وَءَامِنُوا۟ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقًۭا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوٓا۟ أَوَّلَ كَافِرٍۭ بِهِۦ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا وَإِيَّٰىَ فَٱتَّقُونِ
And believe in what I have sent down confirming that which is [already] with you, and be not the first to disbelieve in it. And do not exchange My signs for a small price, and fear [only] Me.
وقوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا ... الآية: لما كانت لفظة الكُفْرِ يشترك فيها كفر النعمِ، وكفر المعاصي، ولا يجب بهذا خلودٌ، بيَّن سبحانه أن الكفر هنا هو الشرك، بقوله:
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا ... والآياتُ هنا يحتمل أن يريد بها المتلوَّة، ويحتمل أن يريد العلاماتِ المنصوبَةَ، والصُّحْبَةُ الاقتران بالشيْءِ في حالةٍ مَّا زمنا.
قوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ: إسْرَائِيلَ: هو يَعْقُوبُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ- عليهم السلام- وإِسْرَا: هو بالعبرانية عبد، وإِيلُ: اسم اللَّه تعالى، فمعناه عَبْدُ اللَّهِ، والذِّكْرُ في كلام العَرَبِ على أنحاء، وهذا منها ذكر القلب الذي هو ضدّ النسيان، والنعمة هنا اسم [[الجنس: هو جملة الشيء ومجموع أفراده، وهو أعم من النوع، وقد استعمل النحاة هذا التعبير في مجال الدلالة على الشيوع والعمومية في النوع الواحد. وقد أطلق النحاة هذا اللفظ في مجال تقسيم العلم وذكر أنواعه، فقالوا: العلم: علم شخص أو جنس. واستعملوه أيضا في اسم الجنس الذي قسموه إلى ثلاثة أقسام:
1- اسم جنس جمعي. 2- اسم جنس إفرادي. 3- اسم جنس آحادي.
«معجم المصطلحات النحوية والصرفية» ، د. محمد سمير نجيب اللبدي، (ص 55- 56) .]] جنس، فهي مفردة بمعنى الجَمْعِ، قال ابن عَبَّاس، وجمهور العلماء:
الخِطَابُ لجميع بني إسرائيل في مدَّة النبيِّ ﷺ.
وقوله تعالى: وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ: أمر وجوابه، وهذا العهد في قول جمهور العلماءِ عامٌّ [[عرفه أبو الحسين البصريّ في «المعتمد» بقوله: «هو اللّفظ المستغرق لما يصلح له» . وزاد الإمام الرّازي على هذا التّعريف في «المحصول» : « ... بوضع واحد» ، وعليه جرى البيضاويّ في «منهاجه» .
وعرّفه إمام الحرمين الجوينيّ في «الورقات» بقوله: «العام: ما عمّ شيئين فصاعدا» . وإلى ذلك أيضا ذهب الإمام الغزّاليّ حيث عرّفه بأنّه: «اللّفظ الواحد الدّالّ من جهة واحدة على شيئين فصاعدا» .
ويرى سيف الدّين الآمديّ أنّ العامّ هو: «اللّفظ الواحد الدّالّ على قسمين فصاعدا مطلقا معا» .
واختار ابن الحاجب: «أن العامّ ما دلّ على مسميّات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربة» .
ينظر: «البرهان» لإمام الحرمين (1/ 3418) ، و «البحر المحيط» للزركشي (3/ 5) ، و «الإحكام في أصول الأحكام» للآمدي (2/ 185) ، و «سلاسل الذهب» للزركشي (ص 219) ، و «التمهيد» للإسنوي (ص 297) ، و «نهاية السول» له (2/ 312) ، و «زوائد الأصول» له (ص 248) ، و «منهاج العقول» للبدخشي: (2/ 75) ، و «غاية الوصول» للشيخ زكريا الأنصاري (ص 69) ، و «التحصيل من المحصول» للأرموي: (1/ 343) ، و «المنخول» للغزالي (ص 138) ، و «المستصفى» له (2/ 32) ، و «حاشية البناني» (1/ 392) ، و «الإبهاج» لابن السبكي (2/ 82) ، و «الآيات البينات» لابن قاسم العبادي (2/ 254) ، و «تخريج الفروع على الأصول» للزنجاني (ص 326) ، و «حاشية العطار على جمع الجوامع» (1/ 505) ، و «المعتمد» لأبي الحسين (1/ 189) ، و «إحكام الفصول في أحكام الأصول» للباجي (ص 230) .]] في جميع أوامره سبحانه ونواهيه ووصاياه لهم، فيدخل في ذلك ذكر محمّد ﷺ الذي في التوراة، والرهبةُ يتضمَّن الأمر بها معنى التهديد، وأسند الترمذيُّ الحَكِيمُ [[محمد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله، الحكيم الترمذي: باحث صوفي، عالم بالحديث وأصول الدين من أهل «ترمذ» نفي منها بسبب تصنيفه كتابا خالف فيه ما عليه أهلها، فشهدوا عليه بالكفر. وقيل: اتهم باتباع طريقة الصوفية في الإشارات ودعوى الكشف. وقيل: فضّل الولاية على النبوة، ورد بعض العلماء هذه التهمة عنه. أما كتبه، فمنها: «نوادر الأصول في أحاديث الرسول» ، و «الفروق» .
ينظر: «الأعلام» (6/ 272) ، «مفتاح السعادة» (2/ 170) ، «طبقات السبكي» (2/ 20) ، «الرسالة المستطرفة» (43) .]] في «نَوَادِرِ الأصول» له عن النبيّ …