Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 271–280 of 286

271

إِن تُبْدُوا۟ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ

If you disclose your charitable expenditures, they are good; but if you conceal them and give them to the poor, it is better for you, and He will remove from you some of your misdeeds [thereby]. And Allah, with what you do, is [fully] Acquainted.

قوله: ﴿إِن تُبْدُواْ ٱلصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ الآية.

قال الربيع: "كل مقبول، إذا كانت النية خالصة، والسر أفضل".

وكذلك قال ابن جبير وغيره. وهذا في التطوع.

قال [ابن عباس: "صدقة التطوع في السر أفضل من العلانية، يقال: بسبعين ضعفاً. وصدقة الفريضة في العلانية أفضل من السر بخمسة وعشرين ضعفاً".

وكذلك جميع الفرائض والنوافل على هذا القياس. ومن قرأ: "يُكَفِّرْ" بالياء، فمعناه: ويكفر الإعطاء.

وقيل: معناه: ويكفر الله، و "مِنْ" للتبعيض.

* *

ومعنى ﴿مِّن سَيِّئَاتِكُمْ﴾ أي يكفر منها ما شاء لمن يشاء، ليكون العباد على وَجَلٍ من الله، لئلا يتكلوا على الصدقات أنها تكفر الذنوب كلها.

وقيل: "من" زائدة، فتكون الكفارات للسيئات كلها.

* *

قوله: ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.

أي خبير بما تصنعون في صدقاتكم من إخفائها وإعلانها.

* *

ومعنى ﴿خَبِيرٌ﴾ ذو خبر.

Al-Baqara 2:271Listen in Qur'an →
272

۞ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ ٱللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ

Not upon you, [O Muhammad], is [responsibility for] their guidance, but Allah guides whom He wills. And whatever good you [believers] spend is for yourselves, and you do not spend except seeking the countenance of Allah. And whatever you spend of good - it will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

قوله: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾.

هذا مثل ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩]، على قراءة من رفع، أي ليس عليك سوى البلاغ المبين، ولست عليهم بمسيطر. ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾، أي يوفقه للهداية.

وهذه الآية نزلت في المشركين لأن المؤمنين كانوا لا يتصدقون عليهم ليدخلوا في الإسلام، فنزلت: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ إلى ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ ٱللَّهِ﴾.

وقيل: "نزلت في أسماء بنت أبي بكر امتنعت مِن بِر جدها [أبي قحافة] إذ لم يسلم وغيره، فتصدق عليهم".

قال ذلك ابن عباس وابن جبير، قالا: "كان ناس من الأنصار لهم قرابة ضعفاء مشركون فلا يتصدقون عليهم، فنزلت الآية، فتصدقوا عليهم".

وروى ابن جبير أن النبي ﷺ "كان لا يتصدق على المشركين حتى نزلت هذه الآية فتصدق عليهم".

وقال ابن زيد: "لك ثواب نفقتك، وليس عليك من عمله شيء".

وهذا إنما هو في التطوع، فأما في الواجب فلا يعطى منه إلا المسلمون.

قال مالك: "يتصدق على اليهود والنصارى من التطوع، ولا يعطون من الواجبات لا من الزكاة ولا من صدقة الفطر، ولا مما أشبههما".

* *

قوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾.

أي ما تتصدقوا من مال - والخير المال - فإنه لأنفسكم تجزون به. [روى أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال: "إِذَا تَصَدَّقَ الْعَبْدُ بِالْصَّدَقَةِ وَقَعَتْ فِي يَدِ اللهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي كَفِّ الْسَّائِلِ فَيُرْبِيهَا لأَحَدِكُمْ كَمَا يُرْبِي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مَثْلَ أُحُدٍ

وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿َيَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَٰواْ وَيُرْبِي ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦]، وقال: ﴿وَيَأْخُذُ ٱلصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤].

Al-Baqara 2:272Listen in Qur'an →
273

لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحْصِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًۭا فِى ٱلْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَٰهُمْ لَا يَسْـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافًۭا ۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ

[Charity is] for the poor who have been restricted for the cause of Allah, unable to move about in the land. An ignorant [person] would think them self-sufficient because of their restraint, but you will know them by their [characteristic] sign. They do not ask people persistently [or at all]. And whatever you spend of good - indeed, Allah is Knowing of it.

قوله: ﴿لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ [ٱللَّهِ]﴾.

