Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 81–90 of 286

81

بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةًۭ وَأَحَٰطَتْ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Yes, whoever earns evil and his sin has encompassed him - those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾: بَلى: بِمَنزِلَةِ "نَعَمْ" إلّا أنَّ "بَلى" جَوابُ النَّفْيِ، ونَعَمْ، جَوابُ الإيجابِ، قالَ الفَرّاءُ: إذا قالَ الرَّجُلُ لِصاحِبِهِ: ما لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ، فَقالَ الآَخَرُ: نَعَمْ، كانَ تَصْدِيقًا أنَّ لا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ. ولَوْ قالَ: بَلى؛ كانَ رَدًّا لِقَوْلِهِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما صارَتْ "بَلى" تَتَّصِلُ بِالجَحْدِ، لِأنَّها رُجُوعٌ عَنِ الجَحْدِ إلى التَّحْقِيقِ، فَهي بِمَنزِلَةِ "بَلْ" و"بَلْ" سَبِيلُها أنْ تَأْتِيَ بَعْدَ الجَحْدِ، كَقَوْلِهِمْ: ما قامَ أخُوكَ، بَلْ أبُوكَ. وإذا قالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: ألا تَقُومُ؟ فَقالَ لَهُ: بَلى؛ أرادَ: بَلْ أقُومُ، فَزادَ الألِفَ عَلى "بَلْ" لِيَحْسُنَ السُّكُوتُ عَلَيْها، لِأنَّهُ لَوْ قالَ: بَلْ؛ كانَ يَتَوَقَّعُ كَلامًا بَعْدَ بَلْ، فَزادَ الألِفَ لِيَزُولَ هَذا التَّوَهُّمُ عَنِ المُخاطَبِ. وَمَعْنى: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾: بَلْ مَنَ كَسَبَ. قالَ الزَّجّاجُ: بَلى: رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ والسَّيِّئَةُ هاهُنا: الشِّرْكُ في قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةَ، وأبِي وائِلٍ، وأبِي العالِيَةِ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلٍ.

﴿وَأحاطَتْ بِهِ﴾ أيْ: أحْدَقَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ. وقَرَأ نافِعٌ "خَطِيئاتُهُ" بِالجَمْعِ. قالَ عِكْرِمَةُ: ماتَ ولَمْ يَتُبْ مِنها، وقالَ أبُو وائِلٍ: الخَطِيئَةُ: صِفَةٌ لِلشِّرْكِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: إمّا أنْ يَكُونَ المَعْنى: أحاطَتْ بِحَسَنَتِهِ خَطِيئَتُهُ، أيْ: أحْبَطَتْها، مِن حَيْثُ أنَّ المُحِيطَ أكْثَرُ مِنَ المُحاطِ بِهِ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ [ التَّوْبَةِ: ٤٩ ] وقَوْلُهُ ﴿أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [ الكَهْفِ: ٢٩ ] أوْ يَكُونُ مَعْنى أحاطَتْ بِهِ: أهْلَكَتْهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ [ يُوسُفَ: ٦٦ ] .

