Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari

Ayahs 11–20 of 200

11

كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and those before them. They denied Our signs, so Allah seized them for their sins. And Allah is severe in penalty.

(مِنَ) في قوله مِنَ اللَّهِ مثله في قوله: (وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) والمعنى: لن تغنى عنهم من رحمة اللَّه أو من طاعة اللَّه شَيْئاً أى بدل رحمته وطاعته وبدل الحق: ومنه «ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ» أى لا ينفعه جدّه وحظه من الدنيا بدلك، أى بدل طاعتك وعبادتك وما عندك وفي معناه قوله تعالى: (وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى) وقرئ: وقود، بالضم بمعنى أهل وقودها. والمراد بالذين كفروا من كفر برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم. وعن ابن عباس: هم قريظة والنضير. الدأب: مصدر دأب في العمل إذا كدح فيه فوضع موضع ما عليه الإنسان من شأنه وحاله، والكاف مرفوع المحل تقديره: دأب هؤلاء الكفرة كدأب من قبلهم من آل فرعون وغيرهم. ويجوز أن ينتصب محل الكاف بلن تغنى، أو بالوقود. أى لن تغنى عنهم مثل ما لم تغن عن أولئك أو توقد بهم النار كما توقد بهم، تقول: إنك لتظلم الناس كدأب أبيك تريد كظلم أبيك ومثل ما كان يظلمهم، وإنّ فلانا لمحارف كدأب قوله «وإن فلانا لمحارف كدأب أبيه» في الصحاح: رجل محارف- بفتح الراء- أى محدود محروم، وهو خلاف قولك: مبارك. (ع) أبيه، تريد كما حورف أبوه كَذَّبُوا بِآياتِنا تفسير لدأبهم ما فعلوا وفعل بهم، على أنه جواب سؤال مقدّر عن حالهم قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هم مشركو مكة سَتُغْلَبُونَ يعنى يوم بدر. وقيل: هم اليهود. ولما غلب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم بدر قالوا: هذا واللَّه النبىّ الأمىّ الذي بشرنا به موسى، وهموا باتباعه.

فقال بعضهم لا تعجلوا حتى ننظر إلى وقعة أخرى، فلما كان يوم أحد شكوا. وقيل: جمعهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعد وقعة بدر في سوق بنى قينقاع فقال يا معشر اليهود احذروا مثل ما نزل بقريش أخرجه أبو داود والطبري، من رواية ابن إسحاق عن محمد بن أبى محمد عن سعيد بن جبير، وعكرمة عن ابن عباس قال «لما أصاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قريشاً يوم بدر وقدم المدينة جمع اليهود- الحديث» وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم، فقد عرفتم أنى نبى مرسل، فقالوا لا يغرّنك أنك لقيت قوما أغماراً لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة، لئن قاتلتنا لعلمت أنا نحن الناس، فنزلت وقرئ: سيغلبون ويحشرون، بالياء، كقوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ) على قل لهم قولي لك سيغلبون. فإن قلت: أى فرق بين القراءتين من حيث المعنى؟ قلت: معنى القراءة بالتاء الأمر بأن يخبرهم بما سيجرى عليهم من الغلبة والحشر إلى جهنم. فهو إخبار بمعنى سيغلبون ويحشرون وهو الكائن من نفس المتوعد به والذي يدل عليه اللفظ: ومعنى القراءة بالياء الأمر بأن يحكى لهم ما أخبره به من وعيدهم بلفظه، كأنه قال: أدّ إليهم هذا القول الذي هو قولي لك سيغلبون ويحشرون.

Aal-i-Imraan 3:11Listen in Qur'an →
12

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ

Say to those who disbelieve, "You will be overcome and gathered together to Hell, and wretched is the resting place."

(مِنَ) في قوله مِنَ اللَّهِ مثله في قوله: (وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) والمعنى: لن تغنى عنهم من رحمة اللَّه أو من طاعة اللَّه شَيْئاً أى بدل رحمته وطاعته وبدل الحق: ومنه «ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ» أى لا ينفعه جدّه وحظه من الدنيا بدلك، أى بدل طاعتك وعبادتك وما عندك وفي معناه قوله تعالى: (وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى) وقرئ: وقود، بالضم بمعنى أهل وقودها. والمراد بالذين كفروا من كفر برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم. وعن ابن عباس: هم قريظة والنضير. الدأب: مصدر دأب في العمل إذا كدح فيه فوضع موضع ما عليه الإنسان من شأنه وحاله، والكاف مرفوع المحل تقديره: دأب هؤلاء الكفرة كدأب من قبلهم من آل فرعون وغيرهم. ويجوز أن ينتصب محل الكاف بلن تغنى، أو بالوقود. أى لن تغنى عنهم مثل ما لم تغن عن أولئك أو توقد بهم النار كما توقد بهم، تقول: إنك لتظلم الناس كدأب أبيك تريد كظلم أبيك ومثل ما كان يظلمهم، وإنّ فلانا لمحارف كدأب قوله «وإن فلانا لمحارف كدأب أبيه» في الصحاح: رجل محارف- بفتح الراء- أى محدود محروم، وهو خلاف قولك: مبارك. (ع) أبيه، تريد كما حورف أبوه كَذَّبُوا بِآياتِنا تفسير لدأبهم ما فعلوا وفعل بهم، على أنه جواب سؤال مقدّر عن حالهم قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هم مشركو مكة سَتُغْلَبُونَ يعنى يوم بدر. وقيل: هم اليهود. ولما غلب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم بدر قالوا: هذا واللَّه النبىّ الأمىّ الذي بشرنا به موسى، وهموا باتباعه.

