Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 281–286 of 286

281

وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًۭا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

And fear a Day when you will be returned to Allah. Then every soul will be compensated for what it earned, and they will not be treated unjustly.

قوله: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾. أي إن وقع ذلك.

ولا خبر لـ "كان"، هي "كان" التامة تستغني باسمها عن الخبر. فليست بالداخلة على الابتداء والخبر، تلك هي الناقصة التي تحتاج إلى خبر.

وقد قيل: إن الخبر محذوف، والتقدير: "وإن كان ذو عسرة في الدين فنظرة إلى ميسرة".

وفي مصحف عبد الله: "وَإِنْ كَانَ ذَا" بالألف على تقدير: وإن كان الذي عليه الدين ذا عسرة، فهي "كان" الناقصة على هذا.

وقرأ مجاهد: "فَنَاظِرْهُ إِلَى مَيْسُرِهِي"، بضم السين، وصلت الهاء بياء.

وهو لحن عتد أهل العربية: ليس في الكلام مفعل بتغيير هاء التأنيث.

قال الأخفش: "ولو قرأوا بفتح السين لكان حسناً، لأن "مفعلاً" في الكلام كثير".

* *

وقوله: ﴿فَنَظِرَةٌ﴾. هو من التأخير. ورفعها على معنى: "فعليكم نظرة".

وحكى أبو إسحاق: "فناظرة" من التأخير.

وقيل: [هو من أسماء المصادر كقوله: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ [الواقعة: ٢]. ورد أبو حاتم ذلك وقال: "إنما يجوز هذا في نظر العين، مثل الذي في النمل قوله: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ٣٥].

والمعنى: "إن كان الذين لكم أن ترجعوا عليهم برؤوس أموالكم ذوي عسرة، فعليكم أن تنظروهم إلى مسيرة".

وفتح السين وضمها لغتان. وأجاز النحاس النصب على المصدر. وهذه الآية ناسخة لما كان في أول الإسلام. كان الرجل إذا اتبع في دين ولم يكن معه ما يقضيه بيع في الدين.

روي عن النبي عليه السلام: "أنه أمر أعرابياً ببيع رجل له عليه دين، ولا مال معه".

وقال قوم: "إنما هذا الإنظار في الربا خاصة، وليس لمن عليه دين لا يؤديه إلا السجن حتى يؤديه كان معه أو لم يكن لقوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ ٱلأَمَانَاتِ إِلَىۤ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨].

قال ابن عباس: "نزلت في الربا".

وأكثر الفقهاء على أن الآية عامة في كل من عليه دين، ولا شيء معه، ينظر إلى يسره إذا صح فَقْرُهُ وثبت.

* *

قوله: ﴿وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.

أي وصدقة رؤوس أموالكم على المعسر خير لكم إن كنتم تعلمون الفضل.

وقال قتادة: "ندبوا أن يتصدَّقوا برؤوس أموالهم على الغني والفقير".

وقال غيره: "ذلك على المعسر خاصة".

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "آخر ما نزل من القرآن آية الربا، وإن نبي الله قبض من قبل أن يفسرها".

قال ابن عباس: "آخر آية نزلت: ﴿وَٱتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ﴾.

كذلك قال السدي وعطية وابن جريج.

واليوم في هذا يوم القيامة.

وقيل: هو يوم موت الإنسان لأنه وقت قدومه على الله.

ويروى أن النبي عليه السلام قال: "أَتَانِي جِبْرِيلُ عليه السلام بِهَذِهِ الآيَةِ، فَقَالَ: اجْعَلْهَا عَلَى رَأْسِ ثَمَانِينَ وَمَائَتَيْنِ مِنَ البَقَرَةِ

ومعنى الآية: التحذير والتخويف في أخذ الربا وارتكاب ما نهي عنه.

وروي أنها نزلت على النبي عليه السلام قبل موته بثلاث ساعات فقال النبي عليه السلام: "اجْعَلُوهَا بَيْنَ آيَةِ الدَّيْنِ وَآيَةِ الرِّبَا

وقال مقاتل: "نزلت قبل وفاته بتسع ليال".

