Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Tafsir Ibn 'Uthaymin by Muhammad ibn Salih al-'Uthaymin

Ayahs 121–130 of 200

121

وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

And [remember] when you, [O Muhammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uhud] - and Allah is Hearing and Knowing -

طالب:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (١١٨) هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١١٩) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران ١١٨ - ١٢٠]

* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾، ذكرنا نفي الظلم عن الله وذلك لكمال عدله.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ يمر علينا مرارًا كثيرًا أن الخطاب بمثل هذا:

أولًا: تصديره بالنداء يدل على أهميته والتنبه له.

ثانيًا: توجيهه إلى المؤمنين له ثلاث فوائد:

أولًا: الإغراء على الامتثال، كأنه يقول: إن كنت مؤمنًا فافعل كذا وكذا، إن كنت مؤمنًا فلا تفعل كذا وكذا، إن كنت مؤمنًا فصدق بالخبر، ففي توجيهه إلى المؤمنين إغراء بماذا؟ بالامتثال.

ثانيًا: أن امتثاله من مقتضيات الإيمان؛ لأنه لا يخاطب الشخص بوصف ثم يُوجَّه إليه حكم متعلق بهذا الوصف إلا كان ذلك دليلًا على أن امتثال هذا الحكم من مقتضيات الإيمان؛ لأنه لا يصح أن توجه لفاسق كلمة تتعلق بالمؤمن.

الفائدة الثالثة: أن الإخلال به نقص في الإيمان، إذا وجه الله الخطاب إلى المؤمنين فهذا دليل على أن الإخلال به نقص في الإيمان.

ثم إنه لا بد أن يكون هناك فائدة عظيمة إذا وجه الله الخطاب للمؤمنين؛ كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:« إذا سمعتَ الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَأَرْعِهَا سَمْعَكَ -يعني استمع لها- فإمَّا خيرٌ تُؤمَر به وإما شَرٌّ تُنْهَى عنه»أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٦)، وسعيد بن منصور في السنن (٥٠) من حديث عبد الله بن مسعود..

الفائدة الثالثة: أن الإخلال به نقص في الإيمان، إذا وجه الله الخطاب إلى المؤمنين فهذا دليل على أن الإخلال به نقص في الإيمان.

* ثم إنه لا بد أن يكون هناك فائدة عظيمة: إذا وجه الله الخطاب للمؤمنين كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «إذا سمعت الله يقول:» ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ «فأرعِها سمعك -يعني استمع لها- فإما خير تؤمر به، وإما شر تُنهى عنه» »أخرجه سعيد بن منصور في التفسير (٥٠) من حديث ابن مسعود..

في هذه الآية يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ [آل عمران ١١٨] هذا نهي؛ (لا) ناهية، ولهذا جزمت الفعل فقال: ﴿لَا تَتَّخِذُوا﴾.

والمراد بالبطانة: القوم المقرَّبون إلى الشخص؛ مأخوذ من بطانة الثوب لأنها أقرب إلى البدن أو إلى الجسد من ظهارته، فالثوب له بطانة وله ظهارة، البطانة أقرب، فالمعنى: لا تتخذوا قومًا مقربين إليكم تُفضون إليهم بالأسرار وتخبرونهم بالأحوال وبما تريدون أن تقوموا به.

وقوله: ﴿مِنْ دُونِكُمْ﴾ أي: من غيركم، كما في قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [يس ٧٤] أي: من غيره. والمعنى: ﴿مِنْ دُونِكُمْ﴾ أي: من غيركم، بأي شيء؟ بالدين أو بالهدف أو بماذا؟

نقول: المراد بذلك كل من يغايرك في أمر من الأمور، وهذا يختلف؛ قد يكون في الدين مثلًا، وقد يكون في الدنيا، فإذا كان الأمر يتعلق …

Aal-i-Imraan 3:121Listen in Qur'an →
122

إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

When two parties among you were about to lose courage, but Allah was their ally; and upon Allah the believers should rely.

طالب:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (١١٨) هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١١٩) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران ١١٨ - ١٢٠]

* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾، ذكرنا نفي الظلم عن الله وذلك لكمال عدله.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ يمر علينا مرارًا كثيرًا أن الخطاب بمثل هذا:

أولًا: تصديره بالنداء يدل على أهميته والتنبه له.

ثانيًا: توجيهه إلى المؤمنين له ثلاث فوائد:

أولًا: الإغراء على الامتثال، كأنه يقول: إن كنت مؤمنًا فافعل كذا وكذا، إن كنت مؤمنًا فلا تفعل كذا وكذا، إن كنت مؤمنًا فصدق بالخبر، ففي توجيهه إلى المؤمنين إغراء بماذا؟ بالامتثال.