Al-Baqara 2:81Listen in Qur'an →
82

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

But they who believe and do righteous deeds - those are the companions of Paradise; they will abide therein eternally.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾: بَلى: بِمَنزِلَةِ "نَعَمْ" إلّا أنَّ "بَلى" جَوابُ النَّفْيِ، ونَعَمْ، جَوابُ الإيجابِ، قالَ الفَرّاءُ: إذا قالَ الرَّجُلُ لِصاحِبِهِ: ما لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ، فَقالَ الآَخَرُ: نَعَمْ، كانَ تَصْدِيقًا أنَّ لا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ. ولَوْ قالَ: بَلى؛ كانَ رَدًّا لِقَوْلِهِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما صارَتْ "بَلى" تَتَّصِلُ بِالجَحْدِ، لِأنَّها رُجُوعٌ عَنِ الجَحْدِ إلى التَّحْقِيقِ، فَهي بِمَنزِلَةِ "بَلْ" و"بَلْ" سَبِيلُها أنْ تَأْتِيَ بَعْدَ الجَحْدِ، كَقَوْلِهِمْ: ما قامَ أخُوكَ، بَلْ أبُوكَ. وإذا قالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: ألا تَقُومُ؟ فَقالَ لَهُ: بَلى؛ أرادَ: بَلْ أقُومُ، فَزادَ الألِفَ عَلى "بَلْ" لِيَحْسُنَ السُّكُوتُ عَلَيْها، لِأنَّهُ لَوْ قالَ: بَلْ؛ كانَ يَتَوَقَّعُ كَلامًا بَعْدَ بَلْ، فَزادَ الألِفَ لِيَزُولَ هَذا التَّوَهُّمُ عَنِ المُخاطَبِ. وَمَعْنى: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾: بَلْ مَنَ كَسَبَ. قالَ الزَّجّاجُ: بَلى: رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ والسَّيِّئَةُ هاهُنا: الشِّرْكُ في قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةَ، وأبِي وائِلٍ، وأبِي العالِيَةِ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلٍ.

﴿وَأحاطَتْ بِهِ﴾ أيْ: أحْدَقَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ. وقَرَأ نافِعٌ "خَطِيئاتُهُ" بِالجَمْعِ. قالَ عِكْرِمَةُ: ماتَ ولَمْ يَتُبْ مِنها، وقالَ أبُو وائِلٍ: الخَطِيئَةُ: صِفَةٌ لِلشِّرْكِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: إمّا أنْ يَكُونَ المَعْنى: أحاطَتْ بِحَسَنَتِهِ خَطِيئَتُهُ، أيْ: أحْبَطَتْها، مِن حَيْثُ أنَّ المُحِيطَ أكْثَرُ مِنَ المُحاطِ بِهِ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ [ التَّوْبَةِ: ٤٩ ] وقَوْلُهُ ﴿أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [ الكَهْفِ: ٢٩ ] أوْ يَكُونُ مَعْنى أحاطَتْ بِهِ: أهْلَكَتْهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ [ يُوسُفَ: ٦٦ ] .

Al-Baqara 2:82Listen in Qur'an →
83

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًۭا وَذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًۭا وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ

And [recall] when We took the covenant from the Children of Israel, [enjoining upon them], "Do not worship except Allah; and to parents do good and to relatives, orphans, and the needy. And speak to people good [words] and establish prayer and give zakah." Then you turned away, except a few of you, and you were refusing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ هَذا المِيثاقُ مَأْخُوذٌ عَلَيْهِمْ في التَّوْراةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَعْبُدُونَ﴾ وقَرَأ عاصِمٌ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ لَهم. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: بِالياءِ عَلى الإخْبارِ عَنْهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ أيْ: ووَصَّيْناهم بِآَبائِهِمْ وأُمَّهاتِهِمْ خَيْرًا. قالَ الفَرّاءُ: والعَرَبُ تَقُولُ: أُوصِيكَ بِهِ خَيْرًا، وآَمُرُكَ بِهِ خَيْرًا والمَعْنى: آَمُرُكَ أنْ تَفْعَلَ بِهِ، ثُمَّ تُحْذَفُ "أنْ" فَيُوصَلُ الخَيْرُ، بِالوَصِيَّةِ والأمْرِ. قالَ الشّاعِرُ