Al-Baqara 2:281Listen in Qur'an →
282

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى فَٱكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌۢ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْـًۭٔا ۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُۥ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَٱسْتَشْهِدُوا۟ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌۭ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا۟ ۚ وَلَا تَسْـَٔمُوٓا۟ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدْنَىٰٓ أَلَّا تَرْتَابُوٓا۟ ۖ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةًۭ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوٓا۟ إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌۭ وَلَا شَهِيدٌۭ ۚ وَإِن تَفْعَلُوا۟ فَإِنَّهُۥ فُسُوقٌۢ بِكُمْ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ

O you who have believed, when you contract a debt for a specified term, write it down. And let a scribe write [it] between you in justice. Let no scribe refuse to write as Allah has taught him. So let him write and let the one who has the obligation dictate. And let him fear Allah, his Lord, and not leave anything out of it. But if the one who has the obligation is of limited understanding or weak or unable to dictate himself, then let his guardian dictate in justice. And bring to witness two witnesses from among your men. And if there are not two men [available], then a man and two women from those whom you accept as witnesses - so that if one of the women errs, then the other can remind her. And let not the witnesses refuse when they are called upon. And do not be [too] weary to write it, whether it is small or large, for its [specified] term. That is more just in the sight of Allah and stronger as evidence and more likely to prevent doubt between you, except when it is an immediate transaction which you conduct among yourselves. For [then] there is no blame upon you if you do not write it. And take witnesses when you conclude a contract. Let no scribe be harmed or any witness. For if you do so, indeed, it is [grave] disobedience in you. And fear Allah. And Allah teaches you. And Allah is Knowing of all things.

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ﴾.

قال ابن عباس: "نزلت في السلم خاصة، في كيل معلوم إلى أجل معلوم". يريد بثمن نقد معلوم من غير أن يكون طعام في طعام.

وروي عن ابن عمر وأبي موسى الأشعري "أنه واجب أن يكتب إذا باع بدين". وهو قول ابن سيرين وأبي قلابة والضحاك وجابر بن زيد ومجاهد.

وقال عطاء: "أشهد إذا بعت، وإذا اشتريت بدرهم أو نصف درهم أو بثلث درهم أو أقل من ذلك، فإن الله يقول: ﴿وَأَشْهِدُوۤاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾. وهو مذهب الطبري.

وقال أبو سعيد الخدري: "كان ذلك فرضاً ثم نسخه ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣].

وبه قال الحسن والحكم وعبد الرحمن بن زيد والشعبي.

وأكثر الفقهاء على أنه ندب وإرشاد لا على الحكم. وهو قول مالك والشافعي.

وقال الطبري: "الآية على الأمر حتى يأتي دليل يدل على أنها ندب وإرشاد". وقال: "من جعل الإشهاد فرضاً، لا يجوز أن يكون هذا منسوخاً لأنه يلزم منه رفع حكم الإشهاد. والإشهاد جائز بإجماع. وفي تركه وقع الاختلاف فلو كانت منسوخة لم يجز الإشهاد لأن حكم المنسوخ ألا يبقى حكمه ولم تأت آية فيها : "لا تكتبوا ولا تشهدوا". بل ذلك حسن جائز بإجماع وواجب عندنا. وإنما معنى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً﴾ عند عدم الكاتب والشهود".

قال أبو محمد رضي الله عنه: وهذا الاعتراض لا يلزم لأنه يجب منه ألا يعمل بما نسخ البتة. وقد نسخ فرض صوم عاشوراء وفرض صوم ثلاثة أيام من كل شهر. ونسخ فرض قيام الليل، وفعل ذلك حسن مُرَغَّبٌ فيه. كذلك فرض الإشهاد، هو منسوخ، وفعله حسن جائز. وقول الطبري: "الآية على الأمر حتى يأتي دليل يدل على الندب".

جوابه: أن الدليل على أنه صار ندباً قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً﴾. ولا يحمل على معنى عدم الكاتب والشهود إلا بدليل.

قوله: ﴿وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ﴾.

قيل: هو واجب عليه أن يكتب إذا دُعي إلى ذلك.

قال الضحاك: "نسخها: ﴿وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ﴾".

وقال السدي: "لا يأب كاتب أن يكتب إذا كان فارغاً".

* *

﴿وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً﴾.

أي لا يظلم ولا ينقص من حق الرجل الذي له الحق شيئاً.

* *

قوله: ﴿فَإن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ﴾. أي من عليه الدين.

﴿سَفِيهاً﴾. أي جاهل بالصواب الذي يمليه على الكاتب.

