Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Al-Siraj fi Bayan Gharib al-Qur'an by Muhammad al-Khudayri

Ayahs 121–130 of 200

121

وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

And [remember] when you, [O Muhammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uhud] - and Allah is Hearing and Knowing -

{121} وذلك يوم أحد حين خرج - صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين، حين وصل المشركون بجمعهم إلى قريب من أحد، فنزَّلهم - صلى الله عليه وسلم - منازلهم، ورتبهم في مقاعدهم، ونظمهم تنظيماً عجيباً، يدل على كمال رأيه وبراعته الكاملة في علوم السياسة، كما كان كاملاً في كل المقامات، {والله سميع عليم}؛ لا يخفى عليه شيء من أموركم.

{122}{إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا}؛ وهم بنو سلمة وبنو حارثة لكن تولاهما الباري بلطفه ورعايته وتوفيقه، {وعلى الله فليتوكل المؤمنون}؛ فإنهم إذا توكلوا عليه كفاهم وأعانهم وعصمهم من وقوع ما يضرهم في دينهم ودنياهم.

وفي هذه الآية ونحوها وجوب التوكل وأنه على حسب إيمان العبد يكون توكله، والتوكل: هو اعتماد العبد على ربه في حصول منافعه ودفع مضاره.

فلما ذكر حالهم في أُحد وما جرى عليهم من المصيبة أدخل فيها تذكيرهم بنصره ونعمته عليهم يوم بدر؛ ليكونوا شاكرين لربهم وليخفف هذا هذا، فقال:

{123} وإذ {نصركم الله ببدر وأنتم أذلة}؛ في عَددكم وعِددكم، فكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر في قلة ظهْرٍ ورثاثة سلاح، وأعداؤهم يناهزون الألف في كمال العدة والسلاح {فاتقوا الله لعلكم تشكرون}؛ الذي أنعم عليكم بنصره.

{124}{إذ تقول} مبشراً {للمؤمنين}؛ مثبتاً لجنانهم:{ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين}.

{125}{بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا}؛ أي:من حملتهم هذه بهذا الوجه.{يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين}؛ أي: معلمين علامة الشجعان. واختلف الناس هل كان هذا الإمداد حصل فيه من الملائكة مباشرة للقتال، كما قاله بعضهم أو أن ذلك تثبيت من الله لعباده المؤمنين، وإلقاء الرعب في قلوب المشركين كما قاله كثير من المفسرين ويدل عليه قوله:

{126}{وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم}، وفي هذا أن الأسباب لا يعتمد عليها العبد بل يعتمد على الله، وإنما الأسباب وتوفرها فيها طمأنينة للقلوب وثبات على الخير.

{127}{ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين}؛ أي: نصر الله لعباده المؤمنين لا يعدو أن يكون قطعاً لطرف من الكفار، أو ينقلبوا بغيظهم لم ينالوا خيراً كما أرجعهم يوم الخندق بعد ما كانوا قد أتوا على حرد قادرين أرجعهم الله بغيظهم خائبين.

Aal-i-Imraan 3:121Listen in Qur'an →
122

إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

When two parties among you were about to lose courage, but Allah was their ally; and upon Allah the believers should rely.

{121} وذلك يوم أحد حين خرج - صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين، حين وصل المشركون بجمعهم إلى قريب من أحد، فنزَّلهم - صلى الله عليه وسلم - منازلهم، ورتبهم في مقاعدهم، ونظمهم تنظيماً عجيباً، يدل على كمال رأيه وبراعته الكاملة في علوم السياسة، كما كان كاملاً في كل المقامات، {والله سميع عليم}؛ لا يخفى عليه شيء من أموركم.

{122}{إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا}؛ وهم بنو سلمة وبنو حارثة لكن تولاهما الباري بلطفه ورعايته وتوفيقه، {وعلى الله فليتوكل المؤمنون}؛ فإنهم إذا توكلوا عليه كفاهم وأعانهم وعصمهم من وقوع ما يضرهم في دينهم ودنياهم.

