مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنۢبُلَةٍۢ مِّا۟ئَةُ حَبَّةٍۢ ۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ
The example of those who spend their wealth in the way of Allah is like a seed [of grain] which grows seven spikes; in each spike is a hundred grains. And Allah multiplies [His reward] for whom He wills. And Allah is all-Encompassing and Knowing.
قَوْلُهُ: وإذْ ظَرْفٌ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ: أيِ اذْكُرْ وقْتَ قَوْلِ إبْراهِيمَ، وإنَّما كانَ الأمْرُ بِالذِّكْرِ مُوَجَّهًا إلى الوَقْتِ دُونَ ما وقَعَ فِيهِ مَعَ كَوْنِهِ المَقْصُودَ لِقَصْدِ المُبالَغَةِ؛ لِأنَّ طَلَبَ وقْتِ الشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ طَلَبَهُ بِالأوْلى، وهَكَذا يُقالُ في سائِرِ المَواضِعِ الوارِدَةِ في الكِتابِ العَزِيزِ بِمِثْلِ هَذا الظَّرْفِ.
وقَوْلُهُ: رَبِّ آثَرَهُ عَلى غَيْرِهِ لِما فِيهِ مِنَ الِاسْتِعْطافِ المُوجِبِ لِقَبُولِ ما يَرِدُ بَعْدَهُ مِنَ الدُّعاءِ.
وقَوْلُهُ: أرِنِي قالَ الأخْفَشُ: لَمْ يُرِدْ رُؤْيَةَ القَلْبِ، وإنَّما أرادَ رُؤْيَةَ العَيْنِ وكَذا قالَ غَيْرُهُ، ولا يَصِحُّ أنْ يُرادَ الرُّؤْيَةُ القَلْبِيَّةُ هُنا؛ لِأنَّ مَقْصُودَ إبْراهِيمَ أنْ يُشاهِدَ الإحْياءَ لِتَحْصُلَ لَهُ الطُّمَأْنِينَةُ والهَمْزَةُ الدّاخِلَةُ عَلى الفِعْلِ لِقَصْدِ تَعْدِيَتِهِ إلى المَفْعُولِ الثّانِي وهو الجُمْلَةُ: أعْنِي قَوْلَهُ: ﴿كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾ وكَيْفَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى التَّشْبِيهِ بِالظَّرْفِ أوْ بِالحالِ والعامِلُ فِيها الفِعْلُ الَّذِي بَعْدَها.
وقَوْلُهُ: أوَلَمْ تُؤْمِن عُطِفَ عَلى مُقَدَّرٍ أيْ ألَمْ تَعْلَمْ ولَمْ تُؤْمِن بِأنِّي قادِرٌ عَلى الإحْياءِ حَتّى تَسْألَنِي إراءَتَهُ: قالَ بَلى عَلِمْتُ وآمَنتُ بِأنَّكَ قادِرٌ عَلى ذَلِكَ، ولَكِنْ سَألْتُ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بِاجْتِماعِ دَلِيلِ العِيانِ إلى دَلائِلِ الإيمانِ.
وقَدْ ذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّ إبْراهِيمَ لَمْ يَكُنْ شاكًّا في إحْياءِ المَوْتى قَطُّ، وإنَّما طَلَبَ المُعايَنَةَ لِما جُبِلَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ البَشَرِيَّةُ مِن رُؤْيَةِ ما أُخْبِرَتْ عَنْهُ، ولِهَذا قالَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «لَيْسَ الخَبَرُ كالمُعايَنَةِ» .
وحَكى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ طائِفَةٍ مِن أهْلِ العِلْمِ أنَّهُ سَألَ ذَلِكَ لِأنَّهُ شَكَّ في قُدْرَةِ اللَّهِ.
واسْتَدَلُّوا بِما صَحَّ عَنْهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما مِن قَوْلِهِ: «نَحْنُ أحَقُّ بِالشَّكِّ مِن إبْراهِيمَ» وبِما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: " ما في القُرْآنِ عِنْدِي آيَةٌ أرْجى مِنها " .
وأخْرَجَهُ عَنْهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، ورَجَّحَ هَذا ابْنُ جَرِيرٍ بَعْدَ حِكايَتِهِ لَهُ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهو عِنْدِي مَرْدُودٌ، يَعْنِي قَوْلَ هَذِهِ الطّائِفَةِ، ثُمَّ قالَ: وأمّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «نَحْنُ أحَقُّ بِالشَّكِّ مِن إبْراهِيمَ» فَمَعْناهُ: أنَّهُ لَوْ كانَ شاكًّا لَكُنّا نَحْنُ أحَقَّ بِهِ، ونَحْنُ لا نَشُكُّ، فَإبْراهِيمُ أحْرى أنْ لا يَشُكَّ.
فالحَدِيثُ مَبْنِيٌّ عَلى نَفْيِ الشَّكِّ عَنْ إبْراهِيمَ.
وأمّا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ: هي أرْجى آيَةٍ، فَمِن حَيْثُ إنَّ فِيها الإدْلالَ عَلى اللَّهِ وسُؤالَ الإحْياءِ في الدُّنْيا، ولَيْسَتْ مَظِنَّةَ ذَلِكَ.
ويَجُوزُ أنْ نَقُولَ هي أرْجى آيَةٍ لِقَوْلِهِ: أوَلَمْ تُؤْمِن أيْ أنَّ الإيمانَ كافٍ لا يُحْتاجُ مَعَهُ إلى تَنْقِيرٍ وبَحْثٍ، قالَ: فالشَّكُّ يَبْعُدُ عَلى مَن ثَبَتَ قَدَمُهُ في الإيمانِ فَقَطْ، فَكَيْفَ بِمَرْتَبَةِ النُّبُوَّةِ والخُلَّةِ ؟ والأنْبِياءُ مَعْصُومُونَ مِنَ الكَبائِرِ ومِنَ الصَّغائِرِ الَّتِي فِيها رَذِيلَةٌ إجْماعًا، وإذا تَأمَّلْتَ سُؤالَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وسائِرَ الألْفاظِ لِلْآيَةِ لَمْ تُعْطِ شَكًّا، وذَلِكَ أنَّ الِاسْتِفْهامَ بِـ " كَيْفَ " إنَّما هو سُؤالٌ عَنْ حالَةِ شَيْءٍ مَوْجُودٍ مُتَقَرِّرِ …