فقال بعضهم لا تعجلوا حتى ننظر إلى وقعة أخرى، فلما كان يوم أحد شكوا. وقيل: جمعهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعد وقعة بدر في سوق بنى قينقاع فقال يا معشر اليهود احذروا مثل ما نزل بقريش أخرجه أبو داود والطبري، من رواية ابن إسحاق عن محمد بن أبى محمد عن سعيد بن جبير، وعكرمة عن ابن عباس قال «لما أصاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قريشاً يوم بدر وقدم المدينة جمع اليهود- الحديث» وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم، فقد عرفتم أنى نبى مرسل، فقالوا لا يغرّنك أنك لقيت قوما أغماراً لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة، لئن قاتلتنا لعلمت أنا نحن الناس، فنزلت وقرئ: سيغلبون ويحشرون، بالياء، كقوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ) على قل لهم قولي لك سيغلبون. فإن قلت: أى فرق بين القراءتين من حيث المعنى؟ قلت: معنى القراءة بالتاء الأمر بأن يخبرهم بما سيجرى عليهم من الغلبة والحشر إلى جهنم. فهو إخبار بمعنى سيغلبون ويحشرون وهو الكائن من نفس المتوعد به والذي يدل عليه اللفظ: ومعنى القراءة بالياء الأمر بأن يحكى لهم ما أخبره به من وعيدهم بلفظه، كأنه قال: أدّ إليهم هذا القول الذي هو قولي لك سيغلبون ويحشرون.

Aal-i-Imraan 3:12Listen in Qur'an →
13

قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌۭ فِى فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا ۖ فِئَةٌۭ تُقَٰتِلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌۭ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ ۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِۦ مَن يَشَآءُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةًۭ لِّأُو۟لِى ٱلْأَبْصَٰرِ

Already there has been for you a sign in the two armies which met - one fighting in the cause of Allah and another of disbelievers. They saw them [to be] twice their [own] number by [their] eyesight. But Allah supports with His victory whom He wills. Indeed in that is a lesson for those of vision.

قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ الخطاب لمشركي قريش فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا يوم بدر يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ يرى المشركون المسلمين مثلي عدد المشركين قال محمود: «معناه يرى المشركون المسلمين مثلي عدد المشركين ... الخ» قال أحمد: وكذلك آيات الشفاعة المقدمة على رأى أهل السنة. قريباً من ألفين. أو مثلي عدد المسلمين ستمائة ونيفاً وعشرين، أراهم اللَّه إياهم مع قلتهم أضعافهم ليهابوهم ويجبنوا عن قتالهم، وكان ذلك مدداً لهم من اللَّه كما أمدّهم بالملائكة. والدليل عليه قراءة نافع: ترونهم، بالتاء أى ترون يا مشركي قريش المسلمين مثلي فئتكم الكافرة، أو مثلي أنفسهم. فإن قلت: فهذا مناقض لقوله في سورة الأنفال (وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ) . قلت: قللوا أوّلا في أعينهم حتى اجترءوا عليهم، فلما لاقوهم كثروا في أعينهم حتى غلبوا، فكان التقليل والتكثير في حالين مختلفين. ونظيره من المحمول على اختلاف الأحوال قوله تعالى (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ) وقوله تعالى: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) وتقليلهم تارة وتكثيرهم أخرى في أعينهم أبلغ في القدرة وإظهار الآية. وقيل يرى المسلمون المشركين مثلي المسلمين [[(عاد كلامه) قال: «وقيل يرى المسلمون المشركين مثلي المسلمين ... الخ» قال أحمد: إنما قال ذلك لأن الخطاب على قراءة نافع يكون للمسلمين، أى ترونهم يا مسلمون، ويكون ضمير المثلين أيضاً للمسلمين. وقد جاء على لفظ الغيبة فيلزم الخروج في جملة واحدة من الحضور إلى الغيبة والالتفات وإن كان سائغا فصيحاً، إلا أنه إنما يأتى في الأغلب في جملتين. وقد جاء هاهنا الكلام جملة واحدة، لأن مثليهم مفعول ثان للرؤية، ولو قال القائل:

ظننتك يقوم، على لفظ الغيبة بعد الخطاب، لم يكن بذاك، فهذا هو الوجه الذي أعد الزمخشري به بين قراءة نافع وبين هذا التأويل، إلا أنه يلزم مثله على أحد وجهيه المتقدمين آنفا، لأنه قال: معناه على قراءة نافع: ترون يا مشركون المسلمين مثلي عددهم أو مثلي فئتكم الكافرة، فعلى هذا الوجه الثاني يلزم الخروج من الخطاب إلى الغيبة في الجملة بعينها، كما ألزمه هو على ذلك الوجه واللَّه أعلم.]] على ما قرر عليه أمرهم من مقاومة الواحد الاثنين في قوله تعالى: (فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) بعد ما كلفوا أن يقاوم الواحد العشرة في قوله تعالى: (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) ولذلك وصف ضعفهم قوله «ولذلك وصف ضعفهم» لعل هذا في قوله تعالى: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا) أى وصف ضعف المسلمين وهو الستمائة بالقلة، مع أن ضعف الشيء أكثر منه، فتدبر. (ع) بالقلة لأنه قليل بالإضافة إلى عشرة الأضعاف وكان الكافرون ثلاثة أمثالهم. وقراءة نافع لا تساعد عليه. وقرأ ابن مصرف: يرونهم، على البناء للمفعول بالياء والتاء، أى يريهم اللَّه ذلك بقدرته. وقرئ: فئة تقاتل وأخرى كافرة، بالجرّ على البدل من فئتين، وبالنصب على الاختصاص. أو على الحال من الضمير في التقتا رَأْيَ الْعَيْنِ يعنى رؤية ظاهرة مكشوفة لا لبس فيها، معاينة كسائر المعاينات وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ كما أيد أهل بدر بتكثيرهم في عين العدوّ.

