وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍۢ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًۭا لِّتَعْتَدُوا۟ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًۭا ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ
And when you divorce women and they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or release them according to acceptable terms, and do not keep them, intending harm, to transgress [against them]. And whoever does that has certainly wronged himself. And do not take the verses of Allah in jest. And remember the favor of Allah upon you and what has been revealed to you of the Book and wisdom by which He instructs you. And fear Allah and know that Allah is Knowing of all things.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ أي: قاربن انقضاء العدة، ولم يرد إذا انقضت عدتهن. فالبلوغ هاهنا بلوغ مقاربة، كما نقول: قد بلغت المدينة، إذا أشرفتَ عليها حكى القرطبي في "تفسيره" 3/ 155 الإجماع على أن معنى البلوغ هاهنا: المقاربة، ونقل الإجماع الشوكاني 1/ 242، وينظر "تفسير الطبري" 2/ 479 - 480، "تفسير البغوي" 1/ 210، "زاد المسير" 1/ 267، و"الإجماع في التفسير" ص230..
والأَجَلُ: آخرُ المدةِ، وعاقبةُ الأمرِ، قال لبيد:
واخْزُها في (ي) و (أ): (وأحرها). بالبِرِّ لله الأَجَلْ [[صدر البيت: == غير أن لا تكذبنْها في التقى
والبيت في: ديوانه ص 139. وفي "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص 171، "تفسير الثعلبي" 2/ 1126، وقوله: واخزها أَمْرٌ من خزاه يخزو خزوًا: إذا ساسه وقهره، ورواية "اللسان" واجْزِها، والأجلّ من الجلالة كما قال ابن السكيت في "إصلاح المنطق" 374 ص وقال ابن منظور: الأجل: الأعظم، كما في "لسان العرب" 2/ 1155 مادة (خزا) وهذا لايوافق ما استشهد عليه الواحدي به متابعًا الثعلبي.]].
يريد ساقطة من (ي).: لله عاقبة الأمور، ومنه يقال: أَجَّلَ الشيءَ تأجيلاً، إذا أخَّره ينظر في الأجل: "تفسير الثعلبي" 2/ 1125، "تهذيب اللغة" 1/ 124، "المفردات" ص20 - 21، "عمدة الحفاظ" 1/ 71، "اللسان" 1/ 32 مادة (اجل)..
﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي: راجعوهن. والمعروف: ما يتعارف الناس بينهم، مما تقبله النفوس ولا تنكره العقول. قال ابن جرير: أي: بإشهاد على الرجعة، وعقد لها، لا بالوطء، كما يجوز عند أبي حنيفة رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 479 - 480، وينظر "تفسير الثعلبي" 2/ 1112.. ﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي: اتركوهن حتى تنقضي عدتهن، ويكن أملك بأنفسهن "معاني القرآن" للزجاج 1/ 309.. ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾ يريد: لا تراجعوهن مضارة وأنتم لا حاجة بكم إليهن. وكانوا يفعلون ذلك إضرارًا بالمرأة ﴿لِتَعْتَدُوا﴾ أي: عليهن بتطويل العدة ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾: الاعتداء ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ ضرها، وإثم فيما بينه وبين الله من "تفسير الثعلبي" 2/ 1112 - 1113..
﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ قال أبو الدرداء: كان الرجل يطلق في الجاهلية، ويقول إنما طلقت وأنا لاعب، فيرجع في (ي): (يرجع). فيها، ويعتق فيقول مثل ذلك، وينكح فيقول مثل ذلك، فأنزلت هذه الآية، فقرأها رسول الله ﷺ وقال: "من طلق أو حرّر أو نكح أو أنكح، فزعم أنه لاعب فهو جد" رواه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1116، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/ 291: رواه الطبراني، وفيه عمرو بن عبيد وهو من أعداء الله، وراه ابن عدي في "الكامل" 5/ 109 مختصرا، وابن أبي عمر عن الحسن عن رجل عن أبي الدرداء كما ذكر البوصيري في " إتحاف المهرة" 8/ 43 وضعفه لجهالة التابعي، وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت، وروى ابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 106، والطبراني في "تفسيره" 5/ 13عن الحسن مرسلا، وإسناده صححه ابن حجر في "العجاب" 1/ 589، وصحح الألباني في الإرواء 6/ 227 إسناد ابن أبي شيبة، وينظر "تحقيق الثعلبي للمنيع" 2/ 1118..
وقيل: معناه: لا تتركوا العمل بما حد الله عز وجل فتكونوا مقصرين لاعبين، كما تقول للرجل في (ش) (يقول الرجل). الذي لا يقوم بما تكلفه ويتوانى فيه، إنما أنت لاعب، وهذا معنى ساقطة من (ش). قول الكلبي ينظر "تفسير الثعلبي" 2/ 1122، والبغوي في "تفسيره" 1/ 275..
وقال عطاء لعله الرواية التي تقدم الحديث عنها في القسم الدراسي من المقدمة.: يريد أن المستغفر من الذنب المصِرَّ عليه كالمستهزئ بآيات ربّه.
﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ قال عطاء: بالإسلام [[رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 483، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 338، وعزاه في "الدر المنثور" 1/ 508 - …