وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
And [remember] when you, [O Muhammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uhud] - and Allah is Hearing and Knowing -
وقوله سبحانه: إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ... الآية: الحَسَنَةُ والسيِّئة في هذه الآية: لفظ عامٌّ في كل ما يَحْسُنُ ويَسُوء، قلْتُ: ويجبُ على المؤمن أن يجتنب هذه الأخلاق الذميمة وَرُوِّينا في «كتاب الترمذيِّ» ، عن وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ (رضي اللَّه عنه) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «لاَ تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لأخِيكَ، فَيَرْحَمَهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ» [[أخرجه الترمذي (4/ 662) ، كتاب «صفة القيامة» ، باب (54) ، حديث (2506) ، وابن حبان في «المجروحين» (2/ 213- 214) ، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (5/ 186) ، والطبراني في «الكبير» (22/ 53- 54) رقم (127) ، والقضاعي في «مسند الشهاب» (917) كلهم من طريق القاسم بن أمية الحذاء: ثنا حفص بن غياث عن برد بن سنان عن مكحول عن واثلة بن الأسقع.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ومكحول قد سمع من واثلة بن الأسقع، وأنس بن مالك، وأبي هند الداري، ويقال: إنه لم يسمع من أحد من أصحاب النبيّ ﷺ إلا من هؤلاء الثلاثة. اهـ.
وقال أبو نعيم: غريب من حديث برد ومكحول، لم نكتبه إلا من حديث حفص بن غياث.
وقال ابن حبان: هذا لا أصل له من كلام رسول الله ﷺ. وقال في ترجمة القاسم: شيخ، يروي عن حفص بن غياث المناكير الكثيرة، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. اهـ.
وفيما قاله ابن حبان نظر فقد قال الحافظ في «التقريب» (2/ 115) : بصري صدوق، ضعفه ابن حبان بلا مستند.
قلت: وقد توبع القاسم على هذا الحديث: فأخرجه الترمذي (4/ 662) كتاب صفة القيامة: باب (54) حديث (2506) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (9/ 95- 96) ، وأبو الشيخ في «الأمثال» (202) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» (5/ 315) رقم (6777) كلهم من طريق عمر بن إسماعيل بن مجالد عن حفص بن غياث به.
ومن طريق الخطيب أخرجه ابن الجوزي في «الموضوعات» (3/ 224) .
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، وعمر بن إسماعيل لا يعد. وقال يحيى:
ليس بشيء، كذاب، رجل سوء، خبيث، وقال الدارقطني: متروك. اهـ.
وقال الحافظ في «التقريب» (2/ 52) : متروك.
وله متابع آخر: أخرجه المخلص في «فوائده» كما في «اللآلئ» (2/ 228) من طريق فهد بن حيان عن حفص بن غياث به.
وفهد بن حيان: قال البخاري: سكتوا عنه، وقال أيضا: يتكلمون فيه. وقال العجلي: ضعيف الحديث.
وذكره الدارقطني في «الضعفاء والمتروكين» .
ينظر: «التاريخ الصغير» (2/ 331، 344) ، و «الثقات» للعجلي (1157) ، و «الضعفاء والمتروكين» للدار قطني (436) .]] اهـ.
والكَيْد: الاحتيالُ بالأباطيل، وقوله تعالى: وَأَكِيدُ كَيْداً [الطارق: 16] من باب تسمية العقوبة باسم الذَّنْب.
وقوله تعالى: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ هذا ابتداءُ عتْبِ المؤمنين في أَمْر أُحُدٍ، وفيه نزلَتْ هذه الآياتُ كلُّها، وكان من أمر غزوة أُحُدٍ أَنَّ المُشْرِكِينَ اجتمعوا في ثلاثة آلاف رجُلٍ، وقصدوا المدينةَ ليأخذوا بثأرهم في يوم بَدْرٍ، فنزلوا عند أُحُدٍ يوم الأربعاء، الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ شَوَّالٍ، سنَةَ ثلاثٍ من الهجرةِ، على رأس أَحَدٍ وثلاثين شهرًا من الهجْرة، وأقاموا هنالك يوم الخميس، ورسول الله ﷺ بالمدينة يدبِّر وينتظرُ أمْرَ اللَّهِ سبحانه، فلَمَّا كان في صَبِيحَة يَوْم الجُمُعة، جَمَعَ رسُولُ الله ﷺ النَّاس واستشارهم، وأخبرهم أنه كان يرى بقرًا تُذْبَح، وثَلْماً في ذُبَابِ سَيْفه، وأنَّهُ يُدْخِلُ يده في دِرْعٍ حَصِينَةٍ، وأنه تأوَّلها المدينةَ، وقال لهم: أرى ألاَّ نخرج إلى هؤلاء الكُفَّارِ، فقال له عبدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابن سَلُولَ: أَقِمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلاَ تَخْرُجْ إلَيْهِمْ بِالنَّاسِ، فَإنْ هُمْ أَقَامُوا، أَقَامُوا بِشَرِّ مَحْبِسٍ، وإنِ انْصَرَفُوا، مَضَوْا خَائِبِينَ، وَإنْ جَاءُونَا إلَى المَدِينَةِ، قَاتَلْنَاهُمْ فِي …