Aal-i-Imraan 3:13Listen in Qur'an →
14

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ

Beautified for people is the love of that which they desire - of women and sons, heaped-up sums of gold and silver, fine branded horses, and cattle and tilled land. That is the enjoyment of worldly life, but Allah has with Him the best return.

زُيِّنَ لِلنَّاسِ المزين هو اللَّه سبحانه وتعالى قال محمود: «المزين هو اللَّه تعالى ... الخ» قال أحمد: التزيين للشهوات يطلق ويراد به خلق حبها في القلوب، وهو بهذا المعنى مضاف إلى اللَّه تعالى حقيقة، لأنه لا خالق إلا هو خالق كل شيء، من جوهر، ومن عرض قائم بالجوهر، حب أو غيره. محمود في الشرع أولا. ويطلق التزيين ويراد به الحض على تعاطى الشهوات والأمر بها، فهو بهذا الاعتبار لا يضاف إلى اللَّه تعالى منه إلا الحض على بعض الشهوات المنصوص عليها شرعا كالنكاح المقترن بقصد التناسل واتباع السنة فيه وما يجرى مجراه. وأما الشهوات المحظورة فتزيينها بهذا المعنى الثاني مضاف إلى الشيطان، تنزيلا لوسوسته وتحسينه منزلة الأمر بها والحض على تعاطيها. وكلام الحسن رضى اللَّه عنه محمول على التزيين بالمعنى الثاني لا بالمعنى الأول، فانه يحاشى أن ينسب خلق اللَّه إلى غير اللَّه. وإنما الزمخشري كثيراً ما يورد أمثال هذه العبارة الملتبسة تنزيلا لها على قواعد القدرية الفاسدة، فتفطن لها وبريء قائلها من السلف الصالح عما يزعم الزمخشري النقل عنه، واللَّه الموفق. للابتلاء، كقوله: (إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ) ويدل عليه قراءة مجاهد: زين للناس، على تسمية الفاعل. وعن الحسن: الشيطان.

واللَّه زينها لهم، لأنا لا نعلم أحداً أذم لها من خالقها حُبُّ الشَّهَواتِ جعل الأعيان التي ذكرها شهوات (عاد كلامه) قال: «جعل الأعيان التي ذكرها شهوات ... الخ» قال أحمد: يريد إلحاقها بباب: رجل صوم وفطر، مما يوضع فيه المعنى موضع الاسم مبالغة. مبالغة في كونها مشتهاة محروصاً على الاستمتاع بها. والوجه أن يقصد تخسيسها فيسميها شهوات، لأن الشهوة مسترذلة عند الحكماء مذموم من اتبعها شاهد على نفسه بالهيمية، وقال: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ) ثم جاء بالتفسير، ليقرر أوّلا في النفوس أن المزين لهم حبه ما هو إلا شهوات لا غير، ثم يفسره بهذه الأجناس، فيكون أقوى لتخسيسها، وأدلّ على ذم من يستعظمها ويتهالك عليها ويرجح طلبها على طلب ما عند اللَّه. والقنطار: المال الكثير. قيل: ملء مسك ثور. وعن سعيد بن جبير: مائة ألف دينار. ولقد جاء الإسلام يوم جاء وبمكة مائة رجل قد قنطروا.

والْمُقَنْطَرَةِ مبنية من لفظ القنطار للتوكيد كقولهم: ألف مؤلفة، وبدرة مبدرة. والْمُسَوَّمَةِ المعلمة، من السومة وهي العلامة. أو المطهمة أو المرعية [[قوله «أو المطهمة أو المرعية» عبارة أبى السعود. أو المطهمة التامة الخلق اه. وفي الفخر: قال القفال:

المطهمة المرأة الجميلة المرتبة اه. (ع)]] من أسام الدابة وسوّمها وَالْأَنْعامِ الأزواج الثمانية ذلِكَ المذكور مَتاعُ الْحَياةِ.

لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ كلام مستأنف فيه دلالة على بيان ما هو خير من ذلكم، كما تقول: هل أدلك على رجل عالم؟ عندي رجل من صفته كيت وكيت. ويجوز أن يتعلق اللام بخير. واختص المتقين، لأنهم هم المنتفعون به. وترتفع (جَنَّاتٌ) على: هو جنات. وتنصره قراءة من قرأ (جنات) بالجرّ على البدل من خير وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ يثيب ويعاقب على الاستحقاق، أو بصير بالذين اتقوا وبأحوالهم، فلذلك أعدّ لهم الجنات الَّذِينَ يَقُولُونَ نصب على المدح، أو رفع. ويجوز الجرّ صفة للمتقين أو للعباد. والواو المتوسطة بين الصفات للدلالة على كما لهم في كل واحدة منها. وقد مرّ الكلام في ذلك. وخص الأسحار لأنهم كانوا يقدّمون قيام الليل فيحسن طلب الحاجة بعده (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ)

وعن الحسن: كانوا يصلون في أوّل الليل حتى إذا كان السحر أخذوا في الدعاء والاستغفار، هذا نهارهم، وهذا ليلهم.

