Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari

Ayahs 91–100 of 286

91

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُۥ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقًۭا لِّمَا مَعَهُمْ ۗ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنۢبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

And when it is said to them, "Believe in what Allah has revealed," they say, "We believe [only] in what was revealed to us." And they disbelieve in what came after it, while it is the truth confirming that which is with them. Say, "Then why did you kill the prophets of Allah before, if you are [indeed] believers?"

بِئْسَمَا نكرة منصوبة مفسرة لفاعل بئس بمعنى بئس شيئا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ والمخصوص بالذم أَنْ يَكْفُرُوا واشتروا بمعنى باعوا بَغْياً حسداً وطلبا لما ليس لهم، وهو علة اشتروا أَنْ يُنَزِّلَ لأن ينزل أو على أن ينزل، أى حسدوه على أن ينزّل اللَّه مِنْ فَضْلِهِ الذي هو الوحى عَلى مَنْ يَشاءُ وتقتضي حكمته إرساله فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ فصاروا أحقاء بغضب مترادف، لأنهم كفروا بنبىّ الحق وبغوا عليه. وقيل كفروا بمحمد بعد عيسى. وقيل بعد قولهم: عزيز ابن اللَّه، وقولهم: يد اللَّه مغلولة، وغير ذلك من أنواع كفرهم بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مطلق فيما أنزل اللَّه من كل كتاب قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا مقيد بالتوراة وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ أى قالوا ذلك والحال أنهم يكفرون بما وراء التوراة وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ منها غير مخالف له، وفيه ردّ لمقالتهم لأنهم إذا كفروا بما يوافق التوراة فقد كفروا بها قال محمود رحمه اللَّه: «أنهم إذا كفروا بما يوافق التوراة ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه: وهذه النكتة بعينها هي الموجب لكفر القدرية على أحد قولي مالك والشافعي والقاضي رضى اللَّه عنهم، فان العقائد الصحيحة السنية متلازمة متوافقه يصدق بعضها بعضاً، فجحد أحدها كفر به ثم كفر بالجميع، نسأل اللَّه تعالى العصمة. ثم اعترض عليهم بقتلهم الأنبياء مع ادّعائهم الإيمان بالتوراة والتوراة لا تسوّغ قتل الأنبياء

Al-Baqara 2:91Listen in Qur'an →
92

۞ وَلَقَدْ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلْبَيِّنَٰتِ ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ مِنۢ بَعْدِهِۦ وَأَنتُمْ ظَٰلِمُونَ

And Moses had certainly brought you clear proofs. Then you took the calf [in worship] after that, while you were wrongdoers.

وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ يجوز أن يكون حالا، أى عبدتم العجل وأنتم واضعون العبادة غير موضعها. وأن يكون اعتراضا بمعنى: وأنتم قوم عادتكم الظلم. وكرّر رفع الطور لما نيط به من زيادة ليست مع الأول مع ما فيه من التوكيد وَاسْمَعُوا ما أمرتم به في التوراة قالُوا سَمِعْنا قولك وَعَصَيْنا أمرك. فإن قلت: كيف طابق قوله جوابهم؟ قلت: طابقه من حيث أنه قال لهم: اسمعوا، وليكن سماعكم سماع تقبل وطاعة، فقالوا: سمعنا، ولكن لا سماع طاعة وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ أى تداخلهم حبه والحرص على عبادته كما يتداخل الثوب الصبغ. وقوله فِي قُلُوبِهِمُ بيان لمكان الإشراب كقوله: (إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً) . بِكُفْرِهِمْ بسبب كفرهم بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ بالتوراة، لأنه ليس في التوراة عبادة العجاجيل. وإضافة الأمر إلى إيمانهم تهكم، كما قال قوم شعيب (أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ) وكذلك إضافة الإيمان إليهم.

وقوله إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ تشكيك في إيمانهم وقدح في صحة دعواهم له.

Al-Baqara 2:92Listen in Qur'an →
93

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍۢ وَٱسْمَعُوا۟ ۖ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَٰنُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

And [recall] when We took your covenant and raised over you the mount, [saying], "Take what We have given you with determination and listen." They said [instead], "We hear and disobey." And their hearts absorbed [the worship of] the calf because of their disbelief. Say, "How wretched is that which your faith enjoins upon you, if you should be believers."

وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ يجوز أن يكون حالا، أى عبدتم العجل وأنتم واضعون العبادة غير موضعها. وأن يكون اعتراضا بمعنى: وأنتم قوم عادتكم الظلم. وكرّر رفع الطور لما نيط به من زيادة ليست مع الأول مع ما فيه من التوكيد وَاسْمَعُوا ما أمرتم به في التوراة قالُوا سَمِعْنا قولك وَعَصَيْنا أمرك. فإن قلت: كيف طابق قوله جوابهم؟ قلت: طابقه من حيث أنه قال لهم: اسمعوا، وليكن سماعكم سماع تقبل وطاعة، فقالوا: سمعنا، ولكن لا سماع طاعة وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ أى تداخلهم حبه والحرص على عبادته كما يتداخل الثوب الصبغ. وقوله فِي قُلُوبِهِمُ بيان لمكان الإشراب كقوله: (إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً) . بِكُفْرِهِمْ بسبب كفرهم بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ بالتوراة، لأنه ليس في التوراة عبادة العجاجيل. وإضافة الأمر إلى إيمانهم تهكم، كما قال قوم شعيب (أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ) وكذلك إضافة الإيمان إليهم.

وقوله إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ تشكيك في إيمانهم وقدح في صحة دعواهم له.

Al-Baqara 2:93Listen in Qur'an →
94

قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةًۭ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُا۟ ٱلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

Say, [O Muhammad], "If the home of the Hereafter with Allah is for you alone and not the [other] people, then wish for death, if you should be truthful.

خالِصَةً نصب على الحال من الدار الآخرة. والمراد الجنة، أى سالمة لكم، خاصة بكم، ليس لأحد سواكم فيها حق. يعنى إن صحّ قولكم لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً. والنَّاسِ للجنس وقيل للعهد وهم المسلمون فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لأنّ من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاق إليها وتمنى سرعة الوصول إلى النعيم والتخلص من الدار ذات الشوائب، كما روى عن المبشرين بالجنة ما روى. كان على رضى اللَّه عنه يطوف بين الصفين في غلالة، فقال له ابنه الحسن: ما هذا بزي المحاربين: فقال: يا بنىّ لا يبالى أبوك على الموت سقط، أم عليه سقط الموت. وعن حذيفة رضى اللَّه عنه أنه كان يتمنى الموت، فلما احتضر قال: حبيب جاء على فاقة، لا أفلح من ندم أخرجه الحاكم من طريق زيد بن سلام عن أبيه عن جده «أن حذيفة لما احتضر قال: حبيب جاء على فاقة» . . يعنى على التمني. وقال عمار بصفين: «الآن ألاقى الأحبة محمداً وحزبه» [[أخرجه الطبراني والبزار من رواية ربيعة بن ناجد قال قال لي عمار يوم صفين: «اليوم ألاقى الأحبة:

محمدا وحزبه» ورواه أبو نعيم في الحلية. من رواية أبى سنان قال «رأيت عمار بن ياسر يوم صفين دعا بشراب فأتى بقدح من لبن فشرب منه، ثم قال: صدق اللَّه ورسوله: اليوم ألاقى الأحبة: محمدا وحزبه»]] . وكان كل واحد من العشرة يحب الموت ويحنّ إليه. وعن النبي صلى اللَّه عليه وسلم: «لو تمنوا الموت لغص كل إنسان بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه الأرض يهودى»

بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ بما أسلفوا من موجبات النار من الكفر بمحمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم وبما جاء به، وتحريف كتاب اللَّه، وسائر أنواع الكفر والعصيان. وقوله وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً من المعجزات، لأنه إخبار بالغيب، وكان كما أخبر به، كقوله: (وَلَنْ تَفْعَلُوا) فإن قلت: ما أدراك أنهم لم يتمنوا؟ قلت: لأنهم لو تمنوا لنقل ذلك كما نقل سائر الحوادث، ولكان ناقلوه من أهل الكتاب وغيرهم من أولى المطاعن في الإسلام أكثر من الذرّ، وليس أحد منهم نقل ذلك. فإن قلت: التمني من أعمال القلوب وهو سرّ لا يطلع عليه أحد، فمن أين علمت أنهم لم يتمنوا؟ قلت: ليس التمني من أعمال القلوب، إنما هو قول الإنسان بلسانه: ليت لي كذا، فإذا قاله قالوا: تمنى، وليت: كلمة التمني، ومحال أن يقع التحدي بما في الضمائر والقلوب ولو كان التمني بالقلوب وتمنوا لقالوا: قد تمنينا الموت في قلوبنا، ولم ينقل أنهم قالوا ذلك فإن قلت: لم يقولوه لأنهم علموا أنهم لا يصدّقون. قلت: كم حكى عنهم من أشياء قاولوا بها المسلمين من الافتراء على اللَّه وتحريف كتابه وغير ذلك مما علموا أنهم غير مصدقين فيه ولا محمل له إلا الكذب البحت ولم يبالوا، فكيف يمتنعون من أن يقولوا إنّ التمني من أفعال القلوب وقد فعلناه، مع احتمال أن يكونوا صادقين في قولهم وإخبارهم عن ضمائرهم، وكان الرجل يخبر عن نفسه بالإيمان فيصدّق مع احتمال أن يكون كاذبا لأنه أمر خافٍ لا سبيل إلى الاطلاع عليه وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ تهديد لهم وَلَتَجِدَنَّهُمْ هو من وجد بمعنى علم المتعدي إلى مفعولين في قولهم: وجدت زيداً ذا الحفاظ قوله «وجدت زيداً ذا الحفاظ» في الصحاح: يقال إنه لذو حفاظ، وذو محافظة، إذا كانت له أنفة. (ع) ومفعولاه «هم أحرص» . فإن قلت: لم قال: عَلى حَياةٍ بالتنكير؟ قلت: لأنه أراد حياة مخصوصة وهي الحياة المتطاولة، ولذلك كانت القراءة بها أوقع من قراءة أبىّ (على الحياة) وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا محمول على المعنى لأن معنى أحرص الناس: أحرص من الناس. فإن قلت: ألم يدخل الذين أشركوا تحت الناس؟ قلت: بلى، ولكنهم أفردوا بالذكر لأن حرصهم شديد. ويجوز أن يراد: وأحرص من الذين أشركوا، فحذف لدلالة أحرص الناس عليه. وفيه توبيخ عظيم: لأنّ الذين أشركوا لا يؤمنون بعاقبة ولا يعرفون إلا الحياة الدنيا، فحرصهم عليها لا يستبعد لأنها جنتهم، فإذا زاد عليهم في الحرص …

