Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 111–120 of 200

111

لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّآ أَذًۭى ۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ ٱلْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ

They will not harm you except for [some] annoyance. And if they fight you, they will show you their backs; then they will not be aided.

قوله تعالى: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ هذا وعْد مِنَ الله تعالى تعالى: ساقطة من: (ب)، (ج). للمؤمنين، في أهل الكتاب، أنَّهم منصورون عليهم، وأنَّه لا ينالهم منهم غَلَبَةٌ. ومعنى ﴿إِلَّا أَذًى﴾؛ أي: أذًى باللِّسانِ، مثل في (ج): (ثم).: الوعيد، والبُهْت [[البُهْت -بضم الباء-، والبَهِيتة، والبهتان: الكذب والافتراء.

والبَهت -بفتح الباء-: أن يقول المرء في غيره ما لم يفعله. يقال: (بَهَته، يَبهَتُه، بَهْتًا، وبَهَتا، وبُهْتانًا).

والبَهْتُ: الانقطاع والحَيْرة، يقال: (بَهَتَ، وبَهِتَ، وبُهِتَ): إذا تَحيَرّ. وهو أصل== معنى الكلمة. فـ (البُهتان): هو الباطل الذي يُتحير من بطلانه. انظر: (بهت) في. "مقاييس اللغة" 1/ 308، والنهاية في "غريب الحديث" 1/ 165، "اللسان" 1/ 367 - 368.]].

وقال الحسن قوله في "تفسير الطبري" 4/ 47، "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 734، "زاد المسير" 1/ 240. وقتادة قوله في "تفسير الطبري" 4/ 46 ونصه عنده: (لن يضروكم إلا أذى تسمعونه منهم). "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 734.: أي: دعاء إلى الضلالة.

وموضع ﴿إِلَّا أَذًى﴾ نصبٌ بالاستثناء المتصل؛ المعنى: لن يضروكم إلا ضَرَرًا يسيرًا. فـ (الأذى) وقع موقع الضَّرَر [[وقيل: هو استثناء منقطع؛ أي: لن يضروكم بقتال أو غلبة، ولكن بكلمة أذى أو نحوها. وممن قال بهذا: الأخفش، والطبري، والنحاس، ومكي، وأبو بكر الأنباري.

انظر: "معاني القرآن" للأخفش: 1/ 213، "تفسير الطبري" 4/ 41، "إعراب القرآن" للنحاس: 1/ 358، "البيان" للأنباري: 1/ 285، "الدر المصون" للسمين الحلبي: 3/ 352، "مشكل إعراب القرآن" لمكي: 1/ 170.]].

والأذى: مصدر (أَذِيْتُ بالشيء أذًى) [[الأذى: هو ما تسمعه من مكروه. يقال: (أذِيتُ بالشيء، آذَى أذًى وأذاة وأذِيَّة)، فـ (أنا أذٍ). أمَّا (آذى)، فمصدرها: إيذاء، وأذيّة. وتأذَّيْت به تأذِّيا.

انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 140 (أذا)، "الصحاح" 6/ 2266 (أذا)، "اللسان" 1/ 54.]].

وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾ قال أبو على هو: الفارسي، ولم أقف على مصدر قوله فيما رجحت إليه من مؤلفاته، وقد وجدته -مع اختلاف يسير جدًا- في "إعراب القرآن" المنسوب للزجاج: 2/ 447 في كلام طويل نقله عن أبي علي في تعليقه على قوله -تعالى-: ﴿فَلَنُوَليَنَّكَ قِبْلَة تَرضَاهَا﴾ [الآية: 144 من سورة البقرة].: (وَلَّى) منقول مِن (فَعل)؛ تقول: (داري تَلِي دارَهْ)، وَ (وَلِيَتْ في (ب): (ووليته). داري دارَه)، فإذا في (ج): (وإذا). نَقَلْتَ في "إعراب القرآن" المنسوب للزجاج: نقلته. إلى (فَعَّلَ)، قلت: (ولّاني مآخيرَهُ) [[في (أ)، (ب): (ما آخيره). والمثبت من: (ب)، (ج)، "إعراب القرآن". وفي "إعراب القرآن": (قلت: وَلِيتُ مآخيره، وولّاني مآخيره).

والمآخير: لم أقف على المراد بها في معاجم اللغة التي رجعت إليها، وقد ورد فيها (المئخار)، وهي النخلة التي يبقى حملها إلى آخر الصِّرام، أو يبقى إلى آخر الشتاء، وجمعها: مآخير.

انظر: "كتاب النخل"، لأبي حاتم السجستاني: 92، وانظر مادة (أخر) في "اللسان" 1/ 45، "التاج" 6/ 17.

ولكن هذا المعنى ليس هو - المراد هنا، وإنما يراد بها هنا -والله أعلم- جهة الخلف من الإنسان: الظهر وما يليه. ويعزز هذا قوله بعده: (وولاني ميامنه).]]، و (ولّاني مَيَامِنَه) ورد في "إعراب القرآن" المنسوب للزجاج: (ووليت ميامنه، وولاني ميامنه). والميامن: جمع (مَيمَنه)، وهي خلاف الميسرة في الإنسان. انظر: "اللسان" 8/ 4967 (يمن).، فهو مثل: (فَرِحَ) و (فَرّحْتُه) في "إعراب القرآن" السابق، أضاف بعدها: (وليس مثل: لقي وألقيته ولقَّيْته).، ومثل هذا: قوله: ﴿لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ﴾ [الحشر: 12]، وقوله: ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: 45]، إلّا أنّ المفعول الثاني الزائِد في نَقل (فَعِلَ) [[في (أ): …

Aal-i-Imraan 3:111Listen in Qur'an →
112

ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوٓا۟ إِلَّا بِحَبْلٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبْلٍۢ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ

They have been put under humiliation [by Allah] wherever they are overtaken, except for a covenant from Allah and a rope from the Muslims. And they have drawn upon themselves anger from Allah and have been put under destitution. That is because they disbelieved in the verses of Allah and killed the prophets without right. That is because they disobeyed and [habitually] transgressed.

