Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 271–280 of 286

271

إِن تُبْدُوا۟ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ

If you disclose your charitable expenditures, they are good; but if you conceal them and give them to the poor, it is better for you, and He will remove from you some of your misdeeds [thereby]. And Allah, with what you do, is [fully] Acquainted.

﴿وَما أنْفَقْتُمْ مِن نَفَقَةٍ﴾ قَلِيلَةٍ أوْ كَثِيرَةٍ، سِرًّا أوْ عَلانِيَةً، في حَقٍّ أوْ باطِلٍ. ﴿أوْ نَذَرْتُمْ مِن نَذْرٍ﴾ بِشَرْطٍ أوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ، في طاعَةٍ أوْ مَعْصِيَةٍ. ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ فَيُجازِيكم عَلَيْهِ. ﴿وَما لِلظّالِمِينَ﴾ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ في المَعاصِي ويُنْذِرُونَ فِيها، أوْ يَمْنَعُونَ الصَّدَقاتِ ولا يُوفُونَ بِالنَّذْرِ. ﴿مِن أنْصارٍ﴾ مَن يَنْصُرُهم مِنَ اللَّهِ ويَمْنَعُهم مِن عِقابِهِ.

﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ فَنِعْمَ شَيْئًا إبْداؤُها. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ وكَسْرِ العَيْنِ عَلى الأصْلِ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ وأبُو عَمْرٍو وقالُونَ بِكَسْرِ النُّونِ وسُكُونِ العَيْنِ، ورُوِيَ عَنْهم بِكَسْرِ النُّونِ وإخْفاءِ حَرَكَةِ العَيْنِ وهو أقِيسُ. ﴿وَإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ﴾ أيْ تُعْطُوها مَعَ الإخْفاءِ. ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فالإخْفاءُ خَيْرٌ لَكُمْ، وهَذا في التَّطَوُّعِ ولِمَن لَمْ يُعْرَفْ بِالمالِ فَإنَّ إبْداءَ الفَرْضِ لِغَيْرِهِ أفْضَلُ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ عَنْهُ.

عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما « (صَدَقَةُ السِّرِّ في التَّطَوُّعِ تَفْضُلُ عَلانِيَتَها سَبْعِينَ ضِعْفًا، وصَدَقَةُ الفَرِيضَةِ عَلانِيَتُها أفْضَلُ مِن سِرِّها بِخَمْسَةٍ وعِشْرِينَ ضِعْفًا) .» ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكم مِن سَيِّئاتِكُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ في رِوايَةِ حَفْصٍ بِالياءِ أيْ واللَّهُ يُكَفِّرُ أوِ الإخْفاءِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ في رِوايَةِ ابْنِ عَيّاشٍ ويَعْقُوبَ بِالنُّونِ مَرْفُوعًا عَلى أنَّهُ جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ مُبْتَدَأةٌ أوِ اسْمِيَّةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما بَعْدَ الفاءِ أيْ: ونَحْنُ نَكَفِّرُ. وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِهِ مَجْزُومًا عَلى مَحَلِّ الفاءِ وما بَعْدَهُ. وقُرِئَ بِالتّاءِ مَرْفُوعًا ومَجْزُومًا والفِعْلُ لِلصَّدَقاتِ. ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ تَرْغِيبٌ في الإسْرارِ. ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ لا يَجِبُ عَلَيْكَ أنْ تَجْعَلَ النّاسَ مَهْدِيِّينَ، وإنَّما عَلَيْكَ الإرْشادُ والحَثُّ عَلى المَحاسِنِ، والنَّهْيُ عَنِ المَقابِحِ كالمَنِّ والأذى وإنْفاقِ الخَبِيثِ. ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ صَرِيحٌ بِأنَّ الهِدايَةَ مِنَ اللَّهِ تَعالى وبِمَشِيئَتِهِ، وإنَّها تُخَصُّ بِقَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ. ﴿وَما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ﴾ مِن نَفَقَةٍ مَعْرُوفَةٍ. ﴿فَلأنْفُسِكُمْ﴾ فَهو لِأنْفُسِكم لا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُكم فَلا تُمَنُّوا عَلَيْهِ ولا تُنْفِقُوا الخَبِيثَ. ﴿وَما تُنْفِقُونَ إلا ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ﴾ حالٌ، وكَأنَّهُ قالَ وما تُنْفِقُونَ مِن خَيْرٍ فَلِأنْفُسِكم غَيْرَ مُنْفِقِينَ إلّا لِابْتِغاءِ وجْهِ اللَّهِ وطَلَبِ ثَوابِهِ. أوْ عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ أيْ ولَيْسَتْ نَفَقَتُكم إلّا لِابْتِغاءِ وجْهِهِ فَما بالُكم تَمُنُّونَ بِها وتُنْفِقُونَ الخَبِيثَ. وقِيلَ: نَفْيٌ في مَعْنى النَّهْيِ. ﴿وَما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ ثَوابُهُ أضْعافًا مُضاعَفَةً، فَهو تَأْكِيدٌ لِلشَّرْطِيَّةِ السّابِقَةِ، أوْ ما يُخْلَفُ لِلْمُنْفِقِ اسْتِجابَةً لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِمُنْفِقٍ خَلَفًا، ولِمُمْسِكٍ تَلَفًا»

