Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 101–110 of 200

101

وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُۥ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allah and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allah has [indeed] been guided to a straight path.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) كلام مستأنف مسوق لإيراد خلة من خلال اليهود مستوحاة من العنصرية التي يتميزون بها، ويا حرف نداء للمنادى المتوسط وأي منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب والهاء للتنبيه والذين بدل وجملة آمنوا صلة الموصول وإن شرطية وتطيعوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو فاعل وفريقا مفعول به ومن الذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لقوله فريقا وجملة أوتوا الكتاب صلة والكتاب مفعول به ثان لأوتوا المبني للمجهول (يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ) يردوكم جواب الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو فاعل والكاف مفعول به أول ليردوكم وبعد ايمانكم ظرف متعلق بكافرين وكافرين مفعول به ثان (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق لتوجيه الإنكار والاستبعاد إلى كيفية الكفر عن طريق المبالغة، وكيف اسم استفهام إنكاري مبني على الفتح في محل نصب على الحال وتكفرون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وأنتم الواو حالية وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وتتلى فعل مضارع مبنى للمجهول والجملة خبر وعليكم جار ومجرور متعلقان بتتلى وآيات الله نائب فاعل (وَفِيكُمْ رَسُولُهُ) الواو حالية أو عاطفة وفيكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ورسوله مبتدأ مؤخر (وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويعتصم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وبالله جار ومجرور متعلقان بيعتصم فقد:

الفاء رابطة للجواب وقد حرف تحقيق وهدي فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل هو والى صراط جار ومجرور متعلقان بهدي ومستقيم صفة وجملة فقد هدي في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من.

الفوائد:

لمحة تاريخية:

لليهود أصالة راسخة في إحداث التفرقة بين الأمم والشعوب ليضمنوا لأنفسهم السيادة والاستعلاء المزعومين، وهي خلة من خلال اليهود مستوحاة من العنصرية التي يتميزون بها، ويشتدون في الدعاية لها.

وفي معرض نزول هذه الآية يروي التاريخ أن شاسا بن قيس اليهودي، وكان شيخا طاعنا في السن، ممعنا في اللجاجة واللدد، يكره المسلمين ويتربص بهم الدوائر للإيقاع بهم وتفريق شملهم الملتئم، مرّ شأس هذا بنفر من الأوس والخزرج وهم في مجلس يتحدثون فيه فغاظه ما رأى من ألفتهم وصلاح ذات بينهم في الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة والبغضاء في الجاهلية. فقال: والله ما لنا معهم إذا اجتمعوا من قرار. فأمر شابا من اليهود وكان معه فقال له: اعمد إليهم واجلس معهم وذكرهم يوم بعاث وما كان فيه، وأنشدهم بعض ما كانوا يتناشدونه من أشعار تستهدف إثارة الحفائظ (وبعاث بضم الباء وهو يوم مشهور اقتتل فيه الأوس والخزرج وكان الظفر فيه للأوس) ففعل الشاب اليهودي ما أمره به شاس، فتنازع عند ذلك القوم، وانبعثت أسباب الخصام من جديد، وتفاخروا وتغاضبوا وتبادلوا الشتائم، وتنادوا: السلاح السلاح، وكادوا يمتشقون السيوف: فبلغ ذلك رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين والأنصار، فقال: يا معشر المسلمين! أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله بالإسلام، وقطع عنكم إصر الجاهلية، وألف بين قلوبكم، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا؟ فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم، فألقوا السلاح من أيديهم، وبكوا وعانق بعضهم بعضا ثم انصرفوا مع رسول الله سامعين مطيعين. فما كان يوم أقبح أولا وأحسن آخرا من ذلك اليوم.

Aal-i-Imraan 3:101Listen in Qur'an →
102

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ

O you who have believed, fear Allah as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].