Aal-i-Imraan 3:14Listen in Qur'an →
15

۞ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍۢ مِّن ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّٰتٌۭ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَٰجٌۭ مُّطَهَّرَةٌۭ وَرِضْوَٰنٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ

Say, "Shall I inform you of [something] better than that? For those who fear Allah will be gardens in the presence of their Lord beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and purified spouses and approval from Allah. And Allah is Seeing of [His] servants -

زُيِّنَ لِلنَّاسِ المزين هو اللَّه سبحانه وتعالى قال محمود: «المزين هو اللَّه تعالى ... الخ» قال أحمد: التزيين للشهوات يطلق ويراد به خلق حبها في القلوب، وهو بهذا المعنى مضاف إلى اللَّه تعالى حقيقة، لأنه لا خالق إلا هو خالق كل شيء، من جوهر، ومن عرض قائم بالجوهر، حب أو غيره. محمود في الشرع أولا. ويطلق التزيين ويراد به الحض على تعاطى الشهوات والأمر بها، فهو بهذا الاعتبار لا يضاف إلى اللَّه تعالى منه إلا الحض على بعض الشهوات المنصوص عليها شرعا كالنكاح المقترن بقصد التناسل واتباع السنة فيه وما يجرى مجراه. وأما الشهوات المحظورة فتزيينها بهذا المعنى الثاني مضاف إلى الشيطان، تنزيلا لوسوسته وتحسينه منزلة الأمر بها والحض على تعاطيها. وكلام الحسن رضى اللَّه عنه محمول على التزيين بالمعنى الثاني لا بالمعنى الأول، فانه يحاشى أن ينسب خلق اللَّه إلى غير اللَّه. وإنما الزمخشري كثيراً ما يورد أمثال هذه العبارة الملتبسة تنزيلا لها على قواعد القدرية الفاسدة، فتفطن لها وبريء قائلها من السلف الصالح عما يزعم الزمخشري النقل عنه، واللَّه الموفق. للابتلاء، كقوله: (إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ) ويدل عليه قراءة مجاهد: زين للناس، على تسمية الفاعل. وعن الحسن: الشيطان.

واللَّه زينها لهم، لأنا لا نعلم أحداً أذم لها من خالقها حُبُّ الشَّهَواتِ جعل الأعيان التي ذكرها شهوات (عاد كلامه) قال: «جعل الأعيان التي ذكرها شهوات ... الخ» قال أحمد: يريد إلحاقها بباب: رجل صوم وفطر، مما يوضع فيه المعنى موضع الاسم مبالغة. مبالغة في كونها مشتهاة محروصاً على الاستمتاع بها. والوجه أن يقصد تخسيسها فيسميها شهوات، لأن الشهوة مسترذلة عند الحكماء مذموم من اتبعها شاهد على نفسه بالهيمية، وقال: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ) ثم جاء بالتفسير، ليقرر أوّلا في النفوس أن المزين لهم حبه ما هو إلا شهوات لا غير، ثم يفسره بهذه الأجناس، فيكون أقوى لتخسيسها، وأدلّ على ذم من يستعظمها ويتهالك عليها ويرجح طلبها على طلب ما عند اللَّه. والقنطار: المال الكثير. قيل: ملء مسك ثور. وعن سعيد بن جبير: مائة ألف دينار. ولقد جاء الإسلام يوم جاء وبمكة مائة رجل قد قنطروا.

والْمُقَنْطَرَةِ مبنية من لفظ القنطار للتوكيد كقولهم: ألف مؤلفة، وبدرة مبدرة. والْمُسَوَّمَةِ المعلمة، من السومة وهي العلامة. أو المطهمة أو المرعية [[قوله «أو المطهمة أو المرعية» عبارة أبى السعود. أو المطهمة التامة الخلق اه. وفي الفخر: قال القفال:

المطهمة المرأة الجميلة المرتبة اه. (ع)]] من أسام الدابة وسوّمها وَالْأَنْعامِ الأزواج الثمانية ذلِكَ المذكور مَتاعُ الْحَياةِ.

لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ كلام مستأنف فيه دلالة على بيان ما هو خير من ذلكم، كما تقول: هل أدلك على رجل عالم؟ عندي رجل من صفته كيت وكيت. ويجوز أن يتعلق اللام بخير. واختص المتقين، لأنهم هم المنتفعون به. وترتفع (جَنَّاتٌ) على: هو جنات. وتنصره قراءة من قرأ (جنات) بالجرّ على البدل من خير وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ يثيب ويعاقب على الاستحقاق، أو بصير بالذين اتقوا وبأحوالهم، فلذلك أعدّ لهم الجنات الَّذِينَ يَقُولُونَ نصب على المدح، أو رفع. ويجوز الجرّ صفة للمتقين أو للعباد. والواو المتوسطة بين الصفات للدلالة على كما لهم في كل واحدة منها. وقد مرّ الكلام في ذلك. وخص الأسحار لأنهم كانوا يقدّمون قيام الليل فيحسن طلب الحاجة بعده (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ)

وعن الحسن: كانوا يصلون في أوّل الليل حتى إذا كان السحر أخذوا في الدعاء والاستغفار، هذا نهارهم، وهذا ليلهم.

Aal-i-Imraan 3:15Listen in Qur'an →
16

ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ

Those who say, "Our Lord, indeed we have believed, so forgive us our sins and protect us from the punishment of the Fire,"

