Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 31–40 of 286

31

وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلْأَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِى بِأَسْمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

And He taught Adam the names - all of them. Then He showed them to the angels and said, "Inform Me of the names of these, if you are truthful."

" آدَمُ " أصْلُهُ أأْدَمُ بِهَمْزَتَيْنِ إلّا أنَّهم لَيَّنُوا الثّانِيَةَ وإذا حُرِّكَتْ قُلِبَتْ واوًا، كَما قالُوا في الجَمْعِ أوادِمٌ، قالَهُ الأخْفَشُ.

واخْتُلِفَ في اشْتِقاقِهِ، فَقِيلَ: مِن أدِيمِ الأرْضِ وهو وجْهُها، وقِيلَ: مِنَ الأُدْمَةِ وهي السُّمْرَةُ.

قالَ في الكَشّافِ: وما آدَمُ إلّا اسْمٌ عَجَمِيٌّ، وأقْرَبُ أمْرِهِ أنْ يَكُونَ عَلى فاعَلَ كَآزَرَ وعازَرَ وعابَرَ وشالَخَ وفالَغَ وأشْباهِ ذَلِكَ، والأسْماءَ هي العِباراتُ والمُرادُ: أسْماءُ المُسَمَّياتِ، قالَ بِذَلِكَ أكْثَرُ العُلَماءِ، وهو المَعْنى الحَقِيقِيُّ لِلِاسْمِ.

والتَّأْكِيدُ بِقَوْلِهِ: كُلَّها يُفِيدُ أنَّهُ عَلَّمَهُ جَمِيعَ الأسْماءِ ولَمْ يَخْرُجْ عَنْ هَذا شَيْءٌ مِنها كائِنًا ما كانَ.

وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إنَّها أسْماءُ المَلائِكَةِ وأسْماءُ ذَرِّيَّةِ آدَمَ، ثُمَّ رَجَّحَ هَذا وهو غَيْرُ راجِحٍ.

وقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: أسْماءُ الذُّرِّيَّةِ.

وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ: أسْماءُ المَلائِكَةِ.

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ هَلْ عَرَضَ عَلى المَلائِكَةِ المُسَمَّياتِ أوِ الأسْماءَ، والظّاهِرُ الأوَّلُ لِأنَّ عَرْضَ نَفْسِ الأسْماءِ غَيْرُ واضِحٍ.

وعَرْضُ الشَّيْءِ إظْهارُهُ، ومِنهُ عَرْضُ الشَّيْءِ لِلْبَيْعِ.

وإنَّما ذُكِرَ ضَمِيرُ المَعْرُوضِينَ تَغْلِيبًا لِلْعُقَلاءِ عَلى غَيْرِهِمْ.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " عَرَضَهُنَّ " وقَرَأ أُبَيٌّ: " عَرَضَها " وإنَّما رَجَعَ ضَمِيرُ عَرْضِهِمْ إلى مُسَمَّياتٍ مَعَ عَدَمِ تَقَدُّمِ ذِكْرِها؛ لِأنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ما يَدُلُّ عَلَيْها وهو أسْماؤُها.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والَّذِي يَظْهَرُ أنَّ اللَّهَ عَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ وعَرَضَ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الأجْناسَ أشْخاصًا، ثُمَّ عَرَضَ تِلْكَ عَلى المَلائِكَةِ وسَألَهم عَنْ أسْماءِ مُسَمَّياتِها الَّتِي قَدْ تَعَلَّمَها آدَمُ، فَقالَ لَهم آدَمُ: هَذا اسْمُهُ كَذا وهَذا اسْمُهُ كَذا.

قالَ الماوَرْدِيُّ: فَكانَ الأصَحُّ تَوَجُّهَ العَرْضِ إلى المُسَمَّيْنَ.

ثُمَّ في زَمَنِ عَرْضِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَرَضَهم بَعْدَ أنْ خَلَقَهم.

الثّانِي: أنَّهُ صَوَّرَهم لِقُلُوبِ المَلائِكَةِ ثُمَّ عَرَضَهم.

وأمّا أمْرُهُ سُبْحانَهُ لِلْمَلائِكَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿أنْبِئُونِي بِأسْماءِ هَؤُلاءِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فَهَذا مِنهُ تَعالى لِقَصْدِ التَّبْكِيتِ لَهم مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهم يَعْجِزُونَ عَنْ ذَلِكَ.

والمُرادُ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّ بَنِي آدَمَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ فَأنْبَئُونِي، كَذا قالَ المُبَرِّدُ.

وقالَ أبُو عُبَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ: إنَّ بَعْضَ المُفَسِّرِينَ قالَ: مَعْنى ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إذْ كُنْتُمْ، قالا: وهَذا خَطَأٌ.

ومَعْنى أنْبِئُونِي أخْبَرُونِي.

فَلَمّا قالَ لَهم ذَلِكَ اعْتَرَفُوا بِالعَجْزِ والقُصُورِ ﴿قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا﴾ وسُبْحانَ: مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ عِنْدَ الخَلِيلِ وسِيبَوَيْهِ وقالَ الكِسائِيُّ: هو مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مُنادى مُضافٌ وهَذا ضَعِيفٌ جِدًّا.

والعَلِيمُ: لِلْمُبالَغَةِ والدَّلالَةِ عَلى كَثْرَةِ المَعْلُوماتِ.

والحَكِيمُ صِيغَةُ مُبالَغَةٍ في إثْباتِ الحِكْمَةِ لَهُ.

ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ آدَمَ أنْ يُعْلِمَهم بِأسْمائِهِمْ بَعْدَ أنْ عَرَضَهم عَلى المَلائِكَةِ فَعَجَزُوا واعْتَرَفُوا بِالقُصُورِ.

ولِهَذا قالَ سُبْحانَهُ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمْ﴾ الآيَةَ.

قالَ فِيما تَقَدَّمَ: ﴿أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ثُمَّ قالَ هُنا: ﴿أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ تَدَرُّجًا مِنَ المُجْمَلِ إلى ما هو مُبَيَّنٌ بَعْضَ بَيانٍ، …

Al-Baqara 2:31Listen in Qur'an →
32

قَالُوا۟ سُبْحَٰنَكَ لَا عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ

They said, "Exalted are You; we have no knowledge except what You have taught us. Indeed, it is You who is the Knowing, the Wise."

" آدَمُ " أصْلُهُ أأْدَمُ بِهَمْزَتَيْنِ إلّا أنَّهم لَيَّنُوا الثّانِيَةَ وإذا حُرِّكَتْ قُلِبَتْ واوًا، كَما قالُوا في الجَمْعِ أوادِمٌ، قالَهُ الأخْفَشُ.

واخْتُلِفَ في اشْتِقاقِهِ، فَقِيلَ: مِن أدِيمِ الأرْضِ وهو وجْهُها، وقِيلَ: مِنَ الأُدْمَةِ وهي السُّمْرَةُ.

قالَ في الكَشّافِ: وما آدَمُ إلّا اسْمٌ عَجَمِيٌّ، وأقْرَبُ أمْرِهِ أنْ يَكُونَ عَلى فاعَلَ كَآزَرَ وعازَرَ وعابَرَ وشالَخَ وفالَغَ وأشْباهِ ذَلِكَ، والأسْماءَ هي العِباراتُ والمُرادُ: أسْماءُ المُسَمَّياتِ، قالَ بِذَلِكَ أكْثَرُ العُلَماءِ، وهو المَعْنى الحَقِيقِيُّ لِلِاسْمِ.

والتَّأْكِيدُ بِقَوْلِهِ: كُلَّها يُفِيدُ أنَّهُ عَلَّمَهُ جَمِيعَ الأسْماءِ ولَمْ يَخْرُجْ عَنْ هَذا شَيْءٌ مِنها كائِنًا ما كانَ.

وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إنَّها أسْماءُ المَلائِكَةِ وأسْماءُ ذَرِّيَّةِ آدَمَ، ثُمَّ رَجَّحَ هَذا وهو غَيْرُ راجِحٍ.

وقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: أسْماءُ الذُّرِّيَّةِ.

وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ: أسْماءُ المَلائِكَةِ.

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ هَلْ عَرَضَ عَلى المَلائِكَةِ المُسَمَّياتِ أوِ الأسْماءَ، والظّاهِرُ الأوَّلُ لِأنَّ عَرْضَ نَفْسِ الأسْماءِ غَيْرُ واضِحٍ.

وعَرْضُ الشَّيْءِ إظْهارُهُ، ومِنهُ عَرْضُ الشَّيْءِ لِلْبَيْعِ.

وإنَّما ذُكِرَ ضَمِيرُ المَعْرُوضِينَ تَغْلِيبًا لِلْعُقَلاءِ عَلى غَيْرِهِمْ.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " عَرَضَهُنَّ " وقَرَأ أُبَيٌّ: " عَرَضَها " وإنَّما رَجَعَ ضَمِيرُ عَرْضِهِمْ إلى مُسَمَّياتٍ مَعَ عَدَمِ تَقَدُّمِ ذِكْرِها؛ لِأنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ما يَدُلُّ عَلَيْها وهو أسْماؤُها.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والَّذِي يَظْهَرُ أنَّ اللَّهَ عَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ وعَرَضَ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الأجْناسَ أشْخاصًا، ثُمَّ عَرَضَ تِلْكَ عَلى المَلائِكَةِ وسَألَهم عَنْ أسْماءِ مُسَمَّياتِها الَّتِي قَدْ تَعَلَّمَها آدَمُ، فَقالَ لَهم آدَمُ: هَذا اسْمُهُ كَذا وهَذا اسْمُهُ كَذا.

قالَ الماوَرْدِيُّ: فَكانَ الأصَحُّ تَوَجُّهَ العَرْضِ إلى المُسَمَّيْنَ.

ثُمَّ في زَمَنِ عَرْضِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَرَضَهم بَعْدَ أنْ خَلَقَهم.

الثّانِي: أنَّهُ صَوَّرَهم لِقُلُوبِ المَلائِكَةِ ثُمَّ عَرَضَهم.

وأمّا أمْرُهُ سُبْحانَهُ لِلْمَلائِكَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿أنْبِئُونِي بِأسْماءِ هَؤُلاءِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فَهَذا مِنهُ تَعالى لِقَصْدِ التَّبْكِيتِ لَهم مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهم يَعْجِزُونَ عَنْ ذَلِكَ.

والمُرادُ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّ بَنِي آدَمَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ فَأنْبَئُونِي، كَذا قالَ المُبَرِّدُ.

وقالَ أبُو عُبَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ: إنَّ بَعْضَ المُفَسِّرِينَ قالَ: مَعْنى ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إذْ كُنْتُمْ، قالا: وهَذا خَطَأٌ.

ومَعْنى أنْبِئُونِي أخْبَرُونِي.

فَلَمّا قالَ لَهم ذَلِكَ اعْتَرَفُوا بِالعَجْزِ والقُصُورِ ﴿قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا﴾ وسُبْحانَ: مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ عِنْدَ الخَلِيلِ وسِيبَوَيْهِ وقالَ الكِسائِيُّ: هو مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مُنادى مُضافٌ وهَذا ضَعِيفٌ جِدًّا.

والعَلِيمُ: لِلْمُبالَغَةِ والدَّلالَةِ عَلى كَثْرَةِ المَعْلُوماتِ.

والحَكِيمُ صِيغَةُ مُبالَغَةٍ في إثْباتِ الحِكْمَةِ لَهُ.

ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ آدَمَ أنْ يُعْلِمَهم بِأسْمائِهِمْ بَعْدَ أنْ عَرَضَهم عَلى المَلائِكَةِ فَعَجَزُوا واعْتَرَفُوا بِالقُصُورِ.

ولِهَذا قالَ سُبْحانَهُ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمْ﴾ الآيَةَ.

قالَ فِيما تَقَدَّمَ: ﴿أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ثُمَّ قالَ هُنا: ﴿أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ تَدَرُّجًا مِنَ المُجْمَلِ إلى ما هو مُبَيَّنٌ بَعْضَ بَيانٍ، …

Al-Baqara 2:32Listen in Qur'an →
33

قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ ۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّىٓ أَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ

He said, "O Adam, inform them of their names." And when he had informed them of their names, He said, "Did I not tell you that I know the unseen [aspects] of the heavens and the earth? And I know what you reveal and what you have concealed."

" آدَمُ " أصْلُهُ أأْدَمُ بِهَمْزَتَيْنِ إلّا أنَّهم لَيَّنُوا الثّانِيَةَ وإذا حُرِّكَتْ قُلِبَتْ واوًا، كَما قالُوا في الجَمْعِ أوادِمٌ، قالَهُ الأخْفَشُ.

واخْتُلِفَ في اشْتِقاقِهِ، فَقِيلَ: مِن أدِيمِ الأرْضِ وهو وجْهُها، وقِيلَ: مِنَ الأُدْمَةِ وهي السُّمْرَةُ.

قالَ في الكَشّافِ: وما آدَمُ إلّا اسْمٌ عَجَمِيٌّ، وأقْرَبُ أمْرِهِ أنْ يَكُونَ عَلى فاعَلَ كَآزَرَ وعازَرَ وعابَرَ وشالَخَ وفالَغَ وأشْباهِ ذَلِكَ، والأسْماءَ هي العِباراتُ والمُرادُ: أسْماءُ المُسَمَّياتِ، قالَ بِذَلِكَ أكْثَرُ العُلَماءِ، وهو المَعْنى الحَقِيقِيُّ لِلِاسْمِ.

والتَّأْكِيدُ بِقَوْلِهِ: كُلَّها يُفِيدُ أنَّهُ عَلَّمَهُ جَمِيعَ الأسْماءِ ولَمْ يَخْرُجْ عَنْ هَذا شَيْءٌ مِنها كائِنًا ما كانَ.

وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إنَّها أسْماءُ المَلائِكَةِ وأسْماءُ ذَرِّيَّةِ آدَمَ، ثُمَّ رَجَّحَ هَذا وهو غَيْرُ راجِحٍ.

وقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: أسْماءُ الذُّرِّيَّةِ.

وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ: أسْماءُ المَلائِكَةِ.

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ هَلْ عَرَضَ عَلى المَلائِكَةِ المُسَمَّياتِ أوِ الأسْماءَ، والظّاهِرُ الأوَّلُ لِأنَّ عَرْضَ نَفْسِ الأسْماءِ غَيْرُ واضِحٍ.

وعَرْضُ الشَّيْءِ إظْهارُهُ، ومِنهُ عَرْضُ الشَّيْءِ لِلْبَيْعِ.

وإنَّما ذُكِرَ ضَمِيرُ المَعْرُوضِينَ تَغْلِيبًا لِلْعُقَلاءِ عَلى غَيْرِهِمْ.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " عَرَضَهُنَّ " وقَرَأ أُبَيٌّ: " عَرَضَها " وإنَّما رَجَعَ ضَمِيرُ عَرْضِهِمْ إلى مُسَمَّياتٍ مَعَ عَدَمِ تَقَدُّمِ ذِكْرِها؛ لِأنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ما يَدُلُّ عَلَيْها وهو أسْماؤُها.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والَّذِي يَظْهَرُ أنَّ اللَّهَ عَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ وعَرَضَ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الأجْناسَ أشْخاصًا، ثُمَّ عَرَضَ تِلْكَ عَلى المَلائِكَةِ وسَألَهم عَنْ أسْماءِ مُسَمَّياتِها الَّتِي قَدْ تَعَلَّمَها آدَمُ، فَقالَ لَهم آدَمُ: هَذا اسْمُهُ كَذا وهَذا اسْمُهُ كَذا.

قالَ الماوَرْدِيُّ: فَكانَ الأصَحُّ تَوَجُّهَ العَرْضِ إلى المُسَمَّيْنَ.