اللغة:

(وَاعْتَصِمُوا) الاعتصام: الالتجاء والتمسك، وأنا معتصم بفلان ومستعصم به ومعتصم بحبله، ونحن في عصمة الله، وكل ما عصم به الشيء- أي: حفظ وصين- فهو عصام. وللعين والصاد- إذا كانتا فاء وعينا للكلمة- خصائص لغوية رائعة، فهما تدلان على الشدة والمنعة وما هو بمعناهما من الحفظ والتأبي، فيقال: فلان لا تعصب سلماته، أي: لا يقهر، قال الكميت بن زيد:

ولا سمراتي يبتغيهن عاضد ... ولا سلماتي في بجيلة تعصب

وفلان معصوب الخلق: مطويه مكتنز اللحم. وكانوا إذا سودوا إنسانا عصبوه. وهذا يوم عصيب وعصبصب أي: شديد. وفلان يتعصب لقومه. وعصر معروف، ولا بد من استعمال شدة في العصر، وهذا أمر قد تعصرت الشبيبة به وبلغت الأشد عليه. والمعصرات:

السحب التي تمطر الماء. وعصفت الريح فهي عاصف ومعصفة، وهي أشد، وعصف بهم الدهر: أودى بهم وأبادهم، قال عدي بن زيد:

ثم أضحوا عصف الدهر بهم ... وكذاك الدهر حالا بعد حال

وجعلهم كعصف مأكول معروف، ويقال للجائع: صاحت عصافير بطنه، وهو تعبير عامي فصيح، أي: صوتت بشدة. وسمي العصفور لأنه لا ينفك عن الزقزقة. ووهب النعمان للنابغة مائة من عصافيره، وهي نجائب كانت له، انتهت في يوم دارة مأسل، قال ذو الرمة:

نجائب من ضرب العصافير ضربها ... أخذنا أباها يوم دارة مأسل

ولو شئنا الاستقصاء لأسمعناك العجب العجاب فحسبنا ما تقدم.

(شَفا) الشفا: طرف الحفرة، بالتذكير والتأنيث. وسيأتي المزيد من الكلام عنها في باب الفوائد.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ) كلام مستأنف مسوق لما فيه تكميل المؤمنين لأنفسهم، وقد تقدم إعراب النداء فجدد به عهدا. واتقوا فعل أمر والواو فاعل والله مفعول به وحق تقاته مفعول مطلق، والإضافة هنا من باب إضافة الصفة إلى موصوفها، والأصل التقاة الحق، والتقاة مصدر تقدم تحقيقها (وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) الواو حرف عطف ولا ناهية وتموتن فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين ضمير متصل في محل رفع فاعل والنون المشددة للتوكيد ولا محل لها وإلا أداة حصر والواو حالية وأنتم مبتدأ ومسلمون خبر والجملة الاسمية نصب على الحال (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) الواو عاطفة واعتصموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبحبل الله جار ومجرور متعلقان باعتصموا وجميعا حال ولا ناهية وتفرقوا فعل مضارع حذفت إحدى تاءيه جوازا، وأصله تتفرقوا مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) الواو حرف عطف واذكروا فعل أمر معطوف على اعتصموا ونعمة الله مفعول به وعليكم جار ومجرور متعلقان بنعمة (إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق باذكروا وجملة كنتم في محل جر بالإضافة إليها وكنتم فعل ماض ناقص واسمها، وأعداء خبرها والفاء عاطفة وألف فعل ماض وفاعله ضمير مستتر يعود على الله وبين ظرف متعلق بألف وقلوبكم مضاف إليه (فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً) الفاء عاطفة وأصبحتم فعل ماض ناقص والتاء اسمها وبنعمته جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وإخوانا خبر أصبحتم (وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها) عطف على ما تقدم وكان واسمها وعلى شفا حفرة جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها ومن النار جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لحفرة فأنقذكم عطف على كنتم ومنها جار ومجرور متعلقان بأنقذكم (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف مفعول مطلق أو حال، وقد تقدم كثيرا، ويبين الله فعل مضارع وفاعل وآياته مفعول به والجملة مستأنفة ولعل واسمها، وجملة تهتدون خبرها وجملة الرجاء حالية.