﴿أَوْ ضَعِيفاً﴾. أي أخرق. قاله ابن عباس، وقاله مجاهد وغيره.

وقال السدي: "السفيه الصغير".

وأصل "السفيه" الخفيف العقل من قولهم: "تَسَفَّهَتِ الْرِّيحُ الشَّيْء" إذا استخفته فحركته.

قال السدي: "الضعيف الأحمق".

﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِٱلْعَدْلِ﴾: أي ولي السفيه والضعيف. قاله الضحاك.

وقال ابن عباس: "ولي الدين هو الذي هو عليه" أي فَلْيُقِرْ وَلِيُّهُ بِمَا عَلَيْهِ وَلْيَشْهَدْ.

وقيل: ولي الدين هو العيي واليتيم.

فالهاء في ﴿وَلِيُّهُ﴾ تعود على الدِّين أو على صاحب الدَّين أو على المطلوب.

* *

قوله: ﴿وَٱسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ﴾.

اختير "فَعِيلٌ" لأنه للتكثير، فمعناه: استشهدوا من عُرف بالشهادة والشاهد يقع لغير التكثير، يقال: "فُلاَنٌ شَهِيدِي وَشَاهِدِي".

* *

قوله: ﴿مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ أي من الأحرار المسلمين.

* *

قوله: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ﴾.

قال ابن بكير: "هذا مخاطبة للحكام"، أي إن لم يأت صاحب الحق برجلين أتى برجل وامرأتين، فليس معناها أنه لا يشهد الرجل والامرأتان إلا عند عدم الرجلين. لأن فاعلاً لو فعله وهو واحد الرجلين لتم إشهاده".

ومعنى الآية عند غيره أنها مخاطبة لصاحب الدين، أي فاستشهدوا [من حضر]؛ رجلين، أو رجلاً وامرأتين.

ومعنى: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ﴾.

أي من العدول المرضيين، وإنما تجوز شهادة النساء عند مالك، ومن قال بقوله في الأموال خاصة؛ لأنه المكان الذي تكون فيه لا يتعدى …

Al-Baqara 2:282Listen in Qur'an →
283

۞ وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍۢ وَلَمْ تَجِدُوا۟ كَاتِبًۭا فَرِهَٰنٌۭ مَّقْبُوضَةٌۭ ۖ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًۭا فَلْيُؤَدِّ ٱلَّذِى ٱؤْتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا۟ ٱلشَّهَٰدَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٌۭ قَلْبُهُۥ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌۭ

And if you are on a journey and cannot find a scribe, then a security deposit [should be] taken. And if one of you entrusts another, then let him who is entrusted discharge his trust [faithfully] and let him fear Allah, his Lord. And do not conceal testimony, for whoever conceals it - his heart is indeed sinful, and Allah is Knowing of what you do.

قوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً﴾ الآية.

* *

قوله: ﴿فَرِهَٰنٌ﴾ هو جمع رهن، كبَغْلٍ وبِغَالٍ وكَبْشٍ وكِبَاشٍ.

ومن قرأ: "فَرُهُنٌ" فهو جمع الجمع. هو جمع "رِهَانٍ": كـ "كِتَابٍ": و "كُتُبٍ"، و "حِمَارٍ" و "حُمُرٍ".

وقيل: هو جمع "رَهْنٍ"، كـ "سَقْفٍ" و "سُقُفٍ".

ومن قرأ "فَرُهْنٌ" بالإسكان فإنما أسكن الضمة لثقلها.

وقرأ ابن عباس "كِتَاباً"، وقال: "قد لا توجد الصحيفة"، وكذلك قرأ أبو العالية وعكرمة والضحاك ومجاهد. وهو واحد الكتب.

وقيل: هو جمع "كَاتِبٍ"، كما يقال: "قَائِمٌ" و "قِيَامٌ".

وروي أيضاً عن ابن عباس: ﴿وَلَمْ تَجِدُواْ﴾ "كُتَّاباً"، على وزن "فُعَّالٍ" وهو جمع "كاتب"، "كضَارِبٍ" و "ضُرَّابٍ".

وهذه الآية أرخص الله فيها في قبض الرهان عند عدم الكاتب، والرهن لا يكون رهناً حتى يقبض من مالكه بقوله: ﴿مَّقْبُوضَةٌ﴾، سواء قبضه المرتهن عنده أو جعله على يدي عدل عند مالك.

قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤْتُمِنَ﴾.