Al-Baqara 2:94Listen in Qur'an →
95

وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًۢا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ

But they will never wish for it, ever, because of what their hands have put forth. And Allah is Knowing of the wrongdoers.

خالِصَةً نصب على الحال من الدار الآخرة. والمراد الجنة، أى سالمة لكم، خاصة بكم، ليس لأحد سواكم فيها حق. يعنى إن صحّ قولكم لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً. والنَّاسِ للجنس وقيل للعهد وهم المسلمون فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لأنّ من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاق إليها وتمنى سرعة الوصول إلى النعيم والتخلص من الدار ذات الشوائب، كما روى عن المبشرين بالجنة ما روى. كان على رضى اللَّه عنه يطوف بين الصفين في غلالة، فقال له ابنه الحسن: ما هذا بزي المحاربين: فقال: يا بنىّ لا يبالى أبوك على الموت سقط، أم عليه سقط الموت. وعن حذيفة رضى اللَّه عنه أنه كان يتمنى الموت، فلما احتضر قال: حبيب جاء على فاقة، لا أفلح من ندم أخرجه الحاكم من طريق زيد بن سلام عن أبيه عن جده «أن حذيفة لما احتضر قال: حبيب جاء على فاقة» . . يعنى على التمني. وقال عمار بصفين: «الآن ألاقى الأحبة محمداً وحزبه» [[أخرجه الطبراني والبزار من رواية ربيعة بن ناجد قال قال لي عمار يوم صفين: «اليوم ألاقى الأحبة:

محمدا وحزبه» ورواه أبو نعيم في الحلية. من رواية أبى سنان قال «رأيت عمار بن ياسر يوم صفين دعا بشراب فأتى بقدح من لبن فشرب منه، ثم قال: صدق اللَّه ورسوله: اليوم ألاقى الأحبة: محمدا وحزبه»]] . وكان كل واحد من العشرة يحب الموت ويحنّ إليه. وعن النبي صلى اللَّه عليه وسلم: «لو تمنوا الموت لغص كل إنسان بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه الأرض يهودى»

بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ بما أسلفوا من موجبات النار من الكفر بمحمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم وبما جاء به، وتحريف كتاب اللَّه، وسائر أنواع الكفر والعصيان. وقوله وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً من المعجزات، لأنه إخبار بالغيب، وكان كما أخبر به، كقوله: (وَلَنْ تَفْعَلُوا) فإن قلت: ما أدراك أنهم لم يتمنوا؟ قلت: لأنهم لو تمنوا لنقل ذلك كما نقل سائر الحوادث، ولكان ناقلوه من أهل الكتاب وغيرهم من أولى المطاعن في الإسلام أكثر من الذرّ، وليس أحد منهم نقل ذلك. فإن قلت: التمني من أعمال القلوب وهو سرّ لا يطلع عليه أحد، فمن أين علمت أنهم لم يتمنوا؟ قلت: ليس التمني من أعمال القلوب، إنما هو قول الإنسان بلسانه: ليت لي كذا، فإذا قاله قالوا: تمنى، وليت: كلمة التمني، ومحال أن يقع التحدي بما في الضمائر والقلوب ولو كان التمني بالقلوب وتمنوا لقالوا: قد تمنينا الموت في قلوبنا، ولم ينقل أنهم قالوا ذلك فإن قلت: لم يقولوه لأنهم علموا أنهم لا يصدّقون. قلت: كم حكى عنهم من أشياء قاولوا بها المسلمين من الافتراء على اللَّه وتحريف كتابه وغير ذلك مما علموا أنهم غير مصدقين فيه ولا محمل له إلا الكذب البحت ولم يبالوا، فكيف يمتنعون من أن يقولوا إنّ التمني من أفعال القلوب وقد فعلناه، مع احتمال أن يكونوا صادقين في قولهم وإخبارهم عن ضمائرهم، وكان الرجل يخبر عن نفسه بالإيمان فيصدّق مع احتمال أن يكون كاذبا لأنه أمر خافٍ لا سبيل إلى الاطلاع عليه وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ تهديد لهم وَلَتَجِدَنَّهُمْ هو من وجد بمعنى علم المتعدي إلى مفعولين في قولهم: وجدت زيداً ذا الحفاظ قوله «وجدت زيداً ذا الحفاظ» في الصحاح: يقال إنه لذو حفاظ، وذو محافظة، إذا كانت له أنفة. (ع) ومفعولاه «هم أحرص» . فإن قلت: لم قال: عَلى حَياةٍ بالتنكير؟ قلت: لأنه أراد حياة مخصوصة وهي الحياة المتطاولة، ولذلك كانت القراءة بها أوقع من قراءة أبىّ (على الحياة) وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا محمول على المعنى لأن معنى أحرص الناس: أحرص من الناس. فإن قلت: ألم يدخل الذين أشركوا تحت الناس؟ قلت: بلى، ولكنهم أفردوا بالذكر لأن حرصهم شديد. ويجوز أن يراد: وأحرص من الذين أشركوا، فحذف لدلالة أحرص الناس عليه. وفيه توبيخ عظيم: لأنّ الذين أشركوا لا يؤمنون بعاقبة ولا يعرفون إلا الحياة الدنيا، فحرصهم عليها لا يستبعد لأنها جنتهم، فإذا زاد عليهم في الحرص …

Al-Baqara 2:95Listen in Qur'an →
96

وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٍۢ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍۢ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِۦ مِنَ ٱلْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ

And you will surely find them the most greedy of people for life - [even] more than those who associate others with Allah. One of them wishes that he could be granted life a thousand years, but it would not remove him in the least from the [coming] punishment that he should be granted life. And Allah is Seeing of what they do.

خالِصَةً نصب على الحال من الدار الآخرة. والمراد الجنة، أى سالمة لكم، خاصة بكم، ليس لأحد سواكم فيها حق. يعنى إن صحّ قولكم لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً. والنَّاسِ للجنس وقيل للعهد وهم المسلمون فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لأنّ من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاق إليها وتمنى سرعة الوصول إلى النعيم والتخلص من الدار ذات الشوائب، كما روى عن المبشرين بالجنة ما روى. كان على رضى اللَّه عنه يطوف بين الصفين في غلالة، فقال له ابنه الحسن: ما هذا بزي المحاربين: فقال: يا بنىّ لا يبالى أبوك على الموت سقط، أم عليه سقط الموت. وعن حذيفة رضى اللَّه عنه أنه كان يتمنى الموت، فلما احتضر قال: حبيب جاء على فاقة، لا أفلح من ندم أخرجه الحاكم من طريق زيد بن سلام عن أبيه عن جده «أن حذيفة لما احتضر قال: حبيب جاء على فاقة» . . يعنى على التمني. وقال عمار بصفين: «الآن ألاقى الأحبة محمداً وحزبه» [[أخرجه الطبراني والبزار من رواية ربيعة بن ناجد قال قال لي عمار يوم صفين: «اليوم ألاقى الأحبة:

محمدا وحزبه» ورواه أبو نعيم في الحلية. من رواية أبى سنان قال «رأيت عمار بن ياسر يوم صفين دعا بشراب فأتى بقدح من لبن فشرب منه، ثم قال: صدق اللَّه ورسوله: اليوم ألاقى الأحبة: محمدا وحزبه»]] . وكان كل واحد من العشرة يحب الموت ويحنّ إليه. وعن النبي صلى اللَّه عليه وسلم: «لو تمنوا الموت لغص كل إنسان بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه الأرض يهودى»

بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ بما أسلفوا من موجبات النار من الكفر بمحمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم وبما جاء به، وتحريف كتاب اللَّه، وسائر أنواع الكفر والعصيان. وقوله وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً من المعجزات، لأنه إخبار بالغيب، وكان كما أخبر به، كقوله: (وَلَنْ تَفْعَلُوا) فإن قلت: ما أدراك أنهم لم يتمنوا؟ قلت: لأنهم لو تمنوا لنقل ذلك كما نقل سائر الحوادث، ولكان ناقلوه من أهل الكتاب وغيرهم من أولى المطاعن في الإسلام أكثر من الذرّ، وليس أحد منهم نقل ذلك. فإن قلت: التمني من أعمال القلوب وهو سرّ لا يطلع عليه أحد، فمن أين علمت أنهم لم يتمنوا؟ قلت: ليس التمني من أعمال القلوب، إنما هو قول الإنسان بلسانه: ليت لي كذا، فإذا قاله قالوا: تمنى، وليت: كلمة التمني، ومحال أن يقع التحدي بما في الضمائر والقلوب ولو كان التمني بالقلوب وتمنوا لقالوا: قد تمنينا الموت في قلوبنا، ولم ينقل أنهم قالوا ذلك فإن قلت: لم يقولوه لأنهم علموا أنهم لا يصدّقون. قلت: كم حكى عنهم من أشياء قاولوا بها المسلمين من الافتراء على اللَّه وتحريف كتابه وغير ذلك مما علموا أنهم غير مصدقين فيه ولا محمل له إلا الكذب البحت ولم يبالوا، فكيف يمتنعون من أن يقولوا إنّ التمني من أفعال القلوب وقد فعلناه، مع احتمال أن يكونوا صادقين في قولهم وإخبارهم عن ضمائرهم، وكان الرجل يخبر عن نفسه بالإيمان فيصدّق مع احتمال أن يكون كاذبا لأنه أمر خافٍ لا سبيل إلى الاطلاع عليه وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ تهديد لهم وَلَتَجِدَنَّهُمْ هو من وجد بمعنى علم المتعدي إلى مفعولين في قولهم: وجدت زيداً ذا الحفاظ قوله «وجدت زيداً ذا الحفاظ» في الصحاح: يقال إنه لذو حفاظ، وذو محافظة، إذا كانت له أنفة. (ع) ومفعولاه «هم أحرص» . فإن قلت: لم قال: عَلى حَياةٍ بالتنكير؟ قلت: لأنه أراد حياة مخصوصة وهي الحياة المتطاولة، ولذلك كانت القراءة بها أوقع من قراءة أبىّ (على الحياة) وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا محمول على المعنى لأن معنى أحرص الناس: أحرص من الناس. فإن قلت: ألم يدخل الذين أشركوا تحت الناس؟ قلت: بلى، ولكنهم أفردوا بالذكر لأن حرصهم شديد. ويجوز أن يراد: وأحرص من الذين أشركوا، فحذف لدلالة أحرص الناس عليه. وفيه توبيخ عظيم: لأنّ الذين أشركوا لا يؤمنون بعاقبة ولا يعرفون إلا الحياة الدنيا، فحرصهم عليها لا يستبعد لأنها جنتهم، فإذا زاد عليهم في الحرص …

Al-Baqara 2:96Listen in Qur'an →
97

قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّۭا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًۭى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ

Say, "Whoever is an enemy to Gabriel - it is [none but] he who has brought the Qur'an down upon your heart, [O Muhammad], by permission of Allah, confirming that which was before it and as guidance and good tidings for the believers."

روى أنّ عبد اللَّه بن صوريا من أحبار فدك حاجّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وسأله عمن يهبط عليه بالوحي، فقال: جبريل، فقال: ذاك عدوّنا، ولو كان غيره لآمنا بك، وقد عادانا مرارا، وأشدّها أنه أنزل على نبينا أنّ بيت المقدس سيخربه بخت نصر، فبعثنا من يقتله فلقيه ببابل غلاما مسكينا، فدفع عنه جبريل وقال: إن كان ربكم أمره بهلاككم فإنه لا يسلطكم عليه، وإن لم يكن إياه فعلى أى حق تقتلونه هكذا ذكره الثعلبي والواحدي والبغوي فقالوا روى ابن عباس «أن حبرا من أحبار اليهود من فدك يقال له عبد اللَّه بن صوريا فذكره» ولم أقف له على سند. ولعله من تفسير الكلبي عن أبى صالح عنه. . وقيل: أمره اللَّه تعالى أن يجعل النبوّة فينا فجعلها في غيرنا.

