Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 101–110 of 200

101

وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُۥ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allah and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allah has [indeed] been guided to a straight path.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ نَزَلَتْ في نَفَرٍ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ كانُوا جُلُوسًا يَتَحَدَّثُونَ، فَمَرَّ بِهِمْ شاسُ بْنُ قَيْسٍ اليَهُودِيُّ فَغاظَهُ تَألُّفُهم واجْتِماعُهم فَأمَرَ شابًّا مِنَ اليَهُودِ أنْ يَجْلِسَ إلَيْهِمْ ويُذَكِّرَهم يَوْمَ بُعاثَ ويَنْشُدَهم بَعْضَ ما قِيلَ فِيهِ، وكانَ الظُّفْرُ في ذَلِكَ اليَوْمِ لِلْأوْسِ، فَفَعَلَ فَتَنازَعَ القَوْمُ وتَفاخَرُوا وتَغاضَبُوا وقالُوا السِّلاحَ السِّلاحَ، واجْتَمَعَ مَعَ القَبِيلَتَيْنِ خَلْقٌ عَظِيمٌ، فَتَوَجَّهَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ: وقالَ «أتَدْعُونَ الجاهِلِيَّةَ وأنا بَيْنَ أظْهُرِكم بَعْدَ أنْ أكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِالإسْلامِ وقَطَعَ بِهِ عَنْكم أمْرَ الجاهِلِيَّةِ وألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ» فَعَلِمُوا أنَّها نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطانِ وكَيْدٌ مِن عَدُوِّهِمْ، فَألْقَوُا السِّلاحَ واسْتَغْفَرُوا وعانَقَ بَعْضُهم بَعْضًا وانْصَرَفُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وإنَّما خاطَبَهُمُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ بَعْدَ ما أمَرَ الرَّسُولَ بِأنْ يُخاطِبَ أهْلَ الكِتابِ إظْهارًا لِجَلالَةِ قَدْرِهِمْ، وإشْعارًا بِأنَّهم هُمُ الأحِقّاءُ بِأنْ يُخاطِبَهُمُ اللَّهُ ويُكَلِّمَهم.

﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ وفِيكم رَسُولُهُ﴾ إنْكارٌ وتَعْجِيبٌ لِكُفْرِهِمْ في حالٍ اجْتَمَعَ لَهُمُ الأسْبابُ الدّاعِيَةُ إلى الإيمانِ الصّارِفَةِ عَنِ الكُفْرِ. ﴿وَمَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾ ومَن يَتَمَسَّكُ بِدِينِهِ أوْ يَلْتَجِئُ إلَيْهِ في مَجامِعِ أُمُورِهِ. ﴿فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فَقَدِ اهْتَدى لا مَحالَةَ.

Aal-i-Imraan 3:101Listen in Qur'an →
102

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ

O you who have believed, fear Allah as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ حَقَّ تَقْواهُ وما يَجِبُ مِنها، وهو اسْتِفْراغُ الوُسْعِ في القِيامِ بِالواجِبِ والِاجْتِنابِ عَنِ المَحارِمِ كَقَوْلِهِ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: هو أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، ويُشْكَرَ فَلا يُكْفَرُ، ويُذْكَرَ فَلا يُنْسى. وقِيلَ هُوَ: أنْ تُنَزَّهُ الطّاعَةُ عَنِ الِالتِفاتِ إلَيْها وعَنْ تَوَقُّعِ المُجازاةِ عَلَيْها. وفي هَذا الأمْرِ تَأْكِيدٌ لِلنَّهْيِ عَنْ طاعَةِ أهْلِ الكِتابِ، وأصْلُ تُقاةٍ وُقِيَةٌ فَقُلِبَتْ واوُها المَضْمُومَةُ تاءً كَما في تُؤَدَةٍ وتُخَمَةٍ والياءُ ألِفًا. ﴿وَلا تَمُوتُنَّ إلا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أيْ ولا تَكُونَنَّ عَلى حالٍ سِوى حالِ الإسْلامِ إذا أدْرَكَكُمُ المَوْتُ، فَإنَّ النَّهْيَ عَنِ المُقَيَّدِ بِحالٍ أوْ غَيْرِها قَدْ يَتَوَجَّهُ بِالذّاتِ نَحْوَ الفِعْلِ تارَةً والقَيْدِ أُخْرى وقَدْ يَتَوَجَّهُ نَحْوَ المَجْمُوعِ دُونَهُما وكَذَلِكَ النَّفْيُ.

