وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
And [remember] when you, [O Muhammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uhud] - and Allah is Hearing and Knowing -
﴿وَإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ﴾ واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ إذْ خَرَجْتَ غُدْوَةً مِن أهْلِكَ بِالمَدِينَةِ، والمُرادُ: غَدْوُهُ مِن حُجْرَةِ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها إلى أُحُدٍ ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾ تُنْزِلُهُمْ، وهو حالٌ ﴿مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ مَواطِنَ ومَواقِفَ مِنَ المَيْمَنَةِ، والمَيْسَرَةِ، والقَلْبِ، والجَناحَيْنِ، والساقَةِ. و"لِلْقِتالِ": يَتَعَلَّقُ بِـ "تُبَوِّئُ" ﴿واللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سَمِيعٌ لِأقْوالِكم "عَلِيمٌ" بِنِيّاتِكم وضَمائِرِكُمْ، رُوِيَ «أنَّ المُشْرِكِينَ نَزَلُوا بِأُحُدٍ يَوْمَ الأرْبِعاءِ، فاسْتَشارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أصْحابَهُ، ودَعا عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ فاسْتَشارَهُ، فَقالَ: أقِمْ بِالمَدِينَةِ، فَما خَرَجْنا عَلى عَدُوٍّ قَطُّ إلّا أصابَ مِنّا، وما دَخَلُوا عَلَيْنا إلّا أصَبْنا مِنهم. فَقالَ ﷺ: "إنِّي رَأيْتُ في مَنامِي بَقَرًا مُذَبَّحَةً حَوْلِي، فَأوَّلْتُها خَيْرًا، ورَأيْتُ في ذُبابِ سَيْفِي ثُلْمَةً فَأوَّلْتُها هَزِيمَةً، ورَأيْتُ كَأنِّي أدْخَلْتُ يَدِي في دِرْعٍ حَصِينَةٍ فَأوَّلْتُها المَدِينَةَ". فَلَمْ يَزَلْ بِهِ قَوْمٌ يَنْشَطُونَ في الشَهادَةِ حَتّى لَبِسَ لَأْمَتَهُ، ثُمَّ نَدِمُوا، فَقالُوا: الأمْرُ إلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ، فَقالَ ﷺ: "لا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أنْ يَلْبَسَ لَأْمَتَهُ فَيَضَعُها حَتّى يُقاتِلَ". فَخَرَجَ بَعْدَ صَلاةِ الجُمْعَةِ، وأصْبَحَ بِالشِعْبِ مِن أُحُدٍ يَوْمَ السَبْتِ لِلنِّصْفِ مِن شَوّالٍ. »