وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُۥ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقًۭا لِّمَا مَعَهُمْ ۗ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنۢبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
And when it is said to them, "Believe in what Allah has revealed," they say, "We believe [only] in what was revealed to us." And they disbelieve in what came after it, while it is the truth confirming that which is with them. Say, "Then why did you kill the prophets of Allah before, if you are [indeed] believers?"
وقوله تعالى: وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ... الآية الكتاب: القرآن، ومُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ: يعني التوراة، ويَسْتَفْتِحُونَ معناه أن بني إِسرائيل كانوا قبل مَبْعَثِ رسول الله ﷺ قد علموا خروجه بما علموا عنْدَهُمْ من صفته، وذكر وقته، وظنُّوا أنه منهم، فكانوا إذا حاربوا الأوْسَ والخَزْرجَ، فغلبتهم العَرَبُ، قالوا لهم: لو قد خرج النبيُّ الذي أظلَّ وقتُهُ، لقاتلْنَاكُم معه، واستنصرنا عليكم به، ويَسْتَفْتِحُونَ: معناه يستنصرون، قال أحمد بن نصر الداوديّ: ومنه: «عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالفَتْحِ» ، أي: بالنصر. انتهى.
وروى أبو بكر/ محمد بن حُسَيْنٍ الاْجُرِّيُّ [[محمد بن الحسين بن عبد الله، أبو بكر الآجري: فقيه شافعي، محدث، نسبته إلى «آجر» (من قرى-- «بغداد» ) ولد فيها، وحدث ب «بغداد» قبل سنة 330، ثم انتقل إلى «مكة» ، فتنسك وتوفي فيها 360 هـ، له تصانيف كثيرة، منها: «أخبار عمر بن عبد العزيز» ، و «أخلاق حملة القرآن» .
ينظر: «الأعلام» (6/ 97) ، «وفيات الأعيان» (1: 488) ، و «الرسالة المستطرفة» (32) ، و «صفة الصفوة» (2/ 265) ، و «النجوم الزاهرة» (4/ 60) .]] عن ابن عبَّاس، قال: كانت يهود خيبر يُقَاتِلُونَ غَطَفَانَ، فكُلَّمَا التقوا، هزمت اليهودَ، فَعَاذَ اليهودُ يوماً بالدعاء، فقالوا: اللهم، إِنا نسألكَ بحَقِّ محمَّدٍ النبيِّ الأُمِّيِّ الذي وعدتَّنَا أن تخرجَهُ لَنَا في آخر الزمان إِلاَّ نَصَرْتَنا علَيْهم، فكانوا إِذا التقوا، دعوا بهذا الدعاء، فهزموا غطفان، فلما بعث رسول الله ﷺ كَفَرُوا به، فأنزل اللَّه عزَّ وجلَّ، وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا، والاستفتاحُ: الاستنصار، ووقع ليهود المدينة نحو هذا مع الأنصار قُبَيْل الإِسلام أخرجه الحاكم (2/ 263) وقال الذهبي: عبد الملك متروك هالك. . انتهى من تأليف حسن بن عليِّ بن عبد المَلْكِ الرّهونيِّ المعروفِ بابْنِ القَطَّان، وهو كتابٌ نفيسٌ جِدًّا ألَّفه في معجزات النبيّ ﷺ وآيات نبوءته.
وروي أن قريظة والنضير وجميعَ يَهُودِ الحجازِ في ذلك الوقْتِ كانوا يستفتحون على سائر العرب، وبسبب خروج النبيِّ المنتظر، كانت نقلتهم إلى الحجاز، وسُكْناهم به، فإِنهم كانوا علموا صُقع [[الصّقع: ناحية الأرض والبيت ... وفلان من أهل هذا الصقع، أي من أهل هذه الناحية.
ينظر: «لسان العرب» (2472) .]] المَبْعَث، وما عرفوا هو محمّد ﷺ وشرعه ويظهر في هذه الآية العنادُ منهم، وأن كفرهم كان مع معرفة ومعاندة وفَلَعْنَةُ اللَّهِ إبعاده لهم، وخزيهم لذلك.
وبئس: أصله «بَئِسَ» ، سُهِّلت الهمزة، ونقلت حركتها إلى الباء، و «مَا» عند سيبويه [[ذهب الفراء إلى أنها مع «بئس» شيء واحد ركّب تركيب «حبّذا» ، نقله ابن عطية، ونقل عنه المهدوي أنه يجوّز أن تكون «ما» مع بئس بمنزلة كلّما، فظاهر هذين النقلين أنها لا محلّ لها. وذهب الجمهور إلى أنّ لها محلا، ثم اختلفوا: محلّها رفع أو نصب؟ فذهب الأخفش إلى أنها في محلّ نصب على التمييز والجملة بعدها في محلّ نصب صفة لها، وفاعل بئس مضمر تفسّره «ما» ، والمخصوص بالذمّ هو قوله:
«أن يكفروا» لأنه في تأويل مصدر، والتقدير: بئس هو شيئا اشتروا به كفرهم، وفيه قال الفارسي في أحد قوليه، واختاره الزمخشري، ويجوز على هذا أن يكون المخصوص بالذمّ محذوفا، و «اشتروا» صفة له في محلّ رفع تقديره: بئس شيئا شيء أو كفر اشتروا به، كقوله: [الطويل] لنعم الفتى أضحى بأكناف حائل أي: فتى أضحى، و «أن يكفروا» بدل من ذلك المحذوف، أو خبر مبتدأ محذوف أي: هو أن يكفروا.
وذهب الكسائي إلى أنّ «ما» منصوبة المحلّ أيضا، لكنه قدّر بعدها «ما» أخرى موصولة بمعنى الذي، وجعل الجملة من قوله: «اشتروا» صلتها، و «ما» هذه الموصولة هي المخصوص بالذمّ، والتقدير: بئس-- شيئا الذي اشتروا به أنفسهم، فلا محلّ ل «اشتروا» على هذا، ويكون …