Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 131–140 of 200

131

وَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِىٓ أُعِدَّتْ لِلْكَٰفِرِينَ

And fear the Fire, which has been prepared for the disbelievers.

﴿واتَّقُوا النارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ كانَ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: هي أخْوَفُ آيَةٍ في القُرْآنِ، حَيْثُ أوْعَدَ اللهُ المُؤْمِنِينَ بِالنارِ المُعَدَّةِ لِلْكافِرِينَ إنْ لَمْ يَتَّقُوهُ في اجْتِنابِ مَحارِمِهِ، وقَدْ أمَدَّ ذَلِكَ بِما اتَّبَعَهُ مِن تَعْلِيقِ رَجاءِ المُؤْمِنِينَ لِرَحْمَتِهِ بِتَوَفُّرِهِمْ عَلى طاعَتِهِ وطاعَةِ رَسُولِهِ بِقَوْلِهِ:

Aal-i-Imraan 3:131Listen in Qur'an →
132

وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

And obey Allah and the Messenger that you may obtain mercy.

﴿وَأطِيعُوا اللهَ والرَسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ وفِيهِ رَدٌّ عَلى المُرْجِئَةِ في قَوْلِهِمْ: لا يَضُرُّ مَعَ الإيمانِ ذَنْبٌ ولا يُعَذَّبُ بِالنارِ أصْلًا، وعِنْدَنا: غَيْرُ الكافِرِينَ مِنَ العُصاةِ قَدْ يَدْخُلُها، ولَكِنْ عاقِبَةُ أمْرِهِ الجَنَّةُ، وفي ذِكْرِهِ تَعالى: "لَعَلَّ" و"عَسى" في نَحْوِ هَذِهِ المَواضِعِ -وَإنْ قالَ أهْلُ التَفْسِيرِ: إنَّ لَعَلَّ وعَسى مِنَ اللهِ لِلتَّحْقِيقِ- ما لا يَخْفى عَلى العارِفِ مِن دِقَّةِ مَسْلَكِ التَقْوى، وصُعُوبَةِ إصابَةِ رِضا اللهِ تَعالى، وعَزَّةِ التَوَصُّلِ إلى رَحْمَتِهِ وثَوابِهِ.

Aal-i-Imraan 3:132Listen in Qur'an →
133

۞ وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ

And hasten to forgiveness from your Lord and a garden as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous

(سارِعُوا) مَدَنِيٌّ، وشامِيٌّ. فَمَن أثْبَتَ الواوَ عَطَفَها عَلى ما قَبْلَها، ومَن حَذَفَها اسْتَأْنَفَها، ومَعْنى المُسارَعَةِ إلى المَغْفِرَةِ، والجَنَّةِ: الإقْبالُ عَلى ما يُوَصِّلُ إلَيْهِما، ثُمَّ قِيلَ: هي الصَلَواتُ الخَمْسُ، أوِ التَكْبِيرَةُ الأُولى، أوِ الطاعَةُ، أوِ الإخْلاصُ، أوِ التَوْبَةُ، أوِ الجُمْعَةُ، والجَماعاتُ.

