Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Tafsir Ibn 'Uthaymin by Muhammad ibn Salih al-'Uthaymin

Ayahs 141–150 of 200

141

وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَمْحَقَ ٱلْكَٰفِرِينَ

And that Allah may purify the believers [through trials] and destroy the disbelievers.

ثم ذكر الله فائدة أخرى كم تكون؟ ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران ١٤١].

* الطلبة: الرابعة.

* الشيخ: الرابعة. قال: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (يمحص) بمعنى: ينقي، (يمحص) أي: ينقي، وهل المراد تنقيتهم من غيرهم بحيث يتبين المؤمن النقي الصافي الإيمان، أو تنقيتهم من الذنوب بما أصابهم من القرح، أو الأمران جميعًا؟ الأمران جميعًا؛ لأنا لدينا قاعدة سبقت وهي: أن اللفظ إذا كان يحتمل معنيين لا ينافي أحدهما الآخر، فإنه يُحمل عليهما جميعًا.

إذن فهو يمحصهم: ينقيهم من الذنوب بما أصابهم من القرح، وينقيهم أيضًا باعتبار الخلاصة، يعني يتبين بذلك خلاصة المؤمنين ممن في إيمانهم شيء من الشك أو الكفر، وهذا أمر ظاهر، وهو كما أشار الله في قوله: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران ١٤٠].

إذن من الحكمة فيما حصل للمسلمين من القرح أن الله يمحص مَن؟ الذين آمنوا، ينقيهم من الذنوب بما أصابهم من هذه المصيبة، وينقيهم ببيان الخُلَّص أهل الصفوة.

الخامسة: قال: ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران ١٤١] يمحق الكافرين، سبحان الله! إذا نصرهم يكون سببًا لمحقهم؟ نعم، يكون سببًا لمحقهم؛ لأنهم إذا انتصروا علوا واستكبروا وانتفخوا في أنفسهم، وظنوا أن لهم السيطرة دائمًا، فحينئذ يعيدون الكَرة مرة أخرى بقتال المسلمين، وبذلك يكون محقهم، هذا هو وجه الآية، وقال بعض أهل العلم: يمحق الكافرين: يهلكهم بما جنوه على المسلمين من القرح، فجعل المحق يعني العذاب والهلاك في الآخرة، ولكن المعنى الأول أوجه؛ أنه يمحقهم محقًا حسيًّا؛ وذلك لأنهم إذا انتصروا في هذه المرة حاولوا أن يعيدوا الكرة مرة ثانية؛ لأجل أيش؟ الأجل لانتصار مرة أخرى، وبذلك يكون محقهم والقضاء عليهم.

وقوله: ﴿الْكَافِرِينَ﴾ مأخوذ من الكفر، وأصل الكفر في اللغة الستر، ومنه سُمي الكُفُرَّى، يعني وِعاء طَلْع النخل؛ لأنه يستر ما كان فيه.

إذن ذكر الله في هاتين الآيتين لمس القرح كم فائدة؟ خمس فوائد.

ثم قال: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ [آل عمران ١٤٢] (أم) هنا منقطعة، فتكون بمعنى (بل) وهمزة الاستفهام، أي: بل أحسبتم أن تدخلوا الجنة. وقولهم: (منقطعة) احترازًا من المتصلة، فما هو الفرق بينهما: بين المتصلة والمنفصلة، يجيب عنه الأخ، نعم، ما الفرق بين (أم) المنقطعة و(أم) المتصلة؟

* الطالب: المتصلة تكون عاطفة.

* الشيخ: وهذه عاطفة.

* الطالب: (...) الجملة الثانية..

* الشيخ: وهذه عاطفة.

* الطالب: أي كل ما تعلق بها (...) ابتداء كلام جديد.

* طالب آخر: المتصلة هو الذي يكون وقوع أحد الأمرين متيقِّنًا، وبعضه يذكر المتصلة مثل القول يعني هذا ولّا هذا، ويذكر بعضه بعد الاستفهام حقيقة أو لفظًا، ويليه مع الهمز، أحد الأمرين، هذا شروطه.

* طالب آخر: الفرق بينهما من وجه: أولًا هذه المنقطعة بمعنى (بل) والهمزة، والمتصلة بمعنى (أو). الثاني..

* الشيخ: نعم، المنقطعة بمعنى (بل) والهمزة، وهاديك بمعنى (أو).

* الطالب: المتصلة يذكر معها المعادل.

* الشيخ: (أم) المتصلة يذكر معها المعادل، و(أم) المنقطعة ليس لها معادل.

وهذا معنى ما قال الأخ (هداية الله)، يعني الفرق إذن يتضح بالمثال، قال الله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة ٦] ويش نقول في هذه؟

* الطلبة: متصلة.

* الشيخ: متصلة؛ لأنه ذُكر فيها معادل، ولأنها بمعنى (أو). طيب ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الطور ٣٢]؟

* الطالب: منقطعة.

* الشيخ: انتبهوا ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾.

* طلبة: منقطعة.

* طلبة آخرون: بمعنى (بل).

* الشيخ: بمعنى (بل)؛ نعم لأن أمر أحلامهم -يعني عقولهم- بهذا ليس معادلًا لكونهم طغاةً، بل قال: أم تأمرهم …

Aal-i-Imraan 3:141Listen in Qur'an →
142

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ

Or do you think that you will enter Paradise while Allah has not yet made evident those of you who fight in His cause and made evident those who are steadfast?

ثم ذكر الله فائدة أخرى كم تكون؟ ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران ١٤١].

* الطلبة: الرابعة.

* الشيخ: الرابعة. قال: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (يمحص) بمعنى: ينقي، (يمحص) أي: ينقي، وهل المراد تنقيتهم من غيرهم بحيث يتبين المؤمن النقي الصافي الإيمان، أو تنقيتهم من الذنوب بما أصابهم من القرح، أو الأمران جميعًا؟ الأمران جميعًا؛ لأنا لدينا قاعدة سبقت وهي: أن اللفظ إذا كان يحتمل معنيين لا ينافي أحدهما الآخر، فإنه يُحمل عليهما جميعًا.

