Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 81–90 of 286

81

بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةًۭ وَأَحَٰطَتْ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Yes, whoever earns evil and his sin has encompassed him - those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

قوله: ﴿بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ الآية.

أي: من عمل بمثل ما عملتم، وكفر بمثل ما كفرتم وقال ما قلتم، ﴿فَأُوْلَـۤئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ﴾ قاله ابن عباس.

وقال مجاهد وقتادة: "السيئة هنا الشرك". وهو قول ابن جريج وعطاء والربيع.

وقد قال الله: ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنَّارِ﴾ [النمل: ٩٠]. وهي الشرك بلا اختلاف في ذلك.

وقال الربيع بن خثيم: (وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَاتُهُ): مات على كفره".

وعنه: "مات على معصيته".

وقال السدي: "هي الذنوب". أي الكبائر.

والأول أولى لأن الله لم يتوعد في النار بالتخليد إلا أهل الشرك.

وقال النبي [عليه السلام]: "أهْلُ الإيمَانِ لاَ يُخَلَّدُونَ في النَّارِ، وَيُخَلَّدُ الكُفَّارُ

و "خَطِيئاتُهُ": الذنوب، أي مات ولم يتب منها ولا أسلم.

وقال ابن عباس: "أحاطت الخطيئة هو أن يحبط ما له من حسنة بكفره".

وقال قتادة: "الخطيئة هنا الكبيرة الموجبة للنار".

وقال عطاء: "الخطيئة الشرك".

وهذا القول يدل على أن السيئة الذنوب، فيصح أن يتوعد الله مَن أذنب الكبائر أو الصغائر ثم أضاف إلى ذلك الشركِ ، وهي الخطيئة بالتخليد في النار. ومن قرأ ﴿خَطِيـۤئَتُهُ﴾ بالجمع فهي الكبائر بلا اختلاف، والسيئة الشرك. وهذا الخطاب لليهود مرتبط بما قبله.

Al-Baqara 2:81Listen in Qur'an →
82

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

But they who believe and do righteous deeds - those are the companions of Paradise; they will abide therein eternally.

قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ﴾ الآية.

أي: آمنوا بمحمد ﷺ وعملوا بما جاء به، فهي عامة في جميع أمة محمد ﷺ. قاله ابن عباس وغيره.

وقال ابن زيد: هي خاصة في محمد عليه السلام وأصحابه.

Al-Baqara 2:82Listen in Qur'an →
83

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًۭا وَذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًۭا وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ

And [recall] when We took the covenant from the Children of Israel, [enjoining upon them], "Do not worship except Allah; and to parents do good and to relatives, orphans, and the needy. And speak to people good [words] and establish prayer and give zakah." Then you turned away, except a few of you, and you were refusing.

قوله: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً﴾.

مَن قرأه بالضم، فمعناه عند الزجاج قولاً ذا حسن.

وقال الأخفش: "الضم والفتح بمعنى واحد بمنزلة البُخْلُ والبَخَلُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ".

وقيل: إن مَن قرأ بالفتح فهو نعت لمصدر محذوف. واستقبح المبرد: "مَرَرْتُ بِحَسَنٍ" على إقامة الصفة مقام الموصوف. وقد جاء هذا في القرآن بإجماع، قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ [فصلت: ١٠]، ولم يقل: جِبَالاً رَوَاسِيَ. وقال: ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ [سبأ: ١١]، ولم يقل: "دُرُوعاً سَابِغاتٍ".

واختار بعض المتعقبين الضم لأن "الحُسْنَ" الاسم الذي يحوي ما تحته ويعمه، و "الحَسَنُ" إنما هو الشيء الحَسَنُ لا يعم غير ما هو نعت له، والعموم أكمل في المعنى هنا، لأنها وصية بالخير. فَفِعلُه كله، والأمر به أولى مِن فِعل بعضه، والأمر ببعضه دون بعض.

وحكى الأخفش: "حُسْنَى"، بغير تنوين. وهو لحن لا يجوز لأنه لا يقال إلا بالألف واللام.

* *

وقوله: ﴿وَبِٱلْوَالِدَيْنِ﴾.

