Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Muharrar al-Wajiz by Ibn 'Atiyyah

Ayahs 41–50 of 286

41

وَءَامِنُوا۟ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقًۭا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوٓا۟ أَوَّلَ كَافِرٍۭ بِهِۦ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا وَإِيَّٰىَ فَٱتَّقُونِ

And believe in what I have sent down confirming that which is [already] with you, and be not the first to disbelieve in it. And do not exchange My signs for a small price, and fear [only] Me.

قوله عزّ وجلّ:

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم وأوفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكم وإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ ﴿وَآمِنُوا بِما أنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِما مَعَكم ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلا وإيّايَ فاتَّقُونِ﴾

"يا" حَرْفُ نِداءٍ مُضَمِّنٌ مَعْنى التَنْبِيهِ، قالَ الخَلِيلُ: والعامِلُ في المُنادى فِعْلٌ مُضْمَرٌ كَأنَّهُ يَقُولُ: أُرِيدُ أو أدْعُو، وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: العامِلُ حَرْفُ نِداءٍ عُصِّبَ بِهِ مَعْنى الفِعْلِ المُضْمَرِ، فَقَوِيَ فَعَمِلَ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ أنَّهُ لَيْسَ في حُرُوفِ المَعانِي ما يَلْتَئِمُ بِانْفِرادِهِ مَعَ الأسْماءِ غَيْرُ حَرْفِ النِداءِ، و"بَنِي" مُنادى مُضافٌ، و"إسْرائِيلَ" هُوَ: يَعْقُوبُ بْنُ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِمُ السَلامُ، وهو اسْمٌ أعْجَمِيٌّ، يُقالُ فِيهِ: إسْرائِلُ، وإسْرائِيلُ، وتَمِيمٌ تَقُولُ: إسْرائِينُ، و"إسْرا" هو بِالعِبْرانِيَّةِ عَبْدُ، و"إيَّلُ" اسْمُ اللهِ تَعالى، فَمَعْناهُ: عَبْدُ اللهِ. وحَكى المَهْدَوِيُّ أنَّ "إسْرا" مَأْخُوذٌ مِنَ الشِدَّةِ في الأسْرِ، كَأنَّهُ الَّذِي شَدَّ اللهُ أسْرَهُ، وقَوّى خَلْقَهُ، ورُوِيَ عن نافِعٍ، والحَسَنِ، والزُهْرِيُّ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، تَرْكُ هَمْزِ "إسْرايِيلَ".

والذِكْرُ في كَلامِ العَرَبِ عَلى أنْحاءٍ، وهَذا مِنها، ذِكْرُ القَلْبِ الَّذِي هو ضِدُّ النِسْيانِ. والنِعْمَةُ هُنا اسْمُ الجِنْسِ، فَهي مُفْرَدَةٌ بِمَعْنى الجَمْعِ، وتَحَرَّكَتِ الياءُ مِن "نِعْمَتِيَ" لِأنَّها لَقِيَتِ الألِفَ واللامَ، ويَجُوزُ تَسْكِينُها، وإذا سَكَنَتْ حُذِفَتْ لِلِالتِقاءِ، وَفَتْحُها أحْسَنُ لِزِيادَةِ حَرْفٍ في كِتابِ اللهِ تَعالى، وخَصَّصَ بَعْضُ العُلَماءِ النِعْمَةَ في هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ الطَبَرِيُّ: بَعْثَةُ الرُسُلِ مِنهُمْ، وإنْزالُ المَنِّ والسَلْوى، وإنْقاذُهم مِن تَعْذِيبِ آلِ فِرْعَوْنَ، وتَفْجِيرِ الحَجَرِ. وقالَ غَيْرُهُ: النِعْمَةُ هُنا، أنْ أُدْرِكَهم مُدَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ.

وقالَ آخَرُونَ: هي أنْ مَنَحَهم عِلْمَ التَوْراةِ، وجَعَلَهم أهْلَهُ وحَمْلَتَهُ، وهَذِهِ أقْوالٌ عَلى جِهَةِ المِثالِ، والعُمُومُ في اللَفْظَةِ هو الحَسَنُ. وحَكى مَكِّيٌّ أنَّ المُخاطَبَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ بِهَذا الخِطابِ هُمُ المُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ. لِأنَّ الكافِرَ لا نِعْمَةَ لِلَّهِ عَلَيْهِ.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وجُمْهُورُ العُلَماءِ: الخِطابُ لِجَمِيعِ بَنِي إسْرائِيلَ في مُدَّةِ النَبِيِّ عَلَيْهِ السَلامُ، مُؤْمِنُهم وكافِرُهم.

والضَمِيرُ في "عَلَيْكُمْ" يُرادُ بِهِ عَلى آبائِكُمْ، كَما تَقُولُ العَرَبُ: ألَمْ نَهْزِمْكم يَوْمَ كَذا، لِوَقْعَةٍ كانَتْ بَيْنَ الآباءِ والأجْدادِ؟ ومَن قالَ: إنَّما خُوطِبَ المُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ اسْتَقامَ الضَمِيرُ في "عَلَيْكُمْ"، ويَجِيءُ كُلُّ ما تَوالى مِنَ الأوامِرِ عَلى جِهَةِ الِاسْتِدامَةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾. أمْرٌ وجَوابُهُ، فَقالَ الخَلِيلُ: جَزْمُ الجَوابِ في الأمْرِ مِن مَعْنى الشَرْطِ، والوَفاءُ بِالعَهْدِ هو التِزامُ ما تَضَمَّنَ مِن فِعْلٍ. وقَرَأ الزُهْرِيُّ: "أُوَفِّ" بِفَتْحِ الواوِ وشَدِّ الفاءِ لِلتَّكْثِيرِ.

واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في هَذا العَهْدِ إلَيْهِمْ، فَقالَ الجُمْهُورُ: ذَلِكَ عامٌّ في جَمِيعِ أوامِرِهِ ونَواهِيهِ ووَصاياهُ، فَيَدْخُلُ في ذَلِكَ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ ﷺ في التَوْراةِ، وقِيلَ: العَهْدُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: ٦٣]. الآيَةُ: وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: العَهْدُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ بَنِي …

Al-Baqara 2:41Listen in Qur'an →
42

وَلَا تَلْبِسُوا۟ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَٰطِلِ وَتَكْتُمُوا۟ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

And do not mix the truth with falsehood or conceal the truth while you know [it].

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ وتَكْتُمُوا الحَقَّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَأقِيمُوا الصَلاةَ وآتُوا الزَكاةَ وارْكَعُوا مَعَ الراكِعِينَ﴾ ﴿أتَأْمُرُونَ الناسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكم وأنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتابَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَبْرِ والصَلاةِ وإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ وأنَّهم إلَيْهِ راجِعُونَ﴾

المَعْنى: ولا تَخْلِطُوا، يُقالُ: لَبَسْتُ الأمْرَ -بِفَتْحِ الباءِ- ألْبَسُهُ إذا خَلَطْتُهُ، ومَزَجْتُ بَيْنَهُ بِمُشْكِلِهِ وحَقِّهِ بِباطِلِهِ، وأمّا قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ وكَتِيبَةٌ لَبَّسْتُها بِكَتِيبَة......................................

فالظاهِرُ أنَّهُ مِن هَذا المَعْنى، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى مِنَ اللِباسِ.

