Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Al-Muharrar al-Wajiz by Ibn 'Atiyyah

Ayahs 121–130 of 200

121

وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

And [remember] when you, [O Muhammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uhud] - and Allah is Hearing and Knowing -

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ واللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا واللهُ ولِيُّهُما وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾

ذَهَبَ الطَبَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ إلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُتَّصِلَةٌ بِمَعْنى ما تَقَدَّمَها مِنَ الآياتِ، والظاهِرُ أنَّها اسْتِقْبالُ أمْرٍ آخَرَ. لِأنَّ تِلْكَ مُقاوَمَةٌ في شَأْنِ مُنافِقِي اليَهُودِ، وهَذا ابْتِداءُ عَتْبِ المُؤْمِنِينَ في أمْرِ أُحُدٍ، فالعامِلُ في "إذْ" فِعْلٌ مُضْمَرٌ تَقْدِيرُهُ: واذْكُرْ. وقالَ الحَسَنُ: هَذا الغُدُوُّ المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ لِتَبَوُّئِ المُؤْمِنِينَ الَّذِي كانَ في غَزْوَةِ الأحْزابِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وخالَفَهُ الناسُ. والجُمْهُورُ عَلى أنَّ ذَلِكَ كانَ في غَزْوَةِ أُحُدٍ، وفِيها نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ كُلُّها. وكانَ مِن أمْرِ غَزْوَةِ أُحُدٍ أنَّ المُشْرِكِينَ اجْتَمَعُوا في ثَلاثَةِ آلافِ رَجُلٍ، وقَصَدُوا المَدِينَةَ لِيَأْخُذُوا بِثَأْرِهِمْ في يَوْمِ بَدْرٍ، فَنَزَلُوا عِنْدَ أُحُدٍ يَوْمَ الأرْبِعاءِ الثانِي عَشَرَ مِن شَوّالٍ سَنَةَ ثَلاثٍ مِنَ الهِجْرَةِ، عَلى رَأْسِ أحَدٍ وثَلاثِينَ شَهْرًا مِنَ الهِجْرَةِ، وأقامُوا هُنالِكَ يَوْمَ الخَمِيسِ، ورَسُولُ اللهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ يُدَبِّرُ ويَنْتَظِرُ أمْرَ اللهِ تَعالى، فَلَمّا كانَ في صَبِيحَةِ يَوْمِ الجُمُعَةِ جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الناسَ واسْتَشارَهُمْ، وأخْبَرَهم أنَّهُ كانَ رَأى في مَنامِهِ بَقَرَةً تُذْبَحُ وثَلْمًا في ذُبابِ سَيْفِهِ، وأنَّهُ يُدْخِلُ يَدَهُ في دِرْعٍ حَصِينَةٍ، وأنَّهُ تَأوَّلَها المَدِينَةَ، وقالَ لَهُمْ، أرى ألّا نَخْرُجَ إلى هَؤُلاءِ الكُفّارِ، فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ: أقِمْ يا رَسُولَ اللهِ ولا تَخْرُجْ إلَيْهِمْ بِالناسِ، فَإنْ هم أقامُوا أقامُوا بِشَرِّ مَحْبِسٍ، وإنِ انْصَرَفُوا مَضَوْا خائِبِينَ، وإنْ جاؤُونا إلى المَدِينَةِ قاتَلْناهم في الأفْنِيَةِ، ورَماهُمُ النِساءُ والصِبْيانُ بِالحِجارَةِ مِنَ الآطامِ، فَواللهِ ما حارَبْنا قَطُّ عَدُوًّا في هَذِهِ المَدِينَةِ إلّا غَلَبْناهُ، ولا خَرَجْنا مِنها إلى عَدُوٍّ إلّا غَلَبَنا، فَوافَقَ هَذا الرَأْيُ رَأْيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ورَأْيَ جَماعَةٍ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ. وقالَ قَوْمٌ مِن صُلَحاءِ المُؤْمِنِينَ مِمَّنْ كانَ فاتَتْهُ بَدْرٌ: يا رَسُولَ اللهِ، اخْرُجْ بِنا إلى عَدُوِّنا، وشَجَّعُوا الناسَ ودَعَوْا إلى الحَرْبِ، فَقامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلّى بِالناسِ صَلاةَ الجُمُعَةِ وقَدْ جَشَّمَهُ هَؤُلاءِ الداعُونَ إلى الحَرْبِ، فَدَخَلَ إثْرَ صَلاتِهِ بَيْتَهُ ولَبِسَ سِلاحَهُ، فَنَدِمَ أُولَئِكَ القَوْمُ وقالُوا: أكْرَهْنا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَلَمّا خَرَجَ عَلَيْهِمُ النَبِيُّ ﷺ في سِلاحِهِ، قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ أقِمْ إنْ شِئْتَ، فَإنّا لا نُرِيدُ أنْ نُكْرِهَكَ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ما يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إذا لَبِسَ سِلاحَهُ أنْ يَضَعَها حَتّى يُقاتِلَ.

ثُمَّ خَرَجَ بِالناسِ، وسارَ حَتّى قَرُبَ مِن عَسْكَرِ المُشْرِكِينَ هُناكَ، وباتَ تِلْكَ اللَيْلَةَ، وقَدْ غَضِبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ وقالَ: أطاعَهم وعَصانِي. فَلَمّا كانَ في صَبِيحَةِ يَوْمِ السَبْتِ اعْتَزَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلى السَيْرِ إلى مُناجَزَةِ المُشْرِكِينَ، فَنَهَضَ وهو في ألْفِ رَجُلٍ، فانْخَزَلَ عنهُ عِنْدَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ بِثَلاثِمِائَةٍ مِنَ الناسِ، مِن مُنافِقٍ ومُتَّبِعٍ، وقالُوا: نَظُنُّ أنَّكم لا تَلْقَوْنَ قِتالًا، ومَضى رَسُولُ اللهِ ﷺ، في سَبْعِمِائَةٍ، …

Aal-i-Imraan 3:121Listen in Qur'an →
122

إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

When two parties among you were about to lose courage, but Allah was their ally; and upon Allah the believers should rely.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ واللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا واللهُ ولِيُّهُما وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾

ذَهَبَ الطَبَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ إلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُتَّصِلَةٌ بِمَعْنى ما تَقَدَّمَها مِنَ الآياتِ، والظاهِرُ أنَّها اسْتِقْبالُ أمْرٍ آخَرَ. لِأنَّ تِلْكَ مُقاوَمَةٌ في شَأْنِ مُنافِقِي اليَهُودِ، وهَذا ابْتِداءُ عَتْبِ المُؤْمِنِينَ في أمْرِ أُحُدٍ، فالعامِلُ في "إذْ" فِعْلٌ مُضْمَرٌ تَقْدِيرُهُ: واذْكُرْ. وقالَ الحَسَنُ: هَذا الغُدُوُّ المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ لِتَبَوُّئِ المُؤْمِنِينَ الَّذِي كانَ في غَزْوَةِ الأحْزابِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وخالَفَهُ الناسُ. والجُمْهُورُ عَلى أنَّ ذَلِكَ كانَ في غَزْوَةِ أُحُدٍ، وفِيها نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ كُلُّها. وكانَ مِن أمْرِ غَزْوَةِ أُحُدٍ أنَّ المُشْرِكِينَ اجْتَمَعُوا في ثَلاثَةِ آلافِ رَجُلٍ، وقَصَدُوا المَدِينَةَ لِيَأْخُذُوا بِثَأْرِهِمْ في يَوْمِ بَدْرٍ، فَنَزَلُوا عِنْدَ أُحُدٍ يَوْمَ الأرْبِعاءِ الثانِي عَشَرَ مِن شَوّالٍ سَنَةَ ثَلاثٍ مِنَ الهِجْرَةِ، عَلى رَأْسِ أحَدٍ وثَلاثِينَ شَهْرًا مِنَ الهِجْرَةِ، وأقامُوا هُنالِكَ يَوْمَ الخَمِيسِ، ورَسُولُ اللهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ يُدَبِّرُ ويَنْتَظِرُ أمْرَ اللهِ تَعالى، فَلَمّا كانَ في صَبِيحَةِ يَوْمِ الجُمُعَةِ جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الناسَ واسْتَشارَهُمْ، وأخْبَرَهم أنَّهُ كانَ رَأى في مَنامِهِ بَقَرَةً تُذْبَحُ وثَلْمًا في ذُبابِ سَيْفِهِ، وأنَّهُ يُدْخِلُ يَدَهُ في دِرْعٍ حَصِينَةٍ، وأنَّهُ تَأوَّلَها المَدِينَةَ، وقالَ لَهُمْ، أرى ألّا نَخْرُجَ إلى هَؤُلاءِ الكُفّارِ، فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ: أقِمْ يا رَسُولَ اللهِ ولا تَخْرُجْ إلَيْهِمْ بِالناسِ، فَإنْ هم أقامُوا أقامُوا بِشَرِّ مَحْبِسٍ، وإنِ انْصَرَفُوا مَضَوْا خائِبِينَ، وإنْ جاؤُونا إلى المَدِينَةِ قاتَلْناهم في الأفْنِيَةِ، ورَماهُمُ النِساءُ والصِبْيانُ بِالحِجارَةِ مِنَ الآطامِ، فَواللهِ ما حارَبْنا قَطُّ عَدُوًّا في هَذِهِ المَدِينَةِ إلّا غَلَبْناهُ، ولا خَرَجْنا مِنها إلى عَدُوٍّ إلّا غَلَبَنا، فَوافَقَ هَذا الرَأْيُ رَأْيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ورَأْيَ جَماعَةٍ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ. وقالَ قَوْمٌ مِن صُلَحاءِ المُؤْمِنِينَ مِمَّنْ كانَ فاتَتْهُ بَدْرٌ: يا رَسُولَ اللهِ، اخْرُجْ بِنا إلى عَدُوِّنا، وشَجَّعُوا الناسَ ودَعَوْا إلى الحَرْبِ، فَقامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلّى بِالناسِ صَلاةَ الجُمُعَةِ وقَدْ جَشَّمَهُ هَؤُلاءِ الداعُونَ إلى الحَرْبِ، فَدَخَلَ إثْرَ صَلاتِهِ بَيْتَهُ ولَبِسَ سِلاحَهُ، فَنَدِمَ أُولَئِكَ القَوْمُ وقالُوا: أكْرَهْنا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَلَمّا خَرَجَ عَلَيْهِمُ النَبِيُّ ﷺ في سِلاحِهِ، قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ أقِمْ إنْ شِئْتَ، فَإنّا لا نُرِيدُ أنْ نُكْرِهَكَ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ما يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إذا لَبِسَ سِلاحَهُ أنْ يَضَعَها حَتّى يُقاتِلَ.

ثُمَّ خَرَجَ بِالناسِ، وسارَ حَتّى قَرُبَ مِن عَسْكَرِ المُشْرِكِينَ هُناكَ، وباتَ تِلْكَ اللَيْلَةَ، وقَدْ غَضِبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ وقالَ: أطاعَهم وعَصانِي. فَلَمّا كانَ في صَبِيحَةِ يَوْمِ السَبْتِ اعْتَزَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلى السَيْرِ إلى مُناجَزَةِ المُشْرِكِينَ، فَنَهَضَ وهو في ألْفِ رَجُلٍ، فانْخَزَلَ عنهُ عِنْدَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ بِثَلاثِمِائَةٍ مِنَ الناسِ، مِن مُنافِقٍ ومُتَّبِعٍ، وقالُوا: نَظُنُّ أنَّكم لا تَلْقَوْنَ قِتالًا، ومَضى رَسُولُ اللهِ ﷺ، في سَبْعِمِائَةٍ، …

Aal-i-Imraan 3:122Listen in Qur'an →
123

وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍۢ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌۭ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

And already had Allah given you victory at [the battle of] Badr while you were few in number. Then fear Allah; perhaps you will be grateful.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وأنْتُمْ أذِلَّةٌ فاتَّقُوا اللهُ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ ﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا يُمْدِدْكم رَبُّكم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِن المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾

لَمّا أمَرَ اللهُ تَعالى بِالتَوَكُّلِ عَلَيْهِ، ذَكَّرَ بِأمْرِ بَدْرٍ الَّذِي كانَ ثَمَرَةَ التَوَكُّلِ عَلى اللهِ والثِقَةِ بِهِ، فَمَن قالَ مِنَ المُفَسِّرِينَ إنَّ قَوْلَ النَبِيِّ ﷺ لِلْمُؤْمِنِينَ: "ألَنْ يَكْفِيَكُمْ". كانَ في غَزْوَةِ بَدْرٍ، فَيَجِيءُ التَذْكِيرُ بِأمْرِ بَدْرٍ وبِأمْرِ المَلائِكَةِ وقِتالِهِمْ فِيهِ مَعَ المُؤْمِنِينَ، مُحَرِّضًا عَلى الجِدِّ والتَوَكُّلِ عَلى اللهِ، ومَن قالَ: إنَّ قَوْلَ النَبِيِّ ﷺ: "ألَنْ يَكْفِيَكُمْ"... الآيَةَ إنَّما كانَ في غَزْوَةِ أُحُدٍ، كانَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ﴾ إلى "تَشْكُرُونَ" اعْتِراضًا بَيْنَ الكَلامِ جَمِيلًا، والنَصْرُ بِبَدْرٍ هو المَشْهُورُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ صَنادِيدُ قُرَيْشٍ، وعَلى ذَلِكَ اليَوْمِ انْبَنى الإسْلامُ، وكانَتْ بَدْرٌ يَوْمَ سَبْعَةَ عَشَرَ مِن رَمَضانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ لِثَمانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنَ الهِجْرَةِ. وبَدْرٌ: ماءٌ هُنالِكَ سُمِّيَ بِهِ المَوْضِعُ. وقالَ الشَعْبِيُّ: كانَ ذَلِكَ الماءُ لِرَجُلٍ مِن جُهَيْنَةَ يُسَمّى بَدْرًا فَبِهِ سُمِّيَ. قالَ الواقِدِيُّ: فَذَكَرْتُ هَذا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ومُحَمَّدِ بْنِ صالِحٍ فَأنْكَراهُ وقالا: بِأيِّ شَيْءٍ سُمِّيَتِ الصَفْراءُ والجارُ وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ المَواضِعِ؟ قالَ: وذَكَرْتُ ذَلِكَ لِيَحْيى بْنِ النُعْمانِ الغِفارِيِّ فَقالَ: سَمِعْتُ شُيُوخًا مِن بَنِي غِفارٍ يَقُولُونَ: هو ماؤُنا ومَنزِلُنا وما مَلَكَهُ أحَدٌ قَطُّ يُقالُ لَهُ بَدْرٌ، وما هو مِن بِلادِ جُهَيْنَةَ إنَّما هي بِلادُ غِفارٍ، قالَ الواقِدِيُّ: فَهَذا المَعْرُوفُ عِنْدَنا.