البلاغة:

1- الاستعارة التمثيلية في …

Aal-i-Imraan 3:102Listen in Qur'an →
103

وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًۭا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءًۭ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًۭا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍۢ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

And hold firmly to the rope of Allah all together and do not become divided. And remember the favor of Allah upon you - when you were enemies and He brought your hearts together and you became, by His favor, brothers. And you were on the edge of a pit of the Fire, and He saved you from it. Thus does Allah make clear to you His verses that you may be guided.

اللغة:

(وَاعْتَصِمُوا) الاعتصام: الالتجاء والتمسك، وأنا معتصم بفلان ومستعصم به ومعتصم بحبله، ونحن في عصمة الله، وكل ما عصم به الشيء- أي: حفظ وصين- فهو عصام. وللعين والصاد- إذا كانتا فاء وعينا للكلمة- خصائص لغوية رائعة، فهما تدلان على الشدة والمنعة وما هو بمعناهما من الحفظ والتأبي، فيقال: فلان لا تعصب سلماته، أي: لا يقهر، قال الكميت بن زيد:

ولا سمراتي يبتغيهن عاضد ... ولا سلماتي في بجيلة تعصب

وفلان معصوب الخلق: مطويه مكتنز اللحم. وكانوا إذا سودوا إنسانا عصبوه. وهذا يوم عصيب وعصبصب أي: شديد. وفلان يتعصب لقومه. وعصر معروف، ولا بد من استعمال شدة في العصر، وهذا أمر قد تعصرت الشبيبة به وبلغت الأشد عليه. والمعصرات:

السحب التي تمطر الماء. وعصفت الريح فهي عاصف ومعصفة، وهي أشد، وعصف بهم الدهر: أودى بهم وأبادهم، قال عدي بن زيد:

ثم أضحوا عصف الدهر بهم ... وكذاك الدهر حالا بعد حال

وجعلهم كعصف مأكول معروف، ويقال للجائع: صاحت عصافير بطنه، وهو تعبير عامي فصيح، أي: صوتت بشدة. وسمي العصفور لأنه لا ينفك عن الزقزقة. ووهب النعمان للنابغة مائة من عصافيره، وهي نجائب كانت له، انتهت في يوم دارة مأسل، قال ذو الرمة:

نجائب من ضرب العصافير ضربها ... أخذنا أباها يوم دارة مأسل

ولو شئنا الاستقصاء لأسمعناك العجب العجاب فحسبنا ما تقدم.

(شَفا) الشفا: طرف الحفرة، بالتذكير والتأنيث. وسيأتي المزيد من الكلام عنها في باب الفوائد.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ) كلام مستأنف مسوق لما فيه تكميل المؤمنين لأنفسهم، وقد تقدم إعراب النداء فجدد به عهدا. واتقوا فعل أمر والواو فاعل والله مفعول به وحق تقاته مفعول مطلق، والإضافة هنا من باب إضافة الصفة إلى موصوفها، والأصل التقاة الحق، والتقاة مصدر تقدم تحقيقها (وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) الواو حرف عطف ولا ناهية وتموتن فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين ضمير متصل في محل رفع فاعل والنون المشددة للتوكيد ولا محل لها وإلا أداة حصر والواو حالية وأنتم مبتدأ ومسلمون خبر والجملة الاسمية نصب على الحال (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) الواو عاطفة واعتصموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبحبل الله جار ومجرور متعلقان باعتصموا وجميعا حال ولا ناهية وتفرقوا فعل مضارع حذفت إحدى تاءيه جوازا، وأصله تتفرقوا مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) الواو حرف عطف واذكروا فعل أمر معطوف على اعتصموا ونعمة الله مفعول به وعليكم جار ومجرور متعلقان بنعمة (إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق باذكروا وجملة كنتم في محل جر بالإضافة إليها وكنتم فعل ماض ناقص واسمها، وأعداء خبرها والفاء عاطفة وألف فعل ماض وفاعله ضمير مستتر يعود على الله وبين ظرف متعلق بألف وقلوبكم مضاف إليه (فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً) الفاء عاطفة وأصبحتم فعل ماض ناقص والتاء اسمها وبنعمته جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وإخوانا خبر أصبحتم (وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها) عطف على ما تقدم وكان واسمها وعلى شفا حفرة جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها ومن النار جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لحفرة فأنقذكم عطف على كنتم ومنها جار ومجرور متعلقان بأنقذكم (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف مفعول مطلق أو حال، وقد تقدم كثيرا، ويبين الله فعل مضارع وفاعل وآياته مفعول به والجملة مستأنفة ولعل واسمها، وجملة تهتدون خبرها وجملة الرجاء حالية.

