Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 271–280 of 286

271

إِن تُبْدُوا۟ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ

If you disclose your charitable expenditures, they are good; but if you conceal them and give them to the poor, it is better for you, and He will remove from you some of your misdeeds [thereby]. And Allah, with what you do, is [fully] Acquainted.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٧١] ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هي وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهو خَيْرٌ لَكم ويُكَفِّرُ عَنْكم مِن سَيِّئاتِكم واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ .

﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ نَوْعُ تَفْصِيلٍ لِبَعْضِ ما أجْمَلَ في الشَّرْطِيَّةِ، وبَيانٌ لَهُ، ولِذَلِكَ تَرَكَ العَطْفَ بَيْنَهُما، أيْ: إنْ تُظْهِرُوا الصَّدَقاتِ فَنِعْمَ شَيْئًا إبْداؤُها، لِأنَّهُ يَرْفَعُ التُّهْمَةَ ويَدْعُو لَهُ كُلَّ مَن يَسْمَعُ مِن مُحْتاجٍ وغَيْرِهِ، ويُفِيدُ اتِّباعَ النّاسِ إيّاهُ: ﴿وإنْ تُخْفُوها﴾ أيْ: تُسِرُّوها مَخافَةَ الرِّياءِ، وسَتْرًا لِعارِ الفُقَراءِ: ﴿وتُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أيْ: مِنَ العَلانِيَةِ، لِأنَّهُ أبْعَدُ عَنِ الرِّياءِ وأقْرَبُ إلى الإخْلاصِ الَّذِي هو رُوحُ العِباداتِ: ﴿ويُكَفِّرُ عَنْكم مِن سَيِّئاتِكُمْ﴾ ذُنُوبِكم بِقَدْرِ صَدَقاتِكُمْ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ تَرْغِيبٌ في الإسْرارِ. وفي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظَلُّهُ: الإمامُ العادِلُ، وشابٌّ نَشَأ في عِبادَةِ رَبِّهِ، ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في المَساجِدِ، ورَجُلانِ تَحابّا في اللَّهِ اجْتَمَعا عَلَيْهِ وتَفَرَّقا عَلَيْهِ، ورَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأةٌ ذاتُ مَنصِبٍ وجَمالٍ فَقالَ: إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ أخْفى حَتّى لا تَعْلَمَ شِمالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُهُ، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خالِيًا فَفاضَتْ عَيْناهُ»» . ورَوى الإمامُ أحْمَدُ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ أيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ؟ قالَ: «سِرٌّ إلى فَقِيرٍ، أوْ جَهْدٌ مِن مُقِلٍّ»» .

لَطائِفُ:

قالَ أبُو البَقاءِ في قَوْلِهِ تَعالى: (فَنِعِمّا هِيَ): نِعْمَ فِعْلٌ جامِدٌ لا يَكُونُ فِيهِ مُسْتَقْبَلٌ، وأصْلُهُ نَعِمَ، كَعَلِمَ، وقَدْ جاءَ عَلى ذَلِكَ في الشِّعْرِ، إلّا أنَّهم سَكَّنُوا العَيْنَ ونَقَلُوا حَرَكَتَها إلى النُّونِ، لِيَكُونَ دَلِيلًا عَلى الأصْلِ، ومِنهم مَن يَتْرُكُ النُّونَ مَفْتُوحَةً عَلى الأصْلِ، ومِنهم مَن يَكْسِرُ النُّونَ والعَيْنَ اتِّباعًا، وبِكُلٍّ قَدْ قُرِئَ، وفاعِلُ (نِعْمَ) مُضْمَرٌ و(ما) بِمَعْنى شَيْءٍ، ثُمَّ قالَ: (ونُكَفِّرُ عَنْكُمْ) يُقْرَأُ بِالنُّونِ عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ويُقْرَأُ بِالياءِ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ أيْضًا، وعَلى تَقْدِيرٍ آخَرَ وهو أنْ يَكُونَ الفاعِلُ ضَمِيرَ الإخْفاءِ. ويُقْرَأُ (وتُكَفِّرُ) بِالتّاءِ عَلى أنَّ الفِعْلَ مُسْنَدٌ إلى ضَمِيرِ الصَّدَقَةِ. ويُقْرَأُ بِجَزْمِ الرّاءِ عَطْفًا عَلى مَوْضِعِ: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ﴾ وبِالرَّفْعِ عَلى إضْمارِ مُبْتَدَأٍ أيْ: ونَحْنُ أوْ وهِيَ، و(مِن) هُنا زائِدَةٌ عِنْدَ الأخْفَشِ، فَيَكُونُ (سَيِّئاتِكُمُ) المَفْعُولَ، وعِنْدَ سِيبَوَيْهِ: المَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، أيْ: شَيْئًا مِن سَيِّئاتِكُمْ، والسَّيِّئَةُ فَيْعَلَةٌ، وعَيْنُها واوٌ لِأنَّها مِن: ساءَ يَسُوءُ، فَأصْلُها سَيْوِئَةٌ، فَأُبْدِلَتِ الواوُ ياءً وأُدْغِمَتِ الأُولى فِيها. انْتَهى.

