Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 111–120 of 200

111

لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّآ أَذًۭى ۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ ٱلْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ

They will not harm you except for [some] annoyance. And if they fight you, they will show you their backs; then they will not be aided.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلا أذًى﴾ قالَ مُقاتِلٌ: سَبَبُ نُزُولِها أنَّ رُؤَساءَ اليَهُودِ عَمَدُوا إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأصْحابِهِ فَآَذُوهم لِإسْلامِهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والأذى قَوْلُهُمْ: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [ التَّوْبَةِ: ٣٠ ] و ﴿المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ التَّوْبَةِ: ٣٠ و ﴿ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [ المائِدَةِ: ٧٣ ] . وقالَ الحَسَنُ: هُوَ الكَذِبُ عَلى اللَّهِ، ودُعاؤُهُمُ المُسْلِمِينَ إلى الضَّلالَةِ. وقالَ الزَّجّاجُ: هو البُهْتُ والتَّحْرِيفُ. ومَقْصُودُ الآَيَةِ: إعْلامُ المُسْلِمِينَ بِأنَّهُ لَنْ يَنالَهم مِنهم إلّا الأذى بِاللِّسانِ مِن دُعائِهِمْ إيّاهم إلى الضَّلالِ، وإسْماعِهِمُ الكُفْرَ، ثُمَّ وعَدَهُمُ النَّصْرَ عَلَيْهِمْ في قَوْلِهِ: ﴿وَإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ﴾

Aal-i-Imraan 3:111Listen in Qur'an →
112

ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوٓا۟ إِلَّا بِحَبْلٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبْلٍۢ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ

They have been put under humiliation [by Allah] wherever they are overtaken, except for a covenant from Allah and a rope from the Muslims. And they have drawn upon themselves anger from Allah and have been put under destitution. That is because they disbelieved in the verses of Allah and killed the prophets without right. That is because they disobeyed and [habitually] transgressed.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيْنَ ما ثُقِفُوا﴾ مَعْناهُ: أدْرَكُوا ووَجَدُوا، وذَلِكَ أنَّهم أيْنَ نَزَلُوا احْتاجُوا إلى عَهْدٍ مِن أهْلِ المَكانِ، وأداءِ جِزْيَةٍ. قالَ الحَسَنُ: أدْرَكَتْهم هَذِهِ الأُمَّةُ، وإنَّ المَجُوسَ لَتُجْبِيهُمُ الجِزْيَةَ. وأمّا الحَبْلُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وعَطاءٌ، والضَّحّاكُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ زَيْدٍ: الحَبْلُ: العَهْدُ، قالَ بَعْضُهُمْ: ومَعْنى الكَلامِ: إلّا بِعَهْدٍ يَأْخُذُونَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِإذْنِ اللَّهِ. قالَ الزَّجّاجُ: وما بَعْدَ الِاسْتِثْناءِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ، وإنَّما المَعْنى: أنَّهم أذِلّاءُ، إلّا أنَّهم يَعْتَصِمُونَ بِالعَهْدِ إذا أُعْطُوهُ. وقَدْ سَبَقَ في "البَقَرَةِ" تَفْسِيرُ باقِي الآَيَةِ.

Aal-i-Imraan 3:112Listen in Qur'an →
113

۞ لَيْسُوا۟ سَوَآءًۭ ۗ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ أُمَّةٌۭ قَآئِمَةٌۭ يَتْلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ

They are not [all] the same; among the People of the Scripture is a community standing [in obedience], reciting the verses of Allah during periods of the night and prostrating [in prayer].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾، في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ، احْتَبَسَ عَنْ صَلاةِ العِشاءِ لَيْلَةً حَتّى ذَهَبَ ثُلْثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ جاءَ فَبَشَّرَهم، فَقالَ: "إنَّهُ لا يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلاةَ أحَدٌ مِن أهْلِ الكِتابِ" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.

والثّانِي: أنَّهُ لَمّا أسْلَمَ ابْنُ سَلامٍ في جَماعَةٍ مِنَ اليَهُودِ، قالَ أحْبارُهُمْ: ما آَمَنَ بِمُحَمَّدٍ إلّا أشْرارُنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ. وفي مَعْنى الآَيَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: لَيْسَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ واليَهُودُ سَواءٌ، هَذا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، والسُّدِّيِّ.