إذن فهو يمحصهم: ينقيهم من الذنوب بما أصابهم من القرح، وينقيهم أيضًا باعتبار الخلاصة، يعني يتبين بذلك خلاصة المؤمنين ممن في إيمانهم شيء من الشك أو الكفر، وهذا أمر ظاهر، وهو كما أشار الله في قوله: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران ١٤٠].

إذن من الحكمة فيما حصل للمسلمين من القرح أن الله يمحص مَن؟ الذين آمنوا، ينقيهم من الذنوب بما أصابهم من هذه المصيبة، وينقيهم ببيان الخُلَّص أهل الصفوة.

الخامسة: قال: ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران ١٤١] يمحق الكافرين، سبحان الله! إذا نصرهم يكون سببًا لمحقهم؟ نعم، يكون سببًا لمحقهم؛ لأنهم إذا انتصروا علوا واستكبروا وانتفخوا في أنفسهم، وظنوا أن لهم السيطرة دائمًا، فحينئذ يعيدون الكَرة مرة أخرى بقتال المسلمين، وبذلك يكون محقهم، هذا هو وجه الآية، وقال بعض أهل العلم: يمحق الكافرين: يهلكهم بما جنوه على المسلمين من القرح، فجعل المحق يعني العذاب والهلاك في الآخرة، ولكن المعنى الأول أوجه؛ أنه يمحقهم محقًا حسيًّا؛ وذلك لأنهم إذا انتصروا في هذه المرة حاولوا أن يعيدوا الكرة مرة ثانية؛ لأجل أيش؟ الأجل لانتصار مرة أخرى، وبذلك يكون محقهم والقضاء عليهم.

وقوله: ﴿الْكَافِرِينَ﴾ مأخوذ من الكفر، وأصل الكفر في اللغة الستر، ومنه سُمي الكُفُرَّى، يعني وِعاء طَلْع النخل؛ لأنه يستر ما كان فيه.

إذن ذكر الله في هاتين الآيتين لمس القرح كم فائدة؟ خمس فوائد.

ثم قال: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ [آل عمران ١٤٢] (أم) هنا منقطعة، فتكون بمعنى (بل) وهمزة الاستفهام، أي: بل أحسبتم أن تدخلوا الجنة. وقولهم: (منقطعة) احترازًا من المتصلة، فما هو الفرق بينهما: بين المتصلة والمنفصلة، يجيب عنه الأخ، نعم، ما الفرق بين (أم) المنقطعة و(أم) المتصلة؟

* الطالب: المتصلة تكون عاطفة.

* الشيخ: وهذه عاطفة.

* الطالب: (...) الجملة الثانية..

* الشيخ: وهذه عاطفة.

* الطالب: أي كل ما تعلق بها (...) ابتداء كلام جديد.

* طالب آخر: المتصلة هو الذي يكون وقوع أحد الأمرين متيقِّنًا، وبعضه يذكر المتصلة مثل القول يعني هذا ولّا هذا، ويذكر بعضه بعد الاستفهام حقيقة أو لفظًا، ويليه مع الهمز، أحد الأمرين، هذا شروطه.

* طالب آخر: الفرق بينهما من وجه: أولًا هذه المنقطعة بمعنى (بل) والهمزة، والمتصلة بمعنى (أو). الثاني..

* الشيخ: نعم، المنقطعة بمعنى (بل) والهمزة، وهاديك بمعنى (أو).

* الطالب: المتصلة يذكر معها المعادل.

* الشيخ: (أم) المتصلة يذكر معها المعادل، و(أم) المنقطعة ليس لها معادل.

وهذا معنى ما قال الأخ (هداية الله)، يعني الفرق إذن يتضح بالمثال، قال الله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة ٦] ويش نقول في هذه؟

* الطلبة: متصلة.

* الشيخ: متصلة؛ لأنه ذُكر فيها معادل، ولأنها بمعنى (أو). طيب ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الطور ٣٢]؟

* الطالب: منقطعة.

* الشيخ: انتبهوا ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾.

* طلبة: منقطعة.

* طلبة آخرون: بمعنى (بل).

* الشيخ: بمعنى (بل)؛ نعم لأن أمر أحلامهم -يعني عقولهم- بهذا ليس معادلًا لكونهم طغاةً، بل قال: أم تأمرهم …

Aal-i-Imraan 3:142Listen in Qur'an →
143

وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ ٱلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ

And you had certainly wished for martyrdom before you encountered it, and you have [now] seen it [before you] while you were looking on.

ثم قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران ١٤٣]

﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ﴾ أكد الله هذه الجملة لإقامة الحجة عليهم: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ﴾ فالجملة هنا مؤكدة بكم مؤكد؟ بثلاثة: بالقسم المقدر، وباللام الواقعة في جوابه، وبـ(قد)، كنتم فيما مضى ﴿تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ﴾ وكانوا يتمنون الموت لا الموت على الفراش، ولكنهم يتمنون الموت في سبيل الله، وذلك أنه كما يعلم الكثير من الناس تخلف عن بدر جماعات كثيرة من الصحابة، فإن غزوة بدر لم يكن الخروج فيها للغزوة ولكن لأخذ العير، ولهذا لم يخرج من أهل المدينة كلهم إلا ثلاث مئة وبضعة عشر رجلًا، على أنهم يريدون العير، ولكن الله جمع بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، فاستشهد من استشهد من المسلمين نحو ثلاثة عشر رجلًا، وتمنى الذين لم يدركوا هذه الغزوة أن قد خرجوا فيها، ولا سيما الشباب منهم.

