Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah

Ayahs 121–130 of 200

121

وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

And [remember] when you, [O Muhammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uhud] - and Allah is Hearing and Knowing -

قالَ الزُّهْرِيُّ، وعاصم بن عمر، ومُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى بْنِ حِبّانَ وغَيْرُهُمْ: كانَ يَوْمُ أُحُدٍ يَوْمَ بَلاءٍ وتَمْحِيصٍ، اخْتَبَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِهِ المُؤْمِنِينَ، وأظْهَرَ بِهِ المُنافِقِينَ مِمَّنْ كانَ يُظْهِرُ الإسْلامَ بِلِسانِهِ، وهو مُسْتَخْفٍ بِالكُفْرِ، فَأكْرَمَ اللَّهُ فِيهِ مَن أرادَ كَرامَتَهُ بِالشَّهادَةِ مِن أهْلِ وِلايَتِهِ، فَكانَ مِمّا نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ في يَوْمِ أُحُدٍ سِتُّونَ آيَةً مِن آلِ عِمْرانَ، أوَّلُها: ﴿وَإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ [آل عمران: ١٢١] إلى آخِرِ القِصَّةِ.

[فَصْلٌ فِيما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الغَزاةُ مِنَ الأحْكامِ والفِقْهِ]

مِنها: أنَّ الجِهادَ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ، حَتّى إنَّ مَن لَبِسَ لَأْمَتَهُ وشَرَعَ في أسْبابِهِ، وتَأهَّبَ لِلْخُرُوجِ، لَيْسَ لَهُ أنْ يَرْجِعَ عَنِ الخُرُوجِ حَتّى يُقاتِلَ عَدُوَّهُ.

وَمِنها: أنَّهُ لا يَجِبُ عَلى المُسْلِمِينَ إذا طَرَقَهم عَدُوُّهم في دِيارِهِمُ الخُرُوجُ إلَيْهِ، بَلْ يَجُوزُ لَهم أنْ يَلْزَمُوا دِيارَهُمْ، ويُقاتِلُوهم فِيها إذا كانَ ذَلِكَ أنْصَرَ لَهم عَلى عَدُوِّهِمْ، كَما أشارَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ يَوْمَ أُحُدٍ.

وَمِنها: جَوازُ سُلُوكِ الإمامِ بِالعَسْكَرِ في بَعْضِ أمْلاكِ رَعِيَّتِهِ إذا صادَفَ ذَلِكَ طَرِيقَهُ، وإنْ لَمْ يَرْضَ المالِكُ.

وَمِنها: أنَّهُ لا يَأْذَنُ لِمَن لا يُطِيقُ القِتالَ مِنَ الصِّبْيانِ غَيْرِ البالِغِينَ، بَلْ يَرُدُّهم إذا خَرَجُوا، كَما رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَ عُمَرَ ومَن مَعَهُ.

وَمِنها: جَوازُ الغَزْوِ بِالنِّساءِ، والِاسْتِعانَةِ بِهِنَّ في الجِهادِ.

وَمِنها: جَوازُ الِانْغِماسِ في العَدُوِّ، كَما انْغَمَسَ أنس بن النضر وغَيْرُهُ.

وَمِنها: أنَّ الإمامَ إذا أصابَتْهُ جِراحَةٌ صَلّى بِهِمْ قاعِدًا، وصَلَّوْا وراءَهُ قُعُودًا، كَما فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في هَذِهِ الغَزْوَةِ، واسْتَمَرَّتْ عَلى ذَلِكَ سُنَّتُهُ إلى حِينِ وفاتِهِ

وَمِنها: جَوازُ دُعاءِ الرَّجُلِ أنَّ يُقْتَلَ في سَبِيلِ اللَّهِ، وتَمَنِّيهِ ذَلِكَ، ولَيْسَ هَذا مِن تَمَنِّي المَوْتِ المَنهِيِّ عَنْهُ، كَما قالَ عبد الله بن جحش: «اللَّهُمَّ لَقِّنِي مِنَ المُشْرِكِينَ رَجُلًا عَظِيمًا كُفْرُهُ، شَدِيدًا حَرَدُهُ، فَأُقاتِلُهُ، فَيَقْتُلُنِي فِيكَ، ويَسْلُبُنِي، ثُمَّ يَجْدَعُ أنْفِي، وأُذُنِي، فَإذا لَقِيتُكَ، فَقُلْتَ: يا عبد الله بن جحش، فِيمَ جُدِعْتَ؟ قُلْتُ: فِيكَ يا رَبُّ».