اللام متعلقة بقوله: ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ للفقراء الذين من حالهم وقصتهم - ﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾. وعني به فقراء المهاجرين بالمدينة. ومعنى: ﴿أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: منعوا أنفسهم من التصرف وحبسوها على جهاد عدوهم. قاله قتادة وغيره.

وقال ابن زيد: "كانت الأرض للعدو، فلا يستطيعون تصرفاً فهم محصورون".

وقال السدي: "معناه: حصرهم المشركون بالمدينة".

* *

﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي ٱلأَرْضِ﴾.

أي تقلباً ولا تصرفاً في المعاش والتجارات.

وقال ابن جبير: "نزلت في قوم أصابتهم جراحات في سبيل الله، فصاروا زمنى من أجل عدوهم، أو من أجل حرصهم على الجهاد والغزو.

* *

قوله: ﴿يَحْسَبُهُمُ﴾. بكسر السين وفتحها لغتان، ونظيره "نَعِمَ" و "يَئِسَ"، يأتي المستقبل بالفتح والكسر.

وحكى أبو إسحاق أن مثله عهد، يقال: يَعْهِدُ وَيَعْهَدُ.

ومعنى: ﴿يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ﴾.

أي الجاهل بأمرهم وحالهم، أغنياء من تعففهم عن المسألة والتعرض لها.

تعرفهم يا محمد بعلاماتهم وهي السيماء وهي أثر السجود.

وقيل: هي الخشوع والتواضع. قاله مجاهد.

وقيل: هي أثر الفاقة والحاجة. قاله السدي.

وقال ابن زيد: "هي رثاثة ثيابهم، لأن الجوع خفي".

ومن العرب من يمد السيماء، ومنهم من يقول سيماء بالمد وزيادة ياء بعد الميم.

* *

قوله: ﴿لاَ يَسْأَلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافاً ﴾.

أي إلحاحاً، أي لا يشملون الناس بالسؤال، ومنه اللحاف.

والمعنى: لا يكون منهم سؤال فيكون إلحافاً.

وهو كقول امرئ القيس:

"عَلَى لاَ حِبٍ لاَ يَهْتَدِي لِمَنَارِهِ".

أي ليس فيه منار فيهتدي به.

ويقال: قد ألحف السائل إذا ألح.

ويقال: "أَلْحَفَ الرجل" و "أَلَحَّ" و "أَحْفَى"، بمعنى واحد.

Al-Baqara 2:273Listen in Qur'an →
274

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

Those who spend their wealth [in Allah 's way] by night and by day, secretly and publicly - they will have their reward with their Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً﴾.

قال ابن عباس: "نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ كانت معه أربعة دراهم فأنفق بالليل درهماً. وبالنهار درهماً، وسراً درهماً، وعلانية درهماً".

وقيل: "إنها نزلت في علف الخيل في سبيل الله".

ذكر ذلك أيضاً عن ابن عباس، وعن أبي ذر الغفاري.

وقال أبو أمامة: "نزلت في أصحاب الخيل".

وكذلك قال الأوزاعي: "هي في الذين يربطون الخيل في سبيل الله ينفقون عليها بالليل والنهار "وروي ذلك عن أبي الدرداء. وعلى أنها في الخيل أكثر أهل التفسير.

Al-Baqara 2:274Listen in Qur'an →
275

ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ ۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Those who consume interest cannot stand [on the Day of Resurrection] except as one stands who is being beaten by Satan into insanity. That is because they say, "Trade is [just] like interest." But Allah has permitted trade and has forbidden interest. So whoever has received an admonition from his Lord and desists may have what is past, and his affair rests with Allah. But whoever returns to [dealing in interest or usury] - those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.

قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَٰواْ لاَ يَقُومُونَ﴾ الآية.

معناها: الذين يأكلون الربا في الدنيا لا يقومون في الآخرة إذا بعثوا من قبورهم إلا مثل قيام المجنون.

والمس: الجنون. قاله مجاهد وقتادة وابن جبير وغيرهم؛ قالوا: "يقوم الخلق من قبورهم مسرعين كما قال تعالى: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ سِرَاعاً﴾ [المعارج: ٤٣] إلا أكلة الربا، فإن الربا يربو في بطونهم فيقومون ويسقطون، يريدون الإسراع فلا يقدرون، فهم بمنزلة المتخبط من الجنون".

قال ابن جبير: "يبعث أحدهم حين يبعث، وشيطان يخنقه".

والقصد بالنهي في هذه الآية: كل من أخذ الربا أكله أو لم يأكله.

