Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 121–130 of 200

121

وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

And [remember] when you, [O Muhammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uhud] - and Allah is Hearing and Knowing -

أحَدُها: أنَّهُ يَوْمُ أُحُدٍ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، والزُّهْرِيُّ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، والرَّبِيعُ، وابْنُ إسْحاقَ، وذَلِكَ أنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ أُحُدٍ مِن بَيْتِ عائِشَةَ إلى أُحُدٍ، فَجَعَلَ يَصُفُّ أصْحابَهُ لِلْقِتالِ. والثّانِي: أنَّهُ يَوْمُ الأحْزابِ، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، ومُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: يَوْمُ بَدْرٍ، نُقِلَ عَنِ الحَسَنِ أيْضًا. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: والأوَّلُ أصَحُّ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا﴾ وقَدِ اتَّفَقَ العُلَماءُ أنَّ ذَلِكَ كانَ يَوْمَ أُحُدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: سَمِيعٌ لِمُشاوَرَتِكَ إيّاهم في الخُرُوجِ، ومُرادُهم لِلْخُرُوجِ، عَلِيمٌ بِما يُخْفُونَ مِن حُبِّ الشَّهادَةِ.

Aal-i-Imraan 3:121Listen in Qur'an →
122

إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

When two parties among you were about to lose courage, but Allah was their ally; and upon Allah the believers should rely.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: كانَتِ التَّبْوِئَةُ في ذَلِكَ الوَقْتِ. وتَفْشَلا: تَجْبُنا، وتَخُورا. ﴿واللَّهُ ولِيُّهُما﴾، أيْ: ناصِرُهُما. قالَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: نَحْنُ هم بَنُو سَلَمَةَ، وبَنُو حارِثَةَ، وما نُحِبُّ أنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿واللَّهُ ولِيُّهُما﴾ وقالَ الحَسَنُ هُما طائِفَتانِ مِنَ الأنْصارِ هَمَّتا بِذَلِكَ، فَعَصَمَهُما اللَّهُ. وقِيلَ: لَمّا رَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ في أصْحابِهِ يَوْمَ أُحُدٍ، هَمَّتِ الطّائِفَتانِ بِاتِّباعِهِ، فَعَصَمَهُما اللَّهُ.

* فَصْلٌ

فَأمّا التَّوَكُّلُ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو الثِّقَةُ بِاللَّهِ. وقالَ ابْنُ فارِسٍ: هو إظْهارُ العَجْزِ [فِي الأمْرِ ]، والِاعْتِمادُ عَلى غَيْرِكَ، ويُقالُ: فُلانٌ وُكَلَةٌ تُكَلَةٌ، أيْ: عاجِزٌ، يَكِلُ أمْرَهُ إلى غَيْرِهِ. وقالَ غَيْرُهُ: هو "تَفَعَّلَ" مِنَ الوَكالَةِ، يُقالُ: وكَلْتُ أمْرِي إلى فُلانٍ فَتَوَكَّلَ بِهِ، أيْ: ضَمِنَهُ، وقامَ بِهِ، وأنا مُتَوَكِّلٌ عَلَيْهِ. وقالَ بَعْضُهُمْ: هو تَفْوِيضُ الأمْرِ إلى اللَّهِ ثِقَةٌ بِحُسْنِ تَدْبِيرِهِ.

Aal-i-Imraan 3:122Listen in Qur'an →
123

وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍۢ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌۭ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

And already had Allah given you victory at [the battle of] Badr while you were few in number. Then fear Allah; perhaps you will be grateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ في تَسْمِيَةِ بَدْرٍ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها بِئْرٌ لِرَجُلٍ اسْمُهُ بَدْرٌ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.

والثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ لِلْمَكانِ الَّذِي التَقَوْا عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ الواقِدَيُّ عَنْ أشْياخِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ أيْ: لِقِلَّةِ العَدَدِ والعُدَدِ. ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾، أيْ: لِتَكُونُوا مِنَ الشّاكِرِينَ.

