Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 101–110 of 200

101

وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُۥ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allah and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allah has [indeed] been guided to a straight path.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: يَمْتَنِعُ، وأصْلُ العِصْمَةِ: المَنعُ، قالَ الزَّجّاجُ: ويَعْتَصِمُ جُزِمَ بِـ"مِن" والجَوابُ ﴿فَقَدْ هُدِيَ﴾

Aal-i-Imraan 3:101Listen in Qur'an →
102

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ

O you who have believed, fear Allah as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].

قالَ عِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ في الأوْسِ والخَزْرَجِ حِينَ اقْتَتَلُوا، وأصْلَحَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهم. وفي "حَقِّ تُقاتِهِ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: «أنْ يُطاعَ اللَّهُ فَلا يُعْصى، وأنْ يُذْكَرَ فَلا يُنْسى، وأنْ يُشْكَرَ فَلا يُكْفَرُ،» رَواهُ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، والحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلٍ. والثّانِي: أنْ يُجاهِدَ في اللَّهِ حَقَّ الجِهادِ، وأنْ لا يَأْخُذَ العَبْدَ فِيهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، وأنْ يَقُومُوا لَهُ بِالقِسْطِ، ولَوْ عَلى أنْفُسِهِمْ، وآَبائِهِمْ، وأبْنائِهِمْ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ: اتَّقُوهُ فِيما يَحِقُّ عَلَيْكم أنْ تَتَّقُوهُ فِيهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

فَصْلٌ

واخْتَلَفَ العُلَماءُ: هَلْ هَذا الكَلامُ مُحْكَمٌ أوْ مَنسُوخٌ؟ عَلى قَوْلَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّهُ مَنسُوخٌ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وقَتادَةَ، وابْنِ زَيْدٍ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلٍ. قالُوا: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، شَقَّتْ عَلى المُسْلِمِينَ، فَنَسَخَها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [ التَّغابُنِ: ١٦ ] . والثّانِي: أنَّها مَحْكَمَةٌ، رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهو قَوْلُ طاوُوسٍ. قالَ شَيْخُنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدُ اللَّهِ: والِاخْتِلافُ في نَسْخِها وإحْكامِها، يَرْجِعُ إلى اخْتِلافِ المَعْنى المُرادِ بِها فالمُعْتَقِدُ نُسْخَها يَرى أنَّ "حَقَّ تُقاتِهِ" الوُقُوفُ عَلى جَمِيعِ ما يَجِبُ لَهُ ويَسْتَحِقُّهُ، وهَذا يَعْجِزُ الكُلُّ عَنِ الوَفاءِ بِهِ، فَتَحْصِيلُهُ مِنَ الواحِدِ مُمْتَنِعٌ، والمُعْتَقِدُ إحْكامَها يَرى أنَّ "حَقَّ تُقاتِهِ" أداءُ ما يَلْزَمُ العَبْدَ عَلى قَدْرِ طاقَتِهِ، فَكانَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ مُفَسِّرًا لـ"حَقَّ تُقاتِهِ" لا ناسِخًا ولا مُخَصَّصًا.

Aal-i-Imraan 3:102Listen in Qur'an →
103

وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًۭا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءًۭ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًۭا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍۢ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

And hold firmly to the rope of Allah all together and do not become divided. And remember the favor of Allah upon you - when you were enemies and He brought your hearts together and you became, by His favor, brothers. And you were on the edge of a pit of the Fire, and He saved you from it. Thus does Allah make clear to you His verses that you may be guided.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: اعْتَصِمُوا: اسْتَمْسَكُوا. فَأمّا الحَبْلُ، فَفِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ كِتابُ اللَّهِ: القُرْآَنُ، رَواهُ شَقِيقٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَبِهِ قالَ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ. والثّانِي: أنَّهُ الجَماعَةُ، رَواهُ الشَّعْبِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ دِينُ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ زَيْدٍ، ومُقاتِلٌ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: هو الإسْلامُ. والرّابِعُ: عَهْدُ اللَّهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وعَطاءٌ، وقَتادَةُ في رِوايَةٍ، وأبُو عُبَيْدٍ، واحْتَجَّ لَهُ الزَّجّاجُ بِقَوْلِ الأعْشى:

؎ وإذا تُجَوِّزُها حِبالُ قَبِيلَةٍ أخَذَتْ مِنَ الأُخْرى إلَيْكَ حِبالها

وَأنَشَدَ ابْنُ الأنْبارِيِّ:

؎ فَلَوْ حَبْلًا تَناوَلَ مِن سُلَيْمى ∗∗∗ لَمَدَّ بِحَبْلِها حَبْلًا مَتِينًا

والخامِسُ: أنَّهُ الإخْلاصُ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ، والسّادِسُ: أنَّهُ أمْرُ اللَّهِ وطاعَتُهُ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ. قالَ الزَّجّاجُ: وقَوْلُهُ: "جَمِيعًا" مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، أيْ: كُونُوا مُجْتَمِعِينَ عَلى الِاعْتِصامِ بِهِ. وأصْلُ "تَفَرَّقُوا": تَتَفَرَّقُوا، إلّا أنَّ التّاءَ حُذِفَتْ لِاجْتِماعِ حَرْفَيْنِ مِن جِنْسٍ واحِدٍ، والمَحْذُوفَةُ هي الثّانِيَةُ، لِأنَّ الأُولى دَلِيلَةٌ عَلى الِاسْتِقْبالِ، فَلا يَجُوزُ حَذْفُ الحَرْفِ الَّذِي يَدُلُّ عَلى الِاسْتِقْبالِ، وهو مَجْزُومٌ بِالنَّهْيِ، والأصْلُ: ولا تَتَفَرَّقُونَ، فَحُذِفَتِ النُّونُ لِتَدُلَّ عَلى الجَزْمِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن أُرِيدَ بِهَذا الكَلامِ عَلى قَوْلَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّهم مُشْرِكُو العَرَبِ، كانَ القَوِيُّ يَسْتَبِيحُ الضَّعِيفَ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ. والثّانِي: الأوْسُ والخَزْرَجُ، كانَ بَيْنَهم حَرْبٌ شَدِيدٌ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ. والأعْداءُ: جَمْعُ عَدُوٍّ. قالَ ابْنُ فارِسٍ: وهو مِن عَدا: إذا ظَلَمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحْتُمْ﴾ أيْ: صِرْتُمْ، قالَ الزَّجّاجُ: وأصْلُ الأخِ في اللُّغَةِ أنَّهُ الَّذِي مَقْصِدُهُ مَقْصِدَ أخِيهِ، والعَرَبُ تَقُولُ: فُلانٌ يَتَوَخّى مَسارَّ فُلانٍ، أيْ: ما يَسُرُّهُ. والشَّفا: الحَرْفُ. واعْلَمْ أنَّ هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِإشْرافِهِمْ عَلى الهَلاكِ. وقُرْبِهِمْ مِنَ العَذابِ، كَأنَّهُ قالَ: كُنْتُمْ عَلى حَرْفِ حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ، لَيْسَ بَيْنَكم وبَيْنَ الوُقُوعِ فِيها إلّا المَوْتُ عَلى الكُفْرِ. قالَ السُّدِّيُّ: فَأنْقَذَكم مِنها مُحَمَّدٌ ﷺ .