وروى أنه كان لعمر رضى اللَّه عنه أرض بأعلى المدينة، وكان ممرّه على مدارس اليهود، فكان يجلس إليهم ويسمع كلامهم، فقالوا يا عمر، قد أحببناك، وإنا لنطمع فيك فقال: واللَّه ما أجيئكم لحبكم، ولا أسألكم لأنى شاك في دينى، وإنما أدخل عليكم لأزداد بصيرة في أمر محمد صلى اللَّه عليه وسلم، وأرى آثاره في كتابكم، ثم سألهم عن جبريل فقالوا: ذاك عدوّنا يطلع محمداً على أسرارنا، وهو صاحب كل خسف وعذاب، وإنّ ميكائيل يجيء بالخصب والسلام. فقال لهم:

وما منزلتهما من اللَّه تعالى قالوا: أقرب منزلة، جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره.

وميكائيل عدوّ لجبريل. فقال عمر: لئن كانا كما تقولون فما هما بعدوّين، ولأنتم أكفر من الحمير، ومن كان عدواً لأحدهما كان عدواً للآخر، ومن كان عدواً لهما كان عدوّاً للَّه. ثم رجع عمر فوجد جبريل قد سبقه بالوحي، فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم: لقد وافقك ربك يا عمر.

فقال عمر: لقد رأيتنى في دين اللَّه بعد ذلك أصلب من الحجر أخرجه الواحدي في الأسباب من رواية داود بن أبى هند عن الشعبي، قال «كان لعمر، فذكره سواء» وأخرجه الطبري من طريق أسباط عن السدى. قال في قوله: (قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) الآية قال «كان لعمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه أرض بأعلى المدينة- إلى آخره- إلا أنه قال فقال عمر: والذي بعثك بالحق لقد جئتك وما أريد إلا أن أخبرك» . . وقرئ: جبرئيل، بوزن قفشليل قوله «بوزن قفشليل» في الصحاح: القفشليل المغرفة، فارسى معرب. (ع) وجبرئل بحذف الياء، وجبريل بحذف الهمزة، وجبريل بوزن قنديل، وجبرالّ بلام شديدة. وجبرائيل بوزن جبراعيل، وجبرائل بوزن جبراعل. ومنع الصرف فيه للتعريف والعجمة. وقيل معناه: عبد اللَّه. الضمير في نَزَّلَهُ للقرآن. ونحو هذا الإضمار- أعنى إضمار ما لم يسبق ذكره- فيه فخامة لشأن صاحبه، حيث يجعل لفرط شهرته كأنه يدل على نفسه، ويكتفى عن اسمه الصريح بذكر شيء من صفاته عَلى قَلْبِكَ أى حفظه إياك وفهمكه بِإِذْنِ اللَّهِ بتيسيره وتسهيله. فإن قلت: كان حق الكلام أن يقال: على قلبي [[قال محمود رحمه اللَّه: «فان قلت: كان حق الكلام أن يقال على قلبي ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه:

الحكاية مرة تكون مع التزام اللفظ، ومرة تكون بالمعنى غير متبعة للفظ، فلعل الأمر في هذه الآية توجه على النبي عليه السلام أن يحكى معنى قول اللَّه تعالى له (مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ) بلفظ المتكلم ونظير هذا قوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً) إلى قوله: (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً) فانظر ما وقع بعد القول المنسوب إليهم مما يفهم أنه قول اللَّه عز وجل لا على سبيل الحكاية عنهم، إذ هم لا يقولون: فأنشرنا، وإنما يقولون: فأنشر، على لفظ الغيبة ولكن جاء الكلام حكاية على المعنى، لأن معنى قولهم: فأنشر اللَّه، هو معنى قول اللَّه عن ذاته: …

Al-Baqara 2:97Listen in Qur'an →
98

مَن كَانَ عَدُوًّۭا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوٌّۭ لِّلْكَٰفِرِينَ

Whoever is an enemy to Allah and His angels and His messengers and Gabriel and Michael - then indeed, Allah is an enemy to the disbelievers.

روى أنّ عبد اللَّه بن صوريا من أحبار فدك حاجّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وسأله عمن يهبط عليه بالوحي، فقال: جبريل، فقال: ذاك عدوّنا، ولو كان غيره لآمنا بك، وقد عادانا مرارا، وأشدّها أنه أنزل على نبينا أنّ بيت المقدس سيخربه بخت نصر، فبعثنا من يقتله فلقيه ببابل غلاما مسكينا، فدفع عنه جبريل وقال: إن كان ربكم أمره بهلاككم فإنه لا يسلطكم عليه، وإن لم يكن إياه فعلى أى حق تقتلونه هكذا ذكره الثعلبي والواحدي والبغوي فقالوا روى ابن عباس «أن حبرا من أحبار اليهود من فدك يقال له عبد اللَّه بن صوريا فذكره» ولم أقف له على سند. ولعله من تفسير الكلبي عن أبى صالح عنه. . وقيل: أمره اللَّه تعالى أن يجعل النبوّة فينا فجعلها في غيرنا.

