ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ
[All] praise is [due] to Allah, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and to Him belongs [all] praise in the Hereafter. And He is the Wise, the Acquainted.
تَفْسِيرُ سُورة سَبأ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
* *
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ: أَنَّ لَهُ الحمدَ الْمُطْلَقَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، الْمَالِكُ لِجَمِيعِ ذَلِكَ، الْحَاكِمُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [الْقَصَصِ: ٧٠] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ مِلْكُهُ وَعَبِيدُهُ وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَتَصَرُّفِهِ، كَمَا قَالَ: ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأولَى﴾ [اللَّيْلِ: ١٣] .
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ﴾ ، فَهُوَ الْمَعْبُودُ في أ: "المحمود". أَبَدًا، الْمَحْمُودُ عَلَى طُولِ الْمَدَى. وَقَالَ: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ﴾ أَيْ: فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَشَرْعِهِ وقَدَره، ﴿الْخَبِيرُ﴾ الَّذِي لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، وَلَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: خَبِيرٌ بِخَلْقِهِ، حَكِيمٌ بِأَمْرِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ أَيْ: يَعْلَمُ عَدَدَ الْقَطْرِ النَّازِلِ فِي أَجْزَاءِ الْأَرْضِ، وَالْحَبِّ الْمَبْذُورِ وَالْكَامِنِ فِيهَا، وَيَعْلَمُ مَا يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ: عَدَدُهُ وَكَيْفِيَّتُهُ وَصِفَاتُهُ، ﴿وَمَا يَنزلُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ أَيْ: مِنْ قَطْرٍ وَرِزْقٍ، ﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ أَيْ: مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، ﴿وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ﴾ أَيِ: الرَّحِيمُ بِعِبَادِهِ فَلَا يُعَاجِلُ عُصاتهم بِالْعُقُوبَةِ، الْغَفُورُ في ت: "العفو". عَنْ ذُنُوبِ [عِبَادِهِ] زيادة من أ. التَّائِبِينَ إِلَيْهِ الْمُتَوَكِّلِينَ عليه.