Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 271–280 of 286

271

إِن تُبْدُوا۟ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ

If you disclose your charitable expenditures, they are good; but if you conceal them and give them to the poor, it is better for you, and He will remove from you some of your misdeeds [thereby]. And Allah, with what you do, is [fully] Acquainted.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ قالَ ابْنُ السّائِبِ: «لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أنْفَقْتُمْ مِن نَفَقَةٍ﴾ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، صَدَقَةُ السِّرِّ أفْضَلُ، أمِ العَلانِيَةُ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ» قالَ الزَّجّاجُ، يُقالُ: بَدا الشَّيْءُ يَبْدُو: إذا ظَهَرَ، وأبْدَيْتُهُ إبْداءً: إذا أظْهَرْتُهُ، وبَدا لِي بَداءً: إذا تَغَيَّرَ رَأْيِي عَمّا كانَ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَنِعِمّا هِيَ﴾ في "نِعِمَّ" أرْبَعُ لُغاتٍ. "نَعِمَّ" بِفَتْحِ النُّونِ، وكَسْرِ العَيْنِ، مِثْلُ: عَلِمَ. و"نِعِمَّ" بِكَسْرِها، و"نَعْمَّ" بِفَتْحِ النُّونِ، وتَسْكِينِ العَيْنِ، و"نِعْمَ" بِكَسْرِ النُّونِ وتَسْكِينِ العَيْنِ. وأمّا قَوْلُهُ (فَنِعِمّا هِيَ) فَقَرَأ نافِعٌ في غَيْرِ رِوايَةِ "وَرْشٍ" وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ، والمُفَضَّلُ: "فَنَعِمّا" بِكَسْرِ النُّونِ، والعَيْنِ ساكِنَةٌ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ في رِوايَةِ حَفْصٍ، ونافِعٌ في رِوايَةِ "وَرَشٍ"، ويَعْقُوبُ بِكَسْرِ النُّونِ والعَيْنِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ: "فَنَعِمّا" بِفَتْحِ النُّونِ، وكَسْرِ العَيْنِ، وكُلُّهم شَدَّدُوا المِيمَ. وكَذَلِكَ خِلافُهم في سُورَةِ النِّساءِ. قالَ الزَّجّاجُ: "ما" في تَأْوِيلِ الشَّيْءِ، أيْ: فَنِعِمَّ الشَّيْءُ هي. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: نَعِمَّ الشَّيْءُ إبْداؤُها. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي الإخْفاءَ. واتَّفَقَ العُلَماءُ عَلى أنَّ إخْفاءَ الصَّدَقَةِ النّافِلَةِ أفْضَلُ مِن إظْهارِها، وفي الفَرِيضَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ إظْهارَها أفْضَلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ في آَخَرِينَ. واخْتارَهُ القاضِي أبُو يَعْلى. وقالَ الزَّجّاجُ: كانَ إخْفاءُ الزَّكاةِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أحْسَنَ فَأمّا اليَوْمُ، فالنّاسُ يُسِيؤُونَ الظَّنَّ، فَإظْهارُها أحْسَنُ. والثّانِي: إخْفاؤُها أفْضَلُ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، ويَزِيدُ بْنُ أبِي حَبِيبٍ. وقَدْ حَمَلَ أرْبابُ القَوْلِ الأوَّلِ الصَّدَقاتِ في الآَيَةِ عَلى الفَرِيضَةِ، وحَمَلُوا ﴿وَإنْ تُخْفُوها﴾ عَلى النّافِلَةِ، وهَذا قَوْلٌ عَجِيبٌ. وإنَّما فُضِّلَتْ صَدَقَةُ السِّرِّ لِمَعْنَيَيْنِ. أحَدُهُما: يَرْجِعُ إلى المُعْطِي، وهو بَعْدَهُ عَنِ الرِّياءِ، وقُرْبَهُ مِنَ الإخْلاصِ، والإعْراضِ عَمّا تُؤْثِرُ النَّفْسُ مِنَ العَلانِيَةِ. والثّانِي: يَرْجِعُ إلى المُعْطى، وهو دَفْعُ الذُّلِّ عَنْهُ بِإخْفاءِ الحالِ، لِأنَّهُ في العَلانِيَةِ يَنْكَسِرُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكم مِن سَيِّئاتِكُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عُمَرَ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ (وَنُكَفِّرُ عَنْكَ) بِالنُّونِ والرَّفْعِ، والمَعْنى: ونَحْنُ نُكَفِّرُ عَنْكم، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَأْنِفًا. وقَرَأ نافِعٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "وَنُكَفِّرْ" بِالنُّونِ وجَزْمِ الرّاءِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: وهَذا عَلى حَمْلِ الكَلامِ عَلى مَوْضِعِ قَوْلِهِ: (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) لِأنَّ قَوْلَهُ: (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) في مَوْضِعِ جَزْمٍ، ألا تَرى أنَّهُ لَوْ قالَ: وإنْ تُخْفُوها يَكُونُ أعْظَمَ لِأجْرِكم لِجَزْمِ، ومِثْلُهُ ﴿لَوْلا أخَّرْتَنِي إلى أجَلٍ قَرِيبٍ فَأصَّدَّقَ وأكُنْ﴾ [ المُنافِقُونَ: ١٠ ] . حُمِلَ قَوْلُهُ. "وَأكُنْ" عَلى مَوْضِعِ "فَأصَدَّقَ" . وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: "وَيُكْفِّرُ" بِالياءِ والرَّفْعِ، وكَذَلِكَ عَنْ حَفْصٍ عَنْ عاصِمٍ عَلى الكِنايَةِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَرَأ أبانُ عَنْ عاصِمٍ، "وَتُكَفِّرُ" بِالتّاءِ المَرْفُوعَةِ، وفَتَحِ الفاءِ مَعَ تَسْكِينِ الرّاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن …

Al-Baqara 2:271Listen in Qur'an →
272

۞ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ ٱللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ

Not upon you, [O Muhammad], is [responsibility for] their guidance, but Allah guides whom He wills. And whatever good you [believers] spend is for yourselves, and you do not spend except seeking the countenance of Allah. And whatever you spend of good - it will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما تُنْفِقُونَ إلا ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هَذا خاصٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ، أعْلَمَهُمُ اللَّهُ أنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّ مُرادَهم ما عِنْدَهُ، وإذا أعْلَمَهم بِصِحَّةِ قَصْدِهِمْ، فَقَدْ أعْلَمَهم بِالجَزاءِ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ أيْ: تُوَفُّونَ أجْرَهُ ومَعْنى الآَيَةِ: لَيْسَ عَلَيْكَ أنْ يَهْتَدُوا، فَتَمْنَعُهُمُ الصَّدَقَةَ لِيَدْخُلُوا في الإسْلامِ، فَإنْ تَصَدَّقْتُمْ عَلَيْهِمْ أُثِبْتُمْ، والآَيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلى صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، إذْ لا يَجُوزُ أنْ يُعْطى الكافِرُ مِنَ الصَّدَقَةِ المَفْرُوضَةِ شَيْئًا.

Al-Baqara 2:272Listen in Qur'an →
273

لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحْصِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًۭا فِى ٱلْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَٰهُمْ لَا يَسْـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافًۭا ۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ

[Charity is] for the poor who have been restricted for the cause of Allah, unable to move about in the land. An ignorant [person] would think them self-sufficient because of their restraint, but you will know them by their [characteristic] sign. They do not ask people persistently [or at all]. And whatever you spend of good - indeed, Allah is Knowing of it.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ لَمّا حَثَّهم عَلى الصَّدَقاتِ والنَّفَقاتِ، دَلَّهم عَلى خَيْرٍ مِن تُصُدِّقَ عَلَيْهِ. وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الإحْصارِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [ البَقَرَةِ: ١١ ] وفي المُرادِ بِـ "الَّذِينَ أُحْصِرُوا" أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهم أهْلُ الصُّفَّةِ حَبَسُوا أنْفُسَهم عَلى طاعَةِ اللَّهِ، ولَمْ يَكُنْ لَهم شَيْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّهم فُقَراءُ المُهاجِرِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