وَقَوْلُهُ تَعالى: "وَأنْتُمْ أذِلَّةٌ" مَعْناهُ: قَلِيلُونَ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا ثَلاثَمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ أو أرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وكانَ عَدُوُّهم ما بَيْنَ التِسْعِمِائَةِ إلى الألْفِ، وأذِلَّةٌ: جَمْعُ ذَلِيلٍ، واسْمُ الذُلِّ في هَذا المَوْضِعِ مُسْتَعارٌ، ولَمْ يَكُونُوا في أنْفُسِهِمْ إلّا أعِزَّةً، ولَكِنَّ نِسْبَتَهم إلى عَدُوِّهِمْ وإلى جَمِيعِ الكُفّارِ في أقْطارِ الأرْضِ يَقْتَضِي عِنْدَ التَأمُّلِ ذِلَّتَهُمْ، وأنَّهم مَغْلُوبُونَ، وقَدْ قالَ النَبِيُّ ﷺ في ذَلِكَ اليَوْمِ: « "اللهُمَّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصابَةُ لَمْ تُعْبَدْ"،» وهَذِهِ الِاسْتِعارَةُ كاسْتِعارَةِ الكَذِبِ في قَوْلِهِ في المُوَطَّإ: كَذَبَ كَعْبٌ، وكَقَوْلِهِ: كَذَبَ أبُو مُحَمَّدٍ، وكاسْتِعارَةِ المَسْكَنَةِ لِأصْحابِ السَفِينَةِ عَلى بَعْضِ الأقْوالِ، إذْ كانَتْ مَسْكَنَتُهم بِالنِسْبَةِ إلى المَلِكِ القادِرِ الغاصِبِ.

ثُمَّ أمَرَ تَعالى المُؤْمِنِينَ بِالتَقْوى، ورَجّاهم في الإنْعامِ الَّذِي يُوجِبُ الشُكْرَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: اتَّقُوا اللهَ عَسى أنْ تَكُونَ تَقْواكم شُكْرًا عَلى النِعْمَةِ في نَصْرِهِ بِبَدْرٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "إذْ تَقُولُ"، العامِلُ في "إذْ" فِعْلٌ مُضْمَرٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ العامِلُ: "نَصَرَكُمُ" وهَذا عَلى قَوْلِ الجُمْهُورِ: إنَّ هَذا القَوْلَ مِنَ النَبِيِّ ﷺ كانَ بِبَدْرٍ، قالَ الشَعْبِيُّ والحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ وغَيْرُهُما: إنَّ هَذا كانَ بِبَدْرٍ، قالَ الشَعْبِيُّ: بَلَغَ المُؤْمِنِينَ أنَّ كُرْزَ بْنَ جابِرِ بْنِ حِسْلٍ …

Aal-i-Imraan 3:123Listen in Qur'an →
124

إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٍۢ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ

[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وأنْتُمْ أذِلَّةٌ فاتَّقُوا اللهُ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ ﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا يُمْدِدْكم رَبُّكم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِن المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾

لَمّا أمَرَ اللهُ تَعالى بِالتَوَكُّلِ عَلَيْهِ، ذَكَّرَ بِأمْرِ بَدْرٍ الَّذِي كانَ ثَمَرَةَ التَوَكُّلِ عَلى اللهِ والثِقَةِ بِهِ، فَمَن قالَ مِنَ المُفَسِّرِينَ إنَّ قَوْلَ النَبِيِّ ﷺ لِلْمُؤْمِنِينَ: "ألَنْ يَكْفِيَكُمْ". كانَ في غَزْوَةِ بَدْرٍ، فَيَجِيءُ التَذْكِيرُ بِأمْرِ بَدْرٍ وبِأمْرِ المَلائِكَةِ وقِتالِهِمْ فِيهِ مَعَ المُؤْمِنِينَ، مُحَرِّضًا عَلى الجِدِّ والتَوَكُّلِ عَلى اللهِ، ومَن قالَ: إنَّ قَوْلَ النَبِيِّ ﷺ: "ألَنْ يَكْفِيَكُمْ"... الآيَةَ إنَّما كانَ في غَزْوَةِ أُحُدٍ، كانَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ﴾ إلى "تَشْكُرُونَ" اعْتِراضًا بَيْنَ الكَلامِ جَمِيلًا، والنَصْرُ بِبَدْرٍ هو المَشْهُورُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ صَنادِيدُ قُرَيْشٍ، وعَلى ذَلِكَ اليَوْمِ انْبَنى الإسْلامُ، وكانَتْ بَدْرٌ يَوْمَ سَبْعَةَ عَشَرَ مِن رَمَضانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ لِثَمانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنَ الهِجْرَةِ. وبَدْرٌ: ماءٌ هُنالِكَ سُمِّيَ بِهِ المَوْضِعُ. وقالَ الشَعْبِيُّ: كانَ ذَلِكَ الماءُ لِرَجُلٍ مِن جُهَيْنَةَ يُسَمّى بَدْرًا فَبِهِ سُمِّيَ. قالَ الواقِدِيُّ: فَذَكَرْتُ هَذا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ومُحَمَّدِ بْنِ صالِحٍ فَأنْكَراهُ وقالا: بِأيِّ شَيْءٍ سُمِّيَتِ الصَفْراءُ والجارُ وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ المَواضِعِ؟ قالَ: وذَكَرْتُ ذَلِكَ لِيَحْيى بْنِ النُعْمانِ الغِفارِيِّ فَقالَ: سَمِعْتُ شُيُوخًا مِن بَنِي غِفارٍ يَقُولُونَ: هو ماؤُنا ومَنزِلُنا وما مَلَكَهُ أحَدٌ قَطُّ يُقالُ لَهُ بَدْرٌ، وما هو مِن بِلادِ جُهَيْنَةَ إنَّما هي بِلادُ غِفارٍ، قالَ الواقِدِيُّ: فَهَذا المَعْرُوفُ عِنْدَنا.