ثانيًا: أن امتثاله من مقتضيات الإيمان؛ لأنه لا يخاطب الشخص بوصف ثم يُوجَّه إليه حكم متعلق بهذا الوصف إلا كان ذلك دليلًا على أن امتثال هذا الحكم من مقتضيات الإيمان؛ لأنه لا يصح أن توجه لفاسق كلمة تتعلق بالمؤمن.

الفائدة الثالثة: أن الإخلال به نقص في الإيمان، إذا وجه الله الخطاب إلى المؤمنين فهذا دليل على أن الإخلال به نقص في الإيمان.

ثم إنه لا بد أن يكون هناك فائدة عظيمة إذا وجه الله الخطاب للمؤمنين؛ كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:« إذا سمعتَ الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَأَرْعِهَا سَمْعَكَ -يعني استمع لها- فإمَّا خيرٌ تُؤمَر به وإما شَرٌّ تُنْهَى عنه»أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٦)، وسعيد بن منصور في السنن (٥٠) من حديث عبد الله بن مسعود..

الفائدة الثالثة: أن الإخلال به نقص في الإيمان، إذا وجه الله الخطاب إلى المؤمنين فهذا دليل على أن الإخلال به نقص في الإيمان.

* ثم إنه لا بد أن يكون هناك فائدة عظيمة: إذا وجه الله الخطاب للمؤمنين كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «إذا سمعت الله يقول:» ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ «فأرعِها سمعك -يعني استمع لها- فإما خير تؤمر به، وإما شر تُنهى عنه» »أخرجه سعيد بن منصور في التفسير (٥٠) من حديث ابن مسعود..

في هذه الآية يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ [آل عمران ١١٨] هذا نهي؛ (لا) ناهية، ولهذا جزمت الفعل فقال: ﴿لَا تَتَّخِذُوا﴾.

والمراد بالبطانة: القوم المقرَّبون إلى الشخص؛ مأخوذ من بطانة الثوب لأنها أقرب إلى البدن أو إلى الجسد من ظهارته، فالثوب له بطانة وله ظهارة، البطانة أقرب، فالمعنى: لا تتخذوا قومًا مقربين إليكم تُفضون إليهم بالأسرار وتخبرونهم بالأحوال وبما تريدون أن تقوموا به.

وقوله: ﴿مِنْ دُونِكُمْ﴾ أي: من غيركم، كما في قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [يس ٧٤] أي: من غيره. والمعنى: ﴿مِنْ دُونِكُمْ﴾ أي: من غيركم، بأي شيء؟ بالدين أو بالهدف أو بماذا؟

نقول: المراد بذلك كل من يغايرك في أمر من الأمور، وهذا يختلف؛ قد يكون في الدين مثلًا، وقد يكون في الدنيا، فإذا كان الأمر يتعلق …

Aal-i-Imraan 3:122Listen in Qur'an →
123

وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍۢ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌۭ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

And already had Allah given you victory at [the battle of] Badr while you were few in number. Then fear Allah; perhaps you will be grateful.

ثم قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران ١٢٣]

يقول الله عز وجل مبينًا نعمته على النبي ﷺ وأصحابه، بل وعلى الأمة جمعاء؛ لأن انتصار النبي ﷺ وأصحابه انتصار لجميع الأمة إلى يوم القيامة، بل إن انتصار الرسل السابقين انتصار للمؤمنين إلى يوم القيامة، ولهذا صام النبي ﷺ عاشوراء شكرًا لله على نعمته بإنقاذ موسى وقومه وإهلاك فرعون وقومه، وقال لليهود: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ»متفق عليه؛ البخاري (٣٩٤٣)، ومسلم (١١٣٠ / ١٢٧) من حديث ابن عباس..

يقول عز وجل: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ والجملة هذه مؤكَّدة بأمور ثلاثة: الأول: القسم المقدَّر، والثاني: اللام، والثالث: قد؛ لأن التقدير: والله لقد نصركم الله.

والنصر هو أن يجعل الغلبة لهؤلاء على هؤلاء، فمن جعل الله لهم الغلبة فقد نصرهم.

وللنصر أسباب خمسة:

أولًا: الإخلاص لله؛ لقول الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور ٥٥].

والثاني: إقامة الصلاة، والثالث: إيتاء الزكاة، والرابع: الأمر بالمعروف، والخامس: النهي عن المنكر؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج ٤٠، ٤١] فالأسباب خمسة:

* طالب: الإخلاص لله عز وجل، ودليله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ إلى آخر الآية.

* الشيخ: نريد الشاهد، إلى قوله:

* الطالب: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾.

* الطالب: الثانية: إقامة الصلاة، الثالثة: إيتاء الزكاة، الرابعة: الأمر بالمعروف، والخامسة: النهي عن المنكر، لقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج ٤١].