. والثّالِثُ: أنَّهم قَوْمٌ حَبَسُوا أنْفُسَهم عَلى الغَزْوِ، فَلا يَقْدِرُونَ عَلى الِاكْتِسابِ، قالَهُ قَتادَةُ. والرّابِعُ: أنَّهم قَوْمٌ أصابَتْهم جِراحاتٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَصارُوا زَمْنى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، واخْتارَهُ الكِسائِيُّ، وقالَ: أُحْصِرُوا مِنَ المَرَضِ، ولَوْ أرادَ الحَبْسَ، لَقالَ: حُصِرُوا، وإنَّما الإحْصارُ مِنَ الخَوْفِ، أوِ المَرَضِ. والحَصْرُ: الحَبْسُ في غَيْرِهِما. وفي سَبِيلِ اللَّهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الجِهادُ، والثّانِي: الطّاعَةُ. وفي الضَّرْبِ في الأرْضِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الجِهادُ لَمْ يُمْكِنْهم لِفَقْرِهِمْ، نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: الكَسْبُ، قالَهُ قَتادَةُ. وفي الَّذِي مَنَعَهم مِن ذَلِكَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: الفَقْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أمْراضُهم، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ زَيْدٍ. والثّالِثُ: التِزامُهم بِالجِهادِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ "يَحْسَبُهُمْ" و"يَحْسَبْنَ" بِكَسْرِ السِّينِ في جَمِيعِ القُرْآَنِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، وأبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ السِّينِ في الكُلِّ. قالَهُ أبُو عَلِيٍّ: فَتْحُ السِّينِ أقْيَسُ، لِأنَّ الماضِيَ إذا كانَ عَلى "فَعِلَ"، نَحْوُ: حَسِبَ، كانَ المُضارِعُ عَلى "يَفْعَلُ"، مِثْلُ: فَرِقَ يَفْرَقُ، وشَرِبَ يَشْرَبُ، والكَسْرُ حَسَنٌ لِمَوْضِعِ السَّمْعِ. قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَمْ يُرِدِ الجَهْلَ الَّذِي هو ضِدُّ العَقْلِ، إنَّما أرادَ الجَهْلَ الَّذِي هو ضِدُّ الخَبَرِ، فَكَأنَّهُ قالَ: يَحْسَبُهم مَن لا يُخْبَرُ أمْرَهم. والتَّعَفُّفُ: تَرْكُ السُّؤالِ، يُقالُ: عَفَّ عَنِ الشَّيْءِ وتَعَفَّفَ. والسِّيما: العَلامَةُ الَّتِي يُعْرَفُ بِها الشَّيْءُ، وأصْلُهُ مِنَ السِّمَةِ. وفي المُرادِ بِسِيماهم ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: تُجَمِّلُهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: خُشُوعُهم، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: أثَرُ الفَقْرِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ لِلسِّيما حُكْمًا يَتَعَلَّقُ بِها. قالَ إمامُنا أحْمَدُ في المَيِّتِ يُوجَدُ في دارِ الحَرْبِ، ولا يَعْرِفُ أمْرَهُ: يُنْظَرُ إلى سِيماهُ، فَإنْ كانَ عَلَيْهِ سِيما الكَفّارِ مِن عَدَمِ الخِتانِ، حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِهِمْ، فَلَمْ يُدْفَنْ في مَقابِرِ المُسْلِمِينَ، ولَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وإنْ كانَ عَلَيْهِ سِيما المُسْلِمِينَ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِهِمْ. وأمّا الإلْحافُ، فَهُوَ: الإلْحاحُ، قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: ألْحَفَ في المَسْألَةِ: إذا ألَحَّ، وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى ألْحَفَ: شَمِلَ بِالمَسْألَةِ، ومِنهُ اشْتِقاقُ اللِّحافِ، لِأنَّهُ يَشْمَلُ الإنْسانَ بِالتَّغْطِيَةِ، فَإنْ قِيلَ: فَهَلْ كانُوا يَسْألُونَ غَيْرَ مُلْحِفِينَ؟ فالجَوابُ: أنْ لا، وإنَّما مَعْنى الكَلامِ: أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنهم سُؤالٌ، فَيَكُونُ إلْحافٌ.

