Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah

Ayahs 101–110 of 200

101

وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُۥ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allah and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allah has [indeed] been guided to a straight path.

(فصل)

لما رأى المتيقظون سطوة الدُنْيا بِأهْلِها وخداع الأمل لأربابه وتملك الشَّيْطان وقياد النُّفُوس رَأوْا الدولة للنَّفس الأمارة لجأوا إلى حصن التضرّع والالتجاء كَما يأوي العَبْد المذعور إلى حرم سَيّده سَيّده شهوات الدُّنْيا كلعب الخيال ونظر الجاهِل مَقْصُور على الظّاهِر فَأما ذُو العقل فَيرى ما ووراء السّتْر لاحَ لَهُم المشتهى فَلَمّا مدوا أيدي التَّناوُل بانَ لأبصار البصائر خبط الفخ فطاروا بأجنحة الحذر وصوبوا إلى الرحيل الثّانِي ﴿ياليت قومِي يعلمُونَ﴾ تلمح القَوْم الوُجُود ففهموا المَقْصُود فَأجْمعُوا الرحيل قبل الرحيل وشمروا للسير في سَواء السَّبِيل فالنّاس مشتغلون بالفضلات وهم في قطع الفلوات وعصافير الهوى في وثاق الشبكة ينتظرون الذّبْح وقع ثعلبان في شبكة فَقالَ أحدهما للْآخر أيْن المُلْتَقى بعد هَذا فَقالَ بعد يَوْمَيْنِ في الدباغة تالله ما كانَت الأيّام إلا مناما فليستيقظوا وقد حصلوا على الظفر ما مضى من الدُّنْيا أحْلام وما بَقِي مِنها أماني والوَقْت ضائع بَينهما

كَيفَ يسلم من لَهُ زَوْجَة لا ترحمه وولد لا يعذرهُ وجار لا يأمنه وصاحب لا ينصحه وشريك لا ينصفه وعدو لا ينام عَن معاداته ونَفس أمارَة بالسوء ودُنْيا متزيّنة وهوى مرد وشهوة غالبة لَهُ وغَضب قاهر وشَيْطان مزين وضعف مستول عَلَيْهِ فَإن تولاه الله وجذبه إلَيْهِ انقهرت لَهُ هَذِه كلها وإن تخلى عَنهُ ووكله إلى نَفسه اجْتمعت عَلَيْهِ فَكانَت الهلكة لما أعرض النّاس عَن تحكيم الكتاب والسّنة والمحاكمة إلَيْهِما واعتقدوا عدم الِاكْتِفاء بهما وعدلُوا إلى الآراء والقِياس والِاسْتِحْسان وأقوال الشُّيُوخ عرض لَهُم من ذَلِك فَساد في فطرهم وظلمة في قُلُوبهم وكدر في أفهامهم ومحق في عُقُولهمْ وعمتهم هَذِه الأُمُور وغلبت عَلَيْهِم حَتّى رَبِّي فِيها الصَّغِير وهرم عَلَيْها الكَبِير فَلم يروها مكرا فجاءتهم دولة أُخْرى قامَت فِيها البدع مقام السّنَن والنَّفس مقام العقل والهوى مقام الرشد والظلال مقام الهدى والمُنكر مقام المَعْرُوف والجهل مقام العلم والرياء مقام الإخْلاص والباطِل مقام الحق والكذب مقام الصدْق والمداهنة مقام النَّصِيحَة والظُّلم مقام العدْل فَصارَت الدولة والغَلَبَة لهَذِهِ الأُمُور وأهْلها هم المشار إلَيْهِم وكانَت قبل ذَلِك لأضدادها وكانَ أهلها هم المشار إلَيْهِم

فَإذا رَأيْت دولة هَذِه الأُمُور قد أقبلت وراياتها قد نصبت وجيوشها قد ركبت فبطن الأرْض والله خير من ظهرها وقلل الجبال خير من السهول ومخالطة الوَحْش أسلم من مُخالطَة النّاس.

Aal-i-Imraan 3:101Listen in Qur'an →
102

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ

O you who have believed, fear Allah as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].

