Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi

Ayahs 11–20 of 286

11

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ

And when it is said to them, "Do not cause corruption on the earth," they say, "We are but reformers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ الكُفْرُ.

والثّانِي: فِعْلُ ما نَهى اللَّهُ عَنْهُ، وتَضْيِيعُ ما أمَرَ بِحِفْظِهِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ مُمالَأةُ الكُفّارِ.

وَكُلُّ هَذِهِ الثَّلاثَةِ، فَسادٌ في الأرْضِ، لِأنَّ الفَسادَ العُدُولُ عَنِ الِاسْتِقامَةِ إلى ضِدِّها.

واخْتُلِفَ فِيمَن أُرِيدَ بِهَذا القَوْلِ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ لَمْ يَكُونُوا مَوْجُودِينَ في ذَلِكَ الوَقْتِ، وإنَّما يَجِيئُونَ بَعْدُ، وهو قَوْلُ سُلَيْمانَ.

والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، الَّذِينَ كانُوا مَوْجُودِينَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ.

﴿قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهم ظَنُّوا أنَّ في مُمالَأةِ الكُفّارِ صَلاحًا لَهُمْ، ولَيْسَ كَما ظَنُّوا، لِأنَّ الكُفّارَ لَوْ يَظْفَرُونَ بِهِمْ، لَمْ يُبْقُوا عَلَيْهِمْ، فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿ألا إنَّهم هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾ والثّانِي: أنَّهم أنْكَرُوا بِذَلِكَ، أنْ يَكُونُوا فَعَلُوا ما نُهُوا عَنْهُ مِن مُمالَأةِ الكُفّارِ، وقالُوا: إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ في اجْتِنابِ ما نُهِينا عَنْهُ.

والثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّ مُمالَأتَنا الكُفّارَ، إنَّما نُرِيدُ بِها الإصْلاحَ بَيْنَهم وبَيْنَ المُؤْمِنِينَ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: أنَّهم أرادُوا أنَّ مُمالَأةَ الكُفّارِ صَلاحٌ وهُدًى، ولَيْسَتْ بِفَسادٍ وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.

فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يَصِحُّ نِفاقُهم مَعَ مُجاهَدَتِهِمْ بِهَذا القَوْلِ; فَفِيهِ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّهم عَرَّضُوا بِهَذا القَوْلِ، وكَنَّوْا عَنْهُ مِن غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِهِ.

والثّانِي: أنَّهم قالُوا سِرًّا لِمَن خَلَوْا بِهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ، ولَمْ يَجْهَرُوا بِهِ، فَبَقُوا عَلى نِفاقِهِمْ.

Al-Baqara 2:11Listen in Qur'an →
12

أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ

Unquestionably, it is they who are the corrupters, but they perceive [it] not.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ الكُفْرُ.

والثّانِي: فِعْلُ ما نَهى اللَّهُ عَنْهُ، وتَضْيِيعُ ما أمَرَ بِحِفْظِهِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ مُمالَأةُ الكُفّارِ.

وَكُلُّ هَذِهِ الثَّلاثَةِ، فَسادٌ في الأرْضِ، لِأنَّ الفَسادَ العُدُولُ عَنِ الِاسْتِقامَةِ إلى ضِدِّها.

واخْتُلِفَ فِيمَن أُرِيدَ بِهَذا القَوْلِ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ لَمْ يَكُونُوا مَوْجُودِينَ في ذَلِكَ الوَقْتِ، وإنَّما يَجِيئُونَ بَعْدُ، وهو قَوْلُ سُلَيْمانَ.

والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، الَّذِينَ كانُوا مَوْجُودِينَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ.

﴿قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهم ظَنُّوا أنَّ في مُمالَأةِ الكُفّارِ صَلاحًا لَهُمْ، ولَيْسَ كَما ظَنُّوا، لِأنَّ الكُفّارَ لَوْ يَظْفَرُونَ بِهِمْ، لَمْ يُبْقُوا عَلَيْهِمْ، فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿ألا إنَّهم هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾ والثّانِي: أنَّهم أنْكَرُوا بِذَلِكَ، أنْ يَكُونُوا فَعَلُوا ما نُهُوا عَنْهُ مِن مُمالَأةِ الكُفّارِ، وقالُوا: إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ في اجْتِنابِ ما نُهِينا عَنْهُ.

والثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّ مُمالَأتَنا الكُفّارَ، إنَّما نُرِيدُ بِها الإصْلاحَ بَيْنَهم وبَيْنَ المُؤْمِنِينَ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: أنَّهم أرادُوا أنَّ مُمالَأةَ الكُفّارِ صَلاحٌ وهُدًى، ولَيْسَتْ بِفَسادٍ وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.

فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يَصِحُّ نِفاقُهم مَعَ مُجاهَدَتِهِمْ بِهَذا القَوْلِ; فَفِيهِ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّهم عَرَّضُوا بِهَذا القَوْلِ، وكَنَّوْا عَنْهُ مِن غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِهِ.

والثّانِي: أنَّهم قالُوا سِرًّا لِمَن خَلَوْا بِهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ، ولَمْ يَجْهَرُوا بِهِ، فَبَقُوا عَلى نِفاقِهِمْ.

Al-Baqara 2:12Listen in Qur'an →
13

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُ ۗ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ

And when it is said to them, "Believe as the people have believed," they say, "Should we believe as the foolish have believed?" Unquestionably, it is they who are the foolish, but they know [it] not.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾ يَعْنِي أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم عَنَوْا بِالسُّفَهاءِ أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ. والثّانِي: أنَّهم أرادُوا مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ.

والسُّفَهاءُ جَمْعُ سَفِيهٍ، وأصْلُ السَّفَهِ الخِفَّةُ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: ثَوْبٌ سَفِيهٌ،

إذا كانَ خَفِيفَ النَّسِيجِ، فَسُمِّيَ خِفَّةُ الحِلْمِ سَفَهًا، قالَ السَّمَوْألُ:

؎ نَخافُ أنْ تَسْفَهَ أحْلامُنا فَنَخْمُلَ الدَّهْرَ مَعَ الخامِلِ

Al-Baqara 2:13Listen in Qur'an →
14

وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا۟ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمْ قَالُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ

And when they meet those who believe, they say, "We believe"; but when they are alone with their evil ones, they say, "Indeed, we are with you; we were only mockers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ في شَياطِينِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ، الَّذِينَ يَأْمُرُونَهم بِالتَّكْذِيبِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: رُؤُوسُهم في الكُفْرِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿إلى شَياطِينِهِمْ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ مَعَ شَياطِينِهِمْ، فَجَعَلَ (إلى) مَوْضِعَ (مَعَ) كَما قالَ تَعالى: ﴿مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٥٢] أيْ مَعَ اللَّهِ.

والثّانِي: وهو قَوْلُ بَعْضِ البَصْرِيِّينَ: أنَّهُ يُقالُ: خَلَوْتُ إلى فُلانٍ، إذا جَعَلْتَهُ غايَتَكَ في حاجَتِكَ، وخَلَوْتُ بِهِ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما: هَذا.

والآخَرُ: السُّخْرِيَةُ والِاسْتِهْزاءُ مِنهُ فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿وَإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ أفْصَحُ، وهو عَلى حَقِيقَتِهِ مُسْتَعْمَلٌ.

والثّالِثُ: وهو قَوْلُ بَعْضِ الكُوفِيِّينَ: أنَّ مَعْناهُ: إذا انْصَرَفُوا إلى شَياطِينِهِمْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ( إلى ) مُسْتَعْمَلًا في مَوْضِعٍ لا يَصِحُّ الكَلامُ إلّا بِهِ.

فَأمّا الشَّيْطانُ فَفي اشْتِقاقِهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ فَيْعالٌ مِن شَطَنَ، أيْ بَعُدَ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: نَوًى شَطُونٌ، أيْ

بَعِيدَةٌ، وشَطَنَتْ دارُهُ، أيْ بَعُدَتْ، فَسُمِّيَ شَيْطانًا، إمّا لِبُعْدِهِ عَنِ الخَيْرِ، وإمّا لِبُعْدِ مَذْهَبِهِ في الشَّرِّ، فَعَلى هَذا النُّونُ أصْلِيَّةٌ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِن شاطَ يَشِيطُ، أيْ هَلَكَ يَهْلِكُ كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎ ... ... ... ∗∗∗ وقَدْ يَشِيطُ عَلى أرْماحِنا البَطَلُ

أيْ يَهْلِكُ، فَعَلى هَذا يَكُونُ النُّونُ فِيهِ زائِدَةً.

والقَوْلُ الفاصِلُ: أنَّهُ فَعْلانٌ مِنَ الشَّيْطِ وهو الِاحْتِراقُ، كَأنَّهُ سُمِّيَ بِما يَؤُولُ إلَيْهِ حالُهُ.

﴿قالُوا إنّا مَعَكُمْ﴾ أيْ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ والعَداوَةِ، ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ ساخِرُونَ بِما نُظْهِرُهُ مِنَ التَّصْدِيقِ والمُوافَقَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أنَّهُ يُحارِبُهم عَلى اسْتِهْزائِهِمْ، فَسَمّى الجَزاءَ بِاسْمِ المُجازى عَلَيْهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾، ولَيْسَ الجَزاءُ اعْتِداءً، قالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ

؎ ألا لا يَجْهَلَنْ أحَدٌ عَلَيْنا ∗∗∗ فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجاهِلِينا

والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ أنَّهُ يُجازِيهِمْ جَزاءَ المُسْتَهْزِئِينَ.

والثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا كانَ ما أظْهَرَهُ مِن أحْكامِ إسْلامِهِمْ في الدُّنْيا، خِلافَ ما أوْجَبَهُ عَلَيْهِمْ مِن عِقابِ الآخِرَةِ، وكانُوا فِيهِ اغْتِرارٌ بِهِ، صارَ كالِاسْتِهْزاءِ [بِهِمْ].

والرّابِعُ: أنَّهُ لَمّا حَسُنَ أنْ يُقالَ لِلْمُنافِقِ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدُّخانِ: ٤٩]، صارَ القَوْلُ كالِاسْتِهْزاءِ بِهِ.

والخامِسُ: ما حُكِيَ: أنَّهم يُفْتَحُ لَهم بابُ الجَحِيمِ، فَيَرَوْنَ أنَّهم يَخْرُجُونَ مِنها، فَيَزْدَحِمُونَ لِلْخُرُوجِ، فَإذا انْتَهَوْا إلى البابِ ضَرَبَهُمُ المَلائِكَةُ، بِمَقامِعِ النِّيرانِ، حَتّى يَرْجِعُوا، وهَذا نَوْعٌ مِنَ العَذابِ، وإنْ كانَ كالِاسْتِهْزاءِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَمُدُّهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ وفي يَمُدُّهم تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يُمْلِي لَهُمْ، وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ.

والثّانِي: يَزِيدُهُمْ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.

يُقالُ: مَدَدْتُ وأمْدَدْتُ، فَحُكِيَ عَنْ يُونُسَ أنَّهُ قالَ: مَدَدْتُ فِيما كانَ مِنَ الشَّرِّ، وأمْدَدْتُ فِيما كانَ مِنَ …

Al-Baqara 2:14Listen in Qur'an →
15

ٱللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ

[But] Allah mocks them and prolongs them in their transgression [while] they wander blindly.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ في شَياطِينِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ، الَّذِينَ يَأْمُرُونَهم بِالتَّكْذِيبِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: رُؤُوسُهم في الكُفْرِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿إلى شَياطِينِهِمْ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ مَعَ شَياطِينِهِمْ، فَجَعَلَ (إلى) مَوْضِعَ (مَعَ) كَما قالَ تَعالى: ﴿مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٥٢] أيْ مَعَ اللَّهِ.

والثّانِي: وهو قَوْلُ بَعْضِ البَصْرِيِّينَ: أنَّهُ يُقالُ: خَلَوْتُ إلى فُلانٍ، إذا جَعَلْتَهُ غايَتَكَ في حاجَتِكَ، وخَلَوْتُ بِهِ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما: هَذا.

والآخَرُ: السُّخْرِيَةُ والِاسْتِهْزاءُ مِنهُ فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿وَإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ أفْصَحُ، وهو عَلى حَقِيقَتِهِ مُسْتَعْمَلٌ.

والثّالِثُ: وهو قَوْلُ بَعْضِ الكُوفِيِّينَ: أنَّ مَعْناهُ: إذا انْصَرَفُوا إلى شَياطِينِهِمْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ( إلى ) مُسْتَعْمَلًا في مَوْضِعٍ لا يَصِحُّ الكَلامُ إلّا بِهِ.

فَأمّا الشَّيْطانُ فَفي اشْتِقاقِهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ فَيْعالٌ مِن شَطَنَ، أيْ بَعُدَ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: نَوًى شَطُونٌ، أيْ

بَعِيدَةٌ، وشَطَنَتْ دارُهُ، أيْ بَعُدَتْ، فَسُمِّيَ شَيْطانًا، إمّا لِبُعْدِهِ عَنِ الخَيْرِ، وإمّا لِبُعْدِ مَذْهَبِهِ في الشَّرِّ، فَعَلى هَذا النُّونُ أصْلِيَّةٌ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِن شاطَ يَشِيطُ، أيْ هَلَكَ يَهْلِكُ كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎ ... ... ... ∗∗∗ وقَدْ يَشِيطُ عَلى أرْماحِنا البَطَلُ

أيْ يَهْلِكُ، فَعَلى هَذا يَكُونُ النُّونُ فِيهِ زائِدَةً.

والقَوْلُ الفاصِلُ: أنَّهُ فَعْلانٌ مِنَ الشَّيْطِ وهو الِاحْتِراقُ، كَأنَّهُ سُمِّيَ بِما يَؤُولُ إلَيْهِ حالُهُ.