؎ عَجِبْتُ مِن دَهْماءَ إذْ تَشْكُونا ومِن أبِي دَهْماءَ إذْ يُوصِينا

؎ خَيْرًا بِها كَأنَّنا جافَوْنا

وَأمّا الإحْسانُ إلى الوالِدَيْنِ؛ فَهو بِرُّهُما. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا تَنْفُضْ ثَوْبَكَ فَيُصِيبَهُما الغُبارُ. وقالَتْ عائِشَةُ: ما بَرَّ والِدَهُ مَن شَدَّ النَّظَرَ إلَيْهِ. وقالَ عُرْوَةُ: لا تَمْتَنِعْ عَنْ شَيْءٍ أحَبّاهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَذِي القُرْبى﴾ أيْ: ووَصَّيْناهم بِذِي القُرْبى أنْ يَصِلُوا أرْحامَهم. وأمّا اليَتامى؛ فَجَمْعُ: يَتِيمٍ. قالَ الأصْمَعِيُّ: اليُتْمُ في النّاسِ، مِن قِبَلِ الأبِ، وفي غَيْرِ النّاسِ: مِن قِبَلِ الأُمِّ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: قالَ ثَعْلَبٌ: اليُتْمُ مَعْناهُ في كَلامِ العَرَبِ: الِانْفِرادُ. فَمَعْنى صَبِيٍّ يَتِيمٍ: مُنْفَرِدٌ عَنْ أبِيهِ. وأنْشَدْنا

؎ أفاطِمُ إنِّي هالِكٌ فَتَبِينِي ∗∗∗ ولا تَجْزَعِي كُلُّ النِّساءِ يَتِيمُ

قالَ: يُرْوى: يَتِيمٌ ويَئِيمُ. فَمَن رَوى يَتِيمَ بِالتّاءِ؛ أرادَ: كُلُّ النِّساءِ ضَعِيفٌ مُنْفَرِدٌ. ومَن رَوى بِالياءِ أرادَ: كُلُّ النِّساءِ يَمُوتُ عَنْهُنَّ أزْواجُهُنَّ وقالَ: أنْشَدَنا ابْنُ الأعْرابِيِّ:

؎ ثَلاثَةُ أحْبابٍ: فَحُبُّ عَلاقَةٍ ∗∗∗ وحُبُّ تَمَلّاقٍ وحُبٌّ هو القَتْلُ

قالَ: فَقُلْنا لَهُ: زِدْنا، فَقالَ: البَيْتُ يَتِيمٌ: أيْ: مُنْفَرِدٌ. وقَرَأْتُ عَلى شَيْخِنا أبِي مَنصُورٍ اللُّغَوِيِّ، قالَ: إذا بَلَغَ الصَّبِيُّ، زالَ عَنْهُ اسْمُهُ اليُتْمُ. يُقالُ: مِنهُ يَتَمَ يَيْتَمُ يُتْمًا ويَتْمًا. وجَمْعُ اليَتِيمِ: يَتامى، وأيْتامٌ. وكُلُّ مُنْفَرِدٍ عِنْدَ العَرَبِ يَتِيمٌ ويَتِيمَةٌ. قالَ: وقِيلَ: أصْلُ اليُتْمِ: الغَفْلَةُ، وبِهِ سُمِّيَ اليَتِيمُ، لِأنَّهُ يَتَغافَلُ عَنْ بِرِّهِ. والمَرْأةُ تُدْعى: يَتِيمَةٌ ما لَمْ تُزَوَّجْ، فَإذا تَزَوَّجَتْ زالَ عَنْها اسْمُ اليُتْمِ، وقِيلَ: لا يَزُولُ عَنْها اسْمُ اليُتْمِ أبَدًا. وقالَ أبُو عَمْرٍو اليُتْمُ: الإبْطاءُ، ومِنهُ أُخِذَ اليَتِيمُ، لِأنَّ البِرَّ يُبْطِئُ عَنْهُ. "والمَساكِينَ": جَمْعُ مِسْكِينٍ، وهو اسْمٌ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّكُونِ، كَأنَّ المِسْكِينَ قَدْ أسْكَنَهُ الفَقْرُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: (حُسْنًا) بِضَمِّ الحاءِ والتَّخْفِيفِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: (حَسَنًا) بِفَتْحِ الحاءِ والتَّثْقِيلِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن قَرَأ "حَسَنًا" فَجائِزٌ أنْ يَكُونَ الحَسَنُ لُغَةً في الحُسْنِ، كالبُخْلِ، والبَخَلِ، والرُّشْدِ والرَّشَدِ. وجاءَ ذَلِكَ في الصِّفَةِ كَما جاءَ في الِاسْمِ، ألا تَراهم قالُوا: العَرَبُ والعُرْبُ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الحَسَنُ مَصْدَرًا كالكُفْرِ والشُّكْرِ والشُّغْلِ، وحُذِفَ المُضافُ مَعَهُ، كَأنَّهُ قالَ قُولُوا قَوْلًا ذا حَسَنٍ. ومَن قَرَأ (حَسَنًا) جَعَلَهُ صِفَةً، والتَّقْدِيرُ عِنْدَهُ: قُولُوا لِلنّاسِ قَوْلًا حَسَنًا، فَحُذِفَ المَوْصُوفَ.