وفي هذه الآية ونحوها وجوب التوكل وأنه على حسب إيمان العبد يكون توكله، والتوكل: هو اعتماد العبد على ربه في حصول منافعه ودفع مضاره.

فلما ذكر حالهم في أُحد وما جرى عليهم من المصيبة أدخل فيها تذكيرهم بنصره ونعمته عليهم يوم بدر؛ ليكونوا شاكرين لربهم وليخفف هذا هذا، فقال:

{123} وإذ {نصركم الله ببدر وأنتم أذلة}؛ في عَددكم وعِددكم، فكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر في قلة ظهْرٍ ورثاثة سلاح، وأعداؤهم يناهزون الألف في كمال العدة والسلاح {فاتقوا الله لعلكم تشكرون}؛ الذي أنعم عليكم بنصره.

{124}{إذ تقول} مبشراً {للمؤمنين}؛ مثبتاً لجنانهم:{ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين}.

{125}{بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا}؛ أي:من حملتهم هذه بهذا الوجه.{يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين}؛ أي: معلمين علامة الشجعان. واختلف الناس هل كان هذا الإمداد حصل فيه من الملائكة مباشرة للقتال، كما قاله بعضهم أو أن ذلك تثبيت من الله لعباده المؤمنين، وإلقاء الرعب في قلوب المشركين كما قاله كثير من المفسرين ويدل عليه قوله:

{126}{وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم}، وفي هذا أن الأسباب لا يعتمد عليها العبد بل يعتمد على الله، وإنما الأسباب وتوفرها فيها طمأنينة للقلوب وثبات على الخير.

{127}{ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين}؛ أي: نصر الله لعباده المؤمنين لا يعدو أن يكون قطعاً لطرف من الكفار، أو ينقلبوا بغيظهم لم ينالوا خيراً كما أرجعهم يوم الخندق بعد ما كانوا قد أتوا على حرد قادرين أرجعهم الله بغيظهم خائبين.

Aal-i-Imraan 3:122Listen in Qur'an →
123

وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍۢ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌۭ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

And already had Allah given you victory at [the battle of] Badr while you were few in number. Then fear Allah; perhaps you will be grateful.

{121} وذلك يوم أحد حين خرج - صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين، حين وصل المشركون بجمعهم إلى قريب من أحد، فنزَّلهم - صلى الله عليه وسلم - منازلهم، ورتبهم في مقاعدهم، ونظمهم تنظيماً عجيباً، يدل على كمال رأيه وبراعته الكاملة في علوم السياسة، كما كان كاملاً في كل المقامات، {والله سميع عليم}؛ لا يخفى عليه شيء من أموركم.

{122}{إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا}؛ وهم بنو سلمة وبنو حارثة لكن تولاهما الباري بلطفه ورعايته وتوفيقه، {وعلى الله فليتوكل المؤمنون}؛ فإنهم إذا توكلوا عليه كفاهم وأعانهم وعصمهم من وقوع ما يضرهم في دينهم ودنياهم.

وفي هذه الآية ونحوها وجوب التوكل وأنه على حسب إيمان العبد يكون توكله، والتوكل: هو اعتماد العبد على ربه في حصول منافعه ودفع مضاره.

فلما ذكر حالهم في أُحد وما جرى عليهم من المصيبة أدخل فيها تذكيرهم بنصره ونعمته عليهم يوم بدر؛ ليكونوا شاكرين لربهم وليخفف هذا هذا، فقال:

{123} وإذ {نصركم الله ببدر وأنتم أذلة}؛ في عَددكم وعِددكم، فكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر في قلة ظهْرٍ ورثاثة سلاح، وأعداؤهم يناهزون الألف في كمال العدة والسلاح {فاتقوا الله لعلكم تشكرون}؛ الذي أنعم عليكم بنصره.

{124}{إذ تقول} مبشراً {للمؤمنين}؛ مثبتاً لجنانهم:{ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين}.

