Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 111–120 of 200

111

لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّآ أَذًۭى ۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ ٱلْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ

They will not harm you except for [some] annoyance. And if they fight you, they will show you their backs; then they will not be aided.

﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلا أذًى﴾ ضَرَرًا يَسِيرًا كَطَعْنٍ وتَهْدِيدٍ. ﴿وَإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ﴾ يَنْهَزِمُوا ولا يَضُرُّوكم بِقَتْلٍ وأسْرٍ. ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ ثُمَّ لا يَكُونُ أحَدٌ يَنْصُرُهم عَلَيْكم أوْ يَدْفَعُ بَأْسَكم عَنْهُمْ، نُفِيَ إضْرارُهم سِوى ما يَكُونُ بِقَوْلٍ وقَرَّرَ ذَلِكَ بِأنَّهم لَوْ قامُوا إلى القِتالِ كانَتِ الدَّبْرَةُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أخْبَرَ بِأنَّهُ تَكُونُ عاقِبَتُهُمُ العَجْزُ والخِذْلانُ. وقُرِئَ «لا يُنْصَرُوا» عَطْفًا عَلى يُوَلُّوا عَلى أنَّ ثُمَّ لِلتَّراخِي في الرُّتْبَةِ فَيَكُونُ عَدَمُ النَّصْرِ مُقَيَّدًا بِقِتالِهِمْ، وهَذِهِ الآيَةُ مِنَ المُغَيَّباتِ الَّتِي وافَقَها الواقِعُ إذْ كانَ ذَلِكَ حالَ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ وبَنِي قَيْنُقاعَ ويَهُودِ خَيْبَرَ.

Aal-i-Imraan 3:111Listen in Qur'an →
112

ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوٓا۟ إِلَّا بِحَبْلٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبْلٍۢ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ

They have been put under humiliation [by Allah] wherever they are overtaken, except for a covenant from Allah and a rope from the Muslims. And they have drawn upon themselves anger from Allah and have been put under destitution. That is because they disbelieved in the verses of Allah and killed the prophets without right. That is because they disobeyed and [habitually] transgressed.

﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ هَدْرُ النَّفْسِ والمالِ والأهْلِ، أوْ ذُلُّ التَّمَسُّكِ بِالباطِلِ والجِزْيَةِ. ﴿أيْنَ ما ثُقِفُوا﴾ وُجِدُوا ﴿إلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ اسْتِثْناءً مِن أعَمِّ عامَ الأحْوالِ أيْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ في عامَّةِ الأحْوالِ إلّا مُعْتَصِمِينَ، أوْ مُلْتَبِسِينَ بِذِمَّةِ اللَّهِ أوْ كِتابِهِ الَّذِي آتاهم وذِمَّةِ المُسْلِمِينَ، أوْ بِدِينِ الإسْلامِ واتِّباعِ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ. ﴿وَباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ رَجَعُوا بِهِ مُسْتَوْجِبِينَ لَهُ ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ﴾ فَهي مُحِيطَةٌ بِهِمْ إحاطَةَ البَيْتِ المَضْرُوبِ عَلى أهْلِهِ، واليَهُودُ في غالِبِ الأمْرِ فُقَراءُ ومَساكِينُ. ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما ذُكِرَ مِن ضَرْبِ الذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ والبَوْءِ بِالغَضَبِ. ﴿بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بِالآياتِ وقَتْلِهِمُ الأنْبِياءَ. والتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ حَقٍّ مَعَ أنَّهُ كَذَلِكَ في نَفْسِ الأمْرِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَقًّا بِحَسَبِ اعْتِقادِهِمْ أيْضًا. ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الكُفْرُ والقَتْلُ. ﴿بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ بِسَبَبِ عِصْيانِهِمْ واعْتِدائِهِمْ حُدُودَ اللَّهِ، فَإنَّ الإصْرارَ عَلى الصَّغائِرِ يُفْضِي إلى الكَبائِرِ، والِاسْتِمْرارَ عَلَيْها يُؤَدِّي إلى الكُفْرِ. وقِيلَ مَعْناهُ أنَّ ضَرْبَ الذِّلَّةِ في الدُّنْيا واسْتِيجابَ الغَضَبِ في الآخِرَةِ كَما هو مُعَلَّلٌ بِكُفْرِهِمْ وقَتْلِهِمْ فَهو مُسَبَّبٌ عَنْ عِصْيانِهِمْ واعْتِدائِهِمْ مِن حَيْثُ إنَّهم مُخاطَبُونَ بِالفُرُوعِ أيْضًا.

