Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Tashil li 'Ulum al-Tanzil by Ibn Juzayy al-Kalbi

Ayahs 31–40 of 286

31

وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلْأَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِى بِأَسْمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

And He taught Adam the names - all of them. Then He showed them to the angels and said, "Inform Me of the names of these, if you are truthful."

﴿ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ أي أسماء بني آدم وأسماء أجناس الأشياء كتسمية القمر والشجر وغير ذلك ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ أي عرض المسميات، وبيّن أشخاص بني آدم وأجناس الأشياء ﴿أَنْبِئُونِي﴾ أمر على وجه التعجيز ﴿إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي في قولكم: إنّ الخليفة يفسد في الأرض ويسفك الدماء، وقيل: إن كنتم صادقين في جواب السؤال والمعرفة بالأسماء ﴿لاَ عِلْمَ لَنَآ﴾ اعتراف ﴿أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ﴾ أي أنبئ الملائكة بأسماء ذريتك أو بأسماء أجناس الأشياء ﴿ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ﴾ السجود على وجه التحية وقيل: عبادة لله، وآدم كالقبلة ﴿فَسَجَدُواْ﴾ روي أنّ من أوّل من سجد إسرافيل، ولذلك جازاه الله بولاية اللوح المحفوظ ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ استثناء متصل عند من قال: إنه كان ملكاً. ومنقطع عند من قال: كان من الجن ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾ لقوله: أنا خير منه ﴿وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾ قيل: كفر بإبايته من السجود، وذلك بناء على أن المعصية كفر. والأظهر: أنه كفر باعتراضه على الله في أمره بالسجود لآدم، وليس كفره كفر جحود لاعترافه بالربوبية ﴿وَزَوْجُكَ﴾ هي حواء خلقها الله من ضلع آدم، ويقال: زوجة، وزوج هنا أفصح ﴿ٱلْجَنَّةَ﴾ هي جنة الخلد عند الجماعة وعند أهل السنة، خلافاً لمن قال: هي غيرها ﴿وَلاَ تَقْرَبَا﴾ النهيُ عن القرب يقتضي النهي عن الأكل بطريق الأولى، وإنما نهى عن القرب سدّاً للذريعة، فهذا أصل في سدّ الذرائع ﴿ٱلشَّجَرَةَ﴾ قيل هي شجرة العنب، وقيل شجرة التين، وقيل الحنطة، وذلك مفتقر إلى نقل صحيح، واللفظ مبهم ﴿فَتَكُونَا﴾ عطف على تقربا، أو نصب بإضمار أن بعد الفاء في جواب النهي ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ متعدّ من أزل القدم، وأزالهما بالألف من الزوال ﴿عَنْهَا﴾ الضمير عائد على الجنة، أو على الشجرة فتكون عن سببية على هذا.

فائدة: اختلفوا في أكل آدم من الشجرة فالأظهر أنه كان على وجه النسيان، لقوله تعالى: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ [طه: ١١٥] وقيل سكر من خمر الجنة فحينئذٍ أكل منها، وهذا باطل؛ لأن خمر الجنة لا تسكر، وقيل: أكل عمداً وهي معصية صغرى، وهذا عند من أجاز على الأنبياء الصغائر، وقيل: تأوّل آدم أن النهي: كان عن شجرة معينة فأكل من غيرها من جنسها، وقيل: لما حلف له إبليس صدقه؛ لأنه ظنّ أنه لا يحلف أحد كذباً ﴿ٱهْبِطُواْ﴾ خطاب لآدم وزوجه وإبليس بدليل: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ موضع استقرار وهو في مدّة الحياة، وقيل في بطن الأرض بعد الموت ﴿وَمَتَاعٌ﴾ ما يتمتع به ﴿إِلَىٰ حِينٍ﴾ إلى الموت ﴿فَتَلَقَّىٰ﴾ أي أخذ وقيل على قراءة الجماعة، وقرأ ابن كثير بنصب آدم ورفع الكلمات، فتلقى على هذا من اللقاء ﴿كَلِمَٰتٍ﴾ هي قوله: ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾ بدليل ورودها في الأعراف [٢٣] وقيل غير ذلك ﴿ٱهْبِطُواْ﴾ كرر ليناط به ما بعده، ويحتمل أن يكون أحد الهبوطين من السماء، والآخر من الجنة، وأن يكون هذا الثاني لذرية آدم لقوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم﴾ إن شرطية وما زائدة للتأكيد، والهدى هنا: يراد به كتاب الله ورسالته ﴿فَمَن تَبِعَ﴾ شرط، وهو جواب الشرط الأوّل، وقيل: فلا خوف جواب الشرطين.

Al-Baqara 2:31Listen in Qur'an →
32

قَالُوا۟ سُبْحَٰنَكَ لَا عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ

They said, "Exalted are You; we have no knowledge except what You have taught us. Indeed, it is You who is the Knowing, the Wise."

