Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 61–70 of 286

61

وَإِذْ قُلْتُمْ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍۢ وَٰحِدٍۢ فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلْأَرْضُ مِنۢ بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِى هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِى هُوَ خَيْرٌ ۚ ٱهْبِطُوا۟ مِصْرًۭا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّۦنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ

And [recall] when you said, "O Moses, we can never endure one [kind of] food. So call upon your Lord to bring forth for us from the earth its green herbs and its cucumbers and its garlic and its lentils and its onions." [Moses] said, "Would you exchange what is better for what is less? Go into [any] settlement and indeed, you will have what you have asked." And they were covered with humiliation and poverty and returned with anger from Allah [upon them]. That was because they [repeatedly] disbelieved in the signs of Allah and killed the prophets without right. That was because they disobeyed and were [habitually] transgressing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمّا تُنْبِتُ الأرْضُ مِن بَقْلِها وقِثّائِها وفُومِها وعَدَسِها وبَصَلِها قالَ أتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هو أدْنى بِالَّذِي هو خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإنَّ لَكم ما سَألْتُمْ وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ وباءُوا بِغَضَبٍ مِن اللَّهِ ذَلِكَ بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الحَقِّ ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ .

هَذا قَوْلُهم في التِّيهِ. وعَنَوْا بِالطَّعامِ الواحِدِ: المَنُّ والسَّلْوى. قالَ مُحَمَّدُ بْنُ القاسِمِ: كانَ المَنُّ يُؤْكَلُ بِالسَّلْوى، والسَّلْوى بِالمَنِّ، فَلِذَلِكَ كانا طَعامًا واحِدًا. والبَقْلُ هاهُنا: اسْمُ جِنْسٍ، وعَنَوْا بِهِ: البُقُولُ. وقَرَأْتُ عَلى شَيْخِنا أبِي مَنصُورٍ اللُّغَوِيِّ قالَ: تَذْهَبُ العامَّةُ إلى أنَّ البَقْلَ: ما يَأْكُلُهُ النّاسُ خاصَّةً دُونَ البَهائِمِ مِنَ النَّباتِ النّاجِمِ الَّذِي يَحْتاجُ في أكْلِهِ إلى طَبْخٍ، ولَيْسَ كَذَلِكَ، إنَّما البَقْلُ: العُشْبُ، وما يَنْبُتُ الرَّبِيعُ مِمّا يَأْكُلُهُ النّاسُ والبَهائِمُ، يُقالُ: بَقَلَتِ الأرْضُ، وأبْقَلَتْ، لُغَتانِ فَصِيحَتانِ: إذا أنْبَتَ البَقْلُ. وابْتَقَلَتِ الإبِلُ: إذا رَعَتْ. قالَ أبُو النَّجْمِ يَصِفُ الإبِلَ:

؎ تَبَقَّلَتْ في أوَّلِ التَّبَقُّلِ وبَيْنَ رِماحَيْ مالِكٍ ونَهْشَلِ

وَفِي "القِثّاءِ" لُغَتانِ: كَسْرُ القافِ وضَمُّها، والكَسْرُ أجْوَدُ، وبِهِ قَرَأ الجُمْهُورُ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو رَجاءٍ، وقَتادَةُ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، والأعْمَشُ: بِضَمِّ القافِ. قالَ الفَرّاءُ: الكَسْرُ لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ، والضَّمُّ لُغَةُ تَمِيمٍ، وبَعْضُ بَنِي أسَدٍ.

وَفِي "الفُومِ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الحِنْطَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والسُّدِّيُّ، عَنْ أشْياخِهِ، والحَسَنُ، وأبُو مالِكٍ، قالَ الفَرّاءُ: هي لُغَةٌ قَدِيمَةٌ، يَقُولُ أهْلُها: فَوَمُوا لَنا، أيِ: اخْتَبِزُوا لَنا.

. والثّانِي: أنَّهُ الثَّوْمُ، وهو قِراءَةُ عَبْدِ اللَّهِ وأُبَيٍّ: "وَثَوْمِها" واخْتارَهُ الفَرّاءُ، وعَلَّلَ بِأنَّهُ ذَكَرَ مَعَ ما يُشاكِلُهُ، والفاءُ تُبْدَلُ مِنَ الثّاءِ، كَما تَقُولُ العَرَبُ: الجَدَثُ، والجَدَفُ: لِلْقَبْرِ، والأثافِيِّ والأثاثِي: لِلْحِجارَةِ الَّتِي تُوضَعُ تَحْتَ القِدْرِ. ومَغافِيرُ، والمَغاثِيرُ: لِضَرْبٍ مِنَ الصَّمْغِ. وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٌ، والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ، ومُقاتِلٌ، والكِسائِيُّ، والنَّضِرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّالِثُ: أنَّهُ الحُبُوبُ، ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ والزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هو أدْنى﴾: أيْ: أرادَ ﴿بِالَّذِي هو خَيْرٌ﴾ أيْ: أعْلى، يُرِيدُ: أنَّ المَنَّ والسَّلْوى أعْلى ما طَلَبْتُمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمٌ لِمِصْرٍ مِنَ الأمْصارِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ، وإنَّما أمَرُوا بِالمِصْرِ، لِأنَّ الَّذِي طَلَبُوهُ في الأمْصارِ. والثّانِي: أنَّهُ أرادَ البَلَدَ المُسَمّى بِمِصْرَ. وُفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ والحَسَنِ وطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ والأعْمَشِ "مِصْرَ" بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، قالَ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أرادَ مِصْرَ فِرْعَوْنَ، وهَذا قَوْلُ أبُو العالِيَةِ والضَّحّاكُ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ، واحْتَجَّ بِقِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ. قالَ: وسُئِلَ عَنْها الأعْمَشُ، فَقالَ: هي مِصْرُ الَّتِي عَلَيْها صالِحُ بْنُ عَلِيٍّ. وقالَ مُفَضَّلُ …