قوله تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ قد مضى الكلام في معنى ضَرْبِ الذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ على اليهود، في سورة البقرة انظر: "تفسير البسيط" عند تفسير آية: 61 من سورة البقرة..

وقوله تعالى: ﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾ أي: وُجِدوا، وصُودِفوا انظر: (ثقف) في "اللسان" 1/ 492، "القاموس" ص 795.. ومضى الكلام في هذا عند قوله: ﴿حَيثُ ثَقفتُمُوهُم﴾ [البقرة: 191].

وقوله تعالى: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾ قال الفرّاء في "معاني القرآن" له: 1/ 230. نقله عنه بنصه.: يقول: (إلَّا أنْ يَعتَصموا بحبل من الله)، فأضمر ذلك، وأنشد:

رأتني بحَبْلَيْها فَصدّتْ مَخَافَةً ... وفي الحَبْلِ رْوْعاءُ الفُؤادِ فَرُوقُ [[البيت لحميد بن ثور، وهو في ديوانه: 35. وورد في "معاني القرآن" للفراء: 1/ 230، "تفسير الطبري" (49)، "تهذيب اللغة" 1/ 731، "تفسير الثعلبي" 3/ 101 أ، "أساس البلاغة" 1/ 381، "اللسان" 2/ 761، 7/ 4410، 6/ 3401. "البحر المحيط" 3/ 32.

وروايته في الديوان:

فجئت بحبليها فردَّت مخافةً ... إلى النفس روعاءُ الجَنان فَرُوق

ووردت روايته في "اللسان" 7/ 4410

رأتني بنِسْعَيها فردت مخافتي ... إلى الصدر روْعاءُ الفؤادِ فَرُوق

وفي "اللسان" 6/ 3401:

رأتني مُجَلِّيها فصدت مخافةً ... وفي الخيل روعاء الفؤاد فروق

و (الروعاء): الناقة الحديدة الفؤاد. "القاموس" 724 (روع). و (الفَرُوق): == الشديدة الفزع. من (الفَرَق): وهو الخوف. "اللسان" 6/ 3397 (فرق). قال الأستاذ محمود شاكر في تعليقه على البيت في هامش "تفسير الطبري" 7/ 113 (ط. شاكر): (مدح ناقته بحدة الفؤاد، تفزع لكل نبأة؛ من يقظتها؛ كما قالوا: (مجنونة)، يقول ذلك في ناقته: رأتني أقبلت بالحبلين لأشد عليها راحلي، فصدَّت خائفة. يصفها بأنها كريمة لم تبتذلها الأسفار. ثم قال: فلما شددت عليها الرحل، كانت في الحبل ذكية شهمة، تتوجس لكل نبأة؛ من يقظتها وتوقدها).]] قال أراد: أقْبَلْتُ في (ب): (قبلت). بحبليها في (ج): (بحبلها)..

وقد نُعي هذا عليه، فقيل: لا يجوز حذف الموصول وإبقاء صلته وهي -هنا- الجار والمجرور. ففي الآية ﴿بِحَبْلٍ﴾، وفي البيت (بحبليها).؛ وذلك أن الموصول لمّا احتاج إلى الصِّلَةِ للبيان عنه، فالحاجة إلى ذِكْرِهِ أشدُّ في (ج): (ذكر ما شد).، وإنَّما يجوز حذفُ الشيء للاستغناء بدلالة غيره عليه، فلو دَلّ دليل عليه لحُذف مع صلته؛ لأنه معها بمنزلِةِ شيءٍ واحد. ويجوز حذف الصلة دون الموصول؛ لأن الموصول [هو المعتمد عليه، والصلة تبع له؛ لأنها للبيان عنه، فإذا حُذِفَ الموصول] ما بين المعقوفين: زيادة من: (ج). وجب حذفُ الصلة معه؛ [لأنها تَبَعٌ] ما بين المعقوفين: في (أ)، (ب): (لا يتبع). والمثبت من (ج). له.

وقد أخبرني العَرُوضي رحمه الله، عن الأزهري، قال قوله في "تهذيب اللغة" 1/ 731 - 732 (حبل) إلى نهاية: (ومعنى (ألا): (لكن). وقد نقله عنه بتصرف واختصار يسيرين.: أخبرني المُنْذِريُّ، عن ثعلب، أنه قال: هذا الذي قاله الفرّاء (الفراء): ساقطة من: (ج).، بعيدٌ وفي "تهذيب اللغة": (بعيد أن تحذف (أن) وتُبقِي صلتها).، ولكن المعنى إن شاءَ الله: ضربت عليهم الذِّلَّة أينما ثُقِفُوا؛ أي: بكلِّ مَكان إلّا بموضِع حَبْلٍ مِنَ الله، وهو استثناء مُتَّصل، كما تقول: (ضُرِبت عليهم الذِّلَّة في الأمكنة، إلّا في هذا المكان)، ثمّ حذف المضافُ ثم حذف المضاف: ليس في "تهذيب اللغة". وقد ذهب إلى هذا الزمخشري، وأيَّد كون الاستثناء متصلًا هنا، وقال: (وهو استثناء من أتم الأحوال؛ المعنى: ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا في حالة اعتصامهم بحبل الله وحبل الناس ..). "الكشاف" 1/ 455..

قال: وقول الشاعر: (رأتني بحبليها)؛ هو كما تقول: (أنا بالله، وبك) [[وبك: ليس في "تهذيب اللغة".

بالنسبة لهذه الألفاظ مثل (أنا بالله، وبك) …

Aal-i-Imraan 3:112Listen in Qur'an →
113

۞ لَيْسُوا۟ سَوَآءًۭ ۗ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ أُمَّةٌۭ قَآئِمَةٌۭ يَتْلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ

They are not [all] the same; among the People of the Scripture is a community standing [in obedience], reciting the verses of Allah during periods of the night and prostrating [in prayer].