وفِي " غَيْثِ النَّفْعِ ": قَرَأ (فَنِعَمّا) الشّامِيُّ والأخَوانِ بِفَتْحِ النُّونِ، والباقُونَ بِالكَسْرِ، وقَرَأ قالُونُ والبَصَرِيُّ وشُعْبَةُ بِإسْكانِ العَيْنِ، واخْتارَ كَثِيرٌ لَهم إخْفاءَ كَسْرَةِ العَيْنِ، يُرِيدُونَ الِاخْتِلاسَ فِرارًا مِنَ الجَمْعِ بَيْنَ السّاكِنَيْنِ، والباقُونَ بِكَسْرِ العَيْنِ، واتَّفَقُوا عَلى تَشْدِيدِ المِيمِ، ثُمَّ ناقَشَ الشّاطِبِيُّ …

Al-Baqara 2:271Listen in Qur'an →
272

۞ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ ٱللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ

Not upon you, [O Muhammad], is [responsibility for] their guidance, but Allah guides whom He wills. And whatever good you [believers] spend is for yourselves, and you do not spend except seeking the countenance of Allah. And whatever you spend of good - it will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٧٢] ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهم ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَلأنْفُسِكم وما تُنْفِقُونَ إلا ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَّ إلَيْكم وأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾

﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ أيْ: لا يَجِبُ عَلَيْكَ أنْ تَجْعَلَهم مَهْدِيِّينَ إلى الإتْيانِ بِما أُمِرُوا بِهِ مِنَ المَحاسِنِ والِانْتِهاءِ عَمّا نُهُوا عَنْهُ مِنَ المَساوِئِ المَعْدُودَةِ كالمَنِّ والأذى والإنْفاقِ مِنَ الخَبِيثِ والبُخْلِ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ بِخَلْقِ الهِدايَةِ في قَلْبِهِ عَقِيبَ بَيانِكَ لِجَرَيانِ سُنَّتِهِ بِخَلْقِ الأشْياءِ عَقِيبَ أسْبابِها، لا عَلى سَبِيلِ الوُجُوبِ، بَلْ عَلى سَبِيلِ الِاخْتِيارِ، أفادَهُ المَهايِمِيُّ.

قالَ أبُو السُّعُودِ: والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ جِيءَ بِها عَلى طَرِيقِ تَلْوِينِ الخِطابِ وتَوْجِيهِهِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مَعَ الِالتِفاتِ إلى الغَيْبَةِ فِيما بَيْنَ الخِطاباتِ المُتَعَلِّقَةِ بِالمُكَلَّفِينَ، مُبالَغَةً في حَمْلِهِمْ عَلى الِامْتِثالِ، فَإنَّ الإخْبارَ بِعَدَمِ وُجُوبِ تَدارُكِ أمْرِهِمْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ مُؤْذِنٌ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ حَسْبَما يَنْطِقُ بِهِ ما بَعْدَهُ مِنَ الشَّرْطِيَّةِ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَلأنْفُسِكُمْ﴾ أيْ: بِالحَقِيقَةِ، لِأنَّ المُنْفَقَ عَلَيْهِ إنَّما يَقْضِي بِها حاجَتَهُ الفانِيَةَ ويَحْصُلُ لَكم بِها الثَّوابُ الأبَدِيُّ، فَلِمَ تَمُنُّونَ بِهِ عَلى النّاسِ وتُؤْذُونَهُمْ؟ ونَظائِرُ هَذا في القُرْآنِ كَثِيرَةٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ [فصلت: ٤٦] ﴿وما تُنْفِقُونَ إلا ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ﴾ نَفْيٌ في مَعْنى النَّهْيِ. أيْ: فَلا تَسْتَطِيلُوا بِهِ عَلى النّاسِ ولا تُراءُوا بِهِ ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ ثَوابُهُ أضْعافًا مُضاعَفَةً: ﴿وأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ أيْ: لا تُنْقَصُونَ مِن حَسَناتِكُمْ، كَما لا يُزادُ عَلى سَيِّئاتِكم.

Al-Baqara 2:272Listen in Qur'an →
273

لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحْصِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًۭا فِى ٱلْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَٰهُمْ لَا يَسْـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافًۭا ۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ

[Charity is] for the poor who have been restricted for the cause of Allah, unable to move about in the land. An ignorant [person] would think them self-sufficient because of their restraint, but you will know them by their [characteristic] sign. They do not ask people persistently [or at all]. And whatever you spend of good - indeed, Allah is Knowing of it.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٧٣] ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في الأرْضِ يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهم بِسِيماهم لا يَسْألُونَ النّاسَ إلْحافًا وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ .

﴿لِلْفُقَراءِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ يَنْساقُ إلَيْهِ الكَلامُ. أيِ: اجْعَلُوا ما تُنْفِقُونَهُ لِلْفُقَراءِ، أوْ صَدَقاتِكم لِلْفُقَراءِ، أيِ: المُحْتاجِينَ إلى النَّفَقَةِ: ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ: حَبَسُوا أنْفُسَهم في طاعَتِهِ تَعالى مِن جِهادٍ أوْ غَيْرِهِ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا﴾ أيْ: ذَهابًا: ﴿فِي الأرْضِ﴾ لِاكْتِسابٍ أوْ تِجارَةٍ: ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ﴾ بِحالِهِمْ: ﴿أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ أيْ: مِن أجْلِ تَعَفُّفِهِمْ عَنِ السُّؤالِ، والتَّلْوِيحُ بِهِ قَناعَةٌ بِما أعْطاهم مَوْلاهُمْ، ورِضًا عَنْهُ، وشَرَفُ نَفْسٍ: ﴿تَعْرِفُهم بِسِيماهُمْ﴾ بِما يَظْهَرُ لِذَوِي الألْبابِ مِن صِفاتِهِمْ كَما قالَ تَعالى: ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح: ٢٩] وقالَ: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠] وفي الحَدِيثِ الَّذِي في السُّنَنِ: ««اتَّقُوا فِراسَةَ المُؤْمِنِ فَإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ»» ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥] قالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ.

قالَ الغَزالِيُّ: يَنْبَغِي أنْ يُطْلَبَ بِالفَحْصِ عَنْ أهْلِ الدِّينِ في كُلِّ مَحَلَّةٍ، ويُسْتَكْشَفَ عَنْ بَواطِنِ أحْوالِ أهْلِ الخَيْرِ والتَّجَمُّلِ، مِمَّنْ يَكُونُ مُسْتَتِرًا مُخْفِيًا حاجَتَهُ لا يُكْثِرُ البَثَّ والشَّكْوى، أوْ يَكُونُ مِن أهْلِ المُرُوءَةِ مِمَّنْ ذَهَبَتْ نِعْمَتُهُ وبَقِيَتْ عادَتُهُ، فَهو يَتَعَيَّشُ في جِلْبابِ التَّجَمُّلِ، فَثَوابُ صَرْفِ المَعْرُوفِ إلَيْهِمْ أضْعافُ ما يُصْرَفُ إلى المُجاهِرِينَ بِالسُّؤالِ، كَما يَنْبَغِي أنْ يَطْلُبَ بِصَدَقَتِهِ مَن تَزْكُو بِهِ الصَّدَقَةُ، كَأنْ يَكُونَ أهْلَ عِلْمٍ، فَإنَّ ذَلِكَ إعانَةٌ لَهُ عَلى العِلْمِ، والعِلْمُ أشْرَفُ العِباداتِ مَهْما صَحَّتْ فِيهِ النِّيَّةُ، وكانَ ابْنُ المُبارَكِ يُخَصِّصُ بِمَعْرُوفِهِ أهْلَ العِلْمِ. فَقِيلَ لَهُ: لَوْ عَمَّمْتَ؟! فَقالَ: إنِّي لا أعْرِفُ بَعْدَ مَقامِ النُّبُوَّةِ أفْضَلَ مِن مَقامِ العُلَماءِ، فَإذا اشْتَغَلَ قَلْبُ أحَدِهِمْ بِحاجَتِهِ لَمْ يَتَفَرَّغْ لِلْعِلْمِ ولَمْ يُقْبِلْ عَلى التَّعَلُّمِ، فَتَفْرِيغُهم لِلْعِلْمِ أفْضَلُ.

لَطِيفَةٌ:

السِّيما مَقْصُورٌ، كالسِّيمَةِ، والسِّيماءُ والسِّيمِياءُ (مَمْدُودَيْنِ بِكَسْرِهِنَّ). والسُّومَةُ (بِالضَّمِّ): العَلامَةُ. قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ: قَوْلُهُمْ: عَلَيْهِ سِيما حَسَنَةٌ، مَعْناهُ عَلامَةٌ، وهي مَأْخُوذَةٌ مَن وسَمْتُ أسِمُ، والأصْلُ في (سِيما) وسْمى، فَحُوِّلَتِ الواوُ مِن مَوْضِعِ الفاءِ فَوُضِعَتْ في مَوْضِعِ العَيْنِ، كَما قالُوا: ما أطْيَبَهُ وأيْطَبَهُ، فَصارَ سُومى. وجُعِلَتِ الواوُ ياءً لِسُكُونِها وانْكِسارِ ما قَبْلَها، قالَ السَّمِينُ: فَوَزْنُ سِيما عَفْلا، وإذا مُدَّتْ فالهَمْزَةُ فِيها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ حَرْفٍ زائِدٍ لِلْإلْحاقِ، إمّا واوٌ أوْ ياءٌ، فَهي كَعِلْباءٍ، مُلْحَقَةً بِسِرْداحٍ، فالهَمْزَةُ لِلْإلْحاقِ، لا لِلتَّأْنِيثِ وهي مُنْصَرِفَةٌ لِذَلِكَ. انْتَهى.

﴿لا يَسْألُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾ مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: مُلْحِفِينَ. يُقالُ: ألْحَفَ عَلَيْهِ إلخ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الإلْحافُ الإلْحاحُ وهو اللُّزُومُ، وأنْ لا يُفارِقَ إلّا بِشَيْءٍ يُعْطاهُ، مِن قَوْلِهِمْ: لَحَفَنِي مِن فَضْلِ لِحافِهِ. أيْ: …

Al-Baqara 2:273Listen in Qur'an →
274

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

Those who spend their wealth [in Allah 's way] by night and by day, secretly and publicly - they will have their reward with their Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٧٤] ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ .

﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ وفي تَقْدِيمِ اللَّيْلِ عَلى النَّهارِ والسِّرِّ عَلى العَلانِيَةِ إيذانٌ بِمَزِيَّةِ الإخْفاءِ عَلى الإظْهارِ.

قالَ الحَرالِيُّ: فَأفْضَلُهُمُ المُنْفِقُ لَيْلًا سِرًّا، وأنْزَلُهُمُ المُنْفِقُ نَهارًا عَلانِيَةً، فَهم بِذَلِكَ أرْبَعَةُ أصْنافٍ.

لَطائِفُ:

لا يَخْفى أنَّ في حَضِّهِ تَعالى عَلى الإنْفاقِ في هَذِهِ الآيَةِ الوافِرَةِ، وضَرْبِهِ الأمْثالَ في الإحْسانِ إلى خَلْقِهِ تَرْغِيبًا وتَرْهِيبًا، ما يَدْعُو كُلَّ مُؤْمِنٍ إلى أنْ يَتَزَكّى بِفَضْلِ مالِهِ.

قالَ الإمامُ الغَزالِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ في " الإحْياءِ " ما نَصُّهُ: في وجْهِ الِامْتِحانِ بِالصَّدَقاتِ ثَلاثَةُ مَعانٍ: الأوَّلُ: أنَّ التَّلَفُّظَ بِكَلِمَتَيِ الشَّهادَةِ التِزامٌ لِلتَّوْحِيدِ، وشَهادَةٌ بِإفْرادِ المَعْبُودِ، وشَرْطُ تَمامِ الوَفاءِ بِهِ، أنْ لا يَبْقى لِلْمُوَحِّدِ مَحْبُوبٌ سِوى الواحِدِ الفَرْدِ، فَإنَّ المَحَبَّةَ لا تَقْبَلُ الشَّرِكَةِ، والتَّوْحِيدَ بِاللِّسانِ قَلِيلُ الجَدْوى، وإنَّما يُمْتَحَنُ بِهِ دَرَجَةُ الحُبِّ بِمُفارَقَةِ المَحْبُوبِ، والأمْوالُ مَحْبُوبَةٌ عِنْدَ الخَلائِقِ لِأنَّها آلَةٌ تُمْتِعُهم بِالدُّنْيا، وبِسَبَبِها يَأْنَسُونَ بِهَذا العالَمِ ويَنْفِرُونَ عَنِ المَوْتِ، مَعَ أنَّ فِيهِ لِقاءَ المَحْبُوبِ، فامْتَحَنُوا بِتَصْدِيقِ دَعْواهم في المَحْبُوبِ، واسْتَنْزَلُوا عَنِ المالِ الَّذِي هو مَرْمُوقُهم ومَعْشُوقُهُمْ، ولِذَلِكَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] وذَلِكَ بِالجِهادِ، وهو مُسامَحَةٌ بِالمُهْجَةِ شَوْقًا إلى لِقاءِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، والمُسامَحَةُ بِالمالِ أهْوَنُ، ولِما فُهِمَ هَذا المَعْنى في بَذْلِ الأمْوالِ انْقَسَمَ النّاسُ إلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ: قِسْمٌ صَدَقُوا التَّوْحِيدَ ووَفَوْا بِعَهْدِهِمْ ونَزَلُوا عَنْ جَمِيعِ أمْوالِهِمْ، فَلَمْ يَدَّخِرُوا دِينارًا ولا دِرْهَمًا، وقِسْمٌ دَرَجَتُهم دُونَ مَن قَبْلَهُمْ، وهُمُ المُمْسِكُونَ أمْوالَهُمُ، المُراقِبُونَ لِمَواقِيتِ الحاجاتِ ومَواسِمِ الخَيْراتِ، فَيَكُونُ قَصْدُهم في الِادِّخارِ الإنْفاقَ عَلى قَدْرِ الحاجَةِ دُونَ التَّنَعُّمِ، وصَرْفَ الفاضِلِ عَنِ الحاجَةِ إلى وُجُوهِ البِرِّ مَهْما ظَهَرَ وُجُوهُها، وهَؤُلاءِ لا يَقْتَصِرُونَ عَلى مِقْدارِ الزَّكاةِ، وقَدْ ذَهَبَ جَماعَةٌ مِنَ التّابِعِينَ إلى أنَّ في المالِ حُقُوقًا سِوى الزَّكاةِ، كالنَّخَعِيِّ والشَّعْبِيِّ وعَطاءٍ ومُجاهِدٍ. قالَ الشَّعْبِيُّ: (بَعْدَ أنْ قِيلَ لَهُ: هَلْ في المالِ حَقٌّ سِوى الزَّكاةِ؟) قالَ: نَعَمْ. أما سَمِعْتَ قَوْلَهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبى﴾ [البقرة: ١٧٧] الآيَةَ، واسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ [الأنفال: ٣] وبِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٤] وزَعَمُوا أنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَنسُوخٍ بِآيَةِ الزَّكاةِ، بَلْ هو داخِلٌ في حَقِّ المُسْلِمِ عَلى المُسْلِمِ، ومَعْناهُ أنَّهُ يَجِبُ عَلى المُوسِرِ، مَهْما وجَدَ مُحْتاجًا، أنْ يُزِيلَ حاجَتَهُ فَضْلًا عَنْ مالِ الزَّكاةِ. وقِسْمٌ يَقْتَصِرُونَ عَلى أداءِ الوُجُوبِ فَلا يَزِيدُونَ عَلَيْهِ ولا يَنْقُصُونَ …