واخْتَلَفُوا في …

Al-Baqara 2:83Listen in Qur'an →
84

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ

And [recall] when We took your covenant, [saying], "Do not shed each other's blood or evict one another from your homes." Then you acknowledged [this] while you were witnessing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ﴾ أيْ: لا يَسْفِكُ بَعْضُكم دَمَ بَعْضٍ، ولا يُخْرِجُ بَعْضُكم بَعْضًا مِن دارِهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ثُمَّ أقْرَرْتُمْ يَوْمَئِذٍ بِالعَهْدِ، وأنْتُمُ اليَوْمُ تَشْهَدُونَ عَلى ذَلِكَ، فالإقْرارُ عَلى هَذا مُتَوَجِّهٌ إلى سَلَفِهِمْ، والشّاهِدَةُ مُتَوَجِّهَةٌ إلى خَلَفِهِمْ. ﴿ثُمَّ أنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ أيْ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا. رَوى السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ قالَ: كانَتْ قُرَيْظَةُ خُلَفاءَ الأوْسِ، والنَّضِيرُ حُلَفاءَ الخَزْرَجِ، فَكانُوا يُقاتِلُونَ في حَرْبِ سَمِيرٍ فَيُقاتِلُ بَنُو قُرَيْظَةَ مَعَ حُلَفائِها النَّضِيرَ وحُلَفاءَها، وكانَتْ النَّضِيرُ تُقاتِلُ قُرَيْظَةَ وحُلَفاءَها، فَيَغْلِبُونَهم ويُخَرِّبُونَ الدِّيارَ ويُخْرِجُونَ مِنها، فَإذا أُسِرَ الرَّجُلُ مِنَ الفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِما، جَمَعُوا لَهُ حَتّى يَفْدُوهُ، فَتُعَيِّرُهُمُ العَرَبُ بِذَلِكَ، فَتَقُولُ: كَيْفَ تُقاتِلُونَهم وتَفْدُونَهُمْ؟! فَيَقُولُونَ: أُمِرْنا أنْ نَفْدِيَهم، حَرُمَ عَلَيْنا قَتْلُهم. فَتَقُولُ العَرَبُ: فَلِمَ تُقاتِلُونَهُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَسْتَحْيِي أنْ يَسْتَذِلَّ حُلَفاؤُنا، فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ، عَزَّ وجَلَّ، فَقالَ:

Al-Baqara 2:84Listen in Qur'an →
85

ثُمَّ أَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًۭا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمْ تَظَٰهَرُونَ عَلَيْهِم بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍۢ ۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌۭ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