رُوِيَ: أنَّ ناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ كانَتْ لَهم أصْهارٌ ورِضاعٌ في اليَهُودِ، وكانُوا يُنْفِقُونَ عَلَيْهِمْ، فَكَرِهُوا لَمّا أسْلَمُوا أنْ يَنْفَعُوهم فَنَزَلَتْ. وهَذا في غَيْرِ الواجِبِ أمّا الواجِبُ فَلا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلى الكُفّارِ. ﴿وَأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ أيْ لا تُنْقَصُونَ ثَوابَ نَفَقاتِكم.

Al-Baqara 2:271Listen in Qur'an →
272

۞ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ ٱللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ

Not upon you, [O Muhammad], is [responsibility for] their guidance, but Allah guides whom He wills. And whatever good you [believers] spend is for yourselves, and you do not spend except seeking the countenance of Allah. And whatever you spend of good - it will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

﴿وَما أنْفَقْتُمْ مِن نَفَقَةٍ﴾ قَلِيلَةٍ أوْ كَثِيرَةٍ، سِرًّا أوْ عَلانِيَةً، في حَقٍّ أوْ باطِلٍ. ﴿أوْ نَذَرْتُمْ مِن نَذْرٍ﴾ بِشَرْطٍ أوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ، في طاعَةٍ أوْ مَعْصِيَةٍ. ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ فَيُجازِيكم عَلَيْهِ. ﴿وَما لِلظّالِمِينَ﴾ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ في المَعاصِي ويُنْذِرُونَ فِيها، أوْ يَمْنَعُونَ الصَّدَقاتِ ولا يُوفُونَ بِالنَّذْرِ. ﴿مِن أنْصارٍ﴾ مَن يَنْصُرُهم مِنَ اللَّهِ ويَمْنَعُهم مِن عِقابِهِ.

﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ فَنِعْمَ شَيْئًا إبْداؤُها. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ وكَسْرِ العَيْنِ عَلى الأصْلِ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ وأبُو عَمْرٍو وقالُونَ بِكَسْرِ النُّونِ وسُكُونِ العَيْنِ، ورُوِيَ عَنْهم بِكَسْرِ النُّونِ وإخْفاءِ حَرَكَةِ العَيْنِ وهو أقِيسُ. ﴿وَإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ﴾ أيْ تُعْطُوها مَعَ الإخْفاءِ. ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فالإخْفاءُ خَيْرٌ لَكُمْ، وهَذا في التَّطَوُّعِ ولِمَن لَمْ يُعْرَفْ بِالمالِ فَإنَّ إبْداءَ الفَرْضِ لِغَيْرِهِ أفْضَلُ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ عَنْهُ.

عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما « (صَدَقَةُ السِّرِّ في التَّطَوُّعِ تَفْضُلُ عَلانِيَتَها سَبْعِينَ ضِعْفًا، وصَدَقَةُ الفَرِيضَةِ عَلانِيَتُها أفْضَلُ مِن سِرِّها بِخَمْسَةٍ وعِشْرِينَ ضِعْفًا) .» ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكم مِن سَيِّئاتِكُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ في رِوايَةِ حَفْصٍ بِالياءِ أيْ واللَّهُ يُكَفِّرُ أوِ الإخْفاءِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ في رِوايَةِ ابْنِ عَيّاشٍ ويَعْقُوبَ بِالنُّونِ مَرْفُوعًا عَلى أنَّهُ جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ مُبْتَدَأةٌ أوِ اسْمِيَّةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما بَعْدَ الفاءِ أيْ: ونَحْنُ نَكَفِّرُ. وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِهِ مَجْزُومًا عَلى مَحَلِّ الفاءِ وما بَعْدَهُ. وقُرِئَ بِالتّاءِ مَرْفُوعًا ومَجْزُومًا والفِعْلُ لِلصَّدَقاتِ. ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ تَرْغِيبٌ في الإسْرارِ. ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ لا يَجِبُ عَلَيْكَ أنْ تَجْعَلَ النّاسَ مَهْدِيِّينَ، وإنَّما عَلَيْكَ الإرْشادُ والحَثُّ عَلى المَحاسِنِ، والنَّهْيُ عَنِ المَقابِحِ كالمَنِّ والأذى وإنْفاقِ الخَبِيثِ. ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ صَرِيحٌ بِأنَّ الهِدايَةَ مِنَ اللَّهِ تَعالى وبِمَشِيئَتِهِ، وإنَّها تُخَصُّ بِقَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ. ﴿وَما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ﴾ مِن نَفَقَةٍ مَعْرُوفَةٍ. ﴿فَلأنْفُسِكُمْ﴾ فَهو لِأنْفُسِكم لا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُكم فَلا تُمَنُّوا عَلَيْهِ ولا تُنْفِقُوا الخَبِيثَ. ﴿وَما تُنْفِقُونَ إلا ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ﴾ حالٌ، وكَأنَّهُ قالَ وما تُنْفِقُونَ مِن خَيْرٍ فَلِأنْفُسِكم غَيْرَ مُنْفِقِينَ إلّا لِابْتِغاءِ وجْهِ اللَّهِ وطَلَبِ ثَوابِهِ. أوْ عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ أيْ ولَيْسَتْ نَفَقَتُكم إلّا لِابْتِغاءِ وجْهِهِ فَما بالُكم تَمُنُّونَ بِها وتُنْفِقُونَ الخَبِيثَ. وقِيلَ: نَفْيٌ في مَعْنى النَّهْيِ. ﴿وَما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ ثَوابُهُ أضْعافًا مُضاعَفَةً، فَهو تَأْكِيدٌ لِلشَّرْطِيَّةِ السّابِقَةِ، أوْ ما يُخْلَفُ لِلْمُنْفِقِ اسْتِجابَةً لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِمُنْفِقٍ خَلَفًا، ولِمُمْسِكٍ تَلَفًا»

رُوِيَ: أنَّ ناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ كانَتْ لَهم أصْهارٌ ورِضاعٌ في اليَهُودِ، وكانُوا يُنْفِقُونَ عَلَيْهِمْ، فَكَرِهُوا لَمّا أسْلَمُوا أنْ يَنْفَعُوهم فَنَزَلَتْ. وهَذا في غَيْرِ الواجِبِ أمّا الواجِبُ فَلا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلى الكُفّارِ. ﴿وَأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ أيْ لا تُنْقَصُونَ ثَوابَ نَفَقاتِكم.

Al-Baqara 2:272Listen in Qur'an →
273

لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحْصِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًۭا فِى ٱلْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَٰهُمْ لَا يَسْـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافًۭا ۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ

[Charity is] for the poor who have been restricted for the cause of Allah, unable to move about in the land. An ignorant [person] would think them self-sufficient because of their restraint, but you will know them by their [characteristic] sign. They do not ask people persistently [or at all]. And whatever you spend of good - indeed, Allah is Knowing of it.

﴿لِلْفُقَراءِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أيِ اعْمَدُوا لِلْفُقَراءِ، أوِ اجْعَلُوا ما تُنْفِقُونَهُ لِلْفُقَراءِ، أوْ صَدَقاتُكم لِلْفُقَراءِ.

﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أحْصَرَهُمُ الجِهادُ. ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ﴾ لِاشْتِغالِهِمْ بِهِ. ﴿ضَرْبًا في الأرْضِ﴾ ذَهابًا فِيها لِلْكَسْبِ. وقِيلَ هم أهْلُ الصُّفَّةِ كانُوا نَحْوًا مِن أرْبَعِمِائَةٍ مِن فُقَراءِ المُهاجِرِينَ يَسْكُنُونَ صُفَّةِ المَسْجِدِ يَسْتَغْرِقُونَ أوْقاتَهم بِالتَّعَلُّمِ والعِبادَةِ، وكانُوا يَخْرُجُونَ في كُلِّ سَرِيَّةٍ بَعَثَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ﴾ بِحالِهِمْ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ بِفَتْحِ السِّينِ. ﴿أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ مِن أجْلِ تَعَفُّفِهِمْ عَنِ السُّؤالِ، ﴿تَعْرِفُهم بِسِيماهُمْ﴾ مِنَ الضَّعْفِ ورَثاثَةِ الحالِ، والخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ، أوْ لِكُلِّ أحَدٍ. ﴿لا يَسْألُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾ إلْحاحًا، وهو أنْ يُلازِمَ المَسْؤُولَ حَتّى يُعْطِيَهُ، مِن قَوْلِهِمْ لَحَفَنِي مِن فَضْلِ لِحافِهِ، أيْ أعْطانِي مِن فَضْلِ ما عِنْدَهُ، والمَعْنى أنَّهم لا يَسْألُونَ وإنْ سَألُوا عَنْ ضَرُورَةٍ لَمْ يُلِحُّوا. وقِيلَ: هو نَفْيٌ لِلْأمْرَيْنِ كَقَوْلِهِ:

؎ عَلى لاحِبٍ يَهْتَدِي بِمَنارِهِ

وَنَصَبَهُ عَلى المَصْدَرِ فَإنَّهُ كَنَوْعٍ مِنَ السُّؤالِ، أوْ عَلى الحالِ. ﴿وَما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ تَرْغِيبٌ في الإنْفاقِ وخُصُوصًا عَلى هَؤُلاءِ.

Al-Baqara 2:273Listen in Qur'an →
274

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

Those who spend their wealth [in Allah 's way] by night and by day, secretly and publicly - they will have their reward with their Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ أيْ يَعُمُّونَ الأوْقاتَ والأحْوالَ بِالخَيْرِ. نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، تَصَدَّقَ بِأرْبَعِينَ ألْفَ دِينارٍ عَشَرَةٍ بِاللَّيْلِ وعَشَرَةٍ بِالنَّهارِ، وعَشَرَةٍ بِالسِّرِّ وعَشَرَةٍ بِالعَلانِيَةِ.

وَقِيلَ في أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: لَمْ يَمْلِكْ إلّا أرْبَعَةَ دَراهِمَ فَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ لَيْلًا ودِرْهَمٍ نَهارًا، ودِرْهَمٍ سِرًّا ودِرْهَمٍ عَلانِيَةً.

وَقِيلَ: في رَبْطِ الخَيْلِ في سَبِيلِ اللَّهِ والإنْفاقِ عَلَيْها. ﴿فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ خَبَرُ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾، والفاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ. وقِيلَ لِلْعَطْفِ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ أيْ ومِنهُمُ الَّذِينَ ولِذَلِكَ جَوَّزَ الوَقْفَ عَلى ﴿وَعَلانِيَةً﴾ .

Al-Baqara 2:274Listen in Qur'an →
275

ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ ۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Those who consume interest cannot stand [on the Day of Resurrection] except as one stands who is being beaten by Satan into insanity. That is because they say, "Trade is [just] like interest." But Allah has permitted trade and has forbidden interest. So whoever has received an admonition from his Lord and desists may have what is past, and his affair rests with Allah. But whoever returns to [dealing in interest or usury] - those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.

﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ أيِ الآخِذُونَ لَهُ، وإنَّما ذَكَرَ الأكْلَ لِأنَّهُ أعْظَمُ مَنافِعِ المالِ، ولِأنَّ الرِّبا شائِعٌ في المَطْعُوماتِ وهو زِيادَةٌ في الأجَلِ، بِأنْ يُباعَ مَطْعُومٌ بِمَطْعُومٍ، أوْ نَقْدٌ بِنَقْدٍ إلى أجَلٍ، أوْ في العِوَضِ بِأنْ يُباعَ أحَدُهُما بِأكْثَرَ مِنهُ مِن جِنْسِهِ، وإنَّما كُتِبَ بِالواوِ كالصَّلاةِ لِلتَّفْخِيمِ عَلى لُغَةٍ وزِيدَتِ الألِفُ بَعْدَها تَشْبِيهًا بِواوِ الجَمْعِ. ﴿لا يَقُومُونَ﴾ إذا بُعِثُوا مِن قُبُورِهِمْ. ﴿إلا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ﴾ إلّا قِيامًا كَقِيامِ المَصْرُوعِ، وهو وارِدٌ عَلى ما يَزْعُمُونَ أنَّ الشَّيْطانَ يَخْبِطُ الإنْسانَ فَيُصْرَعُ، والخَبْطُ ضَرْبٌ عَلى غَيْرِ اتِّساقٍ كَخَبْطِ العَشْواءِ.

