَلَبَ قَلْبَ الكَلِمَةِ الواحِدَةِ كَقَوْلِهِمْ رَعْمَلِي في لَعَمْرِي، فَصارَ كَيْأنَّ ثُمَّ حُذِفَتِ الياءُ الثّانِيَةُ لِلتَّخْفِيفِ ثُمَّ أُبْدِلَتِ الياءُ الأُخْرى ألِفًا كَما أُبْدِلَتْ مِن طائِيٍّ مِن نَبِيٍّ بَيانٌ لَهُ.

﴿قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ رَبّانِيُّونَ عُلَماءُ أتْقِياءُ، أوْ عابِدُونَ لِرَبِّهِمْ. وقِيلَ جَماعاتٌ والرِّبِّيُّ مَنسُوبٌ إلى الرُّبَّةِ وهي الجَماعَةُ لِلْمُبالَغَةِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ «قَتَلَ»، وإسْنادُهُ إلى رِبِّيُّونَ أوْ ضَمِيرِ النَّبِيِّ ومَعَهُ رِبِّيُّونَ حالٌ مِنهُ ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ أنَّهُ قُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ وقُرِئَ رَبِّيُّونَ بِالفَتْحِ عَلى الأصْلِ وبِالضَّمِّ وهو مِن تَغْيِيراتِ النَّسَبِ كالكَسْرِ. ﴿فَما وهَنُوا لِما أصابَهم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَما فَتَرُوا ولَمْ يَنْكَسِرْ جَدُّهم لِما أصابَهم مِن قَتْلِ النَّبِيِّ أوْ بَعْضِهِمْ. ﴿وَما ضَعُفُوا﴾ عَنِ العَدُوِّ أوْ في الدِّينِ. ﴿وَما اسْتَكانُوا﴾ وما خَضَعُوا لِلْعَدُوِّ، وأصْلُهُ اسْتَكَنَ مِنَ السُّكُونِ لِأنَّ الخاضِعَ يَسْكُنُ لِصاحِبِهِ لِيَفْعَلَ بِهِ ما يُرِيدُهُ، والألِفُ مِن إشْباعِ الفَتْحَةِ أوِ اسْتَكْوَنَ مِنَ

الكَوْنِ لِأنَّهُ يَطْلُبُ مِن نَفْسِهِ أنْ يَكُونَ لِمَن يَخْضَعُ لَهُ، وهَذا تَعْرِيضٌ بِما أصابَهم عِنْدَ الإرْجافِ بِقَتْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿واللَّهُ يُحِبُّ الصّابِرِينَ﴾ فَيَنْصُرُهم ويُعْظِمُ قَدْرَهم.

Aal-i-Imraan 3:146Listen in Qur'an →
147

وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ

And their words were not but that they said, "Our Lord, forgive us our sins and the excess [committed] in our affairs and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

﴿وَما كانَ قَوْلَهم إلا أنْ قالُوا رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإسْرافَنا في أمْرِنا وثَبِّتْ أقْدامَنا وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ أيْ وما كانَ قَوْلُهم مَعَ ثَباتِهِمْ وقُوَّتِهِمْ في الدِّينِ وكَوْنِهِمْ رَبّانِيِّينَ إلّا هَذا القَوْلَ، وهو إضافَةُ الذُّنُوبِ والإسْرافِ إلى أنْفُسِهِمْ هَضْمًا لَها وإضافَةً لِما أصابَهم إلى سُوءِ أعْمالِهِمْ والِاسْتِغْفارِ عَنْها، ثُمَّ طَلَبَ التَّثْبِيتَ في مُواطِنِ الحَرْبِ والنَّصْرِ عَلى العَدُوِّ لِيَكُونَ عَنْ خُضُوعٍ وطَهارَةٍ، فَيَكُونُ أقْرَبَ إلى الإجابَةِ، وإنَّما جَعَلَ قَوْلَهم خَبَرًا لِأنَّ "أنْ قالُوا" أعْرَفُ لِدَلالَتِهِ عَلى جِهَةِ النِّسْبَةِ وزَمانِ الحَدَثِ.

﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ فَآتاهُمُ اللَّهُ بِسَبَبِ الِاسْتِغْفارِ واللَّجَأِ إلى اللَّهِ النَّصْرَ والغَنِيمَةَ والعِزَّ وحُسْنَ الذِّكْرِ في الدُّنْيا، والجَنَّةَ والنَّعِيمَ في الآخِرَةِ، وخَصَّ ثَوابَها بِالحُسْنِ إشْعارًا بِفَضْلِهِ وأنَّهُ المُعْتَدُّ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ.

Aal-i-Imraan 3:147Listen in Qur'an →
148

فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ ٱلْءَاخِرَةِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ

So Allah gave them the reward of this world and the good reward of the Hereafter. And Allah loves the doers of good.