Al-Baqara 2:274Listen in Qur'an →
275

ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ ۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Those who consume interest cannot stand [on the Day of Resurrection] except as one stands who is being beaten by Satan into insanity. That is because they say, "Trade is [just] like interest." But Allah has permitted trade and has forbidden interest. So whoever has received an admonition from his Lord and desists may have what is past, and his affair rests with Allah. But whoever returns to [dealing in interest or usury] - those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٧٥] ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إلا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وأحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وأمْرُهُ إلى اللَّهِ ومَن عادَ فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ .

﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ وهو فَضْلُ مالٍ خالٍ عَنِ العِوَضِ في مُعاوَضَةِ مالٍ بِمالٍ، وكُتِبَ الرِّبا بِالواوِ عَلى لُغَةِ مَن يُفَخِّمُ، كَما كُتِبَتِ الصَّلاةُ والزَّكاةُ، وزِيدَتِ الألِفُ بَعْدَها تَشْبِيهًا بِواوِ الجَمْعِ ﴿لا يَقُومُونَ﴾ أيْ: يَوْمَ القِيامَةِ كَما قالَهُ بَعْضُ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ: ﴿إلا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ﴾ في القامُوسِ خَبَطَهُ: ضَرَبَهُ شَدِيدًا، كَتَخَبَّطَهُ واخْتَبَطَهُ. وفي " العُبابِ ": كُلُّ مَن ضَرَبَهُ بِيَدِهِ فَصَرَعَهُ فَقَدْ خَبَطَهُ وتَخَبَّطَهُ. وأصْلُهُ: المَسُّ بِاليَدِ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلْجُنُونِ، لِأنَّ الشَّيْطانَ يَمَسُّ الإنْسانَ فَيُجِنَّهُ، والجارُّ يَتَعَلَّقُ إمّا بِـ (لا يَقُومُونَ) أيْ: لا يَقُومُونَ مِنَ المَسِّ الَّذِي بِهِمْ إلّا كَما يَقُومُ المَصْرُوعُ مِن جُنُونِهِ أوْ بِـ (يَقُومُ) أيْ: كَما يَقُومُ المَصْرُوعُ مِن جُنُونِهِ، أوْ بِـ (يَتَخَبَّطُهُ) أيْ: مِن جِهَةِ الجُنُونِ. والمَعْنى: أنَّهم يَقُومُونَ يَوْمَ القِيامَةِ مُخَبَّلِينَ كالمَصْرُوعِينَ. تِلْكَ سِيماهم يُعْرَفُونَ بِها عِنْدَ المَوْقِفِ هَتْكًا لَهم وفَضِيحَةً.

قالَ الحَرالِيُّ: في إطْلاقِهِ إشْعارٌ بِحالِهِمْ في الدُّنْيا والبَرْزَخِ والآخِرَةِ، فَفي إعْلامِهِ إيذانٌ بِأنَّ آكِلَهُ يُسْلَبُ عَقْلَهُ ويَكُونُ بَقاؤُهُ في الدُّنْيا بِخُرْقٍ لا بِعَقْلٍ. يُقْبِلُ في مَحَلِّ الإدْبارِ، ويُدْبِرُ في مَحَلِّ الإقْبالِ.

قالَ البِقاعِيُّ: وهو مُؤَيَّدٌ بِالمُشاهَدَةِ، فَإنّا لَمْ نَرَ ولَمْ نَسْمَعْ قَطُّ بِآكِلِ رِبًا يَنْطِقُ بِالحِكْمَةِ ولا يُشْهَرُ بِفَضِيلَةٍ، بَلْ هم أدْنى النّاسِ وأدْنَسُهم.

تَنْبِيهٌ:

قالَ في الكَشّافِ: وتَخَبُّطُ الشَّيْطانِ مِن زَعَماتِ العَرَبِ، يَزْعُمُونَ أنَّ الشَّيْطانَ يَخْبِطُ الإنْسانَ فَيُصْرَعُ، والمَسُّ: الجُنُونُ، ورَجُلٌ مَمْسُوسٌ، وهَذا أيْضًا مِن زَعَماتِهِمْ، وأنَّ الجِنِّيَّ يَمَسُّهُ فَيَخْتَلِطُ عَقْلُهُ، وكَذَلِكَ: جُنَّ الرَّجُلُ، مَعْناهُ: ضَرَبَتْهُ الجِنُّ.

وتَبِعَهُ البَيْضاوِيُّ في قَوْلِهِ وهُوَ: أيِ: التَّخَبُّطُ والمَسُّ، وارِدٌ عَلى ما يَزْعُمُونَ إلخ.

