Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 41–50 of 286

41

وَءَامِنُوا۟ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقًۭا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوٓا۟ أَوَّلَ كَافِرٍۭ بِهِۦ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا وَإِيَّٰىَ فَٱتَّقُونِ

And believe in what I have sent down confirming that which is [already] with you, and be not the first to disbelieve in it. And do not exchange My signs for a small price, and fear [only] Me.

.

اعْلَمْ أنَّ كَثِيرًا مِنَ المُفَسِّرِينَ جاءُوا بِعِلْمٍ مُتَكَلَّفٍ، وخاضُوا في بَحْرٍ لَمْ يُكَلَّفُوا سِباحَتَهُ، واسْتَغْرَقُوا أوْقاتَهم في فَنٍّ لا يَعُودُ عَلَيْهِمْ بِفائِدَةٍ، بَلْ أوْقَعُوا أنْفُسَهم في التَّكَلُّمِ بِمَحْضِ الرَّأْيِ المَنهِيِّ عَنْهُ في الأُمُورِ المُتَعَلِّقَةِ بِكِتابِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وذَلِكَ أنَّهم أرادُوا أنْ يَذْكُرُوا المُناسَبَةَ بَيْنَ الآياتِ القُرْآنِيَّةِ المَسْرُودَةِ عَلى هَذا التَّرْتِيبِ المَوْجُودِ في المَصاحِفِ فَجاءُوا بِتَكَلُّفاتٍ وتَعَسُّفاتٍ يَتَبَرَّأُ مِنها الإنْصافُ، ويَتَنَزَّهُ عَنْها كَلامُ البُلَغاءِ فَضْلًا عَنْ كَلامِ الرَّبِّ سُبْحانَهُ، حَتّى أفْرَدُوا ذَلِكَ بِالتَّصْنِيفِ، وجَعَلُوهُ المَقْصِدَ الأهَمَّ مِنَ التَّأْلِيفِ، كَما فَعَلَهُ البِقاعِيُّ في تَفْسِيرِهِ ومَن تَقَدَّمَهُ حَسْبَما ذَكَرَ في خُطْبَتِهِ، وإنَّ هَذا لَمِن أعْجَبِ ما يَسْمَعُهُ مَن يَعْرِفُ أنَّ هَذا القُرْآنَ ما زالَ يَنْزِلُ مُفَرَّقًا عَلى حَسَبِ الحَوادِثِ المُقْتَضِيَةِ لِنُزُولِهِ مُنْذُ نُزُولِ الوَحْيِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ إلى أنْ قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إلَيْهِ، وكُلُّ عاقِلٍ فَضْلًا عَنْ عالِمٍ لا يَشُكُّ أنَّ هَذِهِ الحَوادِثَ المُقْتَضِيَةَ نُزُولَ القُرْآنِ مُتَخالِفَةٌ بِاعْتِبارِ نَفْسِها، بَلْ قَدْ تَكُونُ مُتَناقِضَةً كَتَحْرِيمِ أمْرٍ كانَ حَلالًا، وتَحْلِيلِ أمْرٍ كانَ حَرامًا، وإثْباتِ أمْرٍ لِشَخْصٍ أوْ أشْخاصٍ يُناقِضُ ما كانَ قَدْ ثَبَتَ لَهم قَبْلَهُ، وتارَةً يَكُونُ الكَلامُ مَعَ المُسْلِمِينَ، وتارَةً مَعَ الكافِرِينَ، وتارَةً مَعَ مَن مَضى، وتارَةً مَعَ مَن حَضَرَ، وحِينًا في عِبادَةٍ، وحِينًا في مُعامَلَةٍ، ووَقْتًا في تَرْغِيبٍ، ووَقْتًا في تَرْهِيبٍ، وآوِنَةً في بِشارَةٍ، وآوِنَةً في نِذارَةٍ، وطَوْرًا في أمْرِ دُنْيا، وطَوْرًا في أمْرِ آخِرَةٍ، ومَرَّةً في تَكالِيفَ آتِيَةٍ، ومَرَّةً في أقاصِيصَ ماضِيَةٍ.

وإذا كانَتْ أسْبابُ النُّزُولِ مُخْتَلِفَةً هَذا الِاخْتِلافَ، ومُتَبايِنَةً هَذا التَّبايُنَ الَّذِي لا يَتَيَسَّرُ مَعَهُ الِائْتِلافُ، فالقُرْآنُ النّازِلُ فِيها هو بِاعْتِبارِهِ نَفْسِهِ مُخْتَلِفٌ كاخْتِلافِها، فَكَيْفَ يَطْلُبُ العاقِلُ المُناسَبَةَ بَيْنَ الضَّبِّ والنُّونِ والماءِ والنّارِ والمَلّاحِ والحادِي، وهَلْ هَذا إلّا مِن فَتْحِ أبْوابِ الشَّكِّ وتَوْسِيعِ دائِرَةِ الرَّيْبِ عَلى مَن في قَلْبِهِ مَرَضٌ، أوْ كانَ مَرَضُهُ مُجَرَّدَ الجَهْلِ والقُصُورِ، فَإنَّهُ إذا وجَدَ أهْلَ العِلْمِ يَتَكَلَّمُونَ في التَّناسُبِ بَيْنَ جَمِيعِ آيِ القُرْآنِ ويُفْرِدُونَ ذَلِكَ بِالتَّصْنِيفِ، تَقَرَّرَ عِنْدَهُ أنَّ هَذا أمْرٌ لا بُدَّ مِنهُ، وأنَّهُ لا يَكُونُ القُرْآنُ بَلِيغًا مُعْجِزًا إلّا إذا ظَهَرَ الوَجْهُ المُقْتَضِي لِلْمُناسَبَةِ، وتَبَيَّنَ الأمْرُ المُوجِبُ لِلِارْتِباطِ، فَإنْ وُجِدَ الِاخْتِلافُ بَيْنَ الآياتِ فَرَجَعَ إلى ما قالَهُ المُتَكَلِّمُونَ في ذَلِكَ، فَوَجَدَهُ تَكَلُّفًا مَحْضًا، وتَعَسُّفًا بَيِّنًا انْقَدَحَ في قَلْبِهِ ما كانَ عَنْهُ في عافِيَةٍ وسَلامَةٍ، هَذا عَلى فَرْضِ أنَّ نُزُولَ القُرْآنِ كانَ مُتَرَتِّبًا عَلى هَذا التَّرْتِيبِ الكائِنِ في المُصْحَفِ، فَكَيْفَ وكُلُّ مَن لَهُ أدْنى عِلْمٍ بِالكِتابِ، وأيْسَرُ حَظٍّ مِن مَعْرِفَتِهِ يَعْلَمُ عِلْمًا يَقَينًا أنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، ومَن شَكَّ في هَذا وإنْ لَمْ يَكُنْ مِمّا يَشُكُّ فِيهِ أهْلُ العِلْمِ رَجَعَ إلى كَلامِ أهْلِ العِلْمِ العارِفِينَ بِأسْبابِ النُّزُولِ، المُطَّلِعِينَ عَلى حَوادِثِ النُّبُوَّةِ، فَإنَّهُ يَنْثَلِجُ …

Al-Baqara 2:41Listen in Qur'an →
42

وَلَا تَلْبِسُوا۟ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَٰطِلِ وَتَكْتُمُوا۟ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

And do not mix the truth with falsehood or conceal the truth while you know [it].

.