ثُمَّ في زَمَنِ عَرْضِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَرَضَهم بَعْدَ أنْ خَلَقَهم.

الثّانِي: أنَّهُ صَوَّرَهم لِقُلُوبِ المَلائِكَةِ ثُمَّ عَرَضَهم.

وأمّا أمْرُهُ سُبْحانَهُ لِلْمَلائِكَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿أنْبِئُونِي بِأسْماءِ هَؤُلاءِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فَهَذا مِنهُ تَعالى لِقَصْدِ التَّبْكِيتِ لَهم مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهم يَعْجِزُونَ عَنْ ذَلِكَ.

والمُرادُ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّ بَنِي آدَمَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ فَأنْبَئُونِي، كَذا قالَ المُبَرِّدُ.

وقالَ أبُو عُبَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ: إنَّ بَعْضَ المُفَسِّرِينَ قالَ: مَعْنى ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إذْ كُنْتُمْ، قالا: وهَذا خَطَأٌ.

ومَعْنى أنْبِئُونِي أخْبَرُونِي.

فَلَمّا قالَ لَهم ذَلِكَ اعْتَرَفُوا بِالعَجْزِ والقُصُورِ ﴿قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا﴾ وسُبْحانَ: مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ عِنْدَ الخَلِيلِ وسِيبَوَيْهِ وقالَ الكِسائِيُّ: هو مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مُنادى مُضافٌ وهَذا ضَعِيفٌ جِدًّا.

والعَلِيمُ: لِلْمُبالَغَةِ والدَّلالَةِ عَلى كَثْرَةِ المَعْلُوماتِ.

والحَكِيمُ صِيغَةُ مُبالَغَةٍ في إثْباتِ الحِكْمَةِ لَهُ.

ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ آدَمَ أنْ يُعْلِمَهم بِأسْمائِهِمْ بَعْدَ أنْ عَرَضَهم عَلى المَلائِكَةِ فَعَجَزُوا واعْتَرَفُوا بِالقُصُورِ.

ولِهَذا قالَ سُبْحانَهُ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمْ﴾ الآيَةَ.

قالَ فِيما تَقَدَّمَ: ﴿أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ثُمَّ قالَ هُنا: ﴿أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ تَدَرُّجًا مِنَ المُجْمَلِ إلى ما هو مُبَيَّنٌ بَعْضَ بَيانٍ، …

Al-Baqara 2:33Listen in Qur'an →
34

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِءَادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ

And [mention] when We said to the angels, "Prostrate before Adam"; so they prostrated, except for Iblees. He refused and was arrogant and became of the disbelievers.

" آدَمُ " أصْلُهُ أأْدَمُ بِهَمْزَتَيْنِ إلّا أنَّهم لَيَّنُوا الثّانِيَةَ وإذا حُرِّكَتْ قُلِبَتْ واوًا، كَما قالُوا في الجَمْعِ أوادِمٌ، قالَهُ الأخْفَشُ.

واخْتُلِفَ في اشْتِقاقِهِ، فَقِيلَ: مِن أدِيمِ الأرْضِ وهو وجْهُها، وقِيلَ: مِنَ الأُدْمَةِ وهي السُّمْرَةُ.

قالَ في الكَشّافِ: وما آدَمُ إلّا اسْمٌ عَجَمِيٌّ، وأقْرَبُ أمْرِهِ أنْ يَكُونَ عَلى فاعَلَ كَآزَرَ وعازَرَ وعابَرَ وشالَخَ وفالَغَ وأشْباهِ ذَلِكَ، والأسْماءَ هي العِباراتُ والمُرادُ: أسْماءُ المُسَمَّياتِ، قالَ بِذَلِكَ أكْثَرُ العُلَماءِ، وهو المَعْنى الحَقِيقِيُّ لِلِاسْمِ.

والتَّأْكِيدُ بِقَوْلِهِ: كُلَّها يُفِيدُ أنَّهُ عَلَّمَهُ جَمِيعَ الأسْماءِ ولَمْ يَخْرُجْ عَنْ هَذا شَيْءٌ مِنها كائِنًا ما كانَ.

وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إنَّها أسْماءُ المَلائِكَةِ وأسْماءُ ذَرِّيَّةِ آدَمَ، ثُمَّ رَجَّحَ هَذا وهو غَيْرُ راجِحٍ.

وقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: أسْماءُ الذُّرِّيَّةِ.

وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ: أسْماءُ المَلائِكَةِ.

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ هَلْ عَرَضَ عَلى المَلائِكَةِ المُسَمَّياتِ أوِ الأسْماءَ، والظّاهِرُ الأوَّلُ لِأنَّ عَرْضَ نَفْسِ الأسْماءِ غَيْرُ واضِحٍ.

وعَرْضُ الشَّيْءِ إظْهارُهُ، ومِنهُ عَرْضُ الشَّيْءِ لِلْبَيْعِ.

وإنَّما ذُكِرَ ضَمِيرُ المَعْرُوضِينَ تَغْلِيبًا لِلْعُقَلاءِ عَلى غَيْرِهِمْ.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " عَرَضَهُنَّ " وقَرَأ أُبَيٌّ: " عَرَضَها " وإنَّما رَجَعَ ضَمِيرُ عَرْضِهِمْ إلى مُسَمَّياتٍ مَعَ عَدَمِ تَقَدُّمِ ذِكْرِها؛ لِأنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ما يَدُلُّ عَلَيْها وهو أسْماؤُها.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والَّذِي يَظْهَرُ أنَّ اللَّهَ عَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ وعَرَضَ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الأجْناسَ أشْخاصًا، ثُمَّ عَرَضَ تِلْكَ عَلى المَلائِكَةِ وسَألَهم عَنْ أسْماءِ مُسَمَّياتِها الَّتِي قَدْ تَعَلَّمَها آدَمُ، فَقالَ لَهم آدَمُ: هَذا اسْمُهُ كَذا وهَذا اسْمُهُ كَذا.

قالَ الماوَرْدِيُّ: فَكانَ الأصَحُّ تَوَجُّهَ العَرْضِ إلى المُسَمَّيْنَ.

ثُمَّ في زَمَنِ عَرْضِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَرَضَهم بَعْدَ أنْ خَلَقَهم.

الثّانِي: أنَّهُ صَوَّرَهم لِقُلُوبِ المَلائِكَةِ ثُمَّ عَرَضَهم.

وأمّا أمْرُهُ سُبْحانَهُ لِلْمَلائِكَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿أنْبِئُونِي بِأسْماءِ هَؤُلاءِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فَهَذا مِنهُ تَعالى لِقَصْدِ التَّبْكِيتِ لَهم مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهم يَعْجِزُونَ عَنْ ذَلِكَ.

والمُرادُ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّ بَنِي آدَمَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ فَأنْبَئُونِي، كَذا قالَ المُبَرِّدُ.

وقالَ أبُو عُبَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ: إنَّ بَعْضَ المُفَسِّرِينَ قالَ: مَعْنى ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إذْ كُنْتُمْ، قالا: وهَذا خَطَأٌ.

ومَعْنى أنْبِئُونِي أخْبَرُونِي.

فَلَمّا قالَ لَهم ذَلِكَ اعْتَرَفُوا بِالعَجْزِ والقُصُورِ ﴿قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا﴾ وسُبْحانَ: مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ عِنْدَ الخَلِيلِ وسِيبَوَيْهِ وقالَ الكِسائِيُّ: هو مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مُنادى مُضافٌ وهَذا ضَعِيفٌ جِدًّا.

والعَلِيمُ: لِلْمُبالَغَةِ والدَّلالَةِ عَلى كَثْرَةِ المَعْلُوماتِ.

والحَكِيمُ صِيغَةُ مُبالَغَةٍ في إثْباتِ الحِكْمَةِ لَهُ.

ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ آدَمَ أنْ يُعْلِمَهم بِأسْمائِهِمْ بَعْدَ أنْ عَرَضَهم عَلى المَلائِكَةِ فَعَجَزُوا واعْتَرَفُوا بِالقُصُورِ.