* الشيخ: يقول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ الباء هنا بمعنى (في)، فهي للظرفية، ولا غرابة أن تأتي الباء للظرفية؛ كما في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ﴾ [الصافات ١٣٧، ١٣٨] يعني: وفي الليل، فقوله: ﴿بِبَدْرٍ﴾ أي في بدر.

وبدر مكان معروف، ولا يزال حتى الآن معروفًا بين مكة والمدينة.

وسبب هذه الغزوة أن النبي ﷺ لما سمع بِعير لقريش قدمت من الشام ندب أصحابه إلى الخروج إليها لأخذها؛ لأن قريشًا أخرجوا النبي ﷺ وأصحابه من ديارهم وأموالهم، وهم حرب على رسول الله ﷺ، فكانت أموالهم حِلًّا للرسول ﷺ، فندب أصحابه أن يخرجوا إليهم، وخرجوا في عدد قليل وعدة ضعيفة، خرجوا نحو ثلاث مئة رجل وبضعة عشر رجلًا على سبعين بعيرًا وفرسين فقط يتعاقبونها، الرجلان على بعير، والثلاثة على بعير، على أنهم يريدون العير، ولكن أبا سفيان وهو أمير العير أخذها نحو الساحل -ساحل البحر- لا على الطريق المعروف، وأرسل صارخًا إلى أهل مكة يستنجدهم لحماية عيرهم، ثم لما نجا أرسل إليهم أنه نجا -نجت العير- ولكنهم كانوا قد تأهبوا للخروج لمحاربة النبي ﷺ، فخرجوا بكبرائهم وزعمائهم على الوصف الذي ذكره الله عز وجل، خرجوا ﴿بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنفال ٤٧]، وقال لهم الشيطان: ﴿لَا غَالِبَ …

Aal-i-Imraan 3:123Listen in Qur'an →
124

إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٍۢ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ

[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?

ثم قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران ١٢٣]

يقول الله عز وجل مبينًا نعمته على النبي ﷺ وأصحابه، بل وعلى الأمة جمعاء؛ لأن انتصار النبي ﷺ وأصحابه انتصار لجميع الأمة إلى يوم القيامة، بل إن انتصار الرسل السابقين انتصار للمؤمنين إلى يوم القيامة، ولهذا صام النبي ﷺ عاشوراء شكرًا لله على نعمته بإنقاذ موسى وقومه وإهلاك فرعون وقومه، وقال لليهود: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ»متفق عليه؛ البخاري (٣٩٤٣)، ومسلم (١١٣٠ / ١٢٧) من حديث ابن عباس..

يقول عز وجل: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ والجملة هذه مؤكَّدة بأمور ثلاثة: الأول: القسم المقدَّر، والثاني: اللام، والثالث: قد؛ لأن التقدير: والله لقد نصركم الله.

والنصر هو أن يجعل الغلبة لهؤلاء على هؤلاء، فمن جعل الله لهم الغلبة فقد نصرهم.

وللنصر أسباب خمسة:

أولًا: الإخلاص لله؛ لقول الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور ٥٥].

والثاني: إقامة الصلاة، والثالث: إيتاء الزكاة، والرابع: الأمر بالمعروف، والخامس: النهي عن المنكر؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج ٤٠، ٤١] فالأسباب خمسة:

* طالب: الإخلاص لله عز وجل، ودليله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ إلى آخر الآية.

* الشيخ: نريد الشاهد، إلى قوله:

* الطالب: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾.

* الطالب: الثانية: إقامة الصلاة، الثالثة: إيتاء الزكاة، الرابعة: الأمر بالمعروف، والخامسة: النهي عن المنكر، لقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج ٤١].

* الشيخ: يقول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ الباء هنا بمعنى (في)، فهي للظرفية، ولا غرابة أن تأتي الباء للظرفية؛ كما في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ﴾ [الصافات ١٣٧، ١٣٨] يعني: وفي الليل، فقوله: ﴿بِبَدْرٍ﴾ أي في بدر.

وبدر مكان معروف، ولا يزال حتى الآن معروفًا بين مكة والمدينة.

وسبب هذه الغزوة أن النبي ﷺ لما سمع بِعير لقريش قدمت من الشام ندب أصحابه إلى الخروج إليها لأخذها؛ لأن قريشًا أخرجوا النبي ﷺ وأصحابه من ديارهم وأموالهم، وهم حرب على رسول الله ﷺ، فكانت أموالهم حِلًّا للرسول ﷺ، فندب أصحابه أن يخرجوا إليهم، وخرجوا في عدد قليل وعدة ضعيفة، خرجوا نحو ثلاث مئة رجل وبضعة عشر رجلًا على سبعين بعيرًا وفرسين فقط يتعاقبونها، الرجلان على بعير، والثلاثة على بعير، على أنهم يريدون العير، ولكن أبا سفيان وهو أمير العير أخذها نحو الساحل -ساحل البحر- لا على الطريق المعروف، وأرسل صارخًا إلى أهل مكة يستنجدهم لحماية عيرهم، ثم لما نجا أرسل إليهم أنه نجا -نجت العير- ولكنهم كانوا قد تأهبوا للخروج لمحاربة النبي ﷺ، فخرجوا بكبرائهم وزعمائهم على الوصف الذي ذكره الله عز وجل، خرجوا ﴿بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنفال ٤٧]، وقال لهم الشيطان: ﴿لَا غَالِبَ …

