Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 131–140 of 200

131

وَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِىٓ أُعِدَّتْ لِلْكَٰفِرِينَ

And fear the Fire, which has been prepared for the disbelievers.

﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ بِالتَّحَرُّزِ عَنْ مُتابَعَتِهِمْ وتَعاطِي أفْعالِهِمْ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ النّارَ بِالذّاتِ مُعَدَّةً لِلْكافِرِينَ وبِالعَرْضِ لِلْعُصاةِ. ﴿وَأطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ أتْبَعَ الوَعِيدَ بِالوَعْدِ تَرْهِيبًا عَنِ المُخالَفَةِ وتَرْغِيبًا في الطّاعَةِ، ولَعَلَّ وعَسى في أمْثالِ ذَلِكَ دَلِيلُ عِزَّةٍ التَّوَصُّلِ إلى ما جُعِلَ خَبَرًا لَهُ.

Aal-i-Imraan 3:131Listen in Qur'an →
132

وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

And obey Allah and the Messenger that you may obtain mercy.

﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ بِالتَّحَرُّزِ عَنْ مُتابَعَتِهِمْ وتَعاطِي أفْعالِهِمْ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ النّارَ بِالذّاتِ مُعَدَّةً لِلْكافِرِينَ وبِالعَرْضِ لِلْعُصاةِ. ﴿وَأطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ أتْبَعَ الوَعِيدَ بِالوَعْدِ تَرْهِيبًا عَنِ المُخالَفَةِ وتَرْغِيبًا في الطّاعَةِ، ولَعَلَّ وعَسى في أمْثالِ ذَلِكَ دَلِيلُ عِزَّةٍ التَّوَصُّلِ إلى ما جُعِلَ خَبَرًا لَهُ.

Aal-i-Imraan 3:132Listen in Qur'an →
133

۞ وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ

And hasten to forgiveness from your Lord and a garden as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous

﴿وَسارِعُوا﴾ بادِرُوا وأقْبِلُوا. ﴿إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ إلى ما يَسْتَحِقُّ بِهِ المَغْفِرَةَ، كالإسْلامِ والتَّوْبَةِ والإخْلاصِ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ سارِعُوا بِلا واوٍ. ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ أيْ عَرْضُها كَعَرْضِهِما، وذِكْرُ العَرْضِ لِلْمُبالَغَةِ في وصْفِها بِالسِّعَةِ عَلى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ، لِأنَّهُ دُونَ الطُّولِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ كَسَبْعِ سَماواتٍ وسَبْعِ أرَضِينَ لَوْ وصَلَ بَعْضُها بِبَعْضٍ، ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ هُيِّئَتْ لَهُمْ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الجَنَّةَ مَخْلُوقَةٌ وإنَّها خارِجَةٌ عَنْ هَذا العالَمِ.

﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ صِفَةٌ مادِحَةٌ لِلْمُتَّقِينَ، أوْ مَدْحٌ مَنصُوبٌ أوْ مَرْفُوعٌ. ﴿فِي السَّرّاءِ والضَّرّاءِ﴾ في حالَتَيِ الرَّخاءِ والشِّدَّةِ، أوِ الأحْوالِ كُلِّها إذِ الإنْسانُ لا يَخْلُو عَنْ مَسَرَّةٍ أوْ مُضِرَّةٍ، أيْ لا يَخْلُونَ في حالٍ ما بِإنْفاقِ ما قَدَرُوا عَلَيْهِ مِن قَلِيلٍ أوْ كَثِيرٍ، ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾ المُمْسِكِينَ عَلَيْهِ الكافِّينَ عَنْ إمْضائِهِ مَعَ القُدْرَةِ، مِن كَظَمْتُ القِرْبَةَ إذا مَلَأْتَها وشَدَدْتَ رَأْسَها.

وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَن كَظَمَ غَيْظًا وهو يَقْدِرُ عَلى إنْفاذِهِ مَلَأ اللَّهُ قَلْبَهُ أمْنًا وإيمانًا.»

﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾ التّارِكِينَ عُقُوبَةَ مَنِ اسْتَحَقُّوا مُؤاخَذَتَهُ، وعَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنَّ هَؤُلاءِ في أُمَّتِي قَلِيلٌ إلّا مَن عَصَمَ اللَّهُ».» وقَدْ كانُوا كَثِيرًا في الأُمَمِ الَّتِي مَضَتْ. ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ يَحْتَمِلُ الجِنْسَ ويَدْخُلُ تَحْتَهُ هَؤُلاءِ، والعَهْدَ فَتَكُونُ الإشارَةُ إلَيْهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:133Listen in Qur'an →
134

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ

Who spend [in the cause of Allah] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allah loves the doers of good;

﴿وَسارِعُوا﴾ بادِرُوا وأقْبِلُوا. ﴿إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ إلى ما يَسْتَحِقُّ بِهِ المَغْفِرَةَ، كالإسْلامِ والتَّوْبَةِ والإخْلاصِ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ سارِعُوا بِلا واوٍ. ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ أيْ عَرْضُها كَعَرْضِهِما، وذِكْرُ العَرْضِ لِلْمُبالَغَةِ في وصْفِها بِالسِّعَةِ عَلى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ، لِأنَّهُ دُونَ الطُّولِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ كَسَبْعِ سَماواتٍ وسَبْعِ أرَضِينَ لَوْ وصَلَ بَعْضُها بِبَعْضٍ، ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ هُيِّئَتْ لَهُمْ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الجَنَّةَ مَخْلُوقَةٌ وإنَّها خارِجَةٌ عَنْ هَذا العالَمِ.

﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ صِفَةٌ مادِحَةٌ لِلْمُتَّقِينَ، أوْ مَدْحٌ مَنصُوبٌ أوْ مَرْفُوعٌ. ﴿فِي السَّرّاءِ والضَّرّاءِ﴾ في حالَتَيِ الرَّخاءِ والشِّدَّةِ، أوِ الأحْوالِ كُلِّها إذِ الإنْسانُ لا يَخْلُو عَنْ مَسَرَّةٍ أوْ مُضِرَّةٍ، أيْ لا يَخْلُونَ في حالٍ ما بِإنْفاقِ ما قَدَرُوا عَلَيْهِ مِن قَلِيلٍ أوْ كَثِيرٍ، ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾ المُمْسِكِينَ عَلَيْهِ الكافِّينَ عَنْ إمْضائِهِ مَعَ القُدْرَةِ، مِن كَظَمْتُ القِرْبَةَ إذا مَلَأْتَها وشَدَدْتَ رَأْسَها.

وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَن كَظَمَ غَيْظًا وهو يَقْدِرُ عَلى إنْفاذِهِ مَلَأ اللَّهُ قَلْبَهُ أمْنًا وإيمانًا.»

﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾ التّارِكِينَ عُقُوبَةَ مَنِ اسْتَحَقُّوا مُؤاخَذَتَهُ، وعَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنَّ هَؤُلاءِ في أُمَّتِي قَلِيلٌ إلّا مَن عَصَمَ اللَّهُ».» وقَدْ كانُوا كَثِيرًا في الأُمَمِ الَّتِي مَضَتْ. ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ يَحْتَمِلُ الجِنْسَ ويَدْخُلُ تَحْتَهُ هَؤُلاءِ، والعَهْدَ فَتَكُونُ الإشارَةُ إلَيْهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:134Listen in Qur'an →
135

وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allah and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allah? - and [who] do not persist in what they have done while they know.

والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً فِعْلَةً بالِغَةً في القُبْحِ كالزِّنى. أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِأنْ أذْنَبُوا أيَّ ذَنْبٍ كانَ وقِيلِ الفاحِشَةُ الكَبِيرَةُ وظُلْمُ النَّفْسِ الصَّغِيرَةُ، ولَعَلَّ الفاحِشَةَ ما يَتَعَدّى وظُلْمَ النَّفْسِ ما لَيْسَ كَذَلِكَ. ذَكَرُوا

اللَّهَ تَذَكَّرُوا وعِيدَهُ أوْ حُكْمَهُ أوْ حَقَّهُ العَظِيمَ. فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ بِالنَّدَمِ والتَّوْبَةِ. ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللَّهُ اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى النَّفْيِ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ المَعْطُوفَيْنِ، والمُرادُ بِهِ وصْفُهُ تَعالى بِسِعَةِ الرَّحْمَةِ وعُمُومِ المَغْفِرَةِ والحَثُّ عَلى الِاسْتِغْفارِ والوَعْدُ بِقَبُولِ التَّوْبَةِ، ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا ولَمْ يُقِيمُوا عَلى ذُنُوبِهِمْ غَيْرَ مُسْتَغْفِرِينَ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: «ما أصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وإنْ عادَ في اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً».»

وَهم يَعْلَمُونَ، حالٌ مِن يُصِرُّوا أيْ ولَمْ يُصِرُّوا عَلى قَبِيحِ فِعْلِهِمْ عالِمِينَ بِهِ.

Aal-i-Imraan 3:135Listen in Qur'an →
136

أُو۟لَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّٰتٌۭ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَٰمِلِينَ

Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.

﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهم مَغْفِرَةٌ مِن رَبِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ خَبَرٌ لِلَّذِينِ إنِ ابْتَدَأْتَ بِهِ، وجُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِما قَبْلَها إنْ عَطَفْتَهُ عَلى المُتَّقِينَ، أوْ عَلى الَّذِينَ يُنْفِقُونَ. ولا يَلْزَمُ مِن إعْدادِ الجَنَّةِ لِلْمُتَّقِينَ والتّائِبِينَ جَزاءً لَهم أنْ لا يَدْخُلَها المُصِرُّونَ، كَما لا يَلْزَمُ مِن إعْدادِ النّارِ لِلْكافِرِينَ جَزاءً لَهم أنْ لا يَدْخُلَها غَيْرُهُمْ، وتَنْكِيرُ جَنّاتٍ عَلى الأوَّلِ يَدُلُّ عَلى أنَّ ما هم أدْوَنُ مِمّا لِلْمُتَّقِينَ المَوْصُوفِينَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ المَذْكُورَةِ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ، وكَفاكَ فارِقًا بَيْنَ القَبِيلَيْنِ أنَّهُ فَصَلَ آيَتَهم بِأنْ بَيَّنَ أنَّهم مُحْسِنُونَ مُسْتَوْجِبُونَ لِمَحَبَّةِ اللَّهِ، وذَلِكَ لِأنَّهم حافَظُوا عَلى حُدُودِ الشَّرْعِ وتَخَطَّوْا إلى التَّخَصُّصِ بِمَكارِمِهِ، وفَصَلَ آيَةَ هَؤُلاءِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ لِأنَّ المُتَدارِكَ لِتَقْصِيرِهِ كالعامِلِ لِتَحْصِيلِ بَعْضِ ما فَوَّتَ عَلى نَفْسِهِ، وكَمْ بَيْنَ المُحْسِنِ والمُتَدارِكِ والمَحْبُوبِ والأجِيرِ، ولَعَلَّ تَبْدِيلَ لَفْظِ الجَزاءِ بِالأجْرِ لِهَذِهِ النُّكْتَةِ، والمَخْصُوصُ بِالمَدْحِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ ذَلِكَ يَعْنِي المَغْفِرَةَ والجَنّاتِ.

Aal-i-Imraan 3:136Listen in Qur'an →
137

قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌۭ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ

Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.

﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ وقائِعُ سَنَّها اللَّهُ في الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ ﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ وقِيلَ أُمَمٌ قالَ:

؎ ما عايَنَ النّاسُ مِن فَضْلٍ كَفَضْلِكُمُو ∗∗∗ ولا رَأوْا مِثْلَهُ في سالِفِ السُّنَنِ

﴿فَسِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ لِتَعْتَبِرُوا بِما تَرَوْنَ مِن آثارِ هَلاكِهِمْ.

﴿هَذا بَيانٌ لِلنّاسِ وهُدًى ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ قَدْ خَلَتْ، أوْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فانْظُرُوا أيْ أنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ بَيانًا لِلْمُكَذِّبِينَ فَهو زِيادَةُ بَصِيرَةٍ ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ، أوْ إلى ما لَخَّصَ مِن أمْرِ المُتَّقِينَ والتّائِبِينَ، وقَوْلُهُ قَدْ خَلَتْ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ لِلْبَعْثِ عَلى الإيمانِ والتَّوْبَةِ وقِيلَ إلى القُرْآنِ.

Aal-i-Imraan 3:137Listen in Qur'an →
138

هَٰذَا بَيَانٌۭ لِّلنَّاسِ وَهُدًۭى وَمَوْعِظَةٌۭ لِّلْمُتَّقِينَ

This [Qur'an] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allah.

﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ وقائِعُ سَنَّها اللَّهُ في الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ ﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ وقِيلَ أُمَمٌ قالَ:

؎ ما عايَنَ النّاسُ مِن فَضْلٍ كَفَضْلِكُمُو ∗∗∗ ولا رَأوْا مِثْلَهُ في سالِفِ السُّنَنِ

﴿فَسِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ لِتَعْتَبِرُوا بِما تَرَوْنَ مِن آثارِ هَلاكِهِمْ.

﴿هَذا بَيانٌ لِلنّاسِ وهُدًى ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ قَدْ خَلَتْ، أوْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فانْظُرُوا أيْ أنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ بَيانًا لِلْمُكَذِّبِينَ فَهو زِيادَةُ بَصِيرَةٍ ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ، أوْ إلى ما لَخَّصَ مِن أمْرِ المُتَّقِينَ والتّائِبِينَ، وقَوْلُهُ قَدْ خَلَتْ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ لِلْبَعْثِ عَلى الإيمانِ والتَّوْبَةِ وقِيلَ إلى القُرْآنِ.

Aal-i-Imraan 3:138Listen in Qur'an →
139

وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.

﴿وَلا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا﴾ تَسْلِيَةٌ لَهم عَمّا أصابَهم يَوْمَ أُحُدٍ، والمَعْنى لا تَضْعُفُوا عَنِ الجِهادِ بِما أصابَكم ولا تَحْزَنُوا عَلى مَن قُتِلَ مِنكم. ﴿وَأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ وحالُكم إنَّكم أعْلى مِنهم شَأْنًا، فَإنَّكم عَلى الحَقِّ وقِتالُكم لِلَّهِ وقَتْلاكم في الجَنَّةِ، وإنَّهم عَلى الباطِلِ وقِتالُهم لِلشَّيْطانِ وقَتْلاهم في النّارِ، أوْ لِأنَّكم أصَبْتُمْ مِنهم يَوْمَ بَدْرٍ أكْثَرَ مِمّا أصابُوا مِنكُمُ اليَوْمَ، أوْ ﴿وَأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ في العاقِبَةِ فَيَكُونُ بِشارَةً لَهم بِالنَّصْرِ والغَلَبَةِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّهْيِ أيْ لا تَهِنُوا إنْ صَحَّ إيمانُكُمْ، فَإنَّهُ يَقْتَضِي قُوَّةَ القَلْبِ بِالوُثُوقِ عَلى اللَّهِ أوْ بِالأعْلَوْنَ.

