بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةًۭ وَأَحَٰطَتْ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
Yes, whoever earns evil and his sin has encompassed him - those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
قوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ قال الفراء: (بلى): تكون جوابًا للكلام الذي فيه الجحد، فإذا قال الرجل: ألست تقوم؟ فتقول: بلى. ونَعم جواب للكلام الذي لا جحد فيه، فإذا قال الرجل: هَل تقوم؟ قلت: نعم. قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى﴾ [تبارك:8، 9]، وقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: 172]، وقال: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ [الأعراف: 44]، وإنما صارت (بلى) تتصل بالجحد؛ لأنّها رجوع عن الجحد إلى التحقيق، فهي بمنزلة (بَل)، و (بل) سبيلها أن تأتي بعد الجحد، كقولهم: مَا قام أخوك بل أبوك، وما أكرمت أخاك بل أباك.
فإذا قال الرجل للرجل: ألا تقوم، فقال: بلى، أرادَ: بل أقوم، فزاد الياء على (بل) ليحسن السكوت عليها؛ لأنه لو قال: بل كان يتوقع كلامًا بعد بل، فزاد الياء أراد الألف المقصورة، وهكذا عدها الفراء ألفًا. على بل ليزول عن المخاطب هذا التَوهم ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 52، ونقله عنه الطبري في تفسيره 1/ 384 - 385، وأبن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 107. وينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1008، و"البيان" لابن الأنباري 1/ 99. وإنّما لم يصلح ها هنا (نعم) لأن (نعم)؛ إقرار، وإذا قال في هذا الموضع نعم، فقد أقرّ بالجحد وبالفعل الذي بعده، ألا ترى أنك لو قيل لك: أَمالَكَ مالٌ؟ فقلت: نعم، كنتَ مُقِرًّا بالكلمة بطرح الاستفهام وحده، كأنك قلت: نعم مالي مالٌ، فأرادوا أن يرجعوا عن الجحد ويُقرّوا بما بعده، فاختاروا في (م): (فقالوا). (بلى) لأن أَصلها رجوع عن الجحد كما بينا ينظر في معنى (بلى): "الكتاب" لسيبويه 4/ 234، و"البحر المحيط" 1/ 279، و"مغني اللبيب" 1/ 113 - 114.. ومعنى الآية: أنه ردّ على اليهود قولَهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ﴾ فقال: (بلى) أُعذِّبُ من كَسَبَ سَيّئةً. و (مَنْ) هاهنَا بمعنى (الذي) قال أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 279: (من) يحتمل أن تكون شرطية، ويحتمل أن تكون موصولة، والمسوغات لجواز دخول الفاء في الخبر إذا كان المبتدأ موصولًا موجودة هنا، ويحسنه المجيء في قسميه بالذين، وهو موصول.، ولهَا أربعة أَوجُه: تكون بمعنى (الذي)، وتكون في (ش): (تكون) في الموضعين. استِفهَامًا، وجزاءً، ونكرةً موصوفة، مثل:
وَكَفَى بِنَا فَضلًا عَلَى مَنْ غَيْرِنا ... حُبُّ النبيِّ محمّدٍ إيّانا البيت ذكره ابن هشام في "مغني اللبيب" 1/ 328، وابن الشجري في "الأمالي" 2/ 311 منسوبا إلى حسان، ونسبه الزبيدي في "التاج" (مادة: من)، والبغدادي في "الخزانة" 2/ 545 إلى كعب بن مالك، انظر: "ديوان حسان" 1/ 515.
أي: على أحد غيرِنا.
وقولُ آخرَ:
يا رُبَّ مَن يبغض أذوادنا .. [[وتمامه:
رُحْنَ على بغضائه واغْتَدين
قاله عمرو بن قميئة كما في "الكتاب" لسيبويه 1/ 315 وقيل: لعمرو بن لأي التيمي. ينظر: "الوحشيات" ص 9، "معجم الشعراء" 214، "المقتضب" 1/ 41، "الإغفال" ص 318.]] البيتَ.
ودخول "رُبَّ" يدل على أنه نكرة ينظر في (رُبَّ): "المقتضب" للمبرد 4/ 139 - 150، و"مغني اللبيب" 1/ 134 - 138، وقال في "القاموس" 87: ورُبَّ، ورُبَةَ، ورُبَّما، وربتما، بضمهن مشددات ومخففات، وبفتحهن كذلك حرف خافض لا يقع إلا على نكرة..
والسيئة فيعِلة ينظر: "الكتاب" لسيبويه 4/ 365، "المقتضب" للمبرد 1/ 125، "اللسان" 4/ 2161 (مادة: سوأ). من السوء في قياس قول الخليل، وَفعيلَةٌ في قياس قول الفراء، وهذا مثل ما ذكرنا في الصيِّب راجع "البسيط" [البقرة: 19]..
قال اللّيث: والسيئ والسيئة: عملان قبيحان يَصِير السيئ نَعتًا للذكر الأفعال، والسيئة: الأنثى نقله عنه في "تهذيب اللغة" 2/ 1583.، يقال: ساء الشيء يَسوء فهو سَيئٌ، إذا قبح، وساء ما فعل، أي: قبح نقله عنه في: "تهذيب اللغة" 2/ 1583، "اللسان" 4/ 2161..
وإجماع أهل …