اعْلَمْ أنَّ كَثِيرًا مِنَ المُفَسِّرِينَ جاءُوا بِعِلْمٍ مُتَكَلَّفٍ، وخاضُوا في بَحْرٍ لَمْ يُكَلَّفُوا سِباحَتَهُ، واسْتَغْرَقُوا أوْقاتَهم في فَنٍّ لا يَعُودُ عَلَيْهِمْ بِفائِدَةٍ، بَلْ أوْقَعُوا أنْفُسَهم في التَّكَلُّمِ بِمَحْضِ الرَّأْيِ المَنهِيِّ عَنْهُ في الأُمُورِ المُتَعَلِّقَةِ بِكِتابِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وذَلِكَ أنَّهم أرادُوا أنْ يَذْكُرُوا المُناسَبَةَ بَيْنَ الآياتِ القُرْآنِيَّةِ المَسْرُودَةِ عَلى هَذا التَّرْتِيبِ المَوْجُودِ في المَصاحِفِ فَجاءُوا بِتَكَلُّفاتٍ وتَعَسُّفاتٍ يَتَبَرَّأُ مِنها الإنْصافُ، ويَتَنَزَّهُ عَنْها كَلامُ البُلَغاءِ فَضْلًا عَنْ كَلامِ الرَّبِّ سُبْحانَهُ، حَتّى أفْرَدُوا ذَلِكَ بِالتَّصْنِيفِ، وجَعَلُوهُ المَقْصِدَ الأهَمَّ مِنَ التَّأْلِيفِ، كَما فَعَلَهُ البِقاعِيُّ في تَفْسِيرِهِ ومَن تَقَدَّمَهُ حَسْبَما ذَكَرَ في خُطْبَتِهِ، وإنَّ هَذا لَمِن أعْجَبِ ما يَسْمَعُهُ مَن يَعْرِفُ أنَّ هَذا القُرْآنَ ما زالَ يَنْزِلُ مُفَرَّقًا عَلى حَسَبِ الحَوادِثِ المُقْتَضِيَةِ لِنُزُولِهِ مُنْذُ نُزُولِ الوَحْيِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ إلى أنْ قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إلَيْهِ، وكُلُّ عاقِلٍ فَضْلًا عَنْ عالِمٍ لا يَشُكُّ أنَّ هَذِهِ الحَوادِثَ المُقْتَضِيَةَ نُزُولَ القُرْآنِ مُتَخالِفَةٌ بِاعْتِبارِ نَفْسِها، بَلْ قَدْ تَكُونُ مُتَناقِضَةً كَتَحْرِيمِ أمْرٍ كانَ حَلالًا، وتَحْلِيلِ أمْرٍ كانَ حَرامًا، وإثْباتِ أمْرٍ لِشَخْصٍ أوْ أشْخاصٍ يُناقِضُ ما كانَ قَدْ ثَبَتَ لَهم قَبْلَهُ، وتارَةً يَكُونُ الكَلامُ مَعَ المُسْلِمِينَ، وتارَةً مَعَ الكافِرِينَ، وتارَةً مَعَ مَن مَضى، وتارَةً مَعَ مَن حَضَرَ، وحِينًا في عِبادَةٍ، وحِينًا في مُعامَلَةٍ، ووَقْتًا في تَرْغِيبٍ، ووَقْتًا في تَرْهِيبٍ، وآوِنَةً في بِشارَةٍ، وآوِنَةً في نِذارَةٍ، وطَوْرًا في أمْرِ دُنْيا، وطَوْرًا في أمْرِ آخِرَةٍ، ومَرَّةً في تَكالِيفَ آتِيَةٍ، ومَرَّةً في أقاصِيصَ ماضِيَةٍ.

وإذا كانَتْ أسْبابُ النُّزُولِ مُخْتَلِفَةً هَذا الِاخْتِلافَ، ومُتَبايِنَةً هَذا التَّبايُنَ الَّذِي لا يَتَيَسَّرُ مَعَهُ الِائْتِلافُ، فالقُرْآنُ النّازِلُ فِيها هو بِاعْتِبارِهِ نَفْسِهِ مُخْتَلِفٌ كاخْتِلافِها، فَكَيْفَ يَطْلُبُ العاقِلُ المُناسَبَةَ بَيْنَ الضَّبِّ والنُّونِ والماءِ والنّارِ والمَلّاحِ والحادِي، وهَلْ هَذا إلّا مِن فَتْحِ أبْوابِ الشَّكِّ وتَوْسِيعِ دائِرَةِ الرَّيْبِ عَلى مَن في قَلْبِهِ مَرَضٌ، أوْ كانَ مَرَضُهُ مُجَرَّدَ الجَهْلِ والقُصُورِ، فَإنَّهُ إذا وجَدَ أهْلَ العِلْمِ يَتَكَلَّمُونَ في التَّناسُبِ بَيْنَ جَمِيعِ آيِ القُرْآنِ ويُفْرِدُونَ ذَلِكَ بِالتَّصْنِيفِ، تَقَرَّرَ عِنْدَهُ أنَّ هَذا أمْرٌ لا بُدَّ مِنهُ، وأنَّهُ لا يَكُونُ القُرْآنُ بَلِيغًا مُعْجِزًا إلّا إذا ظَهَرَ الوَجْهُ المُقْتَضِي لِلْمُناسَبَةِ، وتَبَيَّنَ الأمْرُ المُوجِبُ لِلِارْتِباطِ، فَإنْ وُجِدَ الِاخْتِلافُ بَيْنَ الآياتِ فَرَجَعَ إلى ما قالَهُ المُتَكَلِّمُونَ في ذَلِكَ، فَوَجَدَهُ تَكَلُّفًا مَحْضًا، وتَعَسُّفًا بَيِّنًا انْقَدَحَ في قَلْبِهِ ما كانَ عَنْهُ في عافِيَةٍ وسَلامَةٍ، هَذا عَلى فَرْضِ أنَّ نُزُولَ القُرْآنِ كانَ مُتَرَتِّبًا عَلى هَذا التَّرْتِيبِ الكائِنِ في المُصْحَفِ، فَكَيْفَ وكُلُّ مَن لَهُ أدْنى عِلْمٍ بِالكِتابِ، وأيْسَرُ حَظٍّ مِن مَعْرِفَتِهِ يَعْلَمُ عِلْمًا يَقَينًا أنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، ومَن شَكَّ في هَذا وإنْ لَمْ يَكُنْ مِمّا يَشُكُّ فِيهِ أهْلُ العِلْمِ رَجَعَ إلى كَلامِ أهْلِ العِلْمِ العارِفِينَ بِأسْبابِ النُّزُولِ، المُطَّلِعِينَ عَلى حَوادِثِ النُّبُوَّةِ، فَإنَّهُ يَنْثَلِجُ …

Al-Baqara 2:42Listen in Qur'an →
43

وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرْكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ

And establish prayer and give zakah and bow with those who bow [in worship and obedience].

.