ولِهَذا قالَ سُبْحانَهُ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمْ﴾ الآيَةَ.

قالَ فِيما تَقَدَّمَ: ﴿أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ثُمَّ قالَ هُنا: ﴿أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ تَدَرُّجًا مِنَ المُجْمَلِ إلى ما هو مُبَيَّنٌ بَعْضَ بَيانٍ، …

Al-Baqara 2:34Listen in Qur'an →
35

وَقُلْنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And We said, "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat therefrom in [ease and] abundance from wherever you will. But do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."

اسْكُنْ أيِ اتَّخِذِ الجَنَّةَ مَسْكَنًا وهو مَحَلُّ السُّكُونِ، وأمّا ما قالَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ مِن أنَّ في قَوْلِهِ: اسْكُنْ تَنْبِيهًا عَلى الخُرُوجِ لِأنَّ السُّكْنى لا تَكُونُ مِلْكًا، وأُخِذَ ذَلِكَ مِن قَوْلِ جَماعَةٍ مِنَ العُلَماءِ أنَّ مَن أسْكَنَ رَجُلًا مَنزِلًا لَهُ فَإنَّهُ لا يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ، وإنَّ لَهُ أنْ يُخْرِجَهُ مِنهُ، فَهو مَعْنًى عُرْفِيٌّ، والواجِبُ الأخْذُ بِالمَعْنى العَرَبِيِّ إذا لَمْ تَثْبُتْ في اللَّفْظِ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ.

وأنْتَ تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ المُسْتَكِنِّ في الفِعْلِ لِيَصِحَّ العَطْفُ عَلَيْهِ كَما تَقَرَّرَ في عِلْمِ النَّحْوِ أنَّهُ لا يَجُوزُ العَطْفُ عَلى الضَّمِيرِ المَرْفُوعِ المُسْتَكِنِّ إلّا بَعْدَ تَأْكِيدِهِ بِمُنْفَصِلٍ.

وقَدْ يَجِيءُ العَطْفُ نادِرًا بِغَيْرِ تَأْكِيدٍ كَقَوْلِ الشّاعِرِ:

؎قُلْتُ إذْ أقْبَلَتْ وزُهْرٌ تَهادى كَنِعاجِ المَلا تَعَسَّفْنَ رَمْلا

وقَوْلُهُ: وزَوْجُكَ أيْ حَوّاءُ وهَذِهِ هي اللُّغَةُ الفَصِيحَةُ زَوْجٌ بِغَيْرِ هاءٍ، وقَدْ جاءَ بِها قَلِيلًا كَما في صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِن حَدِيثِ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ كانَ مَعَ إحْدى نِسائِهِ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعاهُ وقالَ: «يا فُلانُ هَذِهِ زَوْجَتِي فُلانَةُ» الحَدِيثَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وإنَّ الَّذِي يَسْعى لِيُفْسِدَ زَوْجَتِي ∗∗∗ كَساعٍ إلى أُسْدِ الشَّرى يَسْتَمِيلُها

ورَغَدًا بِفَتْحِ المُعْجَمَةِ، وقَرَأ النَّخَعِيُّ وابْنُ وثّابٍ بِسُكُونِها، والرَّغَدُ: العَيْشُ الهَنِيءُ الَّذِي لا عَناءَ فِيهِ، وهو مَنصُوبٌ عَلى الصِّفَةِ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ.

وحَيْثُ مَبْنِيَّةٌ عَلى الضَّمِّ وفِيها لُغاتٌ كَثِيرَةٌ مَذْكُورَةٌ في كُتُبِ العَرَبِيَّةِ.

والقُرْبُ: الدُّنُوُّ.

قالَ في الصِّحاحِ: قَرُبَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ يَقْرُبُ قُرْبًا: أيْ دَنا، وقَرِبْتُهُ بِالكَسْرِ أقْرَبُهُ قُرْبانًا: أيْ دَنَوْتُ مِنهُ، وقَرَبْتُ أقْرُبُ قَرابَةً مِثْلُ كَتَبْتُ أكْتُبُ كِتابَةً: إذا سِرْتَ إلى الماءِ وبَيْنَكَ وبَيْنَهُ لَيْلَةٌ، والِاسْمُ القُرْبُ قالَ الأصْمَعِيُّ: قُلْتُ لِأعْرابِيٍّ: ما القُرْبُ ؟ قالَ: سَيْرُ اللَّيْلِ لِوُرُودِ الغَدِ.

والنَّهْيُ عَنِ القُرْبِ فِيهِ سَدٌّ لِلذَّرِيعَةِ وقَطْعٌ لِلْوَسِيلَةِ، ولِهَذا جاءَ بِهِ عِوَضًا عَنِ الأكْلِ، ولا يَخْفى أنَّ النَّهْيَ عَنِ القُرْبِ لا يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنِ الأكْلِ؛ لِأنَّهُ قَدْ يَأْكُلُ مِن ثَمَرِ الشَّجَرَةِ مَن هو بَعِيدٌ عَنْها إذا يُحْمَلُ إلَيْهِ، فالأوْلى أنْ يُقالَ: المَنعُ مِنَ الأكْلِ مُسْتَفادٌ مِنَ المَقامِ.

والشَّجَرُ: ما كانَ لَهُ ساقٌ مِن نَباتِ الأرْضِ وواحِدُهُ شَجَرَةٌ وقُرِئَ بِكَسْرِ الشِّينِ وبِالياءِ المُثَنّاةِ مِن تَحْتِ مَكانِ الجِيمِ.

وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ " هَذِي " بِالياءِ بَدَلَ الهاءِ وهو الأصْلُ.

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَقِيلَ: هي الكَرْمُ وقِيلَ: السُّنْبُلَةُ، وقِيلَ: التِّينُ، وقِيلَ: الحِنْطَةُ، وسَيَأْتِي ما رُوِيَ عَنِ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم في تَعْيِينِها.

وقَوْلُهُ: فَتَكُونا مَعْطُوفٌ عَلى تَقْرَبا في الكَشّافِ، أوْ نُصِبَ في جَوابِ النَّهْيِ وهو الأظْهَرُ.

والظُّلْمُ أصْلُهُ: وضْعُ الشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، والأرْضُ المَظْلُومَةُ: الَّتِي لَمْ تُحْفَرْ قَطُّ ثُمَّ حُفِرَتْ، ورَجُلٌ ظَلِيمٌ: شَدِيدُ الظُّلْمِ.

والمُرادُ هُنا ﴿فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ لِأنْفُسِهِمْ بِالمَعْصِيَةِ، وكَلامُ أهْلِ العِلْمِ في عِصْمَةِ الأنْبِياءِ واخْتِلافُ مَذاهِبِهِمْ في ذَلِكَ مُدَوَّنٌ في مَواطِنِهِ، وقَدْ أطالَ …

Al-Baqara 2:35Listen in Qur'an →
36

فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَٰنُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّۭ ۖ وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّۭ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٍۢ

But Satan caused them to slip out of it and removed them from that [condition] in which they had been. And We said, "Go down, [all of you], as enemies to one another, and you will have upon the earth a place of settlement and provision for a time."

اسْكُنْ أيِ اتَّخِذِ الجَنَّةَ مَسْكَنًا وهو مَحَلُّ السُّكُونِ، وأمّا ما قالَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ مِن أنَّ في قَوْلِهِ: اسْكُنْ تَنْبِيهًا عَلى الخُرُوجِ لِأنَّ السُّكْنى لا تَكُونُ مِلْكًا، وأُخِذَ ذَلِكَ مِن قَوْلِ جَماعَةٍ مِنَ العُلَماءِ أنَّ مَن أسْكَنَ رَجُلًا مَنزِلًا لَهُ فَإنَّهُ لا يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ، وإنَّ لَهُ أنْ يُخْرِجَهُ مِنهُ، فَهو مَعْنًى عُرْفِيٌّ، والواجِبُ الأخْذُ بِالمَعْنى العَرَبِيِّ إذا لَمْ تَثْبُتْ في اللَّفْظِ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ.

