Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 121–130 of 200

121

وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

And [remember] when you, [O Muhammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uhud] - and Allah is Hearing and Knowing -

﴿وَإذْ غَدَوْتَ﴾ أيْ واذْكُرْ إذْ غَدَوْتَ. ﴿مِن أهْلِكَ﴾ أيْ مِن حُجْرَةِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها. ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾ تُنْزِلُهم. أوْ تُسَوِّي وتُهَيِّئُ لَهم ويُؤَيِّدُهُ القِراءَةُ بِاللّامِ. ﴿مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ مَواقِفَ وأماكِنَ لَهُ، وقَدْ يُسْتَعْمَلُ المَقْعَدُ والمَقامُ بِمَعْنى المَكانِ عَلى الِاتِّساعِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لِأقْوالِكم. ﴿عَلِيمٌ﴾ بِنِيّاتِكم.

رُوِيَ « (أنَّ المُشْرِكِينَ نَزَلُوا بِأُحُدٍ يَوْمَ الأرْبِعاءِ ثانِيَ عَشَرَ شَوّالٍ سَنَةَ ثَلاثٍ مِنَ الهِجْرَةِ. فاسْتَشارَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أصْحابَهُ، وقَدْ دَعا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ ولَمْ يَدْعُهُ قَبْلُ فَقالَ هو وأكْثَرُ الأنْصارِ: أقِمْ يا رَسُولَ اللَّهِ بِالمَدِينَةِ ولا تَخْرُجُ إلَيْهِمْ، فَواللَّهِ ما خَرَجْنا مِنها إلى عَدُوٍّ إلّا أصابَ مِنّا، ولا دَخَلَها عَلَيْنا إلّا أصَبْنا مِنهُ فَكَيْفَ وأنْتَ فِينا؟ فَدَعْهم فَإنْ أقامُوا أقامُوا بِشَرِّ مَحْبَسٍ، وإنْ دَخَلُوا قاتَلَهُمُ الرِّجالُ ورَماهُمُ النِّساءُ والصِّبْيانُ بِالحِجارَةِ، وإنْ رَجَعُوا رَجَعُوا خائِبِينَ. وأشارَ بَعْضُهم إلى الخُرُوجِ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «رَأيْتُ في مَنامِي بَقَرَةً مَذْبُوحَةً حَوْلِي فَأوَّلْتُها خَيْرًا، ورَأيْتُ في ذُبابِ سَيْفِي ثَلْمًا فَأوَّلْتُهُ هَزِيمَةً، ورَأيْتُ كَأنِّي أدْخَلْتُ يَدِي في دِرْعٍ حَصِينَةٍ فَأوَّلْتُها المَدِينَةَ، فَإنْ رَأيْتُمْ أنْ تُقِيمُوا بِالمَدِينَةِ وتَدَعُوهُمْ، فَقالَ رِجالٌ فاتَتْهم بَدْرٌ وأكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِالشَّهادَةِ يَوْمَ أُحُدٍ اخْرُجْ بِنا إلى أعْدائِنا. وبالَغُوا حَتّى دَخَلَ ولَبِسَ لَأْمَتَهُ، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ نَدِمُوا عَلى مُبالَغَتِهِمْ وقالُوا: اصْنَعْ يا رَسُولَ اللَّهِ ما رَأيْتَ فَقالَ: «لا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أنْ يَلْبَسَ لَأْمَتَهُ فَيَضَعَها حَتّى يُقاتِلَ» . فَخَرَجَ بَعْدَ صَلاةِ الجُمُعَةِ وأصْبَحَ بِشِعْبِ أُحُدٍ يَوْمَ السَّبْتِ، ونَزَلَ في عُدْوَةِ الوادِي وجَعَلَ ظَهْرَهُ وعَسْكَرَهُ إلى أُحُدٍ وسَوّى صَفَّهُمْ، وأمَّرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ عَلى الرُّماةِ وقالَ: انْضَحُوا عَنّا بِالنَّبْلِ لا يَأْتُونا مِن ورائِنا.»

Aal-i-Imraan 3:121Listen in Qur'an →
122

إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

When two parties among you were about to lose courage, but Allah was their ally; and upon Allah the believers should rely.