Aal-i-Imraan 3:102Listen in Qur'an →
103

وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًۭا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءًۭ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًۭا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍۢ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

And hold firmly to the rope of Allah all together and do not become divided. And remember the favor of Allah upon you - when you were enemies and He brought your hearts together and you became, by His favor, brothers. And you were on the edge of a pit of the Fire, and He saved you from it. Thus does Allah make clear to you His verses that you may be guided.

﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ بِدِينِ الإسْلامِ، أوْ بِكِتابِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: «القُرْآنُ حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ».» اسْتَعارَ لَهُ الحَبْلَ مِن حَيْثُ إنَّ التَّمَسُّكَ بِهِ سَبَبٌ لِلنَّجاةِ مِنَ الرَّدى، كَما أنَّ التَّمَسُّكَ بِالحَبْلِ سَبَبٌ لِلسَّلامَةِ مِنَ التَّرَدِّي والوُثُوقُ بِهِ والِاعْتِمادُ عَلَيْهِ الِاعْتِصامُ تَرْشِيحًا لِلْمَجازِ. جَمِيعًا مُجْتَمِعِينَ عَلَيْهِ ﴿وَلا تَفَرَّقُوا﴾ أيْ ولا تَتَفَرَّقُوا عَنِ الحَقِّ بِوُقُوعِ الِاخْتِلافِ بَيْنَكم كَأهْلِ الكِتابِ، أوْ لا تَتَفَرَّقُوا تَفَرُّقَكم في الجاهِلِيَّةِ يُحارِبُ بَعْضُكم بَعْضًا، أوْ لا تَذْكُرُوا ما يُوجِبُ التَّفَرُّقَ ويُزِيلُ الأُلْفَةَ. ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الهِدايَةُ والتَّوْفِيقُ لِلْإسْلامِ المُؤَدِّي إلى التَّآلُفِ وزَوالِ الغِلِّ. ﴿إذْ كُنْتُمْ أعْداءً﴾ في الجاهِلِيَّةِ مُتَقابِلِينَ. ﴿فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ بِالإسْلامِ. ﴿فَأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا﴾ مُتَحابِّينَ مُجْتَمِعِينَ عَلى الأُخُوَّةِ في اللَّهِ. وقِيلَ كانَ الأوْسُ والخَزْرَجُ أخَوَيْنِ لِأبَوَيْنِ فَوَقَعَ بَيْنَ أوْلادِهِما العَداوَةُ وتَطاوَلَتِ الحُرُوبُ مِائَةً وعِشْرِينَ سَنَةً حَتّى أطْفَأها اللَّهُ بِالإسْلامِ وألَّفَ بَيْنَهم بِرَسُولِهِ ﷺ. ﴿وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ﴾ مُشْفِينَ عَلى الوُقُوعِ في نارِ جَهَنَّمَ لِكُفْرِكُمْ، إذْ لَوْ أدْرَكَكُمُ المَوْتُ عَلى تِلْكَ الحالَةِ لَوَقَعْتُمْ في النّارِ. ﴿فَأنْقَذَكم مِنها﴾ بِالإسْلامِ، والضَّمِيرُ لِلْحُفْرَةِ، أوْ لِلنّارِ، أوْ لِلشَّفا. وتَأْنِيثُهُ لِتَأْنِيثِ ما أُضِيفَ إلَيْهِ أوْ لِأنَّهُ بِمَعْنى الشَّفَةِ فَإنَّ شَفا البِئْرِ وشَفَتَها طَرَفُها كالجانِبِ والجانِبَةِ، وأصْلُهُ شَفْوٌ فَقُلِبَتِ الواوُ ألِفًا في المُذَكَّرِ وحُذِفَتْ في المُؤَنَّثِ. ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلُ ذَلِكَ التَّبْيِينِ. ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم آياتِهِ﴾ دَلائِلَهُ. ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ إرادَةُ ثَباتِكم عَلى الهُدى وازْدِيادُكم فِيهِ.

Aal-i-Imraan 3:103Listen in Qur'an →
104

وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌۭ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

And let there be [arising] from you a nation inviting to [all that is] good, enjoining what is right and forbidding what is wrong, and those will be the successful.