﴿عَرْضُها السَماواتُ والأرْضُ﴾ أيْ: عَرْضُها عَرْضُ السَمَواتِ والأرْضِ، كَقَوْلِهِ: ﴿عَرْضُها كَعَرْضِ السَماءِ والأرْضِ﴾ [الحَدِيدُ: ٢١] والمُرادُ: وصْفُها بِالسَعَةِ والبَسْطِ، فَشُبِّهَتْ بِأوْسَعِ ما عَلِمَهُ الناسُ مِن خَلْقِهِ وبَسْطِهِ، وخَصَّ العَرْضَ، لِأنَّهُ في العادَةِ أدْنى مِنَ الطُولِ لِلْمُبالَغَةِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: كَسَبْعِ سَمَواتٍ وسَبْعِ أرَضِينَ لَوْ وصَلَ بَعْضَها بِبَعْضٍ. وما رُوِيَ: أنَّ الجَنَّةَ في السَماءِ السابِعَةِ، أوْ في السَماءِ الرابِعَةِ، فَمَعْناهُ أنَّها في جِهَتِها، لا أنَّها فِيها، أوْ في بَعْضِها، كَما يُقالُ: في الدارِ بُسْتانٌ، وإنْ كانَ يَزِيدُ عَلَيْها، لِأنَّ المُرادَ: أنَّ بابَهُ إلَيْها " أُعِدَّتْ " في مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لَجْنَةٍ أيْضًا، أيْ: جَنَّةٌ واسِعَةٌ مُعَدَّةٌ، " لّلْمُتَّقِينَ " ودَلَّتِ الآيَتانِ عَلى أنَّ الجَنَّةَ والنارَ مَخْلُوقَتانِ ثُمَّ المُتَّقِي: مَن يَتَّقِي الشِرْكَ، كَما قالَ: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَماءِ والأرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ﴾ [الحَدِيدُ: ٢١] أوْ مَن يَتَّقِي المَعاصِيَ، فَإنْ كانَ المُرادُ الثانِيَ فَهي لَهم بِغَيْرِ عُقُوبَةٍ، وإنْ كانَ الأوَّلُ فَهي لَهم أيْضًا في العاقِبَةِ، ويُوقَفُ عَلَيْهِ إنْ جُعِلَ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ في السَرّاءِ والضَرّاءِ﴾ في حالِ اليُسْرِ والعُسْرِ، مُبْتَدَأً، وعُطِفَ عَلَيْهِ ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ وجُعِلَ الخَبَرُ "أُولَئِكَ" وإنْ جُعِلَ وصْفًا لِلْمُتَّقِينَ، وعُطِفَ عَلَيْهِ ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ أيْ: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ والتائِبِينَ فَلا وقْفَ، فَإنْ قُلْتَ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الجَنَّةَ مُعَدَّةٌ لِلْمُتَّقِينَ والتائِبِينَ دُونَ المُصِرِّينَ، قُلْتُ: جازَ أنْ تَكُونَ مُعَدَّةً لَهُما، ثُمَّ يَدْخُلُها بِفَضْلِ اللهِ وعَفْوِهِ غَيْرُهُما، كَما يُقالُ: أُعِدَّتْ هَذِهِ المائِدَةُ لِلْأمِيرِ، ثُمَّ قَدْ يَأْكُلُها أتْباعُهُ، ألا تَرى أنَّهُ قالَ: ﴿واتَّقُوا النارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ [آلُ عِمْرانَ: ١٣١] ثُمَّ قَدْ يَدْخُلُها غَيْرُ الكافِرِينَ بِالِاتِّفاقِ؟! وافْتُتِحَ بِذِكْرِ الإنْفاقِ، لِأنَّهُ أشَقُّ شَيْءٍ عَلى النَفْسِ، وأدَلُّهُ عَلى الإخْلاصِ، ولِأنَّهُ كانَ في ذَلِكَ الوَقْتِ أعْظَمَ الأعْمالِ لِلْحاجَةِ إلَيْهِ في مُجاهَدَةِ العَدُوِّ، ومُواساةِ فُقَراءِ المُسْلِمِينَ. وقِيلَ: المُرادُ: الإنْفاقُ في جَمِيعِ الأحْوالِ، لِأنَّها لا تَخْلُو مِن حالِ مَسَرَّةٍ ومَضَرَّةٍ ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾ والمُمْسِكِينَ الغَيْظَ عَنِ الإمْضاءِ. يُقالُ: كَظَمَ القِرْبَةَ إذا مَلَأها، وشَدَّ فاها، ومِنهُ كَظْمُ الغَيْظِ: وهو أنْ يُمْسِكَ عَلى ما في نَفْسِهِ مِنهُ بِالصَبْرِ، ولا يَظْهَرُ لَهُ أثَرًا، والغَيْظُ: تَوَقُّدُ حَرارَةِ القَلْبِ مِنَ الغَضَبِ. وعَنِ النَبِيِّ ﷺ: « "مَن كَظَمَ غَيْظًا وهو يَقْدِرُ عَلى إنْفاذِهِ مَلَأ اللهُ قَلْبَهُ أُمْنًا وإيمانًا". »﴿والعافِينَ عَنِ الناسِ﴾ أيْ: إذا جَنى عَلَيْهِمْ أحَدٌ لَمْ يُؤاخِذُوهُ. ورُوِيَ: « "يُنادِي مُنادٍ يَوْمَ القِيامَةِ: أيْنَ الَّذِينَ كانَتْ أُجُورُهم عَلى اللهِ؟ فَلا يَقُومُ إلّا مَن عَفا". » وعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: أنَّهُ …