زُيِّنَ لِلنَّاسِ المزين هو اللَّه سبحانه وتعالى قال محمود: «المزين هو اللَّه تعالى ... الخ» قال أحمد: التزيين للشهوات يطلق ويراد به خلق حبها في القلوب، وهو بهذا المعنى مضاف إلى اللَّه تعالى حقيقة، لأنه لا خالق إلا هو خالق كل شيء، من جوهر، ومن عرض قائم بالجوهر، حب أو غيره. محمود في الشرع أولا. ويطلق التزيين ويراد به الحض على تعاطى الشهوات والأمر بها، فهو بهذا الاعتبار لا يضاف إلى اللَّه تعالى منه إلا الحض على بعض الشهوات المنصوص عليها شرعا كالنكاح المقترن بقصد التناسل واتباع السنة فيه وما يجرى مجراه. وأما الشهوات المحظورة فتزيينها بهذا المعنى الثاني مضاف إلى الشيطان، تنزيلا لوسوسته وتحسينه منزلة الأمر بها والحض على تعاطيها. وكلام الحسن رضى اللَّه عنه محمول على التزيين بالمعنى الثاني لا بالمعنى الأول، فانه يحاشى أن ينسب خلق اللَّه إلى غير اللَّه. وإنما الزمخشري كثيراً ما يورد أمثال هذه العبارة الملتبسة تنزيلا لها على قواعد القدرية الفاسدة، فتفطن لها وبريء قائلها من السلف الصالح عما يزعم الزمخشري النقل عنه، واللَّه الموفق. للابتلاء، كقوله: (إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ) ويدل عليه قراءة مجاهد: زين للناس، على تسمية الفاعل. وعن الحسن: الشيطان.

واللَّه زينها لهم، لأنا لا نعلم أحداً أذم لها من خالقها حُبُّ الشَّهَواتِ جعل الأعيان التي ذكرها شهوات (عاد كلامه) قال: «جعل الأعيان التي ذكرها شهوات ... الخ» قال أحمد: يريد إلحاقها بباب: رجل صوم وفطر، مما يوضع فيه المعنى موضع الاسم مبالغة. مبالغة في كونها مشتهاة محروصاً على الاستمتاع بها. والوجه أن يقصد تخسيسها فيسميها شهوات، لأن الشهوة مسترذلة عند الحكماء مذموم من اتبعها شاهد على نفسه بالهيمية، وقال: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ) ثم جاء بالتفسير، ليقرر أوّلا في النفوس أن المزين لهم حبه ما هو إلا شهوات لا غير، ثم يفسره بهذه الأجناس، فيكون أقوى لتخسيسها، وأدلّ على ذم من يستعظمها ويتهالك عليها ويرجح طلبها على طلب ما عند اللَّه. والقنطار: المال الكثير. قيل: ملء مسك ثور. وعن سعيد بن جبير: مائة ألف دينار. ولقد جاء الإسلام يوم جاء وبمكة مائة رجل قد قنطروا.

والْمُقَنْطَرَةِ مبنية من لفظ القنطار للتوكيد كقولهم: ألف مؤلفة، وبدرة مبدرة. والْمُسَوَّمَةِ المعلمة، من السومة وهي العلامة. أو المطهمة أو المرعية [[قوله «أو المطهمة أو المرعية» عبارة أبى السعود. أو المطهمة التامة الخلق اه. وفي الفخر: قال القفال:

المطهمة المرأة الجميلة المرتبة اه. (ع)]] من أسام الدابة وسوّمها وَالْأَنْعامِ الأزواج الثمانية ذلِكَ المذكور مَتاعُ الْحَياةِ.

لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ كلام مستأنف فيه دلالة على بيان ما هو خير من ذلكم، كما تقول: هل أدلك على رجل عالم؟ عندي رجل من صفته كيت وكيت. ويجوز أن يتعلق اللام بخير. واختص المتقين، لأنهم هم المنتفعون به. وترتفع (جَنَّاتٌ) على: هو جنات. وتنصره قراءة من قرأ (جنات) بالجرّ على البدل من خير وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ يثيب ويعاقب على الاستحقاق، أو بصير بالذين اتقوا وبأحوالهم، فلذلك أعدّ لهم الجنات الَّذِينَ يَقُولُونَ نصب على المدح، أو رفع. ويجوز الجرّ صفة للمتقين أو للعباد. والواو المتوسطة بين الصفات للدلالة على كما لهم في كل واحدة منها. وقد مرّ الكلام في ذلك. وخص الأسحار لأنهم كانوا يقدّمون قيام الليل فيحسن طلب الحاجة بعده (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ)

وعن الحسن: كانوا يصلون في أوّل الليل حتى إذا كان السحر أخذوا في الدعاء والاستغفار، هذا نهارهم، وهذا ليلهم.

Aal-i-Imraan 3:16Listen in Qur'an →
17

ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلْقَٰنِتِينَ وَٱلْمُنفِقِينَ وَٱلْمُسْتَغْفِرِينَ بِٱلْأَسْحَارِ

The patient, the true, the obedient, those who spend [in the way of Allah], and those who seek forgiveness before dawn.

زُيِّنَ لِلنَّاسِ المزين هو اللَّه سبحانه وتعالى قال محمود: «المزين هو اللَّه تعالى ... الخ» قال أحمد: التزيين للشهوات يطلق ويراد به خلق حبها في القلوب، وهو بهذا المعنى مضاف إلى اللَّه تعالى حقيقة، لأنه لا خالق إلا هو خالق كل شيء، من جوهر، ومن عرض قائم بالجوهر، حب أو غيره. محمود في الشرع أولا. ويطلق التزيين ويراد به الحض على تعاطى الشهوات والأمر بها، فهو بهذا الاعتبار لا يضاف إلى اللَّه تعالى منه إلا الحض على بعض الشهوات المنصوص عليها شرعا كالنكاح المقترن بقصد التناسل واتباع السنة فيه وما يجرى مجراه. وأما الشهوات المحظورة فتزيينها بهذا المعنى الثاني مضاف إلى الشيطان، تنزيلا لوسوسته وتحسينه منزلة الأمر بها والحض على تعاطيها. وكلام الحسن رضى اللَّه عنه محمول على التزيين بالمعنى الثاني لا بالمعنى الأول، فانه يحاشى أن ينسب خلق اللَّه إلى غير اللَّه. وإنما الزمخشري كثيراً ما يورد أمثال هذه العبارة الملتبسة تنزيلا لها على قواعد القدرية الفاسدة، فتفطن لها وبريء قائلها من السلف الصالح عما يزعم الزمخشري النقل عنه، واللَّه الموفق. للابتلاء، كقوله: (إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ) ويدل عليه قراءة مجاهد: زين للناس، على تسمية الفاعل. وعن الحسن: الشيطان.