اعْلَمْ أنَّ كَثِيرًا مِنَ المُفَسِّرِينَ جاءُوا بِعِلْمٍ مُتَكَلَّفٍ، وخاضُوا في بَحْرٍ لَمْ يُكَلَّفُوا سِباحَتَهُ، واسْتَغْرَقُوا أوْقاتَهم في فَنٍّ لا يَعُودُ عَلَيْهِمْ بِفائِدَةٍ، بَلْ أوْقَعُوا أنْفُسَهم في التَّكَلُّمِ بِمَحْضِ الرَّأْيِ المَنهِيِّ عَنْهُ في الأُمُورِ المُتَعَلِّقَةِ بِكِتابِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وذَلِكَ أنَّهم أرادُوا أنْ يَذْكُرُوا المُناسَبَةَ بَيْنَ الآياتِ القُرْآنِيَّةِ المَسْرُودَةِ عَلى هَذا التَّرْتِيبِ المَوْجُودِ في المَصاحِفِ فَجاءُوا بِتَكَلُّفاتٍ وتَعَسُّفاتٍ يَتَبَرَّأُ مِنها الإنْصافُ، ويَتَنَزَّهُ عَنْها كَلامُ البُلَغاءِ فَضْلًا عَنْ كَلامِ الرَّبِّ سُبْحانَهُ، حَتّى أفْرَدُوا ذَلِكَ بِالتَّصْنِيفِ، وجَعَلُوهُ المَقْصِدَ الأهَمَّ مِنَ التَّأْلِيفِ، كَما فَعَلَهُ البِقاعِيُّ في تَفْسِيرِهِ ومَن تَقَدَّمَهُ حَسْبَما ذَكَرَ في خُطْبَتِهِ، وإنَّ هَذا لَمِن أعْجَبِ ما يَسْمَعُهُ مَن يَعْرِفُ أنَّ هَذا القُرْآنَ ما زالَ يَنْزِلُ مُفَرَّقًا عَلى حَسَبِ الحَوادِثِ المُقْتَضِيَةِ لِنُزُولِهِ مُنْذُ نُزُولِ الوَحْيِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ إلى أنْ قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إلَيْهِ، وكُلُّ عاقِلٍ فَضْلًا عَنْ عالِمٍ لا يَشُكُّ أنَّ هَذِهِ الحَوادِثَ المُقْتَضِيَةَ نُزُولَ القُرْآنِ مُتَخالِفَةٌ بِاعْتِبارِ نَفْسِها، بَلْ قَدْ تَكُونُ مُتَناقِضَةً كَتَحْرِيمِ أمْرٍ كانَ حَلالًا، وتَحْلِيلِ أمْرٍ كانَ حَرامًا، وإثْباتِ أمْرٍ لِشَخْصٍ أوْ أشْخاصٍ يُناقِضُ ما كانَ قَدْ ثَبَتَ لَهم قَبْلَهُ، وتارَةً يَكُونُ الكَلامُ مَعَ المُسْلِمِينَ، وتارَةً مَعَ الكافِرِينَ، وتارَةً مَعَ مَن مَضى، وتارَةً مَعَ مَن حَضَرَ، وحِينًا في عِبادَةٍ، وحِينًا في مُعامَلَةٍ، ووَقْتًا في تَرْغِيبٍ، ووَقْتًا في تَرْهِيبٍ، وآوِنَةً في بِشارَةٍ، وآوِنَةً في نِذارَةٍ، وطَوْرًا في أمْرِ دُنْيا، وطَوْرًا في أمْرِ آخِرَةٍ، ومَرَّةً في تَكالِيفَ آتِيَةٍ، ومَرَّةً في أقاصِيصَ ماضِيَةٍ.

وإذا كانَتْ أسْبابُ النُّزُولِ مُخْتَلِفَةً هَذا الِاخْتِلافَ، ومُتَبايِنَةً هَذا التَّبايُنَ الَّذِي لا يَتَيَسَّرُ مَعَهُ الِائْتِلافُ، فالقُرْآنُ النّازِلُ فِيها هو بِاعْتِبارِهِ نَفْسِهِ مُخْتَلِفٌ كاخْتِلافِها، فَكَيْفَ يَطْلُبُ العاقِلُ المُناسَبَةَ بَيْنَ الضَّبِّ والنُّونِ والماءِ والنّارِ والمَلّاحِ والحادِي، وهَلْ هَذا إلّا مِن فَتْحِ أبْوابِ الشَّكِّ وتَوْسِيعِ دائِرَةِ الرَّيْبِ عَلى مَن في قَلْبِهِ مَرَضٌ، أوْ كانَ مَرَضُهُ مُجَرَّدَ الجَهْلِ والقُصُورِ، فَإنَّهُ إذا وجَدَ أهْلَ العِلْمِ يَتَكَلَّمُونَ في التَّناسُبِ بَيْنَ جَمِيعِ آيِ القُرْآنِ ويُفْرِدُونَ ذَلِكَ بِالتَّصْنِيفِ، تَقَرَّرَ عِنْدَهُ أنَّ هَذا أمْرٌ لا بُدَّ مِنهُ، وأنَّهُ لا يَكُونُ القُرْآنُ بَلِيغًا مُعْجِزًا إلّا إذا ظَهَرَ الوَجْهُ المُقْتَضِي لِلْمُناسَبَةِ، وتَبَيَّنَ الأمْرُ المُوجِبُ لِلِارْتِباطِ، فَإنْ وُجِدَ الِاخْتِلافُ بَيْنَ الآياتِ فَرَجَعَ إلى ما قالَهُ المُتَكَلِّمُونَ في ذَلِكَ، فَوَجَدَهُ تَكَلُّفًا مَحْضًا، وتَعَسُّفًا بَيِّنًا انْقَدَحَ في قَلْبِهِ ما كانَ عَنْهُ في عافِيَةٍ وسَلامَةٍ، هَذا عَلى فَرْضِ أنَّ نُزُولَ القُرْآنِ كانَ مُتَرَتِّبًا عَلى هَذا التَّرْتِيبِ الكائِنِ في المُصْحَفِ، فَكَيْفَ وكُلُّ مَن لَهُ أدْنى عِلْمٍ بِالكِتابِ، وأيْسَرُ حَظٍّ مِن مَعْرِفَتِهِ يَعْلَمُ عِلْمًا يَقَينًا أنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، ومَن شَكَّ في هَذا وإنْ لَمْ يَكُنْ مِمّا يَشُكُّ فِيهِ أهْلُ العِلْمِ رَجَعَ إلى كَلامِ أهْلِ العِلْمِ العارِفِينَ بِأسْبابِ النُّزُولِ، المُطَّلِعِينَ عَلى حَوادِثِ النُّبُوَّةِ، فَإنَّهُ يَنْثَلِجُ …

Al-Baqara 2:43Listen in Qur'an →
44

۞ أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

Do you order righteousness of the people and forget yourselves while you recite the Scripture? Then will you not reason?

قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في تَفْسِيرِ إقامَةِ الصَّلاةِ واشْتِقاقِها، والمُرادُ هُنا الصَّلاةُ المَعْهُودَةُ، وهي صَلاةُ المُسْلِمِينَ عَلى أنَّ التَّعْرِيفَ لِلْعَهْدِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلْجِنْسِ، ومِثْلُها الزَّكاةُ.

والإيتاءُ: الإعْطاءُ، يُقالُ آتَيْتُهُ: أيْ أعْطَيْتُهُ.

والزَّكاةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الزَّكاةِ، وهو النَّماءُ، زَكا الشَّيْءُ: إذا نَما وزادَ، ورَجُلٌ زَكِيٌّ: أيْ زائِدُ الخَيْرِ، وسُمِّيَ إخْراجُ جُزْءٍ مِنَ المالِ زَكاةً: أيْ زِيادَةً مَعَ أنَّهُ نَقْصٌ مِنهُ، لِأنَّها تُكْثِرُ بَرَكَتَهُ بِذَلِكَ، أوْ تُكْثِرُ أجْرَ صاحِبِهِ، وقِيلَ: الزَّكاةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ التَّطْهِيرِ، كَما يُقالُ زَكا فُلانٌ: أيْ طَهُرَ.

والظّاهِرُ أنَّ الصَّلاةَ والزَّكاةَ والحَجَّ والصَّوْمَ ونَحْوَها قَدْ نَقَلَها الشَّرْعُ إلى مَعانٍ شَرْعِيَّةٍ هي المُرادَةُ بِما هو مَذْكُورٌ في الكِتابِ والسُّنَّةِ مِنها.

وقَدْ تَكَلَّمَ أهْلُ العِلْمِ عَلى ذَلِكَ بِما لا يَتَّسِعُ المَقامُ لِبَسْطِهِ.

وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في المُرادِ بِالزَّكاةِ هُنا، فَقِيلَ المُرادُ المَفْرُوضَةُ لِاقْتِرانِها بِالصَّلاةِ، وقِيلَ: صَدَقَةُ الفِطْرِ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ ما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ.