وأنْتَ تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ المُسْتَكِنِّ في الفِعْلِ لِيَصِحَّ العَطْفُ عَلَيْهِ كَما تَقَرَّرَ في عِلْمِ النَّحْوِ أنَّهُ لا يَجُوزُ العَطْفُ عَلى الضَّمِيرِ المَرْفُوعِ المُسْتَكِنِّ إلّا بَعْدَ تَأْكِيدِهِ بِمُنْفَصِلٍ.

وقَدْ يَجِيءُ العَطْفُ نادِرًا بِغَيْرِ تَأْكِيدٍ كَقَوْلِ الشّاعِرِ:

؎قُلْتُ إذْ أقْبَلَتْ وزُهْرٌ تَهادى كَنِعاجِ المَلا تَعَسَّفْنَ رَمْلا

وقَوْلُهُ: وزَوْجُكَ أيْ حَوّاءُ وهَذِهِ هي اللُّغَةُ الفَصِيحَةُ زَوْجٌ بِغَيْرِ هاءٍ، وقَدْ جاءَ بِها قَلِيلًا كَما في صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِن حَدِيثِ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ كانَ مَعَ إحْدى نِسائِهِ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعاهُ وقالَ: «يا فُلانُ هَذِهِ زَوْجَتِي فُلانَةُ» الحَدِيثَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وإنَّ الَّذِي يَسْعى لِيُفْسِدَ زَوْجَتِي ∗∗∗ كَساعٍ إلى أُسْدِ الشَّرى يَسْتَمِيلُها

ورَغَدًا بِفَتْحِ المُعْجَمَةِ، وقَرَأ النَّخَعِيُّ وابْنُ وثّابٍ بِسُكُونِها، والرَّغَدُ: العَيْشُ الهَنِيءُ الَّذِي لا عَناءَ فِيهِ، وهو مَنصُوبٌ عَلى الصِّفَةِ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ.

وحَيْثُ مَبْنِيَّةٌ عَلى الضَّمِّ وفِيها لُغاتٌ كَثِيرَةٌ مَذْكُورَةٌ في كُتُبِ العَرَبِيَّةِ.

والقُرْبُ: الدُّنُوُّ.

قالَ في الصِّحاحِ: قَرُبَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ يَقْرُبُ قُرْبًا: أيْ دَنا، وقَرِبْتُهُ بِالكَسْرِ أقْرَبُهُ قُرْبانًا: أيْ دَنَوْتُ مِنهُ، وقَرَبْتُ أقْرُبُ قَرابَةً مِثْلُ كَتَبْتُ أكْتُبُ كِتابَةً: إذا سِرْتَ إلى الماءِ وبَيْنَكَ وبَيْنَهُ لَيْلَةٌ، والِاسْمُ القُرْبُ قالَ الأصْمَعِيُّ: قُلْتُ لِأعْرابِيٍّ: ما القُرْبُ ؟ قالَ: سَيْرُ اللَّيْلِ لِوُرُودِ الغَدِ.

والنَّهْيُ عَنِ القُرْبِ فِيهِ سَدٌّ لِلذَّرِيعَةِ وقَطْعٌ لِلْوَسِيلَةِ، ولِهَذا جاءَ بِهِ عِوَضًا عَنِ الأكْلِ، ولا يَخْفى أنَّ النَّهْيَ عَنِ القُرْبِ لا يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنِ الأكْلِ؛ لِأنَّهُ قَدْ يَأْكُلُ مِن ثَمَرِ الشَّجَرَةِ مَن هو بَعِيدٌ عَنْها إذا يُحْمَلُ إلَيْهِ، فالأوْلى أنْ يُقالَ: المَنعُ مِنَ الأكْلِ مُسْتَفادٌ مِنَ المَقامِ.

والشَّجَرُ: ما كانَ لَهُ ساقٌ مِن نَباتِ الأرْضِ وواحِدُهُ شَجَرَةٌ وقُرِئَ بِكَسْرِ الشِّينِ وبِالياءِ المُثَنّاةِ مِن تَحْتِ مَكانِ الجِيمِ.

وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ " هَذِي " بِالياءِ بَدَلَ الهاءِ وهو الأصْلُ.

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَقِيلَ: هي الكَرْمُ وقِيلَ: السُّنْبُلَةُ، وقِيلَ: التِّينُ، وقِيلَ: الحِنْطَةُ، وسَيَأْتِي ما رُوِيَ عَنِ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم في تَعْيِينِها.

وقَوْلُهُ: فَتَكُونا مَعْطُوفٌ عَلى تَقْرَبا في الكَشّافِ، أوْ نُصِبَ في جَوابِ النَّهْيِ وهو الأظْهَرُ.

والظُّلْمُ أصْلُهُ: وضْعُ الشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، والأرْضُ المَظْلُومَةُ: الَّتِي لَمْ تُحْفَرْ قَطُّ ثُمَّ حُفِرَتْ، ورَجُلٌ ظَلِيمٌ: شَدِيدُ الظُّلْمِ.

والمُرادُ هُنا ﴿فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ لِأنْفُسِهِمْ بِالمَعْصِيَةِ، وكَلامُ أهْلِ العِلْمِ في عِصْمَةِ الأنْبِياءِ واخْتِلافُ مَذاهِبِهِمْ في ذَلِكَ مُدَوَّنٌ في مَواطِنِهِ، وقَدْ أطالَ …

Al-Baqara 2:36Listen in Qur'an →
37

فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٍۢ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

Then Adam received from his Lord [some] words, and He accepted his repentance. Indeed, it is He who is the Accepting of repentance, the Merciful.

اسْكُنْ أيِ اتَّخِذِ الجَنَّةَ مَسْكَنًا وهو مَحَلُّ السُّكُونِ، وأمّا ما قالَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ مِن أنَّ في قَوْلِهِ: اسْكُنْ تَنْبِيهًا عَلى الخُرُوجِ لِأنَّ السُّكْنى لا تَكُونُ مِلْكًا، وأُخِذَ ذَلِكَ مِن قَوْلِ جَماعَةٍ مِنَ العُلَماءِ أنَّ مَن أسْكَنَ رَجُلًا مَنزِلًا لَهُ فَإنَّهُ لا يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ، وإنَّ لَهُ أنْ يُخْرِجَهُ مِنهُ، فَهو مَعْنًى عُرْفِيٌّ، والواجِبُ الأخْذُ بِالمَعْنى العَرَبِيِّ إذا لَمْ تَثْبُتْ في اللَّفْظِ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ.

وأنْتَ تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ المُسْتَكِنِّ في الفِعْلِ لِيَصِحَّ العَطْفُ عَلَيْهِ كَما تَقَرَّرَ في عِلْمِ النَّحْوِ أنَّهُ لا يَجُوزُ العَطْفُ عَلى الضَّمِيرِ المَرْفُوعِ المُسْتَكِنِّ إلّا بَعْدَ تَأْكِيدِهِ بِمُنْفَصِلٍ.

وقَدْ يَجِيءُ العَطْفُ نادِرًا بِغَيْرِ تَأْكِيدٍ كَقَوْلِ الشّاعِرِ:

؎قُلْتُ إذْ أقْبَلَتْ وزُهْرٌ تَهادى كَنِعاجِ المَلا تَعَسَّفْنَ رَمْلا

وقَوْلُهُ: وزَوْجُكَ أيْ حَوّاءُ وهَذِهِ هي اللُّغَةُ الفَصِيحَةُ زَوْجٌ بِغَيْرِ هاءٍ، وقَدْ جاءَ بِها قَلِيلًا كَما في صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِن حَدِيثِ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ كانَ مَعَ إحْدى نِسائِهِ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعاهُ وقالَ: «يا فُلانُ هَذِهِ زَوْجَتِي فُلانَةُ» الحَدِيثَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وإنَّ الَّذِي يَسْعى لِيُفْسِدَ زَوْجَتِي ∗∗∗ كَساعٍ إلى أُسْدِ الشَّرى يَسْتَمِيلُها

ورَغَدًا بِفَتْحِ المُعْجَمَةِ، وقَرَأ النَّخَعِيُّ وابْنُ وثّابٍ بِسُكُونِها، والرَّغَدُ: العَيْشُ الهَنِيءُ الَّذِي لا عَناءَ فِيهِ، وهو مَنصُوبٌ عَلى الصِّفَةِ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ.