ولهذا لما استشارهم النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة أحد: أيخرج إلى العدو أم يبقى في المدينة؟ كلهم قالوا: لا، نخرج، ولا سيما الذين تخلفوا في بدر، ماذا كانوا يتمنون بذلك؟ الشهادة كما استشهد إخوانهم في بدر، فهم كانوا يتمنون الموت، يقولون: يا ليتنا خرجنا، يا ليتنا قتلنا في بدر، يتمنون الموت، والتمني هو أن الإنسان يطلب تقديرًا ما يصعب حصوله، هذا التمني، أن يتمنى تقديرًا -يعني في قلبه- ما يصعب حصوله، سواء كان يصعب ثم يحصل أو يصعب ولا يحصل، ولهذا يقع التمني على الأشياء المستحيلة، كقول الشاعر:

أَلَا لَيْتَ الشَّبَابَ يَعُودُ يَوْمًا ∗∗∗ فَأُخْبِرَهُ بِمَا فَعَلَ الْمَشِيبُ

وهل يعود؟ لا يمكن أن يعود. ويكون في الشيء الذي فيه العسر ولكنه قليل، إذن يتمنون الموت يعني في نفوسهم، يتمنون أنهم كانوا مع أهل بدر استشهدوا فقتلوا في سبيل الله.

﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾ يعني فقد حصل لكم ما تمنونه، الذي أنتم تمنونه حصل لكم ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ يعني رأيتموه وأنتم على أشد ما يكون إحساسًا. وتأمَّل قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ هل هي مؤكدة أو مؤسسة؟

أكثر المفسرين على أنها مؤكدة، قال: لأن من رأى فقد نظر، ولكنها في الحقيقة مؤسسة؛ لأن الإنسان قد يرى ولكن لا يحقق ما رأى، قد يرى الشيء وهو غافل عنه، لكن إذا رآه وهو ينظر إليه تمامًا قد ركز فهذا نظر خاص، أخص من النظر العام، نحملها على ذلك لأن الأصل في الكلام التأسيس؛ لأن التوكيد نوع زيادة، التوكيد نوع من الزيادة ليس فيه إلا توكيد ما مضى، وقد لا يحتاج إليه، لكن التأسيس هو الأصل.

إذن يقول الله عز وجل: ﴿كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ﴾ ويقيم على ذلك الشهادة بالتوكيد: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾، ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ فلماذا يحصل منكم هذا التخاذل، نعم ولهذا قال: ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾ أي الموت، نعم، رأيتموه أي الموت، رأوا من استشهد في غزوة أحد، رأوه بأعينهم.

وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد رأوه أي رأوا أسبابه، وهو القتال؛ لأن من لم يقتل لم يرَ الموت. ولكن هذا التفسير فيه نظر؛ لأن رؤية الموت يراها الإنسان في نفسه وفي غيره، ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾ يعني فيما بينكم ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾.

في هذه الآية من المشاكل النحوية قوله: ﴿تَمَنَّوْنَ﴾ حيث إن صورته صورة الماضي ولكنه صيغ بصيغة المضارع؟ فيه إشكال لأن تمنى ماضي.

* طالب: حذفت التاء.

* الشيخ: أيهم؟

* الطالب: تاء المضارعة: ولقد كنتم تتمنون الموت.

* الشيخ: أحسنت، أصلها: تتمنون الموت.

نريد أن تأتي لنا بمثال آخر في القرآن؟

* الطالب: كثير، إذا اجتمعا تاءان حذف واحدة منه (...) للثقل.

* الشيخ: أنا أريد واحدًا، مثال واحد في القرآن يشهد لهذا؟

* الطالب: ﴿تَذَكَّرُونَ﴾.

* الشيخ: …

Aal-i-Imraan 3:143Listen in Qur'an →
144

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌۭ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِي۟ن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَٰبِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًۭٔا ۗ وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ

Muhammad is not but a messenger. [Other] messengers have passed on before him. So if he was to die or be killed, would you turn back on your heels [to unbelief]? And he who turns back on his heels will never harm Allah at all; but Allah will reward the grateful.

وهنا قال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران ١٤٤] محمد يعني محمد بن عبد الله بن عبد المطلب القرشي الهاشمي خاتم الأنبياء، ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ هذا هو محط الفائدة، أما كونه رسولًا فهذا أمر معلوم، لكن محط الفائدة قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾، توطئة لما بعده، وهو قوله: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران ١٤٤] يعني أن رسول الله ﷺ رسول قد خلت من قبله الرسل، فماتوا من قبله، ومنهم من قتل، كما قال تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [البقرة ٦١]، فإذا كان كذلك فهل أقوامهم لما ماتت أنبياؤهم أو قتلوا هل تركوا أديانهم؟

الجواب: لا، لم يتركوا الأديان؛ وذلك لأن الأمم إنما تعبد الله وتتبع الرسل، والرسل لا تنقطع رسالتهم بموتهم، بل رسالتهم باقية ما بقيت الرسالة حتى تأتي رسالة تنسخها، أما رسالة النبي ﷺ فإنه لا ناسخ لها؛ لأنها آخر الرسالات، وهذه الآية نزلت حينما صاح الشيطان في يوم أحد، صاح الشيطان يقول: إن محمدًا قد قُتل. فلما قال هذا فت ذلك في أعضاد الصحابة رضي الله عنهم:

أولًا: لأن موت النبي ﷺ مصيبة عظيمة تحزن القلب وتضعف النفس.

وثانيًا: لأن محمدًا ﷺ كان قائدهم، وإذا مات القائد فإنه لا شك سيكون له أثر على الذين يقتادون بقيادته.

فلما شاع الخبر بأن محمدًا ﷺ قُتل حصل ما حصل على المسلمين، فأصابهم غم بغم، وصار عند بعضهم بعض الشيء، ولكن الله عز وجل وبخهم فقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾، فإذا كان كذلك فهل الرسل الذين سبقوا وماتوا أو قتلوا هل ارتد أقوامهم من بعدهم؟ لا، ولكن بقيت الرسالات وبقي الأتباع، وهنا قال: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾، الهمزة هنا للاستفهام التوبيخي، يعني: أفتنقلبون على أعقابكم إن مات أو قتل؟ هذا لا يليق بكم ولا ينبغي لكم، بل ما دامت شريعته باقية فاتباعه باقٍ، ولا يليق بأي مؤمن أن يرتد على عقبه إذا مات الرسول ﷺ.