وَقَوْلُهُ تَعالى: "وَأنْتُمْ أذِلَّةٌ" مَعْناهُ: قَلِيلُونَ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا ثَلاثَمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ أو أرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وكانَ عَدُوُّهم ما بَيْنَ التِسْعِمِائَةِ إلى الألْفِ، وأذِلَّةٌ: جَمْعُ ذَلِيلٍ، واسْمُ الذُلِّ في هَذا المَوْضِعِ مُسْتَعارٌ، ولَمْ يَكُونُوا في أنْفُسِهِمْ إلّا أعِزَّةً، ولَكِنَّ نِسْبَتَهم إلى عَدُوِّهِمْ وإلى جَمِيعِ الكُفّارِ في أقْطارِ الأرْضِ يَقْتَضِي عِنْدَ التَأمُّلِ ذِلَّتَهُمْ، وأنَّهم مَغْلُوبُونَ، وقَدْ قالَ النَبِيُّ ﷺ في ذَلِكَ اليَوْمِ: « "اللهُمَّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصابَةُ لَمْ تُعْبَدْ"،» وهَذِهِ الِاسْتِعارَةُ كاسْتِعارَةِ الكَذِبِ في قَوْلِهِ في المُوَطَّإ: كَذَبَ كَعْبٌ، وكَقَوْلِهِ: كَذَبَ أبُو مُحَمَّدٍ، وكاسْتِعارَةِ المَسْكَنَةِ لِأصْحابِ السَفِينَةِ عَلى بَعْضِ الأقْوالِ، إذْ كانَتْ مَسْكَنَتُهم بِالنِسْبَةِ إلى المَلِكِ القادِرِ الغاصِبِ.

ثُمَّ أمَرَ تَعالى المُؤْمِنِينَ بِالتَقْوى، ورَجّاهم في الإنْعامِ الَّذِي يُوجِبُ الشُكْرَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: اتَّقُوا اللهَ عَسى أنْ تَكُونَ تَقْواكم شُكْرًا عَلى النِعْمَةِ في نَصْرِهِ بِبَدْرٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "إذْ تَقُولُ"، العامِلُ في "إذْ" فِعْلٌ مُضْمَرٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ العامِلُ: "نَصَرَكُمُ" وهَذا عَلى قَوْلِ الجُمْهُورِ: إنَّ هَذا القَوْلَ مِنَ النَبِيِّ ﷺ كانَ بِبَدْرٍ، قالَ الشَعْبِيُّ والحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ وغَيْرُهُما: إنَّ هَذا كانَ بِبَدْرٍ، قالَ الشَعْبِيُّ: بَلَغَ المُؤْمِنِينَ أنَّ كُرْزَ بْنَ جابِرِ بْنِ حِسْلٍ …

Aal-i-Imraan 3:124Listen in Qur'an →
125

بَلَىٰٓ ۚ إِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَٰفٍۢ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ

Yes, if you remain patient and conscious of Allah and the enemy come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وأنْتُمْ أذِلَّةٌ فاتَّقُوا اللهُ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ ﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا يُمْدِدْكم رَبُّكم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِن المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾

لَمّا أمَرَ اللهُ تَعالى بِالتَوَكُّلِ عَلَيْهِ، ذَكَّرَ بِأمْرِ بَدْرٍ الَّذِي كانَ ثَمَرَةَ التَوَكُّلِ عَلى اللهِ والثِقَةِ بِهِ، فَمَن قالَ مِنَ المُفَسِّرِينَ إنَّ قَوْلَ النَبِيِّ ﷺ لِلْمُؤْمِنِينَ: "ألَنْ يَكْفِيَكُمْ". كانَ في غَزْوَةِ بَدْرٍ، فَيَجِيءُ التَذْكِيرُ بِأمْرِ بَدْرٍ وبِأمْرِ المَلائِكَةِ وقِتالِهِمْ فِيهِ مَعَ المُؤْمِنِينَ، مُحَرِّضًا عَلى الجِدِّ والتَوَكُّلِ عَلى اللهِ، ومَن قالَ: إنَّ قَوْلَ النَبِيِّ ﷺ: "ألَنْ يَكْفِيَكُمْ"... الآيَةَ إنَّما كانَ في غَزْوَةِ أُحُدٍ، كانَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ﴾ إلى "تَشْكُرُونَ" اعْتِراضًا بَيْنَ الكَلامِ جَمِيلًا، والنَصْرُ بِبَدْرٍ هو المَشْهُورُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ صَنادِيدُ قُرَيْشٍ، وعَلى ذَلِكَ اليَوْمِ انْبَنى الإسْلامُ، وكانَتْ بَدْرٌ يَوْمَ سَبْعَةَ عَشَرَ مِن رَمَضانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ لِثَمانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنَ الهِجْرَةِ. وبَدْرٌ: ماءٌ هُنالِكَ سُمِّيَ بِهِ المَوْضِعُ. وقالَ الشَعْبِيُّ: كانَ ذَلِكَ الماءُ لِرَجُلٍ مِن جُهَيْنَةَ يُسَمّى بَدْرًا فَبِهِ سُمِّيَ. قالَ الواقِدِيُّ: فَذَكَرْتُ هَذا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ومُحَمَّدِ بْنِ صالِحٍ فَأنْكَراهُ وقالا: بِأيِّ شَيْءٍ سُمِّيَتِ الصَفْراءُ والجارُ وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ المَواضِعِ؟ قالَ: وذَكَرْتُ ذَلِكَ لِيَحْيى بْنِ النُعْمانِ الغِفارِيِّ فَقالَ: سَمِعْتُ شُيُوخًا مِن بَنِي غِفارٍ يَقُولُونَ: هو ماؤُنا ومَنزِلُنا وما مَلَكَهُ أحَدٌ قَطُّ يُقالُ لَهُ بَدْرٌ، وما هو مِن بِلادِ جُهَيْنَةَ إنَّما هي بِلادُ غِفارٍ، قالَ الواقِدِيُّ: فَهَذا المَعْرُوفُ عِنْدَنا.

وَقَوْلُهُ تَعالى: "وَأنْتُمْ أذِلَّةٌ" مَعْناهُ: قَلِيلُونَ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا ثَلاثَمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ أو أرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وكانَ عَدُوُّهم ما بَيْنَ التِسْعِمِائَةِ إلى الألْفِ، وأذِلَّةٌ: جَمْعُ ذَلِيلٍ، واسْمُ الذُلِّ في هَذا المَوْضِعِ مُسْتَعارٌ، ولَمْ يَكُونُوا في أنْفُسِهِمْ إلّا أعِزَّةً، ولَكِنَّ نِسْبَتَهم إلى عَدُوِّهِمْ وإلى جَمِيعِ الكُفّارِ في أقْطارِ الأرْضِ يَقْتَضِي عِنْدَ التَأمُّلِ ذِلَّتَهُمْ، وأنَّهم مَغْلُوبُونَ، وقَدْ قالَ النَبِيُّ ﷺ في ذَلِكَ اليَوْمِ: « "اللهُمَّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصابَةُ لَمْ تُعْبَدْ"،» وهَذِهِ الِاسْتِعارَةُ كاسْتِعارَةِ الكَذِبِ في قَوْلِهِ في المُوَطَّإ: كَذَبَ كَعْبٌ، وكَقَوْلِهِ: كَذَبَ أبُو مُحَمَّدٍ، وكاسْتِعارَةِ المَسْكَنَةِ لِأصْحابِ السَفِينَةِ عَلى بَعْضِ الأقْوالِ، إذْ كانَتْ مَسْكَنَتُهم بِالنِسْبَةِ إلى المَلِكِ القادِرِ الغاصِبِ.