Aal-i-Imraan 3:133Listen in Qur'an →
134

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ

Who spend [in the cause of Allah] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allah loves the doers of good;

(سارِعُوا) مَدَنِيٌّ، وشامِيٌّ. فَمَن أثْبَتَ الواوَ عَطَفَها عَلى ما قَبْلَها، ومَن حَذَفَها اسْتَأْنَفَها، ومَعْنى المُسارَعَةِ إلى المَغْفِرَةِ، والجَنَّةِ: الإقْبالُ عَلى ما يُوَصِّلُ إلَيْهِما، ثُمَّ قِيلَ: هي الصَلَواتُ الخَمْسُ، أوِ التَكْبِيرَةُ الأُولى، أوِ الطاعَةُ، أوِ الإخْلاصُ، أوِ التَوْبَةُ، أوِ الجُمْعَةُ، والجَماعاتُ.

﴿عَرْضُها السَماواتُ والأرْضُ﴾ أيْ: عَرْضُها عَرْضُ السَمَواتِ والأرْضِ، كَقَوْلِهِ: ﴿عَرْضُها كَعَرْضِ السَماءِ والأرْضِ﴾ [الحَدِيدُ: ٢١] والمُرادُ: وصْفُها بِالسَعَةِ والبَسْطِ، فَشُبِّهَتْ بِأوْسَعِ ما عَلِمَهُ الناسُ مِن خَلْقِهِ وبَسْطِهِ، وخَصَّ العَرْضَ، لِأنَّهُ في العادَةِ أدْنى مِنَ الطُولِ لِلْمُبالَغَةِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: كَسَبْعِ سَمَواتٍ وسَبْعِ أرَضِينَ لَوْ وصَلَ بَعْضَها بِبَعْضٍ. وما رُوِيَ: أنَّ الجَنَّةَ في السَماءِ السابِعَةِ، أوْ في السَماءِ الرابِعَةِ، فَمَعْناهُ أنَّها في جِهَتِها، لا أنَّها فِيها، أوْ في بَعْضِها، كَما يُقالُ: في الدارِ بُسْتانٌ، وإنْ كانَ يَزِيدُ عَلَيْها، لِأنَّ المُرادَ: أنَّ بابَهُ إلَيْها " أُعِدَّتْ " في مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لَجْنَةٍ أيْضًا، أيْ: جَنَّةٌ واسِعَةٌ مُعَدَّةٌ، " لّلْمُتَّقِينَ " ودَلَّتِ الآيَتانِ عَلى أنَّ الجَنَّةَ والنارَ مَخْلُوقَتانِ ثُمَّ المُتَّقِي: مَن يَتَّقِي الشِرْكَ، كَما قالَ: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَماءِ والأرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ﴾ [الحَدِيدُ: ٢١] أوْ مَن يَتَّقِي المَعاصِيَ، فَإنْ كانَ المُرادُ الثانِيَ فَهي لَهم بِغَيْرِ عُقُوبَةٍ، وإنْ كانَ الأوَّلُ فَهي لَهم أيْضًا في العاقِبَةِ، ويُوقَفُ عَلَيْهِ إنْ جُعِلَ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ في السَرّاءِ والضَرّاءِ﴾ في حالِ اليُسْرِ والعُسْرِ، مُبْتَدَأً، وعُطِفَ عَلَيْهِ ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ وجُعِلَ الخَبَرُ "أُولَئِكَ" وإنْ جُعِلَ وصْفًا لِلْمُتَّقِينَ، وعُطِفَ عَلَيْهِ ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ أيْ: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ والتائِبِينَ فَلا وقْفَ، فَإنْ قُلْتَ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الجَنَّةَ مُعَدَّةٌ لِلْمُتَّقِينَ والتائِبِينَ دُونَ المُصِرِّينَ، قُلْتُ: جازَ أنْ تَكُونَ مُعَدَّةً لَهُما، ثُمَّ يَدْخُلُها بِفَضْلِ اللهِ وعَفْوِهِ غَيْرُهُما، كَما يُقالُ: أُعِدَّتْ هَذِهِ المائِدَةُ لِلْأمِيرِ، ثُمَّ قَدْ يَأْكُلُها أتْباعُهُ، ألا تَرى أنَّهُ قالَ: ﴿واتَّقُوا النارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ [آلُ عِمْرانَ: ١٣١] ثُمَّ قَدْ يَدْخُلُها غَيْرُ الكافِرِينَ بِالِاتِّفاقِ؟! وافْتُتِحَ بِذِكْرِ الإنْفاقِ، لِأنَّهُ أشَقُّ شَيْءٍ عَلى النَفْسِ، وأدَلُّهُ عَلى الإخْلاصِ، ولِأنَّهُ كانَ في ذَلِكَ الوَقْتِ أعْظَمَ الأعْمالِ لِلْحاجَةِ إلَيْهِ في مُجاهَدَةِ العَدُوِّ، ومُواساةِ فُقَراءِ المُسْلِمِينَ. وقِيلَ: المُرادُ: الإنْفاقُ في جَمِيعِ الأحْوالِ، لِأنَّها لا تَخْلُو مِن حالِ مَسَرَّةٍ ومَضَرَّةٍ ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾ والمُمْسِكِينَ الغَيْظَ عَنِ الإمْضاءِ. يُقالُ: كَظَمَ القِرْبَةَ إذا مَلَأها، وشَدَّ فاها، ومِنهُ كَظْمُ الغَيْظِ: وهو أنْ يُمْسِكَ عَلى ما في نَفْسِهِ مِنهُ بِالصَبْرِ، ولا يَظْهَرُ لَهُ أثَرًا، والغَيْظُ: تَوَقُّدُ حَرارَةِ القَلْبِ مِنَ الغَضَبِ. وعَنِ النَبِيِّ ﷺ: « "مَن كَظَمَ غَيْظًا وهو يَقْدِرُ عَلى إنْفاذِهِ مَلَأ اللهُ قَلْبَهُ أُمْنًا وإيمانًا". »﴿والعافِينَ عَنِ الناسِ﴾ أيْ: إذا جَنى عَلَيْهِمْ أحَدٌ لَمْ يُؤاخِذُوهُ. ورُوِيَ: « "يُنادِي مُنادٍ يَوْمَ القِيامَةِ: أيْنَ الَّذِينَ كانَتْ أُجُورُهم عَلى اللهِ؟ فَلا يَقُومُ إلّا مَن عَفا". » وعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: أنَّهُ …