والثّانِي: لَيْسَ اليَهُودُ كُلُّهم سَواءً، بَلْ فِيهِمْ مَن هو قائِمٌ بِأمْرِ اللَّهِ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ. وقالَ الزَّجّاجُ: الوَقْفُ التّامُّ (لَيْسُوا سَواءً) أيْ: لَيْسَ أهْلُ الكِتابِ مُتَساوِينَ. وفي مَعْنى "قائِمَةٌ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها الثّابِتَةُ عَلى أمْرِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّها العادِلَةُ، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ جُرَيْجٍ.

والثّالِثُ: أنَّها المُسْتَقِيمَةُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدٍ، والزَّجّاجُ. قالَ الفَرّاءُ: ذَكَرَ أُمَّةً واحِدَةً ولَمْ يَذْكُرْ بَعْدَها أُخْرى، والكَلامُ مَبْنِيٌّ عَلى أُخْرى، لِأنَّ "سَواءً" لا بُدَّ لَها مِنِ اثْنَيْنِ، وقَدْ تَسْتَجِيزُ العَرَبُ إضْمارَ أحَدِ الشَّيْئَيْنِ إذا كانَ في الكَلامِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ. قالَ أبُو ذُؤَيْبٍ:

؎ عَصَيْتُ إلَيْها القَلْبَ إنِّي لِأمْرِهِ سَمِيعٌ فَما أدْرِي أرُشْدٌ طِلابُها؟!

وَلَمْ يَقُلْ: أمْ لا، ولا أمْ غَيٌّ، لِأنَّ الكَلامَ مَعْرُوفُ المَعْنى.

وَقالَ آَخَرُ:

؎ وما أدْرِي إذا يَمَّمْتُ أرْضًا ∗∗∗ أُرِيدُ الخَيْرَ أيُّهُما يَلِينِي

؎ أألْخَيْرُ الَّذِي أنا أبْتَغِيهِ ∗∗∗ أمِ الشَّرُّ الَّذِي هو يَبْتَغِينِي

وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا﴾ [ الزُّمَرِ: ٩ ] ولَمْ يَذْكُرْ ضِدَّهُ، لِأنَّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [ الزُّمَرِ: ٩ ] . دَلِيلًا عَلى ما أُضْمِرَ مِن ذَلِكَ، وقَدْ رَدَّ هَذا القَوْلَ الزَّجّاجُ، فَقالَ: قَدْ جَرى ذِكْرُ أهْلِ الكِتابِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ فَأعْلَمَ اللَّهُ أنَّ مِنهم أُمَّةً قائِمَةً. فَما الحاجَةُ إلى أنْ يُقالَ: وأُمَّةٌ غَيْرُ قائِمَةٍ؟ وإنَّما بَدَأ بِذِكْرِ فِعْلِ الأكْثَرِ مِنهم، وهو الكُفْرُ والمَشاقَّةُ فَذَكَرَ مَن كانَ مِنهم مُبايِنًا لِهَؤُلاءِ. قالَ: و"آَناءَ اللَّيْلِ" ساعاتُهُ، وواحِدُ الآَناءِ: إنْيٌ. قالَ ابْنُ فارِسٍ: يُقالُ: مَضى مِنَ اللَّيْلِ إنْيٌ، وإنْيانٌ، والجَمْعُ: الآَناءُ. واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ. هَلْ هَذِهِ الآَناءُ مُعَيَّنَةٌ مِنَ اللَّيْلِ أمْ لا؟ عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّها مُعَيَّنَةٌ، ثُمَّ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها صَلاةُ العِشاءِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، ومُجاهِدٌ.

والثّانِي: أنَّها ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعَشاءِ، رَواهُ سُفْيانُ عَنْ مَنصُورٍ.

والثّالِثُ: جَوْفُ اللَّيْلِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

. والثّانِي: أنَّها ساعاتُ اللَّيْلِ مِن غَيْرِ تَعْيِينٍ، قالَهُ قَتادَةُ في آَخَرِينَ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهم يَسْجُدُونَ﴾، قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ كِنايَةٌ عَنِ الصَّلاةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ، والفَرّاءُ، والزَّجّاجِ.

