Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 31–40 of 286

31

وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلْأَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِى بِأَسْمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

And He taught Adam the names - all of them. Then He showed them to the angels and said, "Inform Me of the names of these, if you are truthful."

قوله: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلأَسْمَآءَ﴾ الآية.

اختلف في اشتقاق آدم؛ فقال فيه ابن عباس: "سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض".

وقال قطرب: "آدم أفعل من الأدمة". وقيل هو أفعل من "أدمت بين الشيئين" أي خلطتهما.

وقال الطبري: "هو فعل ماض رباعي سمي به الشخص".

وقال قطرب: "من قال هو من أديم الأرض، يلزمه صرفه لأنه فاعل".

وذكر النحاس أنه أفعل من أديم الأرض وأدمتها، وهو ظاهر وجهها، ومنه سمي الإدام لأنه وجه الطعام وأعلاه والعرب تسمي الجلد الظاهر أدمة، والباطن بشرة.

وحكي عن الأصمعي أن باطنه الأدمة وظاهره البشرة، وهو أولى من الأُولى. ويجمع آدم إذا كان صفة كحُمْر، وأوادم إذا كان اسماً "كأحامدٍ".

* *

قوله: ﴿ٱلأَسْمَآءَ﴾. قيل: "وعلمه أسماء كل شيء حتى القصعة والفسوة". قاله قتادة.

وقيل: "علمه أسماء الملائكة خاصة" قاله الربيع بن خثيم.

قال مجاهد: "علمه الله اسم كل شيء: هذا جبل، هذا بحر، هذا كذا، هذا كذا، لكل الأشياء".

قال ابن جبير: "علمه اسم كل شيء حتى البعير والبقرة والشاة".

قال عكرمة: "علمه اسم الغراب والحمامة وكل شيء".

وقال غيرهم: "علمه أسماء الأجناس والأنواع".

وقال ابن زيد: "علمه أسماء ذريته كلهم".

واختار الطبري أن يكون علمه أسماء ذريته والملائكة لقوله: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ ولم يقل "عرضها" ولا "عرضهن" الذي هو لما لا يعقل.

وقيل: علمه اسم كل شيء ومنفعته ولماذا يصلح.

وقال القتبي: "علمه أسماء ما خلق في الأرض".

وفي قراءة أُبي: "ثُمَّ عَرَضَها"، "يريد عرض الأسماء".

وقوله "عَرَضَها" ولم يقل "عرضهم" يدل على أن الاسم هو المسمى، وهو مذهب أهل السنة. وفي قراءة عبد الله "ثُمّ عَرَضَهُنَّ" على التأنيث لما لا يعقل من الموات والأجناس.

وقال ابن عباس: "إنما عرض الأسماء على الملائكة".

وعن ابن مسعود: "أنه إنما عرض الخلق".

فعلى الأول يكون "عرضها". وعلى الثاني يكون "عرضهم".

قال مجاهد: "عرض أصحاب الأسماء على الملائكة".

وقال ابن زيد: "عرض أسماء ذريته كلها، أخذهم من ظهره، ثم عرضهم على الملائكة".

وقال ابن الأنباري: الهاء في "كلها" تعود على الأسماء، والهاء في "عَرَضَهم" تعود على الأشخاص. والهاء في "أنبِئهم" وفي "بأسمائهم"، وفي "أنبأهم" وفي "بأسمائهم" كلها تعود على الملائكة على قول من قال: إن الله تعالى علمه أسماء الملائكة، ويعود على الأشخاص على القول الآخر.

* *

قوله: ﴿إِن كُنْتُمْ صَٰدِقِينَ﴾.

جوابه عند المبرد محذوف، معناه: إن كنتم صادقين أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء فأنبئوني.

Al-Baqara 2:31Listen in Qur'an →
32

قَالُوا۟ سُبْحَٰنَكَ لَا عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ

They said, "Exalted are You; we have no knowledge except what You have taught us. Indeed, it is You who is the Knowing, the Wise."

Explained together with ayah 31

Al-Baqara 2:32Listen in Qur'an →
33

قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ ۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّىٓ أَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ

He said, "O Adam, inform them of their names." And when he had informed them of their names, He said, "Did I not tell you that I know the unseen [aspects] of the heavens and the earth? And I know what you reveal and what you have concealed."