{125}{بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا}؛ أي:من حملتهم هذه بهذا الوجه.{يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين}؛ أي: معلمين علامة الشجعان. واختلف الناس هل كان هذا الإمداد حصل فيه من الملائكة مباشرة للقتال، كما قاله بعضهم أو أن ذلك تثبيت من الله لعباده المؤمنين، وإلقاء الرعب في قلوب المشركين كما قاله كثير من المفسرين ويدل عليه قوله:

{126}{وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم}، وفي هذا أن الأسباب لا يعتمد عليها العبد بل يعتمد على الله، وإنما الأسباب وتوفرها فيها طمأنينة للقلوب وثبات على الخير.

{127}{ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين}؛ أي: نصر الله لعباده المؤمنين لا يعدو أن يكون قطعاً لطرف من الكفار، أو ينقلبوا بغيظهم لم ينالوا خيراً كما أرجعهم يوم الخندق بعد ما كانوا قد أتوا على حرد قادرين أرجعهم الله بغيظهم خائبين.

Aal-i-Imraan 3:123Listen in Qur'an →
124

إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٍۢ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ

[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?

{121} وذلك يوم أحد حين خرج - صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين، حين وصل المشركون بجمعهم إلى قريب من أحد، فنزَّلهم - صلى الله عليه وسلم - منازلهم، ورتبهم في مقاعدهم، ونظمهم تنظيماً عجيباً، يدل على كمال رأيه وبراعته الكاملة في علوم السياسة، كما كان كاملاً في كل المقامات، {والله سميع عليم}؛ لا يخفى عليه شيء من أموركم.

{122}{إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا}؛ وهم بنو سلمة وبنو حارثة لكن تولاهما الباري بلطفه ورعايته وتوفيقه، {وعلى الله فليتوكل المؤمنون}؛ فإنهم إذا توكلوا عليه كفاهم وأعانهم وعصمهم من وقوع ما يضرهم في دينهم ودنياهم.

وفي هذه الآية ونحوها وجوب التوكل وأنه على حسب إيمان العبد يكون توكله، والتوكل: هو اعتماد العبد على ربه في حصول منافعه ودفع مضاره.

فلما ذكر حالهم في أُحد وما جرى عليهم من المصيبة أدخل فيها تذكيرهم بنصره ونعمته عليهم يوم بدر؛ ليكونوا شاكرين لربهم وليخفف هذا هذا، فقال:

{123} وإذ {نصركم الله ببدر وأنتم أذلة}؛ في عَددكم وعِددكم، فكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر في قلة ظهْرٍ ورثاثة سلاح، وأعداؤهم يناهزون الألف في كمال العدة والسلاح {فاتقوا الله لعلكم تشكرون}؛ الذي أنعم عليكم بنصره.

{124}{إذ تقول} مبشراً {للمؤمنين}؛ مثبتاً لجنانهم:{ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين}.

{125}{بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا}؛ أي:من حملتهم هذه بهذا الوجه.{يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين}؛ أي: معلمين علامة الشجعان. واختلف الناس هل كان هذا الإمداد حصل فيه من الملائكة مباشرة للقتال، كما قاله بعضهم أو أن ذلك تثبيت من الله لعباده المؤمنين، وإلقاء الرعب في قلوب المشركين كما قاله كثير من المفسرين ويدل عليه قوله:

{126}{وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم}، وفي هذا أن الأسباب لا يعتمد عليها العبد بل يعتمد على الله، وإنما الأسباب وتوفرها فيها طمأنينة للقلوب وثبات على الخير.

{127}{ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين}؛ أي: نصر الله لعباده المؤمنين لا يعدو أن يكون قطعاً لطرف من الكفار، أو ينقلبوا بغيظهم لم ينالوا خيراً كما أرجعهم يوم الخندق بعد ما كانوا قد أتوا على حرد قادرين أرجعهم الله بغيظهم خائبين.

