Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 11–20 of 200

11

كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and those before them. They denied Our signs, so Allah seized them for their sins. And Allah is severe in penalty.

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ عامٌّ في الكَفَرَةِ. وقِيلَ: المُرادُ بِهِ وفْدُ نَجْرانَ، أوِ اليَهُودُ، أوْ مُشْرِكُو العَرَبِ. ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أيْ مِن رَحْمَتِهِ، أوْ طاعَتِهِ عَلى مَعْنى البَدَلِيَّةِ، أوْ مِن عَذابِهِ ﴿وَأُولَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾ حَطَبُها. وقُرِئَ بِالضَّمِّ بِمَعْنى أهْلُ وقُودِها.

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَهُ أيْ لَنْ تُغْنِيَ عَنْ أُولَئِكَ، أوْ تُوقَدَ بِهِمْ كَما تُوقَدُ بِأُولَئِكَ، أوِ اسْتِئْنافٌ مَرْفُوعُ المَحَلِّ تَقْدِيرُهُ دَأْبُ هَؤُلاءِ كَدَأْبِهِمْ في الكُفْرِ والعَذابِ، وهو مَصْدَرُ دَأبَ في العَمَلِ إذا كَدَحَ فِيهِ فَنَقَلَ إلى مَعْنى الشَّأْنِ. ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عُطِفَ عَلى آلِ فِرْعَوْنَ. وقِيلَ اسْتِئْنافٌ. ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ حالٌ بِإضْمارِ قَدْ، أوِ اسْتِئْنافٌ بِتَفْسِيرِ حالِهِمْ، أوْ خَبَرٌ إنِ ابْتَدَأْتَ بِالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ. ﴿واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ تَهْوِيلٌ لِلْمُؤاخَذَةِ وزِيادَةُ تَخْوِيفِ الكَفَرَةِ.

Aal-i-Imraan 3:11Listen in Qur'an →
12

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ

Say to those who disbelieve, "You will be overcome and gathered together to Hell, and wretched is the resting place."

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ﴾ أيْ قُلْ لِمُشْرِكِي مَكَّةَ سَتَغْلِبُونَ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ، وقِيلَ لِلْيَهُودِ فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ جَمَعَهم بَعْدَ بَدْرٍ في سُوقِ بَنِي قَيْنُقاعَ فَحَذَّرَهم أنْ يَنْزِلَ بِهِمْ ما نَزَلَ بِقُرَيْشٍ، فَقالُوا لا يَغُرَّنَّكَ أنَّكَ أصَبْتَ أغْمارًا لا عِلْمَ لَهم بِالحَرْبِ لَئِنْ قاتَلْتَنا لَعَلِمْتَ أنّا نَحْنُ النّاسُ، فَنَزَلَتْ. وقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وعْدَهُ لَهم بِقَتْلِ قُرَيْظَةَ وإجْلاءِ بَنِي النَّضِيرِ وفَتْحِ خَيْبَرَ، وضَرْبِ الجِزْيَةِ عَلى مَن عَداهم وهو مِن دَلائِلِ النُّبُوَّةِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالياءِ فِيهِما عَلى أنَّ الأمْرَ بِأنْ يَحْكِيَ لَهم ما أخْبَرَهُ بِهِ مِن وعِيدِهِمْ بِلَفْظِهِ.

﴿وَبِئْسَ المِهادُ﴾ تَمامُ ما يُقالُ لَهُمْ، أوِ اسْتِئْنافٌ وتَقْدِيرُ بِئْسَ المِهادُ جَهَنَّمُ أوْ ما مَهَّدُوهُ لِأنْفُسِهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:12Listen in Qur'an →
13

قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌۭ فِى فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا ۖ فِئَةٌۭ تُقَٰتِلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌۭ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ ۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِۦ مَن يَشَآءُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةًۭ لِّأُو۟لِى ٱلْأَبْصَٰرِ

Already there has been for you a sign in the two armies which met - one fighting in the cause of Allah and another of disbelievers. They saw them [to be] twice their [own] number by [their] eyesight. But Allah supports with His victory whom He wills. Indeed in that is a lesson for those of vision.