Aal-i-Imraan 3:139Listen in Qur'an →
140

إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌۭ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌۭ مِّثْلُهُۥ ۚ وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ

If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allah may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allah does not like the wrongdoers -

﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وابْنُ عَيّاشٍ عَنْ عاصِمٍ بِضَمِّ القافِ، والباقُونَ بِالفَتْحِ وهُما لُغَتانِ كالضَّعْفِ والضَّعْفِ. وقِيلَ هو بِالفَتْحِ الجِراحُ وبِالضَّمِّ ألَمُها، والمَعْنى إنْ أصابُوا مِنكم يَوْمَ أُحُدٍ فَقَدْ أصَبْتُمْ مِنهم يَوْمَ بَدْرٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ إنَّهم لَمْ يَضْعُفُوا ولَمْ يَجْبُنُوا فَأنْتُمْ أوْلى بِأنْ لا تَضْعُفُوا، فَإنَّكم تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ. وقِيلَ كَلا المِسِينَّ كانَ يَوْمَ أُحُدٍ فَإنَّ المُسْلِمِينَ نالُوا مِنهم قَبْلَ أنْ يُخالِفُوا أمْرَ الرَّسُولِ ﷺ. ﴿وَتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ نَصْرِفُها بَيْنَهم نُدِيلُ لِهَؤُلاءِ تارَةً ولِهَؤُلاءِ أُخْرى كَقَوْلِهِ:

؎ فَيَوْمًا عَلَيْنا ويَوْمًا لَنا ∗∗∗ ويَوْمٌ نُساءُ ويَوْمٌ نُسَرُّ

والمُداوَلَةُ كالمُعاوَدَةِ يُقالُ داوَلْتُ الشَّيْءَ بَيْنَهم فَتَداوَلُوهُ، والأيّامَ تَحْتَمِلُ الوَصْفَ والخَبَرَ ونُداوِلُها يَحْتَمِلُ الخَبَرَ والحالَ والمُرادُ بِها: أوْقاتُ النَّصْرِ والغَلَبَةِ. ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عُطِفَ عَلى عِلَّةٍ مَحْذُوفَةٍ أيْ نُداوِلُها لِيَكُونَ كَيْتَ وكَيْتَ ولِيَعْلَمَ اللَّهُ إيذانًا بِأنَّ العِلَّةَ فِيهِ غَيْرُ واحِدَةٍ، وإنَّ ما يُصِيبُ المُؤْمِنَ فِيهِ مِنَ المَصالِحِ ما لا يُعْلَمُ، أوِ الفِعْلُ المُعَلَّلُ بِهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ ولِيَتَمَيَّزَ الثّابِتُونَ عَلى الإيمانِ مِنَ الَّذِينَ عَلى حَرْفٍ فَعَلْنا ذَلِكَ، والقَصْدُ في أمْثالِهِ ونَقائِضِهِ لَيْسَ إلى إثْباتِ عِلْمِهِ تَعالى ونَفْيِهِ بَلْ إلى إثْباتِ المَعْلُومِ ونَفْيِهِ عَلى طَرِيقِ البُرْهانِ. وقِيلَ مَعْناهُ لِيُعْلِمَهم عِلْمًا يَتَعَلَّقُ بِهِ الجَزاءُ وهو العِلْمُ بِالشَّيْءِ مَوْجُودًا. ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾ ويُكْرِمَ ناسًا مِنكم بِالشَّهادَةِ يُرِيدُ شُهَداءَ أُحُدٍ، أوْ يَتَّخِذَ مِنكم شُهُودًا مُعَدَّلِينَ بِما صُودِفَ مِنهم مِنَ الثَّباتِ والصَّبْرِ عَلى الشَّدائِدِ. ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ الَّذِينَ يُضْمِرُونَ خِلافَ ما يُظْهِرُونَ، أوِ الكافِرِينَ وهو اعْتِراضٌ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ تَعالى لا يَنْصُرُ الكافِرِينَ عَلى الحَقِيقَةِ وإنَّما يَغْلِبُهم أحْيانًا اسْتِدْراجًا لَهم وابْتِلاءً لِلْمُؤْمِنِينَ.

Aal-i-Imraan 3:140Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.