Aal-i-Imraan 3:124Listen in Qur'an →
125

بَلَىٰٓ ۚ إِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَٰفٍۢ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ

Yes, if you remain patient and conscious of Allah and the enemy come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]

{121} وذلك يوم أحد حين خرج - صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين، حين وصل المشركون بجمعهم إلى قريب من أحد، فنزَّلهم - صلى الله عليه وسلم - منازلهم، ورتبهم في مقاعدهم، ونظمهم تنظيماً عجيباً، يدل على كمال رأيه وبراعته الكاملة في علوم السياسة، كما كان كاملاً في كل المقامات، {والله سميع عليم}؛ لا يخفى عليه شيء من أموركم.

{122}{إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا}؛ وهم بنو سلمة وبنو حارثة لكن تولاهما الباري بلطفه ورعايته وتوفيقه، {وعلى الله فليتوكل المؤمنون}؛ فإنهم إذا توكلوا عليه كفاهم وأعانهم وعصمهم من وقوع ما يضرهم في دينهم ودنياهم.

وفي هذه الآية ونحوها وجوب التوكل وأنه على حسب إيمان العبد يكون توكله، والتوكل: هو اعتماد العبد على ربه في حصول منافعه ودفع مضاره.

فلما ذكر حالهم في أُحد وما جرى عليهم من المصيبة أدخل فيها تذكيرهم بنصره ونعمته عليهم يوم بدر؛ ليكونوا شاكرين لربهم وليخفف هذا هذا، فقال:

{123} وإذ {نصركم الله ببدر وأنتم أذلة}؛ في عَددكم وعِددكم، فكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر في قلة ظهْرٍ ورثاثة سلاح، وأعداؤهم يناهزون الألف في كمال العدة والسلاح {فاتقوا الله لعلكم تشكرون}؛ الذي أنعم عليكم بنصره.

{124}{إذ تقول} مبشراً {للمؤمنين}؛ مثبتاً لجنانهم:{ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين}.

{125}{بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا}؛ أي:من حملتهم هذه بهذا الوجه.{يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين}؛ أي: معلمين علامة الشجعان. واختلف الناس هل كان هذا الإمداد حصل فيه من الملائكة مباشرة للقتال، كما قاله بعضهم أو أن ذلك تثبيت من الله لعباده المؤمنين، وإلقاء الرعب في قلوب المشركين كما قاله كثير من المفسرين ويدل عليه قوله:

{126}{وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم}، وفي هذا أن الأسباب لا يعتمد عليها العبد بل يعتمد على الله، وإنما الأسباب وتوفرها فيها طمأنينة للقلوب وثبات على الخير.

{127}{ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين}؛ أي: نصر الله لعباده المؤمنين لا يعدو أن يكون قطعاً لطرف من الكفار، أو ينقلبوا بغيظهم لم ينالوا خيراً كما أرجعهم يوم الخندق بعد ما كانوا قد أتوا على حرد قادرين أرجعهم الله بغيظهم خائبين.

Aal-i-Imraan 3:125Listen in Qur'an →
126

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦ ۗ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ

And Allah made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allah, the Exalted in Might, the Wise -

{121} وذلك يوم أحد حين خرج - صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين، حين وصل المشركون بجمعهم إلى قريب من أحد، فنزَّلهم - صلى الله عليه وسلم - منازلهم، ورتبهم في مقاعدهم، ونظمهم تنظيماً عجيباً، يدل على كمال رأيه وبراعته الكاملة في علوم السياسة، كما كان كاملاً في كل المقامات، {والله سميع عليم}؛ لا يخفى عليه شيء من أموركم.

{122}{إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا}؛ وهم بنو سلمة وبنو حارثة لكن تولاهما الباري بلطفه ورعايته وتوفيقه، {وعلى الله فليتوكل المؤمنون}؛ فإنهم إذا توكلوا عليه كفاهم وأعانهم وعصمهم من وقوع ما يضرهم في دينهم ودنياهم.

وفي هذه الآية ونحوها وجوب التوكل وأنه على حسب إيمان العبد يكون توكله، والتوكل: هو اعتماد العبد على ربه في حصول منافعه ودفع مضاره.