﴿ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ أي أسماء بني آدم وأسماء أجناس الأشياء كتسمية القمر والشجر وغير ذلك ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ أي عرض المسميات، وبيّن أشخاص بني آدم وأجناس الأشياء ﴿أَنْبِئُونِي﴾ أمر على وجه التعجيز ﴿إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي في قولكم: إنّ الخليفة يفسد في الأرض ويسفك الدماء، وقيل: إن كنتم صادقين في جواب السؤال والمعرفة بالأسماء ﴿لاَ عِلْمَ لَنَآ﴾ اعتراف ﴿أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ﴾ أي أنبئ الملائكة بأسماء ذريتك أو بأسماء أجناس الأشياء ﴿ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ﴾ السجود على وجه التحية وقيل: عبادة لله، وآدم كالقبلة ﴿فَسَجَدُواْ﴾ روي أنّ من أوّل من سجد إسرافيل، ولذلك جازاه الله بولاية اللوح المحفوظ ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ استثناء متصل عند من قال: إنه كان ملكاً. ومنقطع عند من قال: كان من الجن ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾ لقوله: أنا خير منه ﴿وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾ قيل: كفر بإبايته من السجود، وذلك بناء على أن المعصية كفر. والأظهر: أنه كفر باعتراضه على الله في أمره بالسجود لآدم، وليس كفره كفر جحود لاعترافه بالربوبية ﴿وَزَوْجُكَ﴾ هي حواء خلقها الله من ضلع آدم، ويقال: زوجة، وزوج هنا أفصح ﴿ٱلْجَنَّةَ﴾ هي جنة الخلد عند الجماعة وعند أهل السنة، خلافاً لمن قال: هي غيرها ﴿وَلاَ تَقْرَبَا﴾ النهيُ عن القرب يقتضي النهي عن الأكل بطريق الأولى، وإنما نهى عن القرب سدّاً للذريعة، فهذا أصل في سدّ الذرائع ﴿ٱلشَّجَرَةَ﴾ قيل هي شجرة العنب، وقيل شجرة التين، وقيل الحنطة، وذلك مفتقر إلى نقل صحيح، واللفظ مبهم ﴿فَتَكُونَا﴾ عطف على تقربا، أو نصب بإضمار أن بعد الفاء في جواب النهي ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ متعدّ من أزل القدم، وأزالهما بالألف من الزوال ﴿عَنْهَا﴾ الضمير عائد على الجنة، أو على الشجرة فتكون عن سببية على هذا.

فائدة: اختلفوا في أكل آدم من الشجرة فالأظهر أنه كان على وجه النسيان، لقوله تعالى: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ [طه: ١١٥] وقيل سكر من خمر الجنة فحينئذٍ أكل منها، وهذا باطل؛ لأن خمر الجنة لا تسكر، وقيل: أكل عمداً وهي معصية صغرى، وهذا عند من أجاز على الأنبياء الصغائر، وقيل: تأوّل آدم أن النهي: كان عن شجرة معينة فأكل من غيرها من جنسها، وقيل: لما حلف له إبليس صدقه؛ لأنه ظنّ أنه لا يحلف أحد كذباً ﴿ٱهْبِطُواْ﴾ خطاب لآدم وزوجه وإبليس بدليل: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ موضع استقرار وهو في مدّة الحياة، وقيل في بطن الأرض بعد الموت ﴿وَمَتَاعٌ﴾ ما يتمتع به ﴿إِلَىٰ حِينٍ﴾ إلى الموت ﴿فَتَلَقَّىٰ﴾ أي أخذ وقيل على قراءة الجماعة، وقرأ ابن كثير بنصب آدم ورفع الكلمات، فتلقى على هذا من اللقاء ﴿كَلِمَٰتٍ﴾ هي قوله: ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾ بدليل ورودها في الأعراف [٢٣] وقيل غير ذلك ﴿ٱهْبِطُواْ﴾ كرر ليناط به ما بعده، ويحتمل أن يكون أحد الهبوطين من السماء، والآخر من الجنة، وأن يكون هذا الثاني لذرية آدم لقوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم﴾ إن شرطية وما زائدة للتأكيد، والهدى هنا: يراد به كتاب الله ورسالته ﴿فَمَن تَبِعَ﴾ شرط، وهو جواب الشرط الأوّل، وقيل: فلا خوف جواب الشرطين.

Al-Baqara 2:32Listen in Qur'an →
33

قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ ۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّىٓ أَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ

He said, "O Adam, inform them of their names." And when he had informed them of their names, He said, "Did I not tell you that I know the unseen [aspects] of the heavens and the earth? And I know what you reveal and what you have concealed."