أي إن ترك صاحب الدين، أخذ الرهن، وأمن الذي عليه الدين، فليؤد ما عليه لأنها أمانة، وليتق الله ربه فيما قد اؤتمن به.

وقال الضحاك: "هذه الأمانة التي فسخ فيها إنما في السفر، دون الحضر".

* *

قوله: ﴿وَلاَ تَكْتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ﴾ الآية. هو نهي للشهداء وتحذير لهم.

﴿فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾. أي فاجر قلبه.

* *

﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾.

أي يعلم ما تصنعون في شهاداتكم من إحالتها، والإتيان بها على وجهها فيحصي ذلك عليكم ويجازيكم به.

Al-Baqara 2:283Listen in Qur'an →
284

لِّلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ

To Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. Whether you show what is within yourselves or conceal it, Allah will bring you to account for it. Then He will forgive whom He wills and punish whom He wills, and Allah is over all things competent.

قوله: ﴿للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾.

قال ابن عباس: "قوله: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ﴾، منسوخة بقوله: ﴿لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ﴾.

ومعنى قوله: "إنها منسوخة"، أي نزلت على نسختها لأنها خبر، والأخبار لا تنسخ.

وقد قيل: إن الآية محكمة، وإن المؤمن والكافر يحاسبان بما أبديا وأخفيا، فيغفر للمؤمن، ويعاقب الكافر.

وقيل: إن الآية مخصوصة في كتمان الشهادة خاصة وإظهارها.

روي ذلك عن ابن عباس.

وروي عن عائشة أنها قالت: "ما هَمَّ به العبد من خطيئة عوقب على ذلك بما يلحقه من الهم والحزن في الدنيا".

قال ابن عباس "إذا جمع الله الخلائق يقول: أنا أخبركم بما أكننتم في أنفسكم. فأما المؤمنون فيغفر لهم، وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من شكهم وتكذيبهم، فذلك قوله: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾.

قال ابن عباس: "لما نزلت هذه الآية وقع في قلوبهم شيء، فقال لهم النبي عليه السلام: "قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا"، فَأَلْقَى اللهُ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزَلَ: ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى ﴿أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. قال: "قَدْ فَعَلْتُ" ﴿رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً﴾، قال: "قَدْ فَعَلْتُ"، ﴿وَٱعْفُ عَنَّا﴾ إلى آخر السورة. قال: قَدْ فَعَلْتُ

وقال السدي: "وقعت عليهم شدة عند نزول: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ حتى نسخها ما بعدها".

أي أزالت الشدة، من قولهم: "نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ" أي أزالته.

* *

﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

أي يقدر على العفو لما أخفته نفس المؤمن، وعلى العقاب فيما أخفته نفس الكافر من الكفر والشك في الدين.

وقال حذيفة: "سمعت النبي عليه السلام يقول: "أُعْطِيتُ آيَاتٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي، وَلاَ يُعْطَاهَا أَحَدٌ مِنْ بَعْدِي، ثم قرأ: ﴿للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ﴾ حتى ختم السورة

وروى أبو هريرة أنه: "لما نزلت على النبي عليه السلام هذه الآية: ﴿للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾، وسمعوا فيها: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ﴾ أتوا النبي ﷺ فجثوا على الركب فقالوا: "لا نطيق، كلفنا من العمل ما لا نطيق ولا نستطيع، فأنزل الله: ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ﴾ إلى آخرها.

وقال محمد بن كعب القرظي: "ما بعث الله نبياً إلا أمره أن يعرض على قومه، ﴿للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ إلا قالوا: لا نطيق أن نؤاخذ بما نوسوس في قلوبنا، فلما بعث الله محمداً ﷺ أنزلها عليه فآمن بها، وعرضها على قومه، فآمنوا بها، وقالوا: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾، قال: فخفف الله عنهم، فأنزل: ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ﴾.

وحكى عنهم "أنهم قالوا: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ وأنزل الله: ﴿لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ﴾، فنسخ المؤاخذة بالوسوسة. وقاله ابن مسعود.

وقالت عائشة: هو الرجل يهم بالمعصية، ولا يعملها، فيرسل عليه من الهم والحزن بقدر ما همَّ به من المعصية، فذلك محاسبته".

وروي أنها لما نزلت قال النبي [عليه السلام]: "وَيَحِقُّ لَهُ أَنْ يُؤْمِنَ"يعني نفسه.