البلاغة:

1- الاستعارة التمثيلية في …

Aal-i-Imraan 3:103Listen in Qur'an →
104

وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌۭ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

And let there be [arising] from you a nation inviting to [all that is] good, enjoining what is right and forbidding what is wrong, and those will be the successful.

الإعراب:

(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) كلام معطوف على ما قبله من عطف الخاص على العام مسوق لبيان رأس الخيرات. والواو حرف عطف ولك أن تجعلها استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان ما تقدم واللام لام الأمر وهي تسكن بعد الواو والفاء وثم، وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلام الأمر ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم لتكن وأمة اسمها المؤخر وجملة يدعون إلى الخير في محل رفع صفة لأمة ويجوز أن تكون جملة يدعون هي الخبر ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة تقدمت على الموصوف فأعربت حالا وإلى الخير جار ومجرور متعلقان بيدعون (وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) الجملتان معطوفتان على جملة يدعون إلى الخير (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) تقدم إعرابها كثيرا (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا) الواو عاطفة ولا ناهية وتكونوا فعل مضارع ناقص مجزوم بلا والواو اسمها وكالذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها ولك أن تجعل الكاف اسما بمعنى مثل فتكون هي الخبر والذين اسم موصول في محل جر بالإضافة وجملة تفرقوا صلة الموصول (وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) الواو عاطفة واختلفوا عطف على تفرقوا ومن بعد جار ومجرور متعلقان باختلفوا وما مصدرية مؤولة مع جاءهم البينات بمصدر مضاف لبعد والهاء مفعول به مقدم والبينات فاعل مؤخر (وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) الواو استئنافية أو عاطفة واسم الإشارة مبتدأ ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وعظيم صفة والجملة الاسمية في محل رفع خبر اسم الإشارة.

البلاغة:

1- في الآية عطف الخاص وهو باب دقيق المسلك يبدو كأخذة السحر فهو يؤذن بمزيد العناية بالخاص، وتفصيل ذلك أن الدعوة إلى الخير عامة وإردافها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مؤذن باختصاصهما بمزيد من العناية وإظهار فضلهما على سواهما من الخيرات.

2- المقابلة: فقد طابق بين الأمر والنهي وبين المعروف والمنكر.

Aal-i-Imraan 3:104Listen in Qur'an →
105

وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُوا۟ وَٱخْتَلَفُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ

And do not be like the ones who became divided and differed after the clear proofs had come to them. And those will have a great punishment.

الإعراب:

(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) كلام معطوف على ما قبله من عطف الخاص على العام مسوق لبيان رأس الخيرات. والواو حرف عطف ولك أن تجعلها استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان ما تقدم واللام لام الأمر وهي تسكن بعد الواو والفاء وثم، وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلام الأمر ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم لتكن وأمة اسمها المؤخر وجملة يدعون إلى الخير في محل رفع صفة لأمة ويجوز أن تكون جملة يدعون هي الخبر ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة تقدمت على الموصوف فأعربت حالا وإلى الخير جار ومجرور متعلقان بيدعون (وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) الجملتان معطوفتان على جملة يدعون إلى الخير (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) تقدم إعرابها كثيرا (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا) الواو عاطفة ولا ناهية وتكونوا فعل مضارع ناقص مجزوم بلا والواو اسمها وكالذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها ولك أن تجعل الكاف اسما بمعنى مثل فتكون هي الخبر والذين اسم موصول في محل جر بالإضافة وجملة تفرقوا صلة الموصول (وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) الواو عاطفة واختلفوا عطف على تفرقوا ومن بعد جار ومجرور متعلقان باختلفوا وما مصدرية مؤولة مع جاءهم البينات بمصدر مضاف لبعد والهاء مفعول به مقدم والبينات فاعل مؤخر (وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) الواو استئنافية أو عاطفة واسم الإشارة مبتدأ ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وعظيم صفة والجملة الاسمية في محل رفع خبر اسم الإشارة.

البلاغة:

1- في الآية عطف الخاص وهو باب دقيق المسلك يبدو كأخذة السحر فهو يؤذن بمزيد العناية بالخاص، وتفصيل ذلك أن الدعوة إلى الخير عامة وإردافها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مؤذن باختصاصهما بمزيد من العناية وإظهار فضلهما على سواهما من الخيرات.

2- المقابلة: فقد طابق بين الأمر والنهي وبين المعروف والمنكر.

Aal-i-Imraan 3:105Listen in Qur'an →
106

يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌۭ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌۭ ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ

On the Day [some] faces will turn white and [some] faces will turn black. As for those whose faces turn black, [to them it will be said], "Did you disbelieve after your belief? Then taste the punishment for what you used to reject."

الإعراب:

(يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره:

اذكر، فتكون الجملة مستأنفة مسوقة لبيان حال الفريقين. وجملة تبيض وجوه في محل جر باضافة الظرف إليها. ووجوه فاعل، وتسود وجوه عطف على تبيض وجوه (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ) الفاء للتفريع وفيها معنى الاستئناف فتكون الجملة مستأنفة وأما حرف شرط وتفصيل والذين اسم موصول في محل رفع مبتدأ وجملة اسودت وجوههم صلة (أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) الجملة مقول قول محذوف مع الفاء الرابطة لجواب أما، أي: فيقال لهم:

أكفرتم، وجملة «فيقال» خبر الذين وهي جواب «أما» وشرط «أما» لا يذكر صريحا بل التزموا حذفه. ويظهر عند حل المعنى والتعبير بما نابت عنه «أما» وهو مهما، والتقدير: مهما يكن من شيء فأما الذين اسودت يقال لهم كذا، فاحفظه وقس عليه، والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي وكفرتم فعل وفاعل وبعد ظرف متعلق بكفرتم وإيمانكم مضاف إليه (فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عما هو مقدر أي إذا عرفتم ذلك فذوقوا العذاب، وبما جار ومجرور متعلقان بذوقوا وما مصدرية وهي مع مدخولها في محل جر بالباء أي بسبب كفركم وجملة تكفرون في محل نصب خبر كنتم (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ) تقدم إعرابها (فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) الفاء رابطة لجواب أما والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر الذين وهم مبتدأ وفيها جار ومجرور متعلقان بخالدون وخالدون خبرهم وجملة هم فيها خالدون حالية.

البلاغة:

1- في هذه الآية فن التدبيج وهو فن دقيق المسلك، حلو المأخذ، رشيق الدلالة، وحده أن يذكر الشاعر أو الناثر لونين أو أكثر، يقصد بذلك الكناية أو التورية عما يريد من أغراض، وقد لا يقصد غير الوصف. فالبياض والسواد لونان متضادان، والتضاد يعني التطابق، ولكنه كنى بهما عن فريقين من الناس، فمن كان من أهل الحق وسم ببياض اللون ونصاعته، ومن كان من أهل الباطل وسم بسواد الليل وحلكته، ولا يخفى ما في ذلك من التهويل، وتباين المصير المحتوم لكل من الفريقين. ومن طريف التدبيج في الشعر وما ينطوي عليه من كناية قول أبي تمام في رثاء محمد بن حميد الطوسي شهيد الجهاد: تردى ثياب الموت حمرا فما دجا ... لها الليل الا وهي من سندس خضر