وقوله: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ﴾ فيها همزة الاستفهام، ومِن بعدها فاء العطف، وقد مر علينا أن مثل هذا التركيب.

* طالب: (...).

* الشيخ: إي نعم، لكن مثل هذا التركيب يجوز فيه من حيث الإعراب، أقول: مثل هذا التركيب ما الذي يجوز من حيث الإعراب؟

الطالب (...).

* الشيخ: يجوز إعرابها على وجهين، الوجه الأول؟

* الطالب: تكون الهمزة قبل الفاء.

* الشيخ: هي الهمزة الآن قبل الفاء ﴿أَفَإِنْ مَاتَ﴾؟

* الطالب: أو تكون بعد الفاء.

* الشيخ: ما هو واضح؟

* الطالب: أن تكون عاطفة.

* الشيخ: أن تكون الهمزة للاستفهام في مكانها، والفاء التي بعدها أو حرف العطف الذي بعدها؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: حرف العطف الذي بعدها يكون هذا إذا جعلنا الهمزة في مكانها لم تغير فحرف العطف الذي بعدها؟

* الطالب: يقدر محذوف.

* الشيخ: يكون عاطفًا على؟

* الطالب: على شيء محذوف.

* الشيخ: شيء محذوف، وما تقدير هذا الشيء المحذوف؟

* الطالب: بما يناسب المقام.

* الشيخ: بما يناسب المقام، هذا وجه، الوجه الثاني؟

* الطالب: أن نجعلها على ما هي عليه.

* الشيخ: أن نجعل الهمزة في مكانها.

* الطالب: يعني الإعراب نقول: إن الهمزة قدمت للصدارة.

* الشيخ: إي، لكن هل هذا مكانها الأصلي أو لا على هذا الوجه الثاني؟

* الطالب: لا تكون مكانها الأصلي.

* الشيخ: أن يكون مكان الهمزة بعد حرف العطف، ولكن قدمت من أجل الصدارة، وبناءً على هذا الوجه؟

* الطالب: لا يحتاج إلى تقدير.

* الشيخ: يكون العاطف عاطفًا على ما سبق، يعني على الشيء المذكور السابق.

قال الله تعالى: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ﴾ [آل عمران ١٤٤] هذه جملة شرطية، ﴿إِنْ مَاتَ﴾ فعل الشرط، و﴿انْقَلَبْتُمْ …

Aal-i-Imraan 3:144Listen in Qur'an →
145

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ كِتَٰبًۭا مُّؤَجَّلًۭا ۗ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِۦ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ٱلْءَاخِرَةِ نُؤْتِهِۦ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِى ٱلشَّٰكِرِينَ

And it is not [possible] for one to die except by permission of Allah at a decree determined. And whoever desires the reward of this world - We will give him thereof; and whoever desires the reward of the Hereafter - We will give him thereof. And we will reward the grateful.

طالب: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (١٤٥) وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران ١٤٥ - ١٤٧].

* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، ﴿مَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ﴾ أي يمتنع غاية الامتناع لأي نفس من الأنفس أن تموت إلا بإذن الله، مهما حاول الناس أن يميتوا أحدًا بدون إذن الله فإنهم لن يستطيعوا إلى ذلك سبيلًا، وإذا جاءت ﴿مَا كَانَ﴾ فإنها للممتنع إما شرعًا وإما قدرًا، فهذه الآية: ﴿مَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أي ما كان قدرًا لنفس أن تموت إلا بإذن الله.

وقوله: ﴿لِنَفْسٍ﴾ نكرة في سياق النفي، فتعم كل نفس من الآدميين وغير الآدميين، لا يمكن لأي نفس أن تموت إلا بإذن الله.

وقوله: ﴿أَنْ تَمُوتَ﴾ الموت هو مفارقة الحياة، ويحصل هذا بانفصال الروح عن الجسد انفصالًا تامًّا؛ وذلك لأن الروح تتصل بالبدن اتصالًا تامًّا، وتنفصل منه انفصالًا ناقصًا، وتنفصل منه انفصالًا تامًّا، فإذا كان الإنسان يقظًا فالاتصال تام، وإذا كان نائمًا فهو انفصال ناقص، وإذا مات الإنسان فهو انفصال تام، لكن هذا لا يمنع أن تعود إليه في قبره عودًا ليس على الوجه الذي هي عليه في الدنيا؛ لأن حياة البرزخ تخالف حياة الدنيا، فالإنسان في قبره تعاد إليه روحه ويجلس ويخاطب ويتكلم ويفهم، ولكن ليست هذه الحياة كحياة الدنيا؛ لأنها لو كانت حياة الدنيا لهلك فورًا؛ إذ إنه مغمور بالتراب الذي فوقه، وربما يكون غرقًا في ماء أو محترقًا بنار.

وقوله: ﴿أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (إذن) هنا يراد بها الإذن الكوني؛ لأن إذن الله تنقسم إلى قسمين: إذن كوني، وإذن شرعي.

فالإذن الشرعي ما قضى به شرعًا وأذن فيه شرعًا، وهو تحت المشيئة، قد يقع وقد لا يقع، فمثلًا يقول الله عز وجل: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى ٢١] الإذن هنا شرعي وليس بكوني؛ لأن الله قد أذن به كونًا، لكنه لم يأذن به شرعًا، وكذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس ٥٩] هنا الإذن شرعي، أما في مثل هذه الآية: ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ فهي إذن كوني، يعني لا يمكن أن تموت إلا إذا أذن الله بذلك كونًا.

وقوله: ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أي بقضائه وقدره.