﴿قالُوا إنّا مَعَكُمْ﴾ أيْ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ والعَداوَةِ، ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ ساخِرُونَ بِما نُظْهِرُهُ مِنَ التَّصْدِيقِ والمُوافَقَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أنَّهُ يُحارِبُهم عَلى اسْتِهْزائِهِمْ، فَسَمّى الجَزاءَ بِاسْمِ المُجازى عَلَيْهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾، ولَيْسَ الجَزاءُ اعْتِداءً، قالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ

؎ ألا لا يَجْهَلَنْ أحَدٌ عَلَيْنا ∗∗∗ فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجاهِلِينا

والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ أنَّهُ يُجازِيهِمْ جَزاءَ المُسْتَهْزِئِينَ.

والثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا كانَ ما أظْهَرَهُ مِن أحْكامِ إسْلامِهِمْ في الدُّنْيا، خِلافَ ما أوْجَبَهُ عَلَيْهِمْ مِن عِقابِ الآخِرَةِ، وكانُوا فِيهِ اغْتِرارٌ بِهِ، صارَ كالِاسْتِهْزاءِ [بِهِمْ].

والرّابِعُ: أنَّهُ لَمّا حَسُنَ أنْ يُقالَ لِلْمُنافِقِ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدُّخانِ: ٤٩]، صارَ القَوْلُ كالِاسْتِهْزاءِ بِهِ.

والخامِسُ: ما حُكِيَ: أنَّهم يُفْتَحُ لَهم بابُ الجَحِيمِ، فَيَرَوْنَ أنَّهم يَخْرُجُونَ مِنها، فَيَزْدَحِمُونَ لِلْخُرُوجِ، فَإذا انْتَهَوْا إلى البابِ ضَرَبَهُمُ المَلائِكَةُ، بِمَقامِعِ النِّيرانِ، حَتّى يَرْجِعُوا، وهَذا نَوْعٌ مِنَ العَذابِ، وإنْ كانَ كالِاسْتِهْزاءِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَمُدُّهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ وفي يَمُدُّهم تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يُمْلِي لَهُمْ، وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ.

والثّانِي: يَزِيدُهُمْ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.

يُقالُ: مَدَدْتُ وأمْدَدْتُ، فَحُكِيَ عَنْ يُونُسَ أنَّهُ قالَ: مَدَدْتُ فِيما كانَ مِنَ الشَّرِّ، وأمْدَدْتُ فِيما كانَ مِنَ …

Al-Baqara 2:15Listen in Qur'an →
16

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ

Those are the ones who have purchased error [in exchange] for guidance, so their transaction has brought no profit, nor were they guided.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ﴾ الضَّلالَةُ: الكُفْرُ، والهُدى: الإيمانُ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ عَلى حَقِيقَةِ الشِّراءِ فَكَأنَّهُمُ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمانِ.

والثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالشِّراءِ، لِأنَّ الشِّراءَ يَكُونُ فِيما يَسْتَحِبُّهُ مُشْتَرِيهِ، فَإمّا أنْ يَكُونَ عَلى مَعْنى شِراءِ المُعاوَضَةِ فِعْلًا، لِأنَّ المُنافِقِينَ لَمْ يَكُونُوا قَدْ آمَنُوا، فَيَبِيعُوا إيمانَهم.

والثّالِثُ: أنَّهُ بِمَعْنى أخَذُوا الكُفْرَ وتَرَكُوا الإيمانَ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ مَسْعُودٍ.

﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهم وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: وما كانُوا مُهْتَدِينَ، في اشْتِراءِ الضَّلالَةِ.

والثّانِي: وما كانُوا مُهْتَدِينَ إلى التِّجارَةِ الَّتِي اهْتَدى إلَيْها المُؤْمِنُونَ.

والثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا كانَ التّاجِرُ قَدْ لا يَرْبَحُ، ويَكُونُ عَلى هُدًى في تِجارَتِهِ نَفى اللَّهُ عَنْهُمُ الأمْرَيْنِ مِنَ الرِّبْحِ والِاهْتِداءِ، مُبالَغَةً في ذَمِّهِمْ.

Al-Baqara 2:16Listen in Qur'an →
17

مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًۭا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَٰتٍۢ لَّا يُبْصِرُونَ

Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allah took away their light and left them in darkness [so] they could not see.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ المَثَلُ بِالتَّحْرِيكِ والتَّسْكِينِ، والمَثَلُ بِالتَّحْرِيكِ مُسْتَعْمَلٌ في الأمْثالِ المَضْرُوبَةِ، والمِثْلِ بِالتَّسْكِينِ مُسْتَعْمَلٌ في الشَّيْءِ المُماثِلِ لِغَيْرِهِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ كَمَثَلِ الَّذِي أوْقَدَ، فَدَخَلَتِ السِّينُ زائِدَةً في الكَلامِ، وهو قَوْلُ الأخْفَشِ.