Aal-i-Imraan 3:123Listen in Qur'an →
124

إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٍۢ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ

[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكُمْ﴾ قالَ الشَّعْبِيُّ: قالَ كَرَزُ بْنُ جابِرٍ لِمُشْرِكِي مَكَّةَ: إنِّي أمُدُّكم بِقَوْمِي، فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. وفي أيِّ يَوْمٍ كانَ ذَلِكَ؟ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، . والثّانِي: يَوْمَ أُحُدٍ، وعَدَهم فِيهِ بِالمَدَدِ إنْ صَبَرُوا، فَلَمّا لَمْ يَصْبِرُوا، لَمْ يُمَدُّوا، رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ، ومُقاتِلٍ، والأوَّلُ أصَحُّ. والكافِيَةُ: مِقْدارُ سَدِّ الخَلَّةِ. والِاكْتِفاءُ: الِاقْتِصارُ عَلى ذَلِكَ. والإمْدادُ: إعْطاءُ الشَّيْءِ بَعْدَ الشَّيْءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُنْزَلِينَ﴾ قَرَأ الأكْثَرُونَ بِتَخْفِيفِ الزّايِ، وشَدَّدَها ابْنُ عامِرٍ.

Aal-i-Imraan 3:124Listen in Qur'an →
125

بَلَىٰٓ ۚ إِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَٰفٍۢ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ

Yes, if you remain patient and conscious of Allah and the enemy come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ﴾ هَذا فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: مِن وجْهِهِمْ وسَفَرِهِمْ هَذا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ، والزَّجّاجُ.

والثّانِي: مِن غَضَبِهِمْ هَذا، قالَهُ عِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ في آَخَرِينَ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَن قالَ: مِن وجْهِهِمْ، أرادَ ابْتِداءَ مُخْرِجِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، ومَن قالَ: مِن غَضَبِهِمْ، أرادَ ابْتِداءَ غَضَبِهِمْ لِقَتْلاهم يَوْمَ بَدْرٍ. وأصْلُ الفَوْرِ: ابْتِداءُ الأمْرِ يُؤْخَذُ فِيهِ، يُقالُ: فارَتِ القِدْرُ: إذا ابْتَدَأ ما فِيها بِالغَلَيانِ، ثُمَّ اتَّصَلَ. وقالَ ابْنُ فارِسٍ: الفَوْرُ: الغَلَيانُ، يُقالُ: فارَتِ القِدْرُ تَفُورُ، وفارَ غَضَبُهُ: إذا جاشَ، ويَقُولُونَ: فَعَلَهُ مِن فَوْرِهِ، أيْ: قَبْلَ أنْ يَسْكُنَ.