﴿كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ كتابًا هذه مصدر مؤكد للجملة التي قبله، أي أن الموت مكتوب كتابًا مؤجلًا محددًا بحد معلوم، لا يتجاوزه ولا يقصر عنه، هذا الكتاب يُكتب في عدة كتب: يكتب في ليلة القدر بأنه سيموت في اليوم الفلاني في الساعة الفلانية من الشهر الفلاني، وهذه كتابة سنوية، ويكتب أيضًا إذا كان الإنسان في بطن أمه حين يبعث إليه الملك ويؤمر بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد.

هذا الكتاب يُكتب في عدة كتب: يُكتب في ليلة القدر بأنه سيموت في اليوم الفلاني في الساعة الفلانية من الشهر الفلاني؛ وهذه كتابة سنوية، ويكتب أيضًا إذا كان الإنسان في بطن أمه حين يبعث إليه الملَك ويؤمر بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، ويكتب في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فهذه كتب لا تتغير ﴿كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ [آل …

Aal-i-Imraan 3:145Listen in Qur'an →
146

وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّۢ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌۭ فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ

And how many a prophet [fought and] with him fought many religious scholars. But they never lost assurance due to what afflicted them in the cause of Allah, nor did they weaken or submit. And Allah loves the steadfast.

ثم قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران ١٤٦] إلى آخره.

أولًا: القراءات في هذه الآية كما يلي: ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ هذه واحدة، والثانية: ﴿وَكَائِنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾ الثاني (نبي) فيها قراءتان: ﴿نَبِي﴾ و﴿نَبِيء﴾ بالهمزة، الثالث: ﴿قَاتَلَ﴾ فيها قراءتان: ﴿قُتِلَ﴾ و ﴿قَاتَلَ﴾ والذي معنا مصحف: ﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ﴾.

﴿كَأَيِّنْ﴾ الصحيح أنها كلمة غير مركبة، يعني بسيطة، البسيطة يعني عند النحويين يعنون بها غير المركب، فإذا قالوا: هذه كلمة بسيطة، يعني غير مركبة من كلمتين، فالصحيح أن ﴿كَأَيِّنْ﴾ كلمة بسيطة غير مركبة، وقال بعضهم: إنها مركبة من الكاف؛ كاف التشبيه و(أي) الاستفهامية، ولكن الصحيح خلاف ذلك، الصحيح أنها كلمة بسيطة نطق بها العرب هكذا كما نطقوا بِـ(كَم)؛ وأن معنى ﴿كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾ معناها: كم من نبي؛ فهي إذن للتكثير، وهي مبنية على السكون ﴿كَأَيِّنْ﴾، أو ﴿كائن﴾ على اللغتين هي مبنية على سكون النون، أما محلها من الإعراب فهي مبتدأ، والجملة التي بعدها خبره.

وقوله: ﴿منْ نَبِيٍّ﴾ جار ومجرور مميز لـ ﴿كَأَيِّنْ﴾؛ مميز لـ(كأي)؛ لأن (كأي) من الألفاظ المبهمة، ﴿كَأَيِّنْ﴾ من الألفاظ المبهمة، والألفاظ المبهمة تحتاج إلى تمييز، من ذلك مثلًا ألفاظ العدد من الأشياء المبهمة، عندي عشرون؛ عشرون أيش؟ مبهمة تحتاج إلى تمييز، عشرون رجلًا، عشرون كتابًا، عشرون بيتًا، عشرون سيارة، وما أشبهها، ﴿كَأَيِّنْ﴾ من الألفاظ المبهمة التي تحتاج إلى تمييز، وتمييزها يأتي بعدها مجرورًا بـ(من) ﴿كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾.

وقوله: ﴿قَاتَلَ مَعَهُ﴾ يعني كثير من الأنبياء، هذا معنى ﴿كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾ كثير من الأنبياء، هذا معنى الكلمة.

وقوله: ﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ كلمة ﴿قَاتَلَ﴾ أو ﴿قُتِل﴾ اختلف المفسرون فيها؛ فبعضهم وقف عليها وقال في قراءته: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِل﴾ أو ﴿كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ﴾، ثم استأنف فقال: ﴿مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾، وتكون جملة ﴿مَعَهُ رِبِّيُّونَ﴾ جملة مكوَّنة من مبتدأ وخبر؛ ﴿رِبِّيُّونَ﴾ مبتدأ، و﴿مَعَهُ﴾ خبر مقدم، والجملة في موضع نصب على الحال من الضمير في ﴿قُتِلَ﴾ أو ﴿قَاتَلَ﴾، يعني: قُتِلَ والحال أن معه ربيين كثيرًا، أو قاتل.

وقيل: إن قوله: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾ جملة مستقلة يوقف عليها ثم يُستأنف فيقال: قُتِلَ معه ربيون كثير، يعني وكأين من نبي وُجِدَ وأُرسل وبُعث وأُيِّد بالآيات واتبعه الناس فقُتِل معه وفي صحبته ربيون كثير، وعلى هذا القول تكون ﴿رِبِّيُّونَ﴾ أيش؟ نائب فاعل على قراءة ﴿قُتِل﴾ وفاعل على قراءة ﴿قَاتَلَ﴾، ويكون: النبي هنا مقتولًا أو سالمًا على هذا التقدير الثاني؟

* طلبة: سالمًا.

* الشيخ: يكون سالمًا، أما على الأول فيكون مقتولًا.

* طالب: بارك الله فيك يا شيخ، يذكر المؤرخون أن ثلاثة ملكوا الدنيا منهم ذو القرنين وغيره، ونحن قلنا إن الله سبحانه وتعالى ما يعطي لعباده إلا شيء يسير أو يعني شيئًا..؟

* الشيخ: لا يعطيهم الدنيا كلها.

* الطالب: وهذه المقالة.

* الشيخ: هذا صحيح؛ لأن ذا القرنين ما ملك الدنيا كلها، ولكن يقال أنه من الذين ملكوا الدنيا حسب ما اطلع عليه الناس في ذلك الوقت، فإنه لم يصل إلى أمريكا، ما تجاوز البحر المحيط.