معطوف على المعنى لأن المعنى: "بأن لا تعبدون" ثم حذفت "أن" مع الحرف، ودل على ذلك إعادة الباء فيما بعده. وهذا الميثاق هو الذي أخذ عليهم إذ أخرجهم كالذر.

واليُتْم في الناس من قبل الأب، وفي البهائم من قبل الأم، قاله الأصمعي.

﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ﴾: معطوف على المعنى في ﴿لاَ تَعْبُدُونَ﴾، فلذلك أتى بلفظ الأمر لأن صدر الكلام مبني على النهي.

ومعنى: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً﴾: "مروهم بقول لا إله إلا الله". رواه الضحاك عن ابن عباس.

وقال ابن جريج: "معناه: قولوا صدقاً في أمر محمد ﷺ.

وقال سفيان الثوري: "مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر".

وقال قتادة وغيره: "قولوا لهم حسناً من القول".

وقال أبو عبيدة: "قولوا حسناً من القول للمسلم والكافر".

وقال قتادة: "هي منسوخة بآية السيف".

ولا يجوز أن تكون منسوخة إلا على قول مَن قال: إن المعنى: قولوا للجميع حُسْناً من القول. وباقي الأقوال لا يمكن أن تكون فيه منسوخة لأن الأمر بالمعروف لا ينسخ ، والأمر بإظهار الصدق في النبي عليه السلام لا ينسخ.

* *

قوله: ﴿آتُواْ ٱلزَّكَاةَ﴾.

هي زكاة كانت عليهم تأكلها نار من السماءِ ومن لم تأكل النار زكاته فهو غير مقبول.

* *

قوله: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْكُمْ﴾.

قال ابن عباس: "أعرضوا عما جاء به محمد ﷺ من الفروض إلا قليلاً منهم". وهو خطاب لمن بحضرة رسول الله [عليه السلام].

وقيل: هو إخبار عن أسلافهم، فمعناه: ثم تولى أسلافكم إلا قليلاً منهم، وأنتم الآن معرضون خطاب لمن بالحضرة أي: وأنتم مثل أولئك الذين تولوا من أسلافكم. ودل على هذا التاويل ما بعده من ذكر سفك الدماء أنه إخبار عن أسلافهم ومخاطبة لمن بالحضرة، ولم يسفك من بالحضرة الدماء، ولا أخرج بعضهم بعضاً من ديارهم، إنما ذلك فعل أسلافهم، فكون الكلام كله على سياق واحد أولى وأحسن.

Al-Baqara 2:83Listen in Qur'an →
84

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ

And [recall] when We took your covenant, [saying], "Do not shed each other's blood or evict one another from your homes." Then you acknowledged [this] while you were witnessing.

ومعنى: ﴿تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية أي يقتل بعضكم بعضاً، ويخرج بعضكم بعضاً.

﴿مِّن دِيَارِهِمْ﴾ يريد به أسلافهم.

وقيل: المعنى: لا تقتلوا فيجب عليكم القصاص فتُقتلوا فتكونوا سبباً لقتل أنفسكم. ولا تفسدوا فيجب عليكم النفي فتكونوا سبباً لإخراجكم من دياركم.

* *

قوله: ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ﴾.

أي: اعترفتم أن هذا قد أخذ عليكم.

ومعناه: أقَرَّ أوائلُكم بذلك. وأنتم يا هؤلاء تشهدون على إقرارهم لأن في [كتابكم أخذي للميثاق] عليهم فأنتم شهود.

وقيل: الخطاب من أوله لهم وهم المقرون، وذلك من بالحضرة من اليهود.

* *

وقوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾.

