Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Bahr al-'Ulum by Abu al-Layth al-Samarqandi

Ayahs 141–150 of 200

141

وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَمْحَقَ ٱلْكَٰفِرِينَ

And that Allah may purify the believers [through trials] and destroy the disbelievers.

وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا أي: لكي يُظْهر المؤمنين ويكفر ذنوبهم. والتمحيص في اللغة الاختبار والتطهير. والله بَيّن أنه يُداول الأيام بين الناس لكي يَظْهر المؤمن من المنافق، ويكرم بعض المؤمنين بالشهادة لينالوا ثواب الشهداء، وقد ذكر ثوابهم بعد هذا في هذه الصورة وليكفر ذنوبهم وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ أي يهلكهم ويستأصلهم لأنهم يجترءون فيخرجون مرة أخرى فيستأصلهم.

Aal-i-Imraan 3:141Listen in Qur'an →
142

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ

Or do you think that you will enter Paradise while Allah has not yet made evident those of you who fight in His cause and made evident those who are steadfast?

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ قال مقاتل: بيّن للمؤمنين أنه نازل بهم الشدة والبلاء في ذات الله لكي يصبروا ويحتسبوا. فقال: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ يقول: أَظننتم أن تدخلوا الجنة بغير شيء قبل أن يصيبكم من الشدة في ذات الله، فذلك قوله تعالى: وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ قال مقاتل: أي ولما يرى الله الذين جاهدوا مِنكُمْ. ويقال: ولما يظهر جهاد الذين جاهدوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ الذين يصبرون عند البلاء. ويقال: ويعلم الكارّين أي غير الفارين عن القتال.

وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ وذلك أنه لما وصف الله لهم ما نزل بشهداء بدر من الكرامة، فقالوا: ليتنا نجد قتالاً فنقتل فيه لكي نصيب مثل ما أصابوا، فلما لقوا القتال يوم أُحد هربوا، فعاقبهم الله تعالى بقوله: وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ أي القتال والشهادة من قبل أن تلقوه، لأن القتال سبب الموت فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ يوم أحد وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلى السيوف فيها الموت. وقال الزجاج: معناه ولقد كنتم تمنون القتال لأن القتال سبب الموت، فقد رأيتموه، يعني وأنتم بصراء كقولك: رأيت كذا وكذا ولم يكن في عينيك علّة.

ويقال: وأنتم تنظرون إلى محمد ﷺ. وقال القتبي: فقد رأيتموه، يعني أسبابه وهو السيف.

Aal-i-Imraan 3:142Listen in Qur'an →
143

وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ ٱلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ

And you had certainly wished for martyrdom before you encountered it, and you have [now] seen it [before you] while you were looking on.

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ قال مقاتل: بيّن للمؤمنين أنه نازل بهم الشدة والبلاء في ذات الله لكي يصبروا ويحتسبوا. فقال: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ يقول: أَظننتم أن تدخلوا الجنة بغير شيء قبل أن يصيبكم من الشدة في ذات الله، فذلك قوله تعالى: وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ قال مقاتل: أي ولما يرى الله الذين جاهدوا مِنكُمْ. ويقال: ولما يظهر جهاد الذين جاهدوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ الذين يصبرون عند البلاء. ويقال: ويعلم الكارّين أي غير الفارين عن القتال.

وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ وذلك أنه لما وصف الله لهم ما نزل بشهداء بدر من الكرامة، فقالوا: ليتنا نجد قتالاً فنقتل فيه لكي نصيب مثل ما أصابوا، فلما لقوا القتال يوم أُحد هربوا، فعاقبهم الله تعالى بقوله: وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ أي القتال والشهادة من قبل أن تلقوه، لأن القتال سبب الموت فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ يوم أحد وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلى السيوف فيها الموت. وقال الزجاج: معناه ولقد كنتم تمنون القتال لأن القتال سبب الموت، فقد رأيتموه، يعني وأنتم بصراء كقولك: رأيت كذا وكذا ولم يكن في عينيك علّة.