والتدبيج تفعيل من الدبج وهو النقش والتزيين، وأصل الديباج فارسي معرب. ومن طريفه قول صفي الدين الحلي:

بيض صنائعنا سود وقائعنا ... خضر مرابعنا حمر مواضينا

2- الاستعارة في «ذوق العذاب» فقد شبهه بالمر مما يؤكل، ثم حذف المشبه به وأبقى شيئا من لوازمه وهو الذوق. ولا يخفى ما فيه من الشعور بالمرارة، وذلك على طريق الاستعارة التبعية المكنية.

3- المجاز المرسل في «رحمة الله» والعلاقة فيه الحالية، لأن الرحمة لا يحل فيها الإنسان وإنما يحل في مكانها، وهو الجنة.

Aal-i-Imraan 3:106Listen in Qur'an →
107

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

But as for those whose faces will turn white, [they will be] within the mercy of Allah. They will abide therein eternally.

الإعراب:

(يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره:

اذكر، فتكون الجملة مستأنفة مسوقة لبيان حال الفريقين. وجملة تبيض وجوه في محل جر باضافة الظرف إليها. ووجوه فاعل، وتسود وجوه عطف على تبيض وجوه (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ) الفاء للتفريع وفيها معنى الاستئناف فتكون الجملة مستأنفة وأما حرف شرط وتفصيل والذين اسم موصول في محل رفع مبتدأ وجملة اسودت وجوههم صلة (أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) الجملة مقول قول محذوف مع الفاء الرابطة لجواب أما، أي: فيقال لهم:

أكفرتم، وجملة «فيقال» خبر الذين وهي جواب «أما» وشرط «أما» لا يذكر صريحا بل التزموا حذفه. ويظهر عند حل المعنى والتعبير بما نابت عنه «أما» وهو مهما، والتقدير: مهما يكن من شيء فأما الذين اسودت يقال لهم كذا، فاحفظه وقس عليه، والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي وكفرتم فعل وفاعل وبعد ظرف متعلق بكفرتم وإيمانكم مضاف إليه (فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عما هو مقدر أي إذا عرفتم ذلك فذوقوا العذاب، وبما جار ومجرور متعلقان بذوقوا وما مصدرية وهي مع مدخولها في محل جر بالباء أي بسبب كفركم وجملة تكفرون في محل نصب خبر كنتم (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ) تقدم إعرابها (فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) الفاء رابطة لجواب أما والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر الذين وهم مبتدأ وفيها جار ومجرور متعلقان بخالدون وخالدون خبرهم وجملة هم فيها خالدون حالية.

البلاغة:

1- في هذه الآية فن التدبيج وهو فن دقيق المسلك، حلو المأخذ، رشيق الدلالة، وحده أن يذكر الشاعر أو الناثر لونين أو أكثر، يقصد بذلك الكناية أو التورية عما يريد من أغراض، وقد لا يقصد غير الوصف. فالبياض والسواد لونان متضادان، والتضاد يعني التطابق، ولكنه كنى بهما عن فريقين من الناس، فمن كان من أهل الحق وسم ببياض اللون ونصاعته، ومن كان من أهل الباطل وسم بسواد الليل وحلكته، ولا يخفى ما في ذلك من التهويل، وتباين المصير المحتوم لكل من الفريقين. ومن طريف التدبيج في الشعر وما ينطوي عليه من كناية قول أبي تمام في رثاء محمد بن حميد الطوسي شهيد الجهاد: تردى ثياب الموت حمرا فما دجا ... لها الليل الا وهي من سندس خضر

والتدبيج تفعيل من الدبج وهو النقش والتزيين، وأصل الديباج فارسي معرب. ومن طريفه قول صفي الدين الحلي:

بيض صنائعنا سود وقائعنا ... خضر مرابعنا حمر مواضينا

2- الاستعارة في «ذوق العذاب» فقد شبهه بالمر مما يؤكل، ثم حذف المشبه به وأبقى شيئا من لوازمه وهو الذوق. ولا يخفى ما فيه من الشعور بالمرارة، وذلك على طريق الاستعارة التبعية المكنية.