قالَ الأعْشى:

؎ لا يَغْمِزُ السّاقُ مِن أيْنٍ ولا وصَبٍ ولا يَعَضُّ عَلى …

Al-Baqara 2:273Listen in Qur'an →
274

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

Those who spend their wealth [in Allah 's way] by night and by day, secretly and publicly - they will have their reward with their Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في الَّذِينَ يَرْتَبِطُونَ الخَيْلَ في سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، رَواهُ حَنَشٌ الصَّنْعانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وَهُوَ قَوْلُ أبِي الدَّرْداءِ، وأبِي أُمامَةَ، ومَكْحُولٍ، والأوْزاعِيِّ في آَخَرِينَ. والثّانِي: نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَإنَّهُ كانَ مَعَهُ أرْبَعَةُ دَراهِمَ، فَأنْفَقَ في اللَّيْلِ دِرْهَمًا وبِالنَّهارِ دِرْهَمًا، وفي السِّرِّ دِرْهَمًا، وفي العَلانِيَةِ دِرْهَمًا، رَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وابْنُ السّائِبِ، ومُقاتِلٌ. والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في عَلِيٍّ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَإنَّ عَلِيًّا بَعَثَ بِوَسْقٍ مَن تَمْرٍ إلى أهْلِ الصُّفَّةِ لَيْلًا، وبَعَثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إلَيْهِمْ بِدَنانِيرَ كَثِيرَةٍ نَهارًا، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

Al-Baqara 2:274Listen in Qur'an →
275

ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ ۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Those who consume interest cannot stand [on the Day of Resurrection] except as one stands who is being beaten by Satan into insanity. That is because they say, "Trade is [just] like interest." But Allah has permitted trade and has forbidden interest. So whoever has received an admonition from his Lord and desists may have what is past, and his affair rests with Allah. But whoever returns to [dealing in interest or usury] - those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ الرِّبا: أصْلُهُ في اللُّغَةِ: الزِّيادَةُ، ومِنهُ الرَّبْوَةُ والرّابِيَةُ، وأرْبى فُلانٌ عَلى فُلانٍ: زادَ. وهَذا الوَعِيدُ يَشْمَلُ الآَكِلَ، والعامِلَ بِهِ، وإنَّما خُصَّ الآَكِلُ بِالذِّكْرِ، لِأنَّهُ مُعْظَمُ المَقْصُودِ. وقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ « "لَعَنَ آَكِلَ الرِّبا ومُوَكِّلَهُ وشاهِدَيْهِ وكاتِبَهُ" .»

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَقُومُونَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أيْ: يَوْمُ البَعْثِ مِنَ القُبُورِ. والمَسُّ: الجُنُونُ، يُقالُ: رَجُلٌ مَمْسُوسٌ. فالنّاسُ إذا خَرَجُوا مِن قُبُورِهِمْ أسْرَعُوا كَما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ سِراعًا﴾ [ المَعارِجِ: ٤٣ ] . إلّا أكَلَةُ الرِّبا، فَإنَّهم يَقُومُونَ ويَسْقُطُونَ، لِأنَّ اللَّهَ أرْبى الرِّبا في بُطُونِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى أثْقَلَهم، فَلا يَقْدِرُونَ عَلى الإسْراعِ. وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: تِلْكَ عَلّامَةُ آَكِلِ الرِّبا إذا اسْتَحَلَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ: هَذا الَّذِي ذُكِرَ مِن عِقابِهِمْ ﴿بِأنَّهم قالُوا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾ وقِيلَ: إنْ ثَقِيفًا كانُوا أكْثَرَ العَرَبِ رِبًا، فَلَمّا نُهُوا عَنْهُ؛ قالُوا: إنَّما هو مِثْلُ البَيْعِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ تَأْنِيثٍ لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ، فَتَذْكِيرُهُ جائِزٌ، ألا تَرى أنَّ الوَعْظَ والمَوْعِظَةَ مُعَبِّرانِ عَنْ مَعْنًى واحِدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَهُ ما سَلَفَ﴾ أيْ: ما أكَلَ مِنَ الرِّبا.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأمْرُهُ إلى اللَّهِ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ "الهاءَ" تَرْجِعُ إلى المُرْبِي، فَتَقْدِيرُهُ: إنْ شاءَ عَصَمَهُ مِنهُ، وإنْ شاءَ لَمْ يَفْعَلْ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى الرِّبا، فَمَعْناهُ: يَعْفُو اللَّهُ عَمّا شاءَ مِنهُ، ويُعاقِبُ عَلى ما شاءَ مِنهُ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن عادَ﴾ قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ: مَن عادَ إلى الرِّبا مُسْتَحِلًّا مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾ .

Al-Baqara 2:275Listen in Qur'an →
276

يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَيُرْبِى ٱلصَّدَقَٰتِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ

Allah destroys interest and gives increase for charities. And Allah does not like every sinning disbeliever.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ مَعْنى مَحْقُهُ: تَنْقِيصُهُ واضْمِحْلالُهُ، ومِنهُ: مَحاقُ الشَّهْرِ لِنُقْصانِ الهِلالِ فِيهِ. رَوى هَذا المَعْنى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والثّانِي: أنَّهُ إبْطالُ ما يَكُونُ مِنهُ مِن صَدَقَةٍ ونَحْوِها، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ قالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: يُضاعِفُها. والكُفّارُ: الَّذِي يُكْثِرُ فِعْلَ ما يَكْفُرُ بِهِ، والأثِيمُ: المُتَمادِي في ارْتِكابِ الإثْمِ المُصِرِّ عَلَيْهِ.

Al-Baqara 2:276Listen in Qur'an →
277

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

Indeed, those who believe and do righteous deeds and establish prayer and give zakah will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ مَعْنى مَحْقُهُ: تَنْقِيصُهُ واضْمِحْلالُهُ، ومِنهُ: مَحاقُ الشَّهْرِ لِنُقْصانِ الهِلالِ فِيهِ. رَوى هَذا المَعْنى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والثّانِي: أنَّهُ إبْطالُ ما يَكُونُ مِنهُ مِن صَدَقَةٍ ونَحْوِها، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ قالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: يُضاعِفُها. والكُفّارُ: الَّذِي يُكْثِرُ فِعْلَ ما يَكْفُرُ بِهِ، والأثِيمُ: المُتَمادِي في ارْتِكابِ الإثْمِ المُصِرِّ عَلَيْهِ.

Al-Baqara 2:277Listen in Qur'an →
278

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَذَرُوا۟ مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

O you who have believed, fear Allah and give up what remains [due to you] of interest, if you should be believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ في نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في بَنِي عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ مِن ثَقِيفٍ، وفي بَنِي المُغِيرَةِ مَن بَنِي مَخْزُومٍ، وكانَ بَنُو المُغِيرَةِ يَأْخُذُونَ الرِّبا مِن ثَقِيفٍ، فَلَمّا وضَعَ اللَّهُ الرِّبا، طالَبَتْ ثَقِيفٌ بَنِي المُغِيرَةِ بِما لَهم عَلَيْهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، والَّتِي بَعْدَها، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: «أنَّها نَزَلَتْ في عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، والعَبّاسِ، كانا قَدْ أسْلَفا في التَّمْرِ، فَلَمّا حَضَرَ الجِذاذُ، قالَ صاحِبُ التَّمْرِ: إنْ أخَذْتُما مالَكُما، لَمْ يَبْقَ لِي ولِعِيالِي ما يَكْفِي، فَهَلْ لَكُما أنْ تَأْخُذا النِّصْفَ وأُضْعِفُ لَكُما؟ فَفَعَلا، فَلَمّا حَلَّ الأجَلُ، طَلَبا الزِّيادَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ، فَنَهاهُما، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» هَذا قَوْلُ عَطاءٍ وعِكْرِمَةَ. والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في العَبّاسِ، وخالِدِ بْنِ الوَلِيدِ، وكانا شَرِيكَيْنِ في الجاهِلِيَّةِ، وكانا يُسْلِفانِ في الرِّبا، فَجاءَ الإسْلامُ، ولَهُما أمْوالٌ عَظِيمَةٌ في الرِّبا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: « "ألا إنَّ كُلَّ رِبًا مِن رِبا الجاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وأوَّلُ رِبًا أضَعُهُ رِبا العَبّاسِ"» هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ: إنَّما قالَ: ﴿ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ لِأنَّ كُلَّ رِبًا كانَ قَدْ تُرِكَ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا رِبا ثَقِيفٍ. وقالَ قَوْمٌ: الآَيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلى مَن أرْبى قَبْلَ إسْلامِهِ، وقَبَضَ بَعْضَهُ في كُفْرِهِ، ثُمَّ أسْلَمَ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يُتْرَكَ ما بَقِيَ، ويُعْفى لَهُ عَمّا مَضى. فَأمّا المُراباةُ بَعْدَ الإسْلامِ، فَمَرْدُودُهُ فِيما قَبَضَ، ويَسْقُطُ ما بَقِيَ.