Explained together with ayah 101

Aal-i-Imraan 3:102Listen in Qur'an →
103

وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًۭا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءًۭ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًۭا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍۢ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

And hold firmly to the rope of Allah all together and do not become divided. And remember the favor of Allah upon you - when you were enemies and He brought your hearts together and you became, by His favor, brothers. And you were on the edge of a pit of the Fire, and He saved you from it. Thus does Allah make clear to you His verses that you may be guided.

[فَصْلٌ مَنزِلَةُ الِاعْتِصامِ]

ثُمَّ يَنْزِلُ القَلْبُ مَنزِلَ الِاعْتِصامِ.

وَهُوَ نَوْعانِ: اعْتِصامٌ بِاللَّهِ، واعْتِصامٌ بِحَبْلِ اللَّهِ، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] وقالَ ﴿واعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هو مَوْلاكم فَنِعْمَ المَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الحج: ٧٨].

والِاعْتِصامُ افْتِعالٌ مِنَ العِصْمَةِ، وهو التَّمَسُّكُ بِما يَعْصِمُكَ، ويَمْنَعُكَ مِن المَحْذُورِ والمَخُوفِ، فالعِصْمَةُ: الحِمْيَةُ، والِاعْتِصامُ: الِاحْتِماءُ، ومِنهُ سُمِّيَتِ القِلاعُ: العَواصِمَ، لِمَنعِها وحِمايَتِها.

وَمَدارُ السَّعادَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ عَلى الِاعْتِصامِ بِاللَّهِ، والِاعْتِصامِ بِحَبْلِهِ، ولا نَجاةَ إلّا لِمَن تَمَسَّكَ بِهاتَيْنِ العِصْمَتَيْنِ.

فَأمّا الِاعْتِصامُ بِحَبْلِهِ فَإنَّهُ يَعْصِمُ مِنَ الضَّلالَةِ، والِاعْتِصامُ بِهِ يَعْصِمُ مِنَ الهَلَكَةِ، فَإنَّ السّائِرَ إلى اللَّهِ كالسّائِرِ عَلى طَرِيقٍ نَحْوَ مَقْصِدِهِ، فَهو مُحْتاجٌ إلى هِدايَةِ الطَّرِيقِ، والسَّلامَةِ فِيها، فَلا يَصِلُ إلى مَقْصِدِهِ إلّا بَعْدَ حُصُولِ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ لَهُ، فالدَّلِيلُ كَفِيلٌ بِعِصْمَتِهِ مِنَ الضَّلالَةِ، وأنْ يَهْدِيَهُ إلى الطَّرِيقِ، والعُدَّةِ والقُوَّةِ والسِّلاحِ الَّتِي بِها تَحْصُلُ لَهُ السَّلامَةُ مِن قُطّاعِ الطَّرِيقِ وآفاتِها.

فالِاعْتِصامُ بِحَبْلِ اللَّهِ يُوجِبُ لَهُ الهِدايَةَ واتِّباعَ الدَّلِيلِ، والِاعْتِصامُ بِاللَّهِ، يُوجِبُ لَهُ القُوَّةَ والعُدَّةَ والسِّلاحَ، والمادَّةَ الَّتِي يَسْتَلْئِمُ بِها في طَرِيقِهِ، ولِهَذا اخْتَلَفَتْ عِباراتُ السَّلَفِ في الِاعْتِصامِ بِحَبْلِ اللَّهِ، بَعْدَ إشارَتِهِمْ كُلِّهِمْ إلى هَذا المَعْنى.

فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَمَسَّكُوا بِدِينِ اللَّهِ.

وَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هو الجَماعَةُ، وقالَ: عَلَيْكم بِالجَماعَةِ، فَإنَّها حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أمَرَ بِهِ، وإنَّ ما تَكْرَهُونَ في الجَماعَةِ خَيْرٌ مِمّا تُحِبُّونَ في الفُرْقَةِ.

وَقالَ مُجاهِدٌ وعَطاءٌ: بِعَهْدِ اللَّهِ، وقالَ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ وكَثِيرٌ مِن أهْلِ التَّفْسِيرِ: هو القُرْآنُ.

قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «إنَّ هَذا القُرْآنَ هو حَبْلُ اللَّهِ، وهو النُّورُ المُبِينُ، والشِّفاءُ النّافِعُ، وعِصْمَةُ مَن تَمَسَّكَ بِهِ، ونَجاةُ مَن تَبِعَهُ» وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في القُرْآنِ «هُوَ حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ، ولا تَخْتَلِفُ بِهِ الألْسُنُ، ولا يَخْلَقُ عَلى كَثْرَةِ الرَّدِّ، ولا يَشْبَعُ مِنهُ العُلَماءُ».

وَقالَ مُقاتِلٌ: بِأمْرِ اللَّهِ وطاعَتِهِ، ولا تَفَرَّقُوا كَما تَفَرَّقَتِ اليَهُودُ والنَّصارى.

وَفِي المُوَطَّأِ مِن حَدِيثِ مالِكٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِي صالِحٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ «إنَّ اللَّهَ يَرْضى لَكم ثَلاثًا، ويَسْخَطُ لَكم ثَلاثًا، يَرْضى لَكم أنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا، وأنْ تُناصِحُوا مَن ولّاهُ اللَّهُ أمْرَكُمْ، ويَسْخَطُ لَكم قِيلَ وقالَ، وإضاعَةَ المالِ، وكَثْرَةَ السُّؤالِ» رَواهُ مُسْلِمٌ في الصَّحِيحِ.

قالَ صاحِبُ المَنازِلِ: الِاعْتِصامُ بِحَبْلِ اللَّهِ هو المُحافَظَةُ عَلى طاعَتِهِ، مُراقِبًا لِأمْرِهِ.

وَيُرِيدُ بِمُراقَبَةِ الأمْرِ القِيامَ بِالطّاعَةِ لِأجْلِ أنَّ اللَّهَ أمَرَ بِها وأحَبَّها، لا لِمُجَرَّدِ العادَةِ، أوْ لِعِلَّةٍ باعِثَةٍ سِوى امْتِثالِ الأمْرِ، كَما قالَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ في …

Aal-i-Imraan 3:103Listen in Qur'an →
104

وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌۭ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

And let there be [arising] from you a nation inviting to [all that is] good, enjoining what is right and forbidding what is wrong, and those will be the successful.

فَخَصَّ هَؤُلاءِ بِالفَلاحِ دُونَ مَن عَداهُمْ، والدّاعُونَ إلى الخَيْرِ هم الدّاعُونَ إلى كِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ، لا الدّاعُونَ إلى رَأْيِ فُلانٍ وفُلانٍ.

[فصل: الفرق بين النصيحة والتأنيب]

والفرق بين النصيحة والتأنيب أن النصيحة إحسان إلى من تنصحه بصورة الرحمة له والشفقة عليه والغيرة له وعليه فهو إحسان محض يصدر عن رحمة ورقّة ومراد الناصح بها وجه اللّه ورضاه والإحسان إلى خلقه فيتلطف في بذلها غاية التلطف ويحتمل أذى المنصوح ولائمته ويعامله معاملة الطبيب العالم المشفق للمريض المشبع مرضا وهو يحتمل سوء خلقه وشراسته ونفرته ويتلطف في وصول الدواء إليه بكل ممكن فهذا شأن الناصح.

وأما المؤنب فهو رجل قصده التعيير والإهانة وذم من أنّبه وشتمه في صورة النصح فهو يقول له يا فاعل كذا وكذا يا مستحقا للذم والإهانة في صورة ناصح مشفق، وعلامة هذا أنه لو رأى من يحبه ويحسن إليه على مثل عملي هذا أو شر منه لمن يعرض له ولم يقل له شيئا ويطلب له وجوه المعاذير فإن غلب قال وإني ضمنت له العصمة، والإنسان عرضة للخطأ ومحاسنه أكثر من مساويه واللّه غفور رحيم ونحو ذلك فيا عجبا كيف كان هذا لمن يحبه دون أن يبغضه وكيف كان حظ ذلك منك التأنيب في صورة النصح وحظ هذا منك رجاء العفو والمغفرة وطلب وجوه المعاذير.

ومن الفروق بين الناصح والمؤنب أن الناصح لا يعاديك إذا لم تقبل نصيحته، وقال قد وقع أجري على اللّه قبلت أو لم تقبل ويدعو لك بظهر الغيب ولا يذكر عيوبك ولا يبينها في الناس، والمؤنب بضد ذلك.