وحَيْثُ مَبْنِيَّةٌ عَلى الضَّمِّ وفِيها لُغاتٌ كَثِيرَةٌ مَذْكُورَةٌ في كُتُبِ العَرَبِيَّةِ.

والقُرْبُ: الدُّنُوُّ.

قالَ في الصِّحاحِ: قَرُبَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ يَقْرُبُ قُرْبًا: أيْ دَنا، وقَرِبْتُهُ بِالكَسْرِ أقْرَبُهُ قُرْبانًا: أيْ دَنَوْتُ مِنهُ، وقَرَبْتُ أقْرُبُ قَرابَةً مِثْلُ كَتَبْتُ أكْتُبُ كِتابَةً: إذا سِرْتَ إلى الماءِ وبَيْنَكَ وبَيْنَهُ لَيْلَةٌ، والِاسْمُ القُرْبُ قالَ الأصْمَعِيُّ: قُلْتُ لِأعْرابِيٍّ: ما القُرْبُ ؟ قالَ: سَيْرُ اللَّيْلِ لِوُرُودِ الغَدِ.

والنَّهْيُ عَنِ القُرْبِ فِيهِ سَدٌّ لِلذَّرِيعَةِ وقَطْعٌ لِلْوَسِيلَةِ، ولِهَذا جاءَ بِهِ عِوَضًا عَنِ الأكْلِ، ولا يَخْفى أنَّ النَّهْيَ عَنِ القُرْبِ لا يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنِ الأكْلِ؛ لِأنَّهُ قَدْ يَأْكُلُ مِن ثَمَرِ الشَّجَرَةِ مَن هو بَعِيدٌ عَنْها إذا يُحْمَلُ إلَيْهِ، فالأوْلى أنْ يُقالَ: المَنعُ مِنَ الأكْلِ مُسْتَفادٌ مِنَ المَقامِ.

والشَّجَرُ: ما كانَ لَهُ ساقٌ مِن نَباتِ الأرْضِ وواحِدُهُ شَجَرَةٌ وقُرِئَ بِكَسْرِ الشِّينِ وبِالياءِ المُثَنّاةِ مِن تَحْتِ مَكانِ الجِيمِ.

وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ " هَذِي " بِالياءِ بَدَلَ الهاءِ وهو الأصْلُ.

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَقِيلَ: هي الكَرْمُ وقِيلَ: السُّنْبُلَةُ، وقِيلَ: التِّينُ، وقِيلَ: الحِنْطَةُ، وسَيَأْتِي ما رُوِيَ عَنِ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم في تَعْيِينِها.

وقَوْلُهُ: فَتَكُونا مَعْطُوفٌ عَلى تَقْرَبا في الكَشّافِ، أوْ نُصِبَ في جَوابِ النَّهْيِ وهو الأظْهَرُ.

والظُّلْمُ أصْلُهُ: وضْعُ الشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، والأرْضُ المَظْلُومَةُ: الَّتِي لَمْ تُحْفَرْ قَطُّ ثُمَّ حُفِرَتْ، ورَجُلٌ ظَلِيمٌ: شَدِيدُ الظُّلْمِ.

والمُرادُ هُنا ﴿فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ لِأنْفُسِهِمْ بِالمَعْصِيَةِ، وكَلامُ أهْلِ العِلْمِ في عِصْمَةِ الأنْبِياءِ واخْتِلافُ مَذاهِبِهِمْ في ذَلِكَ مُدَوَّنٌ في مَواطِنِهِ، وقَدْ أطالَ …

Al-Baqara 2:37Listen in Qur'an →
38

قُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ مِنْهَا جَمِيعًۭا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًۭى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

We said, "Go down from it, all of you. And when guidance comes to you from Me, whoever follows My guidance - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

اسْكُنْ أيِ اتَّخِذِ الجَنَّةَ مَسْكَنًا وهو مَحَلُّ السُّكُونِ، وأمّا ما قالَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ مِن أنَّ في قَوْلِهِ: اسْكُنْ تَنْبِيهًا عَلى الخُرُوجِ لِأنَّ السُّكْنى لا تَكُونُ مِلْكًا، وأُخِذَ ذَلِكَ مِن قَوْلِ جَماعَةٍ مِنَ العُلَماءِ أنَّ مَن أسْكَنَ رَجُلًا مَنزِلًا لَهُ فَإنَّهُ لا يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ، وإنَّ لَهُ أنْ يُخْرِجَهُ مِنهُ، فَهو مَعْنًى عُرْفِيٌّ، والواجِبُ الأخْذُ بِالمَعْنى العَرَبِيِّ إذا لَمْ تَثْبُتْ في اللَّفْظِ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ.

وأنْتَ تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ المُسْتَكِنِّ في الفِعْلِ لِيَصِحَّ العَطْفُ عَلَيْهِ كَما تَقَرَّرَ في عِلْمِ النَّحْوِ أنَّهُ لا يَجُوزُ العَطْفُ عَلى الضَّمِيرِ المَرْفُوعِ المُسْتَكِنِّ إلّا بَعْدَ تَأْكِيدِهِ بِمُنْفَصِلٍ.

وقَدْ يَجِيءُ العَطْفُ نادِرًا بِغَيْرِ تَأْكِيدٍ كَقَوْلِ الشّاعِرِ:

؎قُلْتُ إذْ أقْبَلَتْ وزُهْرٌ تَهادى كَنِعاجِ المَلا تَعَسَّفْنَ رَمْلا

وقَوْلُهُ: وزَوْجُكَ أيْ حَوّاءُ وهَذِهِ هي اللُّغَةُ الفَصِيحَةُ زَوْجٌ بِغَيْرِ هاءٍ، وقَدْ جاءَ بِها قَلِيلًا كَما في صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِن حَدِيثِ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ كانَ مَعَ إحْدى نِسائِهِ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعاهُ وقالَ: «يا فُلانُ هَذِهِ زَوْجَتِي فُلانَةُ» الحَدِيثَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وإنَّ الَّذِي يَسْعى لِيُفْسِدَ زَوْجَتِي ∗∗∗ كَساعٍ إلى أُسْدِ الشَّرى يَسْتَمِيلُها

ورَغَدًا بِفَتْحِ المُعْجَمَةِ، وقَرَأ النَّخَعِيُّ وابْنُ وثّابٍ بِسُكُونِها، والرَّغَدُ: العَيْشُ الهَنِيءُ الَّذِي لا عَناءَ فِيهِ، وهو مَنصُوبٌ عَلى الصِّفَةِ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ.

وحَيْثُ مَبْنِيَّةٌ عَلى الضَّمِّ وفِيها لُغاتٌ كَثِيرَةٌ مَذْكُورَةٌ في كُتُبِ العَرَبِيَّةِ.

والقُرْبُ: الدُّنُوُّ.

قالَ في الصِّحاحِ: قَرُبَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ يَقْرُبُ قُرْبًا: أيْ دَنا، وقَرِبْتُهُ بِالكَسْرِ أقْرَبُهُ قُرْبانًا: أيْ دَنَوْتُ مِنهُ، وقَرَبْتُ أقْرُبُ قَرابَةً مِثْلُ كَتَبْتُ أكْتُبُ كِتابَةً: إذا سِرْتَ إلى الماءِ وبَيْنَكَ وبَيْنَهُ لَيْلَةٌ، والِاسْمُ القُرْبُ قالَ الأصْمَعِيُّ: قُلْتُ لِأعْرابِيٍّ: ما القُرْبُ ؟ قالَ: سَيْرُ اللَّيْلِ لِوُرُودِ الغَدِ.