﴿إذْ هَمَّتْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: سَمِيعٌ عَلِيمٌ أوْ بَدَلٌ مِن إذْ غَدَوْتَ. ﴿طائِفَتانِ مِنكُمْ﴾ بَنُو سَلَمَةَ مِنَ الخَزْرَجِ، وبَنُو حارِثَةَ مِنَ الأوْسِ وكانا جَناحَيِ العَسْكَرِ. ﴿أنْ تَفْشَلا﴾ أنْ تَجْبُنا وتَضْعُفا.

رُوِيَ « (أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ خَرَجَ في زُهاءِ ألْفِ رَجُلٍ ووَعَدَ لَهُمُ النَّصْرَ إنْ صَبَرُوا، فَلَمّا بَلَغُوا الشَّوْطَ انْخَذَلَ ابْنُ أُبَيٍّ في ثَلاثِمِائَةِ رَجُلٍ وقالَ: عَلامَ نَقْتُلُ أنْفُسَنا وأوْلادَنا، فَتَبِعَهم عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ الأنْصارِيُّ وقالَ: أنْشُدُكُمُ اللَّهَ والإسْلامَ في نَبِيِّكم وأنْفُسِكم. فَقالَ: ابْنُ أُبَيٍّ لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ، فَهُمُ الحَيّانِ بِاتِّباعِهِ فَعَصَمَهُمُ اللَّهُ فَمَضَوْا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» .

والظّاهِرُ أنَّها ما كانَتْ عَزِيمَةٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ ولِيُّهُما﴾ أيْ عاصِمُهُما مِنِ اتِّباعِ تِلْكَ الخَطِرَةِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ واللَّهُ ناصِرُهُما فَما لَهُما يَفْشَلانِ ولا يَتَوَكَّلانِ عَلى اللَّهِ. ﴿وَعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ أيْ فَلْيَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ ولا يَتَوَكَّلُوا عَلى غَيْرِهِ لِيَنْصُرَهم كَما نَصَرَهم بِبَدْرٍ.

Aal-i-Imraan 3:122Listen in Qur'an →
123

وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍۢ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌۭ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

And already had Allah given you victory at [the battle of] Badr while you were few in number. Then fear Allah; perhaps you will be grateful.

﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ تَذْكِيرٌ بِبَعْضِ ما أفادَهُمُ التَّوَكُّلُ. وبَدْرٌ ماءٌ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ كانَ لِرَجُلٍ يُسَمّى بَدْرًا فَسُمِّيَ بِهِ. وأنْتُمْ أذِلَّةٌ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ، وإنَّما قالَ أذِلَّةٌ ولَمْ يَقُلْ ذَلائِلَ تَنْبِيهًا عَلى قِلَّتِهِمْ مَعَ ذِلَّتِهِمْ لِضَعْفِ الحالِ وقِلَّةِ المَراكِبِ والسِّلاحِ. ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في الثِّيابِ. ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ بِتَقْواكم ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْكم مِن نَصْرِهِ، أوْ لَعَلَّكم بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكم فَتَشْكُرُونَ، فَوَضَعَ الشُّكْرَ مَوْضِعَ الإنْعامِ لِأنَّهُ سَبَبُهُ.

﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ظَرْفٌ لِنَصْرِكم. وقِيلَ بَدَلٌ ثانٍ مِن إذْ غَدَوْتَ عَلى أنَّ قَوْلَهُ لَهم يَوْمَ أُحُدٍ وكانَ مَعَ

اشْتِراطِ الصَّبْرِ والتَّقْوى عَنِ المُخالَفَةِ، فَلَمّا لَمْ يَصْبِرُوا عَنِ الغَنائِمِ وخالَفُوا أمْرَ الرَّسُولِ ﷺ لَمْ تَنْزِلِ المَلائِكَةُ.

﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ إنْكارٌ أنْ لا يَكْفِيَهُمْ، ذَلِكَ وإنَّما جِيءَ بِلَنْ إشْعارًا بِأنَّهم كانُوا كالآيِسِينَ مِنَ النَّصْرِ لِضَعْفِهِمْ وقِلَّتِهِمْ وقُوَّةِ العَدُوِّ وكَثْرَتِهِمْ. قِيلَ أمَدَّهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ أوَّلًا بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ ثُمَّ صارُوا ثَلاثَةَ آلافٍ ثُمَّ صارُوا خَمْسَةَ آلافٍ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ مُنَزَّلِينَ بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ أوْ لِلتَّدْرِيجِ.

Aal-i-Imraan 3:123Listen in Qur'an →
124

إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٍۢ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ

[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?

﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ تَذْكِيرٌ بِبَعْضِ ما أفادَهُمُ التَّوَكُّلُ. وبَدْرٌ ماءٌ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ كانَ لِرَجُلٍ يُسَمّى بَدْرًا فَسُمِّيَ بِهِ. وأنْتُمْ أذِلَّةٌ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ، وإنَّما قالَ أذِلَّةٌ ولَمْ يَقُلْ ذَلائِلَ تَنْبِيهًا عَلى قِلَّتِهِمْ مَعَ ذِلَّتِهِمْ لِضَعْفِ الحالِ وقِلَّةِ المَراكِبِ والسِّلاحِ. ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في الثِّيابِ. ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ بِتَقْواكم ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْكم مِن نَصْرِهِ، أوْ لَعَلَّكم بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكم فَتَشْكُرُونَ، فَوَضَعَ الشُّكْرَ مَوْضِعَ الإنْعامِ لِأنَّهُ سَبَبُهُ.

﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ظَرْفٌ لِنَصْرِكم. وقِيلَ بَدَلٌ ثانٍ مِن إذْ غَدَوْتَ عَلى أنَّ قَوْلَهُ لَهم يَوْمَ أُحُدٍ وكانَ مَعَ

اشْتِراطِ الصَّبْرِ والتَّقْوى عَنِ المُخالَفَةِ، فَلَمّا لَمْ يَصْبِرُوا عَنِ الغَنائِمِ وخالَفُوا أمْرَ الرَّسُولِ ﷺ لَمْ تَنْزِلِ المَلائِكَةُ.

﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ إنْكارٌ أنْ لا يَكْفِيَهُمْ، ذَلِكَ وإنَّما جِيءَ بِلَنْ إشْعارًا بِأنَّهم كانُوا كالآيِسِينَ مِنَ النَّصْرِ لِضَعْفِهِمْ وقِلَّتِهِمْ وقُوَّةِ العَدُوِّ وكَثْرَتِهِمْ. قِيلَ أمَدَّهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ أوَّلًا بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ ثُمَّ صارُوا ثَلاثَةَ آلافٍ ثُمَّ صارُوا خَمْسَةَ آلافٍ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ مُنَزَّلِينَ بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ أوْ لِلتَّدْرِيجِ.

Aal-i-Imraan 3:124Listen in Qur'an →
125

بَلَىٰٓ ۚ إِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَٰفٍۢ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ

Yes, if you remain patient and conscious of Allah and the enemy come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]

﴿بَلى﴾ إيجابٌ لِما بَعْدَ لَنْ، أيْ بَلى يَكْفِيكم. ثُمَّ وعَدَ لَهُمُ الزِّيادَةَ عَلى الصَّبْرِ والتَّقْوى حَثًّا عَلَيْهِما وتَقْوِيَةً لِقُلُوبِهِمْ فَقالَ: ﴿إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويَأْتُوكُمْ﴾ أيِ المُشْرِكُونَ. ﴿مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾ مِن ساعَتِهِمْ هَذِهِ، وهو في الأصْلِ مَصْدَرٌ مِن فارَتِ القِدْرُ إذْ غَلَتْ، فاسْتُعِيرَ لِلسُّرْعَةِ ثُمَّ أُطْلِقَ لِلْحالِ الَّتِي لا رَيْثَ فِيها ولا تَراخِيَ، والمَعْنى إنَّ يَأْتُوكم في الحالِ. يُمْدِدْكم رَبُّكم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ في حالِ إتْيانِهِمْ بِلا تَراخٍ ولا تَأْخِيرٍ. ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ مُعَلَّمِينَ مِنَ التَّسْوِيمِ الَّذِي هو إظْهارُ سِيما الشَّيْءِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأصْحابِهِ.

«تَسُومُوا فَإنَّ المَلائِكَةَ قَدْ تَسَوَّمَتْ».» أوْ مُرْسَلِينَ مِنَ التَّسْوِيمِ بِمَعْنى الأُسامَةَ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ ويَعْقُوبُ بِكَسْرِ الواوِ.