واللَّه زينها لهم، لأنا لا نعلم أحداً أذم لها من خالقها حُبُّ الشَّهَواتِ جعل الأعيان التي ذكرها شهوات (عاد كلامه) قال: «جعل الأعيان التي ذكرها شهوات ... الخ» قال أحمد: يريد إلحاقها بباب: رجل صوم وفطر، مما يوضع فيه المعنى موضع الاسم مبالغة. مبالغة في كونها مشتهاة محروصاً على الاستمتاع بها. والوجه أن يقصد تخسيسها فيسميها شهوات، لأن الشهوة مسترذلة عند الحكماء مذموم من اتبعها شاهد على نفسه بالهيمية، وقال: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ) ثم جاء بالتفسير، ليقرر أوّلا في النفوس أن المزين لهم حبه ما هو إلا شهوات لا غير، ثم يفسره بهذه الأجناس، فيكون أقوى لتخسيسها، وأدلّ على ذم من يستعظمها ويتهالك عليها ويرجح طلبها على طلب ما عند اللَّه. والقنطار: المال الكثير. قيل: ملء مسك ثور. وعن سعيد بن جبير: مائة ألف دينار. ولقد جاء الإسلام يوم جاء وبمكة مائة رجل قد قنطروا.

والْمُقَنْطَرَةِ مبنية من لفظ القنطار للتوكيد كقولهم: ألف مؤلفة، وبدرة مبدرة. والْمُسَوَّمَةِ المعلمة، من السومة وهي العلامة. أو المطهمة أو المرعية [[قوله «أو المطهمة أو المرعية» عبارة أبى السعود. أو المطهمة التامة الخلق اه. وفي الفخر: قال القفال:

المطهمة المرأة الجميلة المرتبة اه. (ع)]] من أسام الدابة وسوّمها وَالْأَنْعامِ الأزواج الثمانية ذلِكَ المذكور مَتاعُ الْحَياةِ.

لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ كلام مستأنف فيه دلالة على بيان ما هو خير من ذلكم، كما تقول: هل أدلك على رجل عالم؟ عندي رجل من صفته كيت وكيت. ويجوز أن يتعلق اللام بخير. واختص المتقين، لأنهم هم المنتفعون به. وترتفع (جَنَّاتٌ) على: هو جنات. وتنصره قراءة من قرأ (جنات) بالجرّ على البدل من خير وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ يثيب ويعاقب على الاستحقاق، أو بصير بالذين اتقوا وبأحوالهم، فلذلك أعدّ لهم الجنات الَّذِينَ يَقُولُونَ نصب على المدح، أو رفع. ويجوز الجرّ صفة للمتقين أو للعباد. والواو المتوسطة بين الصفات للدلالة على كما لهم في كل واحدة منها. وقد مرّ الكلام في ذلك. وخص الأسحار لأنهم كانوا يقدّمون قيام الليل فيحسن طلب الحاجة بعده (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ)

وعن الحسن: كانوا يصلون في أوّل الليل حتى إذا كان السحر أخذوا في الدعاء والاستغفار، هذا نهارهم، وهذا ليلهم.

Aal-i-Imraan 3:17Listen in Qur'an →
18

شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

Allah witnesses that there is no deity except Him, and [so do] the angels and those of knowledge - [that He is] maintaining [creation] in justice. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.

شبهت دلالته على وحدانيته بأفعاله الخاصة التي لا يقدر عليها غيره، وبما أوحى من آياته الناطقة بالتوحيد كسورة الإخلاص وآية الكرسي وغيرهما بشهادة الشاهد في البيان والكشف، وكذلك إقرار الملائكة وأولى العلم بذلك واحتجاجهم عليه قائِماً بِالْقِسْطِ مقيما للعدل فيما يقسم من الأرزاق والآجال، ويثيب ويعاقب، وما يأمر به عباده من إنصاف بعضهم لبعض والعمل على السوية فيما بينهم. وانتصابه على أنه حال مؤكدة منه كقوله: (وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً) . فإن قلت:

لم جاز إفراده بنصب الحال دون المعطوفين عليه؟ ولو قلت جاءني زيد وعمرو راكباً لم يجز؟ قلت:

إنما جاز هذا لعدم الإلباس كما جاز في قوله: (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً) أن انتصب نافلة حالا عن يعقوب. ولو قلت: جاءني زيد وهند راكباً جاز لتميزه بالذكورة، أو على المدح. فإن قلت: أليس من حق المنتصب على المدح أن يكون معرفة كقولك: الحمد للَّه الحميد. «إنا معشر الأنبياء لا نورث» أخرجه أحمد، حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة مرفوعا بهذا. ورواه النسائي في الكبرى، من رواية ابن عيينة عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: قال عمر لعبد الرحمن وسعد وعثمان وطلحة والزبير «أنشدكم باللَّه الذي قامت له السموات والأرض، أسمعتم النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول- فذكره، وفيه قالوا: اللهم نعم» وأخرجه في الكنى في ترجمة أبى إدريس تلميذ أبى سليمان من رواية عن عبد الملك بن عمر عن أبى هريرة مثله. وأصله متفق عليه من حديث عائشة بلفظ «لا نورث ما تركنا صدقة» . إنا بنى نهشل لا ندعى لأب؟ قلت: قد جاء نكرة كما جاء معرفة. وأنشد سيبويه فيما جاء منه نكرة قول الهذلي:

وَيَأْوِى إلَى نِسْوَةٍ عُطْلٍ ... وَشُعْثاً مَرَاضِيعَ مِثْلَ السَّعَالِى [[للهذلى يصف رجلا يصيد ويرجع إلى زوجته وبناته عطل عاريات من الحلي والثياب. وشعثا نصب على الذم، أى وأذم شعثا أى مغبرات الوجوه من الجوع. والعطل: جمع عاطلة. والشعث. جمع شعثاء، كسود وسوداء.