قوله تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَآءً﴾ قال أبو الهيثم قوله في "تهذيب اللغة" 2/ 1794 (سوى).: يقال: (فلانٌ وفلانٌ سَواء) في "تهذيب اللغة": (سواعد) -بدلًا من: (سوى) - ويبدو أنها تصحيف.؛ أي: متساويان، و (قوم سَواء)؛ لأنه مصدر لا يُثَنّى ولا يُجمع. ومضى الكلام في (سواء) في أول سورة البقرة [[عند آية 6 من سورة البقرة.

انظر حول (سواء): "الوجوه والنظائر" لهارون بن موسى 36، و"تحصيل نظائر == القرآن" للحكيم الترمذي 27، "الأضداد" لابن الأنباري 40، "الحجة" للفارسي 1/ 245، "الصحاح" 6/ 2384 (سواء)، و"قاموس القرآن" للدامغاني ص 252، و"التصاريف" لمكي 111، و"نزهة الأعين النواظر" 359، "المغني" لابن هشام 187 - 189.]].

قال ابن الأنباري لم أقف على مصدر قوله. وقد ورد بعضُ قوله في "إيضاح الوقف والابتداء" له: 2/ 582.: يريد: ليس أهل الكتاب الذين سبق ذكرُهم وتقدم وصفُهم، سواءً؛ أي: متساوين في دينهم ومذهبهم. ثمّ ابتدأ فقال فقال: ساقطة من: (ب).:

﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ إنقطع الكلامُ عند (سواءً)، ورفع (الأُمة) بـ (مِنْ) [[ممن قال بالوقف التام -هنا- أكثر أهل العلم، ومنهم: نافع، ويعقوب، والأخفش، والزجاج، وأبو حاتم.

انظر: "القطع والائتناف" للنحاس: 232، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 213، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 458، و"منار الهدى" للأشموني 68 وقال: (وهو الأصح).

وإعراب ﴿أُمَّةٌ﴾ على هذا الوجه: مبتدأ مؤخر، و ﴿مِن أَهلِ الكِتَابِ﴾ خبر مقدم. انظر: "التبيان" للعكبري: ص 205.]]، وأضمر في (ج): (فأضمر). (الأمَّة) المذمومة؛ لأن القائمة تكفي من التي ليست بقائمة، على مذهب العرب من الاكتفاء بالشيء من ضده، كما قال أبو ذؤيب في (ج): (ذيب). وهو: خويلد بن خالد بن مُحرِّث الهُذَلي. تقدم.:

عَصاني إليها القَلْبُ إِنّي لأمرها ... مطيعٌ فما أدري أَرُشْدٌ طِلابُها؟ [[ورد البيت منسوبًا له في "شرح أشعار الهذليين" 1/ 43، "تأويل مشكل القرآن" ==215، "تفسير الثعلبي" 3/ 101 - ب، "مغني اللبيب" 18، 59، 820، وانظر: "شرح شواهد المغني" 27، 142، 672)، "الدرر اللوامع" 2/ 172.

كما ورد غير منسوب في "معاني القرآن" للفراء: 1/ 230، "منهج السالك" 3/ 116، "همع الهوامع" 5/ 241.

وقد ورد في بعض المصادر: (دعاني إليها القلب) وفي معاني الفراء، وتأويل المشكل، وتفسير الثعلبي: (عصيت إليها القلب) كما ورد في جميع المصادر المذكورة: (إني لأمره * سميع ..).

قال الأصمعي: (عصاني القلب): جعل لا يقبل مني؛ أي: ذهب إليها قلبي سفها، فأنا أتبع ما يأمرني به، فما أدري أرُشدٌ الذي وقع فيه أم غيٌّ). "شرح أشعار الهذليين" 1/ 43.]] أراد: أم غيٌّ؟. فاكتفى بالرُّشد مِن غيره وقد تطرق المؤلف لهذا المعنى عند الآية: 6 من سورة البقرة..

وقال آخر:

وما أدري إذا يَمَّمْتُ أرضًا ... أُريدُ الخيرَ أيُّهُما يَلِيني [[في (ج): (أيهما أريد).

والبيت للمثقب العبدي، وهو في ديوانه: 212. وورد منسوبًا له، في "المفضليات" 574، "الشعر والشعراء" 1/ 403، و"الصناعتين" 205، و"الحماسة البصرية" 1/ 40، "شرح شواهد المغني" 191، "خزانة الأدب" 11/ 80

وورد غير منسوب في "معاني القرآن" للفراء: 231.

وروايته في "المفضليات": (يممت أمرًا ..)، وعند الفراء: (يممت وجها ..) وفي "الحماسة البصرية" كما عند المؤلف، وفي "شرح شواهد المغني" "الخزانة": (وجهت وجهًا ..).

وبعد هذا البيت:

أألخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغيني

ومعنى (يميت): قصدت، و (يليني): من (الوَلْي)، وهو: القرب.]] أراد في (ج): (المعنى: لا يستوي أراد). ولم أثبت هذه الزيادة؛ لأنه لا وجه لها، ويبدو أنها سبق قلم من الناسخ.: أريد الخير والشر، فاكتفى بالخير من الشر انظر المصادر السابقة التي أوردت البيتين؛ حيث تطرقت إلى موضوع الحذف الوارد في الآية..

ويجوز أن يرتفع (الأُمَّة) …

Aal-i-Imraan 3:113Listen in Qur'an →
114

يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَأُو۟لَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

They believe in Allah and the Last Day, and they enjoin what is right and forbid what is wrong and hasten to good deeds. And those are among the righteous.

قوله تعالى ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال ابن عباس لم أقف على مصدر قوله. وفي "النكت والعيون" 2/ 881 أورد عن ابن عباس، أن (المعروف: اتباع الرسول. والمنكر: عبادة الأصنام).: يريد: بتوحيد الله. ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾: يريد: عن الشرك بالله.