والنَّهْيُ عَنِ القُرْبِ فِيهِ سَدٌّ لِلذَّرِيعَةِ وقَطْعٌ لِلْوَسِيلَةِ، ولِهَذا جاءَ بِهِ عِوَضًا عَنِ الأكْلِ، ولا يَخْفى أنَّ النَّهْيَ عَنِ القُرْبِ لا يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنِ الأكْلِ؛ لِأنَّهُ قَدْ يَأْكُلُ مِن ثَمَرِ الشَّجَرَةِ مَن هو بَعِيدٌ عَنْها إذا يُحْمَلُ إلَيْهِ، فالأوْلى أنْ يُقالَ: المَنعُ مِنَ الأكْلِ مُسْتَفادٌ مِنَ المَقامِ.

والشَّجَرُ: ما كانَ لَهُ ساقٌ مِن نَباتِ الأرْضِ وواحِدُهُ شَجَرَةٌ وقُرِئَ بِكَسْرِ الشِّينِ وبِالياءِ المُثَنّاةِ مِن تَحْتِ مَكانِ الجِيمِ.

وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ " هَذِي " بِالياءِ بَدَلَ الهاءِ وهو الأصْلُ.

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَقِيلَ: هي الكَرْمُ وقِيلَ: السُّنْبُلَةُ، وقِيلَ: التِّينُ، وقِيلَ: الحِنْطَةُ، وسَيَأْتِي ما رُوِيَ عَنِ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم في تَعْيِينِها.

وقَوْلُهُ: فَتَكُونا مَعْطُوفٌ عَلى تَقْرَبا في الكَشّافِ، أوْ نُصِبَ في جَوابِ النَّهْيِ وهو الأظْهَرُ.

والظُّلْمُ أصْلُهُ: وضْعُ الشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، والأرْضُ المَظْلُومَةُ: الَّتِي لَمْ تُحْفَرْ قَطُّ ثُمَّ حُفِرَتْ، ورَجُلٌ ظَلِيمٌ: شَدِيدُ الظُّلْمِ.

والمُرادُ هُنا ﴿فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ لِأنْفُسِهِمْ بِالمَعْصِيَةِ، وكَلامُ أهْلِ العِلْمِ في عِصْمَةِ الأنْبِياءِ واخْتِلافُ مَذاهِبِهِمْ في ذَلِكَ مُدَوَّنٌ في مَواطِنِهِ، وقَدْ أطالَ …

Al-Baqara 2:38Listen in Qur'an →
39

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

And those who disbelieve and deny Our signs - those will be companions of the Fire; they will abide therein eternally."

اسْكُنْ أيِ اتَّخِذِ الجَنَّةَ مَسْكَنًا وهو مَحَلُّ السُّكُونِ، وأمّا ما قالَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ مِن أنَّ في قَوْلِهِ: اسْكُنْ تَنْبِيهًا عَلى الخُرُوجِ لِأنَّ السُّكْنى لا تَكُونُ مِلْكًا، وأُخِذَ ذَلِكَ مِن قَوْلِ جَماعَةٍ مِنَ العُلَماءِ أنَّ مَن أسْكَنَ رَجُلًا مَنزِلًا لَهُ فَإنَّهُ لا يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ، وإنَّ لَهُ أنْ يُخْرِجَهُ مِنهُ، فَهو مَعْنًى عُرْفِيٌّ، والواجِبُ الأخْذُ بِالمَعْنى العَرَبِيِّ إذا لَمْ تَثْبُتْ في اللَّفْظِ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ.

وأنْتَ تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ المُسْتَكِنِّ في الفِعْلِ لِيَصِحَّ العَطْفُ عَلَيْهِ كَما تَقَرَّرَ في عِلْمِ النَّحْوِ أنَّهُ لا يَجُوزُ العَطْفُ عَلى الضَّمِيرِ المَرْفُوعِ المُسْتَكِنِّ إلّا بَعْدَ تَأْكِيدِهِ بِمُنْفَصِلٍ.

وقَدْ يَجِيءُ العَطْفُ نادِرًا بِغَيْرِ تَأْكِيدٍ كَقَوْلِ الشّاعِرِ:

؎قُلْتُ إذْ أقْبَلَتْ وزُهْرٌ تَهادى كَنِعاجِ المَلا تَعَسَّفْنَ رَمْلا

وقَوْلُهُ: وزَوْجُكَ أيْ حَوّاءُ وهَذِهِ هي اللُّغَةُ الفَصِيحَةُ زَوْجٌ بِغَيْرِ هاءٍ، وقَدْ جاءَ بِها قَلِيلًا كَما في صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِن حَدِيثِ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ كانَ مَعَ إحْدى نِسائِهِ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعاهُ وقالَ: «يا فُلانُ هَذِهِ زَوْجَتِي فُلانَةُ» الحَدِيثَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وإنَّ الَّذِي يَسْعى لِيُفْسِدَ زَوْجَتِي ∗∗∗ كَساعٍ إلى أُسْدِ الشَّرى يَسْتَمِيلُها

ورَغَدًا بِفَتْحِ المُعْجَمَةِ، وقَرَأ النَّخَعِيُّ وابْنُ وثّابٍ بِسُكُونِها، والرَّغَدُ: العَيْشُ الهَنِيءُ الَّذِي لا عَناءَ فِيهِ، وهو مَنصُوبٌ عَلى الصِّفَةِ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ.

وحَيْثُ مَبْنِيَّةٌ عَلى الضَّمِّ وفِيها لُغاتٌ كَثِيرَةٌ مَذْكُورَةٌ في كُتُبِ العَرَبِيَّةِ.

والقُرْبُ: الدُّنُوُّ.

قالَ في الصِّحاحِ: قَرُبَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ يَقْرُبُ قُرْبًا: أيْ دَنا، وقَرِبْتُهُ بِالكَسْرِ أقْرَبُهُ قُرْبانًا: أيْ دَنَوْتُ مِنهُ، وقَرَبْتُ أقْرُبُ قَرابَةً مِثْلُ كَتَبْتُ أكْتُبُ كِتابَةً: إذا سِرْتَ إلى الماءِ وبَيْنَكَ وبَيْنَهُ لَيْلَةٌ، والِاسْمُ القُرْبُ قالَ الأصْمَعِيُّ: قُلْتُ لِأعْرابِيٍّ: ما القُرْبُ ؟ قالَ: سَيْرُ اللَّيْلِ لِوُرُودِ الغَدِ.

والنَّهْيُ عَنِ القُرْبِ فِيهِ سَدٌّ لِلذَّرِيعَةِ وقَطْعٌ لِلْوَسِيلَةِ، ولِهَذا جاءَ بِهِ عِوَضًا عَنِ الأكْلِ، ولا يَخْفى أنَّ النَّهْيَ عَنِ القُرْبِ لا يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنِ الأكْلِ؛ لِأنَّهُ قَدْ يَأْكُلُ مِن ثَمَرِ الشَّجَرَةِ مَن هو بَعِيدٌ عَنْها إذا يُحْمَلُ إلَيْهِ، فالأوْلى أنْ يُقالَ: المَنعُ مِنَ الأكْلِ مُسْتَفادٌ مِنَ المَقامِ.

والشَّجَرُ: ما كانَ لَهُ ساقٌ مِن نَباتِ الأرْضِ وواحِدُهُ شَجَرَةٌ وقُرِئَ بِكَسْرِ الشِّينِ وبِالياءِ المُثَنّاةِ مِن تَحْتِ مَكانِ الجِيمِ.

وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ " هَذِي " بِالياءِ بَدَلَ الهاءِ وهو الأصْلُ.

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَقِيلَ: هي الكَرْمُ وقِيلَ: السُّنْبُلَةُ، وقِيلَ: التِّينُ، وقِيلَ: الحِنْطَةُ، وسَيَأْتِي ما رُوِيَ عَنِ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم في تَعْيِينِها.