Aal-i-Imraan 3:124Listen in Qur'an →
125

بَلَىٰٓ ۚ إِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَٰفٍۢ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ

Yes, if you remain patient and conscious of Allah and the enemy come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]

ثم قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران ١٢٣]

يقول الله عز وجل مبينًا نعمته على النبي ﷺ وأصحابه، بل وعلى الأمة جمعاء؛ لأن انتصار النبي ﷺ وأصحابه انتصار لجميع الأمة إلى يوم القيامة، بل إن انتصار الرسل السابقين انتصار للمؤمنين إلى يوم القيامة، ولهذا صام النبي ﷺ عاشوراء شكرًا لله على نعمته بإنقاذ موسى وقومه وإهلاك فرعون وقومه، وقال لليهود: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ»متفق عليه؛ البخاري (٣٩٤٣)، ومسلم (١١٣٠ / ١٢٧) من حديث ابن عباس..

يقول عز وجل: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ والجملة هذه مؤكَّدة بأمور ثلاثة: الأول: القسم المقدَّر، والثاني: اللام، والثالث: قد؛ لأن التقدير: والله لقد نصركم الله.

والنصر هو أن يجعل الغلبة لهؤلاء على هؤلاء، فمن جعل الله لهم الغلبة فقد نصرهم.

وللنصر أسباب خمسة:

أولًا: الإخلاص لله؛ لقول الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور ٥٥].

والثاني: إقامة الصلاة، والثالث: إيتاء الزكاة، والرابع: الأمر بالمعروف، والخامس: النهي عن المنكر؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج ٤٠، ٤١] فالأسباب خمسة:

* طالب: الإخلاص لله عز وجل، ودليله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ إلى آخر الآية.

* الشيخ: نريد الشاهد، إلى قوله:

* الطالب: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾.

* الطالب: الثانية: إقامة الصلاة، الثالثة: إيتاء الزكاة، الرابعة: الأمر بالمعروف، والخامسة: النهي عن المنكر، لقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج ٤١].

* الشيخ: يقول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ الباء هنا بمعنى (في)، فهي للظرفية، ولا غرابة أن تأتي الباء للظرفية؛ كما في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ﴾ [الصافات ١٣٧، ١٣٨] يعني: وفي الليل، فقوله: ﴿بِبَدْرٍ﴾ أي في بدر.

وبدر مكان معروف، ولا يزال حتى الآن معروفًا بين مكة والمدينة.

وسبب هذه الغزوة أن النبي ﷺ لما سمع بِعير لقريش قدمت من الشام ندب أصحابه إلى الخروج إليها لأخذها؛ لأن قريشًا أخرجوا النبي ﷺ وأصحابه من ديارهم وأموالهم، وهم حرب على رسول الله ﷺ، فكانت أموالهم حِلًّا للرسول ﷺ، فندب أصحابه أن يخرجوا إليهم، وخرجوا في عدد قليل وعدة ضعيفة، خرجوا نحو ثلاث مئة رجل وبضعة عشر رجلًا على سبعين بعيرًا وفرسين فقط يتعاقبونها، الرجلان على بعير، والثلاثة على بعير، على أنهم يريدون العير، ولكن أبا سفيان وهو أمير العير أخذها نحو الساحل -ساحل البحر- لا على الطريق المعروف، وأرسل صارخًا إلى أهل مكة يستنجدهم لحماية عيرهم، ثم لما نجا أرسل إليهم أنه نجا -نجت العير- ولكنهم كانوا قد تأهبوا للخروج لمحاربة النبي ﷺ، فخرجوا بكبرائهم وزعمائهم على الوصف الذي ذكره الله عز وجل، خرجوا ﴿بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنفال ٤٧]، وقال لهم الشيطان: ﴿لَا غَالِبَ …

Aal-i-Imraan 3:125Listen in Qur'an →
126

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦ ۗ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ

And Allah made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allah, the Exalted in Might, the Wise -

ثم قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران ١٢٣]

يقول الله عز وجل مبينًا نعمته على النبي ﷺ وأصحابه، بل وعلى الأمة جمعاء؛ لأن انتصار النبي ﷺ وأصحابه انتصار لجميع الأمة إلى يوم القيامة، بل إن انتصار الرسل السابقين انتصار للمؤمنين إلى يوم القيامة، ولهذا صام النبي ﷺ عاشوراء شكرًا لله على نعمته بإنقاذ موسى وقومه وإهلاك فرعون وقومه، وقال لليهود: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ»متفق عليه؛ البخاري (٣٩٤٣)، ومسلم (١١٣٠ / ١٢٧) من حديث ابن عباس..