﴿ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ أي أسماء بني آدم وأسماء أجناس الأشياء كتسمية القمر والشجر وغير ذلك ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ أي عرض المسميات، وبيّن أشخاص بني آدم وأجناس الأشياء ﴿أَنْبِئُونِي﴾ أمر على وجه التعجيز ﴿إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي في قولكم: إنّ الخليفة يفسد في الأرض ويسفك الدماء، وقيل: إن كنتم صادقين في جواب السؤال والمعرفة بالأسماء ﴿لاَ عِلْمَ لَنَآ﴾ اعتراف ﴿أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ﴾ أي أنبئ الملائكة بأسماء ذريتك أو بأسماء أجناس الأشياء ﴿ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ﴾ السجود على وجه التحية وقيل: عبادة لله، وآدم كالقبلة ﴿فَسَجَدُواْ﴾ روي أنّ من أوّل من سجد إسرافيل، ولذلك جازاه الله بولاية اللوح المحفوظ ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ استثناء متصل عند من قال: إنه كان ملكاً. ومنقطع عند من قال: كان من الجن ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾ لقوله: أنا خير منه ﴿وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾ قيل: كفر بإبايته من السجود، وذلك بناء على أن المعصية كفر. والأظهر: أنه كفر باعتراضه على الله في أمره بالسجود لآدم، وليس كفره كفر جحود لاعترافه بالربوبية ﴿وَزَوْجُكَ﴾ هي حواء خلقها الله من ضلع آدم، ويقال: زوجة، وزوج هنا أفصح ﴿ٱلْجَنَّةَ﴾ هي جنة الخلد عند الجماعة وعند أهل السنة، خلافاً لمن قال: هي غيرها ﴿وَلاَ تَقْرَبَا﴾ النهيُ عن القرب يقتضي النهي عن الأكل بطريق الأولى، وإنما نهى عن القرب سدّاً للذريعة، فهذا أصل في سدّ الذرائع ﴿ٱلشَّجَرَةَ﴾ قيل هي شجرة العنب، وقيل شجرة التين، وقيل الحنطة، وذلك مفتقر إلى نقل صحيح، واللفظ مبهم ﴿فَتَكُونَا﴾ عطف على تقربا، أو نصب بإضمار أن بعد الفاء في جواب النهي ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ متعدّ من أزل القدم، وأزالهما بالألف من الزوال ﴿عَنْهَا﴾ الضمير عائد على الجنة، أو على الشجرة فتكون عن سببية على هذا.

فائدة: اختلفوا في أكل آدم من الشجرة فالأظهر أنه كان على وجه النسيان، لقوله تعالى: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ [طه: ١١٥] وقيل سكر من خمر الجنة فحينئذٍ أكل منها، وهذا باطل؛ لأن خمر الجنة لا تسكر، وقيل: أكل عمداً وهي معصية صغرى، وهذا عند من أجاز على الأنبياء الصغائر، وقيل: تأوّل آدم أن النهي: كان عن شجرة معينة فأكل من غيرها من جنسها، وقيل: لما حلف له إبليس صدقه؛ لأنه ظنّ أنه لا يحلف أحد كذباً ﴿ٱهْبِطُواْ﴾ خطاب لآدم وزوجه وإبليس بدليل: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ موضع استقرار وهو في مدّة الحياة، وقيل في بطن الأرض بعد الموت ﴿وَمَتَاعٌ﴾ ما يتمتع به ﴿إِلَىٰ حِينٍ﴾ إلى الموت ﴿فَتَلَقَّىٰ﴾ أي أخذ وقيل على قراءة الجماعة، وقرأ ابن كثير بنصب آدم ورفع الكلمات، فتلقى على هذا من اللقاء ﴿كَلِمَٰتٍ﴾ هي قوله: ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾ بدليل ورودها في الأعراف [٢٣] وقيل غير ذلك ﴿ٱهْبِطُواْ﴾ كرر ليناط به ما بعده، ويحتمل أن يكون أحد الهبوطين من السماء، والآخر من الجنة، وأن يكون هذا الثاني لذرية آدم لقوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم﴾ إن شرطية وما زائدة للتأكيد، والهدى هنا: يراد به كتاب الله ورسالته ﴿فَمَن تَبِعَ﴾ شرط، وهو جواب الشرط الأوّل، وقيل: فلا خوف جواب الشرطين.

Al-Baqara 2:33Listen in Qur'an →
34

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِءَادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ

And [mention] when We said to the angels, "Prostrate before Adam"; so they prostrated, except for Iblees. He refused and was arrogant and became of the disbelievers.

﴿ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ أي أسماء بني آدم وأسماء أجناس الأشياء كتسمية القمر والشجر وغير ذلك ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ أي عرض المسميات، وبيّن أشخاص بني آدم وأجناس الأشياء ﴿أَنْبِئُونِي﴾ أمر على وجه التعجيز ﴿إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي في قولكم: إنّ الخليفة يفسد في الأرض ويسفك الدماء، وقيل: إن كنتم صادقين في جواب السؤال والمعرفة بالأسماء ﴿لاَ عِلْمَ لَنَآ﴾ اعتراف ﴿أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ﴾ أي أنبئ الملائكة بأسماء ذريتك أو بأسماء أجناس الأشياء ﴿ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ﴾ السجود على وجه التحية وقيل: عبادة لله، وآدم كالقبلة ﴿فَسَجَدُواْ﴾ روي أنّ من أوّل من سجد إسرافيل، ولذلك جازاه الله بولاية اللوح المحفوظ ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ استثناء متصل عند من قال: إنه كان ملكاً. ومنقطع عند من قال: كان من الجن ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾ لقوله: أنا خير منه ﴿وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾ قيل: كفر بإبايته من السجود، وذلك بناء على أن المعصية كفر. والأظهر: أنه كفر باعتراضه على الله في أمره بالسجود لآدم، وليس كفره كفر جحود لاعترافه بالربوبية ﴿وَزَوْجُكَ﴾ هي حواء خلقها الله من ضلع آدم، ويقال: زوجة، وزوج هنا أفصح ﴿ٱلْجَنَّةَ﴾ هي جنة الخلد عند الجماعة وعند أهل السنة، خلافاً لمن قال: هي غيرها ﴿وَلاَ تَقْرَبَا﴾ النهيُ عن القرب يقتضي النهي عن الأكل بطريق الأولى، وإنما نهى عن القرب سدّاً للذريعة، فهذا أصل في سدّ الذرائع ﴿ٱلشَّجَرَةَ﴾ قيل هي شجرة العنب، وقيل شجرة التين، وقيل الحنطة، وذلك مفتقر إلى نقل صحيح، واللفظ مبهم ﴿فَتَكُونَا﴾ عطف على تقربا، أو نصب بإضمار أن بعد الفاء في جواب النهي ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ متعدّ من أزل القدم، وأزالهما بالألف من الزوال ﴿عَنْهَا﴾ الضمير عائد على الجنة، أو على الشجرة فتكون عن سببية على هذا.