وكان أهل الجاهلية إذا حل على أحدهم الأجل في دين عليه، يقول الذي عليه الدين: "زِدْنِي فِي الأَجَل وَأَزِيدُكَ فِي دَيْنِكَ"، فنهى الله عن ذلك، وقال: ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَٰواْ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٨-٢٧٩].

وأصل الربا الزيادة، وهو في التجارة والبيع والشراء جائز إذا كان على وجهه الذي قد بينته السنة والكتاب. فأصل الربا المحرم أن يقول الذي عليه الدين: "أَخِّرْنِي وَأَزِيدَكَ فِي دَينك"، ثم جرى مجراه كل ما شابهه في البيوع والدين، وغير ذلك مما قد أحكمته السنة وفسره العلماء.

وقد روى محمد بن كعب القرظي أن النبي ﷺ قال: "كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبَا

قوله: ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾.

أي ما أكل وأخذ قبل مجيء الموعظة فذلك مغفور له.

* *

﴿وَأَمْرُهُ إِلَى ٱللَّهِ﴾.

أي في المستقبل، إن شاء ثبته وإن شاء رده إلى ما نهاه عنه.

والموعظة: القرآن.

ومن عاد فعمل بالربا حتى يموت فأولئك أصحاب النار. قال ذلك سفيان. وقال غيره: "من عاد فقال: إنما البيع مثل الربا، وتمادى عليه، فهو من أصحاب النار".

Al-Baqara 2:275Listen in Qur'an →
276

يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَيُرْبِى ٱلصَّدَقَٰتِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ

Allah destroys interest and gives increase for charities. And Allah does not like every sinning disbeliever.

قوله: ﴿يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَٰواْ وَيُرْبِي ٱلصَّدَقَٰتِ﴾.

معناه: ينقص الله الربا ويذهبه، ويضاعف الصدقات وينميها.

Al-Baqara 2:276Listen in Qur'an →
277

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

Indeed, those who believe and do righteous deeds and establish prayer and give zakah will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ الآية.

أي إن الذين تابوا من أكل الربا فآمنوا بما أنزل عليهم، وانتهوا عما نهوا عنه وعملوا الصالحات، فهم أصحاب الجنة.

Al-Baqara 2:277Listen in Qur'an →
278

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَذَرُوا۟ مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

O you who have believed, fear Allah and give up what remains [due to you] of interest, if you should be believers.

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَٰواْ﴾.

معناه: يا أيها الذين صدقوا محمداً: ذروا ما بقي لكم من الربا زيادة على رؤوس أموالكم.

ونزلت هذه الآية في قوم أسلموا، ولهم على قوم أموال من ربا كانوا أربوا عليهم فقبضوا بعضاً، وبقي بعض، فعفا لهم عما كانوا قبضوا وحرم عليهم ما بقي مما زاد على رأس المال.

قال ابن المسيب: "لا ربا إلا في ذهب أو ورق أو ما [يكال و] يوزن مما يؤكل ويشرب". يعني في المبايعة.

وفسره بعض العلماء فقال: "ما كان مما يكال أو يوزن من نوع من الطعام، فلا تأخذ إلا وزناً بوزن، ومثلاً بمثل، يداً بيد، وكذلك الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، فإن اختلف النوعان فَزِدْ واستزد يداً بيد".

قال عبد الله بن سلام: "أكل الربا يعدل سبعين فجرة، أدنى فجرة منها مثل أن يضطجع الرجل مع أمه".

وروى الحكم بن عتيبة عن علي رضي الله عنه أنه قال: "درهم ربا أشد من ست وثلاثين زنية".

وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "الرِبَا سَبْعُونَ حُوباً، أَيْسَرُهَا مِثْلَ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ

قال ابن مسعود: "الربا بضع وسبعون باباً".

Al-Baqara 2:278Listen in Qur'an →
279

فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ

And if you do not, then be informed of a war [against you] from Allah and His Messenger. But if you repent, you may have your principal - [thus] you do no wrong, nor are you wronged.

قوله: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾.

أي فأيقنوا بحرب.

وقال الأصمعي: "معناه: كونوا على علم".

ومن قرأ بالمد فمعناه: فأعلموا أصحابكم بالحرب.

﴿وَإِنْ تُبْتُمْ﴾. أي تركتم الربا.

﴿فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ﴾. بلا زيادة.

﴿لاَ تَظْلِمُونَ﴾. فتأخذون ما ليس لكم.