﴿قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ﴾ الخِطابُ لِقُرَيْشٍ أوْ لِلْيَهُودِ، وقِيلَ لِلْمُؤْمِنِينَ. ﴿فِي فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾ يَوْمَ بَدْرٍ. ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ﴾ يَرى المُشْرِكُونَ المُؤْمِنِينَ مِثْلَيْ عَدَدِ المُشْرِكِينَ، وكانَ قَرِيبًا مِن ألْفٍ، أوْ مِثْلَيْ عَدَدِ المُسْلِمِينَ وكانُوا ثَلاثَمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشْرَ، وذَلِكَ كانَ بَعْدَ ما قَلَّلَهم في أعْيُنِهِمْ حَتّى اجْتَرَءُوا عَلَيْهِمْ وتَوَجَّهُوا إلَيْهِمْ، فَلَمّا لاقَوْهم كَثُرُوا في أعْيُنِهِمْ حَتّى غَلَبُوا مَدَدًا مِنَ اللَّهِ تَعالى لِلْمُؤْمِنِينَ، أوْ يَرى المُؤْمِنُونَ المُشْرِكِينَ مِثْلَيِ المُؤْمِنِينَ وكانُوا ثَلاثَةَ أمْثالِهِمْ لِيُثْبِتُوا لَهم ويَتَيَقَّنُوا بِالنَّصْرِ الَّذِي وعَدَهُمُ اللَّهُ بِهِ في قَوْلِهِ: فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ. ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ نافِعٍ ويَعْقُوبَ بِالتّاءِ وقُرِئَ بِهِما عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ أيْ يُرِيهِمُ اللَّهُ، أوْ يُرِيكم ذَلِكَ بِقُدْرَتِهِ، وفِئَةٍ بِالجَرِّ عَلى البَدَلِ مِن فِئَتَيْنِ والنَّصْبِ عَلى الِاخْتِصاصِ، أوِ الحالِ مِن فاعِلِ التَقَتا. ﴿رَأْيَ العَيْنِ﴾ رُؤْيَةً ظاهِرَةً مُعايَنَةً. ﴿واللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ﴾ نَصَرَهُ كَما أيَّدَ أهْلَ بَدْرٍ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيِ التَّقْلِيلِ والتَّكْثِيرِ، أوْ غَلَبَةِ القَلِيلِ عَدِيمِ العُدَّةِ في الكَثِيرِ شاكِي السِّلاحِ، وكَوْنِ الواقِعَةِ آيَةً أيْضًا يَحْتَمِلُها ويَحْتَمِلُ وُقُوعَ الأمْرِ عَلى ما أخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ. ﴿لَعِبْرَةً لأُولِي الأبْصارِ﴾ أيْ لَعِظَةً لِذَوِي البَصائِرِ. وقِيلَ لِمَن أبْصَرَهم.

Aal-i-Imraan 3:13Listen in Qur'an →
14

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ

Beautified for people is the love of that which they desire - of women and sons, heaped-up sums of gold and silver, fine branded horses, and cattle and tilled land. That is the enjoyment of worldly life, but Allah has with Him the best return.

﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ أيِ المُشْتَهَياتِ سَمّاها شَهَواتٍ مُبالَغَةً وإيماءً عَلى أنَّهُمُ انْهَمَكُوا في مَحَبَّتِها حَتّى أحَبُّوا شَهْوَتَها كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ والمُزَيِّنُ هو اللَّهُ تَعالى لِأنَّهُ الخالِقُ لِلْأفْعالِ والدَّواعِي، ولَعَلَّهُ زَيَّنَهُ ابْتِلاءً، أوْ لِأنَّهُ يَكُونُ وسِيلَةً إلى السَّعادَةِ الأُخْرَوِيَّةِ إذا كانَ عَلى وجْهٍ يَرْتَضِيهِ اللَّهُ تَعالى، أوْ لِأنَّهُ مِن أسْبابِ التَّعَيُّشِ وبَقاءِ النَّوْعِ. وقِيلَ الشَّيْطانُ فَإنَّ الآيَةَ في مَعْرِضِ الذَّمِّ. وفَرَّقَ الجِبائِيُّ بَيْنَ المُباحِ والمُحَرَّمِ.