وقال الزجاج في "معاني القرآن" له 1/ 460. نقله عنه بنصه.: أي: يأمرون باتِّباع في (ب): (يأمرون بتوحيد الله باتباع النبي). النبي ﷺ، وينهون عن الإقامة على مُشَاقَّتِه.

وقوله تعالى: ﴿وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ فيه وجهان لأصحاب المعاني:

أحدهما: أنهم يبادرونها خوف الفَوْتِ بالموت ممن قال بذلك: الطبري في "تفسيره" 4/ 56. وهو المتبادر من معنى الآية.. والآخر: [يعملونها] ما بين المعقوفين في (أ)، (ب): (يعلمونها). والمثبت من: (ج). غير متثاقلين في (ب): (متشاقين). فيها لم أقف على من قال بهذا القول، ممن سبق المؤلف..

والسُّرْعة محمودةٌ، بخلاف العَجَلَة؛ وذلك أنَّ (السرعة): التقدم فيما ينبغي أن تتقدم في (ب): (يتقدم). فيه. ونقيضها مذموم، وهو: (الإبطاء) انظر: "اللسان" 4/ 1994 (سرع)، "بصائر ذوي التمييز" 3/ 214..

و (العَجَلَة) مذمومة، وهي: التقدم فيما لا ينبغي أن تتقدم في (ب): يتقدم. فيه قال الفيروز آبادي: (والعجلة من مقتضيات الشهوة؛ فلذلك ذُمَّت في جميع القرآن، حتى قيل: إن العجلة من الشيطان. وقوله -تعالى-: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه: 84]، ذُكر أن عجلته -وإن كانت مذمومة- فالذي دعا إليها أمرٌ محمود، وهو: طلب رضا الله). "بصائر ذوي التمييز" 4/ 23.. ونقيضها: (الأَنَاة) في (ب): (الإناء).، وهي محمودة.

Aal-i-Imraan 3:114Listen in Qur'an →
115

وَمَا يَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَلَن يُكْفَرُوهُ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ

And whatever good they do - never will it be removed from them. And Allah is Knowing of the righteous.

قوله تعالى: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ موضع ﴿يَفْعَلُوا﴾: جزم بالشرط، وجوابه: ﴿فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾.

وفيهما قراءتان [[قرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم بالياء في ﴿يَفعَلُوا﴾ و ﴿يُكفَرُوهُ﴾.

وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبي بكر عن عاصم، وابن عامر، بالتاء فيهما. وورد عن أبي عمرو القراءة بالياء، والتاء.

انظر: "السبعة" 215، "الحجة" للفارسي: 3/ 73، "النشر" 2/ 241.]]: الياءُ؛ للكناية عن الأُمَّةِ القائمة، ثم سائر الخلق داخل في هذا الشرط.

ومن قرأ بالتَّاء؛ فلأن نظائره جاءت بالتَّاء؛ مخاطبة لجميع الخلائق، من غير تخصيص قوم دون قوم؛ كقوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 197]، ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ [[ورد في (أ)، (ب)، (ج): (وما تفعلوا من خير يوف غليكم) وليست هذه آية قرآنية. والصواب ما أثبته.

وقد أورد هذه الآية في هذا الموضع -في سياق بيان وجه القراءة بالتاء- الفارسيُّ في "الحجة" 3/ 73 - وهو من مصادر المؤلف في كتابه هذا-، وكذا أوردها مكيُّ في "الكشف" 1/ 354.]] [البقرة: 272].

ومعنى ﴿فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾: فلن تعدموا [[في (ب): (تقدموا).

وقوله: (ولن تعدموا ثوابه ولن تجحدوا جزاءه): بنصها في "تفسير الثعلبي" 3/ 103أ.]] ثوابه، ولن تُجحَدوا جزاءَه في (ج): (جزاه). انظر: "تفسير الطبري" 4/ 57. وسُمِّيَ منعُ الجزاء على عمل الخير كفرًا؛ لأنه بمنزلة الجَحْدِ له، والسَّتْر [[أصل معنى كلمة (كفر): السَّتْر والتغطية. انظر: (كفر) في "تهذيب اللغة" 4/ 3160. "مقاييس اللغة" 5/ 191.

وعبارة الطبري في بيان معنى الآية: (فلن يغطي على ما فعلوا من خير، فيتركوا بغير مجازاة، ولكنهم يشكرون على ما فعلوا من ذلك فيجزل لهم الثواب). "تفسيره" 4/ 57، وانظر: "المحرر الوجيز" 3/ 280.]]؛ لئلا يقع الجزاء عليه. ولمَّا جعل ثواب الطاعة من الله تعالى شُكْرًا لأن معنى الشاكر في في (ج): (مع). صفته: أنَّه يُثِيب في (ج): (يثبت). على الطاعة قال الزجاج: (فكأن الشكر من الله -تعالى- هو: إثابتة الشاكر على شكره، وقبوله للطاعة شكرا على طريقة المقابلة؛ كما قال عز اسمه: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم﴾ [البقرة: 194]). "تفسير أسماء الله الحسنى" 48. ونقل الأزهري عن الزجاج -كذلك- قوله: (والشكور من أسماء الله -جل وعز- معناه: أنه يزكو عنده القليل من أعمال العباد، فيضاعف لهم به الجزاء). "تهذيب اللغة" 2/ 1913. جعل منع الثواب كفرًا.

ومعنى ومعنى: ساقطة من: (ج). قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ أي: لا يُضيع شيئًا من أعمالهم في (أ) و (ج): (عملهم).؛ لأن المُجازي به عليمٌ بهم.