فائدة: اختلفوا في أكل آدم من الشجرة فالأظهر أنه كان على وجه النسيان، لقوله تعالى: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ [طه: ١١٥] وقيل سكر من خمر الجنة فحينئذٍ أكل منها، وهذا باطل؛ لأن خمر الجنة لا تسكر، وقيل: أكل عمداً وهي معصية صغرى، وهذا عند من أجاز على الأنبياء الصغائر، وقيل: تأوّل آدم أن النهي: كان عن شجرة معينة فأكل من غيرها من جنسها، وقيل: لما حلف له إبليس صدقه؛ لأنه ظنّ أنه لا يحلف أحد كذباً ﴿ٱهْبِطُواْ﴾ خطاب لآدم وزوجه وإبليس بدليل: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ موضع استقرار وهو في مدّة الحياة، وقيل في بطن الأرض بعد الموت ﴿وَمَتَاعٌ﴾ ما يتمتع به ﴿إِلَىٰ حِينٍ﴾ إلى الموت ﴿فَتَلَقَّىٰ﴾ أي أخذ وقيل على قراءة الجماعة، وقرأ ابن كثير بنصب آدم ورفع الكلمات، فتلقى على هذا من اللقاء ﴿كَلِمَٰتٍ﴾ هي قوله: ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾ بدليل ورودها في الأعراف [٢٣] وقيل غير ذلك ﴿ٱهْبِطُواْ﴾ كرر ليناط به ما بعده، ويحتمل أن يكون أحد الهبوطين من السماء، والآخر من الجنة، وأن يكون هذا الثاني لذرية آدم لقوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم﴾ إن شرطية وما زائدة للتأكيد، والهدى هنا: يراد به كتاب الله ورسالته ﴿فَمَن تَبِعَ﴾ شرط، وهو جواب الشرط الأوّل، وقيل: فلا خوف جواب الشرطين.

Al-Baqara 2:34Listen in Qur'an →
35

وَقُلْنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And We said, "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat therefrom in [ease and] abundance from wherever you will. But do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."

﴿ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ أي أسماء بني آدم وأسماء أجناس الأشياء كتسمية القمر والشجر وغير ذلك ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ أي عرض المسميات، وبيّن أشخاص بني آدم وأجناس الأشياء ﴿أَنْبِئُونِي﴾ أمر على وجه التعجيز ﴿إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي في قولكم: إنّ الخليفة يفسد في الأرض ويسفك الدماء، وقيل: إن كنتم صادقين في جواب السؤال والمعرفة بالأسماء ﴿لاَ عِلْمَ لَنَآ﴾ اعتراف ﴿أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ﴾ أي أنبئ الملائكة بأسماء ذريتك أو بأسماء أجناس الأشياء ﴿ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ﴾ السجود على وجه التحية وقيل: عبادة لله، وآدم كالقبلة ﴿فَسَجَدُواْ﴾ روي أنّ من أوّل من سجد إسرافيل، ولذلك جازاه الله بولاية اللوح المحفوظ ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ استثناء متصل عند من قال: إنه كان ملكاً. ومنقطع عند من قال: كان من الجن ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾ لقوله: أنا خير منه ﴿وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾ قيل: كفر بإبايته من السجود، وذلك بناء على أن المعصية كفر. والأظهر: أنه كفر باعتراضه على الله في أمره بالسجود لآدم، وليس كفره كفر جحود لاعترافه بالربوبية ﴿وَزَوْجُكَ﴾ هي حواء خلقها الله من ضلع آدم، ويقال: زوجة، وزوج هنا أفصح ﴿ٱلْجَنَّةَ﴾ هي جنة الخلد عند الجماعة وعند أهل السنة، خلافاً لمن قال: هي غيرها ﴿وَلاَ تَقْرَبَا﴾ النهيُ عن القرب يقتضي النهي عن الأكل بطريق الأولى، وإنما نهى عن القرب سدّاً للذريعة، فهذا أصل في سدّ الذرائع ﴿ٱلشَّجَرَةَ﴾ قيل هي شجرة العنب، وقيل شجرة التين، وقيل الحنطة، وذلك مفتقر إلى نقل صحيح، واللفظ مبهم ﴿فَتَكُونَا﴾ عطف على تقربا، أو نصب بإضمار أن بعد الفاء في جواب النهي ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ متعدّ من أزل القدم، وأزالهما بالألف من الزوال ﴿عَنْهَا﴾ الضمير عائد على الجنة، أو على الشجرة فتكون عن سببية على هذا.