Aal-i-Imraan 3:103Listen in Qur'an →
104

وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌۭ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

And let there be [arising] from you a nation inviting to [all that is] good, enjoining what is right and forbidding what is wrong, and those will be the successful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الكَلامِ: ولِتَكُونُوا كُلُّكم أُمَّةً تَدْعُونَ إلى الخَيْرِ، وتَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ، ولَكِنَّ "مِن" هاهُنا تَدْخُلُ لِتَخُضَّ المُخاطَبِينَ مِن سائِرِ الأجْناسِ، وهي مُؤَكِّدَةٌ أنَّ الأمْرَ لِلْمُخاطَبِينَ، ومِثْلُهُ: ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾ [ الحَجِّ: ٢٠ ] مَعْناهُ: اجْتَنِبُوا الأوْثانَ، فَإنَّها رِجْسٌ. ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ أخُو رَغائِبَ يُعْطِيها ويَسْألُها يَأْبى الظُّلامَةَ مِنهُ النَّوْفَلُ الزَّفْرُ

وَهُوَ النَّوْفَلُ الزَّفْرُ، لِأنَّهُ وصَفَهُ بِإعْطاءِ الرَّغائِبِ. والنَّوْفَلُ: الكَثِيرُ الإعْطاءِ لِلنَّوافِلِ، والزَّفْرُ: الَّذِي يَحْمِلُ الأثْقالَ. ويَدُلُّ عَلى أنَّ الكُلَّ أمَرُوا بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ أمَرَ مِنهم فِرْقَةً، لِأنَّ الدُّعاةَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونُوا عُلَماءَ بِما يَدْعُونَ إلَيْهِ، ولَيْسَ الخَلْقُ كُلُّهم عُلَماءَ، والعِلْمُ يَنُوبُ بَعْضُ النّاسِ فِيهِ عَنْ بَعْضٍ، كالجِهادِ. فَأمّا الخَيْرُ، فَفِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الإسْلامُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّانِي: العَمَلُ بِطاعَةِ اللَّهِ. قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. وأمّا المَعْرُوفُ، فَهو ما يَعْرِفُ كُلُّ عاقِلٍ صَوابَهُ، وضِدُّهُ المُنْكَرُ، وقِيلَ: المَعْرُوفُ هاهُنا: طاعَةُ اللَّهِ، والمُنْكَرُ: مَعْصِيَتُهُ.

Aal-i-Imraan 3:104Listen in Qur'an →
105

وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُوا۟ وَٱخْتَلَفُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ

And do not be like the ones who became divided and differed after the clear proofs had come to them. And those will have a great punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ في آَخَرِينَ.

والثّانِي: أنَّهُمُ الحَرُورِيَّةُ قالَهُ أبُو أُمامَةَ.

Aal-i-Imraan 3:105Listen in Qur'an →
106

يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌۭ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌۭ ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ

On the Day [some] faces will turn white and [some] faces will turn black. As for those whose faces turn black, [to them it will be said], "Did you disbelieve after your belief? Then taste the punishment for what you used to reject."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ قَرَأ أبُو رَزِينٍ العُقَيْلِيُّ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وأبُو نَهِيكٍ: تِبْيَضُّ وتِسْوَدُّ، بِكَسْرِ التّاءِ فِيهِما. وقَرَأ الحَسَنُ، والزُّهْرِيُّ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وأبُو الجَوْزاءِ: تَبْياضُّ وتَسْوادُّ بِألِفٍ، ومَدَّةٍ فِيهِما. وقَرَأ أبُو الجَوْزاءِ، وابْنُ يَعْمُرَ: فَأمّا الَّذِينَ اسْوادَّتْ وابْياضَّتْ، بِألِفٍ ومُدَّةٍ. قالَ الزَّجّاجُ: أخْبَرَ اللَّهُ بِوَقْتِ ذَلِكَ العَذابِ، فَقالَ: يَوْمَ تَبْيَضُّ وجُوهٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَبْيَضُّ وُجُوهُ أهْلِ السُّنَّةِ، وتَسْوَدُّ وُجُوهُ أهْلِ البِدْعَةِ. وفي الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم، خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم كُلُّ مَن كَفَرَ بِاللَّهِ بَعْدَ إيمانِهِ يَوْمَ المِيثاقِ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.

والثّانِي: أنَّهُمُ الحَرُورِيَّةُ، قالَهُ أبُو أُمامَةَ، وإسْحاقُ الهَمَذانِيُّ.