واخْتَلَفَ أهْلُ التَأْوِيلِ في المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿الحَقَّ بِالباطِلِ﴾، فَقالَ أبُو العالِيَةِ: قالَتِ اليَهُودُ: مُحَمَّدٌ نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ، ولَكِنْ إلى غَيْرِنا. فَإقْرارُهم بِبَعْثِهِ حَقٌّ، وجَحْدُهم أنَّهُ بُعِثَ إلَيْهِمْ باطِلٌ. وقالَ الطَبَرِيُّ: كانَ مِنَ اليَهُودِ مُنافِقُونَ، فَما أظْهَرُوا مِنَ الإيمانِ حَقٌّ، وما أبْطَنُوا مِنَ الكُفْرِ باطِلٌ. وقالَ مُجاهِدٌ: مَعْناهُ لا تَخْلِطُوا اليَهُودِيَّةَ والنَصْرانِيَّةَ بِالإسْلامِ.

وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: المُرادُ بِالحَقِّ التَوْراةُ، والباطِلُ ما بَدَّلُوا فِيها مِن ذِكْرِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَلامُ. و"تَلْبِسُوا" جَزْمٌ بِالنَهْيِ، و"تَكْتُمُوا" عَطْفٌ عَلَيْهِ في مَوْضِعِ جَزْمٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإضْمارِ "أنْ"، وإذا قُدِّرَتْ "أنْ" كانَتْ مَعَ "تَكْتُمُوا" بِتَأْوِيلِ المَصْدَرِ، وكانَتِ الواوُ عاطِفَةً عَلى مَصْدَرٍ مُقَدَّرٍ مِن "تَلْبِسُوا"، كَأنَّ الكَلامَ: "وَلا يَكُنْ لَبْسُكُمُ الحَقَّ بِالباطِلِ، وكِتْمانُكُمُ الحَقَّ"، وقالَ الكُوفِيُّونَ: "تَكْتُمُوا" نُصِبَ بِواوِ الصَرْفِ. و"الحَقَّ" يَعْنِي بِهِ أمْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ.

وقَوْلُهُ: ﴿وَأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الحالِ، ولَمْ يَشْهَدْ لَهم تَعالى بِعِلْمٍ، وإنَّما نَهاهم عن كِتْمانِ ما عَلِمُوا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ شَهادَةً عَلَيْهِمْ بِعِلْمِ حَقٍّ مَخْصُوصٍ، في أمْرِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَلامُ، ولَمْ يَشْهَدْ لَهم بِالعِلْمِ عَلى الإطْلاقِ، ولا تَكُونُ الجُمْلَةُ عَلى هَذا في مَوْضِعِ الحالِ، وفي هَذِهِ الألْفاظِ دَلِيلٌ عَلى تَغْلِيظِ الذَنْبِ عَلى مَن واقَعَهُ عَلى عِلْمٍ وأنَّهُ أعْصى مِنَ الجاهِلِ.

و﴿أقِيمُوا الصَلاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢] مَعْناهُ: أظْهِرُوا هَيْئَتَها وأدِيمُوها بِشُرُوطِها، وذَلِكَ تَشْبِيهٌ بِإقامَةِ القاعِدِ إلى حالِ ظُهُورٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ وإذا يُقالُ أتَيْتُمْ لَمْ يَبْرَحُوا ∗∗∗ حَتّى تُقِيمَ الخَيْلُ سُوقَ طِعانِ

وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ في (الصَلاةِ).

و"الزَكاةَ" في هَذِهِ الآيَةِ هي المَفْرُوضَةُ، بِقَرِينَةِ إجْماعِ الأُمَّةِ عَلى وُجُوبِ الأمْرِ بِها، و"الزَكاةَ" مَأْخُوذَةٌ مِن زَكا الشَيْءُ إذا نَما وزادَ، وسُمِّيَ الإخْراجُ مِنَ المالِ زَكاةً وهو نَقْصٌ مِنهُ مِن حَيْثُ يَنْمُو بِالبِرْكَةِ، أو بِالأجْرِ الَّذِي يُثِيبُ اللهُ بِهِ المُزَكِّي. وقِيلَ: "الزَكاةَ" مَأْخُوذَةٌ مِنَ التَطْهِيرِ، كَما يُقالُ: زَكا فَلانٌ أيْ: طَهُرَ مِن دَنَسِ الجُرْحَةِ أوِ الإغْفالِ، فَكَأنَّ الخارِجَ مِنَ المالِ يُطَهِّرُهُ مِن تَبِعَةِ الحَقِّ الَّذِي جَعَلَ اللهُ فِيهِ لِلْمَساكِينِ، ألا تَرى أنَّ النَبِيَّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ سَمّى في ما يَخْرُجُ في الزَكاةِ أوساخَ الناسِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وارْكَعُوا مَعَ …

Al-Baqara 2:42Listen in Qur'an →
43

وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرْكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ

And establish prayer and give zakah and bow with those who bow [in worship and obedience].

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ وتَكْتُمُوا الحَقَّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَأقِيمُوا الصَلاةَ وآتُوا الزَكاةَ وارْكَعُوا مَعَ الراكِعِينَ﴾ ﴿أتَأْمُرُونَ الناسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكم وأنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتابَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَبْرِ والصَلاةِ وإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ وأنَّهم إلَيْهِ راجِعُونَ﴾

المَعْنى: ولا تَخْلِطُوا، يُقالُ: لَبَسْتُ الأمْرَ -بِفَتْحِ الباءِ- ألْبَسُهُ إذا خَلَطْتُهُ، ومَزَجْتُ بَيْنَهُ بِمُشْكِلِهِ وحَقِّهِ بِباطِلِهِ، وأمّا قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ وكَتِيبَةٌ لَبَّسْتُها بِكَتِيبَة......................................

فالظاهِرُ أنَّهُ مِن هَذا المَعْنى، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى مِنَ اللِباسِ.

واخْتَلَفَ أهْلُ التَأْوِيلِ في المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿الحَقَّ بِالباطِلِ﴾، فَقالَ أبُو العالِيَةِ: قالَتِ اليَهُودُ: مُحَمَّدٌ نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ، ولَكِنْ إلى غَيْرِنا. فَإقْرارُهم بِبَعْثِهِ حَقٌّ، وجَحْدُهم أنَّهُ بُعِثَ إلَيْهِمْ باطِلٌ. وقالَ الطَبَرِيُّ: كانَ مِنَ اليَهُودِ مُنافِقُونَ، فَما أظْهَرُوا مِنَ الإيمانِ حَقٌّ، وما أبْطَنُوا مِنَ الكُفْرِ باطِلٌ. وقالَ مُجاهِدٌ: مَعْناهُ لا تَخْلِطُوا اليَهُودِيَّةَ والنَصْرانِيَّةَ بِالإسْلامِ.

وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: المُرادُ بِالحَقِّ التَوْراةُ، والباطِلُ ما بَدَّلُوا فِيها مِن ذِكْرِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَلامُ. و"تَلْبِسُوا" جَزْمٌ بِالنَهْيِ، و"تَكْتُمُوا" عَطْفٌ عَلَيْهِ في مَوْضِعِ جَزْمٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإضْمارِ "أنْ"، وإذا قُدِّرَتْ "أنْ" كانَتْ مَعَ "تَكْتُمُوا" بِتَأْوِيلِ المَصْدَرِ، وكانَتِ الواوُ عاطِفَةً عَلى مَصْدَرٍ مُقَدَّرٍ مِن "تَلْبِسُوا"، كَأنَّ الكَلامَ: "وَلا يَكُنْ لَبْسُكُمُ الحَقَّ بِالباطِلِ، وكِتْمانُكُمُ الحَقَّ"، وقالَ الكُوفِيُّونَ: "تَكْتُمُوا" نُصِبَ بِواوِ الصَرْفِ. و"الحَقَّ" يَعْنِي بِهِ أمْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ.

وقَوْلُهُ: ﴿وَأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الحالِ، ولَمْ يَشْهَدْ لَهم تَعالى بِعِلْمٍ، وإنَّما نَهاهم عن كِتْمانِ ما عَلِمُوا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ شَهادَةً عَلَيْهِمْ بِعِلْمِ حَقٍّ مَخْصُوصٍ، في أمْرِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَلامُ، ولَمْ يَشْهَدْ لَهم بِالعِلْمِ عَلى الإطْلاقِ، ولا تَكُونُ الجُمْلَةُ عَلى هَذا في مَوْضِعِ الحالِ، وفي هَذِهِ الألْفاظِ دَلِيلٌ عَلى تَغْلِيظِ الذَنْبِ عَلى مَن واقَعَهُ عَلى عِلْمٍ وأنَّهُ أعْصى مِنَ الجاهِلِ.

و﴿أقِيمُوا الصَلاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢] مَعْناهُ: أظْهِرُوا هَيْئَتَها وأدِيمُوها بِشُرُوطِها، وذَلِكَ تَشْبِيهٌ بِإقامَةِ القاعِدِ إلى حالِ ظُهُورٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ وإذا يُقالُ أتَيْتُمْ لَمْ يَبْرَحُوا ∗∗∗ حَتّى تُقِيمَ الخَيْلُ سُوقَ طِعانِ

وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ في (الصَلاةِ).

و"الزَكاةَ" في هَذِهِ الآيَةِ هي المَفْرُوضَةُ، بِقَرِينَةِ إجْماعِ الأُمَّةِ عَلى وُجُوبِ الأمْرِ بِها، و"الزَكاةَ" مَأْخُوذَةٌ مِن زَكا الشَيْءُ إذا نَما وزادَ، وسُمِّيَ الإخْراجُ مِنَ المالِ زَكاةً وهو نَقْصٌ مِنهُ مِن حَيْثُ يَنْمُو بِالبِرْكَةِ، أو بِالأجْرِ الَّذِي يُثِيبُ اللهُ بِهِ المُزَكِّي. وقِيلَ: "الزَكاةَ" مَأْخُوذَةٌ مِنَ التَطْهِيرِ، كَما يُقالُ: زَكا فَلانٌ أيْ: طَهُرَ مِن دَنَسِ الجُرْحَةِ أوِ الإغْفالِ، فَكَأنَّ الخارِجَ مِنَ المالِ يُطَهِّرُهُ مِن تَبِعَةِ الحَقِّ الَّذِي جَعَلَ اللهُ فِيهِ لِلْمَساكِينِ، ألا تَرى أنَّ النَبِيَّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ سَمّى في ما يَخْرُجُ في الزَكاةِ أوساخَ الناسِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وارْكَعُوا مَعَ …

Al-Baqara 2:43Listen in Qur'an →
44

۞ أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

Do you order righteousness of the people and forget yourselves while you recite the Scripture? Then will you not reason?

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ وتَكْتُمُوا الحَقَّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَأقِيمُوا الصَلاةَ وآتُوا الزَكاةَ وارْكَعُوا مَعَ الراكِعِينَ﴾ ﴿أتَأْمُرُونَ الناسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكم وأنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتابَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَبْرِ والصَلاةِ وإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ وأنَّهم إلَيْهِ راجِعُونَ﴾

المَعْنى: ولا تَخْلِطُوا، يُقالُ: لَبَسْتُ الأمْرَ -بِفَتْحِ الباءِ- ألْبَسُهُ إذا خَلَطْتُهُ، ومَزَجْتُ بَيْنَهُ بِمُشْكِلِهِ وحَقِّهِ بِباطِلِهِ، وأمّا قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ وكَتِيبَةٌ لَبَّسْتُها بِكَتِيبَة......................................

فالظاهِرُ أنَّهُ مِن هَذا المَعْنى، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى مِنَ اللِباسِ.

واخْتَلَفَ أهْلُ التَأْوِيلِ في المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿الحَقَّ بِالباطِلِ﴾، فَقالَ أبُو العالِيَةِ: قالَتِ اليَهُودُ: مُحَمَّدٌ نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ، ولَكِنْ إلى غَيْرِنا. فَإقْرارُهم بِبَعْثِهِ حَقٌّ، وجَحْدُهم أنَّهُ بُعِثَ إلَيْهِمْ باطِلٌ. وقالَ الطَبَرِيُّ: كانَ مِنَ اليَهُودِ مُنافِقُونَ، فَما أظْهَرُوا مِنَ الإيمانِ حَقٌّ، وما أبْطَنُوا مِنَ الكُفْرِ باطِلٌ. وقالَ مُجاهِدٌ: مَعْناهُ لا تَخْلِطُوا اليَهُودِيَّةَ والنَصْرانِيَّةَ بِالإسْلامِ.

وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: المُرادُ بِالحَقِّ التَوْراةُ، والباطِلُ ما بَدَّلُوا فِيها مِن ذِكْرِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَلامُ. و"تَلْبِسُوا" جَزْمٌ بِالنَهْيِ، و"تَكْتُمُوا" عَطْفٌ عَلَيْهِ في مَوْضِعِ جَزْمٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإضْمارِ "أنْ"، وإذا قُدِّرَتْ "أنْ" كانَتْ مَعَ "تَكْتُمُوا" بِتَأْوِيلِ المَصْدَرِ، وكانَتِ الواوُ عاطِفَةً عَلى مَصْدَرٍ مُقَدَّرٍ مِن "تَلْبِسُوا"، كَأنَّ الكَلامَ: "وَلا يَكُنْ لَبْسُكُمُ الحَقَّ بِالباطِلِ، وكِتْمانُكُمُ الحَقَّ"، وقالَ الكُوفِيُّونَ: "تَكْتُمُوا" نُصِبَ بِواوِ الصَرْفِ. و"الحَقَّ" يَعْنِي بِهِ أمْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ.

وقَوْلُهُ: ﴿وَأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الحالِ، ولَمْ يَشْهَدْ لَهم تَعالى بِعِلْمٍ، وإنَّما نَهاهم عن كِتْمانِ ما عَلِمُوا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ شَهادَةً عَلَيْهِمْ بِعِلْمِ حَقٍّ مَخْصُوصٍ، في أمْرِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَلامُ، ولَمْ يَشْهَدْ لَهم بِالعِلْمِ عَلى الإطْلاقِ، ولا تَكُونُ الجُمْلَةُ عَلى هَذا في مَوْضِعِ الحالِ، وفي هَذِهِ الألْفاظِ دَلِيلٌ عَلى تَغْلِيظِ الذَنْبِ عَلى مَن واقَعَهُ عَلى عِلْمٍ وأنَّهُ أعْصى مِنَ الجاهِلِ.