Then, you are those [same ones who are] killing one another and evicting a party of your people from their homes, cooperating against them in sin and aggression. And if they come to you as captives, you ransom them, although their eviction was forbidden to you. So do you believe in part of the Scripture and disbelieve in part? Then what is the recompense for those who do that among you except disgrace in worldly life; and on the Day of Resurrection they will be sent back to the severest of punishment. And Allah is not unaware of what you do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ﴾ أيْ: لا يَسْفِكُ بَعْضُكم دَمَ بَعْضٍ، ولا يُخْرِجُ بَعْضُكم بَعْضًا مِن دارِهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ثُمَّ أقْرَرْتُمْ يَوْمَئِذٍ بِالعَهْدِ، وأنْتُمُ اليَوْمُ تَشْهَدُونَ عَلى ذَلِكَ، فالإقْرارُ عَلى هَذا مُتَوَجِّهٌ إلى سَلَفِهِمْ، والشّاهِدَةُ مُتَوَجِّهَةٌ إلى خَلَفِهِمْ. ﴿ثُمَّ أنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ أيْ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا. رَوى السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ قالَ: كانَتْ قُرَيْظَةُ خُلَفاءَ الأوْسِ، والنَّضِيرُ حُلَفاءَ الخَزْرَجِ، فَكانُوا يُقاتِلُونَ في حَرْبِ سَمِيرٍ فَيُقاتِلُ بَنُو قُرَيْظَةَ مَعَ حُلَفائِها النَّضِيرَ وحُلَفاءَها، وكانَتْ النَّضِيرُ تُقاتِلُ قُرَيْظَةَ وحُلَفاءَها، فَيَغْلِبُونَهم ويُخَرِّبُونَ الدِّيارَ ويُخْرِجُونَ مِنها، فَإذا أُسِرَ الرَّجُلُ مِنَ الفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِما، جَمَعُوا لَهُ حَتّى يَفْدُوهُ، فَتُعَيِّرُهُمُ العَرَبُ بِذَلِكَ، فَتَقُولُ: كَيْفَ تُقاتِلُونَهم وتَفْدُونَهُمْ؟! فَيَقُولُونَ: أُمِرْنا أنْ نَفْدِيَهم، حَرُمَ عَلَيْنا قَتْلُهم. فَتَقُولُ العَرَبُ: فَلِمَ تُقاتِلُونَهُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَسْتَحْيِي أنْ يَسْتَذِلَّ حُلَفاؤُنا، فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ، عَزَّ وجَلَّ، فَقالَ:

Al-Baqara 2:85Listen in Qur'an →
86

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلْءَاخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ

Those are the ones who have bought the life of this world [in exchange] for the Hereafter, so the punishment will not be lightened for them, nor will they be aided.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَظاهَرُونَ﴾ قَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: (تُظاهِرُونَ) وفي (التَّحْرِيمِ) (تَظاهَرا) بِتَخْفِيفِ الظّاءِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ بِتَشْدِيدِ الظّاءِ مَعَ إثْباتِ الألِفِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن قَرَأ (تُظاهِرُونَ) بِتَشْدِيدِ الظّاءِ؛ أدْغَمَ التّاءَ في الظّاءِ، لِمُقارَبَتِها لَها، فَخَفَّفَ بِالإدْغامِ. ومَن قَرَأ (تُظاهِرُونَ) خَفِيفَةً؛ حَذَفَ التّاءَ الَّتِي أدْغَمَها أُولَئِكَ مِنَ اللَّفْظِ، فَخَفَّفَ بِالحَذْفِ. والتّاءُ الَّتِي أدْغَمَها ابْنُ كَثِيرٍ هي الَّتِي حَذَفَها عاصِمٌ. ورَوِيَ عَنِ الحَسَنِ وأبِي جَعْفَرٍ (تَظَّهَرُونَ) بِتَشْدِيدِ الظّاءِ مِن غَيْرِ ألِفٍ، فالتَّظاهُرُ: التَّعاوُنُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وأصْلُهُ مِنَ الظَّهْرِ، فَكَأنَّ التَّظاهُرَ: أنْ يُجْعَلَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الرَّجُلَيْنِ [أوْ مِنَ القَوْمِ ] الآَخَرِ ظَهْرًا لَهُ يَتَقَوّى بِهِ، ويَسْتَنِدُ إلَيْهِ. قالَ مُقاتِلٌ: والإثْمُ: المَعْصِيَةُ، والعُدْوانُ: الظُّلْمُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ يَأْتُوكم أُسارى تُفادُوهُمْ﴾ أصْلُ الأسْرِ: الشَّدُّ. قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ (أسارى) وقَرَأ الأعْمَشُ وحَمْزَةُ (أسْرى) قالَ الفَرّاءُ: أهْلُ الحِجازِ يَجْمَعُونَ الأسِيرَ "أسارى" وأهْلُ نَجْدٍ أكْثَرُ كَلامِهِمْ "أسْرى" وهو أجْوَدُ الوَجْهَيْنِ في العَرَبِيَّةِ، لِأنَّهُ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِمْ: جَرِيحٌ وجَرْحى، وصَرِيعٌ وصَرْعى. ورَوى الأصْمَعِيُّ عَنْ أبِي عَمْرٍو قالَ: الأسارى: ما شُدُّوا، والأسْرى: في أيْدِيهِمْ، إلّا أنَّهم لَمْ يُشَدُّوا. وقالَ الزَّجّاجُ: "فَعَلى" جَمْعٍ لِكُلِّ ما أُصِيبَ بِهِ النّاسُ في أبْدانِهِمْ وعُقُولِهِمْ. يُقالُ: هالِكٌ وهَلْكى، ومَرِيضٌ ومَرْضى، وأحْمَقُ وَحَمْقى، وسَكْرانُ وسَكْرى، فَمَن قَرَأ: (أسارى)؛ فَهي جَمْعُ الجَمْعِ. تَقُولُ: أسِيرٌ وأسْرى وأُسارى جَمْعُ أسْرى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُفادُوهُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عُمَرَ، وابْنُ عامِرٍ: (تَفْدُوهُمْ) وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، والكِسائِيُّ: (تُفادُوهُمْ) بِألِفٍ. والمُفاداةُ: إعْطاءُ شَيْءٍ وأخْذُ شَيْءٍ مَكانَهُ.