يقول عز وجل: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ والجملة هذه مؤكَّدة بأمور ثلاثة: الأول: القسم المقدَّر، والثاني: اللام، والثالث: قد؛ لأن التقدير: والله لقد نصركم الله.

والنصر هو أن يجعل الغلبة لهؤلاء على هؤلاء، فمن جعل الله لهم الغلبة فقد نصرهم.

وللنصر أسباب خمسة:

أولًا: الإخلاص لله؛ لقول الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور ٥٥].

والثاني: إقامة الصلاة، والثالث: إيتاء الزكاة، والرابع: الأمر بالمعروف، والخامس: النهي عن المنكر؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج ٤٠، ٤١] فالأسباب خمسة:

* طالب: الإخلاص لله عز وجل، ودليله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ إلى آخر الآية.

* الشيخ: نريد الشاهد، إلى قوله:

* الطالب: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾.

* الطالب: الثانية: إقامة الصلاة، الثالثة: إيتاء الزكاة، الرابعة: الأمر بالمعروف، والخامسة: النهي عن المنكر، لقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج ٤١].

* الشيخ: يقول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ الباء هنا بمعنى (في)، فهي للظرفية، ولا غرابة أن تأتي الباء للظرفية؛ كما في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ﴾ [الصافات ١٣٧، ١٣٨] يعني: وفي الليل، فقوله: ﴿بِبَدْرٍ﴾ أي في بدر.

وبدر مكان معروف، ولا يزال حتى الآن معروفًا بين مكة والمدينة.

وسبب هذه الغزوة أن النبي ﷺ لما سمع بِعير لقريش قدمت من الشام ندب أصحابه إلى الخروج إليها لأخذها؛ لأن قريشًا أخرجوا النبي ﷺ وأصحابه من ديارهم وأموالهم، وهم حرب على رسول الله ﷺ، فكانت أموالهم حِلًّا للرسول ﷺ، فندب أصحابه أن يخرجوا إليهم، وخرجوا في عدد قليل وعدة ضعيفة، خرجوا نحو ثلاث مئة رجل وبضعة عشر رجلًا على سبعين بعيرًا وفرسين فقط يتعاقبونها، الرجلان على بعير، والثلاثة على بعير، على أنهم يريدون العير، ولكن أبا سفيان وهو أمير العير أخذها نحو الساحل -ساحل البحر- لا على الطريق المعروف، وأرسل صارخًا إلى أهل مكة يستنجدهم لحماية عيرهم، ثم لما نجا أرسل إليهم أنه نجا -نجت العير- ولكنهم كانوا قد تأهبوا للخروج لمحاربة النبي ﷺ، فخرجوا بكبرائهم وزعمائهم على الوصف الذي ذكره الله عز وجل، خرجوا ﴿بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنفال ٤٧]، وقال لهم الشيطان: ﴿لَا غَالِبَ …

Aal-i-Imraan 3:126Listen in Qur'an →
127

لِيَقْطَعَ طَرَفًۭا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا۟ خَآئِبِينَ

That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.

ثم قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران ١٢٣]

يقول الله عز وجل مبينًا نعمته على النبي ﷺ وأصحابه، بل وعلى الأمة جمعاء؛ لأن انتصار النبي ﷺ وأصحابه انتصار لجميع الأمة إلى يوم القيامة، بل إن انتصار الرسل السابقين انتصار للمؤمنين إلى يوم القيامة، ولهذا صام النبي ﷺ عاشوراء شكرًا لله على نعمته بإنقاذ موسى وقومه وإهلاك فرعون وقومه، وقال لليهود: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ»متفق عليه؛ البخاري (٣٩٤٣)، ومسلم (١١٣٠ / ١٢٧) من حديث ابن عباس..

يقول عز وجل: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ والجملة هذه مؤكَّدة بأمور ثلاثة: الأول: القسم المقدَّر، والثاني: اللام، والثالث: قد؛ لأن التقدير: والله لقد نصركم الله.

والنصر هو أن يجعل الغلبة لهؤلاء على هؤلاء، فمن جعل الله لهم الغلبة فقد نصرهم.

وللنصر أسباب خمسة:

أولًا: الإخلاص لله؛ لقول الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور ٥٥].

والثاني: إقامة الصلاة، والثالث: إيتاء الزكاة، والرابع: الأمر بالمعروف، والخامس: النهي عن المنكر؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج ٤٠، ٤١] فالأسباب خمسة:

* طالب: الإخلاص لله عز وجل، ودليله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ إلى آخر الآية.