﴿وَلْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ مِن لِلتَّبْعِيضِ، لِأنَّ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ مِن فُرُوضِ الكِفايَةِ، ولِأنَّهُ لا يَصْلُحُ لَهُ كُلُّ أحَدٍ إذْ لِلْمُتَصَدِّي لَهُ شُرُوطٌ لا يُشْتَرَطُ

فِيها جَمِيعُ الأُمَّةِ كالعِلْمِ بِالأحْكامِ ومَراتِبِ الِاحْتِسابِ وكَيْفِيَّةِ إقامَتِها والتَّمَكُّنِ مِنَ القِيامِ بِها. خاطَبَ الجَمِيعَ وطَلَبَ فِعْلَ بَعْضِهِمْ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ واجِبٌ عَلى الكُلِّ حَتّى لَوْ تَرَكُوهُ رَأْسًا أثِمُوا جَمِيعًا ولَكِنْ يَسْقُطُ بِفِعْلِ بَعْضِهِمْ، وهَكَذا كُلُّ ما هو فَرْضُ كِفايَةٍ. أوْ لِلتَّبْيِينِ بِمَعْنى وكُونُوا أُمَّةً يَدْعُونَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ والدُّعاءُ إلى الخَيْرِ يَعُمُّ الدُّعاءَ إلى ما فِيهِ صَلاحٌ دِينِيٌّ أوْ دُنْيَوِيٌّ، وعَطْفُ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ عَطْفُ الخاصِّ عَلى العامِّ لِلْإيذانِ بِفَضْلِهِ. ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ المَخْصُوصُونَ بِكَمالِ الفَلاحِ.

وَرُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ سُئِلَ مَن خَيْرُ النّاسِ فَقالَ: «آمَرُهم بِالمَعْرُوفِ وأنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ وأتْقاهم لِلَّهِ وأوْصَلُهم لِلرَّحِمِ».» والأمْرُ بِالمَعْرُوفِ يَكُونُ واجِبًا ومَندُوبًا عَلى حَسَبِ ما يُؤْمَرُ بِهِ. والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ واجِبٌ كُلُّهُ لِأنَّ جَمِيعَ ما أنْكَرَهُ الشَّرْعُ حَرامٌ. والأظْهَرُ أنَّ العاصِيَ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَنْهى عَمّا يَرْتَكِبُهُ لِأنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُهُ وإنْكارُهُ فَلا يَسْقُطُ بِتَرْكِ أحَدِهِما وُجُوبُ الآخَرِ.

Aal-i-Imraan 3:104Listen in Qur'an →
105

وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُوا۟ وَٱخْتَلَفُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ

And do not be like the ones who became divided and differed after the clear proofs had come to them. And those will have a great punishment.

﴿وَلا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا﴾ كاليَهُودِ والنَّصارى اخْتَلَفُوا في التَّوْحِيدِ والتَّنْزِيهِ وأحْوالِ الآخِرَةِ عَلى ما عُرِفَتْ. ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ الآياتُ والحُجَجُ المُبَيِّنَةُ لِلْحَقِّ المُوجِبَةُ لِلِاتِّفاقِ عَلَيْهِ. والأظْهَرُ أنَّ النَّهْيَ فِيهِ مَخْصُوصٌ بِالتَّفَرُّقِ في الأُصُولِ دُونَ الفُرُوعِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ «اخْتِلافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ» .

وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «مَنِ اجْتَهَدَ فَأصابَ فَلَهُ أجْرانِ ومَن أخْطَأ فَلَهُ أجْرٌ واحِدٌ»

. ﴿وَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ وعِيدٌ لِلَّذِينِ تَفَرَّقُوا وتَهْدِيدٌ عَلى التَّشَبُّهِ بِهِمْ.

Aal-i-Imraan 3:105Listen in Qur'an →
106

يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌۭ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌۭ ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ

On the Day [some] faces will turn white and [some] faces will turn black. As for those whose faces turn black, [to them it will be said], "Did you disbelieve after your belief? Then taste the punishment for what you used to reject."

﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ نُصِبَ بِما في لَهم مِن مَعْنى الفِعْلِ، أوْ بِإضْمارِ اذْكُرْ. وبَياضُ الوَجْهِ وسَوادُهُ كِنايَتانِ عَنْ ظُهُورِ بَهْجَةِ السُّرُورِ وكَآبَةِ الخَوْفِ فِيهِ. وقِيلَ يُوسَمُ أهْلُ الحَقِّ بِبَياضِ الوَجْهِ والصَّحِيفَةِ وإشْراقِ البَشَرَةِ وسَعْيِ النُّورِ بَيْنَ يَدَيْهِ وبِيَمِينِهِ، وأهْلُ الباطِلِ بِأضْدادِ ذَلِكَ. ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ أيْ فَيُقالُ لَهم أكَفَرْتُمْ، والهَمْزَةُ لِلتَّوْبِيخِ والتَّعْجِيبِ مِن حالِهِمْ، وهُمُ المُرْتَدُّونَ أوْ أهْلُ الكِتابِ كَفَرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ إيمانِهِمْ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ، أوْ جَمِيعُ الكُفّارِ كَفَرُوا بَعْدَ ما أقَرُّوا بِهِ حِينَ أشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ أوْ تَمَكَّنُوا مِنَ الإيمانِ بِالنَّظَرِ في الدَّلائِلِ والآياتِ. ﴿فَذُوقُوا العَذابَ﴾ أمْرُ إهانَةٍ. ﴿بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ بِسَبَبِ كُفْرِكم أوْ جَزاءً لِكُفْرِكم.

﴿وَأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَفي رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي الجَنَّةَ والثَّوابَ المُخَلَّدَ، عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالرَّحْمَةِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ المُؤْمِنَ وإنِ اسْتَغْرَقَ عُمْرَهُ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا بِرَحْمَتِهِ وفَضْلِهِ، وكانَ حَقُّ التَّرْتِيبِ أنْ يُقَدَّمَ ذِكْرُهم لَكِنْ قَصَدَ أنْ يَكُونَ مَطْلَعُ الكَلامِ ومَقْطَعُهُ حِلْيَةَ المُؤْمِنِينَ وثَوابَهم. ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ أخْرَجَهُ مَخْرَجَ الِاسْتِئْنافِ لِلتَّأْكِيدِ كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُونَ فِيها؟ فَقالَ هم فِيها خالِدُونَ.

Aal-i-Imraan 3:106Listen in Qur'an →
107

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

But as for those whose faces will turn white, [they will be] within the mercy of Allah. They will abide therein eternally.

﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ نُصِبَ بِما في لَهم مِن مَعْنى الفِعْلِ، أوْ بِإضْمارِ اذْكُرْ. وبَياضُ الوَجْهِ وسَوادُهُ كِنايَتانِ عَنْ ظُهُورِ بَهْجَةِ السُّرُورِ وكَآبَةِ الخَوْفِ فِيهِ. وقِيلَ يُوسَمُ أهْلُ الحَقِّ بِبَياضِ الوَجْهِ والصَّحِيفَةِ وإشْراقِ البَشَرَةِ وسَعْيِ النُّورِ بَيْنَ يَدَيْهِ وبِيَمِينِهِ، وأهْلُ الباطِلِ بِأضْدادِ ذَلِكَ. ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ أيْ فَيُقالُ لَهم أكَفَرْتُمْ، والهَمْزَةُ لِلتَّوْبِيخِ والتَّعْجِيبِ مِن حالِهِمْ، وهُمُ المُرْتَدُّونَ أوْ أهْلُ الكِتابِ كَفَرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ إيمانِهِمْ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ، أوْ جَمِيعُ الكُفّارِ كَفَرُوا بَعْدَ ما أقَرُّوا بِهِ حِينَ أشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ أوْ تَمَكَّنُوا مِنَ الإيمانِ بِالنَّظَرِ في الدَّلائِلِ والآياتِ. ﴿فَذُوقُوا العَذابَ﴾ أمْرُ إهانَةٍ. ﴿بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ بِسَبَبِ كُفْرِكم أوْ جَزاءً لِكُفْرِكم.

﴿وَأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَفي رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي الجَنَّةَ والثَّوابَ المُخَلَّدَ، عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالرَّحْمَةِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ المُؤْمِنَ وإنِ اسْتَغْرَقَ عُمْرَهُ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا بِرَحْمَتِهِ وفَضْلِهِ، وكانَ حَقُّ التَّرْتِيبِ أنْ يُقَدَّمَ ذِكْرُهم لَكِنْ قَصَدَ أنْ يَكُونَ مَطْلَعُ الكَلامِ ومَقْطَعُهُ حِلْيَةَ المُؤْمِنِينَ وثَوابَهم. ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ أخْرَجَهُ مَخْرَجَ الِاسْتِئْنافِ لِلتَّأْكِيدِ كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُونَ فِيها؟ فَقالَ هم فِيها خالِدُونَ.