وَمِنها: أنَّ المُسْلِمَ إذا قَتَلَ نَفْسَهُ فَهو مِن أهْلِ النّارِ لِقَوْلِهِ ﷺ في قزمان الَّذِي أبْلى يَوْمَ أُحُدٍ بَلاءً شَدِيدًا، فَلَمّا اشْتَدَّتْ بِهِ الجِراحُ نَحَرَ نَفْسَهُ، فَقالَ ﷺ: «هُوَ مِن أهْلِ النّارِ».

وَمِنها: أنَّ السُّنَّةَ في الشَّهِيدِ أنَّهُ لا يُغَسَّلُ، ولا يُصَلّى عَلَيْهِ ولا يُكَفَّنُ في غَيْرِ ثِيابِهِ بَلْ يُدْفَنُ فِيها بِدَمِهِ وكُلُومِهِ، إلّا أنْ يُسْلَبَها، فَيُكَفَّنَ في غَيْرِها.

وَمِنها: أنَّهُ إذا كانَ جُنُبًا غُسِّلَ كَما غَسَّلَتِ المَلائِكَةُ حنظلة بن أبي عامر.

وَمِنها: أنَّ السُّنَّةَ في الشُّهَداءِ أنْ يُدْفَنُوا في مَصارِعِهِمْ، ولا يُنْقَلُوا إلى مَكانٍ آخَرَ، فَإنَّ قَوْمًا مِنَ الصَّحابَةِ نَقَلُوا قَتْلاهم إلى المَدِينَةِ، فَنادى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالأمْرِ بِرَدِّ القَتْلى إلى مَصارِعِهِمْ، قالَ جابر: «بَيْنا أنا في النَّظّارَةِ إذْ جاءَتْ عَمَّتِي بِأبِي وخالِي عادَلَتْهُما عَلى ناضِحٍ، فَدَخَلَتْ بِهِما المَدِينَةَ لِنَدْفِنَهُما في مَقابِرِنا،

وَجاءَ رَجُلٌ يُنادِي: ألا إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكم أنْ …

Aal-i-Imraan 3:121Listen in Qur'an →
122

إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

When two parties among you were about to lose courage, but Allah was their ally; and upon Allah the believers should rely.

Explained together with ayah 121

Aal-i-Imraan 3:122Listen in Qur'an →
123

وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍۢ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌۭ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

And already had Allah given you victory at [the battle of] Badr while you were few in number. Then fear Allah; perhaps you will be grateful.

يجوز أن يكون قوله ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ تعليلا لقضائه لهم بالنصر ولأمره لهم بالتقوى ولهما معا وهو الظاهر.

فالشكر غاية الخلق والأمر.

(فائدة)

- ومنها في البدريين أنهم أفضل في الجملة من غيرهم ولا تفضل آحادهم على غيرهم لأنه قد يكون في غيرهم من هو أفضل من آحادهم كما قال النبي ﷺ:

"خيركم القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"

فخاير بين القرون في الجملة لأنه قد يكون في التفضيل من غيره أفضل منه، ولهذا يعلم أن أحمد أفضل من يزيد، ويزيد في عصر التابعين لما جرى من يزيد بما عاد في القدح في عدالته.

Aal-i-Imraan 3:123Listen in Qur'an →
124

إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٍۢ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ

[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?

Explained together with ayah 123

Aal-i-Imraan 3:124Listen in Qur'an →
125

بَلَىٰٓ ۚ إِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَٰفٍۢ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ

Yes, if you remain patient and conscious of Allah and the enemy come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]

Explained together with ayah 123

Aal-i-Imraan 3:125Listen in Qur'an →
126

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦ ۗ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ

And Allah made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allah, the Exalted in Might, the Wise -

Explained together with ayah 123

Aal-i-Imraan 3:126Listen in Qur'an →
127

لِيَقْطَعَ طَرَفًۭا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا۟ خَآئِبِينَ

That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.

Explained together with ayah 123

Aal-i-Imraan 3:127Listen in Qur'an →
128

لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَٰلِمُونَ

Not for you, [O Muhammad, but for Allah], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.

Explained together with ayah 123

Aal-i-Imraan 3:128Listen in Qur'an →
129

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allah is Forgiving and Merciful.

Explained together with ayah 123

Aal-i-Imraan 3:129Listen in Qur'an →
130

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَٰفًۭا مُّضَٰعَفَةًۭ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allah that you may be successful.