والثّانِي: أنَّهُ أرادَ اسْتَوْقَدَ مِن غَيْرِهِ نارًا لِلضِّياءِ، والنّارُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ النُّورِ.

﴿فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ﴾ يُقالُ: ضاءَتْ في نَفْسِها، وأضاءَتْ ما حَوْلَها قالَ أبُو الطَّمَحانِ:

؎ أضاءَتْ لَهم أحْسابُهم ووُجُوهُهم دُجى اللَّيْلِ حَتّى نَظَّمَ الجِزْعَ ثاقِبُهْ

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نُورُ المُسْتَوْقِدِ، لِأنَّهُ في مَعْنى الجَمْعِ، وهَذا قَوْلُ الأخْفَشِ.

والثّانِي: بِنُورِ المُنافِقِينَ، لِأنَّ المَثَلَ مَضْرُوبٌ فِيهِمْ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.

وَفي ذَهابِ نُورِهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الأصَمِّ: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ في الآخِرَةِ، حَتّى صارَ ذَلِكَ سِمَةً لَهم يُعْرَفُونَ بِها.

والثّانِي: أنَّهُ عَنى النُّورَ الَّذِي أظْهَرُوهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِن قُلُوبِهِمْ بِالإسْلامِ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿وَتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ لَمْ يَأْتِهِمْ بِضِياءٍ يُبْصِرُونَ بِهِ.

والثّانِي: أنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهم مِنهُ، كَما يُقالُ: تَرَكْتُهُ في الدّارِ، إذا لَمْ تُخْرِجْهُ مِنها، وكَأنَّ ما حَصَلُوا فِيهِ مِنَ الظُّلْمَةِ بَعْدَ الضِّياءِ أسْوَأُ حالًا، لِأنَّ مَن طُفِئَتْ عَنْهُ النّارُ حَتّى صارَ في ظُلْمَةٍ، فَهو أقَلُّ بَصَرًا مِمَّنْ لَمْ يَزَلْ في الظُّلْمَةِ، وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُنافِقِينَ.

وَفِيما كانُوا فِيهِ مِنَ الضِّياءِ، وجُعِلُوا فِيهِ مِنَ الظُّلْمَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ ضِياءَهم دُخُولُهم في الإسْلامِ بَعْدَ كُفْرِهِمْ، والظُّلْمَةَ خُرُوجُهم مِنهُ بِنِفاقِهِمْ.

والثّانِي: أنَّ الضِّياءَ يَعُودُ لِلْمُنافِقِينَ بِالدُّخُولِ في جُمْلَةِ المُسْلِمِينَ، والظُّلْمَةَ زَوالُهُ عَنْهم في الآخِرَةِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ وهَذا جَمْعُ: أصَمَّ، وأبْكَمَ، وأعْمى، وأصْلُ الصَّمَمِ الِانْسِدادُ، يُقالُ: قَناةٌ صَمّاءُ، إذا لَمْ تَكُنْ مُجَوَّفَةً، وصَمَّمْتَ القارُورَةَ، إذا سَدَدْتَها، فالأصَمُّ: مَنِ انْسَدَّتْ خُرُوقُ مَسامِعِهِ.

أمّا البَكَمُ، فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ آفَةٌ في اللِّسانِ، لا يَتَمَكَّنُ مَعَها مِن أنْ يَعْتَمِدَ عَلى مَواضِعِ الحُرُوفِ.

والثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يُولَدُ أخْرَسَ.

والثّالِثُ: أنَّهُ المَسْلُوبُ الفُؤادِ، الَّذِي لا يَعِي شَيْئًا ولا يَفْهَمُهُ.

والرّابِعُ: أنَّهُ الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ الخَرَسِ وذَهابِ الفُؤادِ.

وَمَعْنى الكَلامِ، أنَّهم صُمٌّ عَنِ اسْتِماعِ الحَقِّ، بُكُمٌ عَنِ التَّكَلُّمِ بِهِ، عُمْيٌ عَنِ الإبْصارِ لَهُ، رَوى ذَلِكَ قَتادَةُ، ﴿فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ يَعْنِي إلى الإسْلامِ.

Al-Baqara 2:17Listen in Qur'an →
18

صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌۭ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ

Deaf, dumb and blind - so they will not return [to the right path].

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ المَثَلُ بِالتَّحْرِيكِ والتَّسْكِينِ، والمَثَلُ بِالتَّحْرِيكِ مُسْتَعْمَلٌ في الأمْثالِ المَضْرُوبَةِ، والمِثْلِ بِالتَّسْكِينِ مُسْتَعْمَلٌ في الشَّيْءِ المُماثِلِ لِغَيْرِهِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ كَمَثَلِ الَّذِي أوْقَدَ، فَدَخَلَتِ السِّينُ زائِدَةً في الكَلامِ، وهو قَوْلُ الأخْفَشِ.