وقَوْلُهُ: فَتَكُونا مَعْطُوفٌ عَلى تَقْرَبا في الكَشّافِ، أوْ نُصِبَ في جَوابِ النَّهْيِ وهو الأظْهَرُ.

والظُّلْمُ أصْلُهُ: وضْعُ الشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، والأرْضُ المَظْلُومَةُ: الَّتِي لَمْ تُحْفَرْ قَطُّ ثُمَّ حُفِرَتْ، ورَجُلٌ ظَلِيمٌ: شَدِيدُ الظُّلْمِ.

والمُرادُ هُنا ﴿فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ لِأنْفُسِهِمْ بِالمَعْصِيَةِ، وكَلامُ أهْلِ العِلْمِ في عِصْمَةِ الأنْبِياءِ واخْتِلافُ مَذاهِبِهِمْ في ذَلِكَ مُدَوَّنٌ في مَواطِنِهِ، وقَدْ أطالَ …

Al-Baqara 2:39Listen in Qur'an →
40

يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا۟ بِعَهْدِىٓ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّٰىَ فَٱرْهَبُونِ

O Children of Israel, remember My favor which I have bestowed upon you and fulfill My covenant [upon you] that I will fulfill your covenant [from Me], and be afraid of [only] Me.

.

اعْلَمْ أنَّ كَثِيرًا مِنَ المُفَسِّرِينَ جاءُوا بِعِلْمٍ مُتَكَلَّفٍ، وخاضُوا في بَحْرٍ لَمْ يُكَلَّفُوا سِباحَتَهُ، واسْتَغْرَقُوا أوْقاتَهم في فَنٍّ لا يَعُودُ عَلَيْهِمْ بِفائِدَةٍ، بَلْ أوْقَعُوا أنْفُسَهم في التَّكَلُّمِ بِمَحْضِ الرَّأْيِ المَنهِيِّ عَنْهُ في الأُمُورِ المُتَعَلِّقَةِ بِكِتابِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وذَلِكَ أنَّهم أرادُوا أنْ يَذْكُرُوا المُناسَبَةَ بَيْنَ الآياتِ القُرْآنِيَّةِ المَسْرُودَةِ عَلى هَذا التَّرْتِيبِ المَوْجُودِ في المَصاحِفِ فَجاءُوا بِتَكَلُّفاتٍ وتَعَسُّفاتٍ يَتَبَرَّأُ مِنها الإنْصافُ، ويَتَنَزَّهُ عَنْها كَلامُ البُلَغاءِ فَضْلًا عَنْ كَلامِ الرَّبِّ سُبْحانَهُ، حَتّى أفْرَدُوا ذَلِكَ بِالتَّصْنِيفِ، وجَعَلُوهُ المَقْصِدَ الأهَمَّ مِنَ التَّأْلِيفِ، كَما فَعَلَهُ البِقاعِيُّ في تَفْسِيرِهِ ومَن تَقَدَّمَهُ حَسْبَما ذَكَرَ في خُطْبَتِهِ، وإنَّ هَذا لَمِن أعْجَبِ ما يَسْمَعُهُ مَن يَعْرِفُ أنَّ هَذا القُرْآنَ ما زالَ يَنْزِلُ مُفَرَّقًا عَلى حَسَبِ الحَوادِثِ المُقْتَضِيَةِ لِنُزُولِهِ مُنْذُ نُزُولِ الوَحْيِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ إلى أنْ قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إلَيْهِ، وكُلُّ عاقِلٍ فَضْلًا عَنْ عالِمٍ لا يَشُكُّ أنَّ هَذِهِ الحَوادِثَ المُقْتَضِيَةَ نُزُولَ القُرْآنِ مُتَخالِفَةٌ بِاعْتِبارِ نَفْسِها، بَلْ قَدْ تَكُونُ مُتَناقِضَةً كَتَحْرِيمِ أمْرٍ كانَ حَلالًا، وتَحْلِيلِ أمْرٍ كانَ حَرامًا، وإثْباتِ أمْرٍ لِشَخْصٍ أوْ أشْخاصٍ يُناقِضُ ما كانَ قَدْ ثَبَتَ لَهم قَبْلَهُ، وتارَةً يَكُونُ الكَلامُ مَعَ المُسْلِمِينَ، وتارَةً مَعَ الكافِرِينَ، وتارَةً مَعَ مَن مَضى، وتارَةً مَعَ مَن حَضَرَ، وحِينًا في عِبادَةٍ، وحِينًا في مُعامَلَةٍ، ووَقْتًا في تَرْغِيبٍ، ووَقْتًا في تَرْهِيبٍ، وآوِنَةً في بِشارَةٍ، وآوِنَةً في نِذارَةٍ، وطَوْرًا في أمْرِ دُنْيا، وطَوْرًا في أمْرِ آخِرَةٍ، ومَرَّةً في تَكالِيفَ آتِيَةٍ، ومَرَّةً في أقاصِيصَ ماضِيَةٍ.

وإذا كانَتْ أسْبابُ النُّزُولِ مُخْتَلِفَةً هَذا الِاخْتِلافَ، ومُتَبايِنَةً هَذا التَّبايُنَ الَّذِي لا يَتَيَسَّرُ مَعَهُ الِائْتِلافُ، فالقُرْآنُ النّازِلُ فِيها هو بِاعْتِبارِهِ نَفْسِهِ مُخْتَلِفٌ كاخْتِلافِها، فَكَيْفَ يَطْلُبُ العاقِلُ المُناسَبَةَ بَيْنَ الضَّبِّ والنُّونِ والماءِ والنّارِ والمَلّاحِ والحادِي، وهَلْ هَذا إلّا مِن فَتْحِ أبْوابِ الشَّكِّ وتَوْسِيعِ دائِرَةِ الرَّيْبِ عَلى مَن في قَلْبِهِ مَرَضٌ، أوْ كانَ مَرَضُهُ مُجَرَّدَ الجَهْلِ والقُصُورِ، فَإنَّهُ إذا وجَدَ أهْلَ العِلْمِ يَتَكَلَّمُونَ في التَّناسُبِ بَيْنَ جَمِيعِ آيِ القُرْآنِ ويُفْرِدُونَ ذَلِكَ بِالتَّصْنِيفِ، تَقَرَّرَ عِنْدَهُ أنَّ هَذا أمْرٌ لا بُدَّ مِنهُ، وأنَّهُ لا يَكُونُ القُرْآنُ بَلِيغًا مُعْجِزًا إلّا إذا ظَهَرَ الوَجْهُ المُقْتَضِي لِلْمُناسَبَةِ، وتَبَيَّنَ الأمْرُ المُوجِبُ لِلِارْتِباطِ، فَإنْ وُجِدَ الِاخْتِلافُ بَيْنَ الآياتِ فَرَجَعَ إلى ما قالَهُ المُتَكَلِّمُونَ في ذَلِكَ، فَوَجَدَهُ تَكَلُّفًا مَحْضًا، وتَعَسُّفًا بَيِّنًا انْقَدَحَ في قَلْبِهِ ما كانَ عَنْهُ في عافِيَةٍ وسَلامَةٍ، هَذا عَلى فَرْضِ أنَّ نُزُولَ القُرْآنِ كانَ مُتَرَتِّبًا عَلى هَذا التَّرْتِيبِ الكائِنِ في المُصْحَفِ، فَكَيْفَ وكُلُّ مَن لَهُ أدْنى عِلْمٍ بِالكِتابِ، وأيْسَرُ حَظٍّ مِن مَعْرِفَتِهِ يَعْلَمُ عِلْمًا يَقَينًا أنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، ومَن شَكَّ في هَذا وإنْ لَمْ يَكُنْ مِمّا يَشُكُّ فِيهِ أهْلُ العِلْمِ رَجَعَ إلى كَلامِ أهْلِ العِلْمِ العارِفِينَ بِأسْبابِ النُّزُولِ، المُطَّلِعِينَ عَلى حَوادِثِ النُّبُوَّةِ، فَإنَّهُ يَنْثَلِجُ …

Al-Baqara 2:40Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.