Al-Baqara 2:61Listen in Qur'an →
62

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحًۭا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

Indeed, those who believed and those who were Jews or Christians or Sabeans [before Prophet Muhammad] - those [among them] who believed in Allah and the Last Day and did righteousness - will have their reward with their Lord, and no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والنَّصارى والصّابِئِينَ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صالِحًا فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فِيهِمْ خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم قَوْمٌ كانُوا مُؤْمِنِينَ بِعِيسى قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُمُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِمُوسى، وعَمِلُوا بِشَرِيعَتِهِ إلى أنْ جاءَ عِيسى، فَآَمَنُوا بِهِ وعَمِلُوا بِشَرِيعَتِهِ إلى أنْ جاءَ مُحَمَّدٌ، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ. والثّالِثُ: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ. والرّابِعُ: أنَّهُمُ الَّذِينَ كانُوا يَطْلُبُونَ الإسْلامَ، كَقِسِّ بْنِ ساعِدَةَ، وبُحَيْرا، ووَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، وسَلْمانَ. والخامِسُ: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هادُوا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أصْلُ هادَوْا في اللُّغَةِ: تابُوا. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّ اليَهُودَ سُمُّوا بِذَلِكَ، لِقَوْلِ مُوسى: ﴿هُدْنا إلَيْكَ﴾، والنَّصارى لِقَوْلِ عِيسى: ﴿مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾ . وقِيلَ سُمُّوا النَّصارى لِقَرْيَةٍ، نَزَلَها المَسِيحُ، اسْمُها: ناصِرَةُ، وقِيلَ: لِتَناصُرِهِمْ.

فَأمّا "الصّابِئُونَ" فَقَرَأ الجُمْهُورُ بِالهَمْزِ في جَمِيعِ القُرْآَنِ. وكانَ نافِعٌ يَهْمِزُ كُلَّ المَواضِعِ. قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الصّابِئِينَ: الخارِجُونَ مِن دِينٍ إلى دِينٍ، يُقالُ: صَبَأ فَلانٌ: إذا خَرَجَ مِن دِينِهِ. وصَبَأتِ النُّجُومُ: إذا طَلَعَتْ [وَصَبَأ نابُهُ: إذا خَرَجَ ] .

وَفِي الصّابِئِينَ سَبْعَةُ أقْوالٍ أحَدُها: أنَّهُ صِنْفٌ مِنَ النَّصارى ألْيَنُ قَوْلًا مِنهم، وهُمُ السّائِحُونَ المُحَلِّقَةُ أوْساطُ رُؤُوسِهِمْ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ بَيْنَ النَّصارى والمَجُوسِ، لَيْسَ لَهم دِينٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: أنَّهم قَوْمٌ بَيْنَ اليَهُودِ والنَّصارى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والرّابِعُ: قَوْمٌ كالمَجُوسِ، قالَهُ الحَسَنُ والحَكَمُ.

والخامِسُ: فِرْقَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ يَقْرَؤُونَ الزَّبُورَ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

والسّادِسُ: قَوْمٌ يُصَلُّونَ إلى القِبْلَةِ، ويَعْبُدُونَ المَلائِكَةَ، ويَقْرَؤُونَ الزَّبُورَ، قالَهُ قَتادَةُ.

والسّابِعُ: قَوْمٌ يَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَطْ، ولَيْسَ لَهم عَمَلٌ وكِتابٌ ونَبِيٌّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن آمَنَ﴾ في إعادَةِ ذِكْرِ الإيمانِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ مَعَ المُؤْمِنِينَ طَوائِفَ مِنَ الكُفّارِ رَجَعَ قَوْلُهُ: ﴿مَن آمَنَ﴾ إلَيْهِمْ. والثّانِي: أنَّ المَعْنى مَن أقامَ عَلى إيمانِهِ. والثّالِثُ: أنَّ الإيمانَ الأوَّلَ نُطْقُ المُنافِقِينَ بِالإسْلامِ. والثّانِي: اعْتِقادُ القُلُوبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَمِلَ صالِحًا﴾ .

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أقامَ الفَرائِضَ.