﴿مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ والأنْعامِ والحَرْثِ﴾ بَيانٌ لِلشَّهَواتِ، والقِنْطارُ المالُ الكَثِيرُ. وقِيلَ مِائَةُ ألْفِ دِينارٍ. وقِيلَ مِلْءُ مِسْكِ ثَوْرٍ. واخْتُلِفَ في أنَّهُ فِعْلالٌ أوْ فِنْعالٌ، والمُقَنْطَرَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنهُ لِلتَّأْكِيدِ كَقَوْلِهِمْ بَدْرَةٌ مُبْدَرَةٌ. والمُسَوَّمَةُ المُعَلَّمَةُ مِنَ السُّومَةِ وهي العَلامَةُ، أوِ المَرْعِيَّةُ مِن أسامَ الدّابَّةَ وسَوَّمَها، أوِ المُطَهَّمَةُ. والأنْعامُ الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ ﴿ذَلِكَ مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ إشارَةٌ إلى ما ذُكِرَ.

﴿واللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ﴾ أيِ المَرْجِعِ، وهو تَحْرِيضٌ عَلى اسْتِبْدالِ ما عِنْدَهُ مِنَ اللَّذّاتِ الحَقِيقِيَّةِ الأبَدِيَّةِ بِالشَّهَواتِ المُخْدَجَةِ الفانِيَةِ.

Aal-i-Imraan 3:14Listen in Qur'an →
15

۞ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍۢ مِّن ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّٰتٌۭ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَٰجٌۭ مُّطَهَّرَةٌۭ وَرِضْوَٰنٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ

Say, "Shall I inform you of [something] better than that? For those who fear Allah will be gardens in the presence of their Lord beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and purified spouses and approval from Allah. And Allah is Seeing of [His] servants -

﴿قُلْ أأُنَبِّئُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكُمْ﴾ يُرِيدُ بِهِ تَقْرِيرَ أنَّ ثَوابَ اللَّهِ تَعالى خَيْرٌ مِن مُسْتَلَذّاتِ الدُّنْيا. ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ ما هو خَيْرٌ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ اللّامَ بِخَيْرٍ ويَرْتَفِعُ جَنّاتٍ عَلى هو جَنّاتٌ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ مَن جَرَّها بَدَلًا مِن بِخَيْرٍ. ﴿وَأزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ مِمّا يَسْتَقْذِرُ مِنَ النِّساءِ. ﴿وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ قَرَأ عاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ في جَمِيعِ القُرْآنِ بِضَمِّ الرّاءِ ما خَلا الحَرْفَ الثّانِي في المائِدَةِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ بِكَسْرِ الرّاءِ وهُما لُغَتانِ. ﴿واللَّهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ أيْ بِأعْمالِهِمْ فَيُثِيبُ المُحْسِنَ ويُعاقِبُ المُسِيءَ، أوْ بِأحْوالِ الَّذِينَ اتَّقَوْا فَلِذَلِكَ أعَدَّ لَهم جَنّاتٍ، وقَدْ نَبَّهَ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى نِعَمِهِ فَأدْناها مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا وأعْلاها رِضْوانُ اللَّهِ تَعالى لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ وأوْسَطُها الجَنَّةُ ونَعِيمُها.

﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إنَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ صِفَةٌ لِلْمُتَّقِينَ، أوْ لِلْعِبادِ، أوْ مَدْحٌ مَنصُوبٌ أوْ مَرْفُوعٌ. وفي تَرْتِيبِ السُّؤالِ عَلى مُجَرَّدِ الإيمانِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ كافٍ في اسْتِحْقاقِ المَغْفِرَةِ أوِ الِاسْتِعْدادِ لَها.