و﴿أقِيمُوا الصَلاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢] مَعْناهُ: أظْهِرُوا هَيْئَتَها وأدِيمُوها بِشُرُوطِها، وذَلِكَ تَشْبِيهٌ بِإقامَةِ القاعِدِ إلى حالِ ظُهُورٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ وإذا يُقالُ أتَيْتُمْ لَمْ يَبْرَحُوا ∗∗∗ حَتّى تُقِيمَ الخَيْلُ سُوقَ طِعانِ

وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ في (الصَلاةِ).

و"الزَكاةَ" في هَذِهِ الآيَةِ هي المَفْرُوضَةُ، بِقَرِينَةِ إجْماعِ الأُمَّةِ عَلى وُجُوبِ الأمْرِ بِها، و"الزَكاةَ" مَأْخُوذَةٌ مِن زَكا الشَيْءُ إذا نَما وزادَ، وسُمِّيَ الإخْراجُ مِنَ المالِ زَكاةً وهو نَقْصٌ مِنهُ مِن حَيْثُ يَنْمُو بِالبِرْكَةِ، أو بِالأجْرِ الَّذِي يُثِيبُ اللهُ بِهِ المُزَكِّي. وقِيلَ: "الزَكاةَ" مَأْخُوذَةٌ مِنَ التَطْهِيرِ، كَما يُقالُ: زَكا فَلانٌ أيْ: طَهُرَ مِن دَنَسِ الجُرْحَةِ أوِ الإغْفالِ، فَكَأنَّ الخارِجَ مِنَ المالِ يُطَهِّرُهُ مِن تَبِعَةِ الحَقِّ الَّذِي جَعَلَ اللهُ فِيهِ لِلْمَساكِينِ، ألا تَرى أنَّ النَبِيَّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ سَمّى في ما يَخْرُجُ في الزَكاةِ أوساخَ الناسِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وارْكَعُوا مَعَ …

Al-Baqara 2:44Listen in Qur'an →
45

وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَٰشِعِينَ

And seek help through patience and prayer, and indeed, it is difficult except for the humbly submissive [to Allah]

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ وتَكْتُمُوا الحَقَّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَأقِيمُوا الصَلاةَ وآتُوا الزَكاةَ وارْكَعُوا مَعَ الراكِعِينَ﴾ ﴿أتَأْمُرُونَ الناسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكم وأنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتابَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَبْرِ والصَلاةِ وإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ وأنَّهم إلَيْهِ راجِعُونَ﴾

المَعْنى: ولا تَخْلِطُوا، يُقالُ: لَبَسْتُ الأمْرَ -بِفَتْحِ الباءِ- ألْبَسُهُ إذا خَلَطْتُهُ، ومَزَجْتُ بَيْنَهُ بِمُشْكِلِهِ وحَقِّهِ بِباطِلِهِ، وأمّا قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ وكَتِيبَةٌ لَبَّسْتُها بِكَتِيبَة......................................

فالظاهِرُ أنَّهُ مِن هَذا المَعْنى، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى مِنَ اللِباسِ.

واخْتَلَفَ أهْلُ التَأْوِيلِ في المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿الحَقَّ بِالباطِلِ﴾، فَقالَ أبُو العالِيَةِ: قالَتِ اليَهُودُ: مُحَمَّدٌ نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ، ولَكِنْ إلى غَيْرِنا. فَإقْرارُهم بِبَعْثِهِ حَقٌّ، وجَحْدُهم أنَّهُ بُعِثَ إلَيْهِمْ باطِلٌ. وقالَ الطَبَرِيُّ: كانَ مِنَ اليَهُودِ مُنافِقُونَ، فَما أظْهَرُوا مِنَ الإيمانِ حَقٌّ، وما أبْطَنُوا مِنَ الكُفْرِ باطِلٌ. وقالَ مُجاهِدٌ: مَعْناهُ لا تَخْلِطُوا اليَهُودِيَّةَ والنَصْرانِيَّةَ بِالإسْلامِ.

وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: المُرادُ بِالحَقِّ التَوْراةُ، والباطِلُ ما بَدَّلُوا فِيها مِن ذِكْرِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَلامُ. و"تَلْبِسُوا" جَزْمٌ بِالنَهْيِ، و"تَكْتُمُوا" عَطْفٌ عَلَيْهِ في مَوْضِعِ جَزْمٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإضْمارِ "أنْ"، وإذا قُدِّرَتْ "أنْ" كانَتْ مَعَ "تَكْتُمُوا" بِتَأْوِيلِ المَصْدَرِ، وكانَتِ الواوُ عاطِفَةً عَلى مَصْدَرٍ مُقَدَّرٍ مِن "تَلْبِسُوا"، كَأنَّ الكَلامَ: "وَلا يَكُنْ لَبْسُكُمُ الحَقَّ بِالباطِلِ، وكِتْمانُكُمُ الحَقَّ"، وقالَ الكُوفِيُّونَ: "تَكْتُمُوا" نُصِبَ بِواوِ الصَرْفِ. و"الحَقَّ" يَعْنِي بِهِ أمْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ.

وقَوْلُهُ: ﴿وَأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الحالِ، ولَمْ يَشْهَدْ لَهم تَعالى بِعِلْمٍ، وإنَّما نَهاهم عن كِتْمانِ ما عَلِمُوا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ شَهادَةً عَلَيْهِمْ بِعِلْمِ حَقٍّ مَخْصُوصٍ، في أمْرِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَلامُ، ولَمْ يَشْهَدْ لَهم بِالعِلْمِ عَلى الإطْلاقِ، ولا تَكُونُ الجُمْلَةُ عَلى هَذا في مَوْضِعِ الحالِ، وفي هَذِهِ الألْفاظِ دَلِيلٌ عَلى تَغْلِيظِ الذَنْبِ عَلى مَن واقَعَهُ عَلى عِلْمٍ وأنَّهُ أعْصى مِنَ الجاهِلِ.

و﴿أقِيمُوا الصَلاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢] مَعْناهُ: أظْهِرُوا هَيْئَتَها وأدِيمُوها بِشُرُوطِها، وذَلِكَ تَشْبِيهٌ بِإقامَةِ القاعِدِ إلى حالِ ظُهُورٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ وإذا يُقالُ أتَيْتُمْ لَمْ يَبْرَحُوا ∗∗∗ حَتّى تُقِيمَ الخَيْلُ سُوقَ طِعانِ

وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ في (الصَلاةِ).