Aal-i-Imraan 3:125Listen in Qur'an →
126

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦ ۗ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ

And Allah made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allah, the Exalted in Might, the Wise -

﴿وَما جَعَلَهُ اللَّهُ﴾ وما جَعَلَ إمْدادَكم بِالمَلائِكَةِ. ﴿إلا بُشْرى لَكُمْ﴾ إلّا بِشارَةً لَكم بِالنَّصْرِ. ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكم بِهِ﴾ ولِتَسْكُنَ إلَيْهِ مِنَ الخَوْفِ. ﴿وَما النَّصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ لا مِنَ العُدَّةِ والعَدَدِ، وهو تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لا حاجَةَ في نَصْرِهِمْ إلى مَدَدٍ وإنَّما أمَدَّهم ووَعَدَ لَهم بِهِ بِشارَةً لَهم ورَبْطًا عَلى قُلُوبِهِمْ، مِن حَيْثُ إنَّ نَظَرَ العامَّةِ إلى الأسْبابِ أكْثَرُ، وحَثًّا عَلى أنْ لا يُبالُوا بِمَن تَأخَّرَ عَنْهم.﴿العَزِيزِ﴾ الَّذِي لا يُغالَبُ في أقْضِيَتِهِ. ﴿الحَكِيمِ﴾ الَّذِي يَنْصُرُ ويَخْذُلُ بِوَسَطٍ وبِغَيْرِ وسَطٍ عَلى مُقْتَضى الحِكْمَةِ والمَصْلَحَةِ.

﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِنَصْرِكُمْ، أوْ وما النَّصْرُ إنْ كانَ اللّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ، والمَعْنى لِيَنْقُصَ مِنهم بِقَتْلِ بَعْضٍ وأسْرِ آخَرِينَ، وهو ما كانَ يَوْمَ بَدْرٍ مِن قَتْلِ سَبْعِينَ وأسْرِ سَبْعِينَ مِن صَنادِيدِهِمْ. ﴿أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ أوْ يُخْزِيَهُمْ، والكَبْتُ شِدَّةُ الغَيْظِ، أوْ وهَنٌ يَقَعُ في القَلْبِ، وأوْ لِلتَّنْوِيعِ دُونَ التَّرْدِيدِ ﴿فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ﴾ فَيَنْهَزِمُوا مُنْقَطِعِي الآمالِ.

Aal-i-Imraan 3:126Listen in Qur'an →
127

لِيَقْطَعَ طَرَفًۭا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا۟ خَآئِبِينَ

That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.

﴿وَما جَعَلَهُ اللَّهُ﴾ وما جَعَلَ إمْدادَكم بِالمَلائِكَةِ. ﴿إلا بُشْرى لَكُمْ﴾ إلّا بِشارَةً لَكم بِالنَّصْرِ. ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكم بِهِ﴾ ولِتَسْكُنَ إلَيْهِ مِنَ الخَوْفِ. ﴿وَما النَّصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ لا مِنَ العُدَّةِ والعَدَدِ، وهو تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لا حاجَةَ في نَصْرِهِمْ إلى مَدَدٍ وإنَّما أمَدَّهم ووَعَدَ لَهم بِهِ بِشارَةً لَهم ورَبْطًا عَلى قُلُوبِهِمْ، مِن حَيْثُ إنَّ نَظَرَ العامَّةِ إلى الأسْبابِ أكْثَرُ، وحَثًّا عَلى أنْ لا يُبالُوا بِمَن تَأخَّرَ عَنْهم.﴿العَزِيزِ﴾ الَّذِي لا يُغالَبُ في أقْضِيَتِهِ. ﴿الحَكِيمِ﴾ الَّذِي يَنْصُرُ ويَخْذُلُ بِوَسَطٍ وبِغَيْرِ وسَطٍ عَلى مُقْتَضى الحِكْمَةِ والمَصْلَحَةِ.

﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِنَصْرِكُمْ، أوْ وما النَّصْرُ إنْ كانَ اللّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ، والمَعْنى لِيَنْقُصَ مِنهم بِقَتْلِ بَعْضٍ وأسْرِ آخَرِينَ، وهو ما كانَ يَوْمَ بَدْرٍ مِن قَتْلِ سَبْعِينَ وأسْرِ سَبْعِينَ مِن صَنادِيدِهِمْ. ﴿أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ أوْ يُخْزِيَهُمْ، والكَبْتُ شِدَّةُ الغَيْظِ، أوْ وهَنٌ يَقَعُ في القَلْبِ، وأوْ لِلتَّنْوِيعِ دُونَ التَّرْدِيدِ ﴿فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ﴾ فَيَنْهَزِمُوا مُنْقَطِعِي الآمالِ.

Aal-i-Imraan 3:127Listen in Qur'an →
128

لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَٰلِمُونَ

Not for you, [O Muhammad, but for Allah], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.

﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ اعْتِراضٌ. ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ أوْ يَكْبِتَهُمْ، والمَعْنى أنَّ اللَّهَ مالِكُ أمْرِهِمْ فَإمّا أنْ يُهْلِكَهم أوْ يَكْبِتَهم أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إنْ أسْلَمُوا أوْ يُعَذِّبَهم إنْ أصَرُّوا ولَيْسَ لَكَ مِن أمْرِهِمْ شَيْءٌ، وإنَّما أنْتَ عَبْدٌ مَأْمُورٌ لِإنْذارِهِمْ وجِهادِهِمْ. ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى الأمْرِ أوْ شَيْءٍ بِإضْمارِ أنْ، أيْ لَيْسَ لَكَ مِن أمْرِهِمْ أوْ مِنَ التَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ أوْ مِن تَعْذِيبِهِمْ شَيْءٌ. أوْ لَيْسَ لَكَ مِن أمْرِهِمْ شَيْءٌ، أوِ التَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ أوْ تَعْذِيبِهِمْ. وأنْ تَكُونَ أوْ بِمَعْنى إلّا أنْ. أيْ لَيْسَ لَكَ مِن أمْرِهِمْ شَيْءٌ إلّا أنْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَتُسَرُّ بِهِ أوْ يُعَذِّبَهم فَتَتَشَفّى مِنهم.

رُوِيَ « (أنَّ عُتْبَةَ بْنَ أبِي وقّاصٍ شَجَّهُ يَوْمَ أُحُدٍ وكَسَرَ رُباعِيَّتَهُ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وجْهِهِ ويَقُولُ كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَّبُوا وجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ فَنَزَلَتْ.» وقِيلَ هَمَّ أنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ فَنَهاهُ

اللَّهُ لِعِلْمِهِ بِأنَّ فِيهِمْ مَن يُؤْمِنُ. ﴿فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾ قَدِ اسْتَحَقُّوا التَّعْذِيبَ بِظُلْمِهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:128Listen in Qur'an →
129

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allah is Forgiving and Merciful.

﴿وَلِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خَلْقًا ومِلْكًا فَلَهُ الأمْرُ كُلُّهُ لا لَكَ. ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ صَرِيحٌ في نَفْيِ وُجُوبِ التَّعْذِيبِ، والتَّقْيِيدُ بِالتَّوْبَةِ وعَدَمِها كالمُنافِي لَهُ. ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لِعِبادِهِ فَلا تُبادِرُ إلى الدُّعاءِ عَلَيْهِمْ.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً﴾ لا تَزِيدُوا زِياداتٍ مُكَرَّرَةً، ولَعَلَّ التَّخْصِيصَ بِحَسَبِ الواقِعِ. إذْ كانَ الرَّجُلُ مِنهم يُرْبِي إلى أجَلٍ ثُمَّ يَزِيدُ فِيهِ زِيادَةً أُخْرى حَتّى يَسْتَغْرِقَ بِالشَّيْءِ الطَّفِيفِ مالَ المَدْيُونِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ «مُضَعَّفَةً» . ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ فِيما نُهِيتُمْ عَنْهُ. ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ راجِينَ الفَلاحَ.

Aal-i-Imraan 3:129Listen in Qur'an →
130

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَٰفًۭا مُّضَٰعَفَةًۭ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allah that you may be successful.

﴿وَلِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خَلْقًا ومِلْكًا فَلَهُ الأمْرُ كُلُّهُ لا لَكَ. ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ صَرِيحٌ في نَفْيِ وُجُوبِ التَّعْذِيبِ، والتَّقْيِيدُ بِالتَّوْبَةِ وعَدَمِها كالمُنافِي لَهُ. ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لِعِبادِهِ فَلا تُبادِرُ إلى الدُّعاءِ عَلَيْهِمْ.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً﴾ لا تَزِيدُوا زِياداتٍ مُكَرَّرَةً، ولَعَلَّ التَّخْصِيصَ بِحَسَبِ الواقِعِ. إذْ كانَ الرَّجُلُ مِنهم يُرْبِي إلى أجَلٍ ثُمَّ يَزِيدُ فِيهِ زِيادَةً أُخْرى حَتّى يَسْتَغْرِقَ بِالشَّيْءِ الطَّفِيفِ مالَ المَدْيُونِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ «مُضَعَّفَةً» . ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ فِيما نُهِيتُمْ عَنْهُ. ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ راجِينَ الفَلاحَ.

Aal-i-Imraan 3:130Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.