والثّانِي: أنَّهُ السُّجُودُ المَعْرُوفُ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهم …

Aal-i-Imraan 3:113Listen in Qur'an →
114

يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَأُو۟لَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

They believe in Allah and the Last Day, and they enjoin what is right and forbid what is wrong and hasten to good deeds. And those are among the righteous.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: تَفْعَلُوا، وتَكْفُرُوهُ، بِالتّاءِ في المَوْضِعَيْنِ عَلى الخِطابِ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ قالَ قَتادَةُ: فَلَنْ تُكْفَرُوهُ: لَنْ يَضِلَّ عَنْكم. وقَرَأ قَوْمٌ، مِنهم حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، وعَبْدُ الوارِثِ عَنْ أبِي عَمْرٍو: يَفْعَلُوا، ويَكْفُرُوا، بِالياءِ فِيهِما، إخْبارًا عَنِ الأُمَّةِ القائِمَةِ. وبَقِيَّةُ أصْحابِ أبِي عَمْرٍو يُخَيِّرُونَ بَيْنَ الياءِ والتّاءِ.

Aal-i-Imraan 3:114Listen in Qur'an →
115

وَمَا يَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَلَن يُكْفَرُوهُ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ

And whatever good they do - never will it be removed from them. And Allah is Knowing of the righteous.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: تَفْعَلُوا، وتَكْفُرُوهُ، بِالتّاءِ في المَوْضِعَيْنِ عَلى الخِطابِ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ قالَ قَتادَةُ: فَلَنْ تُكْفَرُوهُ: لَنْ يَضِلَّ عَنْكم. وقَرَأ قَوْمٌ، مِنهم حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، وعَبْدُ الوارِثِ عَنْ أبِي عَمْرٍو: يَفْعَلُوا، ويَكْفُرُوا، بِالياءِ فِيهِما، إخْبارًا عَنِ الأُمَّةِ القائِمَةِ. وبَقِيَّةُ أصْحابِ أبِي عَمْرٍو يُخَيِّرُونَ بَيْنَ الياءِ والتّاءِ.

Aal-i-Imraan 3:115Listen in Qur'an →
116

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًۭٔا ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۚ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allah at all, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن أُنْزِلَتْ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها في نَفَقاتِ الكُفّارِ، وصَدَقاتِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: في نَفَقَةِ سَفَلَةِ اليَهُودِ عَلى عُلَمائِهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: في نَفَقَةِ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ.

والرّابِعُ: في نَفَقَةِ المُنافِقِينَ إذا خَرَجُوا مَعَ المُسْلِمِينَ لِحَرْبِ المُشْرِكِينَ، ذَكَرَ هَذَيْنَ القَوْلَيْنِ أبُو الحَسَنِ الماوَرْدِيُّ. وقالَ السُّدِّيُّ: إنَّما ضَرَبَ الإنْفاقَ مَثَلًا لِأعْمالِهِمْ في شِرْكِهِمْ. وفي الصِّرِّ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ البَرْدُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ.

والثّانِي: أنَّهُ النّارُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما وُصِفَتِ النّارُ بِأنَّها صِرٌّ لِتَصْوِيتِها عِنْدَ الِالتِهابِ.

والثّالِثُ: أنَّ الصِّرَّ: التَّصْوِيتُ، والحَرَكَةُ مِنَ الحَصى والحِجارَةِ، ومِنهُ: صَرِيرُ النَّعْلِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. والحَرْثُ: الزَّرْعُ. وفي مَعْنى "ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: ظَلَمُوها بِالكُفْرِ، والمَعاصِي، ومَنَعَ حَقَّ اللَّهِ تَعالى.

والثّانِي: بِأنْ زَرَعُوا في غَيْرِ وقْتِ الزَّرْعِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ: ما نَقَصَهم ذَلِكَ بِغَيْرِ جُرْمٍ أصابُوهُ، وإنَّما أنْزَلَ بِهِمْ ذَلِكَ لِظُلْمِهِمْ أنْفُسَهم بِمَنعِ حَقِّ اللَّهِ مِنهُ، وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِإبْطالِ أعْمالِهِمْ في الآَخِرَةِ وحَدَّثَنا عَنْ ثَعْلَبٍ، قالَ: بَدَأ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآَيَةَ بِالرِّيحِ، والمَعْنى: عَلى الحَرْثِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ﴾ وإنَّما المَعْنى عَلى المَنعُوقِ بِهِ. وقَرِيبٌ مِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ﴾ فَخَبَّرَ عَنِ "الأزْواجِ" وتَرَكَ "الَّذِينَ" كَأنَّهُ قالَ: أزْواجُ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم يَتَرَبَّصْنَ، فَبَدَأ بِالَّذِينِ، ومُرادُهُ: بَعْدَ الأزْواجِ. وأنْشَدَ:

؎ لَعَلِّي إنْ مالَتْ بِي الرِّيحُ مَيْلَةً عَلى ابْنِ أبِي دَيّانَ أنْ يَتَنَدَّما

فَخَبَّرَ عَنِ ابْنِ أبِي دَيّانَ، وتَرَكَ نَفْسَهُ، وإنَّما أرادَ: لَعَلَّ ابْنَ أبِي دَيّانَ أنْ يَتَنَدَّما إنْ مالَتْ بِي الرِّيحُ مَيْلَةً. وقَدْ يَبْدَأُ بِالشَّيْءِ، والمُرادُ التَّأْخِيرُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾ [ الزُّمَرِ:٦٠ ] والمَعْنى: تَرى وُجُوهَ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ مُسَوَّدَةً يَوْمَ القِيامَةِ.

Aal-i-Imraan 3:116Listen in Qur'an →
117

مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِى هَٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍۢ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍۢ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

The example of what they spend in this worldly life is like that of a wind containing frost which strikes the harvest of a people who have wronged themselves and destroys it. And Allah has not wronged them, but they wrong themselves.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن أُنْزِلَتْ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها في نَفَقاتِ الكُفّارِ، وصَدَقاتِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: في نَفَقَةِ سَفَلَةِ اليَهُودِ عَلى عُلَمائِهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: في نَفَقَةِ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ.

والرّابِعُ: في نَفَقَةِ المُنافِقِينَ إذا خَرَجُوا مَعَ المُسْلِمِينَ لِحَرْبِ المُشْرِكِينَ، ذَكَرَ هَذَيْنَ القَوْلَيْنِ أبُو الحَسَنِ الماوَرْدِيُّ. وقالَ السُّدِّيُّ: إنَّما ضَرَبَ الإنْفاقَ مَثَلًا لِأعْمالِهِمْ في شِرْكِهِمْ. وفي الصِّرِّ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ البَرْدُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ.

والثّانِي: أنَّهُ النّارُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما وُصِفَتِ النّارُ بِأنَّها صِرٌّ لِتَصْوِيتِها عِنْدَ الِالتِهابِ.

والثّالِثُ: أنَّ الصِّرَّ: التَّصْوِيتُ، والحَرَكَةُ مِنَ الحَصى والحِجارَةِ، ومِنهُ: صَرِيرُ النَّعْلِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. والحَرْثُ: الزَّرْعُ. وفي مَعْنى "ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: ظَلَمُوها بِالكُفْرِ، والمَعاصِي، ومَنَعَ حَقَّ اللَّهِ تَعالى.

والثّانِي: بِأنْ زَرَعُوا في غَيْرِ وقْتِ الزَّرْعِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ: ما نَقَصَهم ذَلِكَ بِغَيْرِ جُرْمٍ أصابُوهُ، وإنَّما أنْزَلَ بِهِمْ ذَلِكَ لِظُلْمِهِمْ أنْفُسَهم بِمَنعِ حَقِّ اللَّهِ مِنهُ، وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِإبْطالِ أعْمالِهِمْ في الآَخِرَةِ وحَدَّثَنا عَنْ ثَعْلَبٍ، قالَ: بَدَأ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآَيَةَ بِالرِّيحِ، والمَعْنى: عَلى الحَرْثِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ﴾ وإنَّما المَعْنى عَلى المَنعُوقِ بِهِ. وقَرِيبٌ مِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ﴾ فَخَبَّرَ عَنِ "الأزْواجِ" وتَرَكَ "الَّذِينَ" كَأنَّهُ قالَ: أزْواجُ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم يَتَرَبَّصْنَ، فَبَدَأ بِالَّذِينِ، ومُرادُهُ: بَعْدَ الأزْواجِ. وأنْشَدَ:

؎ لَعَلِّي إنْ مالَتْ بِي الرِّيحُ مَيْلَةً عَلى ابْنِ أبِي دَيّانَ أنْ يَتَنَدَّما