والثّالِثُ: اليَهُودُ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ، قالَهُ الحَسَنُ. والخامِسُ: أنَّهم أهْلُ البِدَعِ، قالَهُ قَتادَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أكَفَرْتُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: فَيُقالُ لَهُمْ: أكَفَرْتُمْ، فَحَذَفَ القَوْلَ لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا﴾ [ البَقَرَةِ: ١٢٧ ]، أيْ: ويَقُولانِ: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا. ومِثْلُهُ: ﴿مِن كُلِّ بابٍ﴾ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [ الرَّعْدِ: ٢٥، ٢٦ ] والمَعْنى: يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكم. والألِفُ لَفْظُها لَفْظُ الِاسْتِفْهامِ، ومَعْناها التَّقْرِيرُ والتَّوْبِيخُ. فَإنْ قُلْنا: إنَّهم جَمِيعُ الكُفّارِ، فَإنَّهم آَمَنُوا يَوْمَ المِيثاقِ، ثُمَّ كَفَرُوا، وإنْ قُلْنا: إنَّهُمُ الحَرُورِيَّةُ، وأهْلُ البِدَعِ، فَكُفْرُهم بَعْدَ إيمانِهِمْ: مُفارَقَةُ الجَماعَةِ في الِاعْتِقادِ، وإنْ قُلْنا: اليَهُودُ، فَإنَّهم آَمَنُوا بِالنَّبِيِّ قَبْلَ مَبْعَثِهِ، ثُمَّ كَفَرُوا بَعْدَ ظُهُورِهِ، وإنْ قُلْنا: المُنافِقُونَ، فَإنَّهم قالُوا بِألْسِنَتِهِمْ، وأنْكَرُوا بِقُلُوبِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَذُوقُوا العَذابَ﴾ أصْلُ الذَّوْقِ إنَّما يَكُونُ بِالفَمِ، وهَذا اسْتِعارَةٌ مِنهُ، فَكَأنَّهم جَعَلُوا ما يُتَعَرَّفُ ويُعْرَفُ مَذُوقًا عَلى وجْهِ التَّشْبِيهُ بِالذِي يُعْرَفُ عِنْدَ التَّطَعُّمِ، تَقُولُ العَرَبُ: قَدْ ذُقْتُ مِن إكْرامِ فُلانٍ ما يُرَغِّبُنِي في قَصْدِهِ، يَعْنُونَ: عَرَفْتُ، ويَقُولُونَ ذُقِ الفَرَسَ، فاعْرِفْ ما عِنْدَهُ.

قالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ:

؎ أوْ كاهْتِزازِ رُدَيْنِيٍّ تُذاوِقُهُ أيْدِي التُّجّارِ فَزادُوا مَتْنَهُ لَيِّنًا

وَقالَ الآخَرُ:

؎ وإنَّ اللَّهَ ذاقَ حُلُومَ قَيْسٍ ∗∗∗ فَلَمّا راءَ خِفَّتَها قَلاها

يَعْنُونَ بِالذَّوْقِ: العِلْمُ. وفي كِتابِ الخَلِيلِ: كُلُّ ما نَزَلَ بِإنْسانٍ مِن مَكْرُوهٍ فَقَدْ ذاقَهُ.

Aal-i-Imraan 3:106Listen in Qur'an →
107

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

But as for those whose faces will turn white, [they will be] within the mercy of Allah. They will abide therein eternally.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هُمُ المُؤْمِنُونَ. ورَحْمَةُ اللَّهِ جَنَّتُهُ، قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وسَمّى الجَنَّةَ رَحْمَةً، لِأنَّ دُخُولَهم إيّاها كانَ بِرَحْمَتِهِ. وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: في ثَوابِ رَحْمَتِهِ، قالَ: وأعادَ ذِكْرَ "فِيها" تَوْكِيدًا.