وروى أنه كان لعمر رضى اللَّه عنه أرض بأعلى المدينة، وكان ممرّه على مدارس اليهود، فكان يجلس إليهم ويسمع كلامهم، فقالوا يا عمر، قد أحببناك، وإنا لنطمع فيك فقال: واللَّه ما أجيئكم لحبكم، ولا أسألكم لأنى شاك في دينى، وإنما أدخل عليكم لأزداد بصيرة في أمر محمد صلى اللَّه عليه وسلم، وأرى آثاره في كتابكم، ثم سألهم عن جبريل فقالوا: ذاك عدوّنا يطلع محمداً على أسرارنا، وهو صاحب كل خسف وعذاب، وإنّ ميكائيل يجيء بالخصب والسلام. فقال لهم:

وما منزلتهما من اللَّه تعالى قالوا: أقرب منزلة، جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره.

وميكائيل عدوّ لجبريل. فقال عمر: لئن كانا كما تقولون فما هما بعدوّين، ولأنتم أكفر من الحمير، ومن كان عدواً لأحدهما كان عدواً للآخر، ومن كان عدواً لهما كان عدوّاً للَّه. ثم رجع عمر فوجد جبريل قد سبقه بالوحي، فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم: لقد وافقك ربك يا عمر.

فقال عمر: لقد رأيتنى في دين اللَّه بعد ذلك أصلب من الحجر أخرجه الواحدي في الأسباب من رواية داود بن أبى هند عن الشعبي، قال «كان لعمر، فذكره سواء» وأخرجه الطبري من طريق أسباط عن السدى. قال في قوله: (قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) الآية قال «كان لعمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه أرض بأعلى المدينة- إلى آخره- إلا أنه قال فقال عمر: والذي بعثك بالحق لقد جئتك وما أريد إلا أن أخبرك» . . وقرئ: جبرئيل، بوزن قفشليل قوله «بوزن قفشليل» في الصحاح: القفشليل المغرفة، فارسى معرب. (ع) وجبرئل بحذف الياء، وجبريل بحذف الهمزة، وجبريل بوزن قنديل، وجبرالّ بلام شديدة. وجبرائيل بوزن جبراعيل، وجبرائل بوزن جبراعل. ومنع الصرف فيه للتعريف والعجمة. وقيل معناه: عبد اللَّه. الضمير في نَزَّلَهُ للقرآن. ونحو هذا الإضمار- أعنى إضمار ما لم يسبق ذكره- فيه فخامة لشأن صاحبه، حيث يجعل لفرط شهرته كأنه يدل على نفسه، ويكتفى عن اسمه الصريح بذكر شيء من صفاته عَلى قَلْبِكَ أى حفظه إياك وفهمكه بِإِذْنِ اللَّهِ بتيسيره وتسهيله. فإن قلت: كان حق الكلام أن يقال: على قلبي [[قال محمود رحمه اللَّه: «فان قلت: كان حق الكلام أن يقال على قلبي ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه:

الحكاية مرة تكون مع التزام اللفظ، ومرة تكون بالمعنى غير متبعة للفظ، فلعل الأمر في هذه الآية توجه على النبي عليه السلام أن يحكى معنى قول اللَّه تعالى له (مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ) بلفظ المتكلم ونظير هذا قوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً) إلى قوله: (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً) فانظر ما وقع بعد القول المنسوب إليهم مما يفهم أنه قول اللَّه عز وجل لا على سبيل الحكاية عنهم، إذ هم لا يقولون: فأنشرنا، وإنما يقولون: فأنشر، على لفظ الغيبة ولكن جاء الكلام حكاية على المعنى، لأن معنى قولهم: فأنشر اللَّه، هو معنى قول اللَّه عن ذاته: …

Al-Baqara 2:98Listen in Qur'an →
99

وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ءَايَٰتٍۭ بَيِّنَٰتٍۢ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَآ إِلَّا ٱلْفَٰسِقُونَ

And We have certainly revealed to you verses [which are] clear proofs, and no one would deny them except the defiantly disobedient.