قوله: ﴿إِنِيۤ أَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾.

هو ما غاب عن الملائكة مما سبق في علمه مما ذَكَرَهُ في كتابه: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣].

* *

قوله: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾. هو قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾.

و ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾: هو ما أضْمَر إبليس في نفسه من الكبر والعز. روي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة والتابعين.

وقال سفيان: "﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ هو ما أسر إبليس في نفسه من ترك السجود لآدم [والكبر]".

وقال قتادة: "كتمانهم هو قولهم فيما بينهم: يخلق الله ما يشاء، فلن يخلق خلقاً إلا ونحن أكرم منه".

وقيل: إنهم قالوا ذلك عند رؤيتهم لخلق آدم.

وعن ابن عباس "أنه عام فيما يظهرون وما يكتمون".

وإبليس إفعيل من "أبلس" إذا يئس كأنه يئس من الرحمة، لم يصرف لقلة.

وقيل: هو أعجمي، ولذلك لم يصرف في المعرفة.

قال أبو عبيد: "لم يصرف لأنه لا نظير له في الأسماء"، وهو عنده "فِعْلِيل" أو"إِفْعِيل".

قوله: (أَبَى): أتى مستقبله على "يفعل" على التشبيه بِـ "قرأ، يقرأ"، لأن الهمزة تبدل منها الألف، وهي من حروف الحلق مثلها.

وقالوا: "جبى، يجبي" من الجباية بالفتح، "وقلى يقلى" بالفتح على التشبيه أيضاً.

وإبليس [في قول] ابن عباس: كان من حي من أحياء يقال لهم الجن، خلقوا من نار السموم، وكان اسمه الحارث، وكان من خزان الجنة.

وروي عنه أيضاً أنه قال: "كان إبليس من الملائكة واسمه عزرائيل، وكان من سكان الأرض وكان شديد العبادة وواسع العلم، فدعاه ذلك إلى الكبر".

وإنما سمي من الجن لأنه كان خازناً للجنة، فكأنه منسوب إليها، كما تقول: مكي وبصري وشامي.

وقيل: سمي من الجن لأنه لا يرى، كما سمى الله الملائكة جناً، فقال: ﴿وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَباً﴾ [الصافات: ١٥٨]. وأصله كله الاستتار.

وقال شهر بن حوشب: "كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة في الأرض حين أفسدوا فأسره بعض الملائكة، فذهب به إلى السماء". وهذا غير معروف.

وقال سعد بن مسعود: "سما إبليس من الأرض وهو صغير، فكان مع الملائكة فتعبد، فلما أمر بالسجود لآدم امتنع فذلك قوله ﴿كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠].

وقال ابن زيد: "إبليس أبو الجن، كما أن آدم أبو الإنس".

وروى عكرمة عن ابن عباس أن الله خلق خلقاً فقال: "اسجدوا لآدم فأبوا فأحرقهم، ثم [خلقَ خَلقاً] آخر فأبوا فأحرقهم ثم خلق هؤلاء فسجدوا إلا إبليس كان من أولئك الذين أبو السجود لآدم".

والسجود الذي أمروا به إنما هو على جهة التحية، لا على جهة العبادة.

وقيل: أمروا بذلك إكراماً له.

وقيل: معناه: اسجدوا إليه كما يسجد إلى الكعبة فجعل قبلة إكراماً له.

وروي عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة أن آدم ﷺ استوحش في الجنة قبل أن تخلق حواء بعد لعن إبليس وخروجه من الجنة، فنام نومة فاستيقظ، فوجد امرأة عند رأسه قد خلقها الله من ضلعه من شقه الأيسر فسألها: من أنت؟ قالت: امرأة. قال: ولِمَ خلقت؟ قالت: لتسكن إلي. فقالت له الملائكة - ينظرون مبلغ علمه -: ما اسمها يا آدم؟ قال: حواء، قالوا: ولِمَ سميت حواء؟ قال: لأنها خلقت من شيء حي. فكان أصلها "حيّاء"، ثم أبدل من الياء واو".