* الشيخ: نريد الشاهد، إلى قوله:

* الطالب: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾.

* الطالب: الثانية: إقامة الصلاة، الثالثة: إيتاء الزكاة، الرابعة: الأمر بالمعروف، والخامسة: النهي عن المنكر، لقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج ٤١].

* الشيخ: يقول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ الباء هنا بمعنى (في)، فهي للظرفية، ولا غرابة أن تأتي الباء للظرفية؛ كما في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ﴾ [الصافات ١٣٧، ١٣٨] يعني: وفي الليل، فقوله: ﴿بِبَدْرٍ﴾ أي في بدر.

وبدر مكان معروف، ولا يزال حتى الآن معروفًا بين مكة والمدينة.

وسبب هذه الغزوة أن النبي ﷺ لما سمع بِعير لقريش قدمت من الشام ندب أصحابه إلى الخروج إليها لأخذها؛ لأن قريشًا أخرجوا النبي ﷺ وأصحابه من ديارهم وأموالهم، وهم حرب على رسول الله ﷺ، فكانت أموالهم حِلًّا للرسول ﷺ، فندب أصحابه أن يخرجوا إليهم، وخرجوا في عدد قليل وعدة ضعيفة، خرجوا نحو ثلاث مئة رجل وبضعة عشر رجلًا على سبعين بعيرًا وفرسين فقط يتعاقبونها، الرجلان على بعير، والثلاثة على بعير، على أنهم يريدون العير، ولكن أبا سفيان وهو أمير العير أخذها نحو الساحل -ساحل البحر- لا على الطريق المعروف، وأرسل صارخًا إلى أهل مكة يستنجدهم لحماية عيرهم، ثم لما نجا أرسل إليهم أنه نجا -نجت العير- ولكنهم كانوا قد تأهبوا للخروج لمحاربة النبي ﷺ، فخرجوا بكبرائهم وزعمائهم على الوصف الذي ذكره الله عز وجل، خرجوا ﴿بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنفال ٤٧]، وقال لهم الشيطان: ﴿لَا غَالِبَ …

Aal-i-Imraan 3:127Listen in Qur'an →
128

لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَٰلِمُونَ

Not for you, [O Muhammad, but for Allah], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.

ثم قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران ١٢٣]

يقول الله عز وجل مبينًا نعمته على النبي ﷺ وأصحابه، بل وعلى الأمة جمعاء؛ لأن انتصار النبي ﷺ وأصحابه انتصار لجميع الأمة إلى يوم القيامة، بل إن انتصار الرسل السابقين انتصار للمؤمنين إلى يوم القيامة، ولهذا صام النبي ﷺ عاشوراء شكرًا لله على نعمته بإنقاذ موسى وقومه وإهلاك فرعون وقومه، وقال لليهود: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ»متفق عليه؛ البخاري (٣٩٤٣)، ومسلم (١١٣٠ / ١٢٧) من حديث ابن عباس..

يقول عز وجل: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ والجملة هذه مؤكَّدة بأمور ثلاثة: الأول: القسم المقدَّر، والثاني: اللام، والثالث: قد؛ لأن التقدير: والله لقد نصركم الله.

والنصر هو أن يجعل الغلبة لهؤلاء على هؤلاء، فمن جعل الله لهم الغلبة فقد نصرهم.

وللنصر أسباب خمسة:

أولًا: الإخلاص لله؛ لقول الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور ٥٥].

والثاني: إقامة الصلاة، والثالث: إيتاء الزكاة، والرابع: الأمر بالمعروف، والخامس: النهي عن المنكر؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج ٤٠، ٤١] فالأسباب خمسة:

* طالب: الإخلاص لله عز وجل، ودليله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ إلى آخر الآية.

* الشيخ: نريد الشاهد، إلى قوله:

* الطالب: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾.

* الطالب: الثانية: إقامة الصلاة، الثالثة: إيتاء الزكاة، الرابعة: الأمر بالمعروف، والخامسة: النهي عن المنكر، لقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج ٤١].

* الشيخ: يقول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ الباء هنا بمعنى (في)، فهي للظرفية، ولا غرابة أن تأتي الباء للظرفية؛ كما في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ﴾ [الصافات ١٣٧، ١٣٨] يعني: وفي الليل، فقوله: ﴿بِبَدْرٍ﴾ أي في بدر.

وبدر مكان معروف، ولا يزال حتى الآن معروفًا بين مكة والمدينة.