* طالب: شيخ، هل فسّر أحد زيادة العمر بغير هذا التفسير؟

* الشيخ: إي نعم، بعضهم ظنًّا منهم أنه ليس المراد امتداد الأجل، قالوا: إن المراد بذلك بركة العمر، يعني يبارَك له في عمره، أو يُنسأ له في أجله، أي يعني أن ذِكْره بعد موته يطول، والإنسان إذا ذُكِر بعد موته فكأنه حي، قال الله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ [الأنعام ١٢٢]، المتنبي يقول:

ذِكْرُ الْفَتَى عُمْرُهُ …

Aal-i-Imraan 3:146Listen in Qur'an →
147

وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ

And their words were not but that they said, "Our Lord, forgive us our sins and the excess [committed] in our affairs and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ إلى آخره، فنسأل لماذا صار اسم (كان) منصوبًا؟

* طالب: لأن بطل عملها كان.

* الشيخ: فإذا بطل عملها نُصِب اسمها! يقتضي إذا بطل عملها أن يُرفع على المبتدأ؛ لأن الأصل أنه مرفوع؟

* الطالب: ما هو اسمها هذا خبرها.

* الشيخ: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ﴾.

* الطالب: هذه تامة.

* الشيخ: وإذا كانت تامة وجب نصب اسمها!

* الطالب: لا، هنا يا شيخ ناقصة.

* الشيخ: ناقصة، طيب إذا كانت ناقصة فهي ترفع المبتدأ وتنصب الخبر.

* الطالب: الله أعلم.

* الشيخ: الله أعلم، جزاك الله خيرًا.

* طالب: خبر كان مقدم هذا (قولَهم).

* الشيخ: خبر كان مقدم؟

* الطالب: إي نعم.

* الشيخ: وين اسمها؟

* الطالب: المصدر المؤول ﴿أَنْ قَالُوا﴾.

* الشيخ: (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر؟ إيه إذن وما كان قولَهم إلا قولُهم ربنا اغفر لنا ذنوبنا، واضح؟ هل يجوز أن يقدم خبر (كان) على اسمها؟

* طالب: يجوز.

* الشيخ: يجوز أن يقدم خبر كان على اسمها، عندك شاهد لذلك؟

* الطالب: نعم، قوله: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ﴾.

* الشيخ: أنا قلت: عندك شاهد، معناه أن اللي معنا هو الأصل، نبغي شاهدًا له؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: إي نعم.

* طالب: قول ابن مالك:

................. ∗∗∗ ......كَكَانَ سَيِّدًا عُمَرْ* الشيخ: هذا ما هو شاهد؛ لأن علماء النحو ما يُستشهد بأقوالهم.

* طالب: (...) لكن الأصل يا شيخ (...).

* الشيخ: (...) إذا جاءنا شاهد من كلام العرب أو من القرآن الكريم أو من نبي.

* طالب: قوله: ﴿كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ [الإسراء ٣٠] ﴿بِعِبَادِهِ﴾ جار ومجرور خبر، ﴿خَبِيرًا﴾..

* الشيخ: لا، الخبير ما هو الخبر، ما يستقيم.

* طالب: (...) أصلهما المبتدأ والخبر، والمبتدأ والخبر يجوز تقديم الخبر فيه على المبتدأ.

* الشيخ: بس مو شاهد.

* طالب: قوله: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ [الأعراف ٨٢].

* الشيخ: ﴿إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ يكفي، طيب، هذا قُدِّم الاسم على الخبر.

* طالب: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم ٤٧].

* الشيخ: نعم ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، هذا في القرآن، في اللغة العربية:

................. ∗∗∗ فَلَيْسَ سَوَاءً عَالِمٌ وَجَهُولُ * طالب: شيخ أحسن الله إليك، ذكرنا أن سبب الكسر في ﴿رِبِّيُّونَ﴾ هو النسبة.

* الشيخ: إنه بالنسب تغير بالنسب.

* طالب: إيه، أحسن الله إليك، ما يعكر على هذا قول الله عز وجل: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران ٧٩] هنا (...) معناها (...)؟

* الشيخ: إي نعم بس مختلفة، ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ هنا المراد بها علماء ربانيون، أما هذه المراد بهم المجاهدون نسبة إلى التربية.

* الطالب: لكن علماء ربانيين أليسوا منسوبين إلى التربية كالمجاهدين؟

* الشيخ: وإلى الرب أيضًا، وإلى الرب، لكن ليس المراد المجاهدين.

* الطالب: لكن هل هذا يؤثر؟

* الشيخ: ربما هذا التأثير، ولّا اللي ذكرت لا شك أنها تَرِد على هذا.

* طالب: شيخ أحسن الله إليكم، بالنسبة للذين أجازوا لأصحاب الجيش أن يصبغوا لحاهم بالسواد ألا يكون هذا استحسانًا في مقابل نص لم يجز (...)؟

* الشيخ: ويش تقولون في هذا؟ يقول: الذين أجازوا صبغ الشيب بالسواد في قتال الأعداء أليس هذا استحسانًا في مقابلة النص؟

* طالب: عندنا نص (...).

* الشيخ: ما هو؟

* الطالب: «إِنَّ هَذِهِ لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ».أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦٥٠٨) من حديث خالد بن أبي دجانة.

* الشيخ: الخيلاء؟ إيه.

* طالب: هذا نص.

* الشيخ: أيهم؟

* الطالب: قول الرسول: «هَذِهِ مِشْيَةٌ» » هذا نص.

* الشيخ: إيه لا بأس، الخيلاء لا بأس …

Aal-i-Imraan 3:147Listen in Qur'an →
148

فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ ٱلْءَاخِرَةِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ

So Allah gave them the reward of this world and the good reward of the Hereafter. And Allah loves the doers of good.

ثم قال الله تعالى مبينًا ما ترتب على حسن حالهم ومقالهم قال: ﴿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران ١٤٨]، ﴿آتَاهُمُ﴾ بمعنى؟

* طالب: أعطاهم.