والرُّكُوعُ في اللُّغَةِ: الِانْحِناءُ، وكُلُّ مُنْحَنٍ راكِعٌ، قالَ لَبِيدٌ:

؎أُخَبِّرُ أخْبارَ القُرُونِ الَّتِي مَضَتْ أدِبُّ كَأنِّي كُلَّما قُمْتُ راكِعُ

وقِيلَ: الِانْحِناءُ يَعُمُّ الرُّكُوعَ والسُّجُودَ، ويُسْتَعارُ الرُّكُوعُ أيْضًا لِلِانْحِطاطِ في المَنزِلَةِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎لا تُهِينَ الفَقِيرَ عَلَّكَ أنْ ∗∗∗ تَرْكَعَ يَوْمًا والدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ

وإنَّما خَصَّ الرُّكُوعَ بِالذِّكْرِ هُنا، لِأنَّ اليَهُودَ لا رُكُوعَ في صَلاتِهِمْ، وقِيلَ: لِكَوْنِهِ كانَ ثَقِيلًا عَلى أهْلِ الجاهِلِيَّةِ وقِيلَ: إنَّهُ أرادَ بِالرُّكُوعِ جَمِيعَ أرْكانِ الصَّلاةِ.

والرُّكُوعُ الشَّرْعِيُّ: هو أنْ يَنْحَنِيَ الرَّجُلُ ويَمُدَّ ظَهْرَهُ وعُنُقَهُ ويَفْتَحَ أصابِعَ يَدَيْهِ ويَقْبِضَ عَلى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَطْمَئِنَّ راكِعًا ذاكِرًا بِالذِّكْرِ المَشْرُوعِ.

وقَوْلُهُ ﴿مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ فِيهِ الإرْشادُ إلى شُهُودِ الجَماعَةِ والخُرُوجِ إلى المَساجِدِ.

وقَدْ ورَدَ في ذَلِكَ مِنَ الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ الثّابِتَةِ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما ما هو مَعْرُوفٌ.

وقَدْ أوْجَبَ حُضُورَ الجَماعَةِ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ عَلى خِلافٍ بَيْنَهم في كَوْنِ ذَلِكَ عَيْنًا أوْ كِفايَةً، وذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مُرَغَّبٌ فِيها ولَيْسَ بِواجِبٍ، وهو الحَقُّ لِلْأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ الثّابِتَةِ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ، مِن أنَّ صَلاةَ الجَماعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الفَرْدِ بِخَمْسٍ وعِشْرِينَ دَرَجَةً أوْ بِسَبْعٍ وعِشْرِينَ دَرَجَةً.

وثَبَتَ في الصَّحِيحِ عَنْهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: الَّذِي يُصَلِّي مَعَ الإمامِ أفْضَلُ مِنَ الَّذِي يُصَلِّي وحْدَهُ ثُمَّ يَنامُ.

والبَحْثُ طَوِيلُ الذُّيُولِ، كَثِيرُ النُّقُولِ.

والهَمْزَةُ في قَوْلِهِ: ﴿أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ﴾ لِلِاسْتِفْهامِ مَعَ التَّوْبِيخِ لِلْمُخاطَبِينَ، ولَيْسَ المُرادُ تَوْبِيخَهم عَلى نَفْسِ الأمْرِ بِالبِرِّ فَإنَّهُ فِعْلٌ حَسَنٌ مَندُوبٌ إلَيْهِ، بَلْ بِسَبَبِ تَرْكِ فِعْلِ البِرِّ المُسْتَفادِ مِن قَوْلِهِ: ﴿وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ﴾ مَعَ التَّطَهُّرِ بِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ والقِيامِ في مَقامِ دُعاةِ الخَلْقِ إلى الحَقِّ إيهامًا لِلنّاسِ وتَلْبِيسًا عَلَيْهِمْ كَما قالَ أبُو العَتاهِيَةِ:

؎وصَفْتَ التُّقى حَتّى كَأنَّكَ ذُو تُقى ∗∗∗ ورِيحُ …

Al-Baqara 2:44Listen in Qur'an →
45

وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَٰشِعِينَ

And seek help through patience and prayer, and indeed, it is difficult except for the humbly submissive [to Allah]

قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في تَفْسِيرِ إقامَةِ الصَّلاةِ واشْتِقاقِها، والمُرادُ هُنا الصَّلاةُ المَعْهُودَةُ، وهي صَلاةُ المُسْلِمِينَ عَلى أنَّ التَّعْرِيفَ لِلْعَهْدِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلْجِنْسِ، ومِثْلُها الزَّكاةُ.

والإيتاءُ: الإعْطاءُ، يُقالُ آتَيْتُهُ: أيْ أعْطَيْتُهُ.

والزَّكاةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الزَّكاةِ، وهو النَّماءُ، زَكا الشَّيْءُ: إذا نَما وزادَ، ورَجُلٌ زَكِيٌّ: أيْ زائِدُ الخَيْرِ، وسُمِّيَ إخْراجُ جُزْءٍ مِنَ المالِ زَكاةً: أيْ زِيادَةً مَعَ أنَّهُ نَقْصٌ مِنهُ، لِأنَّها تُكْثِرُ بَرَكَتَهُ بِذَلِكَ، أوْ تُكْثِرُ أجْرَ صاحِبِهِ، وقِيلَ: الزَّكاةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ التَّطْهِيرِ، كَما يُقالُ زَكا فُلانٌ: أيْ طَهُرَ.

والظّاهِرُ أنَّ الصَّلاةَ والزَّكاةَ والحَجَّ والصَّوْمَ ونَحْوَها قَدْ نَقَلَها الشَّرْعُ إلى مَعانٍ شَرْعِيَّةٍ هي المُرادَةُ بِما هو مَذْكُورٌ في الكِتابِ والسُّنَّةِ مِنها.

وقَدْ تَكَلَّمَ أهْلُ العِلْمِ عَلى ذَلِكَ بِما لا يَتَّسِعُ المَقامُ لِبَسْطِهِ.

وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في المُرادِ بِالزَّكاةِ هُنا، فَقِيلَ المُرادُ المَفْرُوضَةُ لِاقْتِرانِها بِالصَّلاةِ، وقِيلَ: صَدَقَةُ الفِطْرِ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ ما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ.

والرُّكُوعُ في اللُّغَةِ: الِانْحِناءُ، وكُلُّ مُنْحَنٍ راكِعٌ، قالَ لَبِيدٌ:

؎أُخَبِّرُ أخْبارَ القُرُونِ الَّتِي مَضَتْ أدِبُّ كَأنِّي كُلَّما قُمْتُ راكِعُ

وقِيلَ: الِانْحِناءُ يَعُمُّ الرُّكُوعَ والسُّجُودَ، ويُسْتَعارُ الرُّكُوعُ أيْضًا لِلِانْحِطاطِ في المَنزِلَةِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎لا تُهِينَ الفَقِيرَ عَلَّكَ أنْ ∗∗∗ تَرْكَعَ يَوْمًا والدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ

وإنَّما خَصَّ الرُّكُوعَ بِالذِّكْرِ هُنا، لِأنَّ اليَهُودَ لا رُكُوعَ في صَلاتِهِمْ، وقِيلَ: لِكَوْنِهِ كانَ ثَقِيلًا عَلى أهْلِ الجاهِلِيَّةِ وقِيلَ: إنَّهُ أرادَ بِالرُّكُوعِ جَمِيعَ أرْكانِ الصَّلاةِ.

والرُّكُوعُ الشَّرْعِيُّ: هو أنْ يَنْحَنِيَ الرَّجُلُ ويَمُدَّ ظَهْرَهُ وعُنُقَهُ ويَفْتَحَ أصابِعَ يَدَيْهِ ويَقْبِضَ عَلى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَطْمَئِنَّ راكِعًا ذاكِرًا بِالذِّكْرِ المَشْرُوعِ.