Aal-i-Imraan 3:15Listen in Qur'an →
16

ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ

Those who say, "Our Lord, indeed we have believed, so forgive us our sins and protect us from the punishment of the Fire,"

﴿قُلْ أأُنَبِّئُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكُمْ﴾ يُرِيدُ بِهِ تَقْرِيرَ أنَّ ثَوابَ اللَّهِ تَعالى خَيْرٌ مِن مُسْتَلَذّاتِ الدُّنْيا. ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ ما هو خَيْرٌ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ اللّامَ بِخَيْرٍ ويَرْتَفِعُ جَنّاتٍ عَلى هو جَنّاتٌ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ مَن جَرَّها بَدَلًا مِن بِخَيْرٍ. ﴿وَأزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ مِمّا يَسْتَقْذِرُ مِنَ النِّساءِ. ﴿وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ قَرَأ عاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ في جَمِيعِ القُرْآنِ بِضَمِّ الرّاءِ ما خَلا الحَرْفَ الثّانِي في المائِدَةِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ بِكَسْرِ الرّاءِ وهُما لُغَتانِ. ﴿واللَّهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ أيْ بِأعْمالِهِمْ فَيُثِيبُ المُحْسِنَ ويُعاقِبُ المُسِيءَ، أوْ بِأحْوالِ الَّذِينَ اتَّقَوْا فَلِذَلِكَ أعَدَّ لَهم جَنّاتٍ، وقَدْ نَبَّهَ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى نِعَمِهِ فَأدْناها مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا وأعْلاها رِضْوانُ اللَّهِ تَعالى لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ وأوْسَطُها الجَنَّةُ ونَعِيمُها.

﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إنَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ صِفَةٌ لِلْمُتَّقِينَ، أوْ لِلْعِبادِ، أوْ مَدْحٌ مَنصُوبٌ أوْ مَرْفُوعٌ. وفي تَرْتِيبِ السُّؤالِ عَلى مُجَرَّدِ الإيمانِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ كافٍ في اسْتِحْقاقِ المَغْفِرَةِ أوِ الِاسْتِعْدادِ لَها.

Aal-i-Imraan 3:16Listen in Qur'an →
17

ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلْقَٰنِتِينَ وَٱلْمُنفِقِينَ وَٱلْمُسْتَغْفِرِينَ بِٱلْأَسْحَارِ

The patient, the true, the obedient, those who spend [in the way of Allah], and those who seek forgiveness before dawn.

﴿الصّابِرِينَ والصّادِقِينَ والقانِتِينَ والمُنْفِقِينَ والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ حَصْرٌ لِمَقاماتِ السّالِكِ عَلى أحْسَنِ تَرْتِيبٍ، فَإنَّ مُعامَلَتَهُ مَعَ اللَّهِ تَعالى إمّا تَوَسُّلٌ وإمّا طَلَبٌ، والتَّوَسُّلُ إمّا بِالنَّفْسِ وهو مَنعُها عَنِ الرَّذائِلِ وحَبْسُها عَلى الفَضائِلِ والصَّبْرُ يَشْمَلُهُما، وإمّا بِالبَدَنِ، وهو إمّا قَوْلِيٌّ وهو الصِّدْقُ وإمّا فِعْلِيٌّ وهو القُنُوتُ الَّذِي هو مُلازَمَةُ الطّاعَةِ، وإمّا بِالمالِ وهو الإنْفاقُ في سُبُلِ الخَيْرِ، وأمّا الطَّلَبُ فَبِالِاسْتِغْفارِ لِأنَّ المَغْفِرَةَ أعْظَمُ المَطالِبِ بَلِ الجامِعُ لَها وتَوْسِيطُ الواوِ بَيْنَهُما لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِقْلالِ كُلِّ واحِدٍ مِنها وكَمالِهِمْ فِيها أوْ لِتَغايُرِ المَوْصُوفِينَ بِها، وتَخْصِيصُ الأسْحارِ لِأنَّ الدُّعاءَ فِيها أقْرَبُ إلى الإجابَةِ، لِأنَّ العِبادَةَ حِينَئِذٍ أشَقُّ والنَّفْسُ أصْفى والرُّوعُ أجْمَعُ لِلْمُجْتَهِدِينَ. قِيلَ إنَّهم كانُوا يَصِلُونَ إلى السِّحْرِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ ويَدْعُونَ.