فلما ذكر حالهم في أُحد وما جرى عليهم من المصيبة أدخل فيها تذكيرهم بنصره ونعمته عليهم يوم بدر؛ ليكونوا شاكرين لربهم وليخفف هذا هذا، فقال:

{123} وإذ {نصركم الله ببدر وأنتم أذلة}؛ في عَددكم وعِددكم، فكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر في قلة ظهْرٍ ورثاثة سلاح، وأعداؤهم يناهزون الألف في كمال العدة والسلاح {فاتقوا الله لعلكم تشكرون}؛ الذي أنعم عليكم بنصره.

{124}{إذ تقول} مبشراً {للمؤمنين}؛ مثبتاً لجنانهم:{ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين}.

{125}{بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا}؛ أي:من حملتهم هذه بهذا الوجه.{يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين}؛ أي: معلمين علامة الشجعان. واختلف الناس هل كان هذا الإمداد حصل فيه من الملائكة مباشرة للقتال، كما قاله بعضهم أو أن ذلك تثبيت من الله لعباده المؤمنين، وإلقاء الرعب في قلوب المشركين كما قاله كثير من المفسرين ويدل عليه قوله:

{126}{وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم}، وفي هذا أن الأسباب لا يعتمد عليها العبد بل يعتمد على الله، وإنما الأسباب وتوفرها فيها طمأنينة للقلوب وثبات على الخير.

{127}{ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين}؛ أي: نصر الله لعباده المؤمنين لا يعدو أن يكون قطعاً لطرف من الكفار، أو ينقلبوا بغيظهم لم ينالوا خيراً كما أرجعهم يوم الخندق بعد ما كانوا قد أتوا على حرد قادرين أرجعهم الله بغيظهم خائبين.

Aal-i-Imraan 3:126Listen in Qur'an →
127

لِيَقْطَعَ طَرَفًۭا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا۟ خَآئِبِينَ

That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.

{121} وذلك يوم أحد حين خرج - صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين، حين وصل المشركون بجمعهم إلى قريب من أحد، فنزَّلهم - صلى الله عليه وسلم - منازلهم، ورتبهم في مقاعدهم، ونظمهم تنظيماً عجيباً، يدل على كمال رأيه وبراعته الكاملة في علوم السياسة، كما كان كاملاً في كل المقامات، {والله سميع عليم}؛ لا يخفى عليه شيء من أموركم.

{122}{إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا}؛ وهم بنو سلمة وبنو حارثة لكن تولاهما الباري بلطفه ورعايته وتوفيقه، {وعلى الله فليتوكل المؤمنون}؛ فإنهم إذا توكلوا عليه كفاهم وأعانهم وعصمهم من وقوع ما يضرهم في دينهم ودنياهم.

وفي هذه الآية ونحوها وجوب التوكل وأنه على حسب إيمان العبد يكون توكله، والتوكل: هو اعتماد العبد على ربه في حصول منافعه ودفع مضاره.

فلما ذكر حالهم في أُحد وما جرى عليهم من المصيبة أدخل فيها تذكيرهم بنصره ونعمته عليهم يوم بدر؛ ليكونوا شاكرين لربهم وليخفف هذا هذا، فقال:

{123} وإذ {نصركم الله ببدر وأنتم أذلة}؛ في عَددكم وعِددكم، فكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر في قلة ظهْرٍ ورثاثة سلاح، وأعداؤهم يناهزون الألف في كمال العدة والسلاح {فاتقوا الله لعلكم تشكرون}؛ الذي أنعم عليكم بنصره.

{124}{إذ تقول} مبشراً {للمؤمنين}؛ مثبتاً لجنانهم:{ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين}.

