وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُۥ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقًۭا لِّمَا مَعَهُمْ ۗ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنۢبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
And when it is said to them, "Believe in what Allah has revealed," they say, "We believe [only] in what was revealed to us." And they disbelieve in what came after it, while it is the truth confirming that which is with them. Say, "Then why did you kill the prophets of Allah before, if you are [indeed] believers?"
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُوا۟ كَفَرُوا۟ بِهِۦ ۚ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
كفرهم كان لمجرد العناد الذي هو نتيجة الحسد لا للجهل، وهو أبلغ في الذم؛ لأن الجاهل قد يعذر. [الألوسي: ١/٣٢٢]
السؤال: ما سبب كفر اليهود؟
٢- ﴿بِئْسَمَا ٱشْتَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ۚ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾
لما كان كفرهم سببه البغي والحسد، ومنشأ ذلك التكبر؛ قوبلوا بالإهانة والصغار في الدنيا والآخرة. [ابن كثير: ١/١٢٠]
السؤال: الجزاء من جنس العمل, وضح ذلك من الآية.
٣- ﴿فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ﴾
فلعنهم الله، وغضب عليهم غضباًً بعد غضب؛ لكثرة كفرهم، وتوالي شكهم وشركهم. [السعدي: ٥٩]
السؤال: لماذا باء اليهود بغضب بعد غضب؟
٤- ﴿وَهُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ﴾
فلِمَ تؤمنون بما أنزل عليكم، وتكفرون بنظيره؟ هل هذا إلا تعصب واتباع للهوى؟ [السعدي: ٥٩]
السؤال: بيَّن القرآن أن سبب كفرهم بالقرآن إنما هو التعصب والهوى، وضِّح ذلك من خلال الآية.
٥- ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنۢبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
في إضافة ﴿أنبياء﴾ إلى الاسم الكريم تشريف عظيم، وإيذان بأنه كان ينبغي لمن جاء من عند الله تعالى أن يعظم وينصر، لا أن يقتل. [الألوسي: ١/٣٢٤]
السؤال: على ماذا تدل إضافة اسم أحد المخلوقات إلى اسم الله تعالى؟
٦- ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱسْمَعُوا۟﴾
﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾: الجبل العظيم؛ الذي جعلناه زاجرا لكم عن الرضا بالإقامة في حضيض الجهل، ورافعا إلى أوج العلم ... ومن سمع فلم يقبل كان كمن لم يسمع. قال: ﴿واسمعوا﴾: وإلا دفناكم به؛ وذلك حيث يكفي غيركم في التأديب رفع الدرة والسوط عليه فينبعث للتعلم. [البقاعي: ١/١٩٨]
السؤال: تأديب المعاند على قدر عناده, إلى أي مدى بلغ تأديب اليهود؟
٧- ﴿خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱسْمَعُوا۟﴾
أي: سماع قبول، وطاعة، واستجابة. [السعدي: ٥٩]
السؤال: ما نوع السماع الذي أراده الله سبحانه منا للقرآن الكريم؟
التوجيهات
١- حسد الآخرين على فضل الله عليهم عاقبته غضب الله تعالى، والعذاب المهين، ﴿بِئْسَمَا ٱشْتَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ۚ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾
٢- عليك أن تتمسك بدينك بقوة؛ فإن المؤمن القوي المتمسك بدينه خيرٌ من المؤمن الضعيف، ﴿خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ﴾
٣- الإصرار على العناد يؤدي إلى أن يتشربه قلب المعاند، ويصبح كأنه حقيقة لديه، ﴿قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَٰنُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
العمل بالآيات
١- استعذ بالله من البغي والحسد، ﴿بِئْسَمَا ٱشْتَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾
٢- اسأل الله سبحانه أن يرزقك التواضع، ودرِّب نفسك عليه؛ فإنه مفتاح الخير، كما أن الكبر مفتاح الشر، ﴿بِئْسَمَا ٱشْتَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾
٣- قل هذا الدعاء وحافظ عليه: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك»؛ فإن اليهود …