* الشيخ: وأتاهم؟

* الطالب: جاءهم.

* الشيخ: جاءهم، (أتى) بغير مد بمعنى جاء، و(آتى) بالمد بمعنى أعطى، وهنا المراد الثاني: ﴿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾، ﴿آتَاهُمُ﴾ أي: أعطاهم الله، و(آتى) تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر؛ لأنها من باب أيش؟ (كسا) و(أعطى)، ﴿آتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ المفعول الأول هنا الهاء في (آتاهم)، والثاني: ثواب، ﴿آتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ أي جزاءها، وذلك بالنصر على أعدائهم والغنيمة فيمن تحل له الغنيمة، ومعروف أنها لا تحل غنيمة إلا لهذه الأمة، لكن المراد النصر على الأعداء والعزة والغلبة عليهم.

﴿وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ﴾ ولم يقل: ثواب الآخرة، بل قال: حُسنه؛ لأن ثواب الآخرة الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وليس ثواب مكافأة فقط؛ إذ لو كان ثواب مكافأة فقط لكانت الحسنة أيش؟ بمثلها، لكنه ثواب حُسن وفضل، ولهذا قال: ﴿وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ﴾ هذا وجه، الوجه الثاني: أنه لم يعبر عن ثواب الدنيا بالحُسن؛ لأن الدنيا مهما كانت فهي دار شقاء وعناء وكدر، لا يمكن أن يخلو صفوها من كدر، ولهذا لم يقل: حُسن ثواب الدنيا؛ إذ إنه في الحقيقة ليس له حُسن، وهو وإن كان حَسنًا فهو حسن نسبي وإلا ففيه حُسن لا شك، ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة ٢٠١]، لكنه أمر نسبي، حتى المنعمون بالنعمة تجدهم أحيانًا يأتيهم ما ينغّص هذه النعمة.

يقول: ﴿وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ﴾ يعني يوم القيامة، وذلك برفعة الدرجات في جنات النعيم والنجاة من دركات الجحيم.

﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ يعني أنهم هم محسنون فأحبهم الله عز وجل، وكان من مقتضى محبته لهم هذا الثواب الحاصل في الدنيا وفي الآخرة، وقوله: ﴿يُحِبُّ﴾ المحبة صفة من صفات الله حقيقية، فهو يحب عز وجل حقيقة، وليس محبته بمعنى الثواب أو الجزاء كما قاله بعض أهل التحريف الذين ينكرون من الصفات ما ينكرون، ومنها المحبة فإنهم ينكرونها، ويقولون: إن الله لا يحب بل ولا يُحَب، وتعليلهم أن الحب لا يكون إلا بين أيش؟ متجانسين؛ مخلوق ومخلوق، ولكن نقول لهم: هذا باطل، فالحب قد يكون بين شيئين متباعدين، ومنه قول الرسول ﷺ: «أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ»متفق عليه؛ البخاري (١٨٨٩)، ومسلم (١٣٦٥ / ٤٦٢) من حديث أنس بن مالك.، وهو جماد، ومن الأشياء المحسوسة الملموسة أن الإنسان يحب أثاثه وأمتعته ورواحله وسياراته ودوره، يحبها محبة ظاهرة ملموسة محسوسة، وهي ليست من جنسه، بل هي من جنس آخر، بل هي أيضًا دونه؛ لأنها ملكه، فهذا التعليل الذين نفوا به صفة المحبة لله تعليل باطل.

وقوله: ﴿يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ المحسنين في عبادة الله أو إلى عباد الله؟

* طلبة: يشمل.

* الشيخ: نعم يشمل، يشمل المحسنين في عبادة الله والمحسنين إلى عباد الله، أما المحسنون في عبادة الله فقد بيّن الرسول ﷺ كيف يكون الإحسان، فقال حين سأله جبريل عن الإحسان قال: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»متفق عليه؛ البخاري (٥٠)، ومسلم (٩ / ٥) من حديث أبي هريرة.، يعني أن تعبد الله تعالى طلبًا مع اليقين التام، فإن لم تصل إلى هذه الدرجة فلا أقل من الدرجة الثانية وهي أن تعبد الله هربًا، تعبده كأنه يراك فتهرب من عقابه لتقوم بطاعته، فالإحسان في الحقيقة يشير فيه الرسول ﷺ إلى أنه نوعان: إحسان بطلب، وإحسان بهرب؛ الأول: أن تعبد الله كأنك تراه فتطلبه وترغب الوصول إليه، والثاني: كأنه يراك فتخافه وتخشاه وتعظمه، والأول أكمل من الثاني، هذا هو القول الراجح في …

Aal-i-Imraan 3:148Listen in Qur'an →
149

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تُطِيعُوا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَٰبِكُمْ فَتَنقَلِبُوا۟ خَٰسِرِينَ

O you who have believed, if you obey those who disbelieve, they will turn you back on your heels, and you will [then] become losers.

طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (١٤٩) بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (١٥٠) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (١٥١) وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران ١٤٩ - ١٥٢].

* الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾.

صدر الله هذه الآية بالنداء، والتصدير بالنداء يدل على العناية بما سيوجّه للمخاطَب؛ وذلك لأن النداء يفيد التنبيه، ولا ينبّه الإنسان إلا لشيء مهتم به، فإذا وجّه الله الخطاب أو إذا صدّر الخطاب بالنداء فهو دليل على العناية به لأهميته.

ثم وُجّه إلى العباد باسم الإيمان: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ والغرض من ذلك هو أولًا: الإغراء والتشجيع على قبول ما يُلقى؛ لأن الإيمان هو الذي يحمل الإنسان على قبول ما أمره الله به وعلى ترك ما نهى الله عنه، ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه: «إذا قال الله تعالى:» ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ «فأرعها سمعك، فإما خير تُؤمر به وإما شرّ تنهى عنه»أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٦)، وسعيد بن منصور في السنن (٥٠) من حديث عبد الله بن مسعود..