﴿أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتابِ﴾ وهُوَ: فِكاكُ الأسْرى. ﴿وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ وهُوَ: الإخْراجُ والقَتْلُ. وقالَ مُجاهِدٌ: تَفْدِيهِ في يَدِ غَيْرِكَ، وتَقْتُلُهُ أنْتَ بِيَدِكَ. ؟!

وَفِي المُرادِ بِالخِزْيِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الجِزْيَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: قَتْلُ قُرَيْظَةَ ونَفْيُ النَّضِيرِ، قالَهُ مُقاتِلٌ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هُمُ اليَهُودُ. وقالَ مُقاتِلٌ: باعُوا الآَخِرَةَ بِما يُصِيبُونَهُ مِنَ الدُّنْيا.

Al-Baqara 2:86Listen in Qur'an →
87

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَقَفَّيْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ بِٱلرُّسُلِ ۖ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدْنَٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًۭا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًۭا تَقْتُلُونَ

And We did certainly give Moses the Torah and followed up after him with messengers. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs and supported him with the Pure Spirit. But is it [not] that every time a messenger came to you, [O Children of Israel], with what your souls did not desire, you were arrogant? And a party [of messengers] you denied and another party you killed.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ يُرِيدُ التَّوْراةَ. وقَفَّيْنا: أتْبَعْنا. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وهو مَأْخُوذٌ مِنَ القَفا. يُقالُ: قَفَوْتُ الرَّجُلَ: إذا سِرْتُ في أثَرِهِ. والبَيِّناتُ: الآَياتُ والواضِحاتُ كَإبْراءِ الأكْمَهِ والأبْرَصِ، وإحْياءِ المَوْتى. وأيَّدْناهُ: قَوَّيْناهُ. والأيْدُ: القُوَّةُ.

وَفِي رُوحِ القُدُسِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ جِبْرِيلُ. والقُدْسُ: الطَّهارَةُ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ، في آَخَرِينَ. وكانَ ابْنُ كَثِيرٍ يَقْرَأُ: (بِرُوحِ القُدْسِ) ساكِنَةَ الدّالِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: التَّخْفِيفُ والتَّثْقِيلُ فِيهِ حَسَنانِ، نَحْوُ: العُنْقُ والعُنُقُ، والطُّنْبُ والطُّنُبُ.