﴿مِنَ المَسِّ﴾ أيِ الجُنُونِ، وهَذا أيْضًا مِن زَعَماتِهِمْ أنَّ الجِنِّيَّ يَمَسُّهُ فَيَخْتَلِطُ عَقْلُهُ ولِذَلِكَ قِيلَ: جُنَّ الرَّجُلُ.

وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِ ﴿لا يَقُومُونَ﴾ أيْ لا يَقُومُونَ مِنَ المَسِّ الَّذِي بِهِمْ بِسَبَبِ أكْلِ الرِّبا، أوْ بِيَقُومُ أوْ بِيَتَخَبَّطُ فَيَكُونُ نُهُوضُهم وسُقُوطُهم كالمَصْرُوعِينَ لا لِاخْتِلالِ عُقُولِهِمْ ولَكِنْ لِأنَّ اللَّهَ أرْبى في بُطُونِهِمْ ما أكَلُوهُ مِنَ الرِّبا فَأثْقَلَهم. ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾ أيْ ذَلِكَ العِقابُ بِسَبَبِ أنَّهم نَظَّمُوا الرِّبا والبَيْعَ في سِلْكٍ واحِدٍ لِإفْضائِهِما إلى الرِّبْحِ فاسْتَحَلُّوهُ اسْتِحْلالَهُ. وكانَ الأصْلُ إنَّما الرِّبا مِثْلُ البَيْعِ ولَكِنْ عُكِسَ لِلْمُبالَغَةِ، كَأنَّهم جَعَلُوا الرِّبا أصْلًا وقاسُوا بِهِ البَيْعَ، والفَرْقُ بَيْنَ فَإنَّ مَن أعْطى دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ ضَيَّعَ دِرْهَمًا، ومَنِ اشْتَرى سِلْعَةً تُساوِي دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ فَلَعَلَّ مِساسَ الحاجَةِ إلَيْها، أوْ تَوَقُّعَ رَواجِها يُجْبِرُ هَذا الغَبْنَ. ﴿وَأحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا﴾ إنْكارٌ لِتَسْوِيَتِهِمْ، وإبْطالُ القِياسِ بِمُعارَضَةِ النَّصِّ. ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ فَمَن بَلَغَهُ وعْظٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى وزَجْرٌ كالنَّهْيِ عَنِ الرِّبا. ﴿فانْتَهى﴾ فاتَّعَظَ وتَبِعَ النَّهْيَ. ﴿فَلَهُ ما سَلَفَ﴾ تَقَدَّمَ أخْذُهُ التَّحْرِيمَ ولا يُسْتَرَدُّ مِنهُ، وما في مَوْضِعِ الرَّفْعِ بِالظَّرْفِ إنْ جُعِلَتْ مَن مَوْصُولَةً، وبِالِابْتِداءِ إنْ جُعِلَتْ شُرْطِيَّةً عَلى رَأْيِ سِيبَوَيْهِ إذِ الظَّرْفُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ عَلى ما قَبْلَهُ. وأمْرُهُ إلى اللَّهِ يُجازِيهِ عَلى انْتِهائِهِ إنْ كانَ مِن قَبُولِ المَوْعِظَةِ وصِدْقِ النِّيَّةِ.

وَقِيلَ يَحْكُمُ في شَأْنِهِ ولا اعْتِراضَ لَكم عَلَيْهِ. ﴿وَمَن عادَ﴾ إلى تَحْلِيلِ الرِّبا، إذِ الكَلامُ فِيهِ. ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ لِأنَّهم كَفَرُوا بِهِ.

Al-Baqara 2:275Listen in Qur'an →
276

يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَيُرْبِى ٱلصَّدَقَٰتِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ

Allah destroys interest and gives increase for charities. And Allah does not like every sinning disbeliever.

﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾ يَذْهَبُ بِبَرَكَتِهِ ويُهْلِكُ المالَ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ. ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ يُضاعِفُ ثَوابَها ويُبارِكُ فِيما أُخْرِجَتْ مِنهُ، وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ ويُرَبِّيها كَما يُرَبِّي أحَدُكم مُهْرَهُ» .

وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «ما نَقَصَتْ زَكاةٌ مِن مالٍ قَطُّ» . ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ﴾ لا يَرْضى ولا يُحِبُّ مَحَبَّتَهُ لِلتَّوّابِينَ. ﴿كُلَّ كَفّارٍ﴾ مُصِرٍّ عَلى تَحْلِيلِ المُحَرَّماتِ. ﴿أثِيمٍ﴾ مُنْهَمِكٍ في ارْتِكابِهِ.

Al-Baqara 2:276Listen in Qur'an →
277

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

Indeed, those who believe and do righteous deeds and establish prayer and give zakah will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وبِما جاءَهم مِنهُ. ﴿وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ عَطْفَهُما عَلى ما يَعُمُّهُما لِإنافَتِهِما عَلى سائِرِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ. ﴿لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ مِن آتٍ. ﴿وَلا هم يَحْزَنُونَ﴾ عَلى فائِتٍ.

Al-Baqara 2:277Listen in Qur'an →
278

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَذَرُوا۟ مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

O you who have believed, fear Allah and give up what remains [due to you] of interest, if you should be believers.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ واتْرُكُوا بَقايا ما شَرَطْتُمْ عَلى النّاسِ مِنَ الرِّبا. ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ بِقُلُوبِكم فَإنَّ دَلِيلَهُ امْتِثالُ ما أمَرْتُمْ بِهِ.

رُوِيَ: أنَّهُ كانَ لِثَقِيفٍ مالٌ عَلى بَعْضِ قُرَيْشٍ، فَطالَبُوهم عِنْدَ المَحَلِّ بِالمالِ والرِّبا. فَنَزَلَتْ.

﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أيْ فاعْلَمُوا بِها، مِن أذِنَ بِالشَّيْءِ إذا عَلِمَ بِهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ وعاصِمٌ في رِوايَةِ ابْنِ عَيّاشٍ « فَآذِنُوا» أيْ فاعْلِمُوا بِها غَيْرَكُمْ، مِنَ الأذَنِ وهو الِاسْتِماعُ فَإنَّهُ مِن طُرُقِ العِلْمِ، وتَنْكِيرُ حَرْبٍ لِلتَّعْظِيمِ وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ يُقاتِلَ المُرَبِّي بَعْدَ الِاسْتِتابَةِ حَتّى يَفِيءَ إلى أمْرِ اللَّهِ، كالباغِي ولا يَقْتَضِي كُفْرَهُ. رُوِيَ: أنَّها لَمّا نَزَلَتْ قالَتْ ثَقِيفٌ لا يَدِي لَنا بِحَرْبِ اللَّهِ ورَسُولِهِ. ﴿إلى أمْرِ اللَّهِ﴾ مِنَ الِارْتِباءِ واعْتِقادِ حِلِّهِ. ﴿فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ﴾ بِأخْذِ الزِّيادَةِ. ﴿وَلا تُظْلَمُونَ﴾ بِالمَطْلِ والنُّقْصانِ، ويَفْهَمُ مِنهُ أنَّهم إنْ لَمْ يَتُوبُوا فَلَيْسَ لَهم رَأْسُ مالِهِمْ وهو سَدِيدٌ عَلى ما قُلْناهُ، إذِ المُصِرُّ عَلى التَّحْلِيلِ مُرْتَدٌّ ومالُهٌ فَيْءٌ:

Al-Baqara 2:278Listen in Qur'an →
279

فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ

And if you do not, then be informed of a war [against you] from Allah and His Messenger. But if you repent, you may have your principal - [thus] you do no wrong, nor are you wronged.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ واتْرُكُوا بَقايا ما شَرَطْتُمْ عَلى النّاسِ مِنَ الرِّبا. ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ بِقُلُوبِكم فَإنَّ دَلِيلَهُ امْتِثالُ ما أمَرْتُمْ بِهِ.