Aal-i-Imraan 3:107Listen in Qur'an →
108

تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًۭا لِّلْعَٰلَمِينَ

These are the verses of Allah. We recite them to you, [O Muhammad], in truth; and Allah wants no injustice to the worlds.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾ قالَ بَعْضُهُمْ: مَعْناهُ: لا يُعاقِبُهم بِلا جُرْمٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: أعْلَمَنا أنَّهُ يُعَذِّبُ مَن عَذَّبَهُ بِاسْتِحْقاقٍ.

Aal-i-Imraan 3:108Listen in Qur'an →
109

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ

To Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And to Allah will [all] matters be returned.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ مالِكَ بْنَ الضَّيْفِ ووَهْبَ بْنَ يَهُوذا اليَهُودِيَّيْنِ، قالا لِابْنِ مَسْعُودٍ وسالِمٍ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ [وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، ومُعاذُ بْنُ جَبَلٍ ]: دِينُنا خَيْرٌ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ، ونَحْنُ أفْضَلُ مِنكم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ ومُقاتِلٍ. وفِيمَن أُرِيدَ بِهَذِهِ الآَيَةِ، أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم أهْلُ بَدْرٍ. والثّانِي: أنَّهُمُ المُهاجِرُونَ. والثّالِثُ: جَمِيعُ الصَّحابَةِ.

والرّابِعُ: جَمِيعُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، نُقِلَتْ هَذِهِ الأقْوالُ كُلُّها عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقَدْ رَوى بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ قالَ: « "إنَّكم تُوَفُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أنْتُمْ خَيْرُها، وأكْرَمُها عَلى اللَّهِ تَعالى"» قالَ الزَّجّاجُ: وأصْلُ الخِطابِ لِأصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ يَعُمُّ سائِرَ أُمَّتِهِ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ﴾، قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها عَلى أصْلِها، والمُرادُ بِها الماضِي، ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: كُنْتُمْ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.

والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ: خُلِقْتُمْ ووُجِدْتُمْ. ذَكَرَهُما المُفَسِّرُونَ.

والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: كُنْتُمْ مُذْ كُنْتُمْ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. والثّانِي: أنَّ مَعْنى كُنْتُمْ: أنْتُمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [ النِّساءِ: ٩٦ ] .

ذَكَرَهُ الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وقَدْ يَأْتِي الفِعْلُ عَلى بِنْيَةِ الماضِي، وهو راهِنٌ، أوْ مُسْتَقْبَلٌ، كَقَوْلِهِ تَعالى: (كُنْتُمْ) ومَعْناهُ: أنْتُمْ، ومِثْلُهُ: ﴿وَإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى﴾ [ المائِدَةِ: ١١٦ ]، أيْ: وإذْ يَقُولُ. ومِثْلُهُ: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ [ النَّحْلِ: ١ ]، أيْ: سَيَأْتِي، ومِثْلُهُ: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ في المَهْدِ صَبِيًّا﴾ [ مَرْيَمَ: ٢٩ ]، أيْ: مَن هو في المَهْدِ، ومِثْلُهُ: ﴿وَكانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [ النِّساءِ: ١٣٤ ] . أيْ: واللَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، ومِثْلُهُ: ﴿فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ﴾ [ فاطِرٍ: ٩ ]، أيْ: فَنَسُوقُهُ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: كُنْتُمْ خَيْرَ النّاسِ لِلنّاسِ. قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: يَأْتُونَ بِهِمْ في السَّلاسِلِ حَتّى يُدْخِلُوهم في الإسْلامِ.

والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ: كُنْتُمْ خَيْرَ الأُمَمِ الَّتِي أُخْرِجَتْ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ شَرْطٌ في الخَيْرِيَّةِ، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، ومُجاهِدٍ، والزَّجّاجِ.

والثّانِي: أنَّهُ ثَناءٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. قالَ أبُو العالِيَةِ: والمَعْرُوفُ: التَّوْحِيدُ. والمُنْكَرُ: الشِّرْكُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وأهْلُ الكِتابِ: اليَهُودُ والنَّصارى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾: مَن أسْلَمَ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأصْحابِهِ. ﴿وَأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾، يَعْنِي: الكافِرِينَ، وهُمُ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا.