Aal-i-Imraan 3:115Listen in Qur'an →
116

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًۭٔا ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۚ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allah at all, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال ابن عباس لم أقف على مصدر قوله.: يريد: قريظة والنضير قال الطبري: (وهذا وعيد من الله عز وجل للأمَّة الأخرى الفاسقة من أهل الكتاب ... ولمن كان من نظرائهم من أهل الكفر بالله ورسوله ..). "تفسيره" 4/ 58..

﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ﴾ أي: لن تدفع عنهم الضَّررَ إذا نزل بهم أموالُهم ولا أولادُهم. خُصَّا بالذكر؛ لأنهما مُعتَمَد ما يقع به الاغترارُ، فإذا لم يغنيا، فغناء مَن دونهما أبعد.

وقال الزجّاج في "معاني القرآن" له 1/ 460. نقله عنه بالمعنى.: لأن رؤوساء اليهود مالوا إلى الأموال في معاندتهم النبي ﷺ، وإنما قامت لهم الرياسة، واكتسبوا الأموالَ بمعاندته.

والدليل على ذلك: قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: 79] الآية.

وخص الأولاد؛ لأنهم أقرب أنسبائهم في (ب)، (ج): أنسابهم. إليهم.

وقال بعض المفسرين لم أقف عليه.: لن تغني عنهم أموالُهم في الصدقات، ولا أولادُهم في الشفاعات، بخلاف المؤمن، فإنَّ المؤمنَ ينفعه مالُه في الكَفَّارات والصدقات؛ وأولاده في الشفاعة. والدليل على صحة هذا التفسير: ما ذكر مِن بُطلان نفقاتهم عقيب هذه الآية في:

Aal-i-Imraan 3:116Listen in Qur'an →
117

مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِى هَٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍۢ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍۢ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

The example of what they spend in this worldly life is like that of a wind containing frost which strikes the harvest of a people who have wronged themselves and destroys it. And Allah has not wronged them, but they wrong themselves.

قوله تعالى: ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ الآية.

قال يَمَان قوله في "تفسير الثعلبي" 3/ 103 ب، وقد أورد الماوردي هذا القول في "النكت والعيون" 1/ 418 ولم يعزه لقائل.: نزلت في إنفاق أبي سفيان والمشركين في بدر وأحد، على عداوة النبي ﷺ.

وقال مقاتل قوله في "تفسيره" 1/ 296، "تفسير بحر العلوم" 2/ 135، "الثعلبي" 3/ 103 ب.: يعني: نفقة سَفَلَة اليهود على علمائهم بيَّن مقاتل أن نفقة سفلة اليهود على علمائهم، يبتغون بها الآخرة، ثم أردف مقاتل قائلًا: (فكذلك أهلك الله نفقات سفلة اليهود ومنهم كفار مكة التي أرادوا بها الآخرة، فلم تنفعهم نفقاتهم). "تفسيره" 297..

وقال مجاهد قوله في "تفسير الطبري" 4/ 59، "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 741، وتفسير مسلم بن خالد الزنجي: 77 (ضمن الجزء الذي فيه تفسير القرآن ليحيى بن اليمان وغيره == رواية أبي جعفر الرملي). وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 117 وزاد نسبة إخراجه لعبد بن حميد، وابن المنذر.: يعني جميع نفقات الكفار في الدنيا، وصدقاتهم.

الزجّاج في "معاني القرآن" له: 1/ 461.: كل ما أُنفق في التظاهر على عداوة الدين.

ومعنى (المَثَل): الشَّبَهُ الذي يصير كالعَلَمِ؛ لكثرة استعماله فيما يُشَبَّه به انظر: (مثل) في "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب: 759، "اللسان" 7/ 4132. وانظر الوجوه المختلفة لكلمة (مثل) في القرآن، في "التصاريف" 253، "الوجوه والنظائر" في القرآن، د. القرعاوي: 588.. ولا بُدَّ من تقدير محذوفٍ من الكلام، حتى يتقابل المثلان في التشبيه وذلك أن الظاهر -هنا-: تشبيه الشيء المُنفَق بالريح، وفي ذلك إشكال؛ لأنه ليس هو المقصود من معنى المثل هنا، لذا لزم التقدير.، وهو: مَثَل إهلاك ما ينفقون، كَمَثَل إهلاك ريح. فحذف الإهلاك؛ لدلالة آخر الكلام عليه [[وقيل: هو من باب التشبيه المركب، شبَّه هيئة حاصلة من أشياء، بهيئة أخرى. وبه قال الزمخشري في "الكشاف" 1/ 457.

وقيل: هو من باب التشبيه بين شيئين وشيئين، فذكر الله أحد الشيئين المشبَّهين وترك الآخر، وذكر أحد الشيئين المشبَّه بهما -وليس هو مما يقابل المذكور الأول- وترك ذكر الآخر، ودلَّ المذكوران على المتروكَيْنِ.

وبه قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 3/ 281 وقال: (وهذا غاية البلاغة والإعجاز). وانظر: "البحر المحيط" 3/ 37، "الدر المصون" 3/ 358 - 359.

قال ناصر الدين بن المنير: (أصل الكلام-والله أعلم-: مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا، كمثل حرث قوم ظلموا أنفسهم، فأصابته ريح فيها صِرٌّ فأهلكته، ولكن خولف هذا النظم في المثل المذكور؛ لفائدة جليلة، وهو: تقديم ما هو أهم؛ لأن الريح التي هي مثل العذاب، ذِكْرها في سياق الوعيد والتهديد أهم من ذكر الحرث، فقدمت عناية بذكرها، واعتمادًا على أن الأفهام الصحيحة تستخرج المطابقة بردِّ الكلام إلى أصله على أيسر وجه ..). الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال (مطبوع مع "الكشاف" (1/ 458).]].

وقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ اختلفوا في (الصّر): فقال أكثر المفسرين، وأهل اللغة (أهل اللغة) ساقط من: (ج).: الصِّرُّ: البَرْد الشديد.