Al-Baqara 2:33Listen in Qur'an →
34

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِءَادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ

And [mention] when We said to the angels, "Prostrate before Adam"; so they prostrated, except for Iblees. He refused and was arrogant and became of the disbelievers.

Explained together with ayah 33

Al-Baqara 2:34Listen in Qur'an →
35

وَقُلْنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And We said, "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat therefrom in [ease and] abundance from wherever you will. But do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."

قوله: ﴿رَغَداً﴾ إلى قوله: ﴿مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾.

* *

قوله: ﴿رَغَداً﴾ أي واسعاً. وقيل: هنيئاً.

وقال مجاهد: "رغداً لا حساب عليهما فيه"، وهو من السعة في المعيشة.

قال ابن عباس في رواية أبي صالح عنه: "الشجرة شجرة العلم، فيها أنواع الثمار كلها".

وعن ابن جريج أنه قال: "هي التينة".

وعن ابن عباس أيضاً وأبي مالك: "الشجرة السنبلة لكن الحبة منها ككلى البقر ألين من الزبد وأحلى من العسل".

وروى عن ابن مسعود أنها الكرمة. وذكر ذلك أيضاً عن ابن عباس، وعليه أكثر المفسرين، ولذلك حرم الله الخمر في قول بعضهم.

قال أبو هريرة: "هي العنبة نهي آدم عنها، وجعلت فتنة لولده من بعده".

وتزعم اليهود عليها اللعنة أنها الحنطة.

* *

قوله: ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾.

أي استزلهما، ومن قرأ: (فَأَزَالَهُمَا) وهو حمزة فمعناه نحّاهُما.

والهاء في "عَنْها" تعود على الشجرة، يعني حسدهما إبليس اللعين على ما كانا فيه، فاستزلهما وتكبر عن السجود لآدم ﷺ.

وروى ابن القاسم عن مالك أنه قال: "بلغني أن أول معصية كانت الحسد والكبر والشح: حسد إبليس وتكبر على آدم، وشح آدم، فقيل له: كُلْ من شجر الجنة إلا التي نهى عنها فشح فأكل منها".

قال وهب بن منبه: "لما أراد إبليس من آدم عليه السلام ما أراد دخل في جوف الحية، وكان لها أربع قوائم كالبختية، فدخلت الجنة، وخرج إبليس إلى الشجرة وأخذ منها، وجاء إلى حواء فقال لها: انظري ما أطيب هذه الشجرة وأحلاها وأحسن ريحها. فأكلت منها ثم مضت إلى آدم ﷺ فقالت له مثل ما قال إبليس، فأكل منها، فبدت له سوأته عند ذلك، وقام فدخل في جوف الشجرة. فقال الله تعالى: يا حواء أنت التي غررت عبدي، فإنك لا تحملين حملاً إلا حملتيه كرهاً، ولا تضعين ما في بطنك إلا أشرفت على الموت مراراً. ثم لعن الحية لعنة تحولت قوائمها في بطنها، ولا [رزق لها] إلا التراب، وجعلها عدوة لبني آدم، تهلكهم إذا لدغت أحدهم ويقتلونها إذا ظفروا بها".

وقال ابن عباس: "أتى إبليس اللعين ليدخل على آدم ﷺ فمنعته الخزنة فقال للحية وهي كأحسن الدواب: أدخليني في فقمك، أي في جانب فمك، حتى أدخل الجنة ففعلت ومرت بالملائكة وهم لا يعلمون ما صنعت، فخرج إلى آدم فقال: ﴿يٰآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ﴾ [طه: ١٢٠]، كما حكى الله جل ذكره. وقال له: هل أدلك على شجرة إن أكلت منها كنت ملكاً مثل الله سبحانه أو تكون من الخالدين، وحلف لهما بالله إني لكما من الناصحين فأبى آدم عليه السلام أن يأكل، فتقدمت حواء فأكلت ثم قالت: يا آدم، كُلْ، فإني قد أكلت فلم تضرني، فلما أكل بدت لهما سوآتهما".