ويقال: وأنتم تنظرون إلى محمد ﷺ. وقال القتبي: فقد رأيتموه، يعني أسبابه وهو السيف.

Aal-i-Imraan 3:143Listen in Qur'an →
144

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌۭ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِي۟ن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَٰبِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًۭٔا ۗ وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ

Muhammad is not but a messenger. [Other] messengers have passed on before him. So if he was to die or be killed, would you turn back on your heels [to unbelief]? And he who turns back on his heels will never harm Allah at all; but Allah will reward the grateful.

ثم قال تعالى: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ لأنهم هربوا حيث سمعوا بقتله، فقال تعالى: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ كسائر الرسل أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ أي رجعتم إلى دينكم الشرك. وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ أي يرجع إلى الشرك بعد الإسلام فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً يقول: لن ينتقص من ملكه وسلطانه شيئاً، وإنما يضرّ نفسه وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ يعني الموحدين الله تعالى في الآخرة الجنة. ويقال: وسيجزي الله المؤمنين المجاهدين الجنة.

Aal-i-Imraan 3:144Listen in Qur'an →
145

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ كِتَٰبًۭا مُّؤَجَّلًۭا ۗ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِۦ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ٱلْءَاخِرَةِ نُؤْتِهِۦ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِى ٱلشَّٰكِرِينَ

And it is not [possible] for one to die except by permission of Allah at a decree determined. And whoever desires the reward of this world - We will give him thereof; and whoever desires the reward of the Hereafter - We will give him thereof. And we will reward the grateful.

وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ قبل أجلها إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا يقول: في موتها كتاباً مؤجلاً في اللوح، فلا يسبق أجله. وقال الزجاج: قوله كتاباً مؤجلاً، أي كتب كتاباً ذا أجل، وهو الوقت المعلوم، وذكر الكتاب على معنى التأكيد كقوله: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [النساء: 24] أي أن المحرمات مفروضة عليكم على معنى التأكيد. وفي هذه الآية إبطال قول المعتزلة، لأنهم يقولون: إن من قتل فإنما يهلك قبل أجله، وكل ما ذبح من الحيوان كان هالكاً قبل أجله، لأنه يجب على القاتل الضمان والدية. وقد بيّن الله تعالى في هذه الآية أنه لا تهلك نفس قبل أجلها.

وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها قال الكلبي: يعني يرد ثواب الدنيا بالعمل الذي افترض الله عليه نُؤْتِهِ مِنْها يعني أعطاه الله ما يحب، وَمَا لَهُ فِى الاخرة من نصيب وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ في الآخرة. ومن الناس من قال: إن الرياء يدخل في النوافل، ولا يدخل في الفرائض، لأن الفرائض واجبة على جميع الناس. وقال بعضهم:

يدخل في الفرائض ولا يدخل في النوافل، لأنه لو لم يأتِ بها لا يؤاخذ بها، فإذا أتى بهذا القدر ليس عليه غير ذلك. وقال بعضهم: كلاهما سواء، فالرياء يدخل في الفرائض والنوافل جميعاً. وهذا القول أصح لقوله تعالى: وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ

[النساء: 142] .

ثم إن الله تعالى أخبرهم بما لَقِيَتِ الأنبياءُ والمؤمنون قبلهم فعزَّاهم ليصبروا فقال تعالى سبحانه: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قرأ ابن كثير وَكَأَيِّنْ بعد الألف والهمزة، وقرأ الباقون بغير مد، ومعناهما واحد. وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو: وكأيِّن من نبي قُتِل، بضم القاف وكسر التاء. وقرأ الباقون: قاتَلَ، فمن قرأ قاتل فمعناه كم من نبيّ قاتل معه جموع كثيرة. ومن قرأ قتل معناه: وكم من نبي قتل مَعَهُ جماعة كثيرة. وقوله: رِبِّيُّونَ قال الكلبي: الربية الواحدة من عشرة آلاف. وقال الزجاج: هاهنا قراءتان رُبِّيُّون بضم الراء، ورِبِّيّون بكسرها، فأما بالضم فهي الجماعة الكثيرة عشرة آلاف، وأما الرِّبّيُّون بالكسر العلماء الأتقياء الصبراء على ما يصيبهم في الله تعالى. ويقال: وكأين من نبي قتل يعني: كم من نبيّ قتل وكان معه ربيون كثير. فَما وَهَنُوا بعد قَتْلِهِ عن القتال، وما عجزوا بما نزل بهم من قتل أنبيائهم وأنفسهم لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا لَعدُوِّهم، ويقال: وما جبنوا.