Aal-i-Imraan 3:112Listen in Qur'an →
113

۞ لَيْسُوا۟ سَوَآءًۭ ۗ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ أُمَّةٌۭ قَآئِمَةٌۭ يَتْلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ

They are not [all] the same; among the People of the Scripture is a community standing [in obedience], reciting the verses of Allah during periods of the night and prostrating [in prayer].

﴿لَيْسُوا سَواءً﴾ في المَساوِي والضَّمِيرُ لِأهْلِ الكِتابِ. ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ نَفْيِ الِاسْتِواءِ، والقائِمَةُ المُسْتَقِيمَةُ العادِلَةُ مِن أقَمْتُ العُودَ فَقامَ وهُمُ الَّذِينَ أسْلَمُوا مِنهم. ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وهم يَسْجُدُونَ﴾ يَتْلُونَ القُرْآنَ في تَهَجُّدِهِمْ. عَبَّرَ عَنْهُ بِالتِّلاوَةِ في ساعاتِ اللَّيْلِ مَعَ السُّجُودِ لِيَكُونَ أبْيَنَ وأبْلَغَ في المَدْحِ. وقِيلَ المُرادُ صَلاةُ العِشاءِ لِأنَّ أهْلَ الكِتابِ لا يُصَلُّونَها لِما رُوِيَ « (أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أخَّرَها ثُمَّ خَرَجَ فَإذا النّاسُ يَنْتَظِرُونَ الصَّلاةَ فَقالَ: أمّا أنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ الأدْيانِ أحَدٌ يَذْكُرُ اللَّهَ هَذِهِ السّاعَةَ غَيْرُكم.»

Aal-i-Imraan 3:113Listen in Qur'an →
114

يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَأُو۟لَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

They believe in Allah and the Last Day, and they enjoin what is right and forbid what is wrong and hasten to good deeds. And those are among the righteous.

﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ صِفاتٌ أُخَرُ لِأُمَّةٍ وصَفَهم بِخَصائِصَ ما كانَتْ في اليَهُودِ، فَإنَّهم مُنْحَرِفُونَ عَنِ الحَقِّ غَيْرُ مُتَعَبِّدِينَ في اللَّيْلِ مُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مُلْحِدُونَ في صِفاتِهِ، واصِفُونَ اليَوْمَ الآخِرَ بِخِلافِ صِفَتِهِ، مُداهِنُونَ في الِاحْتِسابِ مُتَباطِئُونَ عَنِ الخَيْراتِ.

﴿وَأُولَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أيِ المَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ مِمَّنْ صَلُحَتْ أحْوالُهم عِنْدَ اللَّهِ واسْتَحَقُّوا رِضاهُ وثَناءَهُ.

" وما تَفْعَلُواْ مِن خَيْرٍ فَلَنْ تُكْفَرُوهُ " فَلَنْ يَضِيعَ ولا يَنْقُصَ ثَوابُهُ ألْبَتَّةَ، سُمِّيَ ذَلِكَ كُفْرانًا كَما سُمِّيَ تَوْفِيَةُ الثَّوابِ شُكْرًا، وتَعْدِيَتُهُ إلى مَفْعُولَيْنِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الحِرْمانِ، وقَرَأ حَفْصٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ بِالياءِ والباقُونَ بِالتّاءِ. ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ بِشارَةٌ لَهم وإشْعارٌ بِأنَّ التَّقْوى مَبْدَأُ الخَيْرِ وحُسْنُ العَمَلِ، وأنَّ الفائِزَ عِنْدَ اللَّهِ هو أهْلُ التَّقْوى.