لأوائلهم، وأوائلكم يشهدون بأخذي للميثاق عليهم ودل على ذلك قوله ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ﴾، فَوَبَّخَ من بالحضرة، وأشار إليهم بهاء التشبيه بعد أن مضى ذكر أسلافهم، ورجع إلى ذكرهم. ومخاطبتهم بقوله لهم: ﴿تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ هو أنهم كانوا قد افترقوا فرقتين: فرقة مع الأوس وفرقة مع الخَزْرَجِ. فإذا جرى بين الأوس والخزرج قِتَال أعانت كل فرقة منهم أصحابهم، فيقتل بعضهم بعضاً، ويجلي بعضهم بعضاً في الحمية وهم في أيديهم التوراة يعرفون ما عليهم، وكانت الأوس والخزرج أهل شرك لا كتاب لهم يعبدون الأوثان، فإذا وضعت الحرب فَدَوْا أسراهم تصديقاً لما في التوراة، كل ذلك مظاهرة لأهل الشرك، فذلك قوله:

﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾، يستحلون دماء بعضهم بعضاً، فذلك كفرهم. ويتحَرجون أن يبقى الأسرى في أيديهم فيتفادوا؛ فذلك البعض الذي يؤمنون به، وكان فرض عليهم أن لا يستعبدوا أحداً من بني إسرائيل وفرض عليهم ألا يقتلوا أحداً، ولا يخرجوا أحداً من ديارهم، فحللوا القتل والإخراج، ولم يحلوا ترك الفداء والإخراج من الديار، ويؤمنون بالفداء وترك الاستعباد. يعني بذلك كله بني [قينقاع وأعدائهم قريظة وبني] النضير وكانت الخزرج حلفاء بني قينقاع، والأوس حلفاء قريظة والنضير. وكان بين الأوس والخزرج عداوات وحروب، وهم مشركون، وبين بني قينقاع وقريظة والنضير عداوات وحروب، فيعاون كل قوم حلفاءهم إذا تحاربوا.

* *

قوله: ﴿وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَىٰ﴾.

في موضع الحال، والأكثر أن يكون على "أَسْرى" كقراءة حمزة، كقتيل وقتلى، وجريح وجرحى.

ومن قال: ﴿أُسَارَىٰ﴾ شبهه بـ "سكارى"، كما قالوا "سكرى" على التشبيه "بأسرى"، فكل واحد مشبه بالآخر في بابه، ولم يُجِز أبو حاتم "أسارى".

وإنما يقال "فَعْلاَن" فيما كان آفة تدخل على العقل كما قال سيبويه.

والفتح في "سُكَارَى" الأصل، والضم داخل عليه كأنه لغة، ويقال أُسَرَاءُ كَظُرفَاءَ. وَفَرَّقَ أبو عمرو بين أَسْرَى وأُسَارَى:

فقال: "ما صار في أيديهم فهو أسارى كأنه آفة دخلت عليهم "كسَكْرَانَ"، وما أتى مستأسراً فهم الأسرى.

وواحد "الأسرى" و "الأسارى" أسير؛ بمعنى مأسور، كجريح وقتيل.

قوله: ﴿وَهُوَ مُحَرَّمٌ﴾.

هو راجع إلى الإخراج، دل عليه: "تَخْرُجونَ".

وقيل: هو مجهول كناية عن الأمر أو الشأن.

وقال بعض الكوفيين: "هو فاصلة"، وذلك لا يجوز لأن حذفها يخل بالكلام، والفاصلة يجوز حذفها.

* *

قوله: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾.

كفرهم هو قتل بعضهم بعضاً ومعاونة الأوس والخزرج لهم، وهم يعلمون أن ذلك محرم عليهم. وإيمانهم هو أنهم افترض عليهم ألا يستعبدوا أحداً من بني إسرائيل وأن يفدوهم. وكانوا إذا فرغوا من الحرب فدوا من أسر منهم بعضهم [من بعض].

* *

قوله: ﴿إِلاَّ خِزْيٌ﴾.

هو أخذ الجزية عن يد.

وقيل: هو أخذ القاتل بمن قتل.

وقيل: هو إجلاء رسول الله [عليه السلام] بني النضير عن ديارهم لأول الحشر إلى الشام.

وقيل: هو قتل مقاتلة قريظة وسبي ذراريهم.

وأصل الخزي الذل والصغار.

