قوله تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ الآية.
مَعْنَى ﴿يَمْسَسْكُمْ﴾: يُصِبْكم انظر: "تفسير الطبري" 4/ 104.. يقال: (مَسَّهُ أَمْرُ كذا)، [أو] (أو): في (أ)، (ب): و. والمثبت من (ج). (مَسَّتْهُ الحَاجَة)؛ أي: أصابته. وتأويله: لَصِقَ بِهِ، وأصابَهُ في ذاته أصل (المَسِّ): لمس الشيء باليد. ثم تُوُسِّعَ فيه، واستعير للتعبير عن معانٍ عدَّة. انظر: (مسس) في: "تهذيب اللغة" 4/ 3394، و"اللسان" 7/ 4201..
و (القَرْحُ): قُرِئ بِضَمِّ القَافِ، وفَتْحِه [[القراءة بضم القاف في (قُرْح)، هي من رواية أبي بكر عن عاصم، وقراءة حمزة، الكسائي. والقراءة بفتحها (قَرْح)، من رواية حفص عن عاصم، وابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، وابن عامر.
انظر: "علل القراءات" 1/ 126، و"الحجة" للفارسي 3/ 79، و"التبصرة" 464.]].
قال أهل اللغة هو قول الليث. ذكره الأزهري في: "تهذيب اللغة" 3/ 2918 (قرح).: هُمَا لُغَتَانِ في عَضِّ السِّلاح ونَحْوِهِ، مِمَّا يَجْرَحُ [الجَسَدَ] ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ)، والمثبت من (ب)، (ج).، مثل: (الوَجْد، والوُجْد) يقال: (وَجَدَ الشيءَ، يجِدُه، جِدَةً، ووُجْدًا، ووَجْدًا، ووجودا؛ ووُجْدانًا، وإجْدانًا). وتأتي (الوُجْدُ) و (الوَجْدُ)، بمعنى: اليَسَار، والسَّعَة. انظر: "اللسان" 8/ 4770 (وجد).، و (الضَّعْف، والضُّعْف)، وبابه [[ومنها: (الكَرْه والكُرْه)، و (الفَقر والفُقْر)، و (الدَّف والدُّفُّ)، و (الشَّهْد والشُّهْد)،== و (الجَهْد والجُهْد)، و (الوَسْع والوُسْع).
انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 234، و"الحجة" للفارسي 3/ 79.]].
قال الفراء في "معاني القرآن" له 1/ 234. نقله عنه بنصه.: وكأن (القُرْح): أَلَمُ الجِرَاحات، وكأن (القَرْح): الجراحات [[(وكأن القرح الجراحات): ساقط من (ج).
وفي "معاني القرآن" الجرح -بدلًا من: الجراحات-.]] بأعيانها.
وقال الزجاج في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 470. نقله عنه بنصه.: هما عند أهل اللغة بمعنى واحد؛ ومعناهما: الجراح وألَمُهَا. يقال: (قَرَحَهُ): إذا جَرَّحهُ [[هكذا جاءت في (أ): (جَرَّحَه). وفي (ب)، (ج): مهملة من علامات الشكْل. والأصوب: (جَرَحَه) بدون تشديد في الرَّاء. وهكذا وردت في مصادر اللغة.
قال ابن السكيت: (قَرَحَه، يَقْرَحُهُ، قَرْحًا: إذا جَرَحَه). "إصلاح المنطق" ص 80، 195. وانظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2918 (قرح)، و"مفردات ألفاظ القرآن" 665 (قرح)، و"الدر المصون" 3/ 403.]].
قال الشاعر:
لا يُسلِمُونَ قَرِيحًا حَلَّ وَسْطَهُمُ ... يَوْمَ اللِّقَاءِ ولا يُشْوُونَ مَنْ قَرَحُوا [[البيت للمتنخل الهذلي. وقد ورد منسوبًا له في: "إصلاح المنطق" 81، 195، و"شرح أشعار الهذليين" 1279، و"الأمالي" للقالي 1/ 28، و"الصحاح" 395 (قرح)، و"اللسان" 6/ 3571 (قرح).
وورد غير منسوب في: كتاب "المعاني الكبير" 901، و"جمهرة اللغة" 520 (قرح). وقد وردت روايته في "الجمهرة":
لا يُسْلِمون قَرِيحا كان وسْطَهُمُ ... تحت العَجَاج ولا يشوون من قرحوا
القريح: الجريح. و (لا يُشْوُون مَن قَرَحُوا): يقال: (أشواه): إذا أصاب (شَوَاهُ)، وهي: أطرافه، وأخطأ مقتله. ومعنى البيت: أن من جُرِح منهم حاموا عليه حتى يستنقذوه، ولا يخطِئون مقتل من جرحوه. انظر: "المعاني الكبير" 901، و"الجمهرة" 520 (قرح)، و"اللسان" 6/ 3571 (قرح).]] و (قَرِحَ الرَّجُلُ، يَقْرَحُ): إذا صَارَ قَرِيحا انظر: المعاني السابقة لـ (قرح) في: "إصلاح المنطق" 81، 195، و"جمهرة اللغة" 520 (قرح)، و"التهذيب" 37 (قرح)، و"المخصص" 5/ 90..
قال المفسِّرُون [[انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 303، و"الطبري" 4/ 104، و"بحر العلوم" 1/ 304، و"تفسير الثعلبي" 3/ 122 ب، و"النكت والعيون" 1/ 426.
وقد رجح هذا القول: البغوي، والقرطبي، والنسفي، والشوكاني، وصديق خان.
انظر: "تفسير البغوي" 2/ 110، و"تفسير …