وَفِي يَوْمِ فَوْرِهِمْ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ يَوْمُ بَدْرٍ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: يَوْمُ أُحُدٍ، قالَ مُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، كانُوا غَضِبُوا يَوْمَ أُحُدٍ لِيَوْمِ بَدْرٍ مِمّا لَقُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: (مَسَوِّمِينَ) قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ بِكَسْرِ الواوِ، والباقُونَ بِفَتْحِها، فَمَن فَتَحَ الواوَ، أرادَ أنَّ اللَّهَ سَوَّمَها، ومَن كَسَرَها، أرادَ أنَّ المَلائِكَةَ سَوَّمَتْ أنْفُسَها. وقالَ الأخْفَشُ: سَوَّمَتْ خَيْلَها، وفي الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: "سَوِّمُوا فَإنَّ المَلائِكَةَ قَدْ سَوَّمَتْ"» ونَسَبَ الفِعْلَ إلَيْها، فَهَذا دَلِيلُ الكَسْرِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومَعْنى مُسَوِّمِينَ: مُعْلِّمِينَ بِعَلامَةِ الحَرْبِ، وهو مِنَ السِّيماءِ [مَأْخُوذٌ ]، والسَّوْمَةُ: العَلامَةُ الَّتِي يُعَلِّمُ بِها الفارِسُ نَفْسَهُ. قالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وكانَ سِيماءُ خَيْلِ المَلائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ، الصُّوفُ الأبْيَضُ في أذْنابِها ونَواصِيها. وقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: العِهْنُ الأحْمَرُ. وقالَ مُجاهِدٌ: كانَتْ أذْنابُ خُيُولِهِمْ مَجْزُوزَةً، وفِيها العِهْنُ. وقالَ هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ: كانَتِ المَلائِكَةُ عَلى خَيْلٍ بَلْقٍ، وعَلَيْهِمْ عَمائِمُ صُفْرٌ. ورَوى ابْنُ عَبّاسٍ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي غِفارٍ قالَ: حَضَرْتُ أنا وابْنُ عَمٍّ لِي بَدْرًا، ونَحْنُ عَلى شِرْكِنا، فَأقْبَلَتْ سَحابَةٌ، فَلَمّا دَنَتْ مِنَ الخَيْلِ سَمِعْنا فِيها حَمْحَمَةَ الخَيْلِ، وسَمِعْنا فارِسًا يَقُولُ: اقْدُمْ حَيْزُومُ، فَأمّا صاحِبِي فَماتَ مَكانَهُ، وأمّا أنا فَكِدْتُ أهْلَكُ، ثُمَّ انْتَعَشْتُ. وقالَ أبُو داوُدَ المازِنِيُّ: إنِّي لَأتْبَعُ يَوْمَ بَدْرٍ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ لِأضْرِبَهُ، فَوَقَعَ رَأْسُهُ قَبْلَ أنْ يَصِلَ إلَيْهِ سَيْفِي، فَعَرَفْتُ أنَّ غَيْرِي قَدْ قَتَلَهُ.

وَفِي عَدَدِ المَلائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: خَمْسَةُ آَلافٍ، قالَهُ الحَسَنُ. ورَوى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ «عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَ: بَيْنا أنا أمْتَحُ مِن قَلِيبِ بَدْرٍ، جاءَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ لَمْ أرَ أشَدَّ مِنها، ثُمَّ جاءَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ لَمْ أرَ أشَدَّ مِنها إلّا الَّتِي كانَتْ قَبْلَها، ثُمَّ جاءَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ لَمْ أرَ أشَدَّ مِنها، فَكانَتِ الرِّيحُ الأوْلى جِبْرِيلَ نَزَلَ في ألْفَيْنِ مِنَ المَلائِكَةِ، وكانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكانَتِ الرِّيحُ الثّانِيَةُ مِيكائِيلَ نَزَلَ في ألْفَيْنِ مِنَ المَلائِكَةِ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ، وكانَتِ الرِّيحُ الثّالِثَةُ إسْرافِيلَ نَزَلَ في ألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ عَنْ يَسارِ رَسُولِ اللَّهِ، وكُنْتُ عَنْ يَسارِهِ، وهَزَمَ اللَّهُ أعْداءَهُ.»

والثّانِي: أرْبَعَةُ …

Aal-i-Imraan 3:125Listen in Qur'an →
126

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦ ۗ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ

And Allah made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allah, the Exalted in Might, the Wise -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما جَعَلَهُ اللَّهُ﴾ يَعْنِي المَدَدَ ﴿إلا بُشْرى﴾، أيْ: إلّا بِشارَةٌ تُطَيِّبُ أنْفُسَكم، ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكم بِهِ﴾، فَتَسْكُنَ في الحَرْبِ، ولا تَجْزَعَ، والأكْثَرُونَ عَلى أنَّ هَذا المَدَدَ يَوْمَ بَدْرٍ. وقالَ مُجاهِدٌ: يَوْمَ أُحُدٍ، ورَوِيَ عَنْهُ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّهَ أمَدَّهم في اليَوْمَيْنِ بِالمَلائِكَةِ جَمِيعًا، غَيْرَ أنَّ المَلائِكَةَ لَمْ تُقاتِلْ إلّا يَوْمَ بَدْرٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما النَّصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ أيْ: لَيْسَ بِكَثْرَةِ العَدَدِ والعُدَدِ.