وروي أن بني قينقاع من اليهود كانوا أعداء قريظة والنضير من اليهود، وكانت الأوس حلفاء بني قينقاع، والخزرج …

Al-Baqara 2:84Listen in Qur'an →
85

ثُمَّ أَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًۭا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمْ تَظَٰهَرُونَ عَلَيْهِم بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍۢ ۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌۭ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

Then, you are those [same ones who are] killing one another and evicting a party of your people from their homes, cooperating against them in sin and aggression. And if they come to you as captives, you ransom them, although their eviction was forbidden to you. So do you believe in part of the Scripture and disbelieve in part? Then what is the recompense for those who do that among you except disgrace in worldly life; and on the Day of Resurrection they will be sent back to the severest of punishment. And Allah is not unaware of what you do.

ومعنى: ﴿تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية أي يقتل بعضكم بعضاً، ويخرج بعضكم بعضاً.

﴿مِّن دِيَارِهِمْ﴾ يريد به أسلافهم.

وقيل: المعنى: لا تقتلوا فيجب عليكم القصاص فتُقتلوا فتكونوا سبباً لقتل أنفسكم. ولا تفسدوا فيجب عليكم النفي فتكونوا سبباً لإخراجكم من دياركم.

* *

قوله: ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ﴾.

أي: اعترفتم أن هذا قد أخذ عليكم.

ومعناه: أقَرَّ أوائلُكم بذلك. وأنتم يا هؤلاء تشهدون على إقرارهم لأن في [كتابكم أخذي للميثاق] عليهم فأنتم شهود.

وقيل: الخطاب من أوله لهم وهم المقرون، وذلك من بالحضرة من اليهود.

* *

وقوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾.

لأوائلهم، وأوائلكم يشهدون بأخذي للميثاق عليهم ودل على ذلك قوله ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ﴾، فَوَبَّخَ من بالحضرة، وأشار إليهم بهاء التشبيه بعد أن مضى ذكر أسلافهم، ورجع إلى ذكرهم. ومخاطبتهم بقوله لهم: ﴿تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ هو أنهم كانوا قد افترقوا فرقتين: فرقة مع الأوس وفرقة مع الخَزْرَجِ. فإذا جرى بين الأوس والخزرج قِتَال أعانت كل فرقة منهم أصحابهم، فيقتل بعضهم بعضاً، ويجلي بعضهم بعضاً في الحمية وهم في أيديهم التوراة يعرفون ما عليهم، وكانت الأوس والخزرج أهل شرك لا كتاب لهم يعبدون الأوثان، فإذا وضعت الحرب فَدَوْا أسراهم تصديقاً لما في التوراة، كل ذلك مظاهرة لأهل الشرك، فذلك قوله:

﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾، يستحلون دماء بعضهم بعضاً، فذلك كفرهم. ويتحَرجون أن يبقى الأسرى في أيديهم فيتفادوا؛ فذلك البعض الذي يؤمنون به، وكان فرض عليهم أن لا يستعبدوا أحداً من بني إسرائيل وفرض عليهم ألا يقتلوا أحداً، ولا يخرجوا أحداً من ديارهم، فحللوا القتل والإخراج، ولم يحلوا ترك الفداء والإخراج من الديار، ويؤمنون بالفداء وترك الاستعباد. يعني بذلك كله بني [قينقاع وأعدائهم قريظة وبني] النضير وكانت الخزرج حلفاء بني قينقاع، والأوس حلفاء قريظة والنضير. وكان بين الأوس والخزرج عداوات وحروب، وهم مشركون، وبين بني قينقاع وقريظة والنضير عداوات وحروب، فيعاون كل قوم حلفاءهم إذا تحاربوا.

* *

قوله: ﴿وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَىٰ﴾.

في موضع الحال، والأكثر أن يكون على "أَسْرى" كقراءة حمزة، كقتيل وقتلى، وجريح وجرحى.

ومن قال: ﴿أُسَارَىٰ﴾ شبهه بـ "سكارى"، كما قالوا "سكرى" على التشبيه "بأسرى"، فكل واحد مشبه بالآخر في بابه، ولم يُجِز أبو حاتم "أسارى".

وإنما يقال "فَعْلاَن" فيما كان آفة تدخل على العقل كما قال سيبويه.

والفتح في "سُكَارَى" الأصل، والضم داخل عليه كأنه لغة، ويقال أُسَرَاءُ كَظُرفَاءَ. وَفَرَّقَ أبو عمرو بين أَسْرَى وأُسَارَى:

فقال: "ما صار في أيديهم فهو أسارى كأنه آفة دخلت عليهم "كسَكْرَانَ"، وما أتى مستأسراً فهم الأسرى.