والثّانِي: أنَّهُ أرادَ اسْتَوْقَدَ مِن غَيْرِهِ نارًا لِلضِّياءِ، والنّارُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ النُّورِ.

﴿فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ﴾ يُقالُ: ضاءَتْ في نَفْسِها، وأضاءَتْ ما حَوْلَها قالَ أبُو الطَّمَحانِ:

؎ أضاءَتْ لَهم أحْسابُهم ووُجُوهُهم دُجى اللَّيْلِ حَتّى نَظَّمَ الجِزْعَ ثاقِبُهْ

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نُورُ المُسْتَوْقِدِ، لِأنَّهُ في مَعْنى الجَمْعِ، وهَذا قَوْلُ الأخْفَشِ.

والثّانِي: بِنُورِ المُنافِقِينَ، لِأنَّ المَثَلَ مَضْرُوبٌ فِيهِمْ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.

وَفي ذَهابِ نُورِهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الأصَمِّ: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ في الآخِرَةِ، حَتّى صارَ ذَلِكَ سِمَةً لَهم يُعْرَفُونَ بِها.

والثّانِي: أنَّهُ عَنى النُّورَ الَّذِي أظْهَرُوهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِن قُلُوبِهِمْ بِالإسْلامِ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿وَتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ لَمْ يَأْتِهِمْ بِضِياءٍ يُبْصِرُونَ بِهِ.

والثّانِي: أنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهم مِنهُ، كَما يُقالُ: تَرَكْتُهُ في الدّارِ، إذا لَمْ تُخْرِجْهُ مِنها، وكَأنَّ ما حَصَلُوا فِيهِ مِنَ الظُّلْمَةِ بَعْدَ الضِّياءِ أسْوَأُ حالًا، لِأنَّ مَن طُفِئَتْ عَنْهُ النّارُ حَتّى صارَ في ظُلْمَةٍ، فَهو أقَلُّ بَصَرًا مِمَّنْ لَمْ يَزَلْ في الظُّلْمَةِ، وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُنافِقِينَ.

وَفِيما كانُوا فِيهِ مِنَ الضِّياءِ، وجُعِلُوا فِيهِ مِنَ الظُّلْمَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ ضِياءَهم دُخُولُهم في الإسْلامِ بَعْدَ كُفْرِهِمْ، والظُّلْمَةَ خُرُوجُهم مِنهُ بِنِفاقِهِمْ.

والثّانِي: أنَّ الضِّياءَ يَعُودُ لِلْمُنافِقِينَ بِالدُّخُولِ في جُمْلَةِ المُسْلِمِينَ، والظُّلْمَةَ زَوالُهُ عَنْهم في الآخِرَةِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ وهَذا جَمْعُ: أصَمَّ، وأبْكَمَ، وأعْمى، وأصْلُ الصَّمَمِ الِانْسِدادُ، يُقالُ: قَناةٌ صَمّاءُ، إذا لَمْ تَكُنْ مُجَوَّفَةً، وصَمَّمْتَ القارُورَةَ، إذا سَدَدْتَها، فالأصَمُّ: مَنِ انْسَدَّتْ خُرُوقُ مَسامِعِهِ.

أمّا البَكَمُ، فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ آفَةٌ في اللِّسانِ، لا يَتَمَكَّنُ مَعَها مِن أنْ يَعْتَمِدَ عَلى مَواضِعِ الحُرُوفِ.

والثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يُولَدُ أخْرَسَ.

والثّالِثُ: أنَّهُ المَسْلُوبُ الفُؤادِ، الَّذِي لا يَعِي شَيْئًا ولا يَفْهَمُهُ.

والرّابِعُ: أنَّهُ الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ الخَرَسِ وذَهابِ الفُؤادِ.

وَمَعْنى الكَلامِ، أنَّهم صُمٌّ عَنِ اسْتِماعِ الحَقِّ، بُكُمٌ عَنِ التَّكَلُّمِ بِهِ، عُمْيٌ عَنِ الإبْصارِ لَهُ، رَوى ذَلِكَ قَتادَةُ، ﴿فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ يَعْنِي إلى الإسْلامِ.

Al-Baqara 2:18Listen in Qur'an →
19

أَوْ كَصَيِّبٍۢ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٌۭ وَرَعْدٌۭ وَبَرْقٌۭ يَجْعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمْ فِىٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ ۚ وَٱللَّهُ مُحِيطٌۢ بِٱلْكَٰفِرِينَ

Or [it is] like a rainstorm from the sky within which is darkness, thunder and lightning. They put their fingers in their ears against the thunderclaps in dread of death. But Allah is encompassing of the disbelievers.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ﴾ في الصَّيِّبِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَطَرُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ مَسْعُودٍ.