ثُمَّ أمَرَ تَعالى المُؤْمِنِينَ بِالتَقْوى، ورَجّاهم في الإنْعامِ الَّذِي يُوجِبُ الشُكْرَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: اتَّقُوا اللهَ عَسى أنْ تَكُونَ تَقْواكم شُكْرًا عَلى النِعْمَةِ في نَصْرِهِ بِبَدْرٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "إذْ تَقُولُ"، العامِلُ في "إذْ" فِعْلٌ مُضْمَرٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ العامِلُ: "نَصَرَكُمُ" وهَذا عَلى قَوْلِ الجُمْهُورِ: إنَّ هَذا القَوْلَ مِنَ النَبِيِّ ﷺ كانَ بِبَدْرٍ، قالَ الشَعْبِيُّ والحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ وغَيْرُهُما: إنَّ هَذا كانَ بِبَدْرٍ، قالَ الشَعْبِيُّ: بَلَغَ المُؤْمِنِينَ أنَّ كُرْزَ بْنَ جابِرِ بْنِ حِسْلٍ …

Aal-i-Imraan 3:125Listen in Qur'an →
126

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦ ۗ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ

And Allah made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allah, the Exalted in Might, the Wise -

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَما جَعَلَهُ اللهُ إلا بُشْرى لَكم ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكم بِهِ وما النَصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللهُ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أو يَكْبِتَهم فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ﴾ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أو يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أو يُعَذِّبَهم فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾ ﴿وَلِلَّهِ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

الضَمِيرُ في "جَعَلَهُ اللهُ" عائِدٌ عَلى الإنْزالِ والإمْدادِ، والبُشْرى مَصْدَرٌ، واللامُ فِي: "وَلِتَطْمَئِنَّ" مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ "جَعَلَهُ". ومَعْنى الآيَةِ: وما كانَ هَذا الإمْدادُ إلّا لِتَسْتَبْشِرُوا بِهِ وتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكم وتَرَوْا حِفايَةَ اللهِ بِكُمْ، وإلّا فالكَثْرَةُ لا تُغْنِي شَيْئًا إلّا أنْ يَنْصُرَ اللهُ.

وقَوْلُهُ: "وَما النَصْرُ" يُرِيدُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وكَذَلِكَ أيْضًا هي الإدالَةُ لِلْكُفّارِ مِن عِنْدِ اللهِ، واللامُ في قَوْلِهِ: "لِيَقْطَعَ" مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما النَصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللهِ﴾ وعَلى هَذا لا يَكُونُ قَطْعُ الطَرَفِ مُخْتَصًّا بِيَوْمٍ، اللهُمَّ إلّا أنْ تَكُونَ الألِفُ واللامُ في "النَصْرُ" لِلْعَهْدِ، وقِيلَ: العامِلُ فِيهِ "وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ"، حَكاهُ ابْنُ فُورَكٍ وهو قَلِقٌ، لِأنَّ قَوْلَهُ: "أو يَكْبِتَهُمْ" لا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وقَدْ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ اللامُ في قَوْلِهِ: "لِيَقْطَعَ" مُتَعَلِّقَةً بِـ "جَعَلَهُ"، فَيَكُونَ قَطْعُ الطَرَفِ إشارَةً إلى مَن قُتِلَ بِبَدْرٍ عَلى ما قالَ الحَسَنُ وابْنُ إسْحاقَ وغَيْرُهُمْ، أو إلى مَن قُتِلَ بِأُحُدٍ عَلى ما قالَ السُدِّيُّ، وقُتِلَ مِنَ المُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ سَبْعُونَ، وقُتِلَ مِنهم يَوْمَ أُحُدٍ اثْنانِ وعِشْرُونَ رَجُلًا. وقالَ السُدِّيُّ: قُتِلَ مِنهم ثَمانِيَةَ عَشَرَ والأوَّلُ أصَحُّ.

والطَرَفُ: الفَرِيقُ، ومَتى قَتَلَ المُسْلِمُونَ كُفّارًا في حَرْبٍ فَقَدْ قَطَعُوا طَرَفًا، لِأنَّهُ الَّذِي ولِيَهم مِنَ الكُفّارِ، فَكَأنَّ جَمِيعَ الكُفّارِ رُقْعَةٌ وهَؤُلاءِ المَقْتُولُونَ طَرَفٌ مِنها أيْ حاشِيَةٌ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: "لِيَقْطَعَ طَرَفًا" بِمَنزِلَةِ: لِيَقْطَعَ دابِرًا.

وقَوْلُهُ: "أو يَكْبِتَهُمْ" مَعْناهُ: أو يُخْزِيهِمْ، والكَبْتُ: الصَرْعُ لِلْيَدَيْنِ، وقالَ النَقّاشُ وغَيْرُهُ: التاءُ بَدَلٌ مِن دالِ كَبَتَهُ، أصْلُها كَبَدَهُ أيْ: فَعَلَ بِهِ ما يُؤْذِي كَبِدَهُ، وإذا نَصَرَ اللهُ عَلى أُمَّةٍ كافِرَةٍ فَلا بُدَّ مِن أحَدِ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ، إمّا أنْ يُقْتَلَ مِنهم أو يَخِيبُوا، فَذَلِكَ نَوْعٌ مِنَ الهَزْمِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ تَوْقِيفٌ عَلى أنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ، وهَذا التَوْقِيفُ يَقْتَضِي أنَّهُ كانَ بِسَبَبٍ كَمَنَ جِهَةَ النَبِيِّ ﷺ. ورُوِيَ في ذَلِكَ «أنَّهُ لَمّا هُزِمَ أصْحابُهُ، وشُجَّ في وجْهِهِ حَتّى دَخَلَتْ بَعْضُ حَلَقِ الدِرْعِ في خَدِّهِ، وكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ، وارْتَثَّ بِالحِجارَةِ حَتّى صُرِعَ لِجَنْبِهِ، تَحَيَّزَ عَنِ المَلْحَمَةِ، وجَعَلَ يَمْسَحُ الدَمَ مِن وجْهِهِ ويَقُولُ: "لا يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذا بِنَبِيِّهِمْ"» هَكَذا لَفْظُ الحَدِيثِ مِن طَرِيقِ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، وفي بَعْضِ الطُرُقِ: "وَكَيْفَ يُفْلِحُ؟" وفي بَعْضِها «أنَّ سالِمًا مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ كانَ يَغْسِلُ الدَمَ عن وجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قالَ: فَأفاقَ وهو يَقُولُ: "كَيْفَ بِقَوْمٍ فَعَلُوا هَذا بِنَبِيِّهِمْ وهو يَدْعُوهم إلى اللهِ؟" فَنَزَلَتِ الآيَةُ،» بِسَبَبِ هَذِهِ المَقالَةِ. …

Aal-i-Imraan 3:126Listen in Qur'an →
127

لِيَقْطَعَ طَرَفًۭا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا۟ خَآئِبِينَ

That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَما جَعَلَهُ اللهُ إلا بُشْرى لَكم ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكم بِهِ وما النَصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللهُ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أو يَكْبِتَهم فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ﴾ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أو يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أو يُعَذِّبَهم فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾ ﴿وَلِلَّهِ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

الضَمِيرُ في "جَعَلَهُ اللهُ" عائِدٌ عَلى الإنْزالِ والإمْدادِ، والبُشْرى مَصْدَرٌ، واللامُ فِي: "وَلِتَطْمَئِنَّ" مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ "جَعَلَهُ". ومَعْنى الآيَةِ: وما كانَ هَذا الإمْدادُ إلّا لِتَسْتَبْشِرُوا بِهِ وتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكم وتَرَوْا حِفايَةَ اللهِ بِكُمْ، وإلّا فالكَثْرَةُ لا تُغْنِي شَيْئًا إلّا أنْ يَنْصُرَ اللهُ.