ومراضيع: جمع مرضاع قياسا، أو مرضع سماعا، أى ترضع أولادها مثل السعالى جمع سعلاة وهي أنثى الشياطين، أى كريهات المنظر مثل الأغوال. وهي أقبح شيء عند العرب.]]

فإن قلت: هل يجوز أن يكون صفة للمنفي كأنه قيل: لا إله قائماً بالقسط إلا هو؟ قلت: لا يبعد، فقد رأيناهم يتسعون في الفصل بين الصفة والموصوف. فإن قلت: قد جعلته حالا من فاعل شهد، فهل يصح أن ينتصب حالا عن «هو» في: (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) ؟ قلت: نعم، لأنها حال مؤكدة والحال المؤكدة لا تستدعى أن يكون في الجملة التي هي زيادة في فائدتها عامل فيها، كقولك: أنا عبد اللَّه شجاعاً. وكذلك لو قلت: لا رجل إلا عبد اللَّه شجاعاً. وهو أوجه من انتصابه عن فاعل شهد، وكذلك انتصابه على المدح. فإن قلت: هل دخل قيامه بالقسط في حكم شهادة اللَّه والملائكة وأولى العلم كما دخلت الوحدانية؟ قلت: نعم إذا جعلته حالا من هو، أو نصباً على المدح منه، أو صفة للمنفي، كأنه قيل: شهد اللَّه والملائكة وأولو العلم أنه لا إله إلا هو، وأنه قائم بالقسط.

وقرأ عبد اللَّه: القائم بالقسط، على أنه بدل من هو، أو خبر مبتدإ محذوف. وقرأ أبو حنيفة:

قيما بالقسط الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ صفتان مقرّرّتان لما وصف به ذاته من الوحدانية والعدل، يعنى أنه العزيز الذي لا يغالبه إله آخر، الحكيم الذي لا يعدل عن العدل في أفعاله. فإن قلت: ما المراد بأولى العلم الذين عظمهم هذا التعظيم حيث جمعهم معه ومع الملائكة في الشهادة على وحدانيته وعدله؟ قلت: هم الذين يثبتون وحدانيته وعدله بالحجج الساطعة والبراهين القاطعة وهم علماء العدل قوله «والبراهين القاطعة وهم علماء العدل» تلميح بالمعتزلة حيث سموا أنفسهم أهل العدل والتوحيد، لكن الانصاف التعميم حتى يشمل أهل السنة والجماعة. (ع) والتوحيد. وقرئ (أنه) بالفتح، و (إِنَّ …

Aal-i-Imraan 3:18Listen in Qur'an →
19

إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَٰمُ ۗ وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ

Indeed, the religion in the sight of Allah is Islam. And those who were given the Scripture did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And whoever disbelieves in the verses of Allah, then indeed, Allah is swift in [taking] account.

شبهت دلالته على وحدانيته بأفعاله الخاصة التي لا يقدر عليها غيره، وبما أوحى من آياته الناطقة بالتوحيد كسورة الإخلاص وآية الكرسي وغيرهما بشهادة الشاهد في البيان والكشف، وكذلك إقرار الملائكة وأولى العلم بذلك واحتجاجهم عليه قائِماً بِالْقِسْطِ مقيما للعدل فيما يقسم من الأرزاق والآجال، ويثيب ويعاقب، وما يأمر به عباده من إنصاف بعضهم لبعض والعمل على السوية فيما بينهم. وانتصابه على أنه حال مؤكدة منه كقوله: (وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً) . فإن قلت:

لم جاز إفراده بنصب الحال دون المعطوفين عليه؟ ولو قلت جاءني زيد وعمرو راكباً لم يجز؟ قلت:

إنما جاز هذا لعدم الإلباس كما جاز في قوله: (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً) أن انتصب نافلة حالا عن يعقوب. ولو قلت: جاءني زيد وهند راكباً جاز لتميزه بالذكورة، أو على المدح. فإن قلت: أليس من حق المنتصب على المدح أن يكون معرفة كقولك: الحمد للَّه الحميد. «إنا معشر الأنبياء لا نورث» أخرجه أحمد، حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة مرفوعا بهذا. ورواه النسائي في الكبرى، من رواية ابن عيينة عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: قال عمر لعبد الرحمن وسعد وعثمان وطلحة والزبير «أنشدكم باللَّه الذي قامت له السموات والأرض، أسمعتم النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول- فذكره، وفيه قالوا: اللهم نعم» وأخرجه في الكنى في ترجمة أبى إدريس تلميذ أبى سليمان من رواية عن عبد الملك بن عمر عن أبى هريرة مثله. وأصله متفق عليه من حديث عائشة بلفظ «لا نورث ما تركنا صدقة» . إنا بنى نهشل لا ندعى لأب؟ قلت: قد جاء نكرة كما جاء معرفة. وأنشد سيبويه فيما جاء منه نكرة قول الهذلي:

وَيَأْوِى إلَى نِسْوَةٍ عُطْلٍ ... وَشُعْثاً مَرَاضِيعَ مِثْلَ السَّعَالِى [[للهذلى يصف رجلا يصيد ويرجع إلى زوجته وبناته عطل عاريات من الحلي والثياب. وشعثا نصب على الذم، أى وأذم شعثا أى مغبرات الوجوه من الجوع. والعطل: جمع عاطلة. والشعث. جمع شعثاء، كسود وسوداء.