3- المجاز المرسل في «رحمة الله» والعلاقة فيه الحالية، لأن الرحمة لا يحل فيها الإنسان وإنما يحل في مكانها، وهو الجنة.

Aal-i-Imraan 3:107Listen in Qur'an →
108

تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًۭا لِّلْعَٰلَمِينَ

These are the verses of Allah. We recite them to you, [O Muhammad], in truth; and Allah wants no injustice to the worlds.

الإعراب:

(تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما اشتمل على نعيم الأبرار وعذاب الكفار. واسم الإشارة مبتدأ وآيات الله خبره وجملة نتلوها عليك حالية أي متلبسة بالحق، فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أيضا (وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ) الواو استئنافية وما نافية حجازية والله اسمها وجملة يريد في محل نصب خبرها وظلما مفعول به وللعالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ل «ظلما» والعالمين مجرور بالياء نيابة عن الكسرة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ)

الواو استئنافية ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وما اسم موصول مبتدأ مؤخر وفي السموات جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة للموصول لا محل له من الإعراب وما في الأرض عطف على «ما في السموات» (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) الواو حرف عطف وإلى الله جار ومجرور متعلقان بترجع وترجع فعل مضارع مبني للمجهول والأمور نائب فاعل.

البلاغة:

(التكرير) في هذه الآية فن التكرير. وقد اختلف أهل العربية في وجه تكرير الله تعالى ذكره اسمه مع قوله «وإلى الله ترجع الأمور» ظاهرا وقد تقدم اسمه ظاهرا في قوله «ولله ما في السموات وما في الأرض» فقال بعض البصريين: ذلك نظير قول العرب: وأما زيد فذهب زيد وكما قال الشاعر:

ألا لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا

فأظهر في موضع الإضمار. وقال بعض نحويي الكوفة ليس ذلك نظير هذا البيت لأن موضع الموت في البيت موضع كناية، أي ضمير، وليس ذلك كذلك في الآية، لأن قوله: «ولله ما في السموات وما في الأرض» خبر، ليس من قوله «وإلى الله ترجع الأمور» في شيء، وذلك أن كل واحدة من القصتين مفارق معناها معنى الأخرى، مكتفية كل واحدة منهما بنفسها، غير محتاجة إلى الأخرى، وما قال الشاعر لا أرى الموت، محتاج إلى تمام الخبر عنه. وهذا القول الثاني عندنا أولى بالأرجحية، لأن كتاب الله عز وجل لا توجه معانيه، وما فيه من البيان، إلى الشواذ من الكلام والمعاني، وله في الفصيح من المنطق والظاهر من المعاني وجه صحيح موجود.

Aal-i-Imraan 3:108Listen in Qur'an →
109

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ

To Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And to Allah will [all] matters be returned.

الإعراب:

(تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما اشتمل على نعيم الأبرار وعذاب الكفار. واسم الإشارة مبتدأ وآيات الله خبره وجملة نتلوها عليك حالية أي متلبسة بالحق، فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أيضا (وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ) الواو استئنافية وما نافية حجازية والله اسمها وجملة يريد في محل نصب خبرها وظلما مفعول به وللعالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ل «ظلما» والعالمين مجرور بالياء نيابة عن الكسرة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ)

الواو استئنافية ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وما اسم موصول مبتدأ مؤخر وفي السموات جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة للموصول لا محل له من الإعراب وما في الأرض عطف على «ما في السموات» (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) الواو حرف عطف وإلى الله جار ومجرور متعلقان بترجع وترجع فعل مضارع مبني للمجهول والأمور نائب فاعل.