وروي أنهما لما أكلا من الشجرة سقط عنهما لباسهما وهو النور الذي كان ألبسهما الله إياهما، فهرب آدم من ربه عز وجل مستتراً بورق الجنة، فناداه ربه: أفراراً مني يا آدم؟ قال: بل حياء منك يا رب. ما ظننت أن أحداً يقسم باسمك كاذباً، فقال له الله جل ذكره: أما خلقتك بيدي؟ أما أسجدت لك ملائكتي؟ أما نفخت فيك من روحي؟ أما أسكنتك في جواري؟ فَلِمَ عصيتني؟ أخرج من جواري، فلا يجاورني من عصاني، فقال آدم: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله أنت رب، عملتُ سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي، إنك خير الغافرين. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، عملت سوءاً وظلمت نفسي فارحمني، إنك أرحم الراحمين. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت ربي عملت سوءاً، وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم". فهذه الكلمات التي ألهمها الله عز وجل.

* *

قوله: ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾.

وروي عن النبي [عليه السلام] أنه قال: "لَمْ يَحْزَنْ حُزْنَ آدَمَ أَحَدٌ قَطْ؛ بَكَى أرْبَعينَ عاماً، وسَجَدَ أرْبَعينَ عاماً تائِباً حَتَّى قَبِل اللهُ مِنْهُ

وقال الحسن: "بكى آدم عليه السلام على الجنة ثلاثمائة".

وقال ابن زيد: "لو أن بكاء داود وبكاء جميع أهل الأرض عدل ببكاء آدم على الجنة ما عدله".

وقال ابن إسحاق: "لما دخل إليهما …

Al-Baqara 2:35Listen in Qur'an →
36

فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَٰنُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّۭ ۖ وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّۭ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٍۢ

But Satan caused them to slip out of it and removed them from that [condition] in which they had been. And We said, "Go down, [all of you], as enemies to one another, and you will have upon the earth a place of settlement and provision for a time."

قوله: ﴿رَغَداً﴾ إلى قوله: ﴿مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾.

* *

قوله: ﴿رَغَداً﴾ أي واسعاً. وقيل: هنيئاً.

وقال مجاهد: "رغداً لا حساب عليهما فيه"، وهو من السعة في المعيشة.

قال ابن عباس في رواية أبي صالح عنه: "الشجرة شجرة العلم، فيها أنواع الثمار كلها".

وعن ابن جريج أنه قال: "هي التينة".

وعن ابن عباس أيضاً وأبي مالك: "الشجرة السنبلة لكن الحبة منها ككلى البقر ألين من الزبد وأحلى من العسل".

وروى عن ابن مسعود أنها الكرمة. وذكر ذلك أيضاً عن ابن عباس، وعليه أكثر المفسرين، ولذلك حرم الله الخمر في قول بعضهم.

قال أبو هريرة: "هي العنبة نهي آدم عنها، وجعلت فتنة لولده من بعده".

وتزعم اليهود عليها اللعنة أنها الحنطة.

* *

قوله: ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾.

أي استزلهما، ومن قرأ: (فَأَزَالَهُمَا) وهو حمزة فمعناه نحّاهُما.

والهاء في "عَنْها" تعود على الشجرة، يعني حسدهما إبليس اللعين على ما كانا فيه، فاستزلهما وتكبر عن السجود لآدم ﷺ.

وروى ابن القاسم عن مالك أنه قال: "بلغني أن أول معصية كانت الحسد والكبر والشح: حسد إبليس وتكبر على آدم، وشح آدم، فقيل له: كُلْ من شجر الجنة إلا التي نهى عنها فشح فأكل منها".

قال وهب بن منبه: "لما أراد إبليس من آدم عليه السلام ما أراد دخل في جوف الحية، وكان لها أربع قوائم كالبختية، فدخلت الجنة، وخرج إبليس إلى الشجرة وأخذ منها، وجاء إلى حواء فقال لها: انظري ما أطيب هذه الشجرة وأحلاها وأحسن ريحها. فأكلت منها ثم مضت إلى آدم ﷺ فقالت له مثل ما قال إبليس، فأكل منها، فبدت له سوأته عند ذلك، وقام فدخل في جوف الشجرة. فقال الله تعالى: يا حواء أنت التي غررت عبدي، فإنك لا تحملين حملاً إلا حملتيه كرهاً، ولا تضعين ما في بطنك إلا أشرفت على الموت مراراً. ثم لعن الحية لعنة تحولت قوائمها في بطنها، ولا [رزق لها] إلا التراب، وجعلها عدوة لبني آدم، تهلكهم إذا لدغت أحدهم ويقتلونها إذا ظفروا بها".