ومراضيع: جمع مرضاع قياسا، أو مرضع سماعا، أى ترضع أولادها مثل السعالى جمع سعلاة وهي أنثى الشياطين، أى كريهات المنظر مثل الأغوال. وهي أقبح شيء عند العرب.]]

فإن قلت: هل يجوز أن يكون صفة للمنفي كأنه قيل: لا إله قائماً بالقسط إلا هو؟ قلت: لا يبعد، فقد رأيناهم يتسعون في الفصل بين الصفة والموصوف. فإن قلت: قد جعلته حالا من فاعل شهد، فهل يصح أن ينتصب حالا عن «هو» في: (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) ؟ قلت: نعم، لأنها حال مؤكدة والحال المؤكدة لا تستدعى أن يكون في الجملة التي هي زيادة في فائدتها عامل فيها، كقولك: أنا عبد اللَّه شجاعاً. وكذلك لو قلت: لا رجل إلا عبد اللَّه شجاعاً. وهو أوجه من انتصابه عن فاعل شهد، وكذلك انتصابه على المدح. فإن قلت: هل دخل قيامه بالقسط في حكم شهادة اللَّه والملائكة وأولى العلم كما دخلت الوحدانية؟ قلت: نعم إذا جعلته حالا من هو، أو نصباً على المدح منه، أو صفة للمنفي، كأنه قيل: شهد اللَّه والملائكة وأولو العلم أنه لا إله إلا هو، وأنه قائم بالقسط.

وقرأ عبد اللَّه: القائم بالقسط، على أنه بدل من هو، أو خبر مبتدإ محذوف. وقرأ أبو حنيفة:

قيما بالقسط الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ صفتان مقرّرّتان لما وصف به ذاته من الوحدانية والعدل، يعنى أنه العزيز الذي لا يغالبه إله آخر، الحكيم الذي لا يعدل عن العدل في أفعاله. فإن قلت: ما المراد بأولى العلم الذين عظمهم هذا التعظيم حيث جمعهم معه ومع الملائكة في الشهادة على وحدانيته وعدله؟ قلت: هم الذين يثبتون وحدانيته وعدله بالحجج الساطعة والبراهين القاطعة وهم علماء العدل قوله «والبراهين القاطعة وهم علماء العدل» تلميح بالمعتزلة حيث سموا أنفسهم أهل العدل والتوحيد، لكن الانصاف التعميم حتى يشمل أهل السنة والجماعة. (ع) والتوحيد. وقرئ (أنه) بالفتح، و (إِنَّ …

Aal-i-Imraan 3:19Listen in Qur'an →
20

فَإِنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْأُمِّيِّۦنَ ءَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ

So if they argue with you, say, "I have submitted myself to Allah [in Islam], and [so have] those who follow me." And say to those who were given the Scripture and [to] the unlearned, "Have you submitted yourselves?" And if they submit [in Islam], they are rightly guided; but if they turn away - then upon you is only the [duty of] notification. And Allah is Seeing of [His] servants.

فَإِنْ حَاجُّوكَ فإن جادلوك في الدين فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ أى أخلصت نفسي وجملتي للَّه وحده لم أجعل فيها لغيره شركا بأن أعبده وأدعوه إلها معه يعنى أن دينى التوحيد وهو الدين القديم الذي ثبتت عندكم صحته كما ثبتت عندي، وما جئت بشيء بديع حتى تجادلونى فيه. ونحوه (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً) فهو دفع للمحاجة بأن ما هو عليه ومن معه من المؤمنين هو حق اليقين الذي لا لبس فيه فما معنى المحاجة فيه؟ وَمَنِ اتَّبَعَنِ عطف على التاء في أسلمت وحسن للفاصل. ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع فيكون مفعولا معه وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ من اليهود والنصارى وَالْأُمِّيِّينَ والذين لا كتاب لهم من مشركي العرب أَأَسْلَمْتُمْ يعنى أنه قد أتاكم من البينات ما يوجب الإسلام ويقتضى حصوله لا محالة فهل أسلمتم أم أنتم بعد على كفركم؟ وهذا كقولك لمن لخصت له المسألة ولم تبق من طرق البيان والكشف طريقا إلا سلكته: هل فهمتها لا أم لك، ومنه قوله عزّ وعلا (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) بعد ما ذكر الصوارف عن الخمر والميسر. وفي هذا الاستفهام استقصار قوله «وفي هذا الاستفهام استقصار» أى عد المخاطب قاصراً. (ع) وتعيير بالمعاندة وقلة الإنصاف، لأن المنصف إذا تجلت له الحجة لم يتوقف إذعانه للحق، وللمعاندة بعد تجلى الحجة ما يضرب أسداداً بينه وبين الإذعان قوله «يضرب أسداد بينه وبين الإذعان» لعله أسدادا، أى حجبا. (ع) ، وكذلك في: هل فهمتها؟ توبيخ بالبلادة وكلة القريحة. وفي: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)

بالتقاعد عن الانتهاء والحرص الشديد على تعاطى المنهي عنه فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا فقد نفعوا أنفسهم حيث خرجوا من الضلال إلى الهدى ومن الظلمة إلى النور وَإِنْ تَوَلَّوْا لم يضروك فإنك رسول منبه عليك أن تبلغ الرسالة وتنبه على طريق الهدى.

Aal-i-Imraan 3:20Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.