Aal-i-Imraan 3:109Listen in Qur'an →
110

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَٰبِ لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ

You are the best nation produced [as an example] for mankind. You enjoin what is right and forbid what is wrong and believe in Allah. If only the People of the Scripture had believed, it would have been better for them. Among them are believers, but most of them are defiantly disobedient.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ مالِكَ بْنَ الضَّيْفِ ووَهْبَ بْنَ يَهُوذا اليَهُودِيَّيْنِ، قالا لِابْنِ مَسْعُودٍ وسالِمٍ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ [وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، ومُعاذُ بْنُ جَبَلٍ ]: دِينُنا خَيْرٌ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ، ونَحْنُ أفْضَلُ مِنكم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ ومُقاتِلٍ. وفِيمَن أُرِيدَ بِهَذِهِ الآَيَةِ، أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم أهْلُ بَدْرٍ. والثّانِي: أنَّهُمُ المُهاجِرُونَ. والثّالِثُ: جَمِيعُ الصَّحابَةِ.

والرّابِعُ: جَمِيعُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، نُقِلَتْ هَذِهِ الأقْوالُ كُلُّها عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقَدْ رَوى بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ قالَ: « "إنَّكم تُوَفُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أنْتُمْ خَيْرُها، وأكْرَمُها عَلى اللَّهِ تَعالى"» قالَ الزَّجّاجُ: وأصْلُ الخِطابِ لِأصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ يَعُمُّ سائِرَ أُمَّتِهِ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ﴾، قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها عَلى أصْلِها، والمُرادُ بِها الماضِي، ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: كُنْتُمْ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.

والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ: خُلِقْتُمْ ووُجِدْتُمْ. ذَكَرَهُما المُفَسِّرُونَ.

والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: كُنْتُمْ مُذْ كُنْتُمْ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. والثّانِي: أنَّ مَعْنى كُنْتُمْ: أنْتُمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [ النِّساءِ: ٩٦ ] .

ذَكَرَهُ الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وقَدْ يَأْتِي الفِعْلُ عَلى بِنْيَةِ الماضِي، وهو راهِنٌ، أوْ مُسْتَقْبَلٌ، كَقَوْلِهِ تَعالى: (كُنْتُمْ) ومَعْناهُ: أنْتُمْ، ومِثْلُهُ: ﴿وَإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى﴾ [ المائِدَةِ: ١١٦ ]، أيْ: وإذْ يَقُولُ. ومِثْلُهُ: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ [ النَّحْلِ: ١ ]، أيْ: سَيَأْتِي، ومِثْلُهُ: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ في المَهْدِ صَبِيًّا﴾ [ مَرْيَمَ: ٢٩ ]، أيْ: مَن هو في المَهْدِ، ومِثْلُهُ: ﴿وَكانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [ النِّساءِ: ١٣٤ ] . أيْ: واللَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، ومِثْلُهُ: ﴿فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ﴾ [ فاطِرٍ: ٩ ]، أيْ: فَنَسُوقُهُ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: كُنْتُمْ خَيْرَ النّاسِ لِلنّاسِ. قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: يَأْتُونَ بِهِمْ في السَّلاسِلِ حَتّى يُدْخِلُوهم في الإسْلامِ.

والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ: كُنْتُمْ خَيْرَ الأُمَمِ الَّتِي أُخْرِجَتْ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ شَرْطٌ في الخَيْرِيَّةِ، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، ومُجاهِدٍ، والزَّجّاجِ.

والثّانِي: أنَّهُ ثَناءٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. قالَ أبُو العالِيَةِ: والمَعْرُوفُ: التَّوْحِيدُ. والمُنْكَرُ: الشِّرْكُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وأهْلُ الكِتابِ: اليَهُودُ والنَّصارى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾: مَن أسْلَمَ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأصْحابِهِ. ﴿وَأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾، يَعْنِي: الكافِرِينَ، وهُمُ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا.

Aal-i-Imraan 3:110Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.