وهو قول ابن عباس في رواية عطاء لم أقف على مصدر هذه الرواية عنه من طريق عطاء، ولكن ورد عنه ذلك من طرق أخرى أخرجها الطبري 4/ 59، وابن أبي حاتم 3/ 741، وذكر هذا القول عنه الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 418، وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 117 وزاد نسبة إخراجه لسعيد بن منصور، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.، وقتادة قوله في "تفسير الطبري" 4/ 59، "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 741، "النكت والعيون" 1/ 418.، والربيع قوله في "تفسير الطبري" 4/ 59، "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 741.، والسدّي قوله في المراجع السابقة، "النكت والعيون" 1/ 418.، وابن زيد [[قوله في "تفسير الطبري" 4/ 60، ونصه: …

Aal-i-Imraan 3:117Listen in Qur'an →
118

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ بِطَانَةًۭ مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًۭا وَدُّوا۟ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ ٱلْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَٰهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلْءَايَٰتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

O you who have believed, do not take as intimates those other than yourselves, for they will not spare you [any] ruin. They wish you would have hardship. Hatred has already appeared from their mouths, and what their breasts conceal is greater. We have certainly made clear to you the signs, if you will use reason.

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ الآية. قال المفسرون: نزلت في النهي عن مداخلة اليهود والمنافقين [[ورد ذلك عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والربيع، وغيرهم. انظر: "سيرة ابن هشام": 2/ 186، و"تفسير الطبري":4/ 61، و"تفسير ابن أبي حاتم": 3/ 742 - 743، و"تفسير الثعلبي": 3/ 104 أ، و"أسباب النزول" للواحدي: ص 124، و"الدر المنثور": 2/ 118.

ولا يمنع كونها نازلة في اليهود والمنافقين، أن يدخل في النهي اتِّخاذ جميع أصناف الكافرين بطانة؛ لأن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، وقد قال الله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾. [سورة الممتحنة:1]. == وقد قيل لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه -: (إن ههنا غلامًا من أهل الحيرة، حافظًا كاتبًا، فلو اتّخذته كاتبًا. قال: قد اتّخذت إذًا بطانة من دون المؤمنين). أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 743، وأورده ابن كثير 1/ 428، والسيوطي في "الدر": 2/ 118، وزاد عزوه لعبد بن حميد، وابن أبي شيبة.

قال ابن كثير -معلقًا في هذا الموضع-: (ففي هذا الأثر مع هذه الآية [أي: آية سورة آل عمران 118] دليل على أن أهل الذمة لا يجوز استعمالهم في الكتابة التي فيها استطالة على المسلمين، وإطلاع على دواخل أمورهم، التي يخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل العرب؛ ولهذا قال: ﴿وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ﴾). "تفسيره": 1/ 428. وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 8/ 215.]].

و (البِطَانَة): قال أبو حاتم، عن الأصمعي قوله، في: "تهذيب اللغة": 1/ 350 (بطن). وهو من قوله: (أبو حاتم ..) إلى (في أمره). نقله عنه بنصه.: (بَطَن فلانٌ بفلان، يَبْطُنُ به بُطُونًا، وبِطَانَةً) وبطانة: ليست في: "تهذيب اللغة". وهي في: "اللسان": 1/ 304 (بطن) حيث أورد نفس النص، ولكن دون عزو.: إذا كان خاصًّا به، داخلًا في أمره. فـ (البِطانة) في (أ): (بالبطانة). وفي (ب): (في البطانة). والمثبت من (ج). مصدرٌ يُسَمَّى به الواحد والجمع.

قال الشاعر:

أولئك خُلْصاني نَعَمْ وبِطانَتِي ... وهُمْ عَيْبَتِي في (ب): (عينتي). مِن دونِ كلِّ قَرِيبِ لم أقف على قائله. وقد ورد غير منسوب في: "تفسير الثعلبي" 3/ 104 أ، و"البحر المحيط" 3/ 33، و"الدر المصون" 3/ 363، و"فتح القدير" للشوكاني 1/ 566. وفي "فتح القدير": (وهم خلصاني كلهم وبطانتي). وقوله: (خُلْصاني)؛ أي: خُلَصائي. ويستوي فيه الواحد والجماعة. == و (عَيْبَة الرجل): موضعُ سِرِّه والجمع: (عِيَبٌ)، و (عِياب)، و (عَيْبات). انظر: "اللسان": 5/ 3184 (عيب)، 2/ 1228 (خلص). وبِطَانة الرجل: خاصَّتُه الذين يَسْتَبْطنون في (أ)، (ب): (يستنبطون). ولا وجه لها. والمثبت من (ج)، ومصادر اللغة. أمْرَهُ. وأصله من: (البَطْنِ) خلاف الظهر، ومنه منه: ساقطة من (ج).: (بِطانَة الثوب)، خلاف (ظهارته) انظر: (بطن) في: "الصحاح" 2079 - 2080، و"مقاييس اللغة" 1/ 259..

وقوله تعالى: ﴿مِنْ دُونِكُمْ﴾ أي: مِن دون المسلمين، ومِن غير أهل ملَّتكم، وظاهر هذا للمخاطَبِين، وهو يريد: جميع المسلمين. يعني لا تتخذوا بطانة مِن دون في (ب): من دونكم من دون المسلمين. المسلمين انظر: "تفسير غريب القرآن"، لابن قتيبة 1/ 103، و"تفسير الطبري" 4/ 61، و"تفسير أبي السعود" 2/ 76، و"فتح القدير" 1/ 566..