وقَوْلُهُ ﴿مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ فِيهِ الإرْشادُ إلى شُهُودِ الجَماعَةِ والخُرُوجِ إلى المَساجِدِ.

وقَدْ ورَدَ في ذَلِكَ مِنَ الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ الثّابِتَةِ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما ما هو مَعْرُوفٌ.

وقَدْ أوْجَبَ حُضُورَ الجَماعَةِ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ عَلى خِلافٍ بَيْنَهم في كَوْنِ ذَلِكَ عَيْنًا أوْ كِفايَةً، وذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مُرَغَّبٌ فِيها ولَيْسَ بِواجِبٍ، وهو الحَقُّ لِلْأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ الثّابِتَةِ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ، مِن أنَّ صَلاةَ الجَماعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الفَرْدِ بِخَمْسٍ وعِشْرِينَ دَرَجَةً أوْ بِسَبْعٍ وعِشْرِينَ دَرَجَةً.

وثَبَتَ في الصَّحِيحِ عَنْهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: الَّذِي يُصَلِّي مَعَ الإمامِ أفْضَلُ مِنَ الَّذِي يُصَلِّي وحْدَهُ ثُمَّ يَنامُ.

والبَحْثُ طَوِيلُ الذُّيُولِ، كَثِيرُ النُّقُولِ.

والهَمْزَةُ في قَوْلِهِ: ﴿أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ﴾ لِلِاسْتِفْهامِ مَعَ التَّوْبِيخِ لِلْمُخاطَبِينَ، ولَيْسَ المُرادُ تَوْبِيخَهم عَلى نَفْسِ الأمْرِ بِالبِرِّ فَإنَّهُ فِعْلٌ حَسَنٌ مَندُوبٌ إلَيْهِ، بَلْ بِسَبَبِ تَرْكِ فِعْلِ البِرِّ المُسْتَفادِ مِن قَوْلِهِ: ﴿وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ﴾ مَعَ التَّطَهُّرِ بِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ والقِيامِ في مَقامِ دُعاةِ الخَلْقِ إلى الحَقِّ إيهامًا لِلنّاسِ وتَلْبِيسًا عَلَيْهِمْ كَما قالَ أبُو العَتاهِيَةِ:

؎وصَفْتَ التُّقى حَتّى كَأنَّكَ ذُو تُقى ∗∗∗ ورِيحُ …

Al-Baqara 2:45Listen in Qur'an →
46

ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ

Who are certain that they will meet their Lord and that they will return to Him.

قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في تَفْسِيرِ إقامَةِ الصَّلاةِ واشْتِقاقِها، والمُرادُ هُنا الصَّلاةُ المَعْهُودَةُ، وهي صَلاةُ المُسْلِمِينَ عَلى أنَّ التَّعْرِيفَ لِلْعَهْدِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلْجِنْسِ، ومِثْلُها الزَّكاةُ.

والإيتاءُ: الإعْطاءُ، يُقالُ آتَيْتُهُ: أيْ أعْطَيْتُهُ.

والزَّكاةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الزَّكاةِ، وهو النَّماءُ، زَكا الشَّيْءُ: إذا نَما وزادَ، ورَجُلٌ زَكِيٌّ: أيْ زائِدُ الخَيْرِ، وسُمِّيَ إخْراجُ جُزْءٍ مِنَ المالِ زَكاةً: أيْ زِيادَةً مَعَ أنَّهُ نَقْصٌ مِنهُ، لِأنَّها تُكْثِرُ بَرَكَتَهُ بِذَلِكَ، أوْ تُكْثِرُ أجْرَ صاحِبِهِ، وقِيلَ: الزَّكاةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ التَّطْهِيرِ، كَما يُقالُ زَكا فُلانٌ: أيْ طَهُرَ.

والظّاهِرُ أنَّ الصَّلاةَ والزَّكاةَ والحَجَّ والصَّوْمَ ونَحْوَها قَدْ نَقَلَها الشَّرْعُ إلى مَعانٍ شَرْعِيَّةٍ هي المُرادَةُ بِما هو مَذْكُورٌ في الكِتابِ والسُّنَّةِ مِنها.

وقَدْ تَكَلَّمَ أهْلُ العِلْمِ عَلى ذَلِكَ بِما لا يَتَّسِعُ المَقامُ لِبَسْطِهِ.

وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في المُرادِ بِالزَّكاةِ هُنا، فَقِيلَ المُرادُ المَفْرُوضَةُ لِاقْتِرانِها بِالصَّلاةِ، وقِيلَ: صَدَقَةُ الفِطْرِ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ ما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ.

والرُّكُوعُ في اللُّغَةِ: الِانْحِناءُ، وكُلُّ مُنْحَنٍ راكِعٌ، قالَ لَبِيدٌ:

؎أُخَبِّرُ أخْبارَ القُرُونِ الَّتِي مَضَتْ أدِبُّ كَأنِّي كُلَّما قُمْتُ راكِعُ

وقِيلَ: الِانْحِناءُ يَعُمُّ الرُّكُوعَ والسُّجُودَ، ويُسْتَعارُ الرُّكُوعُ أيْضًا لِلِانْحِطاطِ في المَنزِلَةِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎لا تُهِينَ الفَقِيرَ عَلَّكَ أنْ ∗∗∗ تَرْكَعَ يَوْمًا والدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ

وإنَّما خَصَّ الرُّكُوعَ بِالذِّكْرِ هُنا، لِأنَّ اليَهُودَ لا رُكُوعَ في صَلاتِهِمْ، وقِيلَ: لِكَوْنِهِ كانَ ثَقِيلًا عَلى أهْلِ الجاهِلِيَّةِ وقِيلَ: إنَّهُ أرادَ بِالرُّكُوعِ جَمِيعَ أرْكانِ الصَّلاةِ.

والرُّكُوعُ الشَّرْعِيُّ: هو أنْ يَنْحَنِيَ الرَّجُلُ ويَمُدَّ ظَهْرَهُ وعُنُقَهُ ويَفْتَحَ أصابِعَ يَدَيْهِ ويَقْبِضَ عَلى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَطْمَئِنَّ راكِعًا ذاكِرًا بِالذِّكْرِ المَشْرُوعِ.

وقَوْلُهُ ﴿مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ فِيهِ الإرْشادُ إلى شُهُودِ الجَماعَةِ والخُرُوجِ إلى المَساجِدِ.

وقَدْ ورَدَ في ذَلِكَ مِنَ الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ الثّابِتَةِ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما ما هو مَعْرُوفٌ.

وقَدْ أوْجَبَ حُضُورَ الجَماعَةِ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ عَلى خِلافٍ بَيْنَهم في كَوْنِ ذَلِكَ عَيْنًا أوْ كِفايَةً، وذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مُرَغَّبٌ فِيها ولَيْسَ بِواجِبٍ، وهو الحَقُّ لِلْأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ الثّابِتَةِ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ، مِن أنَّ صَلاةَ الجَماعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الفَرْدِ بِخَمْسٍ وعِشْرِينَ دَرَجَةً أوْ بِسَبْعٍ وعِشْرِينَ دَرَجَةً.

وثَبَتَ في الصَّحِيحِ عَنْهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: الَّذِي يُصَلِّي مَعَ الإمامِ أفْضَلُ مِنَ الَّذِي يُصَلِّي وحْدَهُ ثُمَّ يَنامُ.

والبَحْثُ طَوِيلُ الذُّيُولِ، كَثِيرُ النُّقُولِ.