فائدة: اختلفوا في أكل آدم من الشجرة فالأظهر أنه كان على وجه النسيان، لقوله تعالى: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ [طه: ١١٥] وقيل سكر من خمر الجنة فحينئذٍ أكل منها، وهذا باطل؛ لأن خمر الجنة لا تسكر، وقيل: أكل عمداً وهي معصية صغرى، وهذا عند من أجاز على الأنبياء الصغائر، وقيل: تأوّل آدم أن النهي: كان عن شجرة معينة فأكل من غيرها من جنسها، وقيل: لما حلف له إبليس صدقه؛ لأنه ظنّ أنه لا يحلف أحد كذباً ﴿ٱهْبِطُواْ﴾ خطاب لآدم وزوجه وإبليس بدليل: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ موضع استقرار وهو في مدّة الحياة، وقيل في بطن الأرض بعد الموت ﴿وَمَتَاعٌ﴾ ما يتمتع به ﴿إِلَىٰ حِينٍ﴾ إلى الموت ﴿فَتَلَقَّىٰ﴾ أي أخذ وقيل على قراءة الجماعة، وقرأ ابن كثير بنصب آدم ورفع الكلمات، فتلقى على هذا من اللقاء ﴿كَلِمَٰتٍ﴾ هي قوله: ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾ بدليل ورودها في الأعراف [٢٣] وقيل غير ذلك ﴿ٱهْبِطُواْ﴾ كرر ليناط به ما بعده، ويحتمل أن يكون أحد الهبوطين من السماء، والآخر من الجنة، وأن يكون هذا الثاني لذرية آدم لقوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم﴾ إن شرطية وما زائدة للتأكيد، والهدى هنا: يراد به كتاب الله ورسالته ﴿فَمَن تَبِعَ﴾ شرط، وهو جواب الشرط الأوّل، وقيل: فلا خوف جواب الشرطين.

Al-Baqara 2:35Listen in Qur'an →
36

فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَٰنُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّۭ ۖ وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّۭ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٍۢ

But Satan caused them to slip out of it and removed them from that [condition] in which they had been. And We said, "Go down, [all of you], as enemies to one another, and you will have upon the earth a place of settlement and provision for a time."

﴿ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ أي أسماء بني آدم وأسماء أجناس الأشياء كتسمية القمر والشجر وغير ذلك ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ أي عرض المسميات، وبيّن أشخاص بني آدم وأجناس الأشياء ﴿أَنْبِئُونِي﴾ أمر على وجه التعجيز ﴿إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي في قولكم: إنّ الخليفة يفسد في الأرض ويسفك الدماء، وقيل: إن كنتم صادقين في جواب السؤال والمعرفة بالأسماء ﴿لاَ عِلْمَ لَنَآ﴾ اعتراف ﴿أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ﴾ أي أنبئ الملائكة بأسماء ذريتك أو بأسماء أجناس الأشياء ﴿ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ﴾ السجود على وجه التحية وقيل: عبادة لله، وآدم كالقبلة ﴿فَسَجَدُواْ﴾ روي أنّ من أوّل من سجد إسرافيل، ولذلك جازاه الله بولاية اللوح المحفوظ ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ استثناء متصل عند من قال: إنه كان ملكاً. ومنقطع عند من قال: كان من الجن ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾ لقوله: أنا خير منه ﴿وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾ قيل: كفر بإبايته من السجود، وذلك بناء على أن المعصية كفر. والأظهر: أنه كفر باعتراضه على الله في أمره بالسجود لآدم، وليس كفره كفر جحود لاعترافه بالربوبية ﴿وَزَوْجُكَ﴾ هي حواء خلقها الله من ضلع آدم، ويقال: زوجة، وزوج هنا أفصح ﴿ٱلْجَنَّةَ﴾ هي جنة الخلد عند الجماعة وعند أهل السنة، خلافاً لمن قال: هي غيرها ﴿وَلاَ تَقْرَبَا﴾ النهيُ عن القرب يقتضي النهي عن الأكل بطريق الأولى، وإنما نهى عن القرب سدّاً للذريعة، فهذا أصل في سدّ الذرائع ﴿ٱلشَّجَرَةَ﴾ قيل هي شجرة العنب، وقيل شجرة التين، وقيل الحنطة، وذلك مفتقر إلى نقل صحيح، واللفظ مبهم ﴿فَتَكُونَا﴾ عطف على تقربا، أو نصب بإضمار أن بعد الفاء في جواب النهي ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ متعدّ من أزل القدم، وأزالهما بالألف من الزوال ﴿عَنْهَا﴾ الضمير عائد على الجنة، أو على الشجرة فتكون عن سببية على هذا.