ثم قال وَمَا اسْتَكانُوا يقول: وما خضعوا لعدوهم ولكنهم صبروا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ فكأنه يقول للمؤمنين: فهلا قاتلتم مع نبيكم ﷺ وبعد قتله وإن قتل، كما قاتلت القرون الماضية من قبلكم إذا أصيبت أنبياؤهم. ثم أخبر عن قول الذين قاتلوا مع النبيين فقال تعالى: وَما كانَ قَوْلَهُمْ عند قتل أنبيائهم إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا أي هي دون الكبائر وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا أي العظائم من الذنوب وَثَبِّتْ أَقْدامَنا عند القتال وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ معناه: هلاّ قلتم كما قالوا وقاتلتم كما قاتلوا. وقرأ بعضهم قولهم بالضم، والمعنى في ذلك أنه جعل القول اسم كان، فيكون معناه وما كان قولهم إلا قولهم ربنا اغفر لنا ذنوبنا. ومن قرأ بالنصب جعل القول خبر كان، وجعل الاسم ما بعده.

Aal-i-Imraan 3:145Listen in Qur'an →
146

وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّۢ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌۭ فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ

And how many a prophet [fought and] with him fought many religious scholars. But they never lost assurance due to what afflicted them in the cause of Allah, nor did they weaken or submit. And Allah loves the steadfast.

وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ قبل أجلها إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا يقول: في موتها كتاباً مؤجلاً في اللوح، فلا يسبق أجله. وقال الزجاج: قوله كتاباً مؤجلاً، أي كتب كتاباً ذا أجل، وهو الوقت المعلوم، وذكر الكتاب على معنى التأكيد كقوله: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [النساء: 24] أي أن المحرمات مفروضة عليكم على معنى التأكيد. وفي هذه الآية إبطال قول المعتزلة، لأنهم يقولون: إن من قتل فإنما يهلك قبل أجله، وكل ما ذبح من الحيوان كان هالكاً قبل أجله، لأنه يجب على القاتل الضمان والدية. وقد بيّن الله تعالى في هذه الآية أنه لا تهلك نفس قبل أجلها.

وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها قال الكلبي: يعني يرد ثواب الدنيا بالعمل الذي افترض الله عليه نُؤْتِهِ مِنْها يعني أعطاه الله ما يحب، وَمَا لَهُ فِى الاخرة من نصيب وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ في الآخرة. ومن الناس من قال: إن الرياء يدخل في النوافل، ولا يدخل في الفرائض، لأن الفرائض واجبة على جميع الناس. وقال بعضهم:

يدخل في الفرائض ولا يدخل في النوافل، لأنه لو لم يأتِ بها لا يؤاخذ بها، فإذا أتى بهذا القدر ليس عليه غير ذلك. وقال بعضهم: كلاهما سواء، فالرياء يدخل في الفرائض والنوافل جميعاً. وهذا القول أصح لقوله تعالى: وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ

[النساء: 142] .