وواحد "الأسرى" و "الأسارى" أسير؛ بمعنى مأسور، كجريح وقتيل.

قوله: ﴿وَهُوَ مُحَرَّمٌ﴾.

هو راجع إلى الإخراج، دل عليه: "تَخْرُجونَ".

وقيل: هو مجهول كناية عن الأمر أو الشأن.

وقال بعض الكوفيين: "هو فاصلة"، وذلك لا يجوز لأن حذفها يخل بالكلام، والفاصلة يجوز حذفها.

* *

قوله: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾.

كفرهم هو قتل بعضهم بعضاً ومعاونة الأوس والخزرج لهم، وهم يعلمون أن ذلك محرم عليهم. وإيمانهم هو أنهم افترض عليهم ألا يستعبدوا أحداً من بني إسرائيل وأن يفدوهم. وكانوا إذا فرغوا من الحرب فدوا من أسر منهم بعضهم [من بعض].

* *

قوله: ﴿إِلاَّ خِزْيٌ﴾.

هو أخذ الجزية عن يد.

وقيل: هو أخذ القاتل بمن قتل.

وقيل: هو إجلاء رسول الله [عليه السلام] بني النضير عن ديارهم لأول الحشر إلى الشام.

وقيل: هو قتل مقاتلة قريظة وسبي ذراريهم.

وأصل الخزي الذل والصغار.

وروي أن بني قينقاع من اليهود كانوا أعداء قريظة والنضير من اليهود، وكانت الأوس حلفاء بني قينقاع، والخزرج …

Al-Baqara 2:85Listen in Qur'an →
86

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلْءَاخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ

Those are the ones who have bought the life of this world [in exchange] for the Hereafter, so the punishment will not be lightened for them, nor will they be aided.

Explained together with ayah 85

Al-Baqara 2:86Listen in Qur'an →
87

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَقَفَّيْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ بِٱلرُّسُلِ ۖ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدْنَٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًۭا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًۭا تَقْتُلُونَ

And We did certainly give Moses the Torah and followed up after him with messengers. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs and supported him with the Pure Spirit. But is it [not] that every time a messenger came to you, [O Children of Israel], with what your souls did not desire, you were arrogant? And a party [of messengers] you denied and another party you killed.

قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَابَ﴾.

لام (لَقَدْ) حيث وقعت لام تأكيد، وقد تقع جواباً للقسم، وعيسى لا ينصرف لأنه أعجمي معرفة.

وقيل: هو عربي من "عَاسَهُ يَعُوسُهُ" إذا ساسه وقام عليه ولا ينصرف على هذا للتعريف والتأنيث.

(القُدُسُ) أصله الطهر. وفيه لغة نادرة وهي فتح القاف والدال. والكتاب هو التوراة.

﴿وَقَفَّيْنَا﴾: أردفنا وأتبعنا بعضهم بعضاً على منهاج واحد، وشريعة واحدة، لأن كل من بعث بعد موسى ﷺ إلى زمان عيسى ﷺ فإنما يأمر بني إسرائل بلزوم التوراة والعمل بما فيها، فلذلك قال: ﴿مِن بَعْدِهِ بِٱلرُّسُلِ﴾. أي: على منهاجه وطريقته.

* *

ثم قال: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَاتِ﴾.

ابتداء كلام آخر.

وأصل "قَفَوْت" من القَفَا" يقال: "قَفَوْتُ فُلاناً" إذا صرت خلف قفاه. "ودَبَرْتُهُ" إذا صرت خلف دبره.

والبينات التي أوتيها عيسى عليه السلام هي إحياء الموتى وإبراء الأكمه وخلق الطير. وغيره من الحجج والبينات.

﴿وَأَيَّدْنَاهُ﴾: قويناه وأعناه ونصرناه [والأيد والأد] القوة.

وقرأ ابن محيصن: "وأيدناه" بالمد.