و"الزَكاةَ" في هَذِهِ الآيَةِ هي المَفْرُوضَةُ، بِقَرِينَةِ إجْماعِ الأُمَّةِ عَلى وُجُوبِ الأمْرِ بِها، و"الزَكاةَ" مَأْخُوذَةٌ مِن زَكا الشَيْءُ إذا نَما وزادَ، وسُمِّيَ الإخْراجُ مِنَ المالِ زَكاةً وهو نَقْصٌ مِنهُ مِن حَيْثُ يَنْمُو بِالبِرْكَةِ، أو بِالأجْرِ الَّذِي يُثِيبُ اللهُ بِهِ المُزَكِّي. وقِيلَ: "الزَكاةَ" مَأْخُوذَةٌ مِنَ التَطْهِيرِ، كَما يُقالُ: زَكا فَلانٌ أيْ: طَهُرَ مِن دَنَسِ الجُرْحَةِ أوِ الإغْفالِ، فَكَأنَّ الخارِجَ مِنَ المالِ يُطَهِّرُهُ مِن تَبِعَةِ الحَقِّ الَّذِي جَعَلَ اللهُ فِيهِ لِلْمَساكِينِ، ألا تَرى أنَّ النَبِيَّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ سَمّى في ما يَخْرُجُ في الزَكاةِ أوساخَ الناسِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وارْكَعُوا مَعَ …

Al-Baqara 2:45Listen in Qur'an →
46

ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ

Who are certain that they will meet their Lord and that they will return to Him.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ وتَكْتُمُوا الحَقَّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَأقِيمُوا الصَلاةَ وآتُوا الزَكاةَ وارْكَعُوا مَعَ الراكِعِينَ﴾ ﴿أتَأْمُرُونَ الناسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكم وأنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتابَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَبْرِ والصَلاةِ وإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ وأنَّهم إلَيْهِ راجِعُونَ﴾

المَعْنى: ولا تَخْلِطُوا، يُقالُ: لَبَسْتُ الأمْرَ -بِفَتْحِ الباءِ- ألْبَسُهُ إذا خَلَطْتُهُ، ومَزَجْتُ بَيْنَهُ بِمُشْكِلِهِ وحَقِّهِ بِباطِلِهِ، وأمّا قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ وكَتِيبَةٌ لَبَّسْتُها بِكَتِيبَة......................................

فالظاهِرُ أنَّهُ مِن هَذا المَعْنى، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى مِنَ اللِباسِ.

واخْتَلَفَ أهْلُ التَأْوِيلِ في المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿الحَقَّ بِالباطِلِ﴾، فَقالَ أبُو العالِيَةِ: قالَتِ اليَهُودُ: مُحَمَّدٌ نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ، ولَكِنْ إلى غَيْرِنا. فَإقْرارُهم بِبَعْثِهِ حَقٌّ، وجَحْدُهم أنَّهُ بُعِثَ إلَيْهِمْ باطِلٌ. وقالَ الطَبَرِيُّ: كانَ مِنَ اليَهُودِ مُنافِقُونَ، فَما أظْهَرُوا مِنَ الإيمانِ حَقٌّ، وما أبْطَنُوا مِنَ الكُفْرِ باطِلٌ. وقالَ مُجاهِدٌ: مَعْناهُ لا تَخْلِطُوا اليَهُودِيَّةَ والنَصْرانِيَّةَ بِالإسْلامِ.

وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: المُرادُ بِالحَقِّ التَوْراةُ، والباطِلُ ما بَدَّلُوا فِيها مِن ذِكْرِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَلامُ. و"تَلْبِسُوا" جَزْمٌ بِالنَهْيِ، و"تَكْتُمُوا" عَطْفٌ عَلَيْهِ في مَوْضِعِ جَزْمٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإضْمارِ "أنْ"، وإذا قُدِّرَتْ "أنْ" كانَتْ مَعَ "تَكْتُمُوا" بِتَأْوِيلِ المَصْدَرِ، وكانَتِ الواوُ عاطِفَةً عَلى مَصْدَرٍ مُقَدَّرٍ مِن "تَلْبِسُوا"، كَأنَّ الكَلامَ: "وَلا يَكُنْ لَبْسُكُمُ الحَقَّ بِالباطِلِ، وكِتْمانُكُمُ الحَقَّ"، وقالَ الكُوفِيُّونَ: "تَكْتُمُوا" نُصِبَ بِواوِ الصَرْفِ. و"الحَقَّ" يَعْنِي بِهِ أمْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ.

وقَوْلُهُ: ﴿وَأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الحالِ، ولَمْ يَشْهَدْ لَهم تَعالى بِعِلْمٍ، وإنَّما نَهاهم عن كِتْمانِ ما عَلِمُوا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ شَهادَةً عَلَيْهِمْ بِعِلْمِ حَقٍّ مَخْصُوصٍ، في أمْرِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَلامُ، ولَمْ يَشْهَدْ لَهم بِالعِلْمِ عَلى الإطْلاقِ، ولا تَكُونُ الجُمْلَةُ عَلى هَذا في مَوْضِعِ الحالِ، وفي هَذِهِ الألْفاظِ دَلِيلٌ عَلى تَغْلِيظِ الذَنْبِ عَلى مَن واقَعَهُ عَلى عِلْمٍ وأنَّهُ أعْصى مِنَ الجاهِلِ.

و﴿أقِيمُوا الصَلاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢] مَعْناهُ: أظْهِرُوا هَيْئَتَها وأدِيمُوها بِشُرُوطِها، وذَلِكَ تَشْبِيهٌ بِإقامَةِ القاعِدِ إلى حالِ ظُهُورٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ وإذا يُقالُ أتَيْتُمْ لَمْ يَبْرَحُوا ∗∗∗ حَتّى تُقِيمَ الخَيْلُ سُوقَ طِعانِ

وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ في (الصَلاةِ).

و"الزَكاةَ" في هَذِهِ الآيَةِ هي المَفْرُوضَةُ، بِقَرِينَةِ إجْماعِ الأُمَّةِ عَلى وُجُوبِ الأمْرِ بِها، و"الزَكاةَ" مَأْخُوذَةٌ مِن زَكا الشَيْءُ إذا نَما وزادَ، وسُمِّيَ الإخْراجُ مِنَ المالِ زَكاةً وهو نَقْصٌ مِنهُ مِن حَيْثُ يَنْمُو بِالبِرْكَةِ، أو بِالأجْرِ الَّذِي يُثِيبُ اللهُ بِهِ المُزَكِّي. وقِيلَ: "الزَكاةَ" مَأْخُوذَةٌ مِنَ التَطْهِيرِ، كَما يُقالُ: زَكا فَلانٌ أيْ: طَهُرَ مِن دَنَسِ الجُرْحَةِ أوِ الإغْفالِ، فَكَأنَّ الخارِجَ مِنَ المالِ يُطَهِّرُهُ مِن تَبِعَةِ الحَقِّ الَّذِي جَعَلَ اللهُ فِيهِ لِلْمَساكِينِ، ألا تَرى أنَّ النَبِيَّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ سَمّى في ما يَخْرُجُ في الزَكاةِ أوساخَ الناسِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وارْكَعُوا مَعَ …

Al-Baqara 2:46Listen in Qur'an →
47

يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ

O Children of Israel, remember My favor that I have bestowed upon you and that I preferred you over the worlds.