قالَ النّاصِرُ في " الِانْتِصارِ ": مَعْنى قَوْلِ الكَشّافِ مِن زَعَماتِ العَرَبِ أيْ: كِذْباتِهِمْ وزَخارِفِهِمُ الَّتِي لا حَقِيقَةَ لَها، وهَذا القَوْلُ عَلى الحَقِيقَةِ مِن تَخَبُّطِ الشَّيْطانِ بِالقَدَرِيَّةِ، مِن زَعَماتِهِمُ المَرْدُودَةِ بِقَواطِعِ الشَّرْعِ، ثُمَّ ساقَ ما ورَدَ في ذَلِكَ مِنَ الأحادِيثِ والآثارِ: وقالَ بَعْدَهُ: واعْتِقادُ السَّلَفِ وأهْلِ السُّنَّةِ أنَّ هَذِهِ أُمُورٌ عَلى حَقائِقِها واقِعَةٌ كَما أخْبَرَ الشَّرْعُ عَنْها، وإنَّما القَدَرِيَّةُ خُصَماءُ العَلانِيَةِ، فَلا جَرَمَ أنَّهم يُنْكِرُونَ كَثِيرًا مِمّا يَزْعُمُونَهُ مُخالِفًا لِقَواعِدِهِمْ. مِن ذَلِكَ: السِّحْرُ، وخَبْطَةُ الشَّيْطانِ، ومُعْظَمُ أحْوالِ الجِنِّ، وإنِ اعْتَرَفُوا بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ فَعَلى غَيْرِ الوَجْهِ الَّذِي يَعْتَرِفُ بِهِ أهْلُ السُّنَّةِ، ويُنْبِئُ عَنْهُ ظاهِرُ الشَّرْعِ، في خَبْطٍ طَوِيلٍ لَهم.

وقالَ الشَّيْخُ سَعْدُ الدِّينِ التَّفْتازانِيُّ في " شَرْحِ …

Al-Baqara 2:275Listen in Qur'an →
276

يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَيُرْبِى ٱلصَّدَقَٰتِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ

Allah destroys interest and gives increase for charities. And Allah does not like every sinning disbeliever.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٧٦] ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفّارٍ أثِيمٍ﴾ .

﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾ أيْ: يُذْهِبُ رَيْعَهُ ويَمْحُو خَيْرَهُ، وإنْ كانَ زِيادَةً في الظّاهِرِ فَلا يُنْتَفَعُ بِهِ في الآخِرَةِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٩] وقالَ تَعالى: ﴿ويَجْعَلَ الخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ في جَهَنَّمَ﴾ [الأنفال: ٣٧] ﴿ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ أيْ: يُكَثِّرُها ويُنَمِّيها،إنْ كانَتْ نُقْصانًا في الشّاهِدِ.

فَوائِدُ:

الأُولى: قالَ القاشانِيُّ: لِأنَّ الزِّيادَةَ والنُّقْصانَ إنَّما يَكُونانِ بِاعْتِبارِ العاقِبَةِ والنَّفْعِ في الدّارَيْنِ، والمالُ الحاصِلُ مِنَ الرِّبا لا بَرَكَةَ لَهُ؛ لِأنَّهُ حَصَلَ مِن مُخالَفَةِ الحَقِّ، فَتَكُونُ عاقِبَتُهُ وخِيمَةً وصاحِبُهُ يَرْتَكِبُ سائِرَ المَعاصِي؛ إذْ كُلُّ طَعامٍ يُوَلِّدُ في آكِلِهِ دَواعِيَ وأفْعالًا مِن جِنْسِهِ، فَإنْ كانَ حَرامًا يَدْعُوهُ إلى أفْعالٍ مُحَرَّمَةٍ، وإنْ كانَ مَكْرُوهًا فَإلى أفْعالٍ مَكْرُوهَةٍ، وإنْ كانَ مُباحًا فَإلى مُباحَةٍ، وإنْ كانَ مِن طَعامٍ فَضْلٍ فَإلى مَندُوباتٍ، وكانَ في أفْعالِهِ مُتَبَرِّعًا مُتَفَضِّلًا، وإنْ كانَ بِقَدْرِ الواجِبِ مِنَ الحُقُوقِ فَأفْعالُهُ تَكُونُ واجِبَةً ضَرُورِيَّةً، وإنْ كانَ مِنَ الفُضُولِ والحُظُوظِ فَأفْعالُهُ تَكُونُ كَذَلِكَ، فَعَلَيْهِ إثْمُ الرِّبا وآثارُ أفْعالِهِ المُحَرَّمَةِ المُتَوَلِّدَةِ مِن أكْلِهِ، فَتَزْدادُ عُقُوباتُهُ وآثامُهُ أبَدًا، ويُتْلِفُ اللَّهُ مالَهُ في الدُّنْيا، فَلا يَنْتَفِعُ بِهِ أعْقابُهُ وأوْلادُهُ، فَيَكُونُ مِمَّنْ خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ، وذَلِكَ هو المَحْقُ الكُلِّيُّ. وأمّا المُتَصَدِّقُ فَلِكَوْنِ مالِهِ مُزَكًّى يُبارِكُ اللَّهُ في تَثْمِيرِهِ مَعَ حِفْظِ الأصْلِ، وآكِلُهُ لا يَكُونُ إلّا مُطِيعًا في أفْعالِهِ، ويَبْقى مالُهُ في أعْقابِهِ وأوْلادِهِ مُنْتَفَعًا بِهِ. وذَلِكَ هُوَ الزِّيادَةُ في الحَقِيقَةِ، ولَوْ لَمْ تَكُنْ زِيادَتُهُ إلّا ما صُرِفَ في طاعَةِ اللَّهِ لَكَفى بِهِ زِيادَةً. وأيُّ زِيادَةٍ أفْضَلُ مِمّا تَبَقّى عِنْدَ اللَّهِ؟! ولَوْ لَمْ يَكُنْ نُقْصانُ الرِّبا إلّا حُصُولَهُ مِن مُخالَفَةِ اللَّهِ وارْتِكابِ نَهْيِهِ لَكَفى بِهِ نُقْصانًا. وأيُّ نُقْصانٍ أفْحَشُ مِمّا يَكُونُ سَبَبَ حِجابِ صاحِبِهِ وعَذابِهِ ونُقْصانِ حَظِّهِ عِنْدَ اللَّهِ؟!