فَصْلٌ

وَهَلْ هَذِهِ الآَيَةُ مُحْكَمَةٌ أمْ مَنسُوخَةٌ؟ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها مُحْكَمَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ والضَّحّاكُ في آَخَرِينَ، وقَدَّرُوا فِيها: إنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا، ومَن آَمَنَ مِنَ الَّذِينَ هادُوا. والثّانِي: أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ﴾، ذَكَرَهُ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ.

Al-Baqara 2:62Listen in Qur'an →
63

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍۢ وَٱذْكُرُوا۟ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

And [recall] when We took your covenant, [O Children of Israel, to abide by the Torah] and We raised over you the mount, [saying], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that perhaps you may become righteous."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ واذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾

الخِطابُ بِهَذِهِ الآَيَةِ لِلْيَهُودِ. والمِيثاقُ: مِفْعالٌ مِنَ التَّوَثُّقِ بِيَمِينٍ أوْ عَهْدٍ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تُؤَكِّدُ القَوْلَ.

وَفِي هَذا المِيثاقِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ أخَذَ مِيثاقَهم أنْ يَعْمَلُوا بِما في التَّوْراةِ، فَكَرِهُوا الإقْرارَ بِما فِيها، فَرَفَعَ عَلَيْهِمُ الجَبَلَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: أعْطُوا اللَّهَ عَهْدًا لِيَعْمَلُنَّ بِما في التَّوْراةِ، فَلَمّا جاءَ بِها مُوسى قَرَءُوا ما فِيها مِنَ التَّثْقِيلِ، امْتَنَعُوا مِن أخْذِها، فَرَفَعَ الطُّورَ عَلَيْهِمْ. والثّانِي: أنَّهُ ما أخَذَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى الرُّسُلِ وتابِعِيهِمْ مِنَ الإيمانِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ. والثّالِثُ: ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ أيْضًا، فَقالَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المِيثاقُ يَوْمَ أخَذَ الذُّرِّيَّةَ مِن ظَهْرِ آَدَمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الطَّوْرُ في كَلامِ العَرَبِ: الجَبَلُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الطَّوْرُ: الجَبَلُ بِالسُّرْيانِيَّةِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما أُنْبِتَ مِنَ الجِبالِ فَهو طُورٌ، وما لَمْ يَنْبُتْ فَلَيْسَ بِطُورٍ.

وَأيُّ الجِبالِ هُوَ؟ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُهُما: جَبَلٌ مِن جِبالِ فِلِسْطِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: جَبَلٌ نَزَلُوا بِأصْلِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: الجَبَلُ الَّذِي تَجَلّى لَهُ رَبُّهُ قالَهُ مُجاهِدٌ.

وَجُمْهُورُ العُلَماءِ عَلى أنَّهُ إنَّما رَفَعَ الجَبَلَ عَلَيْهِمْ لِإبائِهِمُ التَّوْراةَ. وقالَ السُّدِّيُّ: لِإبائِهِمُ دُخُولَ الأرْضِ المُقَدَّسَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ﴾ .

وَفِي المُرادِ بِالقُوَّةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: الجِدُّ والِاجْتِهادُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ. والثّانِي: الطّاعَةُ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. والثّالِثُ: العَمَلُ بِما فِيهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والرّابِعُ: الصِّدْقُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرُوا ما فِيهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: اذْكُرُوا ما تَضَمَّنَهُ مِنَ الثَّوابِ والعِقابِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: مَعْناهُ: ادْرُسُوا ما فِيهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَتَّقُونَ العُقُوبَةَ.

Al-Baqara 2:63Listen in Qur'an →
64

ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۖ فَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

Then you turned away after that. And if not for the favor of Allah upon you and His mercy, you would have been among the losers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِن الخاسِرِينَ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أيْ: أعْرَضْتُمْ عَنِ العَمَلِ بِما فِيهِ مِن بَعْدِ إعْطاءِ المَواثِيقِ لَتَأْخُذُنَّهُ بِجِدٍّ، فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ بِالعُقُوبَةِ.

Al-Baqara 2:64Listen in Qur'an →
65

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعْتَدَوْا۟ مِنكُمْ فِى ٱلسَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ

And you had already known about those who transgressed among you concerning the sabbath, and We said to them, "Be apes, despised."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكم في السَّبْتِ فَقُلْنا لَهم كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ السَّبْتُ: اليَوْمُ المَعْرُوفُ، قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ومَعْنى السَّبْتِ في كَلامِ العَرَبِ: القَطْعُ يُقالُ: قَدْ سَبَتَ رَأْسَهُ: إذا حَلَقَهُ وقَطَعَ الشَّعْرَ مِنهُ، ويُقالُ: نَعْلٌ سَبْتِيَّةٌ: إذا كانَتْ مَدْبُوغَةً بِالقَرْظِ مَحْلُوقَةَ الشَّعْرِ، فَسُمِّيَ السَّبْتُ سَبْتًا، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى ابْتَدَأ الخَلْقَ فِيهِ، وقَطَعَ فِيهِ بَعْضَ خَلْقِ الأرْضِ، أوْ: لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ بَنِي إسْرائِيلَ فِيهِ بِقَطْعِ الأعْمالِ وتَرْكِها. قالَ: وقالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَ سَبْتًا، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَهم بِالاسْتِراحَةِ فِيهِ مِنَ الأعْمالِ، وهَذا خَطَأٌ، لِأنَّهُ يُعْرَفُ في كَلامِ العَرَبِ: سَبَتَ بِمَعْنى: اسْتَراحَ.