وصلح أن يُعَبَرَ ﴿مِنْ دُونِكُمْ﴾ عن هذا. كما يقول الرجل: (قد قتلتمونا [وهزمتُمُونا] ما بين المعقوفين زيادة من (ج).؛ وهو يريد قتلتم إخواننا. وقد تقدم لهذا نظائر [[ومن ذلك قوله -تعالى- عن بني إسرائيل: ﴿فَأقتُلُوَا أَنفُسَكُم﴾ [من سورة البقرة: 54]. لا يعني بها أن يقتل كل واحد منهم نفسه بيده، بل يعني ليقتل …

Aal-i-Imraan 3:118Listen in Qur'an →
119

هَٰٓأَنتُمْ أُو۟لَآءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِٱلْكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا۟ عَضُّوا۟ عَلَيْكُمُ ٱلْأَنَامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا۟ بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

Here you are loving them but they are not loving you, while you believe in the Scripture - all of it. And when they meet you, they say, "We believe." But when they are alone, they bite their fingertips at you in rage. Say, "Die in your rage. Indeed, Allah is Knowing of that within the breasts."

قوله تعالى: ﴿هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ الآية. مضى الكلام في (ها) مع (أنتم) عند قوله: ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ﴾ [آل عمران: 66].

قال الفراء في: "معاني القرآن"، له 1/ 231. نقله عنه بنصه.: العرب إذا جاءت إلى اسمٍ مَكنيٍّ قد وُصِفَ بـ (هذا) و (هذان) و (هؤلاء)، فَرَّقوا بينَ (ها) وبين (ذا)، المَكنِيَّ بينهما، وذلك في جهة التقريب [["التقريب" هو: أن تجعل (هذا)، و (هذه) بمثابة الأفعال الناقصة كـ (كان) وأخواتها التي تحتاج إلى تمام الخبر، وهذا من اصطلاحات الكوفيين، وقد بَيَّنَه السيوطي في: "همع الهوامع": 1/ 264 فقال: ذهب الكوفيون إلى أن (هذا) و (هذه)، إذا أريد بهما التقريب، كانا من أخوات (كان)، في احتياجهما إلى اسمٍ مرفوعٍ وخبر منصوب، نحو: (كيف أخاف من الظلم، وهذا الخليفة قادمًا؟)، و (كيف أخاف البرد، وهذه الشمس طالعة؟)، وكذلك كل ما كان فيه الاسم الواقع بعد أسماء الإشارة لا ثاني له في الوجود، نحو: (هذا ابنُ صياد أشقى الناس)، فيعربون (هذا): (تَقْريبا)، والمرفوع اسم التقريب، والمنصوب خبر التقريب؛ لأن المعنى إنما هو عن الخليفة بالقدوم، وعن الشمس بالطلوع، وأتى باسم الإشارة تقريبًا للقدوم والطلوع. ألا ترى أنك لم تشر إليهم وهما حاضران؟ و-أيضا-، فالخليفة والشمس معلومان، فلا يحتاج تبيينهما بالإشارة إليهما. وتبين أن المرفوع بعد اسم الإشارة يخبر عنه بالمنصوب؛ لأنك لو أسقطت الإشارة لم يختل المعنى، كما لو أسقطت (كان) من: (كان زيدٌ قادمًا).

وانظر في هذا المعنى: "معاني القرآن" للفراء 1/ 12، و"تفسير الطبري" 4/ 64 - 66، 15/ 416، و"دراسة في النحو الكوفي" 237، و"النحو وكتب التفسير" 1/ 185.]]، فيقولون: (أين أنت؟) فيقول القائلُ:

(ها أنا ذا) هكذا جاء رسمها في (أ)، (ب)، وكذا وردت في "تفسير الطبري" 4/ 65، ووردت في (ج): (هاناذا). أما في الرسم الإملائي فقد اصطلح على كتابتها كالتالي: هأنذا.. ولا يكادون يقولون: (هذا أنا) في (ج): (ها أنا).. و-كذلك-: التثنية والجمع، ومنه في (ج): (منه) بدون واو.: ﴿هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾، وربَّما أعادوا (ها) فوصلوها بـ (ذا)، و (ذان)، و (أولاء) في "معاني القرآن": فوصلوها بذا وهذا وهذان وهؤلاء.، فيقولون: (ها أنت هذا)، و (ها أنتم هؤلاء). قال الله -تعالى-: ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ﴾ [النساء: 109].

قال من قوله: (قال ..) إلى (فيقولون هذا زيد): هو نص قول الزجاج في "معاني القرآن" له 1/ 463، يحكي به معنى قول الفراء في "معاني القرآن" له 1/ 231 - 232.: وإنَّما فعلوا ذلك؛ ليفصلوا بين (التقريب) وغيره. ومعنى (التقريب) عنده: أنك لا تقصد أن تخبر في "معاني القرآن"، للزجاج الخبر. بدلًا من: (أن تخبر). عن (هذا) بالاسم في "معاني القرآن"، للزجاج (الخبر عن هذا الاسم). وقوله: (بالاسم)؛ أي: بالاسم الظاهر، غير المكنيِّ عنه.، فيقولون في (ج) و"معاني القرآن" للزجاج: (فتقول).: (هذا زيد).

وإذا من قوله: (وإذا ..) إلى (بلا فعل): من تتمة كلام الفراء في "معاني القرآن" 1/ 232 نقله عنه ببعض التصرف. كان الكلام على غير تقريبٍ، وكان في "معاني الفراء": أو كان. مع اسم ظاهر، جعلوا (ها) موصولةً بـ (ذا)؛ فقالوا في (ب) و"معاني الفراء": (فيقولون).: (هذا زيد)، و (هذان الزيدان) في "معاني القرآن": هذا هو، وهذان هما.، إذا كان على خَبَرٍ يكتفي كلُّ واحدٍ بصاحبه بلا [فِعْلٍ] ما بين المعقوفين زيادة من (ج)، و"معاني القرآن". وبقية عبارة الفراء: (والتقريب لابد فيه من فعل؛ لنقصانه، وأحبوا أن يفرقوا بذلك بين معنى التقريب وبين معنى الاسم الصحيح).. فقد (فقد): ساقطة من (ج). أنشد ابنُ الأنباري في: "الزاهر" 1/ 279. على هذا قولَ أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت:

لَبَّيْكُما لَبَّيْكُما ها [[: ساقطة من …

Aal-i-Imraan 3:119Listen in Qur'an →
120

إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌۭ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌۭ يَفْرَحُوا۟ بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌۭ

If good touches you, it distresses them; but if harm strikes you, they rejoice at it. And if you are patient and fear Allah, their plot will not harm you at all. Indeed, Allah is encompassing of what they do.