فائدة: اختلفوا في أكل آدم من الشجرة فالأظهر أنه كان على وجه النسيان، لقوله تعالى: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ [طه: ١١٥] وقيل سكر من خمر الجنة فحينئذٍ أكل منها، وهذا باطل؛ لأن خمر الجنة لا تسكر، وقيل: أكل عمداً وهي معصية صغرى، وهذا عند من أجاز على الأنبياء الصغائر، وقيل: تأوّل آدم أن النهي: كان عن شجرة معينة فأكل من غيرها من جنسها، وقيل: لما حلف له إبليس صدقه؛ لأنه ظنّ أنه لا يحلف أحد كذباً ﴿ٱهْبِطُواْ﴾ خطاب لآدم وزوجه وإبليس بدليل: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ موضع استقرار وهو في مدّة الحياة، وقيل في بطن الأرض بعد الموت ﴿وَمَتَاعٌ﴾ ما يتمتع به ﴿إِلَىٰ حِينٍ﴾ إلى الموت ﴿فَتَلَقَّىٰ﴾ أي أخذ وقيل على قراءة الجماعة، وقرأ ابن كثير بنصب آدم ورفع الكلمات، فتلقى على هذا من اللقاء ﴿كَلِمَٰتٍ﴾ هي قوله: ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾ بدليل ورودها في الأعراف [٢٣] وقيل غير ذلك ﴿ٱهْبِطُواْ﴾ كرر ليناط به ما بعده، ويحتمل أن يكون أحد الهبوطين من السماء، والآخر من الجنة، وأن يكون هذا الثاني لذرية آدم لقوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم﴾ إن شرطية وما زائدة للتأكيد، والهدى هنا: يراد به كتاب الله ورسالته ﴿فَمَن تَبِعَ﴾ شرط، وهو جواب الشرط الأوّل، وقيل: فلا خوف جواب الشرطين.

Al-Baqara 2:36Listen in Qur'an →
37

فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٍۢ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

Then Adam received from his Lord [some] words, and He accepted his repentance. Indeed, it is He who is the Accepting of repentance, the Merciful.

﴿ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ أي أسماء بني آدم وأسماء أجناس الأشياء كتسمية القمر والشجر وغير ذلك ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ أي عرض المسميات، وبيّن أشخاص بني آدم وأجناس الأشياء ﴿أَنْبِئُونِي﴾ أمر على وجه التعجيز ﴿إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي في قولكم: إنّ الخليفة يفسد في الأرض ويسفك الدماء، وقيل: إن كنتم صادقين في جواب السؤال والمعرفة بالأسماء ﴿لاَ عِلْمَ لَنَآ﴾ اعتراف ﴿أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ﴾ أي أنبئ الملائكة بأسماء ذريتك أو بأسماء أجناس الأشياء ﴿ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ﴾ السجود على وجه التحية وقيل: عبادة لله، وآدم كالقبلة ﴿فَسَجَدُواْ﴾ روي أنّ من أوّل من سجد إسرافيل، ولذلك جازاه الله بولاية اللوح المحفوظ ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ استثناء متصل عند من قال: إنه كان ملكاً. ومنقطع عند من قال: كان من الجن ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾ لقوله: أنا خير منه ﴿وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾ قيل: كفر بإبايته من السجود، وذلك بناء على أن المعصية كفر. والأظهر: أنه كفر باعتراضه على الله في أمره بالسجود لآدم، وليس كفره كفر جحود لاعترافه بالربوبية ﴿وَزَوْجُكَ﴾ هي حواء خلقها الله من ضلع آدم، ويقال: زوجة، وزوج هنا أفصح ﴿ٱلْجَنَّةَ﴾ هي جنة الخلد عند الجماعة وعند أهل السنة، خلافاً لمن قال: هي غيرها ﴿وَلاَ تَقْرَبَا﴾ النهيُ عن القرب يقتضي النهي عن الأكل بطريق الأولى، وإنما نهى عن القرب سدّاً للذريعة، فهذا أصل في سدّ الذرائع ﴿ٱلشَّجَرَةَ﴾ قيل هي شجرة العنب، وقيل شجرة التين، وقيل الحنطة، وذلك مفتقر إلى نقل صحيح، واللفظ مبهم ﴿فَتَكُونَا﴾ عطف على تقربا، أو نصب بإضمار أن بعد الفاء في جواب النهي ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ متعدّ من أزل القدم، وأزالهما بالألف من الزوال ﴿عَنْهَا﴾ الضمير عائد على الجنة، أو على الشجرة فتكون عن سببية على هذا.

فائدة: اختلفوا في أكل آدم من الشجرة فالأظهر أنه كان على وجه النسيان، لقوله تعالى: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ [طه: ١١٥] وقيل سكر من خمر الجنة فحينئذٍ أكل منها، وهذا باطل؛ لأن خمر الجنة لا تسكر، وقيل: أكل عمداً وهي معصية صغرى، وهذا عند من أجاز على الأنبياء الصغائر، وقيل: تأوّل آدم أن النهي: كان عن شجرة معينة فأكل من غيرها من جنسها، وقيل: لما حلف له إبليس صدقه؛ لأنه ظنّ أنه لا يحلف أحد كذباً ﴿ٱهْبِطُواْ﴾ خطاب لآدم وزوجه وإبليس بدليل: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ موضع استقرار وهو في مدّة الحياة، وقيل في بطن الأرض بعد الموت ﴿وَمَتَاعٌ﴾ ما يتمتع به ﴿إِلَىٰ حِينٍ﴾ إلى الموت ﴿فَتَلَقَّىٰ﴾ أي أخذ وقيل على قراءة الجماعة، وقرأ ابن كثير بنصب آدم ورفع الكلمات، فتلقى على هذا من اللقاء ﴿كَلِمَٰتٍ﴾ هي قوله: ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾ بدليل ورودها في الأعراف [٢٣] وقيل غير ذلك ﴿ٱهْبِطُواْ﴾ كرر ليناط به ما بعده، ويحتمل أن يكون أحد الهبوطين من السماء، والآخر من الجنة، وأن يكون هذا الثاني لذرية آدم لقوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم﴾ إن شرطية وما زائدة للتأكيد، والهدى هنا: يراد به كتاب الله ورسالته ﴿فَمَن تَبِعَ﴾ شرط، وهو جواب الشرط الأوّل، وقيل: فلا خوف جواب الشرطين.

