وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَمْحَقَ ٱلْكَٰفِرِينَ
And that Allah may purify the believers [through trials] and destroy the disbelievers.
ثم ذكر الله فائدة أخرى كم تكون؟ ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران ١٤١].
* الطلبة: الرابعة.
* الشيخ: الرابعة. قال: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (يمحص) بمعنى: ينقي، (يمحص) أي: ينقي، وهل المراد تنقيتهم من غيرهم بحيث يتبين المؤمن النقي الصافي الإيمان، أو تنقيتهم من الذنوب بما أصابهم من القرح، أو الأمران جميعًا؟ الأمران جميعًا؛ لأنا لدينا قاعدة سبقت وهي: أن اللفظ إذا كان يحتمل معنيين لا ينافي أحدهما الآخر، فإنه يُحمل عليهما جميعًا.
إذن فهو يمحصهم: ينقيهم من الذنوب بما أصابهم من القرح، وينقيهم أيضًا باعتبار الخلاصة، يعني يتبين بذلك خلاصة المؤمنين ممن في إيمانهم شيء من الشك أو الكفر، وهذا أمر ظاهر، وهو كما أشار الله في قوله: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران ١٤٠].
إذن من الحكمة فيما حصل للمسلمين من القرح أن الله يمحص مَن؟ الذين آمنوا، ينقيهم من الذنوب بما أصابهم من هذه المصيبة، وينقيهم ببيان الخُلَّص أهل الصفوة.
الخامسة: قال: ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران ١٤١] يمحق الكافرين، سبحان الله! إذا نصرهم يكون سببًا لمحقهم؟ نعم، يكون سببًا لمحقهم؛ لأنهم إذا انتصروا علوا واستكبروا وانتفخوا في أنفسهم، وظنوا أن لهم السيطرة دائمًا، فحينئذ يعيدون الكَرة مرة أخرى بقتال المسلمين، وبذلك يكون محقهم، هذا هو وجه الآية، وقال بعض أهل العلم: يمحق الكافرين: يهلكهم بما جنوه على المسلمين من القرح، فجعل المحق يعني العذاب والهلاك في الآخرة، ولكن المعنى الأول أوجه؛ أنه يمحقهم محقًا حسيًّا؛ وذلك لأنهم إذا انتصروا في هذه المرة حاولوا أن يعيدوا الكرة مرة ثانية؛ لأجل أيش؟ الأجل لانتصار مرة أخرى، وبذلك يكون محقهم والقضاء عليهم.
وقوله: ﴿الْكَافِرِينَ﴾ مأخوذ من الكفر، وأصل الكفر في اللغة الستر، ومنه سُمي الكُفُرَّى، يعني وِعاء طَلْع النخل؛ لأنه يستر ما كان فيه.
إذن ذكر الله في هاتين الآيتين لمس القرح كم فائدة؟ خمس فوائد.
ثم قال: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ [آل عمران ١٤٢] (أم) هنا منقطعة، فتكون بمعنى (بل) وهمزة الاستفهام، أي: بل أحسبتم أن تدخلوا الجنة. وقولهم: (منقطعة) احترازًا من المتصلة، فما هو الفرق بينهما: بين المتصلة والمنفصلة، يجيب عنه الأخ، نعم، ما الفرق بين (أم) المنقطعة و(أم) المتصلة؟
* الطالب: المتصلة تكون عاطفة.
* الشيخ: وهذه عاطفة.
* الطالب: (...) الجملة الثانية..
* الشيخ: وهذه عاطفة.
* الطالب: أي كل ما تعلق بها (...) ابتداء كلام جديد.
* طالب آخر: المتصلة هو الذي يكون وقوع أحد الأمرين متيقِّنًا، وبعضه يذكر المتصلة مثل القول يعني هذا ولّا هذا، ويذكر بعضه بعد الاستفهام حقيقة أو لفظًا، ويليه مع الهمز، أحد الأمرين، هذا شروطه.
* طالب آخر: الفرق بينهما من وجه: أولًا هذه المنقطعة بمعنى (بل) والهمزة، والمتصلة بمعنى (أو). الثاني..
* الشيخ: نعم، المنقطعة بمعنى (بل) والهمزة، وهاديك بمعنى (أو).
* الطالب: المتصلة يذكر معها المعادل.
* الشيخ: (أم) المتصلة يذكر معها المعادل، و(أم) المنقطعة ليس لها معادل.
وهذا معنى ما قال الأخ (هداية الله)، يعني الفرق إذن يتضح بالمثال، قال الله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة ٦] ويش نقول في هذه؟
* الطلبة: متصلة.
* الشيخ: متصلة؛ لأنه ذُكر فيها معادل، ولأنها بمعنى (أو). طيب ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الطور ٣٢]؟
* الطالب: منقطعة.
* الشيخ: انتبهوا ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾.
* طلبة: منقطعة.
* طلبة آخرون: بمعنى (بل).
* الشيخ: بمعنى (بل)؛ نعم لأن أمر أحلامهم -يعني عقولهم- بهذا ليس معادلًا لكونهم طغاةً، بل قال: أم تأمرهم …