وروي أنهم شكوا إلى النبي ﷺ شدة ما يلقون من قوله: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ﴾، فقال لهم النبي [عليه السلام]: "لَعَلَّكُمْ تَقُولُونَ: سَمِعْنَا …

Al-Baqara 2:284Listen in Qur'an →
285

ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍۢ مِّن رُّسُلِهِۦ ۚ وَقَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ

The Messenger has believed in what was revealed to him from his Lord, and [so have] the believers. All of them have believed in Allah and His angels and His books and His messengers, [saying], "We make no distinction between any of His messengers." And they say, "We hear and we obey. [We seek] Your forgiveness, our Lord, and to You is the [final] destination."

قوله: ﴿للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾.

قال ابن عباس: "قوله: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ﴾، منسوخة بقوله: ﴿لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ﴾.

ومعنى قوله: "إنها منسوخة"، أي نزلت على نسختها لأنها خبر، والأخبار لا تنسخ.

وقد قيل: إن الآية محكمة، وإن المؤمن والكافر يحاسبان بما أبديا وأخفيا، فيغفر للمؤمن، ويعاقب الكافر.

وقيل: إن الآية مخصوصة في كتمان الشهادة خاصة وإظهارها.

روي ذلك عن ابن عباس.

وروي عن عائشة أنها قالت: "ما هَمَّ به العبد من خطيئة عوقب على ذلك بما يلحقه من الهم والحزن في الدنيا".

قال ابن عباس "إذا جمع الله الخلائق يقول: أنا أخبركم بما أكننتم في أنفسكم. فأما المؤمنون فيغفر لهم، وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من شكهم وتكذيبهم، فذلك قوله: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾.

قال ابن عباس: "لما نزلت هذه الآية وقع في قلوبهم شيء، فقال لهم النبي عليه السلام: "قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا"، فَأَلْقَى اللهُ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزَلَ: ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى ﴿أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. قال: "قَدْ فَعَلْتُ" ﴿رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً﴾، قال: "قَدْ فَعَلْتُ"، ﴿وَٱعْفُ عَنَّا﴾ إلى آخر السورة. قال: قَدْ فَعَلْتُ

وقال السدي: "وقعت عليهم شدة عند نزول: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ حتى نسخها ما بعدها".

أي أزالت الشدة، من قولهم: "نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ" أي أزالته.

* *

﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

أي يقدر على العفو لما أخفته نفس المؤمن، وعلى العقاب فيما أخفته نفس الكافر من الكفر والشك في الدين.

وقال حذيفة: "سمعت النبي عليه السلام يقول: "أُعْطِيتُ آيَاتٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي، وَلاَ يُعْطَاهَا أَحَدٌ مِنْ بَعْدِي، ثم قرأ: ﴿للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ﴾ حتى ختم السورة

وروى أبو هريرة أنه: "لما نزلت على النبي عليه السلام هذه الآية: ﴿للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾، وسمعوا فيها: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ﴾ أتوا النبي ﷺ فجثوا على الركب فقالوا: "لا نطيق، كلفنا من العمل ما لا نطيق ولا نستطيع، فأنزل الله: ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ﴾ إلى آخرها.

وقال محمد بن كعب القرظي: "ما بعث الله نبياً إلا أمره أن يعرض على قومه، ﴿للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ إلا قالوا: لا نطيق أن نؤاخذ بما نوسوس في قلوبنا، فلما بعث الله محمداً ﷺ أنزلها عليه فآمن بها، وعرضها على قومه، فآمنوا بها، وقالوا: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾، قال: فخفف الله عنهم، فأنزل: ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ﴾.

وحكى عنهم "أنهم قالوا: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ وأنزل الله: ﴿لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ﴾، فنسخ المؤاخذة بالوسوسة. وقاله ابن مسعود.

وقالت عائشة: هو الرجل يهم بالمعصية، ولا يعملها، فيرسل عليه من الهم والحزن بقدر ما همَّ به من المعصية، فذلك محاسبته".

وروي أنها لما نزلت قال النبي [عليه السلام]: "وَيَحِقُّ لَهُ أَنْ يُؤْمِنَ"يعني نفسه.