قوله عزّ وجلّ:

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾ ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عن نَفْسٌ شَيْئًا ولا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ ولا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ ﴿وَإذْ نَجَّيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ يُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكم وفي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾

قَدْ تَكَرَّرَ هَذا النِداءُ، والتَذْكِيرُ بِالنِعْمَةِ، وفائِدَةُ ذَلِكَ أنَّ الخِطابَ الأوَّلَ يَصِحُّ أنْ يَكُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ، ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ لِلْكافِرِينَ مِنهم. وهَذا المُتَكَرِّرُ إنَّما هو لِلْكافِرِينَ بِدَلالَةِ ما بَعْدَهُ، وأيْضًا فَإنَّ فِيهِ تَقْوِيَةَ التَوْقِيفِ، وتَأْكِيدَ الحَضِّ عَلى ذِكْرِ أيادِي اللهِ، وحُسْنِ خِطابِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾، لِأنَّ تَفْضِيلَ آبائِهِمْ وأسْلافِهِمْ تَفْضِيلٌ لَهُمْ، وفي الكَلامِ اتِّساعٌ، قالَ قَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وغَيْرُهُمُ: المَعْنى عَلى عالَمِ زَمانِهِمُ الَّذِي كانَتْ فِيهِ النُبُوءَةُ المُتَكَرِّرَةُ والمُلْكُ، لِأنَّ اللهَ تَعالى يَقُولُ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠].

وَقوله عزّ وجلّ: ﴿واتَّقُوا يَوْمًا﴾ نُصِبَ "يَوْمًا" بـِ "اتَّقَوْا" عَلى السِعَةِ والتَقْدِيرِ: "عَذابُ يَوْمٍ" أو: "هَوْلُ يَوْمٍ" ثُمَّ حُذِفَ ذَلِكَ، وأقامَ اليَوْمَ مَقامَهُ، ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ نَصْبُهُ عَلى الظَرْفِ لا لِلتَّقْوى لِأنْ يَوْمَ القِيامَةِ لَيْسَ بِيَوْمِ عَمَلٍ، ولَكِنَّ مَعْناهُ: "جِيئُوا مُتَّقِينَ يَوْمًا". و"لا تَجْزِي" مَعْناهُ لا تُغْنِي. وقالَ السُدِّيُّ: مَعْناهُ لا تَقْضِي ويُقَوِّيهِ قَوْلُهُ "شَيْئًا"، وقِيلَ: المَعْنى لا تُكافِئُ، ويُقالُ جَزى وأجْزَأ بِمَعْنًى واحِدٍ.

وقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُما قَوْمٌ فَقالُوا: جَزى بِمَعْنى قَضى وكافَأ. وأجْزَأ بِمَعْنى أغْنى وكَفى. وقَرَأ أبُو السَمّالِ "تُجْزِئُ" بِضَمِّ التاءِ والهَمْزِ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ وقالَ البَصْرِيُّونَ: التَقْدِيرُ: "لا تَجْزِي فِيهِ"، ثُمَّ حُذِفَ "فِيهِ"، وقالَ غَيْرُهُمْ: حُذِفَ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ بـِ "تَجْزِي" تَقْدِيرُهُ "لا تَجْزِيهِ"، عَلى أنَّهُ يَقْبُحُ حَذْفُ هَذا الضَمِيرِ في الخَبَرِ، وإنَّما يَحْسُنُ في الصِلَةِ. وقالَ بَعْضُ البَصْرِيِّينَ: التَقْدِيرُ: "لا تَجْزِي فِيهِ"، فَحُذِفَ حَرْفُ الجَرِّ واتَّصَلَ الضَمِيرُ، ثُمَّ حُذِفَ الضَمِيرُ بِتَدْرِيجٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو بِالتاءِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ مِن تَحْتِ عَلى المَعْنى، إذْ تَأْنِيثُ الشَفاعَةِ لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ، والشَفاعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الشَفْعِ وهُما الِاثْنانِ لِأنَّ الشافِعَ والمَشْفُوعَ لَهُ شَفْعٌ، وكَذَلِكَ الشَفِيعُ فِيما لَمْ يُقَسَّمْ.

وسَبَبُ هَذِهِ الآيَةِ: أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ قالُوا: نَحْنُ أبْناءُ اللهِ وأبْناءُ أنْبِيائِهِ، وسَيَشْفَعُ لَنا آباؤُنا، فَأعْلَمَهُمُ اللهُ تَعالى عن يَوْمِ القِيامَةِ أنَّهُ لا تُقْبَلُ فِيهِ الشَفاعَةُ، ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عن نَفْسٌ﴾، وهَذا إنَّما هو في الكافِرِينَ لِلْإجْماعِ- وتَواتَرَ الحَدِيثُ بِالشَفاعَةِ في المُؤْمِنِينَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ﴾ قالَ أبُو العالِيَةِ: العَدْلُ الفِدْيَةُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وعَدْلُ الشَيْءِ هو الَّذِي يُساوِيهِ قِيمَةً وقَدْرًا، وإنْ لَمْ يَكُنْ مِن جِنْسِهِ والعَدْلُ بِكَسْرِ العَيْنِ هو الَّذِي يُساوِي الشَيْءَ مِن جِنْسِهِ وفي …

Al-Baqara 2:47Listen in Qur'an →
48

وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًۭا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍۢ شَيْـًۭٔا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَٰعَةٌۭ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌۭ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ

And fear a Day when no soul will suffice for another soul at all, nor will intercession be accepted from it, nor will compensation be taken from it, nor will they be aided.

قوله عزّ وجلّ:

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾ ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عن نَفْسٌ شَيْئًا ولا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ ولا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ ﴿وَإذْ نَجَّيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ يُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكم وفي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾

قَدْ تَكَرَّرَ هَذا النِداءُ، والتَذْكِيرُ بِالنِعْمَةِ، وفائِدَةُ ذَلِكَ أنَّ الخِطابَ الأوَّلَ يَصِحُّ أنْ يَكُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ، ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ لِلْكافِرِينَ مِنهم. وهَذا المُتَكَرِّرُ إنَّما هو لِلْكافِرِينَ بِدَلالَةِ ما بَعْدَهُ، وأيْضًا فَإنَّ فِيهِ تَقْوِيَةَ التَوْقِيفِ، وتَأْكِيدَ الحَضِّ عَلى ذِكْرِ أيادِي اللهِ، وحُسْنِ خِطابِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾، لِأنَّ تَفْضِيلَ آبائِهِمْ وأسْلافِهِمْ تَفْضِيلٌ لَهُمْ، وفي الكَلامِ اتِّساعٌ، قالَ قَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وغَيْرُهُمُ: المَعْنى عَلى عالَمِ زَمانِهِمُ الَّذِي كانَتْ فِيهِ النُبُوءَةُ المُتَكَرِّرَةُ والمُلْكُ، لِأنَّ اللهَ تَعالى يَقُولُ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠].

وَقوله عزّ وجلّ: ﴿واتَّقُوا يَوْمًا﴾ نُصِبَ "يَوْمًا" بـِ "اتَّقَوْا" عَلى السِعَةِ والتَقْدِيرِ: "عَذابُ يَوْمٍ" أو: "هَوْلُ يَوْمٍ" ثُمَّ حُذِفَ ذَلِكَ، وأقامَ اليَوْمَ مَقامَهُ، ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ نَصْبُهُ عَلى الظَرْفِ لا لِلتَّقْوى لِأنْ يَوْمَ القِيامَةِ لَيْسَ بِيَوْمِ عَمَلٍ، ولَكِنَّ مَعْناهُ: "جِيئُوا مُتَّقِينَ يَوْمًا". و"لا تَجْزِي" مَعْناهُ لا تُغْنِي. وقالَ السُدِّيُّ: مَعْناهُ لا تَقْضِي ويُقَوِّيهِ قَوْلُهُ "شَيْئًا"، وقِيلَ: المَعْنى لا تُكافِئُ، ويُقالُ جَزى وأجْزَأ بِمَعْنًى واحِدٍ.

وقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُما قَوْمٌ فَقالُوا: جَزى بِمَعْنى قَضى وكافَأ. وأجْزَأ بِمَعْنى أغْنى وكَفى. وقَرَأ أبُو السَمّالِ "تُجْزِئُ" بِضَمِّ التاءِ والهَمْزِ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ وقالَ البَصْرِيُّونَ: التَقْدِيرُ: "لا تَجْزِي فِيهِ"، ثُمَّ حُذِفَ "فِيهِ"، وقالَ غَيْرُهُمْ: حُذِفَ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ بـِ "تَجْزِي" تَقْدِيرُهُ "لا تَجْزِيهِ"، عَلى أنَّهُ يَقْبُحُ حَذْفُ هَذا الضَمِيرِ في الخَبَرِ، وإنَّما يَحْسُنُ في الصِلَةِ. وقالَ بَعْضُ البَصْرِيِّينَ: التَقْدِيرُ: "لا تَجْزِي فِيهِ"، فَحُذِفَ حَرْفُ الجَرِّ واتَّصَلَ الضَمِيرُ، ثُمَّ حُذِفَ الضَمِيرُ بِتَدْرِيجٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو بِالتاءِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ مِن تَحْتِ عَلى المَعْنى، إذْ تَأْنِيثُ الشَفاعَةِ لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ، والشَفاعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الشَفْعِ وهُما الِاثْنانِ لِأنَّ الشافِعَ والمَشْفُوعَ لَهُ شَفْعٌ، وكَذَلِكَ الشَفِيعُ فِيما لَمْ يُقَسَّمْ.

وسَبَبُ هَذِهِ الآيَةِ: أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ قالُوا: نَحْنُ أبْناءُ اللهِ وأبْناءُ أنْبِيائِهِ، وسَيَشْفَعُ لَنا آباؤُنا، فَأعْلَمَهُمُ اللهُ تَعالى عن يَوْمِ القِيامَةِ أنَّهُ لا تُقْبَلُ فِيهِ الشَفاعَةُ، ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عن نَفْسٌ﴾، وهَذا إنَّما هو في الكافِرِينَ لِلْإجْماعِ- وتَواتَرَ الحَدِيثُ بِالشَفاعَةِ في المُؤْمِنِينَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ﴾ قالَ أبُو العالِيَةِ: العَدْلُ الفِدْيَةُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وعَدْلُ الشَيْءِ هو الَّذِي يُساوِيهِ قِيمَةً وقَدْرًا، وإنْ لَمْ يَكُنْ مِن جِنْسِهِ والعَدْلُ بِكَسْرِ العَيْنِ هو الَّذِي يُساوِي الشَيْءَ مِن جِنْسِهِ وفي …

Al-Baqara 2:48Listen in Qur'an →
49

وَإِذْ نَجَّيْنَٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌۭ

And [recall] when We saved your forefathers from the people of Pharaoh, who afflicted you with the worst torment, slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.

قوله عزّ وجلّ:

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾ ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عن نَفْسٌ شَيْئًا ولا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ ولا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ ﴿وَإذْ نَجَّيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ يُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكم وفي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾

قَدْ تَكَرَّرَ هَذا النِداءُ، والتَذْكِيرُ بِالنِعْمَةِ، وفائِدَةُ ذَلِكَ أنَّ الخِطابَ الأوَّلَ يَصِحُّ أنْ يَكُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ، ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ لِلْكافِرِينَ مِنهم. وهَذا المُتَكَرِّرُ إنَّما هو لِلْكافِرِينَ بِدَلالَةِ ما بَعْدَهُ، وأيْضًا فَإنَّ فِيهِ تَقْوِيَةَ التَوْقِيفِ، وتَأْكِيدَ الحَضِّ عَلى ذِكْرِ أيادِي اللهِ، وحُسْنِ خِطابِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾، لِأنَّ تَفْضِيلَ آبائِهِمْ وأسْلافِهِمْ تَفْضِيلٌ لَهُمْ، وفي الكَلامِ اتِّساعٌ، قالَ قَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وغَيْرُهُمُ: المَعْنى عَلى عالَمِ زَمانِهِمُ الَّذِي كانَتْ فِيهِ النُبُوءَةُ المُتَكَرِّرَةُ والمُلْكُ، لِأنَّ اللهَ تَعالى يَقُولُ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠].

وَقوله عزّ وجلّ: ﴿واتَّقُوا يَوْمًا﴾ نُصِبَ "يَوْمًا" بـِ "اتَّقَوْا" عَلى السِعَةِ والتَقْدِيرِ: "عَذابُ يَوْمٍ" أو: "هَوْلُ يَوْمٍ" ثُمَّ حُذِفَ ذَلِكَ، وأقامَ اليَوْمَ مَقامَهُ، ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ نَصْبُهُ عَلى الظَرْفِ لا لِلتَّقْوى لِأنْ يَوْمَ القِيامَةِ لَيْسَ بِيَوْمِ عَمَلٍ، ولَكِنَّ مَعْناهُ: "جِيئُوا مُتَّقِينَ يَوْمًا". و"لا تَجْزِي" مَعْناهُ لا تُغْنِي. وقالَ السُدِّيُّ: مَعْناهُ لا تَقْضِي ويُقَوِّيهِ قَوْلُهُ "شَيْئًا"، وقِيلَ: المَعْنى لا تُكافِئُ، ويُقالُ جَزى وأجْزَأ بِمَعْنًى واحِدٍ.

وقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُما قَوْمٌ فَقالُوا: جَزى بِمَعْنى قَضى وكافَأ. وأجْزَأ بِمَعْنى أغْنى وكَفى. وقَرَأ أبُو السَمّالِ "تُجْزِئُ" بِضَمِّ التاءِ والهَمْزِ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ وقالَ البَصْرِيُّونَ: التَقْدِيرُ: "لا تَجْزِي فِيهِ"، ثُمَّ حُذِفَ "فِيهِ"، وقالَ غَيْرُهُمْ: حُذِفَ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ بـِ "تَجْزِي" تَقْدِيرُهُ "لا تَجْزِيهِ"، عَلى أنَّهُ يَقْبُحُ حَذْفُ هَذا الضَمِيرِ في الخَبَرِ، وإنَّما يَحْسُنُ في الصِلَةِ. وقالَ بَعْضُ البَصْرِيِّينَ: التَقْدِيرُ: "لا تَجْزِي فِيهِ"، فَحُذِفَ حَرْفُ الجَرِّ واتَّصَلَ الضَمِيرُ، ثُمَّ حُذِفَ الضَمِيرُ بِتَدْرِيجٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو بِالتاءِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ مِن تَحْتِ عَلى المَعْنى، إذْ تَأْنِيثُ الشَفاعَةِ لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ، والشَفاعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الشَفْعِ وهُما الِاثْنانِ لِأنَّ الشافِعَ والمَشْفُوعَ لَهُ شَفْعٌ، وكَذَلِكَ الشَفِيعُ فِيما لَمْ يُقَسَّمْ.