Aal-i-Imraan 3:126Listen in Qur'an →
127

لِيَقْطَعَ طَرَفًۭا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا۟ خَآئِبِينَ

That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ مَعْناهُ: نَصَرَكم بِبَدْرٍ لِيَقْطَعَ طَرَفًا. قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: لِيَقْتُلَ قِطْعَةً مِنهم. وفي أيِّ يَوْمٍ كانَ ذَلِكَ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: في يَوْمِ بَدْرٍ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والجُمْهُورُ.

والثّانِي: يَوْمَ أُحُدٍ، قُتِلَ مِنهم ثَمانِيَةٌ وعِشْرُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: يَهْزِمُهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والزَّجّاجُ.

والثّانِي: يُخْزِيهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: يَصْرَعُهم، قالَهُ أبُو عُبَيْدٍ، واليَزِيدِيُّ. وقالَ الخَلِيلُ: هو الصَّرْعُ عَلى الوَجْهِ.

والرّابِعُ: يُهْلِكُهم، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. والخامِسُ: يَلْعَنُهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والسّادِسُ: يَظْفَرُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ المَبَرِّدُ. والسّابِعُ: يَغِيظُهم، قالَهُ النَّضِرُ بْنُ شُمَيْلٍ، واخْتارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أهْلُ النَّظَرِ يَرَوْنَ أنَّ التّاءَ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ دالٍ، كَأنَّ الأصْلَ فِيهِ: يُكَبِّدُهم، أيْ: يُصِيبُهم في أكْبادِهِمْ بِالحُزْنِ والغَيْظِ، وشَدَّةِ العَداوَةِ، ومِنهُ يُقالُ: فُلانٌ قَدْ أحْرَقَ الحُزْنُ كَبِدَهُ، وأحْرَقَتِ العَداوَةُ كَبِدَهُ، والعَرَبُ تَقُولُ: العَدُوُّ: أسْوَدُ الكَبِدِ. قالَ الأعْشى:

؎ فَمًا أُجْشِمْتُ مِن إتْيانِ قَوْمٍ هُمُ الأعْداءُ والأكْبادُ سُودُ

كَأنَّ الأكْبادَ لَمّا احْتَرَقَتْ بِشِدَّةِ العَداوَةِ، اسْوَدَّتْ، ومِنهُ يُقالُ لِلْعَدُوِّ: كاشِحٌ، لِأنَّهُ يُخْبِئُ يَخْبَأُ العَداوَةَ في كَشْحِهِ. والكَشْحُ: الخاصِرَةُ، وإنَّما يُرِيدُونَ الكَبِدَ، لِأنَّ الكَبِدَ هُناكَ. قالَ الشّاعِرُ:

؎ وأضْمَرَ أضْغانًا عَلى كُشُوحِها

والتّاءُ والدّالُ مُتَقارِبَتا المَخْرَجِ، والعَرَبُ تُدْغِمُ إحْداهُما في الأُخْرى، وتُبْدِلُ إحْداهُما مِنَ الأُخْرى، كَقَوْلِهِمْ: هَرَتَ الثَّوْبَ وهَرَدَهُ: إذا خَرَقَهُ، وكَذَلِكَ: كُبِتَ العَدُوُّ، وكَبَّدَهُ، ومِثْلُهُ كَثِيرٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: الخائِبُ: الَّذِي لَمْ يَنَلْ ما أمَّلَ. وقالَ غَيْرُهُ: الفَرْقُ بَيْنَ الخَيْبَةِ واليَأْسِ، أنَّ الخَيْبَةَ لا تَكُونُ إلّا بَعْدَ الأمَلِ، واليَأْسَ قَدْ يَكُونُ مِن غَيْرِ أمَلٍ.