وقَوْلُهُ: "وَما النَصْرُ" يُرِيدُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وكَذَلِكَ أيْضًا هي الإدالَةُ لِلْكُفّارِ مِن عِنْدِ اللهِ، واللامُ في قَوْلِهِ: "لِيَقْطَعَ" مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما النَصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللهِ﴾ وعَلى هَذا لا يَكُونُ قَطْعُ الطَرَفِ مُخْتَصًّا بِيَوْمٍ، اللهُمَّ إلّا أنْ تَكُونَ الألِفُ واللامُ في "النَصْرُ" لِلْعَهْدِ، وقِيلَ: العامِلُ فِيهِ "وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ"، حَكاهُ ابْنُ فُورَكٍ وهو قَلِقٌ، لِأنَّ قَوْلَهُ: "أو يَكْبِتَهُمْ" لا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وقَدْ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ اللامُ في قَوْلِهِ: "لِيَقْطَعَ" مُتَعَلِّقَةً بِـ "جَعَلَهُ"، فَيَكُونَ قَطْعُ الطَرَفِ إشارَةً إلى مَن قُتِلَ بِبَدْرٍ عَلى ما قالَ الحَسَنُ وابْنُ إسْحاقَ وغَيْرُهُمْ، أو إلى مَن قُتِلَ بِأُحُدٍ عَلى ما قالَ السُدِّيُّ، وقُتِلَ مِنَ المُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ سَبْعُونَ، وقُتِلَ مِنهم يَوْمَ أُحُدٍ اثْنانِ وعِشْرُونَ رَجُلًا. وقالَ السُدِّيُّ: قُتِلَ مِنهم ثَمانِيَةَ عَشَرَ والأوَّلُ أصَحُّ.

والطَرَفُ: الفَرِيقُ، ومَتى قَتَلَ المُسْلِمُونَ كُفّارًا في حَرْبٍ فَقَدْ قَطَعُوا طَرَفًا، لِأنَّهُ الَّذِي ولِيَهم مِنَ الكُفّارِ، فَكَأنَّ جَمِيعَ الكُفّارِ رُقْعَةٌ وهَؤُلاءِ المَقْتُولُونَ طَرَفٌ مِنها أيْ حاشِيَةٌ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: "لِيَقْطَعَ طَرَفًا" بِمَنزِلَةِ: لِيَقْطَعَ دابِرًا.

وقَوْلُهُ: "أو يَكْبِتَهُمْ" مَعْناهُ: أو يُخْزِيهِمْ، والكَبْتُ: الصَرْعُ لِلْيَدَيْنِ، وقالَ النَقّاشُ وغَيْرُهُ: التاءُ بَدَلٌ مِن دالِ كَبَتَهُ، أصْلُها كَبَدَهُ أيْ: فَعَلَ بِهِ ما يُؤْذِي كَبِدَهُ، وإذا نَصَرَ اللهُ عَلى أُمَّةٍ كافِرَةٍ فَلا بُدَّ مِن أحَدِ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ، إمّا أنْ يُقْتَلَ مِنهم أو يَخِيبُوا، فَذَلِكَ نَوْعٌ مِنَ الهَزْمِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ تَوْقِيفٌ عَلى أنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ، وهَذا التَوْقِيفُ يَقْتَضِي أنَّهُ كانَ بِسَبَبٍ كَمَنَ جِهَةَ النَبِيِّ ﷺ. ورُوِيَ في ذَلِكَ «أنَّهُ لَمّا هُزِمَ أصْحابُهُ، وشُجَّ في وجْهِهِ حَتّى دَخَلَتْ بَعْضُ حَلَقِ الدِرْعِ في خَدِّهِ، وكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ، وارْتَثَّ بِالحِجارَةِ حَتّى صُرِعَ لِجَنْبِهِ، تَحَيَّزَ عَنِ المَلْحَمَةِ، وجَعَلَ يَمْسَحُ الدَمَ مِن وجْهِهِ ويَقُولُ: "لا يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذا بِنَبِيِّهِمْ"» هَكَذا لَفْظُ الحَدِيثِ مِن طَرِيقِ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، وفي بَعْضِ الطُرُقِ: "وَكَيْفَ يُفْلِحُ؟" وفي بَعْضِها «أنَّ سالِمًا مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ كانَ يَغْسِلُ الدَمَ عن وجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قالَ: فَأفاقَ وهو يَقُولُ: "كَيْفَ بِقَوْمٍ فَعَلُوا هَذا بِنَبِيِّهِمْ وهو يَدْعُوهم إلى اللهِ؟" فَنَزَلَتِ الآيَةُ،» بِسَبَبِ هَذِهِ المَقالَةِ. …

Aal-i-Imraan 3:127Listen in Qur'an →
128

لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَٰلِمُونَ

Not for you, [O Muhammad, but for Allah], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَما جَعَلَهُ اللهُ إلا بُشْرى لَكم ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكم بِهِ وما النَصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللهُ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أو يَكْبِتَهم فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ﴾ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أو يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أو يُعَذِّبَهم فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾ ﴿وَلِلَّهِ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

الضَمِيرُ في "جَعَلَهُ اللهُ" عائِدٌ عَلى الإنْزالِ والإمْدادِ، والبُشْرى مَصْدَرٌ، واللامُ فِي: "وَلِتَطْمَئِنَّ" مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ "جَعَلَهُ". ومَعْنى الآيَةِ: وما كانَ هَذا الإمْدادُ إلّا لِتَسْتَبْشِرُوا بِهِ وتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكم وتَرَوْا حِفايَةَ اللهِ بِكُمْ، وإلّا فالكَثْرَةُ لا تُغْنِي شَيْئًا إلّا أنْ يَنْصُرَ اللهُ.

وقَوْلُهُ: "وَما النَصْرُ" يُرِيدُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وكَذَلِكَ أيْضًا هي الإدالَةُ لِلْكُفّارِ مِن عِنْدِ اللهِ، واللامُ في قَوْلِهِ: "لِيَقْطَعَ" مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما النَصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللهِ﴾ وعَلى هَذا لا يَكُونُ قَطْعُ الطَرَفِ مُخْتَصًّا بِيَوْمٍ، اللهُمَّ إلّا أنْ تَكُونَ الألِفُ واللامُ في "النَصْرُ" لِلْعَهْدِ، وقِيلَ: العامِلُ فِيهِ "وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ"، حَكاهُ ابْنُ فُورَكٍ وهو قَلِقٌ، لِأنَّ قَوْلَهُ: "أو يَكْبِتَهُمْ" لا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وقَدْ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ اللامُ في قَوْلِهِ: "لِيَقْطَعَ" مُتَعَلِّقَةً بِـ "جَعَلَهُ"، فَيَكُونَ قَطْعُ الطَرَفِ إشارَةً إلى مَن قُتِلَ بِبَدْرٍ عَلى ما قالَ الحَسَنُ وابْنُ إسْحاقَ وغَيْرُهُمْ، أو إلى مَن قُتِلَ بِأُحُدٍ عَلى ما قالَ السُدِّيُّ، وقُتِلَ مِنَ المُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ سَبْعُونَ، وقُتِلَ مِنهم يَوْمَ أُحُدٍ اثْنانِ وعِشْرُونَ رَجُلًا. وقالَ السُدِّيُّ: قُتِلَ مِنهم ثَمانِيَةَ عَشَرَ والأوَّلُ أصَحُّ.