ويفيد أيضًا فائدة ثانية: وهي أن قبول المذكور من مقتضيات الإيمان، كما أنك لو وجّهت إلى شخص كريم وقلت له: يا أيها الكريم، أعطِ الفقير وأعِن المحتاج، فإن هذا يدل على أن إعطاء الفقير وإعانة المحتاج من مقتضى كرمه، إذن قبول ما يأتي بعد هذا الخطاب يكون هذا من مقتضى الإيمان.

الفائدة الثالثة أو الغرض الثالث: أن عدم قبوله نقص في الإيمان؛ لأنه إذا وجّه الخطاب إلى إنسان بلفظ الإيمان، ولكن لم يمتثل فهذا نقص في إيمانه؛ لأن ما يأتي بعد النداء بـ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إما مأمور به، أو منهيّ عنه، أو مُخبَر به، فترك المأمور نقص في الإيمان، والوقوع في المحظور نقص في الإيمان، والتكذيب بالخبر نقص في الإيمان.

نستمع إلى هذا الخبر من الله عز وجل؛ خبر من هو عليم بكل شيء: ﴿إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ و﴿إِنْ﴾ هنا شرطية، وفعل الشرط: ﴿تُطِيعُوا﴾ ولكنه لم يُجزم، أهكذا نقول؟

* طلبة: مجزوم.

* الشيخ: مجزوم، بماذا؟

* الطلبة: بحذف النون.

* الشيخ: بحذف النون، والواو فاعل؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وأما جواب الشرط فهو قوله: ﴿يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ وهو مجزوم بحذف النون، والواو فاعل.

قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إذن هناك أمر مُوجّه من الكفار إلى المؤمنين؛ لأن الطاعة تقابِل الأمر، أو نهي موجّه من الكافرين إلى المؤمنين، يأمرونهم بالفحشاء وينهونهم عن المعروف، فإن أطعتموهم في ذلك فالجواب: ﴿يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾.

وقوله: ﴿إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ عامة، يشمل اليهود، والنصارى، والمشركين، والملاحدة الذين ليس لهم دين، ولا يتعبدون بشيء، أيّ واحد من الكفرة إذا أمرك بشيء فأطعته فإنه يردّك على أعقابك فتنقلب خاسرًا.

وقوله: ﴿إِنْ …

Aal-i-Imraan 3:149Listen in Qur'an →
150

بَلِ ٱللَّهُ مَوْلَىٰكُمْ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلنَّٰصِرِينَ

But Allah is your protector, and He is the best of helpers.

طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (١٤٩) بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (١٥٠) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (١٥١) وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران ١٤٩ - ١٥٢].

* الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾.

صدر الله هذه الآية بالنداء، والتصدير بالنداء يدل على العناية بما سيوجّه للمخاطَب؛ وذلك لأن النداء يفيد التنبيه، ولا ينبّه الإنسان إلا لشيء مهتم به، فإذا وجّه الله الخطاب أو إذا صدّر الخطاب بالنداء فهو دليل على العناية به لأهميته.

ثم وُجّه إلى العباد باسم الإيمان: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ والغرض من ذلك هو أولًا: الإغراء والتشجيع على قبول ما يُلقى؛ لأن الإيمان هو الذي يحمل الإنسان على قبول ما أمره الله به وعلى ترك ما نهى الله عنه، ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه: «إذا قال الله تعالى:» ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ «فأرعها سمعك، فإما خير تُؤمر به وإما شرّ تنهى عنه»أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٦)، وسعيد بن منصور في السنن (٥٠) من حديث عبد الله بن مسعود..

ويفيد أيضًا فائدة ثانية: وهي أن قبول المذكور من مقتضيات الإيمان، كما أنك لو وجّهت إلى شخص كريم وقلت له: يا أيها الكريم، أعطِ الفقير وأعِن المحتاج، فإن هذا يدل على أن إعطاء الفقير وإعانة المحتاج من مقتضى كرمه، إذن قبول ما يأتي بعد هذا الخطاب يكون هذا من مقتضى الإيمان.

الفائدة الثالثة أو الغرض الثالث: أن عدم قبوله نقص في الإيمان؛ لأنه إذا وجّه الخطاب إلى إنسان بلفظ الإيمان، ولكن لم يمتثل فهذا نقص في إيمانه؛ لأن ما يأتي بعد النداء بـ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إما مأمور به، أو منهيّ عنه، أو مُخبَر به، فترك المأمور نقص في الإيمان، والوقوع في المحظور نقص في الإيمان، والتكذيب بالخبر نقص في الإيمان.

نستمع إلى هذا الخبر من الله عز وجل؛ خبر من هو عليم بكل شيء: ﴿إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ و﴿إِنْ﴾ هنا شرطية، وفعل الشرط: ﴿تُطِيعُوا﴾ ولكنه لم يُجزم، أهكذا نقول؟

* طلبة: مجزوم.

* الشيخ: مجزوم، بماذا؟

* الطلبة: بحذف النون.

* الشيخ: بحذف النون، والواو فاعل؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وأما جواب الشرط فهو قوله: ﴿يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ وهو مجزوم بحذف النون، والواو فاعل.

قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إذن هناك أمر مُوجّه من الكفار إلى المؤمنين؛ لأن الطاعة تقابِل الأمر، أو نهي موجّه من الكافرين إلى المؤمنين، يأمرونهم بالفحشاء وينهونهم عن المعروف، فإن أطعتموهم في ذلك فالجواب: ﴿يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾.

وقوله: ﴿إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ عامة، يشمل اليهود، والنصارى، والمشركين، والملاحدة الذين ليس لهم دين، ولا يتعبدون بشيء، أيّ واحد من الكفرة إذا أمرك بشيء فأطعته فإنه يردّك على أعقابك فتنقلب خاسرًا.

وقوله: ﴿إِنْ …

Aal-i-Imraan 3:150Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn 'Uthaymin by Muhammad ibn Salih al-'Uthaymin. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.