إِلَّا الْفاسِقُونَ إلا المتمرّدون من الكفرة. وعن الحسن: إذا استعمل الفسق في نوع من المعاصي وقع على أعظم ذلك النوع من كفر وغيره. وعن ابن عباس رضى اللَّه عنه: قال ابن صوريا لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل عليك من آية فنتبعك لها أخرجه الطبري من طريق ابن إسحاق. حدثني محمد بن أبى محمد حدثني سعيد بن جبير عنه بهذا. فنزلت. واللام في: (الْفاسِقُونَ) للجنس والأحسن أن تكون إشارة إلى أهل الكتاب أَوَكُلَّما الواو للعطف على محذوف معناه أكفروا بالآيات البينات وكلما عاهدوا. وقرأ أبو السمال بسكون الواو على أنّ الفاسقون بمعنى الذين فسقوا، فكأنه قيل: وما يكفر بها إلا الذين فسقوا، أو نقضوا عهد اللَّه مراراً كثيرة. وقرئ عوهدوا وعهدوا واليهود موسومون بالغدر ونقض العهود، وكم أخذ اللَّه الميثاق منهم ومن آبائهم فنقضوا. وكم عاهدهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فلم يفوا (الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ) . والنبذ الرمي بالذمام قوله «بالذمام» في الصحاح: الذمام الحرمة. (ع) ورفضه. وقرأ عبد اللَّه نقضه فَرِيقٌ مِنْهُمْ وقال فريق منهم، لأنّ منهم من لم ينقض بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بالتوراة وليسوا من الدين في شيء، فلا يعدّون نقض المواثيق ذنباً ولا يبالون به كِتابَ اللَّهِ يعنى التوراة، لأنهم بكفرهم برسول اللَّه المصدق لما معهم كافرون بها نابذون لها. وقيل: كتاب اللَّه القرآن، نبذوه بعد ما لزمهم تلقيه بالقبول. كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ أنه كتاب اللَّه لا يدخلهم فيه شك قوله «لا يدخلهم فيه شك» لعله علما لا يدخلهم فيه شك. (ع) . يعنى أنّ علمهم بذلك رصين، ولكنهم كابروا وعاندوا ونبذوه وراء ظهورهم، مثل لتركهم وإعراضهم عنه، مثل بما يرمى به وراء الظهر استغناء عنه وقلة التفات إليه. وعن الشعبي: هو بين أيديهم يقرءونه، ولكنهم نبذوا العمل به. وعن سفيان: أدرجوه في الديباج والحرير وحلوه بالذهب، ولم يحلوا حلاله ولم يحرّموا حرامه.

Al-Baqara 2:99Listen in Qur'an →
100

أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُوا۟ عَهْدًۭا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٌۭ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

Is it not [true] that every time they took a covenant a party of them threw it away? But, [in fact], most of them do not believe.

إِلَّا الْفاسِقُونَ إلا المتمرّدون من الكفرة. وعن الحسن: إذا استعمل الفسق في نوع من المعاصي وقع على أعظم ذلك النوع من كفر وغيره. وعن ابن عباس رضى اللَّه عنه: قال ابن صوريا لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل عليك من آية فنتبعك لها أخرجه الطبري من طريق ابن إسحاق. حدثني محمد بن أبى محمد حدثني سعيد بن جبير عنه بهذا. فنزلت. واللام في: (الْفاسِقُونَ) للجنس والأحسن أن تكون إشارة إلى أهل الكتاب أَوَكُلَّما الواو للعطف على محذوف معناه أكفروا بالآيات البينات وكلما عاهدوا. وقرأ أبو السمال بسكون الواو على أنّ الفاسقون بمعنى الذين فسقوا، فكأنه قيل: وما يكفر بها إلا الذين فسقوا، أو نقضوا عهد اللَّه مراراً كثيرة. وقرئ عوهدوا وعهدوا واليهود موسومون بالغدر ونقض العهود، وكم أخذ اللَّه الميثاق منهم ومن آبائهم فنقضوا. وكم عاهدهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فلم يفوا (الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ) . والنبذ الرمي بالذمام قوله «بالذمام» في الصحاح: الذمام الحرمة. (ع) ورفضه. وقرأ عبد اللَّه نقضه فَرِيقٌ مِنْهُمْ وقال فريق منهم، لأنّ منهم من لم ينقض بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بالتوراة وليسوا من الدين في شيء، فلا يعدّون نقض المواثيق ذنباً ولا يبالون به كِتابَ اللَّهِ يعنى التوراة، لأنهم بكفرهم برسول اللَّه المصدق لما معهم كافرون بها نابذون لها. وقيل: كتاب اللَّه القرآن، نبذوه بعد ما لزمهم تلقيه بالقبول. كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ أنه كتاب اللَّه لا يدخلهم فيه شك قوله «لا يدخلهم فيه شك» لعله علما لا يدخلهم فيه شك. (ع) . يعنى أنّ علمهم بذلك رصين، ولكنهم كابروا وعاندوا ونبذوه وراء ظهورهم، مثل لتركهم وإعراضهم عنه، مثل بما يرمى به وراء الظهر استغناء عنه وقلة التفات إليه. وعن الشعبي: هو بين أيديهم يقرءونه، ولكنهم نبذوا العمل به. وعن سفيان: أدرجوه في الديباج والحرير وحلوه بالذهب، ولم يحلوا حلاله ولم يحرّموا حرامه.

Al-Baqara 2:100Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.