وقال ابن عباس: "أتى إبليس اللعين ليدخل على آدم ﷺ فمنعته الخزنة فقال للحية وهي كأحسن الدواب: أدخليني في فقمك، أي في جانب فمك، حتى أدخل الجنة ففعلت ومرت بالملائكة وهم لا يعلمون ما صنعت، فخرج إلى آدم فقال: ﴿يٰآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ﴾ [طه: ١٢٠]، كما حكى الله جل ذكره. وقال له: هل أدلك على شجرة إن أكلت منها كنت ملكاً مثل الله سبحانه أو تكون من الخالدين، وحلف لهما بالله إني لكما من الناصحين فأبى آدم عليه السلام أن يأكل، فتقدمت حواء فأكلت ثم قالت: يا آدم، كُلْ، فإني قد أكلت فلم تضرني، فلما أكل بدت لهما سوآتهما".

وروي أنهما لما أكلا من الشجرة سقط عنهما لباسهما وهو النور الذي كان ألبسهما الله إياهما، فهرب آدم من ربه عز وجل مستتراً بورق الجنة، فناداه ربه: أفراراً مني يا آدم؟ قال: بل حياء منك يا رب. ما ظننت أن أحداً يقسم باسمك كاذباً، فقال له الله جل ذكره: أما خلقتك بيدي؟ أما أسجدت لك ملائكتي؟ أما نفخت فيك من روحي؟ أما أسكنتك في جواري؟ فَلِمَ عصيتني؟ أخرج من جواري، فلا يجاورني من عصاني، فقال آدم: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله أنت رب، عملتُ سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي، إنك خير الغافرين. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، عملت سوءاً وظلمت نفسي فارحمني، إنك أرحم الراحمين. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت ربي عملت سوءاً، وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم". فهذه الكلمات التي ألهمها الله عز وجل.

* *

قوله: ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾.

وروي عن النبي [عليه السلام] أنه قال: "لَمْ يَحْزَنْ حُزْنَ آدَمَ أَحَدٌ قَطْ؛ بَكَى أرْبَعينَ عاماً، وسَجَدَ أرْبَعينَ عاماً تائِباً حَتَّى قَبِل اللهُ مِنْهُ

وقال الحسن: "بكى آدم عليه السلام على الجنة ثلاثمائة".

وقال ابن زيد: "لو أن بكاء داود وبكاء جميع أهل الأرض عدل ببكاء آدم على الجنة ما عدله".

وقال ابن إسحاق: "لما دخل إليهما …

Al-Baqara 2:36Listen in Qur'an →
37

فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٍۢ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

Then Adam received from his Lord [some] words, and He accepted his repentance. Indeed, it is He who is the Accepting of repentance, the Merciful.

قوله: ﴿رَغَداً﴾ إلى قوله: ﴿مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾.

* *

قوله: ﴿رَغَداً﴾ أي واسعاً. وقيل: هنيئاً.

وقال مجاهد: "رغداً لا حساب عليهما فيه"، وهو من السعة في المعيشة.

قال ابن عباس في رواية أبي صالح عنه: "الشجرة شجرة العلم، فيها أنواع الثمار كلها".

وعن ابن جريج أنه قال: "هي التينة".

وعن ابن عباس أيضاً وأبي مالك: "الشجرة السنبلة لكن الحبة منها ككلى البقر ألين من الزبد وأحلى من العسل".

وروى عن ابن مسعود أنها الكرمة. وذكر ذلك أيضاً عن ابن عباس، وعليه أكثر المفسرين، ولذلك حرم الله الخمر في قول بعضهم.

قال أبو هريرة: "هي العنبة نهي آدم عنها، وجعلت فتنة لولده من بعده".

وتزعم اليهود عليها اللعنة أنها الحنطة.