وَفِي صِفَةِ اعْتِدائِهِمْ في السَّبْتِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهم أخَذُوا الحِيتانَ يَوْمَ السَّبْتِ، قالَهُ الحَسَنُ ومُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّهم حَبَسُوها يَوْمَ السَّبْتِ وأخَذُوها يَوْمَ الأحَدِ، وذَلِكَ أنَّ الرَّجُلَ كانَ يَحْفِرُ الحَفِيرَةَ؛ ويَجْعَلُ لَها نَهْرًا إلى البَحْرِ، فَإذا كانَ يَوْمَ السَّبْتِ فَتَحَ النَّهْرَ، وقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ العَمَلَ يَوْمَ السَّبْتِ، فَيُقْبِلُ المَوْجُ بِالحِيتانِ حَتّى يُلْقِيَها في الحَفِيرَةِ، فَيُرِيدُ الحُوتُ الخُرُوجَ فَلا يُطِيقُ، فَيَأْخُذُها يَوْمَ الأحَدِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الإشارَةُ إلى قِصَّةِ مَسْخِهِمْ.

رَوى عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: نُودِيَ الَّذِينَ اعْتَدَوْا في السَّبْتِ ثَلاثَةَ أصْواتٍ. نُودُوا يا أهْلَ القَرْيَةِ، فانْتَبَهَتْ طائِفَةٌ أكْثَرُ مِنَ الأُولى، ثُمَّ نُودُوا: يا أهْلَ القَرْيَةِ، فانْتَبَهَ الرِّجالُ والنِّساءُ والصِّبْيانُ، فَقالَ اللَّهُ لَهُمْ: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ فَجَعَلَ الَّذِينَ نَهَوْهم يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُونَ: يا فُلانُ ألَمْ نَنْهَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ بِرُؤُوسِهِمْ: بَلى. قالَ قَتادَةُ: فَصارَ القَوْمُ قِرَدَةً تَعاوى، لَها أذْنابٌ بَعْدَما كانُوا رِجالًا ونِساءً.

وَفِي رِوايَةٍ عَنْ قَتادَةَ: صارَ الشُّبّانُ قِرَدَةً، والشُّيُوخُ خَنازِيرَ، وما نَجا إلّا الَّذِينَ نَهَوْا، وهَلَكَ سائِرُهم. وقالَ غَيْرُهُ: كانُوا نَحْوًا مِن سَبْعِينَ ألْفًا، وعَلى هَذا القَوْلِ العُلَماءُ، غَيْرَ ما رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: مُسِخَتْ قُلُوبُهم ولَمْ تُمْسَخْ أبْدانُهم، وهو قَوْلٌ بَعِيدٌ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمْ يُحْيَوْا عَلى الأرْضِ إلّا ثَلاثَةَ أيّامٍ، ولَمْ يَحْياْ مَسْخٌ في الأرْضِ فَوْقَ ثَلاثَةِ أيّامٍ، ولَمْ يَأْكُلْ ولَمْ يَشْرَبْ ولَمْ يَنْسِلْ. وزَعَمَ مُقاتِلٌ أنَّهم عاشُوا سَبْعَةَ أيّامٍ، وماتُوا في اليَوْمِ الثّامِنِ، وهَذا كانَ في زَمانِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خاسِئِينَ﴾: الخاسِئُ في اللُّغَةِ: المُبْعَدُ، يُقالُ لِلْكَلْبِ اخْسَأْ، أيْ: تَباعَدْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَعَلْناها نَكالا لِما بَيْنَ يَدَيْها وما خَلْفَها ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ .

فِي المُكَنّى عَنْها أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها الخَطِيئَةُ، رَواهُ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: العُقُوبَةُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ الفَرّاءُ: الهاءُ: كِنايَةٌ عَنِ المُسْخَةِ الَّتِي مُسِخُوها. والثّالِثُ: أنَّها القَرْيَةُ، والمُرادُ أهْلُها، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ قُتَيْبَةَ. والرّابِعُ: أنَّها الأُمَّةُ الَّتِي مُسِخَتْ، قالَهُ الكِسائِيُّ، والزَّجّاجُ.