Al-Baqara 2:278Listen in Qur'an →
279

فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ

And if you do not, then be informed of a war [against you] from Allah and His Messenger. But if you repent, you may have your principal - [thus] you do no wrong, nor are you wronged.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ (فَأذِنُوا) مَقْصُورَةً، مَفْتُوحَةَ الذّالِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "فَآَذَنُوا" بِمَدِّ الألِفِ وكَسْرِ الذّالِ. قالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ: فَأذِنُوا، بِقَصْرِ الألِفِ، وفَتْحِ الذّالِ، فالمَعْنى: أيْقَنُوا. ومَن قَرَأ بِمَدِّ الألِفِ، وكَسْرِ الذّالِ، فَمَعْناهُ: أعْلِمُوا كُلَّ مَن لَمْ يَتْرُكِ الرِّبا أنَّهُ حَرْبٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُقالُ يَوْمَ القِيامَةِ لِآَكِلِ الرِّبا: خُذْ سِلاحَكَ لِلْحَرْبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تُبْتُمْ فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ ولا تَظْلِمُونَ﴾ أيِ: الَّتِي أقْرَضْتُمُوها، لا تَظْلِمُونَ، فَتَأْخُذُونَ أكْثَرَ مِنها، ولا تَظْلِمُونَ فَتُنْقِصُونَ مِنها، والجُمْهُورُ عَلى فَتْحِ "تاءِ" تَظْلِمُونَ الأُولى، وضَمِّ "تاءِ" تَظْلِمُونَ الثّانِيَةِ. ورَوى المُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ: ضَمَّ الأُولى، وفَتْحَ الثّانِيَةِ.

Al-Baqara 2:279Listen in Qur'an →
280

وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍۢ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍۢ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

And if someone is in hardship, then [let there be] postponement until [a time of] ease. But if you give [from your right as] charity, then it is better for you, if you only knew.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ ذَكَرَ ابْنُ السّائِبِ، ومُقاتِلٌ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ قالَ بَنُو عَمْرٍو بْنِ عُمَيْرٍ لِبَنِي المُغِيرَةِ: هاتُوا رُؤُوسَ أمْوالِنا، ونَدَعُ لَكُمُ الرِّبا، فَشَكا بَنُو المُغِيرَةِ العُسْرَةَ، فَنَزَلَتْ هَذا الآَيَةُ. فَأمّا العُسْرَةُ، فَهي الفَقْرُ، والضِّيقُ. والجُمْهُورُ عَلى تَسْكِينِ السِّينِ، وضَمَّها أبُو جَعْفَرٍ هاهُنا، وفي (ساعَةِ العُسْرَةِ) وقَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ سِينِ "المَيْسَرَةِ" وضَمَّها نافِعٌ، وتابَعَهُ زَيْدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَلى ضَمِّ السِّينِ، إلّا أنَّهُ زادَ، فَكَسَرَ الرّاءَ، وقَلَبَ التّاءَ هاءً، ووَصَلَها بِباءٍ. قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى وإنْ كانَ: وإنْ وقَعَ. والنَّظِرَةُ: التَّأْخِيرُ، فَأمَرَهم بِتَأْخِيرِ رَأْسِ المالِ بَعْدَ إسْقاطِ الرِّبا إذا كانَ المُطالِبُ مُعْسِرًا، وأعْلَمَهم أنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أفْضَلُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنْ تَصَدَّقُوا﴾ والأكْثَرُونَ عَلى تَشْدِيدِ الصّادِ، وخَفَّفَها عاصِمٌ مَعَ تَشْدِيدِ الدّالِ. وسَكَّنَها ابْنُ أبِي عَبْلَةَ مَعَ ضَمِّ الدّالِ فَجَعَلَهُ مِنَ الصِّدْقِ.

Al-Baqara 2:280Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.