والطَرَفُ: الفَرِيقُ، ومَتى قَتَلَ المُسْلِمُونَ كُفّارًا في حَرْبٍ فَقَدْ قَطَعُوا طَرَفًا، لِأنَّهُ الَّذِي ولِيَهم مِنَ الكُفّارِ، فَكَأنَّ جَمِيعَ الكُفّارِ رُقْعَةٌ وهَؤُلاءِ المَقْتُولُونَ طَرَفٌ مِنها أيْ حاشِيَةٌ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: "لِيَقْطَعَ طَرَفًا" بِمَنزِلَةِ: لِيَقْطَعَ دابِرًا.

وقَوْلُهُ: "أو يَكْبِتَهُمْ" مَعْناهُ: أو يُخْزِيهِمْ، والكَبْتُ: الصَرْعُ لِلْيَدَيْنِ، وقالَ النَقّاشُ وغَيْرُهُ: التاءُ بَدَلٌ مِن دالِ كَبَتَهُ، أصْلُها كَبَدَهُ أيْ: فَعَلَ بِهِ ما يُؤْذِي كَبِدَهُ، وإذا نَصَرَ اللهُ عَلى أُمَّةٍ كافِرَةٍ فَلا بُدَّ مِن أحَدِ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ، إمّا أنْ يُقْتَلَ مِنهم أو يَخِيبُوا، فَذَلِكَ نَوْعٌ مِنَ الهَزْمِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ تَوْقِيفٌ عَلى أنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ، وهَذا التَوْقِيفُ يَقْتَضِي أنَّهُ كانَ بِسَبَبٍ كَمَنَ جِهَةَ النَبِيِّ ﷺ. ورُوِيَ في ذَلِكَ «أنَّهُ لَمّا هُزِمَ أصْحابُهُ، وشُجَّ في وجْهِهِ حَتّى دَخَلَتْ بَعْضُ حَلَقِ الدِرْعِ في خَدِّهِ، وكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ، وارْتَثَّ بِالحِجارَةِ حَتّى صُرِعَ لِجَنْبِهِ، تَحَيَّزَ عَنِ المَلْحَمَةِ، وجَعَلَ يَمْسَحُ الدَمَ مِن وجْهِهِ ويَقُولُ: "لا يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذا بِنَبِيِّهِمْ"» هَكَذا لَفْظُ الحَدِيثِ مِن طَرِيقِ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، وفي بَعْضِ الطُرُقِ: "وَكَيْفَ يُفْلِحُ؟" وفي بَعْضِها «أنَّ سالِمًا مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ كانَ يَغْسِلُ الدَمَ عن وجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قالَ: فَأفاقَ وهو يَقُولُ: "كَيْفَ بِقَوْمٍ فَعَلُوا هَذا بِنَبِيِّهِمْ وهو يَدْعُوهم إلى اللهِ؟" فَنَزَلَتِ الآيَةُ،» بِسَبَبِ هَذِهِ المَقالَةِ. …

Aal-i-Imraan 3:128Listen in Qur'an →
129

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allah is Forgiving and Merciful.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَما جَعَلَهُ اللهُ إلا بُشْرى لَكم ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكم بِهِ وما النَصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللهُ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أو يَكْبِتَهم فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ﴾ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أو يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أو يُعَذِّبَهم فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾ ﴿وَلِلَّهِ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

الضَمِيرُ في "جَعَلَهُ اللهُ" عائِدٌ عَلى الإنْزالِ والإمْدادِ، والبُشْرى مَصْدَرٌ، واللامُ فِي: "وَلِتَطْمَئِنَّ" مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ "جَعَلَهُ". ومَعْنى الآيَةِ: وما كانَ هَذا الإمْدادُ إلّا لِتَسْتَبْشِرُوا بِهِ وتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكم وتَرَوْا حِفايَةَ اللهِ بِكُمْ، وإلّا فالكَثْرَةُ لا تُغْنِي شَيْئًا إلّا أنْ يَنْصُرَ اللهُ.

وقَوْلُهُ: "وَما النَصْرُ" يُرِيدُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وكَذَلِكَ أيْضًا هي الإدالَةُ لِلْكُفّارِ مِن عِنْدِ اللهِ، واللامُ في قَوْلِهِ: "لِيَقْطَعَ" مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما النَصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللهِ﴾ وعَلى هَذا لا يَكُونُ قَطْعُ الطَرَفِ مُخْتَصًّا بِيَوْمٍ، اللهُمَّ إلّا أنْ تَكُونَ الألِفُ واللامُ في "النَصْرُ" لِلْعَهْدِ، وقِيلَ: العامِلُ فِيهِ "وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ"، حَكاهُ ابْنُ فُورَكٍ وهو قَلِقٌ، لِأنَّ قَوْلَهُ: "أو يَكْبِتَهُمْ" لا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وقَدْ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ اللامُ في قَوْلِهِ: "لِيَقْطَعَ" مُتَعَلِّقَةً بِـ "جَعَلَهُ"، فَيَكُونَ قَطْعُ الطَرَفِ إشارَةً إلى مَن قُتِلَ بِبَدْرٍ عَلى ما قالَ الحَسَنُ وابْنُ إسْحاقَ وغَيْرُهُمْ، أو إلى مَن قُتِلَ بِأُحُدٍ عَلى ما قالَ السُدِّيُّ، وقُتِلَ مِنَ المُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ سَبْعُونَ، وقُتِلَ مِنهم يَوْمَ أُحُدٍ اثْنانِ وعِشْرُونَ رَجُلًا. وقالَ السُدِّيُّ: قُتِلَ مِنهم ثَمانِيَةَ عَشَرَ والأوَّلُ أصَحُّ.

والطَرَفُ: الفَرِيقُ، ومَتى قَتَلَ المُسْلِمُونَ كُفّارًا في حَرْبٍ فَقَدْ قَطَعُوا طَرَفًا، لِأنَّهُ الَّذِي ولِيَهم مِنَ الكُفّارِ، فَكَأنَّ جَمِيعَ الكُفّارِ رُقْعَةٌ وهَؤُلاءِ المَقْتُولُونَ طَرَفٌ مِنها أيْ حاشِيَةٌ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: "لِيَقْطَعَ طَرَفًا" بِمَنزِلَةِ: لِيَقْطَعَ دابِرًا.