* *

قوله: ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾.

أي استزلهما، ومن قرأ: (فَأَزَالَهُمَا) وهو حمزة فمعناه نحّاهُما.

والهاء في "عَنْها" تعود على الشجرة، يعني حسدهما إبليس اللعين على ما كانا فيه، فاستزلهما وتكبر عن السجود لآدم ﷺ.

وروى ابن القاسم عن مالك أنه قال: "بلغني أن أول معصية كانت الحسد والكبر والشح: حسد إبليس وتكبر على آدم، وشح آدم، فقيل له: كُلْ من شجر الجنة إلا التي نهى عنها فشح فأكل منها".

قال وهب بن منبه: "لما أراد إبليس من آدم عليه السلام ما أراد دخل في جوف الحية، وكان لها أربع قوائم كالبختية، فدخلت الجنة، وخرج إبليس إلى الشجرة وأخذ منها، وجاء إلى حواء فقال لها: انظري ما أطيب هذه الشجرة وأحلاها وأحسن ريحها. فأكلت منها ثم مضت إلى آدم ﷺ فقالت له مثل ما قال إبليس، فأكل منها، فبدت له سوأته عند ذلك، وقام فدخل في جوف الشجرة. فقال الله تعالى: يا حواء أنت التي غررت عبدي، فإنك لا تحملين حملاً إلا حملتيه كرهاً، ولا تضعين ما في بطنك إلا أشرفت على الموت مراراً. ثم لعن الحية لعنة تحولت قوائمها في بطنها، ولا [رزق لها] إلا التراب، وجعلها عدوة لبني آدم، تهلكهم إذا لدغت أحدهم ويقتلونها إذا ظفروا بها".

وقال ابن عباس: "أتى إبليس اللعين ليدخل على آدم ﷺ فمنعته الخزنة فقال للحية وهي كأحسن الدواب: أدخليني في فقمك، أي في جانب فمك، حتى أدخل الجنة ففعلت ومرت بالملائكة وهم لا يعلمون ما صنعت، فخرج إلى آدم فقال: ﴿يٰآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ﴾ [طه: ١٢٠]، كما حكى الله جل ذكره. وقال له: هل أدلك على شجرة إن أكلت منها كنت ملكاً مثل الله سبحانه أو تكون من الخالدين، وحلف لهما بالله إني لكما من الناصحين فأبى آدم عليه السلام أن يأكل، فتقدمت حواء فأكلت ثم قالت: يا آدم، كُلْ، فإني قد أكلت فلم تضرني، فلما أكل بدت لهما سوآتهما".

وروي أنهما لما أكلا من الشجرة سقط عنهما لباسهما وهو النور الذي كان ألبسهما الله إياهما، فهرب آدم من ربه عز وجل مستتراً بورق الجنة، فناداه ربه: أفراراً مني يا آدم؟ قال: بل حياء منك يا رب. ما ظننت أن أحداً يقسم باسمك كاذباً، فقال له الله جل ذكره: أما خلقتك بيدي؟ أما أسجدت لك ملائكتي؟ أما نفخت فيك من روحي؟ أما أسكنتك في جواري؟ فَلِمَ عصيتني؟ أخرج من جواري، فلا يجاورني من عصاني، فقال آدم: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله أنت رب، عملتُ سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي، إنك خير الغافرين. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، عملت سوءاً وظلمت نفسي فارحمني، إنك أرحم الراحمين. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت ربي عملت سوءاً، وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم". فهذه الكلمات التي ألهمها الله عز وجل.

* *

قوله: ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾.

وروي عن النبي [عليه السلام] أنه قال: "لَمْ يَحْزَنْ حُزْنَ آدَمَ أَحَدٌ قَطْ؛ بَكَى أرْبَعينَ عاماً، وسَجَدَ أرْبَعينَ عاماً تائِباً حَتَّى قَبِل اللهُ مِنْهُ

وقال الحسن: "بكى آدم عليه السلام على الجنة ثلاثمائة".

وقال ابن زيد: "لو أن بكاء داود وبكاء جميع أهل الأرض عدل ببكاء آدم على الجنة ما عدله".