الرِّبا نَوْعانِ: جَلِيٌّ وخَفِيٌّ، فالجَلِيُّ حُرِّمَ لِما فِيهِ مِن الضَّرَرِ العَظِيمِ، والخَفِيُّ حُرِّمَ؛ لِأنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلى الجَلِيِّ؛ فَتَحْرِيمُ الأوَّلِ قَصْدًا، وتَحْرِيمُ الثّانِي وسِيلَةً: فَأمّا الجَلِيُّ فَرِبا النَّسِيئَةِ، وهو الَّذِي كانُوا يَفْعَلُونَهُ في الجاهِلِيَّةِ، مِثْلُ أنْ يُؤَخِّرَ دَيْنَهُ ويَزِيدَهُ في المالِ، وكُلَّما أخَّرَهُ زادَ في المالِ، حَتّى تَصِيرَ المِائَةُ عِنْدَهُ آلافًا مُؤَلَّفَةً؛ وفي الغالِبِ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلّا مُعْدَمٌ مُحْتاجٌ؛ فَإذا رَأى أنَّ المُسْتَحِقَّ يُؤَخِّرُ مُطالَبَتَهُ ويَصْبِرُ عَلَيْهِ بِزِيادَةٍ يَبْذُلُها لَهُ تَكَلَّفَ بَذْلَها لِيَفْتَدِيَ مِن أسْرِ المُطالَبَةِ والحَبْسِ، ويُدافِعَ مِن وقْتٍ إلى وقْتٍ، فَيَشْتَدُّ ضَرَرُهُ، وتَعْظُمُ مُصِيبَتُهُ، ويَعْلُوهُ الدَّيْنُ حَتّى يَسْتَغْرِقَ جَمِيعَ مَوْجُودِهِ، فَيَرْبُو المالُ عَلى المُحْتاجِ مِن غَيْرِ نَفْعٍ يَحْصُلُ لَهُ، ويَزِيدُ مالُ المُرابِي مِن غَيْرِ نَفْعٍ يَحْصُلُ مِنهُ لِأخِيهِ، فَيَأْكُلُ مالَ أخِيهِ بِالباطِلِ، ويَحْصُلُ أخُوهُ عَلى غايَةِ الضَّرَرِ، فَمِن رَحْمَةِ أرْحَمِ الرّاحِمِينَ وحِكْمَتِهِ وإحْسانِهِ إلى خَلْقِهِ أنْ حَرَّمَ الرِّبا، ولَعَنَ آكِلَهُ ومُؤَكِّلَهُ وكاتِبَهُ وشاهِدَيْهِ، وآذَنَ مَن لَمْ يَدَعْهُ بِحَرْبِهِ وحَرْبِ رَسُولِهِ، ولَمْ يَجِئْ مِثْلُ هَذا الوَعِيدِ في كَبِيرَةٍ غَيْرَهُ، ولِهَذا كانَ مِن أكْبَرِ الكَبائِرِ، وسُئِلَ الإمامُ أحْمَدُ عَنْ الرِّبا الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ فَقالَ: هو أنْ يَكُونَ لَهُ دَيْنٌ فَيَقُولُ لَهُ: أتَقْضِي أمْ تُرْبِي؟ فَإنْ لَمْ يَقْضِهِ زادَهُ في المالِ وزادَهُ هَذا في الأجَلِ؛ وقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ الرِّبا ضِدَّ الصَّدَقَةِ، فالمُرابِي ضِدُّ المُتَصَدِّقِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦] وقالَ: ﴿وَما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ تُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ﴾ [الروم: ٣٩] وقالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ (١٣٠) واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (١٣١)﴾

ثُمَّ ذَكَرَ الجَنَّةَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ، وهَؤُلاءِ ضِدُّ المُرابِينَ، فَنَهى سُبْحانَهُ عَنْ الرِّبا الَّذِي هو ظُلْمٌ لِلنّاسِ، وأمَرَ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي هي إحْسانٌ إلَيْهِمْ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنّما الرِّبا في النَّسِيئَةِ» ومِثْلُ هَذا يُرادُ بِهِ حَصْرُ الكَمالِ وأنَّ الرِّبا الكامِلَ إنّما هو في النَّسِيئَةِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهم وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهم إيمانًا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٤] وكَقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " إنّما العالِمُ الَّذِي يَخْشى اللَّهَ ".

وَأمّا رِبا الفَضْلِ فَتَحْرِيمُهُ مِن بابِ سَدِّ الذَّرائِعِ، كَما صَرَّحَ بِهِ في حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: «لا تَبِيعُوا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ؛ فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم الرِّمّا» والرِّمّا هو الرِّبا، فَمَنَعَهم مِن رِبا الفَضْلِ لِما يَخافُهُ عَلَيْهِمْ مِن رِبا النَّسِيئَةِ، وذَلِكَ أنَّهم إذا باعُوا دِرْهَمًا …

Aal-i-Imraan 3:130Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.