وقَوْلُهُ: "أو يَكْبِتَهُمْ" مَعْناهُ: أو يُخْزِيهِمْ، والكَبْتُ: الصَرْعُ لِلْيَدَيْنِ، وقالَ النَقّاشُ وغَيْرُهُ: التاءُ بَدَلٌ مِن دالِ كَبَتَهُ، أصْلُها كَبَدَهُ أيْ: فَعَلَ بِهِ ما يُؤْذِي كَبِدَهُ، وإذا نَصَرَ اللهُ عَلى أُمَّةٍ كافِرَةٍ فَلا بُدَّ مِن أحَدِ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ، إمّا أنْ يُقْتَلَ مِنهم أو يَخِيبُوا، فَذَلِكَ نَوْعٌ مِنَ الهَزْمِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ تَوْقِيفٌ عَلى أنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ، وهَذا التَوْقِيفُ يَقْتَضِي أنَّهُ كانَ بِسَبَبٍ كَمَنَ جِهَةَ النَبِيِّ ﷺ. ورُوِيَ في ذَلِكَ «أنَّهُ لَمّا هُزِمَ أصْحابُهُ، وشُجَّ في وجْهِهِ حَتّى دَخَلَتْ بَعْضُ حَلَقِ الدِرْعِ في خَدِّهِ، وكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ، وارْتَثَّ بِالحِجارَةِ حَتّى صُرِعَ لِجَنْبِهِ، تَحَيَّزَ عَنِ المَلْحَمَةِ، وجَعَلَ يَمْسَحُ الدَمَ مِن وجْهِهِ ويَقُولُ: "لا يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذا بِنَبِيِّهِمْ"» هَكَذا لَفْظُ الحَدِيثِ مِن طَرِيقِ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، وفي بَعْضِ الطُرُقِ: "وَكَيْفَ يُفْلِحُ؟" وفي بَعْضِها «أنَّ سالِمًا مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ كانَ يَغْسِلُ الدَمَ عن وجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قالَ: فَأفاقَ وهو يَقُولُ: "كَيْفَ بِقَوْمٍ فَعَلُوا هَذا بِنَبِيِّهِمْ وهو يَدْعُوهم إلى اللهِ؟" فَنَزَلَتِ الآيَةُ،» بِسَبَبِ هَذِهِ المَقالَةِ. …

Aal-i-Imraan 3:129Listen in Qur'an →
130

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَٰفًۭا مُّضَٰعَفَةًۭ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allah that you may be successful.

قوله عزّ وجلّ:

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِبا أضْعافًا مُضاعَفَةً واتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ ﴿واتَّقُوا النارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ ﴿وَأطِيعُوا اللهَ والرَسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾

هَذا النَهْيُ عن أكْلِ الرِبا اعْتِراضٌ أثْناءَ قِصَّةِ أُحُدٍ، ولا أحْفَظُ سَبَبًا في ذَلِكَ مَرْوِيًّا. والرِبا: الزِيادَةُ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ وأحْكامِ الرِبا في سُورَةِ البَقَرَةِ. وقَوْلُهُ: "أضْعافًا" نُصِبَ في مَوْضِعِ الحالِ، ومَعْناهُ: الرِبا الَّذِي كانَتِ العَرَبُ تُضَعِّفُ فِيهِ الدَيْنَ، فَكانَ الطالِبُ يَقُولُ: أتَقْضِي أمْ تُرْبِي؟ وقَوْلُهُ: "مُضاعَفَةً" إشارَةٌ إلى تَكْرارِ التَضْعِيفِ عامًا بَعْدَ عامٍ كَما كانُوا يَصْنَعُونَ، فَدَلَّتْ هَذِهِ العِبارَةُ المُؤَكِّدَةُ عَلى شُنْعَةِ فِعْلِهِمْ وقُبْحِهِ، ولِذَلِكَ ذَكَرَتْ حالَ التَضْعِيفِ خاصَّةً. وقَدْ حَرَّمَ اللهُ جَمِيعَ أنْواعِ الرِبا، فَهَذا هو مَفْهُومُ الخِطابِ، إذِ المَسْكُوتُ عنهُ مِنَ الرِبا في حُكْمِ المَذْكُورِ، وأيْضًا فَإنَّ الرِبا يَدْخُلُ جَمِيعَ أنْواعِهِ التَضْعِيفُ والزِيادَةُ عَلى وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنَ العَيْنِ أو مِنَ التَأْخِيرِ ونَحْوِهِ.

والنارُ في قَوْلِهِ: "واتَّقُوا النارَ" هي اسْمُ الجِنْسِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ لِلْعَهْدِ، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّها أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ، أيْ أنَّهم هُمُ المَقْصُودُ والمُرادُ الأوَّلُ، وقَدْ يَدْخُلُها سِواهم مِنَ العُصاةِ، فَشَنَّعَ أمْرَ النارِ بِذِكْرِ الكُفْرِ، وحَسَّنَ لِلْمُؤْمِنِ أنْ يَحْذَرَها ويَبْعُدَ بِطاعَةِ اللهِ عنها وهَذا كَما قالَ في الجَنَّةِ: "أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ" أيْ أنَّهم هُمُ المَقْصُودُ، وإنْ كانَ يَدْخُلُها غَيْرُهم مِن صَبِيٍّ ومَجْنُونٍ ونَحْوِهِ مِمَّنْ لا يُكَلَّفُ ولا يُوصَفُ بِتَقْوى، هَذا مَذْهَبُ أهْلِ العِلْمِ في هَذِهِ الآيَةِ.

وحَكى الماوَرْدِيُّ وغَيْرُهُ عن قَوْمٍ أنَّهم ذَهَبُوا إلى أنَّ أكَلَةَ الرِبا إنَّما تَوَعَّدَهُمُ اللهُ بِنارِ الكَفَرَةِ، إذِ النارُ سَبْعُ طَبَقاتٍ، العُلْيا مِنها وهي جَهَنَّمُ لِلْعُصاةِ، والخَمْسُ لِلْكُفّارِ، والدَرْكُ الأسْفَلُ لِلْمُنافِقِينَ، قالُوا: فَأكَلَةُ الرِبا إنَّما يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ بِنارِ الكَفَرَةِ لا بِنارِ العُصاةِ، وبِذَلِكَ تُوُعِّدُوا، فالألِفُ واللامُ عَلى هَذا في قَوْلِهِ: "واتَّقُوا النارَ" إنَّما هي لِلْعَهْدِ.

ثُمَّ أمَرَ تَعالى بِطاعَتِهِ وطاعَةِ رَسُولِهِ. والطاعَةُ هي مُوافَقَةُ الأمْرِ الجارِي عِنْدَ المَأْمُورِ مَعَ مُرادِ الأمْرِ، وقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "مَن أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ اللهَ، ومَن عَصانِي فَقَدْ عَصى اللهَ، ومَن أطاعَ الأمِيرَ فَقَدْ أطاعَنِي، ومَن عَصى الأمِيرَ فَقَدْ عَصانِي".»

وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: "وَأطِيعُوا اللهَ" هي ابْتِداءُ المُعاتَبَةِ في أمْرِ أُحُدٍ، وانْهِزامِ مَن فَرَّ وزَوالِ الرُماةِ عن مَراكِزِهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:130Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Muharrar al-Wajiz by Ibn 'Atiyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.