Aal-i-Imraan 3:114Listen in Qur'an →
115

وَمَا يَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَلَن يُكْفَرُوهُ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ

And whatever good they do - never will it be removed from them. And Allah is Knowing of the righteous.

﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ صِفاتٌ أُخَرُ لِأُمَّةٍ وصَفَهم بِخَصائِصَ ما كانَتْ في اليَهُودِ، فَإنَّهم مُنْحَرِفُونَ عَنِ الحَقِّ غَيْرُ مُتَعَبِّدِينَ في اللَّيْلِ مُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مُلْحِدُونَ في صِفاتِهِ، واصِفُونَ اليَوْمَ الآخِرَ بِخِلافِ صِفَتِهِ، مُداهِنُونَ في الِاحْتِسابِ مُتَباطِئُونَ عَنِ الخَيْراتِ.

﴿وَأُولَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أيِ المَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ مِمَّنْ صَلُحَتْ أحْوالُهم عِنْدَ اللَّهِ واسْتَحَقُّوا رِضاهُ وثَناءَهُ.

" وما تَفْعَلُواْ مِن خَيْرٍ فَلَنْ تُكْفَرُوهُ " فَلَنْ يَضِيعَ ولا يَنْقُصَ ثَوابُهُ ألْبَتَّةَ، سُمِّيَ ذَلِكَ كُفْرانًا كَما سُمِّيَ تَوْفِيَةُ الثَّوابِ شُكْرًا، وتَعْدِيَتُهُ إلى مَفْعُولَيْنِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الحِرْمانِ، وقَرَأ حَفْصٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ بِالياءِ والباقُونَ بِالتّاءِ. ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ بِشارَةٌ لَهم وإشْعارٌ بِأنَّ التَّقْوى مَبْدَأُ الخَيْرِ وحُسْنُ العَمَلِ، وأنَّ الفائِزَ عِنْدَ اللَّهِ هو أهْلُ التَّقْوى.

Aal-i-Imraan 3:115Listen in Qur'an →
116

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًۭٔا ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۚ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allah at all, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ مِنَ العَذابِ، أوْ مِنَ الغِناءِ فَيَكُونُ مَصْدَرًا. ﴿وَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾ مُلازِمُوها. ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾

﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ﴾ ما يُنْفِقُ الكَفَرَةُ قُرْبَةً، أوْ مُفاخَرَةً وسُمْعَةً، أوِ المُنافِقُونَ رِياءً أوْ خَوْفًا. ﴿فِي هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ﴾ بَرْدٌ شَدِيدٌ والشّائِعُ إطْلاقُهُ لِلرِّيحِ البارِدَةِ كالصَّرْصَرِ، فَهو في الأصْلِ مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ أوْ نَعْتٌ وُصِفَ بِهِ البَرْدُ لِلْمُبالَغَةِ كَقَوْلِكَ بَرْدٌ بارِدٌ. ﴿أصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِالكُفْرِ والمَعاصِي ﴿فَأهْلَكَتْهُ﴾، عُقُوبَةً لَهم لِأنَّ الإهْلاكَ عَنْ سُخْطٍ أشَدُّ، والمُرادُ تَشْبِيهُ ما أنْفَقُوا في ضَياعِهِ بِحَرْثِ كَفّارٍ ضَرَبَتْهُ صِرٌّ فاسْتَأْصَلَتْهُ ولَمْ يَبْقَ لَهم فِيهِ مَنفَعَةٌ ما في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وهو مِنَ التَّشْبِيهِ المُرَكَّبِ ولِذَلِكَ لَمْ يُبالِ بِإيلاءِ كَلِمَةِ التَّشْبِيهِ لِلرِّيحِ دُونَ الحَرْثِ، ويَجُوزُ أنْ يُقَدَّرَ كَمِثْلِ مَهْلِكِ رِيحٍ وهو الحَرْثُ. ﴿وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ أيْ ما ظَلَمَ المُنْفِقِينَ بِضَياعِ نَفَقاتِهِمْ، ولَكِنَّهم ظَلَمُوا أنْفُسَهم لِما لَمْ يُنْفِقُوها بِحَيْثُ يُعْتَدُّ بِها، أوْ ما ظَلَمَ أصْحابَ الحَرْثِ بِإهْلاكِهِ ولَكِنَّهم ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِارْتِكابِ ما اسْتَحَقُّوا بِهِ العُقُوبَةَ. وقُرِئَ «وَلَكِنَّ» أيْ ولَكِنَّ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَها، ولا يَجُوزُ أنْ يُقَدَّرَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ لِأنَّهُ لا يُحْذَفُ إلّا في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ كَقَوْلِهِ:

؎ وما كُنْتُ مِمَّنْ يَدْخُلُ العِشْقُ قَلْبَهُ ∗∗∗ ولَكِنَّ مَن يُبْصِرُ جُفُونَكَ يَعْشَقُ

Aal-i-Imraan 3:116Listen in Qur'an →
117

مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِى هَٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍۢ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍۢ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

The example of what they spend in this worldly life is like that of a wind containing frost which strikes the harvest of a people who have wronged themselves and destroys it. And Allah has not wronged them, but they wrong themselves.

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ مِنَ العَذابِ، أوْ مِنَ الغِناءِ فَيَكُونُ مَصْدَرًا. ﴿وَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾ مُلازِمُوها. ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾

﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ﴾ ما يُنْفِقُ الكَفَرَةُ قُرْبَةً، أوْ مُفاخَرَةً وسُمْعَةً، أوِ المُنافِقُونَ رِياءً أوْ خَوْفًا. ﴿فِي هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ﴾ بَرْدٌ شَدِيدٌ والشّائِعُ إطْلاقُهُ لِلرِّيحِ البارِدَةِ كالصَّرْصَرِ، فَهو في الأصْلِ مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ أوْ نَعْتٌ وُصِفَ بِهِ البَرْدُ لِلْمُبالَغَةِ كَقَوْلِكَ بَرْدٌ بارِدٌ. ﴿أصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِالكُفْرِ والمَعاصِي ﴿فَأهْلَكَتْهُ﴾، عُقُوبَةً لَهم لِأنَّ الإهْلاكَ عَنْ سُخْطٍ أشَدُّ، والمُرادُ تَشْبِيهُ ما أنْفَقُوا في ضَياعِهِ بِحَرْثِ كَفّارٍ ضَرَبَتْهُ صِرٌّ فاسْتَأْصَلَتْهُ ولَمْ يَبْقَ لَهم فِيهِ مَنفَعَةٌ ما في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وهو مِنَ التَّشْبِيهِ المُرَكَّبِ ولِذَلِكَ لَمْ يُبالِ بِإيلاءِ كَلِمَةِ التَّشْبِيهِ لِلرِّيحِ دُونَ الحَرْثِ، ويَجُوزُ أنْ يُقَدَّرَ كَمِثْلِ مَهْلِكِ رِيحٍ وهو الحَرْثُ. ﴿وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ أيْ ما ظَلَمَ المُنْفِقِينَ بِضَياعِ نَفَقاتِهِمْ، ولَكِنَّهم ظَلَمُوا أنْفُسَهم لِما لَمْ يُنْفِقُوها بِحَيْثُ يُعْتَدُّ بِها، أوْ ما ظَلَمَ أصْحابَ الحَرْثِ بِإهْلاكِهِ ولَكِنَّهم ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِارْتِكابِ ما اسْتَحَقُّوا بِهِ العُقُوبَةَ. وقُرِئَ «وَلَكِنَّ» أيْ ولَكِنَّ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَها، ولا يَجُوزُ أنْ يُقَدَّرَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ لِأنَّهُ لا يُحْذَفُ إلّا في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ كَقَوْلِهِ:

؎ وما كُنْتُ مِمَّنْ يَدْخُلُ العِشْقُ قَلْبَهُ ∗∗∗ ولَكِنَّ مَن يُبْصِرُ جُفُونَكَ يَعْشَقُ

