كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and those before them. They denied Our signs, so Allah seized them for their sins. And Allah is severe in penalty.
ثم قال عز وجل مبينًا حال الكفار في ذلك اليوم فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾ [آل عمران ١٠] ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: كفروا بما يجب الإيمان به، فكفروا بالله، أو باليوم الآخر، أو بالملائكة، أو بالكتاب، أو بالنبيين، أو بالقدر، إذا كفروا بأي واحد من هذه الأشياء الستة فهم كفار، كفار؛ لأن الإيمان لا يتبعض كما قال الله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾ [النساء ١٥٠، ١٥١]. وقال تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ [البقرة ٨٥].
فالذين كفروا نقول بماذا؟ بما يجب الإيمان به؛ وهي الأركان الستة التي بينها الرسول ﷺ جوابًا لجبريل حين سأله عن الإيمان فقال أيش؟ يلَّا.
* الطالب: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»أخرجه مسلم (٨ / ١) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه بهذا اللفظ..
* الشيخ: نعم، هذه إذا كفر بواحد منها فهو كافر، الكفار لهم أموال، ولهم أولاد، وربما يعطيهم الله من الأولاد والأموال أكثر مما يعطي المؤمنين، فهل ينتفعون بهذا؟ يقول الله عز وجل: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ ﴿تُغْنِيَ﴾ لها معنيان: تمنع أو تدفع، فهؤلاء الأموال والأولاد لا يمنعون عن هؤلاء الكفار شيئًا ولا يدفعون عنهم شيئًا، فهم إن وقع بهم شيء من عذاب الله ما استطاع هؤلاء الأولاد أو هذه الأموال أن ترفعهم، وإن قضى الله عليهم بشيء لم يستطيعوا أن يمنعوه ويدفعوه، إذن ﴿لَنْ تُغْنِيَ﴾ لم تمنع، ولم تدفع، ولم ترفع ﴿أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ ﴿أَوْلَادُهُمْ﴾ الذكور أو الإناث؟
* الطلبة: يشمل.
* الشيخ: يشمل؛ لأن الولد إذا أُطلق فهو شامل للذكر والأنثى، ما الدليل على أن الولد يشمل الذكر والأنثى؟
* الطلبة: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾.
* الشيخ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْن﴾ [النساء ١١]. ﴿أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ لا في الدنيا ولا في الآخرة، ولهذا تجد الواحد منهم عنده من الأموال العظيمة الكثيرة شيء كثير، ولكن لو جاءه ملك الموت ما منعه، ما منعته هذه الأموال، عنده من الأولاد والحشم والخدم الشيء الكثير ولا تغني عنه شيئًا.
﴿وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾ [آل عمران ١٠] أعوذ بالله. ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾ نشوف الإعراب أولًا لنفهم المعنى: (أولاءِ) مبتدأ، (وهم) مبتدأ ثاني أو ضمير فصل، (وقود) خبر إما للمبتدأ الثاني وإما للمبتدأ الأول، فإن جعلت (هم) مبتدأ ثانيًا فـ (وقود) خبر للمبتدأ الثاني، وإن جعلت (هم) ضمير فصل فـ (وقود) خبر للمبتدأ الأول، والوَقود بفتح الواو ما يُوقد به كالطَّهور ما يُتطهر به، والسَّحور ما يتسحر به، والفَطور ما يُفطر به بخلاف الضم فُطور، وسُحور، وطُهور، ووُضوء فهي الأفعال يعني فرق بين وَضُو ووُضُو، وطَهور وطُهور، وسَحور وسُحور، السُّحور يعني الفِعل أكل السُّحور، هذا يكون بضم السين، سَحور: ما يتسحر به، فإذا جاء الإنسان بالتمر في آخر الليل، فماذا نسمي هذا التمر؟ سَحور، فإذا أكله سميناه سُحورًا، إذا جاء بماء يتوضأ به فهو وَضوء، وإذا فعل وغسل وجهه ويديه ومسح رأسه وغسل رجليه نسميه وُضوء، وعلى هذا فقِس.
وهنا يقول: ﴿وَقُودُ﴾ يعني ما توقد …