{125}{بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا}؛ أي:من حملتهم هذه بهذا الوجه.{يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين}؛ أي: معلمين علامة الشجعان. واختلف الناس هل كان هذا الإمداد حصل فيه من الملائكة مباشرة للقتال، كما قاله بعضهم أو أن ذلك تثبيت من الله لعباده المؤمنين، وإلقاء الرعب في قلوب المشركين كما قاله كثير من المفسرين ويدل عليه قوله:

{126}{وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم}، وفي هذا أن الأسباب لا يعتمد عليها العبد بل يعتمد على الله، وإنما الأسباب وتوفرها فيها طمأنينة للقلوب وثبات على الخير.

{127}{ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين}؛ أي: نصر الله لعباده المؤمنين لا يعدو أن يكون قطعاً لطرف من الكفار، أو ينقلبوا بغيظهم لم ينالوا خيراً كما أرجعهم يوم الخندق بعد ما كانوا قد أتوا على حرد قادرين أرجعهم الله بغيظهم خائبين.

Aal-i-Imraan 3:127Listen in Qur'an →
128

لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَٰلِمُونَ

Not for you, [O Muhammad, but for Allah], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.

{128} لما أصيب - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وكسرت رباعيته وشج رأسه جعل يقول:«كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم وكسروا رباعيته »؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، وبيَّن أن الأمر كله لله وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس له من الأمر شيء، لأنه عبد من عبيد الله والجميع تحت عبودية ربهم مدبَّرون لا مدبِّرون، وهؤلاء الذين دعوت عليهم أيها الرسول أو تباعدت فلاحهم وهدايتهم إن شاء الله تاب عليهم ووفقهم للدخول في الإسلام، وقد فعل، فإن أكثر أولئك هداهم الله فأسلموا، وإن شاء الله عذبهم فإنهم ظالمون مستحقون لعقوبات الله وعذابه.

Aal-i-Imraan 3:128Listen in Qur'an →
129

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allah is Forgiving and Merciful.

{129} يخبر تعالى أنه هو المتصرف في العالم العلوي والسفلي وأنه يتوب على من يشاء فيغفر له ويخذل من يشاء فيعذبه، {والله غفور رحيم} فمن صفته اللازمة كمال المغفرة والرحمة ووجود مقتضياتها في الخلق والأمر يغفر للتائبين ويرحم من قام بالأسباب الموجبة للرحمة، قال تعالى:{وأطيعوا الله والرسول لعلكم تُرحمون}.

* * *

المجلد الثاني من تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن

لجامعه الفقير إلى الله عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن سعدي غفر الله له ولوالديه وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات برحمتك يا أرحم الراحمين آمين

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، وعليه نتوكل، رب يسر وأعن يا كريم

الحمد الله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وسلّم تسليماً كثيراً، قال تعالى:

Aal-i-Imraan 3:129Listen in Qur'an →
130

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَٰفًۭا مُّضَٰعَفَةًۭ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allah that you may be successful.

{130} تقدم في مقدمة هذا التفسير: أن العبدَ ينبغي له مراعاة الأوامر والنواهي في نفسه وفي غيره، وأن الله تعالى إذا أمره بأمر وجب عليه أولاً أن يعرف حدَّه وما هو الذي أُمِر به ليتمكن بذلك من امتثاله، فإذا عرف ذلك اجتهد واستعان بالله على امتثاله في نفسه وفي غيره بحسب قدرته وإمكانه. وكذلك إذا نُهِيَ عن أمر عرف حده وما يدخل فيه وما لا يدخل، ثم اجتهد واستعان بربه في تركه. وأن هذا ينبغي مراعاته في جميع الأوامر الإلهية والنواهي. وهذه الآيات الكريمات قد اشتملت على أوامر وخصال من خصال الخير، أمر الله بها وحثَّ على فعلها، وأخبر عن جزاء أهلها، وعلى نواهٍ حثَّ على تركها.