و "روح القدس": جبريل. قاله قتادة والسدي والضحاك والربيع بن أنس. وروي ذلك عن النبي [عليه السلام]. وقاله ابن عباس.

وقال ابن زيد: "هو الإنجيل سمي روحاً كما سمي القرآن روحاً، فقال تعالى: ﴿أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢].

ويرد هذا القولَ قولُه تعالى: ﴿إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ﴾ [المائدة: ١١٠]، ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ﴾﴿المائدة: ١١٠]. فدل هذا [على] أن روح القدس غير الإنجيل . فإن حُمل على أنه أعيد للتأكيد كما قال: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]، وقال: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٨]، فهو وجه.

وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال: "روح القدس هو الاسم الذي كان يحيي به عيسى ﷺ الموتى".

وقال مجاهد: "القدس: الله جل ذكره، وسمي جبريل روحاً لأنه كان بتكوين الله له من غير ولادة كما سمي عيسى ﷺ روحاً، فقال: ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ [النساء: ١٧١].

وقال السدي: "القدس هنا البركة".

وقال الربيع: القدس هو الله، ويدل عليه قوله: ﴿ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ﴾ [الحشر: ٢٣]. والقدوس والقدس واحد". ورواه ابن وهب عن مجاهد أيضاً.

* *

قوله: ﴿أَفَكُلَّمَا﴾.

معناه: التقرير والخبر، ولفظه لفظ الاستفهام.

Al-Baqara 2:87Listen in Qur'an →
88

وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ ۚ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًۭا مَّا يُؤْمِنُونَ

And they said, "Our hearts are wrapped." But, [in fact], Allah has cursed them for their disbelief, so little is it that they believe.

قوله: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾.

هو جمع أغلف كأنها في غلاف وغطاء. يقال: "سيف أغْلَفُ إذا كان في غلافه".

وقال قتادة: "معناه قلوبنا لا تفقه".

وقال ابن عباس وغيره: "معناه: قلوبنا في غطاء وغلاف فليس نفهم ما تقول كما قال: ﴿قُلُوبُنَا فِيۤ أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا﴾ [فصلت: ٥].

ويجوز أن يكون "غُلْفٌ" جمع "غلاف"، لكن أسكن تخفيفاً. ومعناه: قلوبنا أوعية للعلم لا تحتاج إلى علم محمد ﷺ.

وعلى ذلك قراءة من قرأ بِضَمِّ اللام، وهي قراءة الأعرجِ وابن محيصن ورويت عن أبي عمرو وابن عباس.

* *

قوله: ﴿بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ﴾.

أي أبعدهم الله وطردهم وأخزاهم. وأصل اللعن الطرد والإبعاد والإقصاء.

﴿فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ نصبه على أنه نعت لمصدر محذوف أو لظرف محذوف.

وقيل: هو منصوب بـ "يؤمِنُونَ"، و "ما" زائدة.

ومعناه أنهم يقرون بالله ويوحدونه، ويكفرون بالنبي [عليه السلام] كما قال ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦].

ويجوز أن يكون المعنى أنهم لم يؤمنوا البتة، تقول العرب "قَلّ الشَّيء" إذا لم يوجد.

ويُقال: "قَلَّما رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا" أي: ما رأيت مثله.

وحكى الكسائي عن العرب: "مَرَرْتُ بِبِلاَدٍ قَلَّ مَا تُنْبِتُ إلاَّ الكُرَّاثَ والبَصَلَ" أي: ما تنبت سواهما.

وحكى سيبويه: "قلّ رجلٌ يقُولُ ذَلكَ إلاّ زَيْداً".

وقال أهل التفسير: "معناه: فقليلاً منهم من يؤمن، لأن الذين آمنوا من المشركين أكثر كثيراً ممن آمن من اليهود". وهذا مروي عن قتادة ويلزم منه رفع "قليل".

وقيل: المعنى: ليس يؤمنون مما في أيديهم إلا بقليل".

والاختيار عند أكثرهم قول من قال: "إنهم قليلوا الإيمان بما أنزل على النبي [عليه السلام].