وسبب هذه الغزوة أن النبي ﷺ لما سمع بِعير لقريش قدمت من الشام ندب أصحابه إلى الخروج إليها لأخذها؛ لأن قريشًا أخرجوا النبي ﷺ وأصحابه من ديارهم وأموالهم، وهم حرب على رسول الله ﷺ، فكانت أموالهم حِلًّا للرسول ﷺ، فندب أصحابه أن يخرجوا إليهم، وخرجوا في عدد قليل وعدة ضعيفة، خرجوا نحو ثلاث مئة رجل وبضعة عشر رجلًا على سبعين بعيرًا وفرسين فقط يتعاقبونها، الرجلان على بعير، والثلاثة على بعير، على أنهم يريدون العير، ولكن أبا سفيان وهو أمير العير أخذها نحو الساحل -ساحل البحر- لا على الطريق المعروف، وأرسل صارخًا إلى أهل مكة يستنجدهم لحماية عيرهم، ثم لما نجا أرسل إليهم أنه نجا -نجت العير- ولكنهم كانوا قد تأهبوا للخروج لمحاربة النبي ﷺ، فخرجوا بكبرائهم وزعمائهم على الوصف الذي ذكره الله عز وجل، خرجوا ﴿بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنفال ٤٧]، وقال لهم الشيطان: ﴿لَا غَالِبَ …

Aal-i-Imraan 3:128Listen in Qur'an →
129

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allah is Forgiving and Merciful.

ثم قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾.

لما ذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام ليس له من الأمر شيء فمَن دونه من الخلق من باب أولى بَيّن لمن يكون الأمر، فقال: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ اللام هنا للاستحقاق والاختصاص والملك، يعني لله ملكًا واختصاصًا واستحقاقًا، والخبر الجار والمجرور مُقدّم على المبتدأ لإفادة الحصر؛ يعني لله لا لغيره.

وقوله: ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ (ما) اسم موصول يشمل كل ما في السماوات والأرض من إنس وجن وحيوان وجماد وغير ذلك، وعبر بـ (ما) إما لأن غير العاقل أكثر من العاقل فصار هذا من باب التغليب، وإما لأن المقصود الأعيان والأوصاف، وإذا كان المقصود الأعيان والأوصاف فإنه يؤتى بـ (ما)، لا بـ (مَن)، ومنه قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء ٣] ولم يقل: (مَن)؛ لأنه ليس المقصود العين، المقصود الوصف؛ يعني الذي يطيب لكم وتركنون إليه. على كل حال سواء كانت (ما) من باب التغليب أو لأنه يقصد بذلك الأعيان والأوصاف فإنها تدل على العموم، وأن جميع ما في السماوات وما في الأرض لله.

وقوله: ﴿السَّمَاوَاتِ﴾ هذه جمع، وقد صرح الله تعالى في القرآن بأن السماوات سبع كما قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [المؤمنون ٨٦]، أما الأرض فليس في القرآن نص على أنها سبع، وإنما فيه ظاهر، يعني ما يدل ظاهرًا على أن الأرَضين سبع، وهو قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق ١٢] فإن المثليّة هنا لا يمكن أن تكون مِثليّة الجنس والنوع والصفة؛ لأن الأرض مختلفة عن السماء اختلافًا ظاهرًا، فتعين أن يكون المراد المِثْليّة بالعدد، وقد جاءت السنة مصرحة بذلك بأن عدد الأرَضين سبع، ولكن هذه الأرَضون السبع هل هي متجاورة أو متطابقة كالسماوات؟

ظن بعض العلماء أنها متجاورة، وأن المراد بها القارات السبع، ولكن هذا ليس بصحيح، والصحيح أنها متطابقة؛ أي: بعضها فوق بعض، ودليل ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا طُوِّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ»أخرجه مسلم (١٦١٠ / ١٣٧) من حديث سعيد بن زيد. فإن هذا يدل على أنها متطابقة؛ إذ لو لم تكن كذلك لم يُعذب هذا الذي اقتطع شبرًا من الأرض إلا بأرض واحدة فقط. ثم هل هي متلاصقة أو متباينة؟

قال بعض العلماء: إنها متلاصقة، وقال آخرون: بل هي متباينة؛ أي بين كل أرض وأخرى فاصل هواء، والله أعلم بذلك، وربما نطلع عن طريق العلم الحديث على الراجح من هذين القولين.

وقوله: ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ قال: ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾، ﴿يَغْفِرُ﴾ مضارع من المغفرة، والمغفرة: هي ستر الذنب والتجاوز عنه، مأخوذة من (المِغْفر) الذي يوضع على الرأس عند القتال، فإنه ساتر للرأس وواقٍ للرأس، أليس كذلك؟

* الطلبة: بلى.

* الشيخ: ساتر وواقٍ، فالمغفرة هي ستر الذنب والتجاوز عنه.

وقوله: ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ هذه الآية مقيدة، بماذا؟ مقيدة بالحكمة؛ أي: من اقتضت حكمته أن يغفر له غفر له، هذا واحد.