وَفِي تَأْيِيدِهِ بِهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. ذَكَرَها الزَّجّاجُ. أحَدُها: أنَّهُ أيَّدَ بِهِ ظاهِرَ حُجَّتِهِ وأمْرَ دِينِهِ.

. والثّانِي: لِدَفْعِ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْهُ إذْ أرادُوا قَتْلَهُ. والثّالِثُ: أنَّهُ أيَّدَ بِهِ في جَمِيعِ أحْوالِهِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ الِاسْمُ الَّذِي كانَ يُحْيِي بِهِ المَوْتى، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُ الإنْجِيلُ قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

Al-Baqara 2:87Listen in Qur'an →
88

وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ ۚ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًۭا مَّا يُؤْمِنُونَ

And they said, "Our hearts are wrapped." But, [in fact], Allah has cursed them for their disbelief, so little is it that they believe.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِإسْكانِ اللّامِ، وقَرَأ قَوْمٌ، مِنهُمُ الحَسَنُ وابْنُ مُحَيْصِنٍ بِضَمِّها. قالَ الزَّجّاجُ: قَرَأ: (غُلْفٌ) بِتَسْكِينِ اللّامِ، فَمَعْناهُ: ذَواتُ غُلْفٍ، فَكَأنَّهم قالُوا: قُلُوبُنا في أوْعِيَةٍ. ومَن قَرَأ (غُلُفٌ) بِضَمِّ اللّامِ، فَهو جَمْعُ "غِلافٍ" فَكَأنَّهم قالُوا: قُلُوبُنا أوْعِيَةٌ لِلْعِلْمِ، فَما بِالُها لا تَفْهَمُ وهي أوْعِيَةٌ لِلْعِلْمِ؟! فَعَلى الأوَّلِ، يَقْصِدُونَ إعْراضَهُ عَنْهم، كَأنَّهم يَقُولُونَ: ما نَفْهَمُ شَيْئًا وعَلى الثّانِي: يَقُولُونَ: لَوْ كانَ قَوْلُكَ حَقًّا لِقَبِلَتْهُ قُلُوبُنا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَلِيلا ما يُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: فَقَلِيلٌ مَن يُؤْمَنُ مِنهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. والثّانِي: أنَّ المَعْنى قَلِيلٌ ما يُؤْمِنُونَ بِهِ. قالَ مُعَمَّرُ: يُؤْمِنُونَ بِقَلِيلٍ مِمّا في أيْدِيهِمْ، ويَكْفُرُونَ بِأكْثَرِهِ. والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: فَما يُؤْمِنُونَ قَلِيلًا ولا كَثِيرًا. ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. وقالَ: هَذا عَلى لُغَةِ قَوْمٍ مِنَ العَرَبِ، يَقُولُونَ: قَلَّما رَأيْتُ مِثْلَ هَذا الرَّجُلِ، وهم يُرِيدُونَ: ما رَأيْتُ مِثْلَهُ. والرّابِعُ: فَيُؤْمِنُونَ قَلِيلًا مِنَ الزَّمانِ: كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمِنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾ ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ أيْضًا. والخامِسُ: أنَّ المَعْنى: فَإيمانُهم قَلِيلٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ. وحَكى في "ما" قَوْلَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ. والثّانِي: أنَّ ما تَجْمَعُ جَمِيعَ الأشْياءِ ثُمَّ تَخُصُّ بَعْضَ ما عَمَّتْهُ بِما يُذْكَرُ بَعْدَها.

Al-Baqara 2:88Listen in Qur'an →
89

وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَٰبٌۭ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌۭ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا۟ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُوا۟ كَفَرُوا۟ بِهِۦ ۚ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ

And when there came to them a Book from Allah confirming that which was with them - although before they used to pray for victory against those who disbelieved - but [then] when there came to them that which they recognized, they disbelieved in it; so the curse of Allah will be upon the disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ بِئْسَ: كَلِمَةٌ مُسْتَوْفِيَةٌ لِجَمِيعِ الذَّمِّ، ونَقِيضِها: "نِعْمَ" واشْتَرَوْا، بِمَعْنى: باعُوا. والَّذِي باعُوها بِهِ قَلِيلٌ مِنَ الدُّنْيا.