Aal-i-Imraan 3:134Listen in Qur'an →
135

وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allah and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allah? - and [who] do not persist in what they have done while they know.

﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ فِعْلَةً مُتَزايِدَةَ القُبْحِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ و"الَّذِينَ" مُبْتَدَأً، خَبَرُهُ: "أُولَئِكَ" ﴿أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ قِيلَ: الفاحِشَةُ، الكَبِيرَةُ، وظُلْمُ النَفْسِ: الصَغِيرَةُ، أوِ الفاحِشَةُ: الزِنا، وظُلْمُ النَفْسِ: القُبْلَةُ، واللَمْسَةُ، ونَحْوُهُما.

﴿ذَكَرُوا اللهَ﴾ بِلِسانِهِمْ، أوْ بِقُلُوبِهِمْ لِيَبْعَثَهم عَلى التَوْبَةِ ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ فَتابُوا عَنْها لِقُبْحِها نادِمِينَ، قِيلَ: بَكى إبْلِيسُ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَمَن يَغْفِرُ الذُنُوبَ إلا اللهُ﴾ "مَن" مُبْتَدَأٌ، و"يَغْفِرُ" خَبَرُهُ، وفِيهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى مَن. و" إلّا الله " بَدَلٌ مِنَ الضَمِيرِ في "يَغْفِرُ"، والتَقْدِيرُ: ولا أحَدَ يَغْفِرُ الذُنُوبَ إلّا اللهُ، وهَذِهِ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وفِيهِ تَطْيِيبٌ لِنُفُوسِ العِبادِ، وتَنْشِيطٌ لِلتَّوْبَةِ، وبَعْثٌ عَلَيْها، ورَدْعٌ عَنِ اليَأْسِ والقُنُوطِ، وبَيانٌ لِسَعَةِ رَحْمَتِهِ وقُرْبِ مَغْفِرَتِهِ مِنَ التائِبِ، وإشْعارٌ بِأنَّ الذُنُوبَ -وَإنْ جَلَّتْ- فَإنَّ عَفْوَهُ أجَلُّ، وكَرَمَهُ أعْظَمُ ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا﴾ ولَمْ يُقِيمُوا عَلى قَبِيحِ فِعْلِهِمْ، والإصْرارُ: الإقامَةُ. قالَ ﷺ: « "ما أصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ، وإنْ عادَ في اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً". » ورُوِيَ: « "لا كَبِيرَةَ مَعَ الِاسْتِغْفارِ، ولا صَغِيرَةَ مَعَ الإصْرارِ". »﴿وَهم يَعْلَمُونَ﴾ حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا﴾ أيْ: " وهَمّ يَعْلَمُونَ " أنَّهم أساءُوا، أوْ ﴿وَهم يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهُ لا يَغْفِرُ ذُنُوبَهم إلّا اللهُ.