Aal-i-Imraan 3:104Listen in Qur'an →
105

وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُوا۟ وَٱخْتَلَفُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ

And do not be like the ones who became divided and differed after the clear proofs had come to them. And those will have a great punishment.

Explained together with ayah 104

Aal-i-Imraan 3:105Listen in Qur'an →
106

يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌۭ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌۭ ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ

On the Day [some] faces will turn white and [some] faces will turn black. As for those whose faces turn black, [to them it will be said], "Did you disbelieve after your belief? Then taste the punishment for what you used to reject."

يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكم فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦) وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَفي رَحْمَةِ اللَّهِ هم فِيها خالِدُونَ (١٠٧)}

قال ابن عباس: تبيضُّ وجوه أهل السنّة والجماعة، وتسودُّ وجوه أهل الفرقة والبدعة.

Aal-i-Imraan 3:106Listen in Qur'an →
107

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

But as for those whose faces will turn white, [they will be] within the mercy of Allah. They will abide therein eternally.

يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكم فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦) وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَفي رَحْمَةِ اللَّهِ هم فِيها خالِدُونَ (١٠٧)}

قال ابن عباس: تبيضُّ وجوه أهل السنّة والجماعة، وتسودُّ وجوه أهل الفرقة والبدعة.

Aal-i-Imraan 3:107Listen in Qur'an →
108

تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًۭا لِّلْعَٰلَمِينَ

These are the verses of Allah. We recite them to you, [O Muhammad], in truth; and Allah wants no injustice to the worlds.

Explained together with ayah 107

Aal-i-Imraan 3:108Listen in Qur'an →
109

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ

To Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And to Allah will [all] matters be returned.

Explained together with ayah 107

Aal-i-Imraan 3:109Listen in Qur'an →
110

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَٰبِ لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ

You are the best nation produced [as an example] for mankind. You enjoin what is right and forbid what is wrong and believe in Allah. If only the People of the Scripture had believed, it would have been better for them. Among them are believers, but most of them are defiantly disobedient.

[إنْكارُ المُنْكَرِ وشُرُوطُهُ]

المِثالُ الأوَّلُ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرَعَ لِأُمَّتِهِ إيجابَ إنْكارِ المُنْكَرِ لِيَحْصُلَ بِإنْكارِهِ مِن المَعْرُوفِ ما يُحِبُّهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ، فَإذا كانَ إنْكارُ المُنْكَرِ يَسْتَلْزِمُ ما هو أنْكَرُ مِنهُ وأبْغَضُ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ فَإنَّهُ لا يَسُوغُ إنْكارُهُ، وإنْ كانَ اللَّهُ يُبْغِضُهُ ويَمْقُتُ أهْلَهُ، وهَذا كالإنْكارِ عَلى المُلُوكِ والوُلاةِ بِالخُرُوجِ عَلَيْهِمْ؛ فَإنَّهُ أساسُ كُلِّ شَرٍّ وفِتْنَةٍ إلى آخِرِ الدَّهْرِ، «وَقَدْ اسْتَأْذَنَ الصَّحابَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في قِتالِ الأُمَراءِ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وقْتِها، وقالُوا: أفَلا نُقاتِلُهُمْ؟ فَقالَ: لا، ما أقامُوا الصَّلاةَ» وقالَ: «مَن رَأى مِن أمِيرِهِ ما يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ ولا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِن طاعَتِهِ» ومَن تَأمَّلَ ما جَرى عَلى الإسْلامِ في الفِتَنِ الكِبارِ والصِّغارِ رَآها مِن إضاعَةِ هَذا الأصْلِ وعَدَمِ الصَّبْرِ عَلى مُنْكَرٍ؛ فَطَلَبَ إزالَتَهُ فَتَوَلَّدَ مِنهُ ما هو أكْبَرُ مِنهُ؛ فَقَدْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرى بِمَكَّةَ أكْبَرَ المُنْكَراتِ ولا يَسْتَطِيعُ تَغْيِيرَها، بَلْ لَمّا فَتَحَ اللَّهُ مَكَّةَ وصارَتْ دارَ إسْلامٍ عَزَمَ عَلى تَغْيِيرِ البَيْتِ ورَدِّهِ عَلى قَواعِدِ إبْراهِيمَ، ومَنَعَهُ مِن ذَلِكَ - مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ - خَشْيَةُ وُقُوعِ ما هو أعْظَمُ مِنهُ مِن عَدَمِ احْتِمالِ قُرَيْشٍ لِذَلِكَ لِقُرْبِ عَهْدِهِمْ بِالإسْلامِ وكَوْنِهِمْ حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ، ولِهَذا لَمْ يَأْذَنْ في الإنْكارِ عَلى الأُمَراءِ بِاليَدِ؛ لِما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِن وُقُوعِ ما هو أعْظَمُ مِنهُ كَما وُجِدَ سَواءٌ.