وروي أنهم شكوا إلى النبي ﷺ شدة ما يلقون من قوله: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ﴾، فقال لهم النبي [عليه السلام]: "لَعَلَّكُمْ تَقُولُونَ: سَمِعْنَا …

Al-Baqara 2:285Listen in Qur'an →
286

لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًۭا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ

Allah does not charge a soul except [with that within] its capacity. It will have [the consequence of] what [good] it has gained, and it will bear [the consequence of] what [evil] it has earned. "Our Lord, do not impose blame upon us if we have forgotten or erred. Our Lord, and lay not upon us a burden like that which You laid upon those before us. Our Lord, and burden us not with that which we have no ability to bear. And pardon us; and forgive us; and have mercy upon us. You are our protector, so give us victory over the disbelieving people."

قوله: ﴿للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾.

قال ابن عباس: "قوله: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ﴾، منسوخة بقوله: ﴿لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ﴾.

ومعنى قوله: "إنها منسوخة"، أي نزلت على نسختها لأنها خبر، والأخبار لا تنسخ.

وقد قيل: إن الآية محكمة، وإن المؤمن والكافر يحاسبان بما أبديا وأخفيا، فيغفر للمؤمن، ويعاقب الكافر.

وقيل: إن الآية مخصوصة في كتمان الشهادة خاصة وإظهارها.

روي ذلك عن ابن عباس.

وروي عن عائشة أنها قالت: "ما هَمَّ به العبد من خطيئة عوقب على ذلك بما يلحقه من الهم والحزن في الدنيا".

قال ابن عباس "إذا جمع الله الخلائق يقول: أنا أخبركم بما أكننتم في أنفسكم. فأما المؤمنون فيغفر لهم، وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من شكهم وتكذيبهم، فذلك قوله: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾.

قال ابن عباس: "لما نزلت هذه الآية وقع في قلوبهم شيء، فقال لهم النبي عليه السلام: "قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا"، فَأَلْقَى اللهُ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزَلَ: ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى ﴿أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. قال: "قَدْ فَعَلْتُ" ﴿رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً﴾، قال: "قَدْ فَعَلْتُ"، ﴿وَٱعْفُ عَنَّا﴾ إلى آخر السورة. قال: قَدْ فَعَلْتُ

وقال السدي: "وقعت عليهم شدة عند نزول: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ حتى نسخها ما بعدها".

أي أزالت الشدة، من قولهم: "نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ" أي أزالته.

* *

﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

أي يقدر على العفو لما أخفته نفس المؤمن، وعلى العقاب فيما أخفته نفس الكافر من الكفر والشك في الدين.

وقال حذيفة: "سمعت النبي عليه السلام يقول: "أُعْطِيتُ آيَاتٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي، وَلاَ يُعْطَاهَا أَحَدٌ مِنْ بَعْدِي، ثم قرأ: ﴿للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ﴾ حتى ختم السورة

وروى أبو هريرة أنه: "لما نزلت على النبي عليه السلام هذه الآية: ﴿للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾، وسمعوا فيها: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ﴾ أتوا النبي ﷺ فجثوا على الركب فقالوا: "لا نطيق، كلفنا من العمل ما لا نطيق ولا نستطيع، فأنزل الله: ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ﴾ إلى آخرها.

وقال محمد بن كعب القرظي: "ما بعث الله نبياً إلا أمره أن يعرض على قومه، ﴿للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ إلا قالوا: لا نطيق أن نؤاخذ بما نوسوس في قلوبنا، فلما بعث الله محمداً ﷺ أنزلها عليه فآمن بها، وعرضها على قومه، فآمنوا بها، وقالوا: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾، قال: فخفف الله عنهم، فأنزل: ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ﴾.

وحكى عنهم "أنهم قالوا: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ وأنزل الله: ﴿لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ﴾، فنسخ المؤاخذة بالوسوسة. وقاله ابن مسعود.

وقالت عائشة: هو الرجل يهم بالمعصية، ولا يعملها، فيرسل عليه من الهم والحزن بقدر ما همَّ به من المعصية، فذلك محاسبته".

وروي أنها لما نزلت قال النبي [عليه السلام]: "وَيَحِقُّ لَهُ أَنْ يُؤْمِنَ"يعني نفسه.

وروي أنهم شكوا إلى النبي ﷺ شدة ما يلقون من قوله: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ﴾، فقال لهم النبي [عليه السلام]: "لَعَلَّكُمْ تَقُولُونَ: سَمِعْنَا …

Al-Baqara 2:286Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.