قوله تعالى: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ الآية. (المَسُّ)، أصله باليد، ثم يُسَمَّى المُقارِبُ والمخالِطُ: (ماسًّا)؛ تشبيهًا بالمتناوِلِ للشيء، فيقال: (أمْرُكَ يَمَسُّنِي)؛ أي: يَكْرِثُني [[يقال: (كَرَثَه، وأكرَثَه الغَمُّ)، (يكرِثُهْ ويَكرُثه): اشتد عليه، وأقلقه، وحرَّكَه. و (الاكتراث): الاعتناء. و (لا تكترث بالأمر): لا تعبأ به، ولا تبالي. وذكر ابن الأثير أنها لا تستعمل إلا في النفي، وقد جاءت في الإثبات وهو شاذ.

انظر: (كرث) في: "أساس البلاغة" 2/ 302، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير 4/ 161، و"التاج" 3/ 252.]]، ويهمني، ويَقْرُبُ مِن قلبي. فأشبه بذلك المَسَّ بالأصابع يقال: (مَسَسْتُ) -بفتح السين الأولى وبكسرها-، (أمَسُّ مَسًّا ومَسِيسا، ومِسِّيسَى): وهو ما كان باليد. و (المَسُّ، والمَسِيس) يُكنى به عن النكاح -كذلك-. ويقال: (مِسْتُ) - يحذفون السين الأولى، ويحولون كسرتها إلى الميم، أو تترك الميمُ مفتوحة. انظر: "العين"، للخليل 7/ 208، 209 (مسس)، و"إصلاح المنطق" 211، و"المقاييس" 5/ 271، و"الفرق بين الحروف الخمسة" 408، 409، و"بصائر ذوي التمييز" 4/ 498..

ومعنى (الحسنة) -ههنا-: النصر في (ج): (النصرة).، والغنيمة، والخِصْب [[انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 103، و"تفسير الطبري" 4/ 67، و"بحر العلوم" 1/ 295، و"تفسير ابن كثير" 1/ 429.

لفظ الآية في (الحسنة) و (السيئة) عامٌّ، لم يخصص نوعًا منها دون نوع، فيدخل فيها كل ما يحسن ويسوء. وما ذكره المؤلف من النصر والغنيمة والخصب، إنما هو على سبيل التمثيل لها. انظر: "المحرر الوجيز" 3/ 292.]].

و (تسؤْهم)، أي: تُخْزِيْهم، يقال: (ساءَهُ، يَسُوءُهُ، مَسَاءَةً في (ج): (ساه يسوه مساه).، ومَسَائِيَةً) في (أ)، (ب)، (ج): مسايبة والمثبت من كتب اللغة. وفي "القاموس المحيط" 43 (سوء): قال: (ومسائية مقلوبًا، وأصله: مساوِئة).، فـ (استاءَ) في (أ): فاستَاءً، والمثبت من: (ب)، (ج)، وكتب اللغة.؛ أي: اهتم انظر: (سوء) في: "تهذيب اللغة" 2/ 1795 - 1796، و"القاموس" 43..

وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أي: نالكم ضد ذلك.

ويقال: (ساء في (ج): (أسى). الشيءُ)، (يسوء يسوء: ساقطة من (ج).، فهو سيِّء)، والأنثى: (سيِّئةٌ)؛ أي: قَبُحَ في (ب): (قبح).. ومنه قوله: ﴿سَاَءَ مَا يَعمَلُونَ﴾ [المائدة: 66]. و (سَوَّأتُ على الرجل في (ب): (الوجه). فعلَهُ)؛ أي: قَبَّحْتُهُ عليه، وعِبْتُهُ به. و (السُّوْءَى) في (ج): (السوى).: ضد الحُسْنَى، و (السَّوْءاءُ) في (ب): (السؤا). وفي (ج): (السوا).: المرأةُ القبيحة [[انظر: المصادر السابقة.

قال ابن عطية: (وذكر تعالى المسَّ في (الحسنة)؛ ليُبَيِّن أن بأدنى طروء الحسنة تقع المساءةُ بنفوس المبغِضِين، ثم عادل ذلك بالسيئة بلفظ الإصابة، وهي: عبارة عن التمكن؛ لأن الشيء المصيب لشيء، فهو متمكن منه أو فيه، فدلَّ هذا المنزعُ البليغُ على شدة العداوة، إذ هو حقد لا يذهب عند الشدائد، بل يفرحون بنزول الشدائد بالمؤمنين، وهكذا هي عداوة الحسد في الأغلب، ولا سيما في هذا الأمر الجسيم الذي هو ملاك الدنيا والآخرة). "المحرر الوجيز" 3/ 292 - 293.]].

وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا﴾. أي: على ما تسمعون منهم، وعلى أذاهم.

﴿وَتَتَّقُوا﴾. قال ابنُ عباس لم أقف على مصدر قوله. والذي في: "زاد المسير" 1/ 448 من قول ابن عباس: (الشرك).: وتخافوا ربَّكم، في سِرِّكم وعلانِيَتِكم. وقال غيره لم أهتد لقائل هذا القول. وقد يفهم ذلك من عبارة الطبري في "تفسيره" 4/ 68، حيث قال: (وإن تصبروا -أيها المؤمنون- على طاعة الله، واتباع أمره فيما أمركم به، واجتناب ما نهاكم عنه: من اتخاذ بطانة لأنفسكم من هؤلاء اليهود -الذين وصف الله صفتهم- من دون المؤمنين وغير ذلك من سائر ما نهاكم ..).: …

Aal-i-Imraan 3:120Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.