[إنْكارُ المُنْكَرِ أرْبَعُ دَرَجاتٍ]

فَإنْكارُ المُنْكَرِ أرْبَعُ دَرَجاتٍ؛ الأُولى: أنْ يَزُولَ ويَخْلُفَهُ ضِدُّهُ، الثّانِيَةُ: أنْ يَقِلَّ وإنْ لَمْ يَزُلْ بِجُمْلَتِهِ، الثّالِثَةُ: أنْ يَخْلُفَهُ ما هو مِثْلُهُ، الرّابِعَةُ: أنْ يَخْلُفَهُ ما هو شَرٌّ مِنهُ؛ فالدَّرَجَتانِ الأُولَيانِ مَشْرُوعَتانِ، والثّالِثَةُ مَوْضِعُ اجْتِهادٍ، والرّابِعَةُ مُحَرَّمَةٌ؛ فَإذا رَأيْت أهْلَ الفُجُورِ والفُسُوقِ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ كانَ إنْكارُك عَلَيْهِمْ مِن عَدَمِ الفِقْهِ والبَصِيرَةِ إلّا إذا نَقَلْتَهم مِنهُ إلى ما هو أحَبُّ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ كَرَمْيِ النُّشّاب وسِباقِ الخَيْلِ ونَحْوِ ذَلِكَ، وإذا رَأيْت الفُسّاقَ قَدْ اجْتَمَعُوا عَلى لَهْوٍ ولَعِبٍ أوْ سَماعِ مُكاء وتَصْدِيَةٍ فَإنْ نَقَلْتَهم عَنْهُ إلى طاعَةِ اللَّهِ فَهو المُرادُ، وإلّا كانَ تَرْكُهم عَلى ذَلِكَ خَيْرًا مِن أنْ تُفْرِغَهم لِما هو أعْظَمُ مِن ذَلِكَ فَكانَ ما هم فِيهِ شاغِلًا لَهم عَنْ ذَلِكَ، وكَما إذا كانَ الرَّجُلُ مُشْتَغِلًا بِكُتُبِ المُجُونِ ونَحْوِها وخِفْت مِن نَقْلِهِ عَنْها انْتِقالَهُ إلى كُتُبِ البِدَعِ والضَّلالِ والسِّحْرِ فَدَعْهُ وكُتُبَهُ الأُولى، وهَذا بابٌ واسِعٌ؛ وسَمِعْت شَيْخَ الإسْلامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ ونَوَّرَ ضَرِيحَهُ يَقُولُ: مَرَرْت أنا وبَعْضُ أصْحابِي في زَمَنِ التَّتارِ بِقَوْمٍ مِنهم يَشْرَبُونَ الخَمْرَ، فَأنْكَرَ عَلَيْهِمْ مَن كانَ مَعِي، فَأنْكَرْت عَلَيْهِ، وقُلْت لَهُ: إنّما حَرَّمَ اللَّهُ الخَمْرَ لِأنَّها تَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنْ الصَّلاةِ، وهَؤُلاءِ يَصُدُّهم الخَمْرُ عَنْ قَتْلِ النُّفُوسِ وسَبْيِ الذُّرِّيَّةِ وأخْذِ الأمْوالِ فَدَعْهم.

(فائدة)

وَذَكَرَ الإمامُ أحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: إنّ اللَّهَ اطَّلَعَ في قُلُوبِ العِبادِ فَرَأى قَلْبَ مُحَمَّدٍ ﷺ خَيْرَ قُلُوبِ العِبادِ …

Aal-i-Imraan 3:110Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.