Al-Baqara 2:37Listen in Qur'an →
38

قُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ مِنْهَا جَمِيعًۭا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًۭى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

We said, "Go down from it, all of you. And when guidance comes to you from Me, whoever follows My guidance - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

﴿ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ أي أسماء بني آدم وأسماء أجناس الأشياء كتسمية القمر والشجر وغير ذلك ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ أي عرض المسميات، وبيّن أشخاص بني آدم وأجناس الأشياء ﴿أَنْبِئُونِي﴾ أمر على وجه التعجيز ﴿إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي في قولكم: إنّ الخليفة يفسد في الأرض ويسفك الدماء، وقيل: إن كنتم صادقين في جواب السؤال والمعرفة بالأسماء ﴿لاَ عِلْمَ لَنَآ﴾ اعتراف ﴿أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ﴾ أي أنبئ الملائكة بأسماء ذريتك أو بأسماء أجناس الأشياء ﴿ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ﴾ السجود على وجه التحية وقيل: عبادة لله، وآدم كالقبلة ﴿فَسَجَدُواْ﴾ روي أنّ من أوّل من سجد إسرافيل، ولذلك جازاه الله بولاية اللوح المحفوظ ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ استثناء متصل عند من قال: إنه كان ملكاً. ومنقطع عند من قال: كان من الجن ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾ لقوله: أنا خير منه ﴿وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾ قيل: كفر بإبايته من السجود، وذلك بناء على أن المعصية كفر. والأظهر: أنه كفر باعتراضه على الله في أمره بالسجود لآدم، وليس كفره كفر جحود لاعترافه بالربوبية ﴿وَزَوْجُكَ﴾ هي حواء خلقها الله من ضلع آدم، ويقال: زوجة، وزوج هنا أفصح ﴿ٱلْجَنَّةَ﴾ هي جنة الخلد عند الجماعة وعند أهل السنة، خلافاً لمن قال: هي غيرها ﴿وَلاَ تَقْرَبَا﴾ النهيُ عن القرب يقتضي النهي عن الأكل بطريق الأولى، وإنما نهى عن القرب سدّاً للذريعة، فهذا أصل في سدّ الذرائع ﴿ٱلشَّجَرَةَ﴾ قيل هي شجرة العنب، وقيل شجرة التين، وقيل الحنطة، وذلك مفتقر إلى نقل صحيح، واللفظ مبهم ﴿فَتَكُونَا﴾ عطف على تقربا، أو نصب بإضمار أن بعد الفاء في جواب النهي ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ متعدّ من أزل القدم، وأزالهما بالألف من الزوال ﴿عَنْهَا﴾ الضمير عائد على الجنة، أو على الشجرة فتكون عن سببية على هذا.

فائدة: اختلفوا في أكل آدم من الشجرة فالأظهر أنه كان على وجه النسيان، لقوله تعالى: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ [طه: ١١٥] وقيل سكر من خمر الجنة فحينئذٍ أكل منها، وهذا باطل؛ لأن خمر الجنة لا تسكر، وقيل: أكل عمداً وهي معصية صغرى، وهذا عند من أجاز على الأنبياء الصغائر، وقيل: تأوّل آدم أن النهي: كان عن شجرة معينة فأكل من غيرها من جنسها، وقيل: لما حلف له إبليس صدقه؛ لأنه ظنّ أنه لا يحلف أحد كذباً ﴿ٱهْبِطُواْ﴾ خطاب لآدم وزوجه وإبليس بدليل: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ موضع استقرار وهو في مدّة الحياة، وقيل في بطن الأرض بعد الموت ﴿وَمَتَاعٌ﴾ ما يتمتع به ﴿إِلَىٰ حِينٍ﴾ إلى الموت ﴿فَتَلَقَّىٰ﴾ أي أخذ وقيل على قراءة الجماعة، وقرأ ابن كثير بنصب آدم ورفع الكلمات، فتلقى على هذا من اللقاء ﴿كَلِمَٰتٍ﴾ هي قوله: ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾ بدليل ورودها في الأعراف [٢٣] وقيل غير ذلك ﴿ٱهْبِطُواْ﴾ كرر ليناط به ما بعده، ويحتمل أن يكون أحد الهبوطين من السماء، والآخر من الجنة، وأن يكون هذا الثاني لذرية آدم لقوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم﴾ إن شرطية وما زائدة للتأكيد، والهدى هنا: يراد به كتاب الله ورسالته ﴿فَمَن تَبِعَ﴾ شرط، وهو جواب الشرط الأوّل، وقيل: فلا خوف جواب الشرطين.

Al-Baqara 2:38Listen in Qur'an →
39

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

And those who disbelieve and deny Our signs - those will be companions of the Fire; they will abide therein eternally."

Explained together with ayah 38

Al-Baqara 2:39Listen in Qur'an →
40

يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا۟ بِعَهْدِىٓ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّٰىَ فَٱرْهَبُونِ

O Children of Israel, remember My favor which I have bestowed upon you and fulfill My covenant [upon you] that I will fulfill your covenant [from Me], and be afraid of [only] Me.

﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ لما قدم دعوة الناس عموماً وذكر مبدأهم: دعا بني إسرائيل خصوصاً وهم اليهود، وجرى الكلام معهم من هنا إلى حزب سيقول السفهاء فتارة دعاهم بالملاطفة وذكر الإنعام عليهم وعلى آبائهم، وتارة بالتخويف، وتارة بإقامة الحجة وتوبيخهم على سوء أعمالهم، وذكر العقوبات التي عاقبهم بها.

فذكر من النعم عليهم عشرة أشياء، وهي: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَٰكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة: ٤٩] ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ ٱلْبَحْرَ﴾ [البقرة: ٥٠]، ﴿بَعَثْنَٰكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٦]، ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْغَمَامَ﴾ [البقرة: ٥٧]، ﴿وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ﴾ [البقرة: ٥٧]، ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم﴾ [البقرة: ٥٢]، ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]، ﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَٰيَٰكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨]، ﴿آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٥٣]، ﴿فَٱنفَجَرَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ [البقرة: ٦٠].

وذكر من سوء أفعالهم عشرة أشياء: قوله سمعنا وعصينا، واتخذتم العجل، وقالوا أرنا الله جهرة، وبدل الذين ظلموا ولن نصبر على طعام واحد، ويحرفونه، وتوليتم من بعد ذلك، وقست قلوبكم، وكفرهم بآيات الله، وقتلهم الأنبياء بغير حق.

وذكر من عقوباتهم عشرة أشياء: ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله، ويعطوا الجزية، واقتلوا أنفسكم، وكونوا قردة، وأنزلنا عليهم رجزاً من السماء، وأخذتكم الصاعقة، وجعلنا قلوبهم قاسية، وحرمنا عليهم طيبات أحلت لهم، وهذا كله جزاء لآبائهم المتقدمين، وخوطب المعاصرون لمحمد ﷺ؛ لأنهم متبعون لهم راضون بأحوالهم، وقد وبخ المعاندين لمحمد ﷺ بتوبيخات أخر، وهي: كتمانهم أمر محمد ﷺ مع معرفتهم به، ويحرّفون الكلم ويقولون هذا من عند الله، وتقتلون أنفسكم، وتخرجون فريقاً منكم من ديارهم، وحرصهم على الحياة وعداوتهم لجبريل واتباعهم للسحر، وقولهم نحن أبناء الله، وقولهم يد الله مغلولة.

﴿نِعْمَتِي﴾ اسم جنس فهي مفردة بمعنى الجمع، ومعناه: عام في جميع النعم التي على بني إسرائيل مما اشترك فيه معهم غيرهم أو اختصهم به كالمن والسلوى، وللمفسرين فيه أقوال تحمل على أنها أمثلة، واللفظ يعم النعم جميعاً ﴿بِعَهْدِيۤ﴾ مطلق في كل ما أخذ عليهم من العهود وقيل: الإيمان بمحمد ﷺ، وذلك قويّ لأنه مقصود الكلام ﴿بِعَهْدِكُمْ﴾ دخول الجنة ﴿وَإِيَّٰىَ﴾ مفعول بفعل مضمر مؤخر لانفصال الضمير، وليفيد الحصر يفسره فارهبون، ولا يصح أن يعمل فيه فارهبون؛ لأنه قد أخذ معموله، وكذلك إياي فاتقون ﴿بِمَآ أَنزَلْتُ﴾ يعني القرآن ﴿مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ﴾ أي مصدّقاً للتوراة، وتصديق القرآن للتوراة وغيرها، وتصديق محمد ﷺ للأنبياء والمتقدمين له ثلاث معان: أحدها: أنهم أخبروا به ثم ظهر كما قالوا فتبين صدقهم في الإخبار به، والآخر: أنه ﷺ أخبر أنهم أنبياء وأنزل عليهم الكتب، فهو مصدق لهم أي شاهد بصدقهم، والثالث: أنه وافقهم فيما في كتبهم من التوحيد وذكر الدار الآخرة وغير ذلك من عقائد الشرائع فهو مصدق لهم لاتفاقهم في الإيمان بذلك ﴿وَلاَ تَكُونُوۤاْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ الضمير عائد على القرآن، وهذا نهيٌ عن المسابقة إلى الكفر به، ولا يقتضي إباحة الكفر في ثاني حال؛ لأن هذا مفهوم معطل؛ بل يقتضي الأمر بمبادرتهم إلى الإيمان به لما يجدون من ذكره، ولما يعرفون من علامته، ﴿وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَٰتِي ثَمَناً قَلِيلاً﴾: الاشتراء هنا استعارة في الاستبدال: كقوله: اشتروا الضلالة بالهدى، والآيات هنا هي الإيمان بمحمد ﷺ، والثمن القليل ما ينتفعون به في الدنيا من بقاء رياستهم، وأخذ الرشا على تغيير أمر محمد ﷺ، وغير ذلك، وقيل: كانوا يعلمون دينهم بالأجرة فنهوا عن ذلك، واحتج الحنفية بهذه الآية على منع الإجارة على تعليم القرآن ﴿ٱلْحَقَّ بِٱلْبَاطِلِ﴾ الحق هنا يراد به نبوّة محمد …

Al-Baqara 2:40Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tashil li 'Ulum al-Tanzil by Ibn Juzayy al-Kalbi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.