رُوِيَ: أنَّهُ كانَ لِثَقِيفٍ مالٌ عَلى بَعْضِ قُرَيْشٍ، فَطالَبُوهم عِنْدَ المَحَلِّ بِالمالِ والرِّبا. فَنَزَلَتْ.

﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أيْ فاعْلَمُوا بِها، مِن أذِنَ بِالشَّيْءِ إذا عَلِمَ بِهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ وعاصِمٌ في رِوايَةِ ابْنِ عَيّاشٍ « فَآذِنُوا» أيْ فاعْلِمُوا بِها غَيْرَكُمْ، مِنَ الأذَنِ وهو الِاسْتِماعُ فَإنَّهُ مِن طُرُقِ العِلْمِ، وتَنْكِيرُ حَرْبٍ لِلتَّعْظِيمِ وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ يُقاتِلَ المُرَبِّي بَعْدَ الِاسْتِتابَةِ حَتّى يَفِيءَ إلى أمْرِ اللَّهِ، كالباغِي ولا يَقْتَضِي كُفْرَهُ. رُوِيَ: أنَّها لَمّا نَزَلَتْ قالَتْ ثَقِيفٌ لا يَدِي لَنا بِحَرْبِ اللَّهِ ورَسُولِهِ. ﴿إلى أمْرِ اللَّهِ﴾ مِنَ الِارْتِباءِ واعْتِقادِ حِلِّهِ. ﴿فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ﴾ بِأخْذِ الزِّيادَةِ. ﴿وَلا تُظْلَمُونَ﴾ بِالمَطْلِ والنُّقْصانِ، ويَفْهَمُ مِنهُ أنَّهم إنْ لَمْ يَتُوبُوا فَلَيْسَ لَهم رَأْسُ مالِهِمْ وهو سَدِيدٌ عَلى ما قُلْناهُ، إذِ المُصِرُّ عَلى التَّحْلِيلِ مُرْتَدٌّ ومالُهٌ فَيْءٌ:

Al-Baqara 2:279Listen in Qur'an →
280

وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍۢ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍۢ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

And if someone is in hardship, then [let there be] postponement until [a time of] ease. But if you give [from your right as] charity, then it is better for you, if you only knew.

﴿وَإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ وإنْ وقَعَ غَرِيمٌ ذُو عُسْرَةٍ. وقُرِئَ « ذا عُسْرَةٍ» أيْ وإنْ كانَ الغَرِيمُ ذا عُسْرَةٍ.

﴿فَنَظِرَةٌ﴾ فالحُكْمُ نَظِرَةٌ، أوْ فَعَلَيْكم نَظِرَةٌ، أوْ فَلْيَكُنْ نَظِرَةٌ وهي الإنْظارُ. وقُرِئَ « فَناظِرُهُ» عَلى الخَبَرِ أيْ فالمُسْتَحَقُّ ناظِرُهُ بِمَعْنى مُنْتَظِرِهِ، أوْ صاحِبِ نَظْرَتِهِ عَلى طَرِيقِ النَّسَبِ وفَناظِرْهُ عَلى الأمْرِ أيْ فَسامِحْهُ بِالنَّظْرَةِ.

﴿إلى مَيْسَرَةٍ﴾ يَسارٍ، وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ بِضَمِّ السِّينِ، وهُما لُغَتانِ كَمَشْرَقَةٍ ومَشْرُقَةٍ. وقُرِئَ بِهِما مُضافَيْنِ بِحَذْفِ التّاءِ عِنْدَ الإضافَةِ كَقَوْلِهِ: وأخْلَفُوكَ وعْدَ الأمْرِ الَّذِي وعَدُوا. ﴿وَأنْ تَصَدَّقُوا﴾ بِالإبْراءِ. وقَرَأ عاصِمٌ بِتَخْفِيفِ الصّادِ. ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أكْثَرُ ثَوابًا مِنَ الإنْظارِ، أوْ خَيْرٌ مِمّا تَأْخُذُونَ لِمُضاعَفَةِ ثَوابِهِ ودَوامِهِ. وقِيلَ: المُرادُ بِالتَّصَدُّقِ الإنْظارُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، «لا يَحِلُّ دَيْنُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فَيُؤَخِّرُهُ إلّا كانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ» ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ما فِيهِ مِنَ الذِّكْرِ الجَمِيلِ الجَزِيلِ.

Al-Baqara 2:280Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.