فَخَبَّرَ عَنِ ابْنِ أبِي دَيّانَ، وتَرَكَ نَفْسَهُ، وإنَّما أرادَ: لَعَلَّ ابْنَ أبِي دَيّانَ أنْ يَتَنَدَّما إنْ مالَتْ بِي الرِّيحُ مَيْلَةً. وقَدْ يَبْدَأُ بِالشَّيْءِ، والمُرادُ التَّأْخِيرُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾ [ الزُّمَرِ:٦٠ ] والمَعْنى: تَرى وُجُوهَ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ مُسَوَّدَةً يَوْمَ القِيامَةِ.

Aal-i-Imraan 3:117Listen in Qur'an →
118

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ بِطَانَةًۭ مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًۭا وَدُّوا۟ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ ٱلْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَٰهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلْءَايَٰتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

O you who have believed, do not take as intimates those other than yourselves, for they will not spare you [any] ruin. They wish you would have hardship. Hatred has already appeared from their mouths, and what their breasts conceal is greater. We have certainly made clear to you the signs, if you will use reason.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ: نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ كانُوا يُصافُّونَ المُنافِقِينَ، ويُواصِلُونَ رِجالًا مِنَ اليَهُودِ لَمّا كانَ بَيْنَهم مِنَ القَرابَةِ، والصَّداقَةِ، والجِوارِ، والرَّضاعِ، والحِلْفِ، فَنُهُوا عَنْ مُباطَنَتِهِمْ. قالَ الزَّجّاجُ: البِطانَةُ: الدُّخَلاءُ الَّذِينَ يَسْتَبْطِنُونَ [أمْرَهُ ] ويَنْبَسِطُ إلَيْهِمْ، يُقالُ: فُلانٌ بِطانَةٌ لِفُلانٍ، أيْ: مَداخِلٌ لَهُ، مُؤانِسٌ. ومَعْنى لا يَأْلُونَكُمْ: لا يَتَّقُونَ غايَةً في إلْقائِكم فِيما يَضُرُّكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَدُّوا ما عَنِتُّمْ﴾ أيْ: ودُّوا عَنَتَكم، وهو ما نَزَلَ بِكم مِن مَكْرُوهٍ وضُرٍّ، يُقالُ: فُلانٌ يُعَنِّتُ فُلانًا، أيْ: يَقْصِدُ إدْخالَ المَشَقَّةِ والأذى عَلَيْهِ، وأصْلُ هَذا مِن قَوْلِهِمْ: أكَمَةٌ عَنُوتٌ، إذا كانَتْ طَوِيلَةً، شاقَّةَ المَسْلَكِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومَعْنى ﴿مِن دُونِكُمْ﴾ أيْ: مِن غَيْرِ المُسْلِمِينَ. والخَبالُ: الشَّرُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ مِن أفْواهِهِمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ: قَدْ ظَهَرَ لَكم مِنهم الكَذِبُ، والشَّتْمُ، ومُخالَفَةُ دِينِكم. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: وفي هَذِهِ الآَيَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ الِاسْتِعانَةُ بِأهْلِ الذِّمَّةِ في أُمُورِ المُسْلِمِينَ مِنَ العِمالاتِ والكَتَبَةِ، ولِهَذا قالَ أحْمَدُ: لا يَسْتَعِينُ الإمامُ بِأهْلِ الذِّمَّةِ عَلى قِتالِ أهْلِ الحَرْبِ. ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ أبا مُوسى اسْتَكْتَبَ رَجُلًا مِن أهْلِ الذِّمَّةِ، فَكَتَبَ إلَيْهِ يُعَنِّفُهُ، وقالَ: لا تَرُدُّوهم إلى العِزِّ بَعْدَ إذْ أذَلَّهُمُ اللَّهُ.