والثّانِي: أنَّهُ السَّحابُ، قالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ:

؎ كَأنَّهُمُ صابَتْ عَلَيْهِمْ سَحابَةٌ صَواعِقُها لِطَيْرِهِنَّ دَبِيبُ ∗∗∗ فَلا تَعْدِلِي بَيْنِي وبَيْنَ مُغَمِّرٍ ∗∗∗ سُقِيَتِ غَوادِي المُزْنِ حِينَ تَصُوبُ

وَفِي الرَّعْدِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ مَلَكٌ يَنْعِقُ بِالغَيْثِ، كَما يَنْعِقُ الرّاعِي بِغَنَمِهِ، فَسُمِّيَ الصَّوْتُ رَعْدًا باسْمِ ذَلِكَ المَلَكِ، وبِهِ قالَ الخَلِيلُ.

والثّانِي: أنَّهُ رِيحٌ تَخْتَنِقُ تَحْتَ السَّحابِ فَتُصَوِّبُ ذَلِكَ الصَّوْتَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُ صَوْتُ اصْطِكاكِ الأجْرامِ.

وَفِي البَرْقِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ ضَرْبُ المَلَكِ الَّذِي هو الرَّعْدُ لِلسَّحابِ بِمِخْراقٍ مِن حَدِيدٍ، وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

والثّانِي: أنَّهُ ضَرْبُهُ بِسَوْطٍ مِن نُورٍ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُ ما يَنْقَدِحُ مِنِ اصْطِكاكِ الأجْرامِ.

والصَّواعِقُ جَمْعُ صاعِقَةٍ، وهو الشَّدِيدُ مِن صَوْتِ الرَّعْدِ تَقَعُ مَعَهُ قِطْعَةُ نارٍ، تَحْرِقُ ما أتَتْ عَلَيْهِ.

وَفِي تَشْبِيهِ المَثَلِ في هَذِهِ الآيَةِ أقاوِيلُ: أحَدُها: أنَّهُ مَثَلٌ لِلْقُرْآنِ، شَبَّهَ المَطَرَ المُنَزَّلَ مِنَ السَّماءِ بِالقُرْآنِ، وما فِيهِ مِنَ الظُّلُماتِ بِما في القُرْآنِ مِنَ الِابْتِلاءِ، وما فِيهِ مِنَ الرَّعْدِ بِما في القُرْآنِ مِنَ الزَّجْرِ، وما فِيهِ مِنَ البَرْقِ بِما في القُرْآنِ مِنَ البَيانِ، وما فِيهِ مِنَ الصَّواعِقِ بِما في القُرْآنِ مِنَ الوَعِيدِ الآجِلِ، والدُّعاءِ إلى الجِهادِ في العاجِلِ، وهَذا المَعْنى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ مَثَلٌ لِما يَخافُونَهُ مِن وعِيدِ الآخِرَةِ لِشَكِّهِمْ في دِينِهِمْ، وما فِيهِ مِنَ البَرْقِ بِما في إظْهارِ الإسْلامِ مِن حَقْنِ دِمائِهِمْ ومَناكِحِهِمْ ومَوارِيثِهِمْ، وما فِيهِ مِنَ الصَّواعِقِ بِما في الإسْلامِ مِنَ الزَّواجِرِ بِالعِقابِ في العاجِلِ والآجِلِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ ضَرَبَ الصَّيِّبَ مَثَلًا بِظاهِرِ إيمانِ المُنافِقِ، ومَثَّلَ ما فِيهِ مِنَ

الظُّلُماتِ بِصَلابَتِهِ، وما فِيهِ مِنَ البَرْقِ بِنُورِ إيمانِهِ، وما فِيهِ مِنَ الصَّواعِقِ بِهَلاكِ نِفاقِهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ مَعْناهُ: يَسْتَلِبُها بِسُرْعَةٍ.

﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾ وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُنافِقِينَ، وفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ: كُلَّما أضاءَ لَهُمُ الحَقُّ اتَّبَعُوهُ، وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ بِالهَوى تَرَكُوهُ.

والثّانِي مَعْناهُ: كُلَّما غَنِمُوا وأصابُوا مِنَ الإسْلامِ خَيْرًا، اتَّبَعُوا المُسْلِمِينَ، وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُصِيبُوا خَيْرًا، قَعَدُوا عَنِ الجِهادِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ فالمُرادُ الجَمْعُ وإنْ كانَ بِلَفْظِ الواحِدِ.

كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎ كُلُوا في نِصْفِ بَطْنِكُمُ تَعِيشُوا ∗∗∗ فَإنَّ زَمانَكم زَمَنٌ خَمِيصٌ

Al-Baqara 2:19Listen in Qur'an →
20

يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَٰرَهُمْ ۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْا۟ فِيهِ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا۟ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَٰرِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allah had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allah is over all things competent.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ﴾ في الصَّيِّبِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَطَرُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ مَسْعُودٍ.