Aal-i-Imraan 3:135Listen in Qur'an →
136

أُو۟لَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّٰتٌۭ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَٰمِلِينَ

Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.

﴿أُولَئِكَ﴾ المَوْصُوفُونَ،

﴿جَزاؤُهم مَغْفِرَةٌ مِن رَبِّهِمْ﴾ بِتَوْبَتِهِ ﴿وَجَنّاتٌ﴾ بِرَحْمَتِهِ ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ المَخْصُوصُ بِالمَدْحِ مَحْذُوفٌ، أيْ: ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ ذَلِكَ، يَعْنِي: المَغْفِرَةُ والجَنّاتُ. نَزَلَتْ في تَمّارٍ قالَ لِامْرَأةٍ تُرِيدُ التَمْرَ: في بَيْتِي تَمْرٌ أجْوَدُ، فَأدْخَلَها بَيْتَهُ وضَمَّها إلى نَفْسِهِ، وقَبَّلَها، فَنَدِمَ. أوْ في أنْصارِيٍّ اسْتَخْلَفَهُ ثَقَفِيٌّ -وَقَدْ آخى بَيْنَهُما النَبِيُّ ﷺ- في غَيْبَةِ غَزْوَةٍ، فَأتى أهْلَهُ لِكِفايَةِ حاجَةٍ فَرَآها فَقَبَّلَها، فَنَدِمَ، فَساحَ في الأرْضِ صارِخًا، فاسْتَعْتَبَهُ اللهُ تَعالى.

Aal-i-Imraan 3:136Listen in Qur'an →
137

قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌۭ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ

Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.

﴿قَدْ خَلَتْ﴾ مَضَتْ ﴿مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ يُرِيدُ: ما سَنَّهُ اللهُ تَعالى في الأُمَمِ المُكَذِّبِينَ مِن وقائِعِهِ ﴿فَسِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ فَتَعْتَبِرُوا بِها.

Aal-i-Imraan 3:137Listen in Qur'an →
138

هَٰذَا بَيَانٌۭ لِّلنَّاسِ وَهُدًۭى وَمَوْعِظَةٌۭ لِّلْمُتَّقِينَ

This [Qur'an] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allah.

﴿هَذا﴾ أيِ: القُرْآنُ، أوْ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ﴿بَيانٌ لِلنّاسِ وهُدًى﴾ أيْ: إرْشادٌ ﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾ تَرْغِيبٌ وتَرْهِيبٌ ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ عَنِ الشِرْكِ.

Aal-i-Imraan 3:138Listen in Qur'an →
139

وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.

﴿وَلا تَهِنُوا﴾ ولا تَضْعُفُوا عَنِ الجِهادِ لِما أصابَكم مِنَ الهَزِيمَةِ.

﴿وَلا تَحْزَنُوا﴾ عَلى ما فاتَكم مِنَ الغَنِيمَةِ، أوْ عَلى مَن قُتِلَ مِنكُمْ، أوْ جُرِحَ. وهو تَسْلِيَةٌ مِنَ اللهِ لِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ عَمّا أصابَهم يَوْمَ أُحُدٍ، وتَقْوِيَةٌ لِقُلُوبِهِمْ.