الثّانِيَةُ: قالَ القاشانِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ قَبْلَ ذَلِكَ: آكِلُ الرِّبا أسْوَأُ حالًا مِن جَمِيعِ مُرْتَكِبِي الكَبائِرِ، فَإنَّ كُلَّ مُكْتَسِبٍ لَهُ تَوَكُّلُ ما فِيهِ كَسْبُهُ، قَلِيلًا كانَ أوْ كَثِيرًا، كالتّاجِرِ والزّارِعِ والمُحْتَرِفِ، إذْ لَمْ يُعَيِّنُوا أرْزاقَهم بِعُقُولِهِمْ ولَمْ تَتَعَيَّنْ لَهم قَبْلَ الِاكْتِسابِ، فَهم عَلى غَيْرِ مَعْلُومٍ في الحَقِيقَةِ، كَما قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أبى اللَّهُ أنْ يَرْزُقَ المُؤْمِنَ إلّا مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُ»» . وأمّا آكِلُ الرِّبا فَقَدْ عَيَّنَ عَلى آخِذِهِ مَكْسَبَهُ ورِزْقَهُ. سَواءٌ رَبِحَ الآخِذُ أوْ خَسِرَ، فَهو مَحْجُوبٌ عَنْ رَبِّهِ بِنَفْسِهِ، وعَنْ رِزْقِهِ بِتَعْيِينِهِ. لا تَوَكُّلَ لَهُ أصْلًا، فَوَكَلَهُ اللَّهُ تَعالى إلى نَفْسِهِ وعَقْلِهِ. وأخْرَجَهُ مِن حِفْظِهِ وكِلاءَتِهِ، فاخْتَطَفَهُ الجِنُّ وخَبَلَتْهُ، فَيَقُومُ يَوْمَ القِيامَةِ ولا رابِطَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ كَسائِرِ النّاسِ المُرْتَبِطِينَ بِهِ بِالتَّوَكُّلِ، فَيَكُونُ كالمَصْرُوعِ الَّذِي مَسَّهُ …

Al-Baqara 2:276Listen in Qur'an →
277

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

Indeed, those who believe and do righteous deeds and establish prayer and give zakah will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٧٧] ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ .

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وكُتُبِهِ وبِتَحْرِيمِ الرِّبا، ورَجَّحَ إيمانُهم أمْرَ اللَّهِ بِالإنْفاقِ، عَلى جَمْعِهِمْ لِلْمالِ: ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ رَبِّهِمُ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الجُودُ وتَرْكُ الرِّبا: ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ الَّتِي تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ، كالشُّحِّ والرِّبا: ﴿وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ أعْطَوْا زَكاةَ أمْوالِهِمُ الَّتِي هي أجَلُّ أسْبابِ فَضِيلَةِ الجُودِ: ﴿لَهم أجْرُهُمْ﴾ ثَوابُهُمُ الكامِلُ: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ في الجَنَّةِ: ﴿ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ يَوْمَ الفَزَعِ الأكْبَرِ

﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ لِأنَّهم فَرِحُونَ بِما آتاهم رَبُّهم ووَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ.

Al-Baqara 2:277Listen in Qur'an →
278

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَذَرُوا۟ مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

O you who have believed, fear Allah and give up what remains [due to you] of interest, if you should be believers.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٧٨] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيِ: اخْشَوُا اللَّهَ في الرِّبا، لِأنَّ فِيهِ إبْطالَ حِكْمَتِهِ تَعالى في خَلْقِ الأمْوالِ: ﴿وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ أيِ: اتْرُكُوا ما بَقِيَ لَكم مِنَ الرِّبا عَلى الغُرَماءِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ عَلى الحَقِيقَةِ، فَإنَّ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِما أُمِرْتُمْ بِهِ البَتَّةَ.

قالَ الحَرالِيُّ: فَبَيَّنَ أنَّ الرِّبا والإيمانَ لا يَجْتَمِعانِ.