وَفِي النَّكالِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ العُقُوبَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. …

Al-Baqara 2:65Listen in Qur'an →
66

فَجَعَلْنَٰهَا نَكَٰلًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةًۭ لِّلْمُتَّقِينَ

And We made it a deterrent punishment for those who were present and those who succeeded [them] and a lesson for those who fear Allah.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكم في السَّبْتِ فَقُلْنا لَهم كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ السَّبْتُ: اليَوْمُ المَعْرُوفُ، قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ومَعْنى السَّبْتِ في كَلامِ العَرَبِ: القَطْعُ يُقالُ: قَدْ سَبَتَ رَأْسَهُ: إذا حَلَقَهُ وقَطَعَ الشَّعْرَ مِنهُ، ويُقالُ: نَعْلٌ سَبْتِيَّةٌ: إذا كانَتْ مَدْبُوغَةً بِالقَرْظِ مَحْلُوقَةَ الشَّعْرِ، فَسُمِّيَ السَّبْتُ سَبْتًا، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى ابْتَدَأ الخَلْقَ فِيهِ، وقَطَعَ فِيهِ بَعْضَ خَلْقِ الأرْضِ، أوْ: لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ بَنِي إسْرائِيلَ فِيهِ بِقَطْعِ الأعْمالِ وتَرْكِها. قالَ: وقالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَ سَبْتًا، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَهم بِالاسْتِراحَةِ فِيهِ مِنَ الأعْمالِ، وهَذا خَطَأٌ، لِأنَّهُ يُعْرَفُ في كَلامِ العَرَبِ: سَبَتَ بِمَعْنى: اسْتَراحَ.

وَفِي صِفَةِ اعْتِدائِهِمْ في السَّبْتِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهم أخَذُوا الحِيتانَ يَوْمَ السَّبْتِ، قالَهُ الحَسَنُ ومُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّهم حَبَسُوها يَوْمَ السَّبْتِ وأخَذُوها يَوْمَ الأحَدِ، وذَلِكَ أنَّ الرَّجُلَ كانَ يَحْفِرُ الحَفِيرَةَ؛ ويَجْعَلُ لَها نَهْرًا إلى البَحْرِ، فَإذا كانَ يَوْمَ السَّبْتِ فَتَحَ النَّهْرَ، وقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ العَمَلَ يَوْمَ السَّبْتِ، فَيُقْبِلُ المَوْجُ بِالحِيتانِ حَتّى يُلْقِيَها في الحَفِيرَةِ، فَيُرِيدُ الحُوتُ الخُرُوجَ فَلا يُطِيقُ، فَيَأْخُذُها يَوْمَ الأحَدِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الإشارَةُ إلى قِصَّةِ مَسْخِهِمْ.

رَوى عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: نُودِيَ الَّذِينَ اعْتَدَوْا في السَّبْتِ ثَلاثَةَ أصْواتٍ. نُودُوا يا أهْلَ القَرْيَةِ، فانْتَبَهَتْ طائِفَةٌ أكْثَرُ مِنَ الأُولى، ثُمَّ نُودُوا: يا أهْلَ القَرْيَةِ، فانْتَبَهَ الرِّجالُ والنِّساءُ والصِّبْيانُ، فَقالَ اللَّهُ لَهُمْ: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ فَجَعَلَ الَّذِينَ نَهَوْهم يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُونَ: يا فُلانُ ألَمْ نَنْهَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ بِرُؤُوسِهِمْ: بَلى. قالَ قَتادَةُ: فَصارَ القَوْمُ قِرَدَةً تَعاوى، لَها أذْنابٌ بَعْدَما كانُوا رِجالًا ونِساءً.

وَفِي رِوايَةٍ عَنْ قَتادَةَ: صارَ الشُّبّانُ قِرَدَةً، والشُّيُوخُ خَنازِيرَ، وما نَجا إلّا الَّذِينَ نَهَوْا، وهَلَكَ سائِرُهم. وقالَ غَيْرُهُ: كانُوا نَحْوًا مِن سَبْعِينَ ألْفًا، وعَلى هَذا القَوْلِ العُلَماءُ، غَيْرَ ما رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: مُسِخَتْ قُلُوبُهم ولَمْ تُمْسَخْ أبْدانُهم، وهو قَوْلٌ بَعِيدٌ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمْ يُحْيَوْا عَلى الأرْضِ إلّا ثَلاثَةَ أيّامٍ، ولَمْ يَحْياْ مَسْخٌ في الأرْضِ فَوْقَ ثَلاثَةِ أيّامٍ، ولَمْ يَأْكُلْ ولَمْ يَشْرَبْ ولَمْ يَنْسِلْ. وزَعَمَ مُقاتِلٌ أنَّهم عاشُوا سَبْعَةَ أيّامٍ، وماتُوا في اليَوْمِ الثّامِنِ، وهَذا كانَ في زَمانِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خاسِئِينَ﴾: الخاسِئُ في اللُّغَةِ: المُبْعَدُ، يُقالُ لِلْكَلْبِ اخْسَأْ، أيْ: تَباعَدْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَعَلْناها نَكالا لِما بَيْنَ يَدَيْها وما خَلْفَها ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ .

فِي المُكَنّى عَنْها أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها الخَطِيئَةُ، رَواهُ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: العُقُوبَةُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ الفَرّاءُ: الهاءُ: كِنايَةٌ عَنِ المُسْخَةِ الَّتِي مُسِخُوها. والثّالِثُ: أنَّها القَرْيَةُ، والمُرادُ أهْلُها، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ قُتَيْبَةَ. والرّابِعُ: أنَّها الأُمَّةُ الَّتِي مُسِخَتْ، قالَهُ الكِسائِيُّ، والزَّجّاجُ.