ثم إن الله تعالى أخبرهم بما لَقِيَتِ الأنبياءُ والمؤمنون قبلهم فعزَّاهم ليصبروا فقال تعالى سبحانه: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قرأ ابن كثير وَكَأَيِّنْ بعد الألف والهمزة، وقرأ الباقون بغير مد، ومعناهما واحد. وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو: وكأيِّن من نبي قُتِل، بضم القاف وكسر التاء. وقرأ الباقون: قاتَلَ، فمن قرأ قاتل فمعناه كم من نبيّ قاتل معه جموع كثيرة. ومن قرأ قتل معناه: وكم من نبي قتل مَعَهُ جماعة كثيرة. وقوله: رِبِّيُّونَ قال الكلبي: الربية الواحدة من عشرة آلاف. وقال الزجاج: هاهنا قراءتان رُبِّيُّون بضم الراء، ورِبِّيّون بكسرها، فأما بالضم فهي الجماعة الكثيرة عشرة آلاف، وأما الرِّبّيُّون بالكسر العلماء الأتقياء الصبراء على ما يصيبهم في الله تعالى. ويقال: وكأين من نبي قتل يعني: كم من نبيّ قتل وكان معه ربيون كثير. فَما وَهَنُوا بعد قَتْلِهِ عن القتال، وما عجزوا بما نزل بهم من قتل أنبيائهم وأنفسهم لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا لَعدُوِّهم، ويقال: وما جبنوا.

ثم قال وَمَا اسْتَكانُوا يقول: وما خضعوا لعدوهم ولكنهم صبروا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ فكأنه يقول للمؤمنين: فهلا قاتلتم مع نبيكم ﷺ وبعد قتله وإن قتل، كما قاتلت القرون الماضية من قبلكم إذا أصيبت أنبياؤهم. ثم أخبر عن قول الذين قاتلوا مع النبيين فقال تعالى: وَما كانَ قَوْلَهُمْ عند قتل أنبيائهم إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا أي هي دون الكبائر وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا أي العظائم من الذنوب وَثَبِّتْ أَقْدامَنا عند القتال وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ معناه: هلاّ قلتم كما قالوا وقاتلتم كما قاتلوا. وقرأ بعضهم قولهم بالضم، والمعنى في ذلك أنه جعل القول اسم كان، فيكون معناه وما كان قولهم إلا قولهم ربنا اغفر لنا ذنوبنا. ومن قرأ بالنصب جعل القول خبر كان، وجعل الاسم ما بعده.

Aal-i-Imraan 3:146Listen in Qur'an →
147

وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ

And their words were not but that they said, "Our Lord, forgive us our sins and the excess [committed] in our affairs and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ قبل أجلها إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا يقول: في موتها كتاباً مؤجلاً في اللوح، فلا يسبق أجله. وقال الزجاج: قوله كتاباً مؤجلاً، أي كتب كتاباً ذا أجل، وهو الوقت المعلوم، وذكر الكتاب على معنى التأكيد كقوله: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [النساء: 24] أي أن المحرمات مفروضة عليكم على معنى التأكيد. وفي هذه الآية إبطال قول المعتزلة، لأنهم يقولون: إن من قتل فإنما يهلك قبل أجله، وكل ما ذبح من الحيوان كان هالكاً قبل أجله، لأنه يجب على القاتل الضمان والدية. وقد بيّن الله تعالى في هذه الآية أنه لا تهلك نفس قبل أجلها.

وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها قال الكلبي: يعني يرد ثواب الدنيا بالعمل الذي افترض الله عليه نُؤْتِهِ مِنْها يعني أعطاه الله ما يحب، وَمَا لَهُ فِى الاخرة من نصيب وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ في الآخرة. ومن الناس من قال: إن الرياء يدخل في النوافل، ولا يدخل في الفرائض، لأن الفرائض واجبة على جميع الناس. وقال بعضهم:

يدخل في الفرائض ولا يدخل في النوافل، لأنه لو لم يأتِ بها لا يؤاخذ بها، فإذا أتى بهذا القدر ليس عليه غير ذلك. وقال بعضهم: كلاهما سواء، فالرياء يدخل في الفرائض والنوافل جميعاً. وهذا القول أصح لقوله تعالى: وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ

[النساء: 142] .