Al-Baqara 2:278Listen in Qur'an →
279

فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ

And if you do not, then be informed of a war [against you] from Allah and His Messenger. But if you repent, you may have your principal - [thus] you do no wrong, nor are you wronged.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٧٩] ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ وإنْ تُبْتُمْ فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ﴾ .

﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ أيْ: لَمْ تَتْرُكُوا ما بَقِيَ: ﴿فَأْذَنُوا﴾ أيِ: اعْلَمُوا: ﴿بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ قالَ المَهايِمِيُّ: أيْ: إنْ لَمْ تَفْعَلُوا تَرْكَ ما بَقِيَ كُنْتُمْ مُتَهاوِنِينَ بِأمْرِهِ، ومَن تَهاوَنَ بِأمْرِ مَلِكٍ حارَبَهُ.

والحَرْبُ نَقِيضُ السِّلْمِ، ومَن حارَبَهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ لا يُفْلِحُ أبَدًا. وفِيهِ إيماءٌ إلى سُوءِ الخاتِمَةِ إنْ دامَ عَلى أكْلِهِ ﴿وإنْ تُبْتُمْ﴾ مِنَ الرِّبا: ﴿فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكُمْ﴾ أيْ: أُصُولُها: ﴿لا تَظْلِمُونَ﴾ بِطَلَبِ الزِّيادَةِ: ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ بِالنَّقْصِ والمَطْلِ. بَلْ لَكم ما بَذَلْتُمْ مِن غَيْرِ زِيادَةٍ عَلَيْهِ ولا نَقْصٍ فِيهِ، ثُمَّ أمَرَ تَعالى بِالصَّبْرِ عَلى المُعْسِرِ الَّذِي لا يَجِدُ وفاءً، فَقالَ:

Al-Baqara 2:279Listen in Qur'an →
280

وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍۢ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍۢ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

And if someone is in hardship, then [let there be] postponement until [a time of] ease. But if you give [from your right as] charity, then it is better for you, if you only knew.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٨٠] ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ وأنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ .

﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ أيْ: بِالكُلِّ أوِ البَعْضِ: ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ أيْ: فالواجِبُ إمْهالٌ بِقَدْرِ ما أعْسَرَ: ﴿إلى مَيْسَرَةٍ﴾ أيْ: بِذَلِكَ القَدْرِ. لا كَما كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ، يَقُولُ أحَدُهم لِمَدِينِهِ إذا حَلَّ عَلَيْهِ الدَّيْنُ: إمّا أنْ تَقْضِيَ وإمّا أنْ تُرْبِيَ. ثُمَّ نَدَبَ تَعالى إلى الوَضْعِ مِنَ المُعْسِرِ ووَعَدَ عَلَيْهِ الخَيْرَ والثَّوابَ الجَزِيلَ فَقالَ: ﴿وأنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ وأنْ تَتْرُكُوا لِلْمُعْسِرِ قَدْرَ ما أعْسَرَ بِإبْرائِهِ مِنهُ، لِأنَّهُ رُبَّما لا يَحْصُلُ البَدَلُ في الحالِ، فَيَأْخُذُ ما يُساوِيهِ في الآخِرَةِ. والصَّدَقَةُ تَتَضاعَفُ الأضْعافَ المَذْكُورَةَ.

وقَدْ أخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««كانَ رَجُلٌ يُدايِنُ النّاسَ، فَكانَ يَقُولُ لِفَتاهُ: إذا أتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَتَجاوَزَ عَنّا، فَلَقِيَ اللَّهَ فَتَجاوَزَ عَنْهُ»» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وعَنْ أبِي قَتادَةَ الحارِثِ بْنِ رِبْعِيٍّ الأنْصارِيِّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««مَن نَفَّسَ عَنْ غَرِيمِهِ أوْ مَحا عَنْهُ، كانَ في ظِلِّ العَرْشِ يَوْمَ القِيامَةِ»» . رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ. وعَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««مَن أنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةً. قالَ: ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَن أنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلاهُ صَدَقَةً» . فَسَألْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ ﷺ: «لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ قَبْلَ أنْ يَحُلَّ الدَّيْنُ. فَإذا حَلَّ الدَّيْنُ فَأنْظَرَهُ، فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلاهُ صَدَقَةً»» . وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ««مَن أنْظَرَ مُعْسِرًا أوْ وضَعَ عَنْهُ، وقاهُ اللَّهُ مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ»» . رَواهُما الإمامُ أحْمَدُ، ثُمَّ قالَ تَعالى يَعِظُ عِبادَهُ ويُذَكِّرُهم زَوالَ الدُّنْيا وفَناءَ ما فِيها مِنَ الأمْوالِ وغَيْرِها، وإتْيانَ الآخِرَةِ والرُّجُوعَ إلَيْهِ تَعالى، ومُحاسَبَتَهُ تَعالى خَلْقَهُ عَلى ما عَمِلُوا، ومُجازاتَهُ إيّاهم بِما كَسَبُوا مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، ويُحَذِّرُهم عُقُوبَتَهُ، فَقالَ:

Al-Baqara 2:280Listen in Qur'an →

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.