والثّانِي: أنَّهُ السَّحابُ، قالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ:

؎ كَأنَّهُمُ صابَتْ عَلَيْهِمْ سَحابَةٌ صَواعِقُها لِطَيْرِهِنَّ دَبِيبُ ∗∗∗ فَلا تَعْدِلِي بَيْنِي وبَيْنَ مُغَمِّرٍ ∗∗∗ سُقِيَتِ غَوادِي المُزْنِ حِينَ تَصُوبُ

وَفِي الرَّعْدِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ مَلَكٌ يَنْعِقُ بِالغَيْثِ، كَما يَنْعِقُ الرّاعِي بِغَنَمِهِ، فَسُمِّيَ الصَّوْتُ رَعْدًا باسْمِ ذَلِكَ المَلَكِ، وبِهِ قالَ الخَلِيلُ.

والثّانِي: أنَّهُ رِيحٌ تَخْتَنِقُ تَحْتَ السَّحابِ فَتُصَوِّبُ ذَلِكَ الصَّوْتَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُ صَوْتُ اصْطِكاكِ الأجْرامِ.

وَفِي البَرْقِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ ضَرْبُ المَلَكِ الَّذِي هو الرَّعْدُ لِلسَّحابِ بِمِخْراقٍ مِن حَدِيدٍ، وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

والثّانِي: أنَّهُ ضَرْبُهُ بِسَوْطٍ مِن نُورٍ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُ ما يَنْقَدِحُ مِنِ اصْطِكاكِ الأجْرامِ.

والصَّواعِقُ جَمْعُ صاعِقَةٍ، وهو الشَّدِيدُ مِن صَوْتِ الرَّعْدِ تَقَعُ مَعَهُ قِطْعَةُ نارٍ، تَحْرِقُ ما أتَتْ عَلَيْهِ.

وَفِي تَشْبِيهِ المَثَلِ في هَذِهِ الآيَةِ أقاوِيلُ: أحَدُها: أنَّهُ مَثَلٌ لِلْقُرْآنِ، شَبَّهَ المَطَرَ المُنَزَّلَ مِنَ السَّماءِ بِالقُرْآنِ، وما فِيهِ مِنَ الظُّلُماتِ بِما في القُرْآنِ مِنَ الِابْتِلاءِ، وما فِيهِ مِنَ الرَّعْدِ بِما في القُرْآنِ مِنَ الزَّجْرِ، وما فِيهِ مِنَ البَرْقِ بِما في القُرْآنِ مِنَ البَيانِ، وما فِيهِ مِنَ الصَّواعِقِ بِما في القُرْآنِ مِنَ الوَعِيدِ الآجِلِ، والدُّعاءِ إلى الجِهادِ في العاجِلِ، وهَذا المَعْنى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ مَثَلٌ لِما يَخافُونَهُ مِن وعِيدِ الآخِرَةِ لِشَكِّهِمْ في دِينِهِمْ، وما فِيهِ مِنَ البَرْقِ بِما في إظْهارِ الإسْلامِ مِن حَقْنِ دِمائِهِمْ ومَناكِحِهِمْ ومَوارِيثِهِمْ، وما فِيهِ مِنَ الصَّواعِقِ بِما في الإسْلامِ مِنَ الزَّواجِرِ بِالعِقابِ في العاجِلِ والآجِلِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ ضَرَبَ الصَّيِّبَ مَثَلًا بِظاهِرِ إيمانِ المُنافِقِ، ومَثَّلَ ما فِيهِ مِنَ

الظُّلُماتِ بِصَلابَتِهِ، وما فِيهِ مِنَ البَرْقِ بِنُورِ إيمانِهِ، وما فِيهِ مِنَ الصَّواعِقِ بِهَلاكِ نِفاقِهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ مَعْناهُ: يَسْتَلِبُها بِسُرْعَةٍ.

﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾ وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُنافِقِينَ، وفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ: كُلَّما أضاءَ لَهُمُ الحَقُّ اتَّبَعُوهُ، وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ بِالهَوى تَرَكُوهُ.

والثّانِي مَعْناهُ: كُلَّما غَنِمُوا وأصابُوا مِنَ الإسْلامِ خَيْرًا، اتَّبَعُوا المُسْلِمِينَ، وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُصِيبُوا خَيْرًا، قَعَدُوا عَنِ الجِهادِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ فالمُرادُ الجَمْعُ وإنْ كانَ بِلَفْظِ الواحِدِ.

كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎ كُلُوا في نِصْفِ بَطْنِكُمُ تَعِيشُوا ∗∗∗ فَإنَّ زَمانَكم زَمَنٌ خَمِيصٌ

Al-Baqara 2:20Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.