﴿وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾. فتنقصون من رؤوس أموالكم.

وروى المفضل عن عاصم: "لا تُظْلَمُونَ وَلاَ تَظْلِمُونَ"، المفعول قبل الفاعل.

Al-Baqara 2:279Listen in Qur'an →
280

وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍۢ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍۢ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

And if someone is in hardship, then [let there be] postponement until [a time of] ease. But if you give [from your right as] charity, then it is better for you, if you only knew.

قوله: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾. أي إن وقع ذلك.

ولا خبر لـ "كان"، هي "كان" التامة تستغني باسمها عن الخبر. فليست بالداخلة على الابتداء والخبر، تلك هي الناقصة التي تحتاج إلى خبر.

وقد قيل: إن الخبر محذوف، والتقدير: "وإن كان ذو عسرة في الدين فنظرة إلى ميسرة".

وفي مصحف عبد الله: "وَإِنْ كَانَ ذَا" بالألف على تقدير: وإن كان الذي عليه الدين ذا عسرة، فهي "كان" الناقصة على هذا.

وقرأ مجاهد: "فَنَاظِرْهُ إِلَى مَيْسُرِهِي"، بضم السين، وصلت الهاء بياء.

وهو لحن عتد أهل العربية: ليس في الكلام مفعل بتغيير هاء التأنيث.

قال الأخفش: "ولو قرأوا بفتح السين لكان حسناً، لأن "مفعلاً" في الكلام كثير".

* *

وقوله: ﴿فَنَظِرَةٌ﴾. هو من التأخير. ورفعها على معنى: "فعليكم نظرة".

وحكى أبو إسحاق: "فناظرة" من التأخير.

وقيل: [هو من أسماء المصادر كقوله: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ [الواقعة: ٢]. ورد أبو حاتم ذلك وقال: "إنما يجوز هذا في نظر العين، مثل الذي في النمل قوله: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ٣٥].

والمعنى: "إن كان الذين لكم أن ترجعوا عليهم برؤوس أموالكم ذوي عسرة، فعليكم أن تنظروهم إلى مسيرة".

وفتح السين وضمها لغتان. وأجاز النحاس النصب على المصدر. وهذه الآية ناسخة لما كان في أول الإسلام. كان الرجل إذا اتبع في دين ولم يكن معه ما يقضيه بيع في الدين.

روي عن النبي عليه السلام: "أنه أمر أعرابياً ببيع رجل له عليه دين، ولا مال معه".

وقال قوم: "إنما هذا الإنظار في الربا خاصة، وليس لمن عليه دين لا يؤديه إلا السجن حتى يؤديه كان معه أو لم يكن لقوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ ٱلأَمَانَاتِ إِلَىۤ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨].

قال ابن عباس: "نزلت في الربا".

وأكثر الفقهاء على أن الآية عامة في كل من عليه دين، ولا شيء معه، ينظر إلى يسره إذا صح فَقْرُهُ وثبت.

* *

قوله: ﴿وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.

أي وصدقة رؤوس أموالكم على المعسر خير لكم إن كنتم تعلمون الفضل.

وقال قتادة: "ندبوا أن يتصدَّقوا برؤوس أموالهم على الغني والفقير".

وقال غيره: "ذلك على المعسر خاصة".

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "آخر ما نزل من القرآن آية الربا، وإن نبي الله قبض من قبل أن يفسرها".

قال ابن عباس: "آخر آية نزلت: ﴿وَٱتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ﴾.

كذلك قال السدي وعطية وابن جريج.

واليوم في هذا يوم القيامة.

وقيل: هو يوم موت الإنسان لأنه وقت قدومه على الله.

ويروى أن النبي عليه السلام قال: "أَتَانِي جِبْرِيلُ عليه السلام بِهَذِهِ الآيَةِ، فَقَالَ: اجْعَلْهَا عَلَى رَأْسِ ثَمَانِينَ وَمَائَتَيْنِ مِنَ البَقَرَةِ

ومعنى الآية: التحذير والتخويف في أخذ الربا وارتكاب ما نهي عنه.

وروي أنها نزلت على النبي عليه السلام قبل موته بثلاث ساعات فقال النبي عليه السلام: "اجْعَلُوهَا بَيْنَ آيَةِ الدَّيْنِ وَآيَةِ الرِّبَا

وقال مقاتل: "نزلت قبل وفاته بتسع ليال".

Al-Baqara 2:280Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.