Aal-i-Imraan 3:17Listen in Qur'an →
18

شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

Allah witnesses that there is no deity except Him, and [so do] the angels and those of knowledge - [that He is] maintaining [creation] in justice. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.

﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ بَيْنَ وحْدانِيَّتِهِ بِنَصْبِ الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلَيْها وإنْزالِ الآياتِ النّاطِقَةِ بِها.

﴿والمَلائِكَةُ﴾ بِالإقْرارِ. ﴿وَأُولُو العِلْمِ﴾ بِالإيمانِ بِها والِاحْتِجاجِ عَلَيْها، شَبَّهَ ذَلِكَ في البَيانِ والكَشْفِ بِشَهادَةِ الشّاهِدِ. ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾ مُقِيمًا لِلْعَدْلِ في قَسْمِهِ وحُكْمِهِ وانْتِصابِهِ عَلى الحالِ مِنَ اللَّهِ، وإنَّما جازَ إفْرادُهُ بِها ولَمْ يَجُزْ جاءَ زَيْدٌ وعَمْرٌو راكِبًا لِعَدَمِ اللَّبْسِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ أوْ مَن هو والعامِلُ فِيها مَعْنى الجُمْلَةِ أيْ تَفَرَّدَ قائِمًا، أوْ أحَقَّهُ لِأنَّها حالٌ مُؤَكَّدَةٌ، أوْ عَلى المَدْحِ، أوِ الصِّفَةِ لِلْمَنفِيِّ وفِيهِ ضَعْفٌ لِلْفَصْلِ وهو مُنْدَرِجٌ في المَشْهُودِ بِهِ إذا جَعَلْتَهُ صِفَةً، أوْ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ. وقُرِئَ «القائِمُ بِالقِسْطِ» عَلى البَدَلِ عَنْ هو أوِ الخَبَرِ لِمَحْذُوفٍ. ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ ومَزِيدُ الِاعْتِناءِ بِمَعْرِفَةِ أدِلَّةِ التَّوْحِيدِ والحُكْمِ بِهِ بَعْدَ إقامَةِ الحُجَّةِ ولِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فَيَعْلَمُ أنَّهُ المَوْصُوفُ بِهِما، وقَدَّمَ العَزِيزُ لِتَقْدِيمِ العِلْمِ بِقُدْرَتِهِ عَلى العِلْمِ بِحِكْمَتِهِ، ورَفْعُهُما عَلى البَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ أوِ الصِّفَةِ لِفاعِلِ شَهِدَ.

وَقَدْ رُوِيَ في فَضْلِها أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: «يُجاءُ بِصاحِبِها يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعالى: «إنَّ لِعَبْدِي هَذا عِنْدِي عَهْدًا وأنا أحَقُّ مَن وفّى بِالعَهْدِ، أدْخِلُوا عَبْدِي الجَنَّةَ».»

وَهِيَ دَلِيلٌ عَلى فَضْلِ عِلْمِ أُصُولِ الدِّينِ وشَرَفِ أهْلِهِ.

Aal-i-Imraan 3:18Listen in Qur'an →
19

إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَٰمُ ۗ وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ

Indeed, the religion in the sight of Allah is Islam. And those who were given the Scripture did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And whoever disbelieves in the verses of Allah, then indeed, Allah is swift in [taking] account.

﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِلْأُولى أيْ لا دِينَ مَرْضِيًّا عِنْدَ اللَّهِ سِوى الإسْلامِ، وهو التَّوْحِيدُ والتَّدَرُّعُ بِالشَّرْعِ الَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، وقَرَأ الكِسائِيُّ بِالفَتْحِ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن أنَّهُ بَدَلُ الكُلِّ إنْ فُسِّرَ الإسْلامُ بِالإيمانِ، أوْ بِما يَتَضَمَّنُهُ وبَدَلُ اشْتِمالٍ إنْ فُسِّرَ بِالشَّرِيعَةِ. وقُرِئَ أنَّهُ بِالكَسْرِ وأنَّ بِالفَتْحِ عَلى وُقُوعِ الفِعْلِ عَلى الثّانِي، واعْتِراضُ ما بَيْنَهُما أوْ إجْراءُ شَهِدَ مَجْرى قالَ تارَةً وعَلِمَ أُخْرى لِتَضَمُّنِهِ مَعْناهُما.

﴿وَما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، أوْ مِن أرْبابِ الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ في دِينِ الإسْلامِ فَقالَ قَوْمٌ إنَّهُ حَقٌّ وقالَ قَوْمٌ إنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالعَرَبِ ونَفاهُ آخَرُونَ مُطْلَقًا، أوْ في التَّوْحِيدِ فَثَلَّثَتِ النَّصارى وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ. وقِيلَ هم قَوْمُ مُوسى اخْتَلَفُوا بَعْدَهُ. وقِيلَ هُمُ النَّصارى اخْتَلَفُوا في أمْرِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ أيْ بَعْدَ ما عَلِمُوا حَقِيقَةَ الأمْرِ وتَمَكَّنُوا مِنَ العِلْمِ بِها بِالآياتِ والحُجَجِ.

﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ حَسَدًا بَيْنَهم وطَلَبًا لِلرِّئاسَةِ، لا لِشُبْهَةٍ وخَفاءٍ في الأمْرِ. ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ وعِيدٌ لِمَن كَفَرَ مِنهم.

Aal-i-Imraan 3:19Listen in Qur'an →
20

فَإِنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْأُمِّيِّۦنَ ءَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ

So if they argue with you, say, "I have submitted myself to Allah [in Islam], and [so have] those who follow me." And say to those who were given the Scripture and [to] the unlearned, "Have you submitted yourselves?" And if they submit [in Islam], they are rightly guided; but if they turn away - then upon you is only the [duty of] notification. And Allah is Seeing of [His] servants.

﴿فَإنْ حاجُّوكَ﴾ في الدِّينِ، أوْ جادَلُوكَ فِيهِ بَعْدَ ما أقَمْتَ الحُجَجَ. ﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾ أخْلَصْتُ نَفْسِي وجُمْلَتِي لَهُ لا أُشْرِكُ فِيها غَيْرَهُ، وهو الدِّينُ القَوِيمُ الَّذِي قامَتْ بِهِ الحُجَجُ ودَعَتْ إلَيْهِ الآياتُ والرُّسُلُ، وإنَّما عَبَّرَ بِالوَجْهِ عَنِ النَّفْسِ لِأنَّهُ أشْرَفُ الأعْضاءِ الظّاهِرَةِ ومَظْهَرُ القُوى والحَواسِّ ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ عُطِفَ عَلى التّاءِ في أسْلَمْتُ وحُسْنٌ لِلْفَصْلِ، أوْ مَفْعُولٌ مَعَهُ. ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ﴾ الَّذِينَ لا كِتابَ لَهم كَمُشْرِكِي العَرَبِ. ﴿أأسْلَمْتُمْ﴾ كَما أسْلَمْتُ لَمّا وضَحَتْ لَكُمُ الحُجَّةُ، أمْ أنْتُمْ بَعْدُ عَلى كُفْرِكم ونَظِيرُهُ وقَوْلُهُ:

﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ وفِيهِ تَعْيِيرٌ لَهم بِالبَلادَةِ أوِ المُعانَدَةِ. ﴿فَإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ فَقَدْ نَفَعُوا أنْفُسَهم بِأنْ أخْرَجُوها مِنَ الضَّلالِ. ﴿وَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾ أيْ فَلَمْ يَضُرُّوكَ إذْ ما عَلَيْكَ إلّا أنْ تُبَلِّغَ وقَدْ بَلَّغْتَ.

﴿واللَّهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ وعْدٌ ووَعِيدٌ.

Aal-i-Imraan 3:20Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.