Aal-i-Imraan 3:107Listen in Qur'an →
108

تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًۭا لِّلْعَٰلَمِينَ

These are the verses of Allah. We recite them to you, [O Muhammad], in truth; and Allah wants no injustice to the worlds.

﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ﴾ الوارِدَةُ في وعْدِهِ ووَعِيدِهِ ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ﴾ مُلْتَبِسَةً بِالحَقِّ لا شُبْهَةَ فِيها. ﴿وَما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾ إذْ يَسْتَحِيلُ الظُّلْمُ مِنهُ لِأنَّهُ لا يَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَيَظْلِمُ بِنَقْصِهِ، ولا يَمْنَعُ عَنْ شَيْءٍ فَيَظْلِمُ بِفِعْلِهِ، لِأنَّهُ المالِكُ عَلى الإطْلاقِ كَما قالَ.

﴿وَلِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ فَيُجازِي كُلًّا بِما وعَدَ لَهُ وأوْعَدَ.

Aal-i-Imraan 3:108Listen in Qur'an →
109

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ

To Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And to Allah will [all] matters be returned.

﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ﴾ الوارِدَةُ في وعْدِهِ ووَعِيدِهِ ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ﴾ مُلْتَبِسَةً بِالحَقِّ لا شُبْهَةَ فِيها. ﴿وَما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾ إذْ يَسْتَحِيلُ الظُّلْمُ مِنهُ لِأنَّهُ لا يَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَيَظْلِمُ بِنَقْصِهِ، ولا يَمْنَعُ عَنْ شَيْءٍ فَيَظْلِمُ بِفِعْلِهِ، لِأنَّهُ المالِكُ عَلى الإطْلاقِ كَما قالَ.

﴿وَلِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ فَيُجازِي كُلًّا بِما وعَدَ لَهُ وأوْعَدَ.

Aal-i-Imraan 3:109Listen in Qur'an →
110

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَٰبِ لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ

You are the best nation produced [as an example] for mankind. You enjoin what is right and forbid what is wrong and believe in Allah. If only the People of the Scripture had believed, it would have been better for them. Among them are believers, but most of them are defiantly disobedient.

﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ دَلَّ عَلى خَيْرِيَّتِهِمْ فِيما مَضى ولَمْ يَدُلُّ عَلى انْقِطاعٍ طَرَأ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ وقِيلَ كُنْتُمْ في عِلْمِ اللَّهِ أوْ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، أوْ فِيما بَيْنَ الأُمَمِ المُتَقَدِّمِينَ. ﴿أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ أيْ أُظْهِرَتْ لَهم. ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ اسْتِئْنافٌ بَيَّنَ بِهِ كَوْنَهم خَيْرَ أُمَّةٍ، أوْ خَبَرٌ ثانٍ لِكُنْتُمْ. ﴿وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ يَتَضَمَّنُ الإيمانَ بِكُلِّ ما يَجِبُ أنْ يُؤْمَنَ بِهِ، لِأنَّ الإيمانَ بِهِ إنَّما يَحِقُّ ويُعْتَدُّ بِهِ إذا حَصَلَ الإيمانُ بِكُلِّ ما أمَرَ أنْ يُؤْمِنَ بِهِ، وإنَّما أخَّرَهُ وحَقُّهُ أنْ يُقَدَّمَ لِأنَّهُ قَصَدَ بِذِكْرِهِ الدَّلالَةَ عَلى أنَّهم أمَرُوا بِالمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ إيمانًا بِاللَّهِ وتَصْدِيقًا بِهِ وإظْهارًا لِدِينِهِ، واسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الإجْماعَ حُجَّةٌ لِأنَّها تَقْتَضِي كَوْنَهم آمِرِينَ بِكُلِّ مَعْرُوفٍ وناهِينَ عَنْ كُلِّ مُنْكَرٍ، إذِ اللّامُ فِيهِما لِلِاسْتِغْراقِ فَلَوْ أجْمَعُوا عَلى باطِلٍ كانَ أمْرُهم عَلى خِلافِ ذَلِكَ. ولَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ إيمانًا كَما يَنْبَغِي ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ لَكانَ الإيمانُ خَيْرًا لَهم مِمّا هم عَلَيْهِ. ﴿مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأصْحابِهِ. ﴿وَأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾ المُتَمَرِّدُونَ في الكُفْرِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ والَّتِي بَعْدَها وارِدَتانِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِطْرادِ.

Aal-i-Imraan 3:110Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.