وقال ابن إسحاق: "لما دخل إليهما …

Al-Baqara 2:37Listen in Qur'an →
38

قُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ مِنْهَا جَمِيعًۭا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًۭى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

We said, "Go down from it, all of you. And when guidance comes to you from Me, whoever follows My guidance - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

قوله: ﴿قُلْنَا ٱهْبِطُواْ﴾.

يريد آدم وإبليس وذرية آدم.

وقيل: آدم وإبليس وحواء والحية.

وقيل: آدم وحواء فقط، وجمعا كما يخاطب الواحد بلفظ الجمع لشرفه.

قال مجاهد: "أهبط آدم بأرض الهند فحج البيت على قدميه أربعين حجة، فقيل له: ولم تكن معه دابة تحمله؟ فقال: وأي دابة تطيقه؟ كانت خطوته مسيرة ثلاثة أيام، وموضع قدميه كالقرية".

روى ابن وهب عن مالك أنه قال: "إن آدم لما أهبط إلى الأرض بالسند والهند، قال: يا رب أهذه أحب الأرض إليك أن نعبدك فيها؟ فقال: بل مكة، فسار آدم حتى أتى مكة فوجد عندها ملائكة يطوفون بالبيْت، ويعبدون الله، فقالوا: مرحَباً بآدم، أبي البشر، إنا منتظروك هنا منذ ألفي عام".

* *

قوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى﴾.

أي رسل وأنبياء مخاطبة لذرية آدم.

وقيل: هُدى بيان من أمري.

وقيل: الهدى محمد ﷺ.

﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ﴾ أي من أطاعه وآمن به فلا خوف عليه في الآخرة.

وبنو إسرائيل هم ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن ﷺ. و "إسرا": بمعنى عبد. و "إيل": هو الله [عز وجل] بالعبرانية، وهو مخاطبة لبني قريظة والنضير ثم عام في جميع بني إسرائيل.

Al-Baqara 2:38Listen in Qur'an →
39

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

And those who disbelieve and deny Our signs - those will be companions of the Fire; they will abide therein eternally."

Explained together with ayah 38

Al-Baqara 2:39Listen in Qur'an →
40

يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا۟ بِعَهْدِىٓ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّٰىَ فَٱرْهَبُونِ

O Children of Israel, remember My favor which I have bestowed upon you and fulfill My covenant [upon you] that I will fulfill your covenant [from Me], and be afraid of [only] Me.

قوله: ﴿نِعْمَتِيَ ٱلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾.

"هو أن جعلت منكم الرسل والأنبياء، وأنزلت عليكم الكتاب". قال ذلك أبو العالية.

وقال مجاهد: "النعمة تفجر الحجر وإنزال المن والسلوى عليهم، وإنجاؤهم من آل فرعون".

وقال ابن زيد: "نعمته الإسلام، ولا نعمة أعظم منها، وما سِواها تبع لها".

* *

قوله: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِيۤ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾.

العهد هنا عن قتادة قوله: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ ٱثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً﴾ [المائدة: ١٢]. من كل سبط شاهد على سبطه، إلى قوله: ﴿ٱلأَنْهَارُ﴾ [المائدة: ١٢].

وعن ابن عباس: "هو ما أخذ عليهم في التوراة والإنجيل من التصديق بمحمد ﷺ وطاعته واتباع أمره".

﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾: الجنة والتجاوز عن الصغائر.

واختيار الطبري أن يكون هو ما أخذ عليهم في التوراة من أن يبينوا للناس أمر النبي ﷺ كما قال تعالى: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٨٧]. أي أمْر محمد ﷺ وقال: ﴿يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. فالمعنى آمنوا بمحمد ﷺ وانصُروه كما عهدت إليكم في التوراة؛ أوف لكم بما عهدت لكم من دخولكم الجنة.

وروي أن في التوراة: "هو أحمد الضحوك القتول يركب البعير ويلبس الشمْلة ويجتزي بالكسرة، سيفه على عاتقه".

* *

ومعنى ﴿فَٱرْهَبُونِ﴾ أي خافون واخشوني أن أنزل بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من النقمات.

Al-Baqara 2:40Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.