والهَمْزَةُ في قَوْلِهِ: ﴿أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ﴾ لِلِاسْتِفْهامِ مَعَ التَّوْبِيخِ لِلْمُخاطَبِينَ، ولَيْسَ المُرادُ تَوْبِيخَهم عَلى نَفْسِ الأمْرِ بِالبِرِّ فَإنَّهُ فِعْلٌ حَسَنٌ مَندُوبٌ إلَيْهِ، بَلْ بِسَبَبِ تَرْكِ فِعْلِ البِرِّ المُسْتَفادِ مِن قَوْلِهِ: ﴿وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ﴾ مَعَ التَّطَهُّرِ بِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ والقِيامِ في مَقامِ دُعاةِ الخَلْقِ إلى الحَقِّ إيهامًا لِلنّاسِ وتَلْبِيسًا عَلَيْهِمْ كَما قالَ أبُو العَتاهِيَةِ:

؎وصَفْتَ التُّقى حَتّى كَأنَّكَ ذُو تُقى ∗∗∗ ورِيحُ …

Al-Baqara 2:46Listen in Qur'an →
47

يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ

O Children of Israel, remember My favor that I have bestowed upon you and that I preferred you over the worlds.

قَوْلُهُ: ﴿يابَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، وإنَّما كَرَّرَ ذَلِكَ سُبْحانَهُ تَوْكِيدًا لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وتَحْذِيرًا لَهم مِن تَرْكِ اتِّباعِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ.

ثُمَّ قَرَنَهُ بِالوَعِيدِ وهو قَوْلُهُ: واتَّقُوا يَوْمًا وقَوْلُهُ: وأنِّي فَضَّلْتُكم مَعْطُوفٌ عَلى مَفْعُولِ اذْكُرُوا: أيِ اذْكُرُوا نِعْمَتِي وتَفْضِيلِي لَكم عَلى العالَمِينَ، قِيلَ: المُرادُ بِالعالَمِينَ عالَمُ زَمانِهِمْ، وقِيلَ: عَلى جَمِيعِ العالَمِينَ بِما جَعَلَ فِيهِمْ مِنَ الأنْبِياءِ.

وقالَ في الكَشّافِ: عَلى الجَمِّ الغَفِيرِ مِنَ النّاسِ كَقَوْلِهِ: ﴿بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٧١] يُقالُ: رَأيْتُ عالَمًا مِنَ النّاسِ: يُرادُ الكَثْرَةُ انْتَهى.

قالَ الرّازِيُّ في تَفْسِيرِهِ: وهَذا ضَعِيفٌ، لِأنَّ لَفْظَ العالَمِ مُشْتَقٌّ مِنَ العَلَمِ وهو الدَّلِيلُ، وكُلُّ ما كانَ دَلِيلًا عَلى اللَّهِ كانَ عَلَمًا وكانَ مِنَ العالَمِ.

وهَذا تَحْقِيقُ قَوْلِ المُتَكَلِّمِينَ: العالَمُ كُلُّ مَوْجُودٍ سِوى اللَّهِ، وعَلى هَذا لا يُمْكِنُ تَخْصِيصُ لَفْظِ العالَمِ بِبَعْضِ المُحْدَثاتِ انْتَهى.

وأقُولُ: هَذا الِاعْتِراضُ ساقِطٌ، أمّا أوَّلًا فَدَعْوى اشْتِقاقِهِ مِنَ العَلَمِ لا بُرْهانَ عَلَيْهِ، وأمّا ثانِيًا فَلَوْ سَلَّمْنا صِحَّةَ هَذا الِاشْتِقاقِ كانَ المَعْنى مَوْجُودًا بِما يَتَحَصَّلُ مَعَهُ مَفْهُومُ الدَّلِيلِ عَلى اللَّهِ الَّذِي يَصِحُّ إطْلاقُ اسْمِ العَلَمِ عَلَيْهِ، وهو كائِنٌ في كُلِّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ المَخْلُوقاتِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِها عَلى الخالِقِ، وغايَتُهُ أنَّ جَمْعَ العالَمِ يَسْتَلْزِمُ أنْ يَكُونُوا مُفَضَّلِينَ عَلى أفْرادٍ كَثِيرَةٍ مِنَ المُحْدَثاتِ، وأمّا أنَّهم مُفَضَّلُونَ عَلى كُلِّ المُحْدَثاتِ في كُلِّ زَمانٍ، فَلَيْسَ في اللَّفْظِ ما يُفِيدُ هَذا، ولا في اشْتِقاقِهِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ، وأمّا مَن جَعَلَ العالَمَ أهْلَ العَصْرِ، فَغايَتُهُ أنْ يَكُونُوا مُفَضَّلِينَ عَلى أهْلِ عُصُورٍ لا عَلى أهْلِ كُلِّ عَصْرٍ، فَلا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ تَفْضِيلَهم عَلى أهْلِ العَصْرِ الَّذِينَ فِيهِمْ نَبِيُّنا صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، ولا عَلى ما بَعْدَهُ مِنَ العُصُورِ، ومِثْلُ هَذا الكَلامِ يَنْبَغِي اسْتِحْضارُهُ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ جَعَلَ فِيكم أنْبِياءَ وجَعَلَكم مُلُوكًا وآتاكم ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٠] وعِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهم عَلى عِلْمٍ عَلى العالَمِينَ﴾ [الدخان: ٣٢] وعِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ﴾ [آل عمران: ١١٠] فَإنْ قِيلَ: إنَّ التَّعْرِيفَ في العالَمِينَ يَدُلُّ عَلى شُمُولِهِ لِكُلِّ عالَمٍ.

قُلْتُ: لَوْ كانَ الأمْرُ هَكَذا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمًا لِكَوْنِهِمْ أفْضَلَ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ فَإنَّ هَذِهِ الآيَةَ ونَحْوَها تَكُونُ مُخَصَّصَةً لِتِلْكَ الآياتِ.

وقَوْلُهُ: واتَّقُوا يَوْمًا أمْرٌ مَعْناهُ الوَعِيدُ، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى التَّقْوى.

والمُرادُ بِاليَوْمِ يَوْمُ القِيامَةِ: أيْ عَذابُهُ.

وقَوْلُهُ: ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ صِفَةً لِيَوْمٍ، والعائِدُ مَحْذُوفٌ.

قالَ البَصْرِيُّونَ في هَذا وأمْثالِهِ تَقْدِيرُهُ فِيهِ.

وقالَ الكِسائِيُّ: هَذا خَطَأٌ، بَلِ التَّقْدِيرُ لا تَجْزِيهِ.

لِأنَّ حَذْفَ الظَّرْفِ …

Al-Baqara 2:47Listen in Qur'an →
48

وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًۭا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍۢ شَيْـًۭٔا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَٰعَةٌۭ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌۭ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ

And fear a Day when no soul will suffice for another soul at all, nor will intercession be accepted from it, nor will compensation be taken from it, nor will they be aided.

قَوْلُهُ: ﴿يابَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، وإنَّما كَرَّرَ ذَلِكَ سُبْحانَهُ تَوْكِيدًا لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وتَحْذِيرًا لَهم مِن تَرْكِ اتِّباعِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ.

ثُمَّ قَرَنَهُ بِالوَعِيدِ وهو قَوْلُهُ: واتَّقُوا يَوْمًا وقَوْلُهُ: وأنِّي فَضَّلْتُكم مَعْطُوفٌ عَلى مَفْعُولِ اذْكُرُوا: أيِ اذْكُرُوا نِعْمَتِي وتَفْضِيلِي لَكم عَلى العالَمِينَ، قِيلَ: المُرادُ بِالعالَمِينَ عالَمُ زَمانِهِمْ، وقِيلَ: عَلى جَمِيعِ العالَمِينَ بِما جَعَلَ فِيهِمْ مِنَ الأنْبِياءِ.

وقالَ في الكَشّافِ: عَلى الجَمِّ الغَفِيرِ مِنَ النّاسِ كَقَوْلِهِ: ﴿بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٧١] يُقالُ: رَأيْتُ عالَمًا مِنَ النّاسِ: يُرادُ الكَثْرَةُ انْتَهى.