Aal-i-Imraan 3:117Listen in Qur'an →
118

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ بِطَانَةًۭ مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًۭا وَدُّوا۟ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ ٱلْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَٰهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلْءَايَٰتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

O you who have believed, do not take as intimates those other than yourselves, for they will not spare you [any] ruin. They wish you would have hardship. Hatred has already appeared from their mouths, and what their breasts conceal is greater. We have certainly made clear to you the signs, if you will use reason.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ ولِيجَةً، وهو الَّذِي يُعَرِّفُهُ الرَّجُلُ أسْرارَهُ ثِقَةً بِهِ، شُبِّهَ بِبِطانَةِ الثَّوْبِ كَما شُبِّهَ بِالشِّعارِ.

قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «الأنْصارُ شِعارٌ والنّاسُ دِثارٌ».»

﴿مِن دُونِكُمْ﴾ مِن دُونِ المُسْلِمِينَ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِلا تَتَّخِذُوا، أوْ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةُ بِطانَةٍ أيْ بِطانَةً كائِنَةً مِن دُونِكم. ﴿لا يَأْلُونَكم خَبالا﴾ أيْ لا يُقَصِّرُونَ لَكم في الفَسادِ، والألْوُ التَّقْصِيرُ وأصْلُهُ أنْ يُعَدّى بِالحَرْفِ وعُدِّيَ إلى مَفْعُولَيْنِ كَقَوْلِهِمْ: لا آلُوكَ نُصْحًا عَلى تَضْمِينِ مَعْنى المَنعِ أوِ النَّقْصِ. ﴿وَدُّوا ما عَنِتُّمْ﴾ تَمَنَّوْا عَنَتَكُمْ، وهو شِدَّةُ الضَّرَرِ والمَشَقَّةِ وما مَصْدَرِيَّةٌ. ﴿قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ مِن أفْواهِهِمْ﴾ أيْ في كَلامِهِمْ لِأنَّهم لا يَتَمالَكُونَ أنْفُسَهم لِفَرْطِ بُغْضِهِمْ. ﴿وَما تُخْفِي صُدُورُهم أكْبَرُ﴾ مِمّا بَدا لِأنَّ بُدُوَّهُ لَيْسَ عَنْ رَوِيَّةٍ واخْتِيارٍ. ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ﴾ الدّالَّةَ عَلى وُجُوبِ الإخْلاصِ ومُوالاةِ المُؤْمِنِينَ ومُعاداةِ الكافِرِينَ. ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ما بُيِّنَ لَكُمْ، والجُمَلُ الأرْبَعُ جاءَتْ مُسْتَأْنِفاتٌ عَلى التَّعْلِيلِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الثَّلاثُ الأُوَلُ صِفاتٍ لِبِطانَةٍ.

Aal-i-Imraan 3:118Listen in Qur'an →
119

هَٰٓأَنتُمْ أُو۟لَآءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِٱلْكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا۟ عَضُّوا۟ عَلَيْكُمُ ٱلْأَنَامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا۟ بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

Here you are loving them but they are not loving you, while you believe in the Scripture - all of it. And when they meet you, they say, "We believe." But when they are alone, they bite their fingertips at you in rage. Say, "Die in your rage. Indeed, Allah is Knowing of that within the breasts."

﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ أيْ أنْتُمْ أُولاءِ الخاطِئُونَ في مُوالاةِ الكُفّارِ وتُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ، بَيانٌ لِخَطَئِهِمْ في مُوالاتِهِمْ، وهو خَبَرٌ ثانٍ أوْ خَبَرٌ لِأُولاءِ والجُمْلَةُ خَبَرٌ لِأنْتَمِ كَقَوْلِكَ: أنْتَ زَيْدٌ تُحِبُّهُ، أوْ صِلَتُهُ أوْ حالٌ والعامِلُ فِيها مَعْنى الإشارَةِ، ويَجُوزُ أنْ يُنْصَبَ أُولاءِ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ وتَكُونُ الجُمْلَةُ خَبَرًا. ﴿وَتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ بِجِنْسِ الكِتابِ كُلِّهِ، وهو حالٌ مِن لا يُحِبُّونَكم والمَعْنى: إنَّهم لا يُحِبُّونَكم والحالُ أنَّكم تُؤْمِنُونَ بِكِتابِهِمْ أيْضًا فَما بالُكم تُحِبُّونَهم وهم لا يُؤْمِنُونَ بِكِتابِكُمْ، وفِيهِ تَوْبِيخٌ بِأنَّهم في باطِلِهِمْ أصْلَبُ مِنكم في حَقِّكم. ﴿وَإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا﴾ نِفاقًا وتَغْرِيرًا ﴿وَإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ مِن أجْلِهِ تَأسُّفًا وتَحَسُّرًا حَيْثُ لَمْ يَجِدُوا إلى التَّشَفِّي سَبِيلًا. ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ دُعاءٌ عَلَيْهِمْ بِدَوامِ الغَيْظِ وزِيادَتِهِ بِتَضاعُفِ قُوَّةِ الإسْلامِ وأهْلِهِ حَتّى يَهْلِكُوا بِهِ. ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فَيَعْلَمُ ما في صُدُورِهِمْ مِنَ البَغْضاءِ والحَنَقِ، وهو يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِنَ المَقُولِ أيْ وقُلْ لَهم إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما هو أخْفى مِمّا تُخْفُونَهُ مِن عَضِّ الأنامِلِ غَيْظًا، وأنْ يَكُونَ خارِجًا عَنْهُ بِمَعْنى قُلْ لَهم ذَلِكَ ولا تَتَعَجَّبْ مِنِ اطِّلاعِي إيّاكَ عَلى أسْرارِهِمْ فَإنِّي عَلِيمٌ بِالأخْفى مِن ضَمائِرِهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:119Listen in Qur'an →
120

إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌۭ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌۭ يَفْرَحُوا۟ بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌۭ

If good touches you, it distresses them; but if harm strikes you, they rejoice at it. And if you are patient and fear Allah, their plot will not harm you at all. Indeed, Allah is encompassing of what they do.

﴿إنْ تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ تَسُؤْهم وإنْ تُصِبْكم سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها﴾ بَيانٌ لِتَناهِي عَداوَتِهِمْ إلى حَدٍّ حَسَدُوا ما نالَهم مِن خَيْرٍ ومَنفَعَةٍ، وشَمِتُوا بِما أصابَهم مِن ضُرٍّ وشِدَّةٍ، والمَسُّ مُسْتَعارٌ لِلْإصابَةِ ﴿وَإنْ تَصْبِرُوا﴾ عَلى عَداوَتِهِمْ، أوْ عَلى مَشاقِّ التَّكالِيفِ. ﴿وَتَتَّقُوا﴾ مُوالاتِهِمْ، أوْ ما حَرَّمَ اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ عَلَيْكم. ﴿لا يَضُرُّكم كَيْدُهم شَيْئًا﴾ بِفَضْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وحِفْظِهِ المَوْعُودِ لِلصّابِرِينَ والمُتَّقِينَ ولِأنَّ المُحِدَّ في الأمْرِ، المُتَدَرِّبَ بِالِاتِّقاءِ والصَّبْرِ يَكُونُ قَلِيلَ الِانْفِعالِ جَرِيئًا عَلى الخَصْمِ، وضَمُّهُ الرّاءَ لِلِاتِّباعِ كَضَمَّةِ مَدٍّ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ لا يَضُرُّكم مِن ضارَّهُ يَضِيرُهُ. ﴿إنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الصَّبْرِ والتَّقْوى وغَيْرِهِما. ﴿مُحِيطٌ﴾ أيْ مُحِيطٌ

عِلْمُهُ فَيُجازِيكم مِمّا أنْتُمْ أهْلُهُ. وقُرِئَ بِالياءِ أيْ بِما يَعْمَلُونَ، في عَداوَتِكم عَلِيمٌ فَيُعاقِبُهم عَلَيْهِ.

Aal-i-Imraan 3:120Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.