وَفِي النَّكالِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ العُقُوبَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. …

Al-Baqara 2:66Listen in Qur'an →
67

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا۟ بَقَرَةًۭ ۖ قَالُوٓا۟ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًۭا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ

And [recall] when Moses said to his people, "Indeed, Allah commands you to slaughter a cow." They said, "Do you take us in ridicule?" He said, "I seek refuge in Allah from being among the ignorant."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أتَتَّخِذُنا هُزُوًا قالَ أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هي قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ ولا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ.﴾

ذِكْرُ السَّبَبِ في أمْرِهِمْ بِذَبْحِ البَقَرَةِ.

رَوى ابْنُ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ قالَ: كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ رَجُلٌ عَقِيمٌ لا يُولَدُ لَهُ، ولَهُ مالٌ كَثِيرٌ، وكانَ ابْنُ أخِيهِ وارِثَهُ، فَقَتَلَهُ واحْتَمَلَهُ لَيْلًا، فَأتى بِهِ حَيًّا آَخَرَ، فَوَضَعَهُ عَلى بابِ رَجُلٍ مِنهم، ثُمَّ أصْبَحَ يَدَّعِيهِ حَتّى تَسَلَّحُوا، ورَكِبَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، فَأتَوْا مُوسى فَذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ، فَأمَرَهم بِذَبْحِ البَقَرَةِ.

وَرَوى السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ كانَتْ لَهُ بِنْتٌ وابْنُ أخٍ فَقِيرٍ، فَخَطَبَ إلَيْهِ ابْنَتَهُ، فَأبى، فَغَضِبَ وقالَ: واللَّهِ لَأقْتُلَنَّ عَمِّي، ولَآَخُذَنَّ مالَهُ ولَأنْكِحَنَّ ابْنَتَهُ، ولَآَكُلَنَّ دِيَتَهُ، فَأتاهُ فَقالَ: قَدْ قَدِمَ تُجّارٌ في بَعْضِ أسْباطِ بَنِي إسْرائِيلَ، فانْطَلِقْ مَعِي فَخُذْ لِي مِن تِجارَتِهِمْ لَعَلِّي أُصِيبُ فِيها رِبْحًا، فَخَرَجَ مَعَهُ، فَلَمّا بَلَغا ذَلِكَ السَّبْطُ، قَتَلَهُ الفَتى، ثُمَّ رَجَعَ، فَلَمّا أصْبَحَ، جاءَ كَأنَّهُ يَطْلُبُ عَمَّهُ لا يَدْرِي أيْنَ هو، فَإذا بِذَلِكَ السَّبْطِ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، فَأمْسَكَهم وقالَ: قَتَلْتُمْ عَمِّي وجَعَلَ يَبْكِي وَيُنادِي: واعَمّاهُ. قالَ أبُو العالِيَةِ: والَّذِي سَألَ مُوسى أنْ يَسْألَ اللَّهَ البَيانَ: القاتِلُ. وقالَ غَيْرُهُ: بَلِ القَوْمُ اجْتَمَعُوا فَسَألُوا مُوسى، فَلَمّا أمَرَهم بِذَبْحِ بِقَرَةٍ، قالُوا: أتَتَّخِذُنا هُزُوًا. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ: هُزُؤًا، بِضَمِّ الهاءِ والزّايِ والهَمْزَةِ، وقَرَأ حَمْزَةُ، وإسْماعِيلُ، وخَلَفٌ في اخْتِيارِهِ، والفَرّاءُ عَنْ عَبْدِ الوارِثِ، والمُفَضَّلِ: هُزْءًا، بِإسْكانِ الزّايِ. ورَواهُ حَفْصٌ بِالضَّمِّ مِن غَيْرِ هَمْزٍ، وحَكى أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ أنَّ كُلَّ اسْمٍ عَلى ثَلاثَةِ أحْرُفٍ أوَّلُهُ مَضْمُومٌ، فَمِنَ العَرَبِ مَن يُثَقِّلُهُ، ومِنهم مَن يُخَفِّفُهُ، نَحْوُ العُسْرِ واليُسْرِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ .

وَإنَّما انْتَفى مِنَ الهَزْءِ، لِأنَّ الهازِئَ جاهِلٌ لاعِبٌ، فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهم أنَّ الأمْرَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، قالُوا: ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: وإنَّما سَألُوا: ما هي، لِأنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّ بَقَرَةً يُحْيا بِضَرْبِ بَعْضِها مَيِّتٌ.

فَأمّا الفارِضُ فَهِيَ: المُسِنَّةُ، يُقالُ: فَرَضَتِ البَقَرَةُ فَهي فارِضٌ: إذا أسَنَّتْ. والبِكْرُ: الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَمْ تَلِدُ، والعَوانُ: دُونَ المُسِنَّةِ، وفَوْقَ الصَّغِيرِ. يُقالُ: حَرْبٌ عَوانٌ: إذا لَمْ تَكُنْ أوَّلَ حَرْبٍ، وكانَتْ ثانِيَةً.