Aal-i-Imraan 3:118Listen in Qur'an →
119

هَٰٓأَنتُمْ أُو۟لَآءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِٱلْكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا۟ عَضُّوا۟ عَلَيْكُمُ ٱلْأَنَامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا۟ بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

Here you are loving them but they are not loving you, while you believe in the Scripture - all of it. And when they meet you, they say, "We believe." But when they are alone, they bite their fingertips at you in rage. Say, "Die in your rage. Indeed, Allah is Knowing of that within the breasts."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ عامَّةُ الأنْصارِ يُواصِلُونَ اليَهُودَ ويُواصِلُونَهُمْ: فَلَمّا أسْلَمَ الأنْصارُ بَغَضَهُمُ اليَهُودُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. والخِطابُ بِهَذِهِ الآَيَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومَعْنى الكَلامِ: ها أنْتُمْ يا هَؤُلاءِ. فَأمّا "تُحِبُّونَهُمْ" فالهاءُ والمِيمُ عائِدَةٌ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنْ مُصافاتِهِمْ. وفي مَعْنى مَحَبَّةِ المُؤْمِنِينَ لَهم أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها المَيْلُ إلَيْهِمْ بِالطِّباعِ، لِمَوْضِعِ القَرابَةِ، والرَّضاعِ، والحَلِفِ، وهَذا المَعْنى مَنقُولٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى الرَّحْمَةِ لَهم، لِما يَفْعَلُونَ مِنَ المَعاصِي الَّتِي يُقابِلُها العَذابُ الشَّدِيدُ، وهَذا المَعْنى مَنقُولٌ عَنْ قَتادَةَ.

والثّالِثُ: أنَّها لِمَوْضِعِ إظْهارِ المُنافِقِينَ الإيمانَ، رُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ.

والرّابِعُ: أنَّها بِمَعْنى إرادَةِ الإسْلامِ لَهم، وهم يُرِيدُونَ المُسْلِمِينَ عَلى الكُفْرِ، وهَذا قَوْلُ المُفَضَّلِ، والزَّجّاجِ. والكِتابُ: بِمَعْنى الكُتُبِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا﴾ هَذِهِ حالَةُ المُنافِقِينَ، وقالَ مُقاتِلٌ: هُمُ اليَهُودُ. والأنامِلُ: أطْرافُ الأصابِعِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والغَيْظُ: الحَنَقُ عَلَيْكم، وقِيلَ: هَذا مِن مَجازِ الكَلامِ، ضَرَبَ مَثَلًا لِما حَلَّ بِهِمْ، وإنْ لَمْ يَكُنْ هُناكَ عَضَّ عَلى أُنْمُلَةٍ، ومَعْنى ﴿مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾: ابْقُوا بِهِ حَتّى تَمُوتُوا، وإنَّما كانَ غَيْظُهم مِن رُؤْيَةِ شَمْلِ المُسْلِمِينَ مُلْتَئِمًا. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هَذا أمْرٌ مِنَ اللهِ تَعالى لِنَبِيِّهِ أنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ بِأنْ يُهْلِكَهُمُ اللَّهُ كَمَدًا مِنَ الغَيْظِ.

Aal-i-Imraan 3:119Listen in Qur'an →
120

إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌۭ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌۭ يَفْرَحُوا۟ بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌۭ

If good touches you, it distresses them; but if harm strikes you, they rejoice at it. And if you are patient and fear Allah, their plot will not harm you at all. Indeed, Allah is encompassing of what they do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ﴾ قالَ قَتادَةُ: وهي الأُلْفَةُ والجَماعَةُ. والسَّيِّئَةُ: الفُرْقَةُ والِاخْتِلافُ، وإصابَةُ طَرَفٍ مِنَ المُسْلِمِينَ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الحَسَنَةُ: النِّعْمَةُ. والسَّيِّئَةُ: المُصِيبَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تَصْبِرُوا﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: عَلى أذاهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: عَلى أمْرِ اللَّهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَتَتَّقُوا﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: الشِّرْكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: المَعاصِي، قالَهُ مُقاتِلٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَضُرُّكُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، " يَضِرْكم " بِكَسْرِ الضّادِ، وتَخْفِيفِ الرّاءِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " لا يَضُرُّكم " بِضَمِّ الضّادِ وتَشْدِيدِ الرّاءِ. قالَ الزَّجّاجُ: الضُّرُّ والضَّيْرُ بِمَعْنًى واحِدٍ. فَأمّا الكَيْدُ فَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو المَكْرُ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ الخَطّابِيُّ: والمُحِيطُ: الَّذِي أحاطَتْ قُدْرَتُهُ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ، وأحاطَ عِلْمُهُ بِالأشْياءِ كُلِّها.

Aal-i-Imraan 3:120Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.