فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعْدَمَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ
Then whoever alters the bequest after he has heard it - the sin is only upon those who have altered it. Indeed, Allah is Hearing and Knowing.
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ﴾ الكناية تعود إلى الإيصاء؛ لأن الوصيةَ في معنى الإيصاء، ودالة في (ش): (دالة) بلا واو عطف. عليه، كقوله: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ﴾ [البقرة: 275] أي: وعظ. وقيل: الهاء في (م): (إنها). راجعة إلى الحكم والفرض، إذ كان تأويل ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾: فرض عليكم، فكأنه قال: فمن بدل فرض الله، فيدل ﴿كُتِبَ﴾ على الكَتْبِ فيُكْنى عنه.
وقيل: الكناية تعود إلى معنى الوصية، وهو قول أو فعل ينظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 67، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 251، "تفسير الطبري" 2/ 121، "تفسير الثعلبي" 2/ 207.، قال المفسرون: أي فمن غيّر الوصية من الأوصياء والأولياء والشهود ﴿بَعْدَمَا سَمِعَهُ﴾ من الميت ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 207، "البحر المحيط" 2/ 22، "التفسير الكبير" 5/ 64، "التبيان" للعكبري ص 114..
وما: صلة زائدة. والكناية في ﴿سَمِعَهُ﴾ ترجع إلى حيث رجعت الكناية سقطت من (م). في ﴿بَدَّلَهُ﴾. وقيل: (ما) بمعنى: الذي، والكناية في ﴿سَمِعَهُ﴾ راجعة إليه. والمعنى: فمن بدله بعد الذي سمعه، أي: من تغليظ الإثم في التبديل، والعادة في الوصايا أن يُذْكَر فيها تغليظٌ على من بدَّلَها، وهذا فيه بعد؛ لأن التغليظَ ذُكِر بعد قوله: ﴿بَعْدَمَا سَمِعَهُ﴾ وهو قوله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ فيبعد أن تجعل ما بمعنى الذي ينظر في هذه الأقوال: "تفسير الطبري" 2/ 122، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 300، "التبيان" للعكبري ص 114، "التفسير الكبير" 5/ 64، "البحر المحيط" 2/ 22..
وقوله: ﴿فَإِنَّمَا إِثْمُهُ﴾ أي: إثم التبديل على الذين يبدلونه من قوله: (فيبعد) ساقط من (ش).، أي: على من بدل الوصية، وبرئ الميت ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 122، 123، "الثعلبي" 2/ 208، "البغوي" 1/ 194..
﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ قد سمع ما قاله الموصي ﴿عَلِيمٌ﴾ بنيته وما أراد، وعليم بما يفعله الوصي ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 123، "الثعلبي" 2/ 208، "البغوي" 1/ 194.. ويحتمل أن يكون المنهي عن التبديل المُوصي، نهي عن تغيير الوصية عن المواضع التي بين الله سبحانه، وأمر أن يوصي على الوجه الذي أمر الله، وعلى هذا قوله: ﴿بَعْدَمَا سَمِعَهُ﴾ أي: عن في (م): (من). الله تعالى ينظر: "التفسير الكبير" 5/ 64..