Al-Baqara 2:67Listen in Qur'an →
68

قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ ۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌۭ لَّا فَارِضٌۭ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌۢ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَٱفْعَلُوا۟ مَا تُؤْمَرُونَ

They said, "Call upon your Lord to make clear to us what it is." [Moses] said, "[Allah] says, 'It is a cow which is neither old nor virgin, but median between that,' so do what you are commanded."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أتَتَّخِذُنا هُزُوًا قالَ أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هي قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ ولا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ.﴾

ذِكْرُ السَّبَبِ في أمْرِهِمْ بِذَبْحِ البَقَرَةِ.

رَوى ابْنُ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ قالَ: كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ رَجُلٌ عَقِيمٌ لا يُولَدُ لَهُ، ولَهُ مالٌ كَثِيرٌ، وكانَ ابْنُ أخِيهِ وارِثَهُ، فَقَتَلَهُ واحْتَمَلَهُ لَيْلًا، فَأتى بِهِ حَيًّا آَخَرَ، فَوَضَعَهُ عَلى بابِ رَجُلٍ مِنهم، ثُمَّ أصْبَحَ يَدَّعِيهِ حَتّى تَسَلَّحُوا، ورَكِبَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، فَأتَوْا مُوسى فَذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ، فَأمَرَهم بِذَبْحِ البَقَرَةِ.

وَرَوى السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ كانَتْ لَهُ بِنْتٌ وابْنُ أخٍ فَقِيرٍ، فَخَطَبَ إلَيْهِ ابْنَتَهُ، فَأبى، فَغَضِبَ وقالَ: واللَّهِ لَأقْتُلَنَّ عَمِّي، ولَآَخُذَنَّ مالَهُ ولَأنْكِحَنَّ ابْنَتَهُ، ولَآَكُلَنَّ دِيَتَهُ، فَأتاهُ فَقالَ: قَدْ قَدِمَ تُجّارٌ في بَعْضِ أسْباطِ بَنِي إسْرائِيلَ، فانْطَلِقْ مَعِي فَخُذْ لِي مِن تِجارَتِهِمْ لَعَلِّي أُصِيبُ فِيها رِبْحًا، فَخَرَجَ مَعَهُ، فَلَمّا بَلَغا ذَلِكَ السَّبْطُ، قَتَلَهُ الفَتى، ثُمَّ رَجَعَ، فَلَمّا أصْبَحَ، جاءَ كَأنَّهُ يَطْلُبُ عَمَّهُ لا يَدْرِي أيْنَ هو، فَإذا بِذَلِكَ السَّبْطِ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، فَأمْسَكَهم وقالَ: قَتَلْتُمْ عَمِّي وجَعَلَ يَبْكِي وَيُنادِي: واعَمّاهُ. قالَ أبُو العالِيَةِ: والَّذِي سَألَ مُوسى أنْ يَسْألَ اللَّهَ البَيانَ: القاتِلُ. وقالَ غَيْرُهُ: بَلِ القَوْمُ اجْتَمَعُوا فَسَألُوا مُوسى، فَلَمّا أمَرَهم بِذَبْحِ بِقَرَةٍ، قالُوا: أتَتَّخِذُنا هُزُوًا. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ: هُزُؤًا، بِضَمِّ الهاءِ والزّايِ والهَمْزَةِ، وقَرَأ حَمْزَةُ، وإسْماعِيلُ، وخَلَفٌ في اخْتِيارِهِ، والفَرّاءُ عَنْ عَبْدِ الوارِثِ، والمُفَضَّلِ: هُزْءًا، بِإسْكانِ الزّايِ. ورَواهُ حَفْصٌ بِالضَّمِّ مِن غَيْرِ هَمْزٍ، وحَكى أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ أنَّ كُلَّ اسْمٍ عَلى ثَلاثَةِ أحْرُفٍ أوَّلُهُ مَضْمُومٌ، فَمِنَ العَرَبِ مَن يُثَقِّلُهُ، ومِنهم مَن يُخَفِّفُهُ، نَحْوُ العُسْرِ واليُسْرِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ .

وَإنَّما انْتَفى مِنَ الهَزْءِ، لِأنَّ الهازِئَ جاهِلٌ لاعِبٌ، فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهم أنَّ الأمْرَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، قالُوا: ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: وإنَّما سَألُوا: ما هي، لِأنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّ بَقَرَةً يُحْيا بِضَرْبِ بَعْضِها مَيِّتٌ.

فَأمّا الفارِضُ فَهِيَ: المُسِنَّةُ، يُقالُ: فَرَضَتِ البَقَرَةُ فَهي فارِضٌ: إذا أسَنَّتْ. والبِكْرُ: الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَمْ تَلِدُ، والعَوانُ: دُونَ المُسِنَّةِ، وفَوْقَ الصَّغِيرِ. يُقالُ: حَرْبٌ عَوانٌ: إذا لَمْ تَكُنْ أوَّلَ حَرْبٍ، وكانَتْ ثانِيَةً.