Aal-i-Imraan 3:127Listen in Qur'an →
128

لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَٰلِمُونَ

Not for you, [O Muhammad, but for Allah], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُسِرَتْ رُباعِيَّتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وشُجَّ في جَبْهَتِهِ حَتّى سالَ الدَّمُ عَلى وجْهِهِ، فَقالَ: "كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذا بِنَبِيِّهِمْ، وهو يَدْعُوهم إلى رَبِّهِمْ، عَزَّ وجَلَّ؟!" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ في "أفْرادِهِ" مِن حَدِيثِ أنَسٍ. وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، والرَّبِيعُ.

والثّانِي: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ، لَعَنَ قَوْمًا مِنَ المُنافِقِينَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ ابْنُ عُمَرَ.

والثّالِثُ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ هَمَّ بِسَبِّ الَّذِينَ انْهَزَمُوا يَوْمَ أُحُدٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، فَكَفَّ عَنْ ذَلِكَ،» نُقِلَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: «أنَّ سَبْعِينَ مِن أهْلِ الصُّفَّةِ، خَرَجُوا إلى قَبِيلَتَيْنِ مَن بَنِي سَلِيمٍ، عَصِيَّةَ وذَكْوانَ، فَقُتِلُوا جَمِيعًا، فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ أرْبَعِينَ يَوْمًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ.

. والخامِسُ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا رَأى حَمْزَةَ مُمَثَّلًا بِهِ، قالَ: "لِأُمَثِّلَنَّ بِكَذا وكَذا مِنهُمْ" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ الواقِدِيُّ. وفي مَعْنى الآَيَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: لَيْسَ لَكَ مِنِ اسْتِصْلاحِهِمْ أوْ عَذابِهِمْ شَيْءٌ.

والثّانِي: لَيْسَ لَكَ مِنَ النَّصْرِ والهَزِيمَةِ شَيْءٌ. وقِيلَ: إنَّ "لَكَ" بِمَعْنى "إلَيْكَ" .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ الفَرّاءُ: في نَصْبِهِ وجْهانِ، إنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَ نَصْبَهُ عَلى مَذْهَبِ "حَتّى" كَما تَقُولُ: لا أزالُ مَعَكَ حَتّى تُعْطِيَنِي، ولَمّا نَفى الأمْرَ عَنْ نَبِيِّهِ، أثْبَتَ أنَّ جَمِيعَ الأُمُورِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾

Aal-i-Imraan 3:128Listen in Qur'an →
129

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allah is Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا﴾ قالَ أهْلُ التَّفْسِيرِ: هَذِهِ الآَيَةُ نَزَلَتْ فِي رِبا الجاهِلِيَّةِ. قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كانَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ عَلى الرَّجُلِ المالُ، فَإذا حَلَّ الأجَلُ، فَيَقُولُ: أخِّرْ عَنِّي، وأزِيدُكَ عَلى مالِكَ، فَتِلْكَ الأضْعافُ المُضاعَفَةُ.

Aal-i-Imraan 3:129Listen in Qur'an →
130

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَٰفًۭا مُّضَٰعَفَةًۭ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allah that you may be successful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا﴾ قالَ أهْلُ التَّفْسِيرِ: هَذِهِ الآَيَةُ نَزَلَتْ فِي رِبا الجاهِلِيَّةِ. قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كانَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ عَلى الرَّجُلِ المالُ، فَإذا حَلَّ الأجَلُ، فَيَقُولُ: أخِّرْ عَنِّي، وأزِيدُكَ عَلى مالِكَ، فَتِلْكَ الأضْعافُ المُضاعَفَةُ.

Aal-i-Imraan 3:130Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.