﴿وَأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ وحالُكم أنَّكم أعْلى مِنهم وأغْلَبُ، لِأنَّكم أصَبْتُمْ مِنهم يَوْمَ بَدْرٍ أكْثَرَ مِمّا أصابُوا مِنكم يَوْمَ أُحُدٍ، أوْ " أنْتُمُ الأعْلَوْنَ " بِالنَصْرِ والظَفَرِ في العاقِبَةِ. وهي بِشارَةٌ لَهم بِالعُلُوِّ والغَلَبَةِ ﴿وَإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ [الصافّاتُ: ١٧٣]. أوْ ﴿وَأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ شَأْنًا، لِأنَّ قِتالَكم لِلَّهِ، ولِإعْلاءِ كَلِمَتِهِ، وقِتالِهِمْ لِلشَّيْطانِ ولِإعْلاءِ كَلِمَةِ الكُفْرِ، أوْ لِأنَّ قَتْلاكم في الجَنَّةِ وقَتْلاهم في النارِ.

﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالنَهْيِ، أيْ: ﴿وَلا تَهِنُوا﴾ إنْ صَحَّ إيمانُكُمْ، يَعْنِي: أنَّ صِحَّةَ الإيمانِ تُوجِبُ قُوَّةَ القَلْبِ، والثِقَةَ بِوَعْدِ اللهِ، وقِلَّةَ المُبالاةِ بِأعْدائِهِ. أوْ بِالأعْلَوْنَ، أيْ: إنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ بِما يَعِدُكُمُ اللهُ بِهِ، ويُبَشِّرُكم بِهِ مِنَ الغَلَبَةِ.

Aal-i-Imraan 3:139Listen in Qur'an →
140

إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌۭ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌۭ مِّثْلُهُۥ ۚ وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ

If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allah may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allah does not like the wrongdoers -

﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ الناسِ ولِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ واللهُ لا يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾

١٤٠ ﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾ بِضَمِّ القافِ حَيْثُ كانَ كَوْفِيٌّ، غَيْرَ حَفْصٍ. وبِفَتْحِ القافِ غَيْرُهم. وهُما لُغَتانِ كالضَعْفِ والضُعْفِ. وقِيلَ: بِالفَتْحِ الجِراحَةُ، وبِالضَمِّ: ألَمُها.

﴿فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ أيْ: إنْ نالُوا مِنكم يَوْمَ أُحُدٍ فَقَدْ نِلْتُمْ مِنهُ يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ لَمْ يُضْعِفْ ذَلِكَ قُلُوبَهُمْ، ولَمْ يَمْنَعْهم عَنْ مُعاوَدَتِكم إلى القِتالِ، فَأنْتُمْ أوْلى ألّا تَضْعُفُوا ﴿وَتِلْكَ﴾ مُبْتَدَأٌ ﴿الأيّامُ﴾ صِفَتُهُ، والخَبَرُ ﴿نُداوِلُها﴾ ﴿نُداوِلُها﴾ نُصَرِّفُها،

﴿بَيْنَ الناسِ﴾ أيْ: نُصَرِّفُ ما فِيها مِنَ النِعَمِ والنِقَمِ، نُعْطِي لِهَؤُلاءِ تارَةً، وطَوْرًا لِهَؤُلاءِ، كَبَيْتِ الكِتابِ:

؎ فَيَوْمًا عَلَيْنا ويَوْمًا لَنا ∗∗∗ ويَوْمًا نُساءُ ويَوْمًا نُسَرُّ

﴿وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: نُداوِلُها لِضُرُوبٍ مِنَ التَدْبِيرِ، ولِيَعْلَمَ اللهُ المُؤْمِنِينَ مُمَيَّزِينَ بِالصَبْرِ والإيمانِ مِن غَيْرِهِمْ، كَما عَلِمَهم قَبْلَ الوُجُودِ ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾ ولِيُكْرِمَ ناسًا مِنكم بِالشَهادَةِ، يُرِيدَ لِلْمُسْتَشْهِدِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، أوْ لِيَتَّخِذَ مِنكم مَن يَصْلُحُ لِلشَّهادَةِ عَلى الأُمَمِ يَوْمَ القِيامَةِ مِن قَوْلِهِ: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى الناسِ﴾ [البَقَرَةُ: ١٤٣] ﴿واللهُ لا يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾ اعْتِراضٌ بَيْنَ بَعْضِ التَعْلِيلِ وبَعْضٍ، ومَعْناهُ: واللهُ لا يُحِبُّ مَن لَيْسَ مِن هَؤُلاءِ الثابِتِينَ عَلى الإيمانِ المُجاهِدِينَ في سَبِيلِهِ، وهُمُ المُنافِقُونَ والكافِرُونَ.

Aal-i-Imraan 3:140Listen in Qur'an →

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.