ثانيًا: مقيدة بما عدا الشرك؛ فإن الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء ٤٨]، لكن المشرك لو أسلم لغفر الله له؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال ٣٨] فيكون إذن من يشاء أي: من اقتضت الحكمة المغفرة له؛ لأن مشيئة الله مقرونة بالحكمة، يُستثنى من ذلك مَنْ؟ المشرك؛ لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء …

Aal-i-Imraan 3:129Listen in Qur'an →
130

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَٰفًۭا مُّضَٰعَفَةًۭ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allah that you may be successful.

ثم قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾. تصدير الخطاب بالنداء يدل على الاهتمام به؛ لأن النداء يوجب يقظة المخاطَب وانتباه المخاطَب، والخطاب الذي يُعتنى به يُسبق بما يفيد الانتباه والاستيقاظ، وتوجيهه إلى المؤمنين يدل على فوائد؛ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾.

أولًا: الإغراء والحثّ على ما تضمنه الخطاب؛ لأن مناداة هؤلاء باسم الإيمان يدل على أن ذلك من أجل أن يُثير هِممهم، كما تقول للرجل تخاطبه: يا كريم، أكرم ضيفك، فإنك إذا قلت: يا كريم، فإن هذا من باب الإغراء والحث؛ يعني من أجل كرمك أكْرِم، وتقول: يا رجل، اترك السفلة، أو: يا حليم، اترك السفه، وما أشبه ذلك، فالمقصود بمثل هذا الإغراء والحث.

* ويفيد أيضًا: أن الالتزام بما دل عليه الخطاب من مقتضيات الإيمان، فمثلًا: ترك أكل الربا من مقتضيات الإيمان؛ لأن الخطاب وُجّه للمؤمنين.

* ويستفاد أمر ثالث: وهو أن المخالفة في هذا مَنقصة للإيمان وسبب لنقصانه، إذن نستفيد في تصدير الخطاب بالنداء أيش؟

* طالب: (...).

* الشيخ: لا.

* طلبة: (...) توجيه المخاطب (...).

* الشيخ: الاهتمام به والعناية به، أما توجيه الخطاب إلى المؤمنين فنستفيد منه ثلاثة أشياء: الإغراء والحث، وأن الامتثال والعمل بمقتضى الخطاب من تمام الإيمان، وأن مخالفته نقص في الإيمان.

وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ تأتي هكذا مُطلقة في القرآن الكريم، لكن معناها مقيد بما يجب الإيمان به، هي مطلقة تشمل الإيمان بأي شيء، لكنها مقيدة بما يجب الإيمان به ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة ١٧٧] وبيّن الرسول عليه الصلاة والسلام أن الإيمان يتضمن الإيمان بستة أشياء: «بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»أخرجه مسلم (٨ / ١) من حديث عمر بن الخطاب.. ثم الإيمان المراد به ليس مجرد التصديق فقط، بل الإقرار المتضمِّن أو المستلزم للقبول والإذعان، أما مجرد أن يُصدّق الإنسان بالشيء فإنه ليس بمؤمن، فأبو طالب مثلًا مُصدّق بأن محمدًا رسول الله ﷺ ومع ذلك لم ينفعه؛ لأنه لم يقبل ولم يُذعن، فلا بد من قبول ويش بعد؟ وإذعان، يعني انقيادًا.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ آمنوا بأيش؟

* طالب: بالله.

* الشيخ: بما يجب الإيمان به، وهي الأمور الستة التي بيّنها الرسول عليه الصلاة والسلام: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» »أخرجه مسلم (٨ / ١) من حديث عمر بن الخطاب..

﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ الأكل معروف، وخلافه الشرب واللبس والسكنى والانتفاعات الأخرى، لكنه عبّر بالأكل؛ لأنه أخص ما يكون في مُلابسة الإنسان، فالذي يدخل إلى جوفك ليس كالذي تلبسه ظاهر جسدك، وليس كالبيت الذي تسكنه، فإن أبلغ ما يكون في مُلامسة الإنسان هو الأكل، ولهذا نهى عنه، والإنسان عندما يكون عنده شيء وهو جائع عارٍ ليس عنده سكن، ما الذي يُقدِّم؟ الأكل، فهو أشد ما يكون ضرورة للإنسان هو الأكل، ولهذا قال: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾.

وقوله: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ الرِّبا في اللغة: الزيادة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [فصلت ٣٩] يعني: علَتْ، ومنه الرُّبى جمع (رابِية) للمكان المرتفع من الأرض.

والمراد بالرِّبا هنا الربا الشرعي، وهو زيادة ونَساء، زيادة ويُسمى (ربا الفضل)، ونساء ويُسمى (ربا النسيئة)، ويكون الربا في أموال خاصة بيّنها النبي عليه الصلاة والسلام في قوله: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ …

Aal-i-Imraan 3:130Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn 'Uthaymin by Muhammad ibn Salih al-'Uthaymin. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.