قالَ الرّازِيُّ في تَفْسِيرِهِ: وهَذا ضَعِيفٌ، لِأنَّ لَفْظَ العالَمِ مُشْتَقٌّ مِنَ العَلَمِ وهو الدَّلِيلُ، وكُلُّ ما كانَ دَلِيلًا عَلى اللَّهِ كانَ عَلَمًا وكانَ مِنَ العالَمِ.

وهَذا تَحْقِيقُ قَوْلِ المُتَكَلِّمِينَ: العالَمُ كُلُّ مَوْجُودٍ سِوى اللَّهِ، وعَلى هَذا لا يُمْكِنُ تَخْصِيصُ لَفْظِ العالَمِ بِبَعْضِ المُحْدَثاتِ انْتَهى.

وأقُولُ: هَذا الِاعْتِراضُ ساقِطٌ، أمّا أوَّلًا فَدَعْوى اشْتِقاقِهِ مِنَ العَلَمِ لا بُرْهانَ عَلَيْهِ، وأمّا ثانِيًا فَلَوْ سَلَّمْنا صِحَّةَ هَذا الِاشْتِقاقِ كانَ المَعْنى مَوْجُودًا بِما يَتَحَصَّلُ مَعَهُ مَفْهُومُ الدَّلِيلِ عَلى اللَّهِ الَّذِي يَصِحُّ إطْلاقُ اسْمِ العَلَمِ عَلَيْهِ، وهو كائِنٌ في كُلِّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ المَخْلُوقاتِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِها عَلى الخالِقِ، وغايَتُهُ أنَّ جَمْعَ العالَمِ يَسْتَلْزِمُ أنْ يَكُونُوا مُفَضَّلِينَ عَلى أفْرادٍ كَثِيرَةٍ مِنَ المُحْدَثاتِ، وأمّا أنَّهم مُفَضَّلُونَ عَلى كُلِّ المُحْدَثاتِ في كُلِّ زَمانٍ، فَلَيْسَ في اللَّفْظِ ما يُفِيدُ هَذا، ولا في اشْتِقاقِهِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ، وأمّا مَن جَعَلَ العالَمَ أهْلَ العَصْرِ، فَغايَتُهُ أنْ يَكُونُوا مُفَضَّلِينَ عَلى أهْلِ عُصُورٍ لا عَلى أهْلِ كُلِّ عَصْرٍ، فَلا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ تَفْضِيلَهم عَلى أهْلِ العَصْرِ الَّذِينَ فِيهِمْ نَبِيُّنا صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، ولا عَلى ما بَعْدَهُ مِنَ العُصُورِ، ومِثْلُ هَذا الكَلامِ يَنْبَغِي اسْتِحْضارُهُ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ جَعَلَ فِيكم أنْبِياءَ وجَعَلَكم مُلُوكًا وآتاكم ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٠] وعِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهم عَلى عِلْمٍ عَلى العالَمِينَ﴾ [الدخان: ٣٢] وعِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ﴾ [آل عمران: ١١٠] فَإنْ قِيلَ: إنَّ التَّعْرِيفَ في العالَمِينَ يَدُلُّ عَلى شُمُولِهِ لِكُلِّ عالَمٍ.

قُلْتُ: لَوْ كانَ الأمْرُ هَكَذا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمًا لِكَوْنِهِمْ أفْضَلَ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ فَإنَّ هَذِهِ الآيَةَ ونَحْوَها تَكُونُ مُخَصَّصَةً لِتِلْكَ الآياتِ.

وقَوْلُهُ: واتَّقُوا يَوْمًا أمْرٌ مَعْناهُ الوَعِيدُ، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى التَّقْوى.

والمُرادُ بِاليَوْمِ يَوْمُ القِيامَةِ: أيْ عَذابُهُ.

وقَوْلُهُ: ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ صِفَةً لِيَوْمٍ، والعائِدُ مَحْذُوفٌ.

قالَ البَصْرِيُّونَ في هَذا وأمْثالِهِ تَقْدِيرُهُ فِيهِ.

وقالَ الكِسائِيُّ: هَذا خَطَأٌ، بَلِ التَّقْدِيرُ لا تَجْزِيهِ.

لِأنَّ حَذْفَ الظَّرْفِ …

Al-Baqara 2:48Listen in Qur'an →
49

وَإِذْ نَجَّيْنَٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌۭ

And [recall] when We saved your forefathers from the people of Pharaoh, who afflicted you with the worst torment, slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.

قَوْلُهُ: ﴿يابَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، وإنَّما كَرَّرَ ذَلِكَ سُبْحانَهُ تَوْكِيدًا لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وتَحْذِيرًا لَهم مِن تَرْكِ اتِّباعِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ.

ثُمَّ قَرَنَهُ بِالوَعِيدِ وهو قَوْلُهُ: واتَّقُوا يَوْمًا وقَوْلُهُ: وأنِّي فَضَّلْتُكم مَعْطُوفٌ عَلى مَفْعُولِ اذْكُرُوا: أيِ اذْكُرُوا نِعْمَتِي وتَفْضِيلِي لَكم عَلى العالَمِينَ، قِيلَ: المُرادُ بِالعالَمِينَ عالَمُ زَمانِهِمْ، وقِيلَ: عَلى جَمِيعِ العالَمِينَ بِما جَعَلَ فِيهِمْ مِنَ الأنْبِياءِ.

وقالَ في الكَشّافِ: عَلى الجَمِّ الغَفِيرِ مِنَ النّاسِ كَقَوْلِهِ: ﴿بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٧١] يُقالُ: رَأيْتُ عالَمًا مِنَ النّاسِ: يُرادُ الكَثْرَةُ انْتَهى.

قالَ الرّازِيُّ في تَفْسِيرِهِ: وهَذا ضَعِيفٌ، لِأنَّ لَفْظَ العالَمِ مُشْتَقٌّ مِنَ العَلَمِ وهو الدَّلِيلُ، وكُلُّ ما كانَ دَلِيلًا عَلى اللَّهِ كانَ عَلَمًا وكانَ مِنَ العالَمِ.

وهَذا تَحْقِيقُ قَوْلِ المُتَكَلِّمِينَ: العالَمُ كُلُّ مَوْجُودٍ سِوى اللَّهِ، وعَلى هَذا لا يُمْكِنُ تَخْصِيصُ لَفْظِ العالَمِ بِبَعْضِ المُحْدَثاتِ انْتَهى.

وأقُولُ: هَذا الِاعْتِراضُ ساقِطٌ، أمّا أوَّلًا فَدَعْوى اشْتِقاقِهِ مِنَ العَلَمِ لا بُرْهانَ عَلَيْهِ، وأمّا ثانِيًا فَلَوْ سَلَّمْنا صِحَّةَ هَذا الِاشْتِقاقِ كانَ المَعْنى مَوْجُودًا بِما يَتَحَصَّلُ مَعَهُ مَفْهُومُ الدَّلِيلِ عَلى اللَّهِ الَّذِي يَصِحُّ إطْلاقُ اسْمِ العَلَمِ عَلَيْهِ، وهو كائِنٌ في كُلِّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ المَخْلُوقاتِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِها عَلى الخالِقِ، وغايَتُهُ أنَّ جَمْعَ العالَمِ يَسْتَلْزِمُ أنْ يَكُونُوا مُفَضَّلِينَ عَلى أفْرادٍ كَثِيرَةٍ مِنَ المُحْدَثاتِ، وأمّا أنَّهم مُفَضَّلُونَ عَلى كُلِّ المُحْدَثاتِ في كُلِّ زَمانٍ، فَلَيْسَ في اللَّفْظِ ما يُفِيدُ هَذا، ولا في اشْتِقاقِهِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ، وأمّا مَن جَعَلَ العالَمَ أهْلَ العَصْرِ، فَغايَتُهُ أنْ يَكُونُوا مُفَضَّلِينَ عَلى أهْلِ عُصُورٍ لا عَلى أهْلِ كُلِّ عَصْرٍ، فَلا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ تَفْضِيلَهم عَلى أهْلِ العَصْرِ الَّذِينَ فِيهِمْ نَبِيُّنا صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، ولا عَلى ما بَعْدَهُ مِنَ العُصُورِ، ومِثْلُ هَذا الكَلامِ يَنْبَغِي اسْتِحْضارُهُ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ جَعَلَ فِيكم أنْبِياءَ وجَعَلَكم مُلُوكًا وآتاكم ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٠] وعِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهم عَلى عِلْمٍ عَلى العالَمِينَ﴾ [الدخان: ٣٢] وعِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ﴾ [آل عمران: ١١٠] فَإنْ قِيلَ: إنَّ التَّعْرِيفَ في العالَمِينَ يَدُلُّ عَلى شُمُولِهِ لِكُلِّ عالَمٍ.