﴿وَما كانَ قَوْلَهم إلا أنْ قالُوا رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإسْرافَنا في أمْرِنا وثَبِّتْ أقْدامَنا وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ أيْ وما كانَ قَوْلُهم مَعَ ثَباتِهِمْ وقُوَّتِهِمْ في الدِّينِ وكَوْنِهِمْ رَبّانِيِّينَ إلّا هَذا القَوْلَ، وهو إضافَةُ الذُّنُوبِ والإسْرافِ إلى أنْفُسِهِمْ هَضْمًا لَها وإضافَةً لِما أصابَهم إلى سُوءِ أعْمالِهِمْ والِاسْتِغْفارِ عَنْها، ثُمَّ طَلَبَ التَّثْبِيتَ في مُواطِنِ الحَرْبِ والنَّصْرِ عَلى العَدُوِّ لِيَكُونَ عَنْ خُضُوعٍ وطَهارَةٍ، فَيَكُونُ أقْرَبَ إلى الإجابَةِ، وإنَّما جَعَلَ قَوْلَهم خَبَرًا لِأنَّ "أنْ قالُوا" أعْرَفُ لِدَلالَتِهِ عَلى جِهَةِ النِّسْبَةِ وزَمانِ الحَدَثِ.

﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ فَآتاهُمُ اللَّهُ بِسَبَبِ الِاسْتِغْفارِ واللَّجَأِ إلى اللَّهِ النَّصْرَ والغَنِيمَةَ والعِزَّ وحُسْنَ الذِّكْرِ في الدُّنْيا، والجَنَّةَ والنَّعِيمَ في الآخِرَةِ، وخَصَّ ثَوابَها بِالحُسْنِ إشْعارًا بِفَضْلِهِ وأنَّهُ المُعْتَدُّ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ.

Aal-i-Imraan 3:148Listen in Qur'an →
149

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تُطِيعُوا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَٰبِكُمْ فَتَنقَلِبُوا۟ خَٰسِرِينَ

O you who have believed, if you obey those who disbelieve, they will turn you back on your heels, and you will [then] become losers.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ﴾ أيْ إلى الكُفْرِ ﴿عَلى أعْقابِكم فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾ نَزَلَتْ في قَوْلِ المُنافِقِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ الهَزِيمَةِ: ارْجِعُوا إلى دِينِكم وإخْوانِكم ولَوْ كانَ مُحَمَّدٌ نَبِيًّا لَما قُتِلَ.

وَقِيلَ أنْ تَسْتَكِينُوا لِأبِي سُفْيانَ وأشْياعِهِ وتَسْتَأْمِنُوهم يَرُدُّوكم إلى دِينِهِمْ. وقِيلَ عامٌّ في مُطاوَعَةِ الكَفَرَةِ والنُّزُولِ عَلى حُكْمِهِمْ فَإنَّهُ يَسْتَجِرُّ إلى مُوافَقَتِهِمْ.

﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ﴾ ناصِرُكم. وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى تَقْدِيرِ بَلْ أطِيعُوا اللَّهَ مَوْلاكم. ﴿وَهُوَ خَيْرُ النّاصِرِينَ﴾ فاسْتَغْنَوْا بِهِ عَنْ وِلايَةِ غَيْرِهِ ونَصْرِهِ.

Aal-i-Imraan 3:149Listen in Qur'an →
150

بَلِ ٱللَّهُ مَوْلَىٰكُمْ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلنَّٰصِرِينَ

But Allah is your protector, and He is the best of helpers.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ﴾ أيْ إلى الكُفْرِ ﴿عَلى أعْقابِكم فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾ نَزَلَتْ في قَوْلِ المُنافِقِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ الهَزِيمَةِ: ارْجِعُوا إلى دِينِكم وإخْوانِكم ولَوْ كانَ مُحَمَّدٌ نَبِيًّا لَما قُتِلَ.

وَقِيلَ أنْ تَسْتَكِينُوا لِأبِي سُفْيانَ وأشْياعِهِ وتَسْتَأْمِنُوهم يَرُدُّوكم إلى دِينِهِمْ. وقِيلَ عامٌّ في مُطاوَعَةِ الكَفَرَةِ والنُّزُولِ عَلى حُكْمِهِمْ فَإنَّهُ يَسْتَجِرُّ إلى مُوافَقَتِهِمْ.

﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ﴾ ناصِرُكم. وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى تَقْدِيرِ بَلْ أطِيعُوا اللَّهَ مَوْلاكم. ﴿وَهُوَ خَيْرُ النّاصِرِينَ﴾ فاسْتَغْنَوْا بِهِ عَنْ وِلايَةِ غَيْرِهِ ونَصْرِهِ.

Aal-i-Imraan 3:150Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.