Al-Baqara 2:68Listen in Qur'an →
69

قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌۭ صَفْرَآءُ فَاقِعٌۭ لَّوْنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ

They said, "Call upon your Lord to show us what is her color." He said, "He says, 'It is a yellow cow, bright in color - pleasing to the observers.' "

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾ ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هي إنَّ البَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وإنّا إنَّ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ .

فِي الصَّفْراءِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ مِنَ الصُّفْرَةِ، وهو اللَّوْنُ المَعْرُوفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ. والثّانِي: أنَّها السَّوْداءُ، قالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ، ورَدَّهُ جَماعَةٌ، فَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هَذا غَلَطٌ في نُعُوتِ البَقَرِ، وإنَّما يَكُونُ ذَلِكَ في نُعُوتِ الإبِلِ، يُقالُ: بَعِيرٌ أصْفَرُ، أيْ: أسْوَدُ، لِأنَّ السَّوْداءَ مِنَ الإبِلِ يَشُوبُ سَوادَها صُفْرَةٌ، وَيَدُلُّ عَلى ذَلِكَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاقِعٌ لَوْنُها﴾ والعَرَبُ لا تَقُولُ: أسْوَدُ فاقِعٌ، وإنَّما تَقُولُ: أسْوَدُ حالِكٌ، وأصْفَرُ فاقِعٌ.

قالَ الزَّجّاجُ: وفاقِعٌ نَعْتٌ لِلْأصْفَرِ الشَّدِيدِ الصُّفْرَةِ، يُقالُ: أصْفَرُ فاقِعٌ، وأحْمَرُ قانِئٌ، وأخْضَرُ ناضِرٌ، وأبْيَضُ يَقَقٌ، وأسْوَدُ حالِكٌ، وحُلْكُوكٌ ودَجْوَجِيٌّ، فَهَذِهِ صِفاتُ المُبالَغَةِ في الألْوانِ.

وَمَعْنى ﴿تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾ تُعْجِبُهم قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: شَدَّدَ القَوْمُ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. ورَوى أبُو هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ قالَ: « "لَوْلا أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْتَثْنُوا لَمْ يُعْطَوُا الَّذِي أُعْطُوا"» يَعْنِي بِذَلِكَ قَوْلَهم.

﴿وَإنّا إنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ .

وَفِي المُرادِ بِاهْتِدائِهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهم أرادُوا: المُهْتَدُونَ إلى البَقَرَةِ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ. والثّانِي: إلى القاتِلِ، ذَكَرَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

Al-Baqara 2:69Listen in Qur'an →
70

قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ إِنَّ ٱلْبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهْتَدُونَ

They said, "Call upon your Lord to make clear to us what it is. Indeed, [all] cows look alike to us. And indeed we, if Allah wills, will be guided."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾ ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هي إنَّ البَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وإنّا إنَّ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ .

فِي الصَّفْراءِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ مِنَ الصُّفْرَةِ، وهو اللَّوْنُ المَعْرُوفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ. والثّانِي: أنَّها السَّوْداءُ، قالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ، ورَدَّهُ جَماعَةٌ، فَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هَذا غَلَطٌ في نُعُوتِ البَقَرِ، وإنَّما يَكُونُ ذَلِكَ في نُعُوتِ الإبِلِ، يُقالُ: بَعِيرٌ أصْفَرُ، أيْ: أسْوَدُ، لِأنَّ السَّوْداءَ مِنَ الإبِلِ يَشُوبُ سَوادَها صُفْرَةٌ، وَيَدُلُّ عَلى ذَلِكَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاقِعٌ لَوْنُها﴾ والعَرَبُ لا تَقُولُ: أسْوَدُ فاقِعٌ، وإنَّما تَقُولُ: أسْوَدُ حالِكٌ، وأصْفَرُ فاقِعٌ.

قالَ الزَّجّاجُ: وفاقِعٌ نَعْتٌ لِلْأصْفَرِ الشَّدِيدِ الصُّفْرَةِ، يُقالُ: أصْفَرُ فاقِعٌ، وأحْمَرُ قانِئٌ، وأخْضَرُ ناضِرٌ، وأبْيَضُ يَقَقٌ، وأسْوَدُ حالِكٌ، وحُلْكُوكٌ ودَجْوَجِيٌّ، فَهَذِهِ صِفاتُ المُبالَغَةِ في الألْوانِ.

وَمَعْنى ﴿تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾ تُعْجِبُهم قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: شَدَّدَ القَوْمُ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. ورَوى أبُو هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ قالَ: « "لَوْلا أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْتَثْنُوا لَمْ يُعْطَوُا الَّذِي أُعْطُوا"» يَعْنِي بِذَلِكَ قَوْلَهم.

﴿وَإنّا إنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ .

وَفِي المُرادِ بِاهْتِدائِهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهم أرادُوا: المُهْتَدُونَ إلى البَقَرَةِ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ. والثّانِي: إلى القاتِلِ، ذَكَرَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

Al-Baqara 2:70Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.