البلاغة:

(التكرير) في هذه الآية فن التكرير. وقد اختلف أهل العربية في وجه تكرير الله تعالى ذكره اسمه مع قوله «وإلى الله ترجع الأمور» ظاهرا وقد تقدم اسمه ظاهرا في قوله «ولله ما في السموات وما في الأرض» فقال بعض البصريين: ذلك نظير قول العرب: وأما زيد فذهب زيد وكما قال الشاعر:

ألا لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا

فأظهر في موضع الإضمار. وقال بعض نحويي الكوفة ليس ذلك نظير هذا البيت لأن موضع الموت في البيت موضع كناية، أي ضمير، وليس ذلك كذلك في الآية، لأن قوله: «ولله ما في السموات وما في الأرض» خبر، ليس من قوله «وإلى الله ترجع الأمور» في شيء، وذلك أن كل واحدة من القصتين مفارق معناها معنى الأخرى، مكتفية كل واحدة منهما بنفسها، غير محتاجة إلى الأخرى، وما قال الشاعر لا أرى الموت، محتاج إلى تمام الخبر عنه. وهذا القول الثاني عندنا أولى بالأرجحية، لأن كتاب الله عز وجل لا توجه معانيه، وما فيه من البيان، إلى الشواذ من الكلام والمعاني، وله في الفصيح من المنطق والظاهر من المعاني وجه صحيح موجود.

Aal-i-Imraan 3:109Listen in Qur'an →
110

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَٰبِ لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ

You are the best nation produced [as an example] for mankind. You enjoin what is right and forbid what is wrong and believe in Allah. If only the People of the Scripture had believed, it would have been better for them. Among them are believers, but most of them are defiantly disobedient.

الإعراب:

(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) كلام مستأنف مسوق لبيان حال هذه الأمة في الفضل على غيرها من الأمم ولتثبيت المؤمنين على ما هم عليه من الجنوح إلى الخير والصدوف عن المنكر، وكان واسمها وخير أمة خبرها وقيل: كان تامة، أي وجدتم وخلقتم خير أمة، والأول أرجح وأخرجت فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي، وللناس جار ومجرور متعلقان بأخرجت والجملة في محل نصب خبر ثان لكنتم وقيل نصب على الحال وقيل نعت لأمة والأوجه متساوية الرجحان (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) الجملة خبر ثالث لكنتم أو نصب على الحال، واختار الزمخشري أن تكون مستأنفة مبينة كونهم خير أمة، كما تقول: زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم ويقوم بما يصلحهم وأرى انها مفسرة لا محل لها، وتأمرون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وبالمعروف جار ومجرور متعلقان بتأمرون ومثلها وتنهون عن المنكر (وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) الجملة معطوفة (وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتكون جوابا عن سؤال فحواه: كيف قال ذلك مع أن غير الإيمان لا خير فيه حتى يقال: إن الإيمان خير منه، ولو شرطية وآمن فعل ماض مبني على الفتح وأهل الكتاب فاعل واللام واقعة في جواب لو، وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره هو يعود على المصدر وهو الإيمان المدلول عليه بفعله وخيرا خبر كان ولهم جار ومجرور متعلقان ب «خيرا» والجملة واقعة في جواب الشرط (مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ) الجملة مستأنفة مسوقة لتكون جوابا عما ينشأ من لو الشرطية الدالة على انتفاء الإيمان، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم والمؤمنون مبتدأ مؤخر وأكثرهم مبتدأ والفاسقون خبره.

البلاغة:

(المقابلة) في الآية فن المقابلة، فقد تعدّد الطباق بين تأمرون وتنهون وبين المعروف والمنكر وبين «المؤمنون» و «الفاسقون» ، وقد تقدم الكلام عن المقابلة.

Aal-i-Imraan 3:110Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.