ثم إن الله تعالى أخبرهم بما لَقِيَتِ الأنبياءُ والمؤمنون قبلهم فعزَّاهم ليصبروا فقال تعالى سبحانه: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قرأ ابن كثير وَكَأَيِّنْ بعد الألف والهمزة، وقرأ الباقون بغير مد، ومعناهما واحد. وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو: وكأيِّن من نبي قُتِل، بضم القاف وكسر التاء. وقرأ الباقون: قاتَلَ، فمن قرأ قاتل فمعناه كم من نبيّ قاتل معه جموع كثيرة. ومن قرأ قتل معناه: وكم من نبي قتل مَعَهُ جماعة كثيرة. وقوله: رِبِّيُّونَ قال الكلبي: الربية الواحدة من عشرة آلاف. وقال الزجاج: هاهنا قراءتان رُبِّيُّون بضم الراء، ورِبِّيّون بكسرها، فأما بالضم فهي الجماعة الكثيرة عشرة آلاف، وأما الرِّبّيُّون بالكسر العلماء الأتقياء الصبراء على ما يصيبهم في الله تعالى. ويقال: وكأين من نبي قتل يعني: كم من نبيّ قتل وكان معه ربيون كثير. فَما وَهَنُوا بعد قَتْلِهِ عن القتال، وما عجزوا بما نزل بهم من قتل أنبيائهم وأنفسهم لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا لَعدُوِّهم، ويقال: وما جبنوا.

ثم قال وَمَا اسْتَكانُوا يقول: وما خضعوا لعدوهم ولكنهم صبروا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ فكأنه يقول للمؤمنين: فهلا قاتلتم مع نبيكم ﷺ وبعد قتله وإن قتل، كما قاتلت القرون الماضية من قبلكم إذا أصيبت أنبياؤهم. ثم أخبر عن قول الذين قاتلوا مع النبيين فقال تعالى: وَما كانَ قَوْلَهُمْ عند قتل أنبيائهم إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا أي هي دون الكبائر وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا أي العظائم من الذنوب وَثَبِّتْ أَقْدامَنا عند القتال وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ معناه: هلاّ قلتم كما قالوا وقاتلتم كما قاتلوا. وقرأ بعضهم قولهم بالضم، والمعنى في ذلك أنه جعل القول اسم كان، فيكون معناه وما كان قولهم إلا قولهم ربنا اغفر لنا ذنوبنا. ومن قرأ بالنصب جعل القول خبر كان، وجعل الاسم ما بعده.

Aal-i-Imraan 3:147Listen in Qur'an →
148

فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ ٱلْءَاخِرَةِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ

So Allah gave them the reward of this world and the good reward of the Hereafter. And Allah loves the doers of good.

قوله تعالى: فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا أي أعطاهم الله ثواب الدنيا بالغنيمة والنصرة وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ أي الجنة وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ المؤمنين المجاهدين.

Aal-i-Imraan 3:148Listen in Qur'an →
149

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تُطِيعُوا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَٰبِكُمْ فَتَنقَلِبُوا۟ خَٰسِرِينَ

O you who have believed, if you obey those who disbelieve, they will turn you back on your heels, and you will [then] become losers.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يعني المنافقين يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ كفاراً بعد إيمانكم فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ إلى دينكم الأول بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ أي أطيعوا الله فيما يأمركم، هو مولاكم يعني: وليكم وناصركم وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ أي المانعين من كفار مكة.

Aal-i-Imraan 3:149Listen in Qur'an →
150

بَلِ ٱللَّهُ مَوْلَىٰكُمْ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلنَّٰصِرِينَ

But Allah is your protector, and He is the best of helpers.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يعني المنافقين يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ كفاراً بعد إيمانكم فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ إلى دينكم الأول بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ أي أطيعوا الله فيما يأمركم، هو مولاكم يعني: وليكم وناصركم وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ أي المانعين من كفار مكة.

Aal-i-Imraan 3:150Listen in Qur'an →

Commentary: Bahr al-'Ulum by Abu al-Layth al-Samarqandi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.