قُلْتُ: لَوْ كانَ الأمْرُ هَكَذا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمًا لِكَوْنِهِمْ أفْضَلَ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ فَإنَّ هَذِهِ الآيَةَ ونَحْوَها تَكُونُ مُخَصَّصَةً لِتِلْكَ الآياتِ.

وقَوْلُهُ: واتَّقُوا يَوْمًا أمْرٌ مَعْناهُ الوَعِيدُ، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى التَّقْوى.

والمُرادُ بِاليَوْمِ يَوْمُ القِيامَةِ: أيْ عَذابُهُ.

وقَوْلُهُ: ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ صِفَةً لِيَوْمٍ، والعائِدُ مَحْذُوفٌ.

قالَ البَصْرِيُّونَ في هَذا وأمْثالِهِ تَقْدِيرُهُ فِيهِ.

وقالَ الكِسائِيُّ: هَذا خَطَأٌ، بَلِ التَّقْدِيرُ لا تَجْزِيهِ.

لِأنَّ حَذْفَ الظَّرْفِ …

Al-Baqara 2:49Listen in Qur'an →
50

وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ ٱلْبَحْرَ فَأَنجَيْنَٰكُمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ

And [recall] when We parted the sea for you and saved you and drowned the people of Pharaoh while you were looking on.

قَوْلُهُ: ﴿يابَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، وإنَّما كَرَّرَ ذَلِكَ سُبْحانَهُ تَوْكِيدًا لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وتَحْذِيرًا لَهم مِن تَرْكِ اتِّباعِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ.

ثُمَّ قَرَنَهُ بِالوَعِيدِ وهو قَوْلُهُ: واتَّقُوا يَوْمًا وقَوْلُهُ: وأنِّي فَضَّلْتُكم مَعْطُوفٌ عَلى مَفْعُولِ اذْكُرُوا: أيِ اذْكُرُوا نِعْمَتِي وتَفْضِيلِي لَكم عَلى العالَمِينَ، قِيلَ: المُرادُ بِالعالَمِينَ عالَمُ زَمانِهِمْ، وقِيلَ: عَلى جَمِيعِ العالَمِينَ بِما جَعَلَ فِيهِمْ مِنَ الأنْبِياءِ.

وقالَ في الكَشّافِ: عَلى الجَمِّ الغَفِيرِ مِنَ النّاسِ كَقَوْلِهِ: ﴿بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٧١] يُقالُ: رَأيْتُ عالَمًا مِنَ النّاسِ: يُرادُ الكَثْرَةُ انْتَهى.

قالَ الرّازِيُّ في تَفْسِيرِهِ: وهَذا ضَعِيفٌ، لِأنَّ لَفْظَ العالَمِ مُشْتَقٌّ مِنَ العَلَمِ وهو الدَّلِيلُ، وكُلُّ ما كانَ دَلِيلًا عَلى اللَّهِ كانَ عَلَمًا وكانَ مِنَ العالَمِ.

وهَذا تَحْقِيقُ قَوْلِ المُتَكَلِّمِينَ: العالَمُ كُلُّ مَوْجُودٍ سِوى اللَّهِ، وعَلى هَذا لا يُمْكِنُ تَخْصِيصُ لَفْظِ العالَمِ بِبَعْضِ المُحْدَثاتِ انْتَهى.

وأقُولُ: هَذا الِاعْتِراضُ ساقِطٌ، أمّا أوَّلًا فَدَعْوى اشْتِقاقِهِ مِنَ العَلَمِ لا بُرْهانَ عَلَيْهِ، وأمّا ثانِيًا فَلَوْ سَلَّمْنا صِحَّةَ هَذا الِاشْتِقاقِ كانَ المَعْنى مَوْجُودًا بِما يَتَحَصَّلُ مَعَهُ مَفْهُومُ الدَّلِيلِ عَلى اللَّهِ الَّذِي يَصِحُّ إطْلاقُ اسْمِ العَلَمِ عَلَيْهِ، وهو كائِنٌ في كُلِّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ المَخْلُوقاتِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِها عَلى الخالِقِ، وغايَتُهُ أنَّ جَمْعَ العالَمِ يَسْتَلْزِمُ أنْ يَكُونُوا مُفَضَّلِينَ عَلى أفْرادٍ كَثِيرَةٍ مِنَ المُحْدَثاتِ، وأمّا أنَّهم مُفَضَّلُونَ عَلى كُلِّ المُحْدَثاتِ في كُلِّ زَمانٍ، فَلَيْسَ في اللَّفْظِ ما يُفِيدُ هَذا، ولا في اشْتِقاقِهِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ، وأمّا مَن جَعَلَ العالَمَ أهْلَ العَصْرِ، فَغايَتُهُ أنْ يَكُونُوا مُفَضَّلِينَ عَلى أهْلِ عُصُورٍ لا عَلى أهْلِ كُلِّ عَصْرٍ، فَلا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ تَفْضِيلَهم عَلى أهْلِ العَصْرِ الَّذِينَ فِيهِمْ نَبِيُّنا صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، ولا عَلى ما بَعْدَهُ مِنَ العُصُورِ، ومِثْلُ هَذا الكَلامِ يَنْبَغِي اسْتِحْضارُهُ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ جَعَلَ فِيكم أنْبِياءَ وجَعَلَكم مُلُوكًا وآتاكم ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٠] وعِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهم عَلى عِلْمٍ عَلى العالَمِينَ﴾ [الدخان: ٣٢] وعِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ﴾ [آل عمران: ١١٠] فَإنْ قِيلَ: إنَّ التَّعْرِيفَ في العالَمِينَ يَدُلُّ عَلى شُمُولِهِ لِكُلِّ عالَمٍ.

قُلْتُ: لَوْ كانَ الأمْرُ هَكَذا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمًا لِكَوْنِهِمْ أفْضَلَ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ فَإنَّ هَذِهِ الآيَةَ ونَحْوَها تَكُونُ مُخَصَّصَةً لِتِلْكَ الآياتِ.

وقَوْلُهُ: واتَّقُوا يَوْمًا أمْرٌ مَعْناهُ الوَعِيدُ، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى التَّقْوى.

والمُرادُ بِاليَوْمِ يَوْمُ القِيامَةِ: أيْ عَذابُهُ.

وقَوْلُهُ: ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ صِفَةً لِيَوْمٍ، والعائِدُ مَحْذُوفٌ.

قالَ البَصْرِيُّونَ في هَذا وأمْثالِهِ تَقْدِيرُهُ فِيهِ.

وقالَ الكِسائِيُّ: هَذا خَطَأٌ، بَلِ التَّقْدِيرُ لا تَجْزِيهِ.

لِأنَّ حَذْفَ الظَّرْفِ …

Al-Baqara 2:50Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.