قَوْلُهُ تَعالى: (بَغْيًا) قالَ قَتادَةُ: حَسَدًا. ومَعْنى الكَلامِ: كَفَرُوا بَغْيًا، لِأنْ نَزَّلَ اللَّهُ الفَضْلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ .

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: (بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ) خَمْسَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ الغَضَبَ الأوَّلَ لِاتِّخاذِهِمُ العِجْلَ. والثّانِي: لِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ، حَكاهُ السُّدِّيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّ الأوَّلَ لِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ. والثّانِي: لِعَداوَتِهِمْ لِجِبْرِيلَ. رَواهُ شَهْرُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّ الأوَّلَ حِينَ قالُوا: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [ المائِدَةِ: ٦٤ ] . والثّانِي: حِينَ كَذَّبُوا نَبِيَّ اللَّهِ. رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ. والرّابِعُ: أنَّ الأوَّلَ لِتَكْذِيبِهِمْ بِعِيسى والإنْجِيلِ. والثّانِي: لِتَكْذِيبِهِمْ بِمُحَمَّدٍ والقُرْآَنِ. قالَهُ الحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ، وعِكْرِمَةُ، وأبُو العالِيَةِ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ. والخامِسُ: أنَّ الأوَّلَ لِتَبْدِيلِهِمُ التَّوْراةَ. والثّانِي: لِتَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ قالَهُ مُجاهِدٌ. والمَهِينُ: المُذِلُّ.

Al-Baqara 2:89Listen in Qur'an →
90

بِئْسَمَا ٱشْتَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍۢ ۚ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ

How wretched is that for which they sold themselves - that they would disbelieve in what Allah has revealed through [their] outrage that Allah would send down His favor upon whom He wills from among His servants. So they returned having [earned] wrath upon wrath. And for the disbelievers is a humiliating punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ بِئْسَ: كَلِمَةٌ مُسْتَوْفِيَةٌ لِجَمِيعِ الذَّمِّ، ونَقِيضِها: "نِعْمَ" واشْتَرَوْا، بِمَعْنى: باعُوا. والَّذِي باعُوها بِهِ قَلِيلٌ مِنَ الدُّنْيا.

قَوْلُهُ تَعالى: (بَغْيًا) قالَ قَتادَةُ: حَسَدًا. ومَعْنى الكَلامِ: كَفَرُوا بَغْيًا، لِأنْ نَزَّلَ اللَّهُ الفَضْلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ .

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: (بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ) خَمْسَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ الغَضَبَ الأوَّلَ لِاتِّخاذِهِمُ العِجْلَ. والثّانِي: لِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ، حَكاهُ السُّدِّيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّ الأوَّلَ لِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ. والثّانِي: لِعَداوَتِهِمْ لِجِبْرِيلَ. رَواهُ شَهْرُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّ الأوَّلَ حِينَ قالُوا: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [ المائِدَةِ: ٦٤ ] . والثّانِي: حِينَ كَذَّبُوا نَبِيَّ اللَّهِ. رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ. والرّابِعُ: أنَّ الأوَّلَ لِتَكْذِيبِهِمْ بِعِيسى والإنْجِيلِ. والثّانِي: لِتَكْذِيبِهِمْ بِمُحَمَّدٍ والقُرْآَنِ. قالَهُ الحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ، وعِكْرِمَةُ، وأبُو العالِيَةِ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ. والخامِسُ: أنَّ الأوَّلَ لِتَبْدِيلِهِمُ التَّوْراةَ. والثّانِي: لِتَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ قالَهُ مُجاهِدٌ. والمَهِينُ: المُذِلُّ.

Al-Baqara 2:90Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.