Al-Baqara 2:88Listen in Qur'an →
89

وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَٰبٌۭ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌۭ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا۟ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُوا۟ كَفَرُوا۟ بِهِۦ ۚ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ

And when there came to them a Book from Allah confirming that which was with them - although before they used to pray for victory against those who disbelieved - but [then] when there came to them that which they recognized, they disbelieved in it; so the curse of Allah will be upon the disbelievers.

قوله: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ الآية.

جواب "لما" محذوف، كأنه قال: كفروا، أو نحوه، كما قال: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ﴾ [الإسراء: ٧]. أي: خليناكم وإياهم، فحذف، ومثله قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ [يس: ٤٥] أي: أعرضوا، ثم حذف جميعه لعلم السامع، وهو كثير في القرآن.

والكتاب هنا؛ القرآن، أي: يصدق التوراة والإنجيل.

* *

قوله: ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ﴾ الآية.

قال ابن عباس: "كانت العرب في الجاهلية يمرون على اليهود فيؤذونهم، واليهود يجدون صفة محمد ﷺ في التوراة فيسألون الله أن يعجل ببعثه فينصروا به على العرب لِما وصل إليهم من أذى العرب . فلما جاءهم محمد ﷺ الذي قد عرفوه وسألوا الله في بعثه كفروا به".

وقال مجاهد: "كانوا يقولون: "اللهم ابعث لنا هذا النبي يفصل بيننا وبين الناس، فلما بعث كفروا به".

وقيل: إنهم كانوا يرغبون إلى الله في النصر عند حروبهم بمحمد [عليه السلام] ويستشفعون به فينصرون فلما جاءهم بنفسه كفروا به حسداً وبغياً وهم يعلمون أنه رسول. وبمثل هذا القول قال السدي وعطاء وأبو العالية.

وهذا من أدل ما يكون [على أنهم جحدوا نبوة] محمد ﷺ على علم به وصحة أنه نبي مبعوث إلى الخلق حسداً وبغياً.

Al-Baqara 2:89Listen in Qur'an →
90

بِئْسَمَا ٱشْتَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍۢ ۚ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ

How wretched is that for which they sold themselves - that they would disbelieve in what Allah has revealed through [their] outrage that Allah would send down His favor upon whom He wills from among His servants. So they returned having [earned] wrath upon wrath. And for the disbelievers is a humiliating punishment.

قوله: ﴿بِئْسَمَا ٱشْتَرَوْاْ﴾.

أي: باعوا أنفسهم بالكفر من أجل ما أنزل الله على عبده محمد [صلى الله عليه سلم] حسداً وبغياً إذ لم يكن من بني إسرائيل.

والعرب تقول: "شَرَيْتُ" و "اشْتَرَيْتُ" بمعنى بعت. والأكثر "شريت" بمعنى "بعت"، و "اشتريت" بمعنى "ابتعت". وربما استعمل كل واحد في موضع صاحبه.

* *

قوله: ﴿فَبَآءُو بِغَضَبٍ﴾.

أي: لجحودهم بما قد تيقنوا أمره، وعلموا صحة نبوته فحسدوه وبغوه إذ لم يكن من ولد إسرائيل، وكان من ولد إسماعيل.

﴿عَلَىٰ غَضَبٍ﴾ متقدم، وهو بعبادتهم العجل [وكفرهم بعيسى عليه السلام].

وقال ابن عباس: "الغضب الأول [لتضييعهم لما] في التوراة، والثاني بجحودهم بمحمد ﷺ".

وقال عكرمة: "الأول بكفرهم بعيسى، والثاني بكفرهم بمحمد [ﷺ]".

وقال مجاهد: "الأول بكفرهم بعيسى [ﷺ] والإنجيل. والثاني بكفرهم بمحمد ﷺ والقرآن".

* *

قوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾.

أي وللجاحدين بمحمد ﷺ عذاب مهين. وسُمي مهيناً لأنه يذل الكافر فلا يخرج من ذلته أبداً.

فأما العذاب الذي يعذب به أهل الكبائر فليس بمهين لأنه يتخلص منه برحمة الله وشفاعة النبي ﷺ.

ووصف الله العذاب بالمهين يدل على أن ثم عذاباً غير مهين، وهو ما ذكرنا.

Al-Baqara 2:90Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.