ولعل الحكمةَ ـ والله أعلم ـ في إدخال هذه الآيات أثناء قصة أحد أنه قد تقدم أن اللهَ تعالى وعدَ عبادَه المؤمنين أنهم إذا صبروا واتقوا نصرهم على أعدائهم وخذلَ الأعداءَ عنهم، كما في قوله تعالى:{وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً}، ثم قال:{وإن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم ... } الآيات. فكأن النفوس اشتاقت إلى معرفة خصال التقوى التي يحصل بها النصر والفلاح والسعادة، فذكر الله في هذه الآيات أهم خصال التقوى التي إذا قام العبد بها، فقيامه بغيرها من باب أولى وأحرى.

ويدل على ما قلنا أن الله ذكر لفظ التقوى في هذه الآيات ثلاث مرات، مرة مطلقة، وهي قول:{أعدت للمتقين}، ومرتين مقيدتين فقال:{واتقوا الله}{واتقوا النار}.

فقوله تعالى:{يا أيها الذين آمنوا} كل ما في القرآن من قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا افعلوا كذا أو اتركوا كذا يدل على أن الإيمان هو السبب الداعي والموجب لامتثال ذلك الأمر واجتناب ذلك النهي، لأن الإيمان هو التصديق الكامل بما يجب التصديق به المستلزم لأعمال الجوارح، فنهاهم عن أكل الربا أضعافاً مضاعفة، وذلك هو ما اعتاده أهل الجاهلية ومن لا يبالي بالأوامر الشرعية، من أنه إذا حل الدَّين على المعسر ولم يحصل منه شيء، قالوا له إما أن تقضي ما عليك من الدين، وإما أن نزيد في المدة ونزيد ما في ذمتك فيضطر الفقير ويستدفع غريمه ويلتزم ذلك اغتناماً لراحته الحاضرة فيزداد بذلك ما في ذمته أضعافاً مضاعفة من غير نفع وانتفاع. ففي قوله:{أضعافاً مضاعفة}؛ تنبيه على شدة شناعته بكثرته وتنبيه لحكمة تحريمه، وأن تحريم الربا حكمته أن الله منع منه لما فيه من الظلم، وذلك أن الله أوجب إنظار المعسر وبقاء ما في ذمته من غير زيادة، فإلزامه بما فوق ذلك ظلم متضاعف، فيتعين على المؤمن المتقي تركه وعدم قربانه لأن تركه من موجبات التقوى، والفلاح متوقف على التقوى، فلهذا قال:{واتقوا الله لعلكم تفلحون}.

{131}{واتقوا النار التي أُعدت للكافرين}، بترك ما يوجب دخولها من الكفر والمعاصي على اختلاف درجاتها، فإن المعاصي كلها وخصوصاً المعاصي الكبار تجر إلى الكفر، بل هي من خصال الكفر الذي أعد الله النار لأهله، فترك المعاصي ينجي من النار ويقي من سخط الجبار، وأفعال الخير والطاعة توجب رضا الرحمن ودخول الجنان وحصول الرحمة، ولهذا قال:

{132}{وأطيعوا الله والرسول}، بفعل الأوامر امتثالاً واجتناب النواهي {لعلكم تُرحمون}، فطاعة الله وطاعة رسوله من أسباب حصول الرحمة، كما قال تعالى:{ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة ... } الآيات.

{133} ثم أمرهم تعالى بالمسارعة إلى مغفرته وإدراك جنته التي عرضها السماوات والأرض، فكيف بطولها التي أعدها الله للمتقين؟! فهم أهلها وأعمال التقوى هي الموصلة إليها.

{134} ثم وصف المتقين وأعمالهم فقال: {الذين ينفقون في السراء والضراء}؛ أي: في حال عسرهم ويسرهم إن أيسروا أكثروا من النفقة وإن أعسروا لم يحتقروا من المعروف شيئاً ولو قل، {والكاظمين الغيظ}: أي: إذا حصل لهم من غيرهم أذية توجب غيظهم، وهو امتلاء قلوبهم من الحنق الموجب للانتقام بالقول والفعل. هؤلاء لا يعملون بمقتضى الطباع البشرية بل يكظمون …

Aal-i-Imraan 3:130Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Siraj fi Bayan Gharib al-Qur'an by Muhammad al-Khudayri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.