وسَبَبُ هَذِهِ الآيَةِ: أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ قالُوا: نَحْنُ أبْناءُ اللهِ وأبْناءُ أنْبِيائِهِ، وسَيَشْفَعُ لَنا آباؤُنا، فَأعْلَمَهُمُ اللهُ تَعالى عن يَوْمِ القِيامَةِ أنَّهُ لا تُقْبَلُ فِيهِ الشَفاعَةُ، ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عن نَفْسٌ﴾، وهَذا إنَّما هو في الكافِرِينَ لِلْإجْماعِ- وتَواتَرَ الحَدِيثُ بِالشَفاعَةِ في المُؤْمِنِينَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ﴾ قالَ أبُو العالِيَةِ: العَدْلُ الفِدْيَةُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وعَدْلُ الشَيْءِ هو الَّذِي يُساوِيهِ قِيمَةً وقَدْرًا، وإنْ لَمْ يَكُنْ مِن جِنْسِهِ والعَدْلُ بِكَسْرِ العَيْنِ هو الَّذِي يُساوِي الشَيْءَ مِن جِنْسِهِ وفي …

Al-Baqara 2:49Listen in Qur'an →
50

وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ ٱلْبَحْرَ فَأَنجَيْنَٰكُمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ

And [recall] when We parted the sea for you and saved you and drowned the people of Pharaoh while you were looking on.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَإذْ فَرَقْنا بِكُمُ البَحْرَ فَأنْجَيْناكم وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ ﴿وَإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ مِن بَعْدِهِ وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ عَفَوْنا عنكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ ﴿وَإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾

"فَرَقْنا" مَعْناهُ: جَعَلْناهُ فَرَّقا، وقَرَأ الزُهْرِيُّ: "فَرَّقْنا" بِتَشْدِيدِ الراءِ، ومَعْنى "بِكُمُ" بِسَبَبِكُمْ، وقِيلَ: لَمّا كانُوا بَيْنَ الفَرْقِ وقْتَ جَوازِهِمْ فَكَأنَّهُ بِهِمْ فَرْقٌ، وقِيلَ: مَعْناهُ لَكُمْ، والباءُ عِوَضُ اللامِ، وهَذا ضَعِيفٌ.

و"البَحْرُ" هو بَحْرُ القُلْزُمِ، ولَمْ يَفْرِقِ البَحْرَ عَرْضا جَزَعًا مِن ضَفَّةٍ إلى ضَفَّةٍ، وإنَّما فَرَقَ مِن مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ آخَرَ في ضَفَّةٍ واحِدَةٍ، وكانَ ذَلِكَ الفَرْقُ بِقُرْبِ مَوْضِعِ النَجاةِ، ولا يَلْحَقُ في البِرِّ إلّا في أيّامٍ كَثِيرَةٍ بِسَبَبِ جِبالٍ وأوعارٍ حائِلَةٍ. وذَكَرَ العامِرِيُّ أنَّ مَوْضِعَ خُرُوجِهِمْ مِنَ البَحْرِ كانَ قَرِيبًا مِن بَرِّيَّةِ فِلَسْطِينَ وهي كانَتْ طَرِيقَهم.

وقِيلَ: انْفَلَقَ البَحْرُ عَرَضًا، وانْفَرَقَ البَحْرُ عَلى اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا، طَرِيقٌ لِكُلِّ سِبْطٍ، فَلَمّا دَخَلُوها قالَتْ كُلُّ طائِفَةٍ: غَرِقَ أصْحابُنا، وجَزِعُوا، فَقالَ مُوسى: اللهُمَّ أعِنِّي عَلى أخْلاقِهِمُ السَيِّئَةِ، فَأوحى اللهُ إلَيْهِ أنْ أدِرْ عَصاكَ عَلى البَحْرِ، فَأدارَها فَصارَ في الماءِ فُتُوحٌ كالطاقِ يَرى بَعْضُهم بَعْضًا وجازَوْا، وجِبْرِيلُ ﷺ في ساقَتِهِمْ عَلى ماذَيانَةَ يُحِثُّ بَنِي إسْرائِيلَ ويَقُولُ لِآلِ فِرْعَوْنَ: مَهْلًا حَتّى يَلْحَقَ آخِرُكم أوَّلَكُمْ، فَلَمّا وصَلَ فِرْعَوْنُ إلى البَحْرِ أرادَ الدُخُولَ فَنَفَرَ فَرَسُهُ، فَتَعَرَّضَ لَهُ جِبْرِيلُ بِالرَمْكَةِ فاتَّبَعَها الفَرَسُ، ودَخَلَ آلُ فِرْعَوْنَ ومِيكائِيلُ يَحُثُّهُمْ، فَلَمّا لَمْ يَبْقَ إلّا مِيكائِيلُ في ساقَتِهِمْ عَلى الضَفَّةِ وحْدَهُ انْطَبَقَ البَحْرُ عَلَيْهِمْ فَغَرِقُوا.

و"تَنْظُرُونَ" قِيلَ: مَعْناهُ بِأبْصارِكم لِقُرْبِ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ، وقِيلَ: مَعْناهُ بِبَصائِرِكم لِلِاعْتِبارِ، لِأنَّهم كانُوا في شُغْلٍ عَنِ الوُقُوفِ، والنَظَرِ بِالأبْصارِ، وقِيلَ: إنَّ آلَ فِرْعَوْنَ طَفَوا عَلى الماءِ فَنَظَرُوا إلَيْهِمْ، وقِيلَ: المَعْنى وأنْتُمْ بِحالِ مَن يَنْظُرُ لَوْ نَظَرَ، كَما تَقُولُ: هَذا الأمْرُ مِنكَ بِمَرْأًى ومَسْمَعٍ، أيْ بِحالٍ تَراهُ وتَسْمَعُهُ إنْ شِئْتَ.

قالَ الطَبَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وفي إخْبارِ القُرْآنِ عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِهَذِهِ المُغَيَّباتِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مِن عِلْمِ العَرَبِ، ولا وقَعَتْ إلّا في خَفِيِّ عِلْمِ بَنِي إسْرائِيلَ دَلِيلٌ واضِحٌ عِنْدَ بَنِي إسْرائِيلَ، وقائِمٌ عَلَيْهِمْ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "واعَدْنا"، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو "وَعَدْنا"، ورَجَّحَهُ أبُو عُبَيْدٍ، وقالَ: إنَّ المُواعَدَةَ لا تَكُونُ إلّا مِنَ البَشَرِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ولَيْسَ هَذا بِصَحِيحٍ لِأنَّ قَبُولَ مُوسى لِوَعْدِ اللهِ والتِزامِهِ وارْتِقابِهِ يُشْبِهُ المُواعَدَةَ.

و"مُوسى" اسْمٌ أعْجَمِيٌّ لا يَنْصَرِفُ لِلْعُجْمَةِ والتَعْرِيفِ، والقِبْطُ عَلى ما يُرْوى يَقُولُونَ لِلْماءِ: مُو، ولِلشَّجَرِ: سا، فَلَمّا وجَدَ " مُوسى " في التابُوتِ عِنْدَ ماءٍ وشَجَرٍ سُمِّيَ ( مُوسى ).

قالَ ابْنُ إسْحاقَ: هو مُوسى بْنُ عِمْرانَ بْنِ يَصْهُرَ بْنِ قاهِتِ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ الخَلِيلِ.

ونُصِبَ "أرْبَعِينَ" …

Al-Baqara 2:50Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Muharrar al-Wajiz by Ibn 'Atiyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.